المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منقول ما معنى استقلال الأزهر عن الدولة



هشام ربيع إبراهيم
11-03-16 ||, 11:14 AM
تطورت الأحداث سريعا بعد 25 يناير وتصور الناس أنها فرصة حقيقية للمصريين ليبدؤوا في بناء مصر وفي العمل الدؤوب لإعمارها واستدراك ما فات بعد أن ساد بينهم شعور حقيقي بأن هذا البلد ملك لهم، وإذا بنا نُفاجَأ بالكثير من التظاهرات الفئوية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، وراحت كل مجموعة تقوم بمظاهرة صغيرة أو كبيرة تطالب فيها بما تريده، بغض النظر عن كونه حقًّا في نفسه وبغض النظر عن كون ما يطالبون به داخلا في دائرة حقوقهم الأصيلة أو لا.
طلبات جزئية متلاحقة تستغل الموقف باندفاع سطحي يسعى لتحقيق ما يظنه مكاسب آنية، ويطالب بتحقق أشياء بلا روية أو دراسة لعواقب ومآلات حصولها، ولا ينظر إلا إلى مصالح جزئية متوهمة وفي نفس الوقت يهدر مصالح كلية متحققة، في وضع لو استمر لا قدر الله فستكون الدولة هي التي أُسقِطَتْ لا النظام ولا الفساد.
وممن خرج لينادي بمطالب لا يعرف خطورتها ولا المفاسد المترتبة عليها جماعة من حسني النية من المنتمين للأزهر الشريف وغيرهم، وهم بهذا يشاركون في زيادة تشتيت انتباه الحكومة بدلا من أن يكفوا أيديهم عن مشاركة الدَّهْماء فيما يفعلون، خرجوا محتجين ومطالبين بالآتي:
1- استعادة أملاك الأزهر.
2- استقلال الأزهر عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا.
3- إلغاء وزارة الأوقاف.
4- دمج وزارة الأوقاف في الأزهر الشريف.
5- نقل دار الإفتاء ومخصصاتها وأملاكها واختصاصاتها من وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
6- دمج دار الإفتاء في الأزهر الشريف.
وهذه الطلبات وإن بدت للوهلة الأولى تريد القوة والإعزاز للمؤسسة الدينية بظاهرٍ فيه الرحمة إلا أنها في باطنها ومآلها ومنتهاها تحمل الدمار والخراب للمؤسسة الدينية وللبلاد:
أما المطالبة باستعادة أملاك وأوقاف الأزهر، واستقلاله عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا: فإن هذا المطلب نابع من عدم إدراك الواقع؛ فالأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر، بل منها ما يخص الأزهر ومنها ما يخص الكنيسة، ومنها ما يخص جهات خيرية غير الأزهر والكنيسة.
وجملة الأوقاف كلها: 250 ألف فدان، ضاع منها 100 ألف فدان بشغلها والبناء عليها ونحو ذلك بما يجعله في حكم المستهلك الذي لا يمكن إعادته، فتبقى 150 ألف فدان، تم استرداد 100 ألف فدان منها وهي تخص الأزهر، وبقي 50 ألف فدان تعمل وزارة الأوقاف على استردادها منذ زمن ونجحت في استرداد بعضها وتعمل على استرداد الباقي، ونصيب الأزهر فيها لا يزيد عن الـ (20) %. أما تلك الـ (150) ألف فدان فليست كلها للأزهر كما تقدم. والأوقاف الخاصة بالأزهر فإن حصيلتها السنوية لا تزيد عن (15) مليون جنيه.
فأي عقل يطالب بضم الأوقاف إلى الأزهر، والأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر؟!
ونظارة الأوقاف قبل أن تصبح وزارة كانت هي الجهة التي لها الولاية في حفظ الأعيان الموقوفة وإدارة شؤونها واستغلالها وعمارتها وصرف غلاتها إلى المستحقين، ثم تطورت وشملت شؤون المساجد والأئمة والوعظ والإرشاد، ودخلت في التشكيل الحكومي كوزارة، ولم تكن يومًا تابعة للأزهر؛ لأنه حتى بعد أن توسعت اختصاصاتها فإن جانبًا منها لا علاقة له بالأزهر، فكيف تتبعه؟!
ثم إن استقلال الأزهر بموارده وانقطاع ميزانية الدولة عنه مصيبة عظمى يجب ألا تحدث، والمطالبون به لا يعلمون أنه أنهم إذا نظروا في ميزانية الدولة المنشورة لوجدوا أن الميزانية التي تخصصها الدولة للأزهر بوضعه الحالي هي فوق المليار جنيه سنويًّا، ولو قطعت عنه هذه الميزانية وتُرِك ومحض موارده لانخرب الأزهر؛ لأن موارده كلها كما سبق 15 مليون جنيه في السنة، وسيزداد خرابًا على خراب لو ضم إليه دار الإفتاء والأوقاف، فالأعباء ستزيد والنفقات ستتتضاعف والدخل ثابت كما هو.
أما المطالبة باستقلال دار الإفتاء المصرية عن وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فلها شقان؛ الشق الأول: هو المطالبة بالاستقلال عن وزارة العدل، والثاني: هو طلب الضم.
أما الأول: فهو تحصيل حاصل؛ لأن دار الإفتاء قد استَقلت بالفعل ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل بتاريخ 1/ 11/ 2007م، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية، وهذا الإنجاز العظيم لا ينفي أن دار الإفتاء تتبع وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط، دون أن يكون لوزارة العدل أي سلطة على الدار، وسبب هذه التبعية هو ما بين المؤسستين من جانب مشترك يتمثل فيما تقوم به دار الإفتاء من نظرٍ في قضايا الإعدام، وشأن دار الإفتاء في هذا الاستقلال عن وزارة العدل كشأن كثير من الهيئات القضائية الأخرى التي استقلت عن وزارة العدل مع بقاء تبعيتها السياسية لوزارة العدل؛ كمجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وهيئة قضايا الدولة.
وضمها إلى الأزهر سيعني أن إشرافها على قضايا الإعدام سينتهي، وستنسلخ أحكام الإعدام عن النظرة الشرعية، وإضافة إلى قضايا الإعدام التي تحال إلى دار الإفتاء فإنه ينبغي أن ننبه إلى أن كثيرًا من القوانين تحال من مجلسي الشعب والشورى إلى دار الإفتاء قبل إقرارها لإبداء الرأي الشرعي فيها، وكذلك فإن المحاكم تحيل أحيانًا بعض قضايا المواريث والزواج والطلاق والنسب وما يتعلق بمسائل الأسرة إلى دار الإفتاء المصرية للاستشارة الشرعية. وغياب دار الإفتاء يعني اختفاء أحد المربعات الأربعة التي تؤكد على إسلامية المجتمع من الحياة المصرية.
وأول هذه المربعات: هو وجود الأزهر وعدم استقلاله عن ميزانية الدولة بما يعني أن الدولة تعمل على دعم الجانب الديني في البلاد متمثلا في مؤسسته الكبرى؛ بتخصيص ميزانية مالية لها بما يزيد عن موارد تلك المؤسسة الفعلية مرات ومرات.
والمربع الثاني: هو بقاء دار الإفتاء مستقلة ماليًّا وإداريّا مع تبعيتها من حيث الهيكل لوزارة العدل؛ لأن هذا البقاء يضمن استمرار نظرها في قضايا الإعدام، وهو ما يعطي انطباعًا بمرجعية الدين والشريعة، حتى لو كان انطباعًا صوريًّا، فبقاء الصورة مع عدم تحقق المضمون كاملا، أفضل من انتفاء الصورة والمضمون معًا.
والمربع الثالث: هو استقلال وزارة الأوقاف، فما دامت هي وزارة مستقلة ضمن الحكومة فهي تحقق بوجودها ملمحًا إسلاميًّا في التشكيل الوزاري، أما رفعها فيعني أن يخلو التشكيل الوزاري من أي صبغة إسلامية أو قيادة دينية.
والمربع الرابع: هو المادة الثانية من الدستور؛ وهذه المادة لم يخل منها دستور من الدساتير التي مرت بالبلاد بدءًا من دستور 1923 التي كانت هي المادة رقم 149 منه، ومرورًا بدستور 1930 التي كانت هي المادة 138 منه، ثم دستور 1956 التي كانت هي المادة رقم 5 منه، وانتهاءًا بدستور 1971 التي كانت هي المادة الثانية فيه.
فهذه المادة هي السقف المهيمن على نظام الدولة، وتَدَرُّج موضعها في الدساتير المذكورة وتقدُّمُه فيه شيئًا فشيئًا يدل على أهميتها في الدلالة على الهوية الإسلامية للبلاد.
شأنها في ذلك شأن كل مربع من المربعات الأخرى: الأزهر وبقاؤه مدعومًا من الدولة، واستقلال دار الإفتاء وبقاؤها تابعة تبعية سياسية هيكلية لوزارة العدل، وبقاء وزارة الأوقاف مستقلة وموجودة ضمن التشكيل الوزاري.
وإبقاء المظهرية الإسلامية للدولة ببقاء كل مربع من هذه المربعات كما هو، يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه وعلى ترسيخه وعلى ازدياده؛ لأن زوالها وانحسارها لا يعني إلا انطماس هوية مصر الإسلامية.
وتعدد المؤسسات لا يعني انقسام وتشتت المؤسسة الدينية، بل هو تنوع اعتباري بحسب الاختصاصات يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه لتظل الصبغة الإسلامية سارية في البلاد والعباد.
ويمكن التنسيق بين المؤسسات الدينية كما هو حادث الآن عن طريق مجمع البحوث الإسلامية الذي يضم رئيس الجامعة ومفتي الديار ووزير الأوقاف برئاسة شيخ الأزهر.
ويمكن تطوير هذا المجمع ليشمل نقيب الأشراف وشيخ الطرق الصوفية ويهتم برسم استراتيجية المؤسسة الدينية والاهتمام بالحالة الدينية في مصر والعالم كما كان مخططًا له في قانون 103 لسنة (61)، ومثل هذه الأفكار التي تبني ولا تهدم هي الأفكار التي ينبغي أن نسير في طريقها.
فأفيقوا يا عباد الله ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم.

رضوان محمود نموس
11-03-18 ||, 02:17 PM
الأصل أن منصب شيخ الأزهر والمفتي هي مناصب علمية شرعية ومنذ أن عاد الأزهر إلى حوزة المسلمين في عهد صلاح الدين بعد أن كان أداة من أدوات الدولة العبيدية الكافرة كان علماء الأزهر هم الذين ينتخبون إمامهم والمفتي وهذا هو الأصل ولما جاء محمد علي باشا وهو في أصل عمله بائع تتن (أمياً لايقرأ ولا يكتب) خالفه الأزهر في أمور فاستولى على الأوقاف وبدأ هو بتعيين شيخ الأزهر ثم جاءت ثورة يوليو وأصبح الأزهر مؤسسة من مؤسسات النظام الطاغوتي لذا رأينا من فتاوى الأزهر ما هو عجب من تحليل الربا وتأييد الحصار على المسلمين في غزة وغير ذلك كثير ليس هنا مكان ذكره وشيئ غيرمعقول شرعاً أن يحدد الطاغوت والذي ربما لا يحسن الوضوء للمسلمين يحدد من يكون مفتياً للمسلمين وإماماً لأكبرمؤسسة دينية في البلاد.

محمد أحمد آل هزع
11-03-18 ||, 06:34 PM
هذا رد الأستاذ/ أشرف سعد الأزهرى على هذا
المقال

الرد على المقال المنشور باسم
مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة
ومفاسد ضم الأوقاف ودار الإفتاء إلى الأزهر
[ملاحظة : كل ما هو مكتوب باللون الأسود دون معكوفين فهو من كلام صديقنا السيد أحمد ممدوح رئيس قسم البحوث الشرعية بدار الإفتاء، وما كان بين معكوفين وبلون أحمر فهو من كلامي وقلت قبله: قال أشرف سعد، وعموما الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وقد آثرت أن أجعل كلام الأستاذ أحمد كالمتن وكلامي كالحاشية، حتى لا أتهم بالبتر والحذف].
تطورت الأحداث سريعا بعد 25 يناير وتصور الناس أنها فرصة حقيقية للمصريين ليبدؤوا في بناء مصر وفي العمل الدؤوب لإعمارها واستدراك ما فات بعد أن ساد بينهم شعور حقيقي بأن هذا البلد ملك لهم، وإذا بنا نُفاجَأ بالكثير من التظاهرات الفئوية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، وراحت كل مجموعة تقوم بمظاهرة صغيرة أو كبيرة تطالب فيها بما تريده، بغض النظر عن كونه حقًّا في نفسه وبغض النظر عن كون ما يطالبون به داخلا في دائرة حقوقهم الأصيلة أو لا.
قال أشرف سعد:
[الأخ أحمد: لا أفهم ما مقصودك بقولك تصور الناس ....إلخ، إن كنت تقصد التصور الذي هو مقابل التصديق فكلامك فيه خلل بين في التركيب؛ لأن التصور لا يدخل على القضايا، وإنما يدخل على المفرد وما في معناه، وما سقته هنا بعد قولك تصور الناس ...إلخ قضية حملية نظمها هكذا: الأحداث فرصة حقيقية...إلخ، وإن أردت به المعنى اللغوي من تصور الشيء : أي توهمه. فمعناه قبيح لا يليق بك؛ لأن الناس يا سيد أحمد حينما تعلقت آمالهم بالإصلاح أو إرادة الإصلاح بعد التغيير، بعد سقوط نظام الظلم والطغيان، والإرهاب والمعتقلات، وظلم الأبرياء، ومص دماء الفقراء، وتسلط الأقوياء على الضعفاء، والنهب والسلب والسرقة والرشوة، وأخذ الناس بالظنة من بين أهليهم وذويهم إلى أقبية مظلمة موحشة لا شيء فيها إلا القهر والتعذيب، ناهيك يا سيد أحمد عن تقدم النفايات وتأخر الكفايات وسرقة المليارات... إلى آخر ما تعلم أو لا تعلم – الله أعلم - مما جعل مصر على أيديهم موحشة مقفرة خربة تسير الهوينى في مؤخرة ركب حضارة لا تقيم للضعيف وزنا، ولا تعمل لمن هانت عليه نفسه حسابا، وتربعت مصر بفضل جهودهم على قمة من تلال التخلف والجهل والانحلال، وأن الناس يا سيد أحمد حينما روت دماؤهم الطاهرة أرض الكنانة بحثا عن وطن داخل الوطن، وحرية في بلد كممت فيه الأفواه إلا أفواه المنافقين النفعيين، وبحثًا عن لقمة ليست من بقايا طعام الأثرياء في مخلفات القمامة- لم يكونوا متوهمين أو متصورين -كما عبرت- بل كانوا على اليقين التام والحق الأبلج الأزهر، أما أهل الوهم والزيف فهم النائمون الذين لم يتصلوا بالعالم الخارجي، الذين لم تحركهم يومًا قضية إلا ذواتهم وما يحصلون من منافع ومصالح ذاتية تنمو على بقايا نظام متعفن هالك، متى كان هؤلاء يا مولانا الشيخ أصحاب رأي وقضية يحيون بها ويلقون الله عليها، متى كان هؤلاء على مستوى آمال وآلام أوطانهم وشعبهم، لقد كان الليبرالي والإخواني والسَّلفي والشيوعي والسادس من إبريل (وكوبري أكتوبر وخمستاشر مايو) وعامة الناس بل ودهماؤهم على مستوى من الوعي لم يصل إليه أرباب الشروح والحواشي والتقييدات والتقريرات (ومش عارف أيه) ، وكان المقاتلون عن النظام والظلم والفساد في المؤخرة، وبعدما انقشع الغبار همهم النائمون متثآبين: أن نعم كان للنظام السابق سلبيات لا تنكر، سبحان الله العظيم القائل في كتابه العظيم: «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار» اللهم غفرا»]
طلبات جزئية متلاحقة تستغل الموقف باندفاع سطحي يسعى لتحقيق ما يظنه مكاسب آنية، ويطالب بتحقق أشياء بلا روية أو دراسة لعواقب ومآلات حصولها، ولا ينظر إلا إلى مصالح جزئية متوهمة وفي نفس الوقت يهدر مصالح كلية متحققة، في وضع لو استمر لا قدر الله فستكون الدولة هي التي أُسقِطَتْ لا النظام ولا الفساد.
وممن خرج لينادي بمطالب لا يعرف خطورتها ولا المفاسد المترتبة عليها جماعة من حسني النية من المنتمين للأزهر الشريف وغيرهم، وهم بهذا يشاركون في زيادة تشتيت انتباه الحكومة بدلا من أن يكفوا أيديهم عن مشاركة الدَّهْماء فيما يفعلون، خرجوا محتجين ومطالبين بالآتي:
1- استعادة أملاك الأزهر.
2- استقلال الأزهر عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا.
3- إلغاء وزارة الأوقاف.
4- دمج وزارة الأوقاف في الأزهر الشريف.
5- نقل دار الإفتاء ومخصصاتها وأملاكها واختصاصاتها من وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.
6- دمج دار الإفتاء في الأزهر الشريف. [عفوا أخي ما الفرق بين الخامس والسادس أليس مجمع البحوث من مؤسسات الأزهر الشريف؟]وهذه الطلبات وإن بدت للوهلة الأولى تريد القوة والإعزاز للمؤسسة الدينية بظاهرٍ فيه الرحمة إلا أنها في باطنها ومآلها ومنتهاها تحمل الدمار والخراب للمؤسسة الدينية وللبلاد:
أما المطالبة باستعادة أملاك وأوقاف الأزهر، واستقلاله عن الحكومة ماليًّا وإداريًّا: فإن هذا المطلب نابع من عدم إدراك الواقع [ يا مولانا هلكنا من إدراك الواقع وسيأتيك الرد أن الواقع هو خلاف ما سطرت] فالأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر، بل منها ما يخص الأزهر ومنها ما يخص الكنيسة، ومنها ما يخص جهات خيرية غير الأزهر والكنيسة.
قال أشرف سعد
[يا سيد أحمد ألم يأتك – والأنباء تنمى- أن الكنيسة قد استردت أوقافها منذ زمن بعيد، وأن وزارة الأوقاف ليس تحت يديها من أوقاف الكنيسة شيء، وأن الكنيسة لها هيئة مستقلة لإدراة أوقافها لا يستطيع أحد أن يسألها من أين أتت؟ وفيما أنفقت؟ إن كنت لا تدري يا شيخ أحمد فاسأل أهل الخبرة والاختصاص يجيبوك، وأسوق لك دليلا واحدًا - ولا أظن الأمر بحاجة إلى دليل- فقد جاء في رد مجمع البحوث الإسلامية على تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الحريات الدينية في مصر لعام 2010 م ما نصه كما نشر بالجرائد الرسمية : أن وزارة الأوقاف إنما تنفق على المساجد من عائدات الأوقاف الإسلامية التي تم ضمها للدولة والتي أصبحت الوزارة ناظرة عليها بينما ظلت أوقاف الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المسيحية قائمة تديرها الكنيسة، وتنفق من عائدتها، وتحقق لها الاستقلال المالي عن الدولة. ا.هـ ثم يا شيخ أحمد هل طالب المحتجون بإعادة جميع الأوقاف بما في ذلك أوقاف الكنيسة؟ أو طالبوا كما ذكرت أنت بنفسك ضم أوقاف الأزهر فقط؟ لماذا المغالطة؟ وهل حشر كلمة الكنيسة هنا في هذا السياق له معنى إلا صب زيت على نار الفتنة الطائفية التي تعصف رياحها ببلدنا في وقت لا يحتمل هذا التلاعب بالألفاظ؟]وجملة الأوقاف كلها: 250 ألف فدان، ضاع منها 100 ألف فدان بشغلها والبناء عليها ونحو ذلك بما يجعله في حكم المستهلك الذي لا يمكن إعادته، فتبقى 150 ألف فدان، تم استرداد 100 ألف فدان منها وهي تخص الأزهر، وبقي 50 ألف فدان تعمل وزارة الأوقاف على استردادها منذ زمن ونجحت في استرداد بعضها وتعمل على استرداد الباقي، ونصيب الأزهر فيها لا يزيد عن الـ (20) %. أما تلك الـ (150) ألف فدان فليست كلها للأزهر كما تقدم. والأوقاف الخاصة بالأزهر فإن حصيلتها السنوية لا تزيد عن (15) مليون جنيه.
فأي عقل يطالب بضم الأوقاف إلى الأزهر، والأوقاف ليست كلها خاصة بالأزهر؟!
قال أشرف سعد
[لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) يا شيخ أحمد هلا أمددتنا بتوثيق لهذه المعلومات والإحصاءات، وهل المطلوب أن يسكت أبناء الأزهر حتى يأتي الحريق على البقية الباقية من البيت؟ حتى لا يبقى في أوقافه شيء؟ وهل سقط عندك حق الأزهر في استرداد أوقافه التي لا يجوز أن يتصرف أحد من الظالمين في شيء منها على غير شرط الواقف الذي هو كنصِّ الشارع كما تعلم؟ هل الحقوق تسقط بالتقادم يا مولانا الشيخ، لماذا لا نجيش جيشًا من أهل الحق لاسترداد هذه الحقوق بالقانون، وحتى لو كان لإخواننا الأقباط أوقاف نهبت وسلبت لماذا لا نساعدهم في استرداد حقوقهم؟ ]
ونظارة الأوقاف قبل أن تصبح وزارة كانت هي الجهة التي لها الولاية في حفظ الأعيان الموقوفة وإدارة شؤونها واستغلالها وعمارتها وصرف غلاتها إلى المستحقين، ثم تطورت وشملت شؤون المساجد والأئمة والوعظ والإرشاد، ودخلت في التشكيل الحكومي كوزارة، ولم تكن يومًا تابعة للأزهر؛ لأنه حتى بعد أن توسعت اختصاصاتها فإن جانبًا منها لا علاقة له بالأزهر، فكيف تتبعه؟!
قال أشرف سعد
[فكان ماذا يا شيخ أحمد هل وجود وزارة للأوقاف من الثوابت الشرعية التي لا يجوز الخروج عليها بحال، حتى نصف المطالب بها أنه لا يعقل؟ أو هو من المصالح المرسلة التي لم يرد نصٌّ من الشرع الشريف باعتبارها ولا إلغائها، فهي متروكة لأهل الشأن والاختصاص يتصرفون فيها حسبما يرون من ترتب المصالح ودرء المفاسد، ألم تكن هناك وزارة للإعلام وألغيت، ألم يصدر الدكتور عصام شرف قرارًا بدمج وزارة الآثار بوزارة الثقافة ثم ألغي القرار بعد انتفاضة العاملين بالآثار، فكان ماذا؟ ثم أليس في وزارة الأوقاف شيء إلا الأموال والأوقاف يا شيخ أحمد؟ أين المنابر والمساجد وأين المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وهما القسمان الأهمان في الوزارة المنوط بهما أمر الدعوة إلى دين الله عز وجل ونشر مبادئ الإسلام في الداخل والخارج، هل يرضيك تدني مستوى الخطاب الديني والدعوي الذي منيت يه المساجد على يد الوزارء البائدين، هل يعجبك ضحالة الأبحاث وسطحية المنشورات التي تخرج من الوزارة والتي تتكلف الملايين من أموال دافعي الضرائب لأجل تحريم النقاب؟ هل تعرف ما يحدث في أروقة الوزارة من فساد؟ كل هذا بسبب شرود الفصيل عن ثدي أمه فرضع بلبان فاسد من المحسوبية والرِّشا والتبعية للأجهزة الأمنية، ألم يأن للأزهر بعلمائه ومؤسساته أن يشرف بنفسه على الدعوة التي يقوم بها أبناؤه؟ وألا يكون هناك إدارة للوعظ ووزارة للأوقاف لا نعرف ما الفائدة من انقسامهما، حان الوقت أن تكون هناك هيئة عامة للدعوة الإسلامية منبثقة من الأزهر الشريف تعمل على تنمية مستوى الخطباء والدعاة بدلا من تسلط الدخلاء والجهلاء الذين لا يعلمون ].
ثم إن استقلال الأزهر بموارده وانقطاع ميزانية الدولة عنه مصيبة عظمى يجب ألا تحدث [؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟] والمطالبون به لا يعلمون أنه أنهم إذا نظروا في ميزانية الدولة المنشورة لوجدوا أن الميزانية التي تخصصها الدولة للأزهر بوضعه الحالي هي فوق المليار جنيه سنويًّا، ولو قطعت عنه هذه الميزانية وتُرِك ومحض موارده لانخرب الأزهر؛ لأن موارده كلها كما سبق 15 مليون جنيه في السنة، وسيزداد خرابًا على خراب لو ضم إليه دار الإفتاء والأوقاف، فالأعباء ستزيد والنفقات ستتتضاعف والدخل ثابت كما هو.
قال أشرف سعد
[وهل هناك تلازم يا أستاذ أحمد بين عودة الأوقاف للأزهر وبين انقطاع دعم الدولة للأزهر؟ ما وجه الملازمة يا مولانا أم هو مجرد توهم من فضيلتك؟ ما المشكلة أن تبقى ميزانية الأزهر كما هي، وأن تضاف إليها الأوقاف التي أوقفها أهل الخير على طلبة العلم من طلاب الأزهر الشريف فتعين فقيرهم وتعالج مريضهم وتساعد محتاجهم بدلًا من أن نرى خيار علمائنا من الأزهر الشريف يلهثون عشرات السِّنين في دول النفط خلف إعارة هنا وسفرة هناك حتى يحققوا لأنفسهم وأبنائهم نوعًا ما من عيشة آدمية كريمة لا تزيد عن منزل وسيارة وشيء قليل لعلاج أمراض العجز والشيخوخة بعد العودة وقبل الوفاة، على عكس ما تدعي يا سيد أحمد فإن عودة الأوقاف لما نصَّ عليه الواقف وهو الأزهر الشريف يشجع أهل الخير والفضل أن يعودوا إلى هذه السُّنة المباركة بعدما هُجرت بسبب صرف الوقف على غير شرط واقفه، فإن أهل الخير والفضل إذا أرادوا أن يوقفوا على أهل العلم والفضل من أبناء الأزهر الشريف ثم نظروا إلى حالة النهب والسطو على الأوقاف وصرفها في غير ما وضعت له انصرف هممهم وكلَّت عزيمتهم عن فضيلة الوقف، فعودة الأوقاف إلى مصرفها وشرطها خير عظيم ولا ريب يا شيخ أحمد، وغير ذلك باطل وضلال].
أما المطالبة باستقلال دار الإفتاء المصرية عن وزارة العدل إلى الأزهر كأحد قطاعات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فلها شقان؛ الشق الأول: هو المطالبة بالاستقلال عن وزارة العدل، والثاني: هو طلب الضم.
أما الأول: فهو تحصيل حاصل؛ لأن دار الإفتاء قد استَقلت بالفعل ماليًّا وإداريًّا عن وزارة العدل بتاريخ 1/ 11/ 2007م، وأصبح لها لائحة داخلية ومالية تم اعتمادهما ونشرهما في جريدة الوقائع المصرية، وهذا الإنجاز العظيم لا ينفي أن دار الإفتاء تتبع وزارة العدل تبعية سياسية هيكلية فقط، دون أن يكون لوزارة العدل أي سلطة على الدار، وسبب هذه التبعية هو ما بين المؤسستين من جانب مشترك يتمثل فيما تقوم به دار الإفتاء من نظرٍ في قضايا الإعدام، وشأن دار الإفتاء في هذا الاستقلال عن وزارة العدل كشأن كثير من الهيئات القضائية الأخرى التي استقلت عن وزارة العدل مع بقاء تبعيتها السياسية لوزارة العدل؛ كمجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا وهيئة قضايا الدولة.
وضمها إلى الأزهر سيعني أن إشرافها على قضايا الإعدام سينتهي [لا تعليق] وستنسلخ أحكام الإعدام عن النظرة الشرعية [؟؟؟؟؟؟] وإضافة إلى قضايا الإعدام التي تحال إلى دار الإفتاء فإنه ينبغي أن ننبه إلى أن كثيرًا من القوانين تحال من مجلسي الشعب والشورى إلى دار الإفتاء قبل إقرارها لإبداء الرأي الشرعي فيها وكذلك فإن المحاكم تحيل أحيانًا بعض قضايا المواريث والزواج والطلاق والنسب وما يتعلق بمسائل الأسرة إلى دار الإفتاء المصرية للاستشارة الشرعية. وغياب دار الإفتاء يعني اختفاء أحد المربعات الأربعة التي تؤكد على إسلامية المجتمع من الحياة المصرية.
قال أشرف سعد
[وهل عندما تُضمُّ دار الإفتاء للأزهر سيكون هناك – عفوا – مانع شرعي أو قانوني من التعاون بين هذه المؤسسات وبين الأزهر الشريف - بما في ذلك أخذ رأي مؤسسة الإفتاء التابعة للأزهر في كافة القضايا والتشريعات- ما المانع؟ أرى أن هذه الأمور أمور إدارية يسهل التغلب عليها بيسر وسهولة بواسطة أهل الاختصاص وما أكثرهم؟ نحن نريد مؤسسة دينية واحدة فوق رأسها عالم مجتهد رباني، يأتي بانتخاب علماء المؤسسة الدينية الكبرى، مرجعيتها واحدة، واجتهاداتها متنوعة، أرى أن تفتيت جهود علماء الأزهر والأوقاف والإفتاء يضعف المؤسسة الدينية ولا يقويها، وهذا ما كنا نشاهده عبر السنوات الماضية، ناهيك عن وجود تنافر مشهور غير منكور بين علماء هذه المؤسسات، مما زاد الضَّعف ضعفًا، والوهن وهنا فوقه وهن، مما جعل أهل هذه المؤسسات عند غالبية الناس محل ريبة وشك، وأقبل الناس على غير المختصين من شيوخ الفضائيات ونفروا وأعرضوا غاية الإعراض عن علماء المؤسسات الدينية الرسمية هذا ما أرى ].
وأول هذه المربعات: هو وجود الأزهر وعدم استقلاله عن ميزانية الدولة [من قال أن الأزهر يستقل عن ميزانية الدولة؟ طبعا سبق الرد عليه يا شيخ أحمد]
بما يعني أن الدولة تعمل على دعم الجانب الديني في البلاد متمثلا في مؤسسته الكبرى؛ بتخصيص ميزانية مالية لها بما يزيد عن موارد تلك المؤسسة الفعلية مرات ومرات.
والمربع الثاني: هو بقاء دار الإفتاء مستقلة ماليًّا وإداريّا مع تبعيتها من حيث الهيكل لوزارة العدل؛ لأن هذا البقاء يضمن استمرار نظرها في قضايا الإعدام [تقدم الرد عليه وقلنا لا يلزم من الاندماج في الأزهر الانقطاع عن أداء هذا الدور] وهو ما يعطي انطباعًا بمرجعية الدين والشريعة، حتى لو كان انطباعًا صوريًّا، فبقاء الصورة مع عدم تحقق المضمون كاملا، أفضل من انتفاء الصورة والمضمون معًا.
والمربع الثالث: هو استقلال وزارة الأوقاف، فما دامت هي وزارة مستقلة ضمن الحكومة فهي تحقق بوجودها ملمحًا إسلاميًّا في التشكيل الوزاري، أما رفعها فيعني أن يخلو التشكيل الوزاري من أي صبغة إسلامية أو قيادة دينية.
قال أشرف سعد
[ولماذا لا نحقق هذه الملمح بتفعيل دور وزارة الأزهر ألا تعلم يا شيخ أحمد أن للأزهر وزارة يترأسها بالقانون رئيس الوزراء، ويقوم بشوئنها وكيل الأزهر نيابة عن رئيس الوزراء، بل ألم تعرف يا مولانا أن الأزهر والأوقاف كانا تحت وزارة واحدة تسمى وزارة الأوقاف وشئون الأزهر وقد استوزر فيها المرحوم حسين الشافعي والشيخ محمد متولي الشعراوي وغيرهما رحم الله الجميع، ثم تم الفصل بعد ذلك استجابة لجهود إضعاف المؤسسات الدينية، وبث الفرقة والضغينة بين أبناء الرحم الواحد.... ثم أهمس في أذنك يا شيخ أحمد همس الصديق للصديق: هل لو كان مولانا المفتي شيخا للأزهر الآن أكنت تكتب ما كتبت؟ أو كنت تدعو إلى ضم ما يمكن من مؤسسات الدولة تحت عباءة الأزهر الشريف؟ وهذا إن حدث فهو ثقة غير منكورة عليك، لكن حاذر، فحبك للشيء يعمي ويصم].
والمربع الرابع: هو المادة الثانية من الدستور؛ وهذه المادة لم يخل منها دستور من الدساتير التي مرت بالبلاد بدءًا من دستور 1923 التي كانت هي المادة رقم 149 منه، ومرورًا بدستور 1930 التي كانت هي المادة 138 منه، ثم دستور 1956 التي كانت هي المادة رقم 5 منه، وانتهاءًا بدستور 1971 التي كانت هي المادة الثانية فيه.
فهذه المادة هي السقف المهيمن على نظام الدولة، وتَدَرُّج موضعها في الدساتير المذكورة وتقدُّمُه فيه شيئًا فشيئًا يدل على أهميتها في الدلالة على الهوية الإسلامية للبلاد.
قال أشرف سعد:
[عفوا للعامية: حد فاهم حاجة من الكلام ده؟ أنا مش فاهم ما علاقة المادة الثانية من الدستورن بضم الإفتاء والأوقاف للأزهر الشريف؟؟؟ المادة الثانية من الدستور يا شيخ أحمد ليست في رعاية الأزهر ولا الأوقاف ولا الإفتاء والحمد لله، بل هي في رعاية المسلمين المصريين جميعًا، وهذا من لطف الله بها وبنا،].
شأنها في ذلك شأن كل مربع من المربعات الأخرى: الأزهر وبقاؤه مدعومًا من الدولة، واستقلال دار الإفتاء وبقاؤها تابعة تبعية سياسية هيكلية لوزارة العدل، وبقاء وزارة الأوقاف مستقلة وموجودة ضمن التشكيل الوزاري.
وإبقاء المظهرية الإسلامية للدولة ببقاء كل مربع من هذه المربعات كما هو، يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه وعلى ترسيخه وعلى ازدياده؛ لأن زوالها وانحسارها لا يعني إلا انطماس هوية مصر الإسلامية.
وتعدد المؤسسات لا يعني انقسام وتشتت المؤسسة الدينية، بل هو تنوع اعتباري بحسب الاختصاصات يجب أن نحرص عليه وعلى بقائه لتظل الصبغة الإسلامية سارية في البلاد والعباد.
ويمكن التنسيق بين المؤسسات الدينية كما هو حادث الآن عن طريق مجمع البحوث الإسلامية الذي يضم رئيس الجامعة ومفتي الديار ووزير الأوقاف برئاسة شيخ الأزهر.
ويمكن تطوير هذا المجمع ليشمل نقيب الأشراف وشيخ الطرق الصوفية ويهتم برسم استراتيجية المؤسسة الدينية والاهتمام بالحالة الدينية في مصر والعالم كما كان مخططًا له في قانون 103 لسنة (61)، ومثل هذه الأفكار التي تبني ولا تهدم هي الأفكار التي ينبغي أن نسير في طريقها.
فأفيقوا يا عباد الله ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم.
قال أشرف سعد
[أفق أنت يا شيخ أحمد ولا تنظر تحت قدميك، فعجلة الزمان لا تعود إلى الوراء، هذا رأيي أبديته لك علنا كما أبديته لي علنا، إن كان حقًّا فمن الله وحده، وإن كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله من الزلل والجهل وهوى النفس].
وكتبه دون مراجعة عبد الله الفقير
أشرف سعد محمود الأزهري

محمد أحمد آل هزع
11-03-18 ||, 06:37 PM
وهذا رد لاذع لشيخنا فضيلة الدكتور/محمد السيد الحنبلى

ملحوظة / لم يقصد شيخنا أن يكون ردا علميا


الفوائد المجتناة من مقال (مفاسد استقلال الأزهر بأوقافه عن الدولة
ومفاسد ضم الأوقاف ودار الإفتاء إلى الأزهر(

أو

الباقة في أحكام الإفاقة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد..

فقد قرأ عباد الله هذا المقال وأفاق عباد الله على حقيقة هامة تضمنها هذا المقال المهم كما وصف في المواقع الإلكترونية التي حوت هذا المقال ، هذه الحقيقة الهامة هي أن الدلالات غير محصورة فيما ذكره المناطقة أو الأصوليون أو البلاغيون وأنه لا يشترط أن تكون هناك علاقة بين الدال والمدلول ولا أي ارتباط بين المقدمات والنتائج بل يكفي مجرد الخطور بالبال. وبناء على ما أفاق عليه عباد الله من خلال المقال المهم يكون مجرد خطور أمرين بالبال كافيا في جعل أحدهما دالا والآخر مدلولا أو لازما وملزوما أو مقدمة ونتيجة ولكن يبقى السؤال: هل مجرد سبق الخطور يجعل السابق مقدمة واللاحق نتيجة؟ أم لقائل أن يقول لا بأس من جعل أحدهما مقدمة سواء أكان سابقا أم لاحقا بحسب ما يدركه العقل من المصلحة وهذا يعود في النهاية إلى إدراك الواقع. وانبنى على هذا الكشف العلمي الهام أنه لا مانع من الربط بين أي وجوديين أو عدميين أو وجودي وعدمي يكفي في ذلك حصول الخطور. وأفاق عباد الله أيضا على أن إدراك الواقع غير متأت لعموم الناس مهما علت ثقافاتهم من قانون وفلسفة وهندسة وخلافه بل هو غير متأت حتى للمتشرعة وإنما هو لطائفة مخصوصة وهي التي تدرك أنها تدرك الواقع وأن غيرها لا يدرك الواقع ولا شك أن هذا يفضي (بناء على ماسبق تقريره من الاكتفاء بالخطور بالبال) إلى نتيجة حتمية وهي أن هذا هو المطابق للواقع ونفس الأمر ولا يحق للمخالف أن يقلب هذا الدليل لأنه كما تقرر في علم إدراك الواقع: من سبق إلى دليل فهو أحق به. كما أنه لا يحق لأحد أن يسأل صاحب المقال المهم عن مصادر معلوماته عن أوقاف الأزهر حتى وإن كان بين يديه وثائق تؤكد أن المقال المهم بعيد كل البعد عن الحقيقة لأنه لا صوت يعلو فوق صوت إدراك الواقع وأن الوثائق والأرقام الموجودة بتلك الوثائق (والتي يقرر الأصوليون أنها (أعني الأرقام) من قبيل النصوص لا الظواهر) ينبغي أن تفهم في ضوء إدراك الواقع ولكن بقيده المذكور. وبدهي كما أوضح المقال المهم أن استقلال الأزهر يعني انقطاع ما تدفعه الدولة للأزهر وبدهي أنه لا يجوز أن يعترض على هذا من قبل بعض ضعفاء العقول بأن دار الإفتاء مستقلة في فتاويها مع تبعيتها السياسية لوزارة العدل ومع حصولها على نفقاتها من خزينة الدولة وكذا لا يمكن الاعتراض بالمحكمة الدستوية العليا أو محكمة النقض التي لا معقب على أحكامها مع استمرار حصولها على نفقاتها من خزينة الدولة. لا يجوز الاعتراض بكل هذا لأن استقلال الأزهر أمر مختلف ولا يجوز أن يكون مستقلا في قراراته مع حصوله على مايلزمه من ميزانية الدولة أسوة بغيره من مؤسسات الدولة وليس من الضروري أن نتصور وجه الاختلاف بين الصورتين لأن من القواعد التي قررها المقال المهم أن الدعوى تثبت بنفس الدعوى لكن بشرط أن تكون الدعوى متسقة مع الواقع المُدرَك بقيد أن يكون الإدراك من المُدرِك الذي له حق الإدراك ( طبعاً القارئ اللبيب يدرك أن هناك إدراكا ومدركا ومدركا). وأفاق عباد الله على تأثير هذا كله وغيره مما هو مزبور في المقال المهم على وجود المادة الثانية من الدستور وطبعا ما ذكر في المقال المهم هو مجرد تنبيه على المسكوت عنه والذي يمكن معرفته بأدنى تأمل للواقع بغية إدراكه. فأفقنا على أن مطالبة الناس بحقوقها سيؤثر بلاشك على المادة الثانية وإطلاق الحريات وتأسيس أحزاب جديدة وجعل المشيخة بالانتخاب بل وحتى بعض صفقات اللاعبين في الأندية الرياضية سيؤثر على المادة الثانية في الدستور. وما علينا إذا لم يفهم الناس ما نقول فقد خلقنا لندرك الواقع ونقول للناس ما يجب عليهم فعله وعليهم أن يسمعوا ويطيعوا وليس لقائل أن يقول إنه لم يقم الدليل حتى الآن على وجوب انصياع الناس لكلام صاحب المقال المهم ومن لف لفه لأن إدراك المرء لحقيقة أنه ينبغي أن يقول فيطاع كاف في هذا الشأن. ولا يرتاب مرتاب ولا يتشكك متشكك أن ضم دار الإفتاء إلى الأزهر الشريف سيكون مانعا من نظرها في قضايا الإعدام ولا يمكن أن تستشار بعد هذا الضم في أحكام الأسرة وتقرير هذا من الضروري الجلي. وأفاق عباد الله على أنه ينبغي الحذر كل الحذر من جماعة حسني النية من الأزهرية وغيرهم ممن شاركوا الدهماء وطبعا لا يفوتنا أن نؤكد على مبلغ استفادة الناس من المقال المهم الذي أكد على أن من الأوصاف التي ينبغي توافرها في مدركي الواقع وحتى يكون كلامهم واجب القبول أن يكتبوا كما صنع صاحب المقال المهم كلامهم بفوقية وازدراء للمخالف لأن المخالف بكل تأكيد من جماعة حسني النية الذين شاركوا الدهماء وهي جماعة لم يصدر حكم بحظرها حتى الآن لكن مكافحتها حتم لازم حتى وإن كانت جماعة حسني النية ممن خاضوا من بحر المعاني لججا وذلك لفقدانهم: إدراك الواقع والفوقية وازدراء الخلق.



نكتفي بهذا المقدار والله ولي التوفيق



وكتبه

محمد السيد الحنبلي الأزهري