المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقاصد منهج تربوي لـ :أ.د نبيل أبو بكر



د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-21 ||, 02:22 PM
المقاصد منهج تربوي



ليست المقاصد فنا تقنيا بحتا لاستنباط الأحكام وحسب، إنها أبعد وأعمق من ذلك، إنها أيضا منهج تربوي لا يتوقف عند السلوك الظاهر، بل يتعداه إلى الباعث على السلوك، فيتغلغل في ثنايا النفس ليضيق المجال أمام الفجور ويفسح الطريق أمام التقوى، فينتج عن ذلك السلوك الصحيح ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ [الشمس، 7-10] وذلك هو صقل الفطرة ونفض الغبار عنها، حتى إذا ما استفتاها صاحبها أفتت بالحكم الصواب.
ونمثل لذلك بالحديث الشريف "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه"، وكذلك بقول مالك رحمه الله بنجاسة الخمر...
لذلك فإن من يتهم أهل المقاصد بتحكيم مقاصد النفوس فإنه يغفل أن أهل المقاصد يعنون أولا بتربية النفوس وترشيد الأهواء حتى يصبح المكلف متمثلا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".
والحمد لله أولا وآخرا.

بومدين مختار ديداني
11-03-22 ||, 03:05 AM
صدقت يا شيخنا الأخضري و بارك الله فيكم على هذه الإفادات فإن مثل هذه الدقائق قد تغيب على كثير ممن سولت لهم أنفسهم اتهام أهل المقاصد - الذين قضوا أكثر أعمارهم في فهم هذا العلم الدقيق - بما ليس فيهم فيتهمون أنهم يغالون في المقاصد و يحكمونها دون النصوص كبرت كلمة تخرج من أفواههم، و من طالع في كتب هؤلاء العلماء الذين اهتموا بالمقاصد فإنه يرى عجبا سواء في دقة فهمهم أو في قوة حججهم أو في تقواهم لربهم أو في تزكيتهم لأنفسهم، أو جهرهم بالحق لا يخافون لومة لائم و من أراد أن يتأكد من هذا الكلام فليطالع في كتب العز و القرافي و الشاطبي و ابن عاشور و غيرهم من العلماء - رحم الله الجميع و أسكنهم فسيح الجنان.
إن هذه الحقيقة يدركها من طالع كتبهم فكيف بمن تتلمذ عليها و كتب عنها و علق عليها و اختصرها.
و إني أجزم أن شيخنا و أستاذنا الأخضر الأخضري من العلماء المحققين المتخصصين في علم المقاصد في هذا العصر و الذي ينحو نهج هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم ممن خلصت نياتهم و زكت أنفسهم و تغلبوا على أهوائهم - نحسبه كذا و لا نزكي على الله أحدا - و نحن نفخر أننا تتلمذنا على هذا الشيخ الفاضل و أخذنا عنه القليل من الكثير الذي أكرمه الله به و ليس راء كمن سمع