المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوسطية وصف كلي



د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-22 ||, 11:10 AM
الوسطية من لوازم مراعاة فطرة المكلفين حيث الدعة و الراحة ، و لكن مع عدم إطلاق الحبل على الغارب ؛ لئلا يطمع الذي في قلبه
مرض.و التوسل فيها إنما يكون بمنهج الشد والإرخاء، والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ؛ تعلقا بميزان المصالح والمفاسد. و لدرك الحقائق و إعمال مسمياتها، لابد من معرفة المقامات المحرضة على التيسير أو الاحتياط.ثم إن الناظر إلى التشريع باعتبار قسميه: العادات والعبادات ليقف عند عتبات مقاصد خالقه من ترديد العباد بين مرتبتين: التملق والتأنق على حسب القرائن والأحوال ؛ فحيث هجرت العلل، فالقصد إلى التخضع و التخشع ، والأوسط فيها الأخذ بالأحوط تملقا. وحيث أبرمت الأوصاف، فالقصد إلى تحصيل محاسن العادات تأنقا. ليست الوسطية مطلق التيسير أو مطلق التشديد ، بل هي عوان بين ذلك ، هي ما يتشوف إليه الشرع.

قبل الإثراء أحيل التحقيق و أهله على ملتقى دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية لدى الشباب. جامعة طيبة المدينة المنورة

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-22 ||, 03:15 PM
من مقاصد توصيف الوسطية بكونها وصفا كليا :
ـ رعيها في الفتيا و الاستنباط و الإلحاق على غرار الأوصاف الجزئية : و مخالفة الكلي تؤذن بعدم القبول.
ـ الإحاطة بعيون المسائل : وذلك بالتحايل على النوازل غير المنتهية بما لا يتناهى من الأوصاف و الكليات..

نصرالدين عبد الله أجدير
11-03-22 ||, 08:24 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه :
إنا لنتوهج فرحا بقدومكم المبارك من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وننمق لكم أسمى عبارات الترحيب بوجودكم، وننتظر إبداعات قلمكم الرائد..... أعني تلك المداخلة التي حزتم بها المقامات العلية بين أقرانكم العلماء....

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-23 ||, 01:30 AM
تتوزع الوسطية على نحوين باعتبار متعلقها :
الوسطية الشرعية : و فيها الإشارة إلى المنهج الإمام ، حيث التردد بين موقعين في إنشاء الأحكام..بين العزائم و الرخص ، و العموم و الخصوص ، و الإطلاق و التقييد ،
و النص و الواقع ، و الظاهر و الباطن ، و الضبط و كراهة التحديد ، و جمع النظائر و تفريق الضرائر ، و جمع الضرائر و تفريق النظائر ، و الكلي و الجزئي ، و التيسير
و الاحتياط......
الوسطية الاجتهادية : و فيها يلزم المتأمل بالمنهج الإمام في الفتيا و الاستنباط ؛ ليكون مقصوده وفق مقاصد الشارع..فإن أعرض عن المسالك ذمّ..
و عليه : فإذا جعلت المنهج مرآة لك أبصرت الحق ، و انسجمت عندك المتماثلات.
أرى ـ فيما ظهر لي ـ أن بسط الأدلة و رفع الخلف فيها لا يخرج عن هذا القيل..

أم طارق
11-03-23 ||, 01:38 AM
جزاكم الله خيراً

نبيل محمد أبوبكر
11-03-25 ||, 06:10 PM
العقيدة الصحيحة منبع الوسطية

قرأت كلام شيخي عن الوسطية، فانقدحت في ذهني هذه الكلمة...
وإنني فيما أكتب، مُعرض للخطأ أكثر من الصواب، ولكن على الملتقى عيون ساهرة...

إن التشريع يقوم على أساس من العقيدة، ومن الوسطية في العقيدة تنبع الوسطية في التشريع. ولعل من مظاهر ذلك حديث القرآن المفصل عن اليهود من جهة وعن النصارى من جهة أخرى، وإبراز الصراط المستقيم كطريق وسط (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)، فمن حيث العقيدة تطرف اليهود في تكذيب الأنبياء واضطهادهم بل وقتلهم، وغالى النصارى في شأن عيسى حتى اعتقدوا ألوهيته... أما من حيث السلوك فقد اتسم اليهود بالمادية المطلقة وكأن الإنسان جسد بلا روح، واعتنق النصارى (َرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَامَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)...
أما الأمة الوسط فكانت عقيدتها وسطا، فلم تقصر في الإيمان بأحد من الرسل، ولم تغال في شأن أحدهم... وكانت شريعتها وسطا، قامت على اعتبار الإنسان
مادة وروحا، حفنة من تراب ونفخة من روح، فكانت بحق شريعة لا يحدها زمان ولا مكان، ارتفعت بأصحابها إلى مقام الوسطية والشهادة على الناس...
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-26 ||, 12:53 AM
من هنا نبدأ :
إنّ وسطية الاعتقاد منبع للكمالات ، فحيث انحرفت تهافتت..
بل إنّ الجوائح تأتي على ثمرات القواعد الهزيلة..
لقد ألمحت إلى ما يجب الابتداء به في مباحث المنهج الإمام..
تفاءلت بأول مشاركة لك شيخنا نبيل