المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكن اعتبار مخالفة المشركين من مقاصد الشريعة



رضوان محمود نموس
11-03-23 ||, 02:30 AM
هل يمكن اعتبار مخالفة المشركين من مقاصد الشريعة
كثيرة هي الآيات والأحاديث التي تحض المؤمن على التميز والمفاصلة عن الكافرين ومخالفتهم في سلوكهم وعاداتهم ولباسهم وظاهرهم بل وفي كل شيء ليكون للمؤمن شخصيته المتميزة ومن هذه الآيات
قال تعالى: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(106) الأنعام
وقال تعالى: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ(113) هود
وقال تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(4) الممتحنة
وقال تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(68) الأنعام
وقال تعالى: خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ(199) الأعراف
وقال تعالى: فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(95) التوبة
وقال تعالى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(94) الحجر
وقال تعالى: وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ (145)البقرة
وقال تعالى: وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ(120) البقرة
وقال تعالى: وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(150) الأنعام
وقال تعالى: وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا وَاقٍ(37) الرعد
وقال تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28) الكهف
وقال تعالى: ُثمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ(18) الجاثية
وقال تعالى: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا(74)إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا(75) الإسراء

وقال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(115) النساء

وتواتر في الأحاديث معنى مخالفة المشركين
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ صحيح البخاري (7/ 160): 5892
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى» صحيح مسلم (1/ 222): 54 - (259)
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَلَا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا صحيح مسلم (1/ 246): 16 - (302)
عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ» سنن أبي داود (1/ 176): 652
[حكم الألباني] : صحيح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ» سنن أبي داود (2/ 305): 2353[حكم الألباني] : حسن
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» سنن أبي داود (4/ 44): 4031 [حكم الألباني] : حسن صحيح
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ [ص:57] تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ» : «هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ» وَرَوَى ابْنُ المُبَارَكِ، هَذَا الحَدِيثَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، «فَلَمْ يَرْفَعْهُ» سنن الترمذي ت شاكر (5/ 56): 2695[حكم الألباني] : حسن
عن ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ»
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (4/ 287): 7839
عن ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «خَالِفُوا سُنَنَ الْمُشْرِكِينَ» مصنف ابن أبي شيبة (7/ 119): 34649
عن يَعْلَى بْنُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي خِفَافِهِمْ وَلَا فِي نِعَالِهِمْ» صحيح ابن حبان - مخرجا (5/ 561): 2186 [تعليق الألباني] صحيح - «صحيح أبي داود» (658) .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَتَسَرْبَلُونَ، وَلَا يَتَّزِرُونَ؟ قَالَ: «تَسَرْبَلُوا أَنْتُمْ، وَاتَّزِرُوا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَحْتَفُونَ وَلَا يَنْتَعِلُونَ؟ قَالَ: «فَاحْتَفُوا أَنْتُمْ، وَانْتَعِلُوا، خَالِفُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ كُلَّمَا اسْتَطَعْتُمْ» المعجم الأوسط (4/ 253): 4122
ولقد كتب الإمام ابن تيمية كتاباً كاملاً في هذا الموضوع بعنةان (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم)
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 112):
أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمَا وَقْتُ سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ لِلشَّمْسِ، وَكَانَ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْمُشَابَهَةِ الظَّاهِرَةِ، الَّتِي هِيَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْمُشَابَهَةِ فِي الْقَصْدِ مَعَ بُعْدِ هَذِهِ الذَّرِيعَةِ، فَكَيْفَ بِالذَّرَائِعِ الْقَرِيبَةِ؟
الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ: «إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ» وَقَوْلِهِ: «إنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ فَخَالِفُوهُمْ» وَقَوْلِهِ فِي عَاشُورَاءَ: «خَالِفُوا الْيَهُودَ صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ» وَقَوْلِهِ: «لَا تَشَبَّهُوا بِالْأَعَاجِمِ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا» وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْهَدْيِ الظَّاهِرِ ذَرِيعَةٌ إلَى الْمُوَافَقَةِ فِي الْقَصْدِ وَالْعَمَلِ.

آمل إثراء الموضوع بالبحث

د. أيمن علي صالح
11-03-23 ||, 05:21 AM
كيف لا؟
لكن المشكلة في ضبط مجالات المخالفة؟ عبادات .عادات ..الخ
ضابط المشركين المأمور بمخالفتهم؟ هل هم من يعايشونا في البلد، أو من يجاوروننا أو حتى البعيدين عنا كأهل الصين والهند؟
ضابط درجة النهي عن مشابهتهم في كل واقعة؟ هل هو التحريم أو الكراهة؟
هل ما نهي عنه لمشابهة المشركين يدور مع هذه العلة وجودا وعدما بحيث إذا تغير الزمن وتغيرت عادة المشركين يجوز لنا فعله، وفي المقابل ما أذن به الشرع إذا أصبح من فعل المشركين هل ينهى عنه؟

اخلاص
11-03-23 ||, 11:16 AM
السلام عليكم
مخالفة المشركين ليست مقصد مستقل اعتقد هو من المقاصد التابعة لمقصد حفظ الدين
وهو مقصد لحفظ الهوية الاسلامية كما ذكرتم.

رضوان محمود نموس
11-03-31 ||, 09:52 PM
تقول الأخت دعاء:
مخالفة المشركين ليست مقصد مستقل اعتقد هو من المقاصد التابعة لمقصد حفظ الدين
والحقيقة حفظ الدين هو الدين وبحفظ الدين لا حاجة لأي مقصد آخر فالكليات الخمس من حفظ النفس والمال والعقل والعرض والذرية . بل وأي مقصد آخر يمكن أن يخطر على البال سيكون محفوظًا بحفظ الدين.
أما الأخ أيمن علي صالح فيقول
لكن المشكلة في ضبط مجالات المخالفة؟ عبادات .عادات ..الخ أقول إذ لم نخالف في العبادات ووافقناهم في عباداتهم فيعني هذا في أبسط الأحوال أننا كفرنا عياذا بالله فالمخافة في العبادات من ضروريات دين الإسلام ولا يكون الإنسان مسلمًا إلا بمخالفة المشركين بعباداتهم وواضح من الأدلة أن الأمر مقصود به ما هو دون العبادات مثل العادات وأشباه ذلك.

عارف بن مسفر المالكي
11-04-01 ||, 02:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الحبيب

مقاصد التشريع على مرتبتين:
الأولى: مقاصد كلية: وهي " المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة" [ مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد الطاهر بن عاشور، ص 51 ]
وهذه أصولها خمسة ( حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال ) ومراتبها ثلاثة ( ضرورية وحاجية وتحسينية ).

الثانية: مقاصد جزئية: وهي ما كان مختصاً بحكم جزئي من أحكام الشريعة فتبين حكمة ذلك الحكم ومناسبته.

وما ذكرته أخي الكريم يقع في ظل أصول المقاصد الكلية الخمسة السابقة تحت باب حفظ الدين.

وهو في باب المقاصد الجزئية إلا أنني لا أوافقك في جعل المخالفة مقصداً.

فالمخالفة وسيلة لتحقيق مقصد التمايز عن الكفار حفظاً للدين بدرء مفسدة الإخلال به بمخالطة الكفار وموافقتهم في ظاهر الحال
والله تعالى أعلم.

أم طارق
11-04-01 ||, 10:02 AM
وهو في باب المقاصد الجزئية إلا أنني لا أوافقك في جعل المخالفة مقصداً. فالمخالفة وسيلة لتحقيق مقصد التمايز عن الكفار حفظاً للدين بدرء مفسدة الإخلال به بمخالطة الكفار وموافقتهم في ظاهر الحال

هل يمكن اعتبارها إذن من مكملات المقصد الشرعي الكلي (حفظ الدين) ؟
يقول الخادمي في كتابه (علم المقاصد الشرعية): {من المكملات لحفظ الدين إظهار الشعائر والسنن المستحبة والمظاهر الحسنة وتحريم البدعة لأن فيها خروج عما قصدته الشريعة وفي وجودها ضياع الدين وتبديله}
فهل يمكن وضعها مع هذه المكملات؟

عارف بن مسفر المالكي
11-04-01 ||, 02:24 PM
هل يمكن اعتبارها إذن من مكملات المقصد الشرعي الكلي (حفظ الدين) ؟
يقول الخادمي في كتابه (علم المقاصد الشرعية): {من المكملات لحفظ الدين إظهار الشعائر والسنن المستحبة والمظاهر الحسنة وتحريم البدعة لأن فيها خروج عما قصدته الشريعة وفي وجودها ضياع الدين وتبديله}
فهل يمكن وضعها مع هذه المكملات؟


من المقرر عند الشاطبي يرحمه الله تعالى " أن تلقي العلم بالكلي إنما هو من عرض الجزئيات واستقرائها " ومن هنا " فالإعراض عن الجزئي من حيث هو جزئي إعراض عن الكلي نفسه في الحقيقة " فكان قوام الكلي وتمامه باعتبار جزئيه وما سمي الجزئي جزئيا إلا باندراجه تحت كليّ " فلابد من اعتبارهما معاً " [ الموافقات 3/8 - 10 ]

فإن كان الجزئي من المقاصد فاعتباره اعتبار تحقيق
وإن كان من الوسائل فاعتباره اعتبار تكميل

وما ذكره الخادمي هو من الوسائل ومنه مخالفة الكفار في ظاهر الحال فيكون من المكملات


وفي نظر آخر أن جلب المصالح أصل ودرء المفاسد مكمل له ومحقق
ومخالفة الكفار في ظاهر الحال من درء المفاسد فتكون بهذا من المكملات أيضاً

إلا أن هذا لا يعني التهوين من أمرها والتقليل من خطرها
إذ ترك المخالفة في ظاهر الحال قد يؤدي إلى موافقة القلب وانتقاض الولاء والبراء أو انتقاصه

رضوان محمود نموس
11-04-01 ||, 07:22 PM
قال الأخ عارف بن مسفر المالكي
إلا أنني لا أوافقك في جعل المخالفة مقصداً.
واحترام رأي الأخ عارف بن مسفر المالكي واجب عليّ ولكن مخالفته أوجب للأتي:
لقد ورد لفظ خالفو المشركين أو خالفوا أهل الكتاب أو خالفوا اليهود أو خالفوا المجوس وما شابه في السنتة أكثر من سبعين مرة . هذا بنص خالفوا .
أما الآيات والأحاديث التي تحمل معنى المخالفة فهي كثيرة أيضًا
ولأهمية هذا الموضوع ألف فيه العلماء أبحاثًا مستقلة مثل:
اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية
فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية للشيخ محمد بن عبد الوهاب
منهاج الْأَبْرَار فِي مُخَالفَة أهل النَّار لمُحَمَّد بن سعيد بن عبد الله الْحلَبِي
وقال بدر الدين البعليّ المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم (ص: 0):
وقد عرف العلماء منزلة هذه المسألة وأهميتها، فخصوها بالتأليف، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والذهبي والغزي وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
ولقد اعتبر العلماء أن مخالفة أهل المشركين مقصدًا من مقاصد الشريعة بل ربما يكون من أهم مقاصد الشريعة.
قال الإمام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (1/ 203):
لكن الأمر بها أولا بلفظ مخالفة (4) المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 209):
المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فيكون (6) نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة.
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 196):
هذا يدل على أن (6) جنس المخالفة أمر مقصود للشارع
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 197):
دل على أن قصد المخالفة لهم ثابت بالشرع، وهو المطلوب يوضح ذلك أنه لو لم يكن لقصد مخالفتهم تأثير في الأمر بالصبغ لم يكن لذكرهم فائدة، ولا حسن تعقيبه به، وهذا وإن دل على أن (7) مخالفتهم أمر مقصود للشرع
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 47):
أن جنس المخالفة للكافرين والأعاجم ونحوهم، أمر مقصود للشارع، وأن التشبه بهم منهي عنه في الجملة، في عامة أمورهم الدينية والدنيوية.
وقال في مجموع الفتاوى (26/ 96):
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ مُخَالَفَةَ الْكُفَّارِ
وقال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود، ج3 ص309.:
استقرت الشريعة على قصد مخالفة المشركين
وقال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 73):
قَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْقَصْدَ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهَا،
وقال ابن كثير في البداية والنهاية ط إحياء التراث (2/ 173):
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي جَمِيعِ شِعَارِهِمْ
وقال في التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 125):- قال عن صيام يوم مع عاشوراء _
لأن الْقَصْد مُخَالفَة أهل الْكتاب فِي هَذِه الْعِبَادَة مَعَ الْإِتْيَان بهَا
وقال : عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري البدع الحولية (ص: 412):
على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع
وقال الألباني فيجلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة (ص: 186):
فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع،
وقال الشيخ سفر الحوالي في دروسه (40/ 11، بترقيم الشاملة آليا) :
الأصل في المسلمين مخالفة المشركين
وقال بدر الدين البعليّ المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم (ص: 0):
وقد تظاهرت النصوص من الكتاب والسنة على وجوب مخالفة أهل الجاهلية، وتحريم مشابهتهم في عباداتهم وعاداتهم، وأجمع على ذلك أهل العلم.
وقال عبد الرحمن عبد الخالق في الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة (ص: 28):
ولقد أصل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك أصلًا خطيرًا، وهو تعمد مخالفة أهل الكتاب والأمم الأخرى، وذلك حتى تتحقق ميزة الأمة بالمنهج المستقل والأفعال المستقلة، وحتى لا تختلط أفعال الأمة وعباداتها بأفعال الأمم الأخرى
وقال السعدي في نفسيره تيسير الكريم الرحمن (ص: 271):
فذكر الله أن علامة المؤمن مخالفة أهل الجاهلية،
وقال عبد اللطيف بن محمد الحسن في مجلة البيان (149/ 8):
مخالفة أهل الكتاب من أعظم مقاصد الشريعة
فلذلك ترجح عندي أن مخالفة المشركين من أهم مقاصد الشريعة

عارف بن مسفر المالكي
11-04-02 ||, 11:26 PM
قال الأخ عارف بن مسفر المالكي
واحترام رأي الأخ عارف بن مسفر المالكي واجب عليّ ولكن مخالفته أوجب للأتي:


أخي الحبيب
ما اجتمعنا في هذا الملتقى إلا للتدارس
وأقدم بين يدي التعقيب ما يلي:
1- من اقتباسك أخي الكريم يظهر لي موافقة اندرج مخالفة المشركين في المقصد الكلي " حفظ الدين " ويبقى الاختلاف في:
هل هو من أهم المقاصد المحققة لحفظ الدين؟ أم أنه من أهم الوسائل المكملة لحفظ الدين؟

2- مما نتفق عليه أهمية مخالفة المشركين وعظم خطرها وما نقلته في تعقيبك يغني.

وما أراه أخي والله تعالى أعلم ألخصع في نقاط:

1- من المقرر أن لفظ المقاصد لم يتخذ صبغة اصطلاحية فيما اطلعت إلا بتوصيف ابن عاشور وعلال الفاسي وحولهما دارت التعاريف الاصطلاحية ومن سبقمها كان غالب استعمالهم لهذا اللفظ وفق اللغة وأغلب الاستعمالات اللغوية له عند الفقهاء والأصوليين ( الأَمّ والاعتماد )
ومن نقلت عنهم أخي الحبيب أراهم لا يخرجون عن هذا الاستعمال اللغوي.
فإن وافقتني ذلك فليس بيننا اختلاف فما أنكرته من كونها مقاصد إريد به الاصطلاحي لا اللغوي.

2- يقول الشاطبي يرحمه الله تعالى: " الأمر بالمطلقات يستلزم قصد الشارع إلى إيقاعها كما ان النهي يستلزم قصده لترك إيقاعها " [ الموافقات 3/92 ]
والأمر بمخالفة الكفار لا شك أن الشارع قد قصد إيقاعه.
لكن جعله من حكم التشريع وغاياته يحتاج إلى تأمل.
ويجلي هذا ما يليه:

3- العلة نوعان: فاعلة وغائية
فالأولى تقوم مقام السبب وتكون وصفاً ظاهراً منضبطاً
والثانية تقوم مقام المقاصد وتكون معنى مناسباً للتشريع
ومثال إيضاحه: الإسكار وحفظ العقل في تحريم الخمر
فعلة تحريم الخمر الفاعلة الإسكار وغايته حفظ العقل
وإذا ما تأملت تعليل الأمر أو النهي بمخالفة الكفار في النصوص تجده من النوع الأول ( العلة الفاعلة )

فإن وافقت ذلك وقد قصد الشارع إيقاع الأسباب لتحقيق مسبباتها فالأسباب مع المسببات هي الوسائل مع المقاصد.

4- كون المخالفة من الوسائل لا يسقط وجوبها أو ينفي خطرها
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وسائل حفظ الدين وقد قيل بركنيته وكان من خطره تحقيقه خيرية هذه الأمة.
والطهارة من وسائل إقامة الصلاة ولا يخفى على عاقل وجوبها ومن خطرها أن لا تقبل الصلاة إلا بها.

فليس في وجوب الأمر وخطره حجة على إدخاله باب المقاصد لا الوسائل.

5- ثم يبقى الأمر الأخير وهو الفيصل في الباب ( قاعدة لا تقصيد إلا بدليل ) وليس أقوال العلماء حجة على التقصيد وإنما الحجة بالنظر في نصوص الشارع والتأمل في مسالك إدراك المقاصد منها لتقرير ما إذا كانت المخالفة مطلوبة طلب المقاصد أو الوسائل.

وهذه تحتاج إلى عالم لا طويلب علم
وأعتقد أن عند د. الأخضري الخبر اليقين

وفقني الله وإياك والقارئ الكريم إلى ما يحب ويرضى وألهمنا الرشد ولزوم التقوى والحمد لله رب العالمين

رضوان محمود نموس
11-04-03 ||, 09:13 AM
الأخ عارف بن مسفر المالكي حفظه الله .
تقول : 1- من اقتباسك أخي الكريم يظهر لي موافقة اندرج مخالفة المشركين في المقصد الكلي " حفظ الدين.
فأقول: لقد كان كلامي على ما أعتقد واضحاً أنه إذا تم مقصد حفظ الدين بشكل كامل وصحيح فليس هناك حاجة لأي مقصد آخر ولا كليات خمسة ولاغيرها .
ومن حشر حفظ الدين مع حفظ النسل أوالعرض مثلاً واعتبرها في منزلة واحدة أو قل قائمة واحدة فقد أتى خطلاً من القول كائن ذلك من كان .
إما إذا اعتبرنا أن حفظ الدين شيء كلي كبير ويمكن أن يتفرع منه مقاصد فرعية مثل حفظ النفس والمال وو..الخ فهذا صحيح ويكون بهذه الحالة مخالفة المشركين مقصدًا فرعيا كما هو حفظ النفس والمال والعقل ..الخ
بل هناك ملاحظة على هذه الكليات : وهي أنها اسنتجت مما ارتبط بحد فحد الردة استنتج منه حفظ الدين, والقصاص استنتج منه حفظ النفس, وحد السرقة استنتج منه حفظ المال, وحد السكر استنتج منه حفظ العقل, وحد القذف استنتج منه حفظ العرض.
وهذه الطريقة ربما يكون عليها ملاحظات؛ وهي أصلا لا تحتاج إلى اعتبار المقاصد لأنها محفوظة بنصوص .
بل ربما تحمل في داخلها تناقض فيقولون شرع القصاص لحفظ النفس وهو بذاته إزهاق للنفس .
ويقولون شرع حد السرقة من أجل حفظ المال وبحد السرقة الذي يقام من أجل دراهم معدودة يخسر السارق من المال في العلاج وفقد القدرة على الكسب أضعاف أضعاف ما أخذ من مال
وربما يكون أهم من هذه الكليات والأولى والأنسب لمقصد الشريعة أن يقال القصد (حفظ المجتمع) فبقتل القاتل, وقطع السارق, ورجم الزاني, وما شابه؛ يحفظ المجتمع ممن تسول له نفسه الإفساد وإذا استقرأنا مفردات التشريع نجد مئات الأحكام الفرعية شرعت لحفظ المجتمع سواء من جهة الوجود أو العدم إي من جهة الإيجاب أو المنع فلماذا لا يكون حفظ المجتمع هو المقصد الأساس للتشريع ولماذا التعلق بهذه الجزئيات التي قالها الجويني والغزالي وقلدهم بها المقلدون.
لا أرى مبررًا سوى محض التقليد.
ثانيُا قولك: - من المقرر أن لفظ المقاصد لم يتخذ صبغة اصطلاحية فيما اطلعت إلا بتوصيف ابن عاشور وعلال الفاسي وحولهما دارت التعاريف الاصطلاحية:
أقول مما يؤسف له أنه وحتى الآن لم يتفق على تعريف لمقاصد الشريعة يكون ( جامعًا مانعًا) والمقصود بجامع مانع أي أن يجمع كل ماهو من اختصاص المقاصد فلا يبقى شيء من ذلك خارج الحد ومانع عد دخول مما هو ليس من المقاصد .
وإذا رجعت إلى أقوال من تكلموا في هذا التعريف تجد أنهم لم يصلوا إلى حد حتى الآن. سواء من المتقدمين : الجويني الغزالي العز ابن عبد السلام أو الوسط مثل ابن تيمية وابن القيم والشاطبي أو المتأخرين مثل الفاسي وابن عاشور أو المعاصرين.
فابن عاشور يعرف المقاصد بقوله: " المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام التشريع , فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها , ويدخل في هذا أيضًا معان من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها" مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 51
وهو تعريف مطاط يتسع لكل شيء
وقال ابن تيمية في إقامة الدليل على إبطال التحليل (ص: 195):
المقاصد في الأقوال والأفعال هي عللها التي هي غاياتها ونهاياتها وهذه العلل التي هي الغايات هي متقدمة في العلم والقصد متأخرة في الوجود والحصول ولهذا يقال: أول الفكرة آخر العمل أول البغية آخر الدرك والعلل التي هي الغايات والعواقب .
والملاحظ أن تعريف ابن تيمية أكثر دقة مع أنه لايتحقق فيه وصف (جامع مانع)
وعوداً على ابن عاشور .
فلقد قال في كتابه مقاصد الشريعة بتحقيق محمد الطاهر الميساوي ص 174- 175:
[ وإني قصدت في هذا الكتاب خصوص البحث عن مقاصد الإسلام من التشريع في قوانين المعاملات والآداب التي أرى أنها الجديرة بأن تخص باسم الشريعة والتي مظهرها ما راعاه الإسلام من تعاريف المصالح والمفاسد وترجيحاتها مما هو مظهر عظمة الشريعة الشريعة الإسلامية بين بقية الشرائع والقوانين والسياسات الاجتماعية لحفظ نظام العالم وإصلاح المجتمع.
فمصطلحي إذا أطلقت لفظ التشريع أني أريد به ما هو قانون للأمة ولا أريد به مطلق الشيء المشروع فالمندوب والمكروه ليسا بمرادين لي كما أرى أن أحكام العبادات جديرة بأن تسمى بالديانة . ولها أسرار أخرى تتعلق بسياسة النفس وإصلاح الفرد الذي يلتئم منه المجتمع . لذلك قد اصطلحنا على تسميتها بنظام المجتمع الإسلامي , وقد خصصتها بتأليف سميته (أصول نظام المجتمع في الإسلام)
فابن عاشور هنا قرن الشريعة بالقوانين والسياسات ليبين أفضليتها وهذا منتهى الظلم للشريعة وكيف يقارن المسلم منهج الله جل جلاله بمناهج بعض الكفار.
ألم تر أن السيف يزرى بقدره إذا قيل أن السيف أمضى من العصا
وابن عاشور أتى منكرًا من القول وابتدع أسماء ما أنزل بها من سلطان ويريد أن يضعها قانونا للأمة .
عندما اختزل الشريعة كلها في المعاملات والآداب . وابتدع لأحكام العبادات اسما غير الشريعة .
قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) الشورى 13
وقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الشورى 21
وقال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الجاتثية 18.
قال الراغب في المفردات : قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن
والشريعة عند غيره ليست موافقة لما يقول.
فالشريعة عند الإمام الآجري مثلاً هي العقيدة وقد صنف كتابا أسماه الشريعة وبحث به أمر العقيدة .
والإمام ابن تيمية يعترض على الذين يطلقون الشريعة على الأحكام الفقهية فقط.فيقول في مجموع الفتاوى (19/ 308):
فَالْمُتَكَلِّمَةُ جَعَلُوا بِإِزَاءِ الشَّرْعِيَّاتِ الْعَقْلِيَّاتِ أَوْ الْكَلَامِيَّاتِ وَالْمُتَصَوِّفَةُ جَعَلُوا بِإِزَائِهَا الذَّوْقِيَّاتِ وَالْحَقَائِقَ وَالْمُتَفَلْسِفَة جَعَلُوا بِإِزَاءِ الشَّرِيعَةِ الْفَلْسَفَةَ وَالْمُلُوكُ جَعَلُوا بِإِزَاءِ الشَّرِيعَةِ السِّيَاسَةَ. وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَالْعَامَّةُ فَيُخَرِّجُونَ عَمَّا هُوَ عِنْدَهُمْ الشَّرِيعَةَ إلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ يَجْعَلُونَ بِإِزَائِهَا الْعَادَةَ أَوْ الْمَذْهَبَ أَوْ الرَّأْيَ. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الشَّرِيعَةَ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَامِعَةٌ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَا خَالَفَ الشَّرِيعَةَ مِنْهَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَمَا وَافَقَهَا مِنْهَا فَهُوَ حَقٌّ؛
ويقول: مجموع الفتاوى (19/ 308):
وَالشَّرِيعَةُ إنَّمَا هِيَ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ. وَمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ فِي الْعَقَائِدِ وَالْأَحْوَالِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ وَالسِّيَاسَاتِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوِلَايَاتِ وَالْعَطِيَّاتِ.
بل قول ابن عاشور مخالف لما قرره الله سبحانهة وتعالى.
قال تعالى: (لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) المائدة 48
ورأي طويلب العلم رضوان أن ابن تيمية أقرب إلى الحق في تعريف الشريعة من ابن عاشور
وإذا أراد الشيخ عارف بن مسفر المالكي أن لا يعتد بقول أحد في مقاصد الشريعة إلا بابن عاشور فله هذا مع إشفاقي عليه ونصحي له بأن يعلم أن هناك غير ابن عاشور وعلال الفاسي ممن هو أرسخ قدمًا منهما في هذا العلم وغيره.
3- و أنه من المقرر _ عند الشيخ عارف بن مسفر المالكي - من المقرر أن لفظ المقاصد لم يتخذ صبغة اصطلاحية فيما اطلعت إلا بتوصيف ابن عاشور.
وقلت عند الشيخ عارف لآني لا أعلم أحدأ سن هذا القرار غيره . أقول بما أنه نقرر هذا عنده فلماذا يستشهد بأقوال الشاطبي الذي سبق ابن عاشور بسبعة قرون؟!!!.
و إذا كان المرجع الفصل عند الشيخ عارف هو الدكتور الأخضري فلا يوافقه رضوان على هذه المرجعية مع احترامي وتقديري للدكتور الأخضري.
ثم أن هذا الذي يعتبره الشيخ عارف مؤصل المقاصد ومرجعها (أقصد ابن عاشور) فإن طويلب العلم رضوان يراه من الذين أفسدوا في الدين بطروحاته المقاصدية ولقد قامت حفيدة طويلب العلم رضوان بتقديم بحث رسالة ماجستير في دور ابن عاشور التخريبي في هذ الخصوص وهذا محطط البحث:

استغلال مقاصد الشريعة في الانحراف الفكري
(محمد الطاهر بن عاشور أنموذجاً)
خطة بحث تكميلية لنيل شهادة الماجستير
قسم العلوم الإنسانية – كلية الشريعة
إعداد الطالبة

P

المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (.
) يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (.
) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (.
وإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أجارنا الله والمسلمين منها.
الحمد لله القائل: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ القصص (50)
والقائل: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يونس (15)
والقائل: قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ الأحقاف (9)
والصلاة والسلام على محمد رسول الله صلوات ربي عليه القائل:
(وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلاثَ مَرَّاتٍ)( )
والقائل: في الحديث الذي رواه الْعِرْبَاضُ بن سارية قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»( )
ثم أما بعد.
إن كل انحراف وبلاء نزل بهذه الأمة, هو من تقديم البدع والرأي والأهواء وتأخير السنن تحت مسميات مخترعة, فتارة يقولون أن حديث الآحاد لا يفيد العلم, وأخرى يخترعون تقديم الهوى الذي يسمونه عقلاً على القرآن والسنة التي يسمونها نقلاً, وثالثة يقولون بتقديم المصالح, وينفضون التراب عن قولٍ مطّرحٍ للطوفي في هذه المسألة, وهكذا إلى أن وصلوا لقضية المقاصد وكأنهم اكتشفوا منجماً للهروب من الشريعة وإسقاطها؛ ولا يقول أحد بأن الدين الذي أنزله الله جل جلاله ليس له مقاصد وأهداف, إنما أصحاب المقاصد الجدد؛ وضعوا العربة أمام الحصان فالمقاصد التي تفهم من الدين ومن نصوص الوحيين, وبحسب فهمهم وتأويلاتهم جعلوها قطعية لا مرية فيها, وجعلوا النصوص التي تأولوا منها هذه المقاصد ظنية, فيؤخرون قول الله تعالى بحجة أنه ظني الدلالة وقول رسول صلى الله عليه وسلم الله بحجة أنه ظني الثبوت, ويقدمون أهواءهم زاعمين أنها هي مقصد الشارع؛ وهي الدليل القطعي.
ولما كان هذا مما يهدم الدين ويجعله أطلالاً بعد أن كان صرحاً شامخًا, أردت أن أوضح خطورة هذا المنحى, وتبيين دور المقاصد ومكانتها في التشريع, وهل هي أدلة قائمة برأسها, وأصل يتبعه النص, أم أنها هي التابعة للنص مستنبطة منه, وكيف يكون النص ظنياً ثم يستنتج منه مقصداً قطعياً!! وسميت هذا البحث (استغلال مقاصد الشريعة في الانحراف الفكري "محمد الطاهر بن عاشور" أنموذجاً) سائلة المولى عز وجل التوفيق والسداد والرشاد والهدى.



أهمية البحث:
غلا البعض مؤخراً في اهتمامهم بالمقاصد, حتى وصل الأمر إلى إهمال كثير من الأدلة التفصيلية, وردها أحيانا بدعوى تعارضها مع المقاصد, فكان الهدف من اختيار هذا البحث تبيين ما يأتي:
1- مصادر التلقي المكلفين بها.
2- الأدلة حسب أهميتها.
3- مكانة مقاصد الشريعة بين هذه الأدلة.
4- المقاصد الحقيقية والمقاصد المتوهمة.
5- نقاط الضعف في الطرح المقاصدي.
6- تبيين خطورة استغلال المقاصد لرد الكتاب والسنة.
سبب اختياري للموضوع:
أوجز أسباب اختياري للموضوع في الآتي:
1- برز في الآونة الأخيرة اهتماماً كبيراً بعلم المقاصد, حتى أصبح هو العلم الأبرز في الدراسات الشرعية الحديثة, وغالباً ما صاحبه تهميش للأدلة الأصلية من الكتاب والسنة, وقرر -المقاصديون الجدد- بمحض الرأي أن المقاصد قطعية الدلالة, وعمدوا إلى استنباط -ما ظنوه- مقصداً للشارع, فقدموه على الكتاب والسنة, وسرى هذا الداء بين المنتسبين للإسلام والعلمانيين على حد سواء.
2- طرح المقاصد بأشكال ملتوية, مما أدى إلى إهمال المقاصد الكبرى للدين, مثل أهمية الإتباع, وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واستعلاء الدين وهيمنته على الأديان كلها, وإبراز مقاصد مثل مقصد التيسير, وحرية الرأي وتكريم بني آدم بإطلاق ..الخ.
3- الفردية في الطرح المقاصدي, والاهتمام بمصلحة الفرد, وغض الطرف عن الشمولية, ومقصد الشارع من صيانة الأمة.
4- لم أجد فيما ظهر لي -وحسب اطلاعي- دراسات بينت أثر المقاصد في الانحرافات الفكرية.
منهجيتي في البحث:
1- الرجوع إلى أمهات الكتب, واعتماد المصادر الموثوقة.
2- إسناد كل رأي إلى قائله.
3- أبين مواضع الآيات.
4- أخرج الأحاديث, وأذكر درجة صحتها ما استطعت, وقد أستشهد بتصحيح بعض علماء الحديث المعاصرين.
5- أترجم للأعلام الذين أرى أنهم يستحقون الترجمة, ولا أترجم للمشهورين من الصحابة والأئمة المعروفين.
6- أفسر بعض المصطلحات التي أرى أنها بحاجة إلى تفسير.
7- أشرح المفردات الغريبة, وأوضح معانيها.
8- عند ذكر المصدر بالهامش, أذكر اسم الكتاب ورقم الصفحة؛ أما التعريف بالكتاب ومؤلفه, فسأذكره في قائمة المراجع فقط.
9- عند العزو إلى المواقع الإلكترونية, أذكر اسم الموقع والرابط.

خطة البحث:
تتكون الخطة من مقدمة توضح أهمية البحث, وفصل تمهيدي, وأربعة أبواب, على النحو الآتي:
فصل تمهيدي: مقاصد الدين والتعريف بها. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بمقاصد الشريعة لغة واصطلاحاً, ونشأة.
المبحث الثاني: مقاصد الدين الكبرى.
المبحث الثالث: ترجمة محمد الطاهر بن عاشور ودوره في تأصيل علم المقاصد, وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: عصر محمد بن عاشور.
المطلب الثاني: حياة محمد بن عاشور ومؤلفاته ومكانته العلمية.
المطلب الثالث: دوره في التأصيل للفكر المقاصدي.
الباب الأول: مصادر التلقي
الفصل الأول: الأدلة المتفق عليها في مصادر التلقي, وفيه مبحثان:
المبحث الأول: كتاب الله تعالى.
المبحث الثاني: السنة النبوية.
الفصل الثاني: الأدلة المختلف فيها اختلافاً يسيرًا, وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإجماع.
المبحث الثاني: القياس.
الفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها, وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: المصالح المرسلة.
المبحث الثاني: قول الصحابي.
المبحث الثالث: الاستصحاب.
المبحث الرابع: سد الذرائع.
المبحث الخامس: الاستحسان.
المبحث السادس : العرف.
المبحث السابع: شرع من قبلنا.
الباب الثاني: مباحث أصولية متعلقة بالموضوع, وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: أصول السلف والأئمة الأربعة في استنباط الأحكام, وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: مرحلة الصحابة.
المبحث الثاني: أصول الإمام أبي حنيفة.
المبحث الثالث: أصول الإمام مالك.
المبحث الرابع: أصول الإمام الشافعي.
المبحث الخامس: أصول الإمام أحمد.
المبحث السادس: أصول الإمام ابن حزم.
المبحث السابع: أصول الإمام ابن تيمية ومدرسة أهل الحديث.

الفصل الثاني: العقل ومكانته بين الأدلة الشرعية, وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: أصل القول بتقديم العقل وكيف دخل هذا على الإسلام.
المبحث الثاني: مكانة العقل ودوره في الشريعة الإسلامية.
المبحث الثالث: تقديم العقل على النقل عند المبتدعة وأثره في الدين.
المبحث الرابع: الميزان عند شبهة تعارض القرآن والسنة مع العقل.
الفصل الثالث: مباحث أصولية, وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الأدلة القطعية والأدلة الظنية.
المبحث الثاني: تعليل الأحكام.
المبحث الثالث: العلة.
الباب الثالث: مقاصد الشريعة, وفيه فصلان:
الفصل الأول: مقاصد الشريعة وظهورها كعلم, وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول : التدليل على أن للشارع مقاصد.
المبحث الثاني : فهم الصحابة لمقاصد الشريعة.
المبحث الثالث: مرحلة ما قبل الشاطبي.
المبحث الرابع: دور الشاطبي في بروز هذا العلم.
الفصل الثاني: موقع المقاصد من الأدلة, وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: هل المقاصد نصية أو اجتهادية.
المبحث الثاني: هل المقاصد قطعية الدلالة أو ظنية الدلالة.
المبحث الثالث: مكان المقاصد في ترتيب الأدلة.

الباب الرابع: التأصيل المقاصدي عند ابن عاشور وأثره في إضعاف الثوابت الشرعية, وفيه فصلان:
الفصل الأول: مقاصد الشريعة عند ابن عاشور, وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: مكانة المقاصد عند ابن عاشور.
المبحث الثاني: طرق استنباط المقاصد عند ابن عاشور.
المبحث الثالث: التأصيل المقاصدي للقواعد الفقهية.
المبحث الرابع: اختزال ابن عاشور لمقاصد الشريعة.
المبحث الخامس: التطبيق المقاصدي في استنتاج الأحكام الشرعية.

الفصل الثاني: آثار الفكر المقاصدي عند ابن عاشور, وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: الأثر الإيجابي في تطوير الاجتهاد.
المبحث الثاني : الأثر السلبي في الاستهانة بظواهر كتاب الله عز وجل.
المبحث الثالث: الأثر السلبي في الاستهانة بمكانة السنة في التشريع.
المبحث الرابع: الأثر السلبي في الحط من قيمة أصول الفقه.
المبحث الخامس: رد ابن عاشور لأقوال الأئمة الثابتة كونها تخالف رأيه وأثر ذلك على مصداقية الأئمة.
المبحث السادس: اتكاء المقاصديين بعد ابن عاشور على أقواله.
نتائج البحث.
الخاتمة.
هذا المخطط يمكن أن يضاف إليه أو يقدم ويؤخر يسيرًا بما يقتضيه البحث

رضوان محمود نموس
11-04-03 ||, 09:15 AM
الأخ عارف بن مسفر المالكي حفظه الله .
تقول : 1- من اقتباسك أخي الكريم يظهر لي موافقة اندرج مخالفة المشركين في المقصد الكلي " حفظ الدين.
فأقول: لقد كان كلامي على ما أعتقد واضحاً أنه إذا تم مقصد حفظ الدين بشكل كامل وصحيح فليس هناك حاجة لأي مقصد آخر ولا كليات خمسة ولاغيرها .
ومن حشر حفظ الدين مع حفظ النسل أوالعرض مثلاً واعتبرها في منزلة واحدة أو قل قائمة واحدة فقد أتى خطلاً من القول كائن ذلك من كان .
إما إذا اعتبرنا أن حفظ الدين شيء كلي كبير ويمكن أن يتفرع منه مقاصد فرعية مثل حفظ النفس والمال وو..الخ فهذا صحيح ويكون بهذه الحالة مخالفة المشركين مقصدًا فرعيا كما هو حفظ النفس والمال والعقل ..الخ
بل هناك ملاحظة على هذه الكليات : وهي أنها اسنتجت مما ارتبط بحد فحد الردة استنتج منه حفظ الدين, والقصاص استنتج منه حفظ النفس, وحد السرقة استنتج منه حفظ المال, وحد السكر استنتج منه حفظ العقل, وحد القذف استنتج منه حفظ العرض.
وهذه الطريقة ربما يكون عليها ملاحظات؛ وهي أصلا لا تحتاج إلى اعتبار المقاصد لأنها محفوظة بنصوص .
بل ربما تحمل في داخلها تناقض فيقولون شرع القصاص لحفظ النفس وهو بذاته إزهاق للنفس .
ويقولون شرع حد السرقة من أجل حفظ المال وبحد السرقة الذي يقام من أجل دراهم معدودة يخسر السارق من المال في العلاج وفقد القدرة على الكسب أضعاف أضعاف ما أخذ من مال
وربما يكون أهم من هذه الكليات والأولى والأنسب لمقصد الشريعة أن يقال القصد (حفظ المجتمع) فبقتل القاتل, وقطع السارق, ورجم الزاني, وما شابه؛ يحفظ المجتمع ممن تسول له نفسه الإفساد وإذا استقرأنا مفردات التشريع نجد مئات الأحكام الفرعية شرعت لحفظ المجتمع سواء من جهة الوجود أو العدم إي من جهة الإيجاب أو المنع فلماذا لا يكون حفظ المجتمع هو المقصد الأساس للتشريع ولماذا التعلق بهذه الجزئيات التي قالها الجويني والغزالي وقلدهم بها المقلدون.
لا أرى مبررًا سوى محض التقليد.
ثانيُا قولك: - من المقرر أن لفظ المقاصد لم يتخذ صبغة اصطلاحية فيما اطلعت إلا بتوصيف ابن عاشور وعلال الفاسي وحولهما دارت التعاريف الاصطلاحية:
أقول مما يؤسف له أنه وحتى الآن لم يتفق على تعريف لمقاصد الشريعة يكون ( جامعًا مانعًا) والمقصود بجامع مانع أي أن يجمع كل ماهو من اختصاص المقاصد فلا يبقى شيء من ذلك خارج الحد ومانع عد دخول مما هو ليس من المقاصد .
وإذا رجعت إلى أقوال من تكلموا في هذا التعريف تجد أنهم لم يصلوا إلى حد حتى الآن. سواء من المتقدمين : الجويني الغزالي العز ابن عبد السلام أو الوسط مثل ابن تيمية وابن القيم والشاطبي أو المتأخرين مثل الفاسي وابن عاشور أو المعاصرين.
فابن عاشور يعرف المقاصد بقوله: " المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام التشريع , فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها , ويدخل في هذا أيضًا معان من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها" مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 51
وهو تعريف مطاط يتسع لكل شيء
وقال ابن تيمية في إقامة الدليل على إبطال التحليل (ص: 195):
المقاصد في الأقوال والأفعال هي عللها التي هي غاياتها ونهاياتها وهذه العلل التي هي الغايات هي متقدمة في العلم والقصد متأخرة في الوجود والحصول ولهذا يقال: أول الفكرة آخر العمل أول البغية آخر الدرك والعلل التي هي الغايات والعواقب .
والملاحظ أن تعريف ابن تيمية أكثر دقة مع أنه لايتحقق فيه وصف (جامع مانع)
وعوداً على ابن عاشور .
فلقد قال في كتابه مقاصد الشريعة بتحقيق محمد الطاهر الميساوي ص 174- 175:
[ وإني قصدت في هذا الكتاب خصوص البحث عن مقاصد الإسلام من التشريع في قوانين المعاملات والآداب التي أرى أنها الجديرة بأن تخص باسم الشريعة والتي مظهرها ما راعاه الإسلام من تعاريف المصالح والمفاسد وترجيحاتها مما هو مظهر عظمة الشريعة الشريعة الإسلامية بين بقية الشرائع والقوانين والسياسات الاجتماعية لحفظ نظام العالم وإصلاح المجتمع.
فمصطلحي إذا أطلقت لفظ التشريع أني أريد به ما هو قانون للأمة ولا أريد به مطلق الشيء المشروع فالمندوب والمكروه ليسا بمرادين لي كما أرى أن أحكام العبادات جديرة بأن تسمى بالديانة . ولها أسرار أخرى تتعلق بسياسة النفس وإصلاح الفرد الذي يلتئم منه المجتمع . لذلك قد اصطلحنا على تسميتها بنظام المجتمع الإسلامي , وقد خصصتها بتأليف سميته (أصول نظام المجتمع في الإسلام)
فابن عاشور هنا قرن الشريعة بالقوانين والسياسات ليبين أفضليتها وهذا منتهى الظلم للشريعة وكيف يقارن المسلم منهج الله جل جلاله بمناهج بعض الكفار.
ألم تر أن السيف يزرى بقدره إذا قيل أن السيف أمضى من العصا
وابن عاشور أتى منكرًا من القول وابتدع أسماء ما أنزل بها من سلطان ويريد أن يضعها قانونا للأمة .
عندما اختزل الشريعة كلها في المعاملات والآداب . وابتدع لأحكام العبادات اسما غير الشريعة .
قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) الشورى 13
وقال تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الشورى 21
وقال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الجاتثية 18.
قال الراغب في المفردات : قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن
والشريعة عند غيره ليست موافقة لما يقول.
فالشريعة عند الإمام الآجري مثلاً هي العقيدة وقد صنف كتابا أسماه الشريعة وبحث به أمر العقيدة .
والإمام ابن تيمية يعترض على الذين يطلقون الشريعة على الأحكام الفقهية فقط.فيقول في مجموع الفتاوى (19/ 308):
فَالْمُتَكَلِّمَةُ جَعَلُوا بِإِزَاءِ الشَّرْعِيَّاتِ الْعَقْلِيَّاتِ أَوْ الْكَلَامِيَّاتِ وَالْمُتَصَوِّفَةُ جَعَلُوا بِإِزَائِهَا الذَّوْقِيَّاتِ وَالْحَقَائِقَ وَالْمُتَفَلْسِفَة جَعَلُوا بِإِزَاءِ الشَّرِيعَةِ الْفَلْسَفَةَ وَالْمُلُوكُ جَعَلُوا بِإِزَاءِ الشَّرِيعَةِ السِّيَاسَةَ. وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ وَالْعَامَّةُ فَيُخَرِّجُونَ عَمَّا هُوَ عِنْدَهُمْ الشَّرِيعَةَ إلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ يَجْعَلُونَ بِإِزَائِهَا الْعَادَةَ أَوْ الْمَذْهَبَ أَوْ الرَّأْيَ. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الشَّرِيعَةَ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَامِعَةٌ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَا خَالَفَ الشَّرِيعَةَ مِنْهَا فَهُوَ بَاطِلٌ وَمَا وَافَقَهَا مِنْهَا فَهُوَ حَقٌّ؛
ويقول: مجموع الفتاوى (19/ 308):
وَالشَّرِيعَةُ إنَّمَا هِيَ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ. وَمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ فِي الْعَقَائِدِ وَالْأَحْوَالِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ وَالسِّيَاسَاتِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوِلَايَاتِ وَالْعَطِيَّاتِ.
بل قول ابن عاشور مخالف لما قرره الله سبحانهة وتعالى.
قال تعالى: (لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) المائدة 48
ورأي طويلب العلم رضوان أن ابن تيمية أقرب إلى الحق في تعريف الشريعة من ابن عاشور
وإذا أراد الشيخ عارف بن مسفر المالكي أن لا يعتد بقول أحد في مقاصد الشريعة إلا بابن عاشور فله هذا مع إشفاقي عليه ونصحي له بأن يعلم أن هناك غير ابن عاشور وعلال الفاسي ممن هو أرسخ قدمًا منهما في هذا العلم وغيره.
3- و أنه من المقرر _ عند الشيخ عارف بن مسفر المالكي - من المقرر أن لفظ المقاصد لم يتخذ صبغة اصطلاحية فيما اطلعت إلا بتوصيف ابن عاشور.
وقلت عند الشيخ عارف لآني لا أعلم أحدأ سن هذا القرار غيره . أقول بما أنه نقرر هذا عنده فلماذا يستشهد بأقوال الشاطبي الذي سبق ابن عاشور بسبعة قرون؟!!!.
و إذا كان المرجع الفصل عند الشيخ عارف هو الدكتور الأخضري فلا يوافقه رضوان على هذه المرجعية مع احترامي وتقديري للدكتور الأخضري.
ثم أن هذا الذي يعتبره الشيخ عارف مؤصل المقاصد ومرجعها (أقصد ابن عاشور) فإن طويلب العلم رضوان يراه من الذين أفسدوا في الدين بطروحاته المقاصدية ولقد قامت حفيدة طويلب العلم رضوان بتقديم بحث رسالة ماجستير في دور ابن عاشور التخريبي في هذ الخصوص وهذا محطط البحث:

استغلال مقاصد الشريعة في الانحراف الفكري
(محمد الطاهر بن عاشور أنموذجاً)
خطة بحث تكميلية لنيل شهادة الماجستير
قسم العلوم الإنسانية – كلية الشريعة
إعداد الطالبة

P

المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونستهديه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (.
) يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (.
) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (.
وإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، أجارنا الله والمسلمين منها.
الحمد لله القائل: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ القصص (50)
والقائل: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يونس (15)
والقائل: قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ الأحقاف (9)
والصلاة والسلام على محمد رسول الله صلوات ربي عليه القائل:
(وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلاثَ مَرَّاتٍ)( )
والقائل: في الحديث الذي رواه الْعِرْبَاضُ بن سارية قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»( )
ثم أما بعد.
إن كل انحراف وبلاء نزل بهذه الأمة, هو من تقديم البدع والرأي والأهواء وتأخير السنن تحت مسميات مخترعة, فتارة يقولون أن حديث الآحاد لا يفيد العلم, وأخرى يخترعون تقديم الهوى الذي يسمونه عقلاً على القرآن والسنة التي يسمونها نقلاً, وثالثة يقولون بتقديم المصالح, وينفضون التراب عن قولٍ مطّرحٍ للطوفي في هذه المسألة, وهكذا إلى أن وصلوا لقضية المقاصد وكأنهم اكتشفوا منجماً للهروب من الشريعة وإسقاطها؛ ولا يقول أحد بأن الدين الذي أنزله الله جل جلاله ليس له مقاصد وأهداف, إنما أصحاب المقاصد الجدد؛ وضعوا العربة أمام الحصان فالمقاصد التي تفهم من الدين ومن نصوص الوحيين, وبحسب فهمهم وتأويلاتهم جعلوها قطعية لا مرية فيها, وجعلوا النصوص التي تأولوا منها هذه المقاصد ظنية, فيؤخرون قول الله تعالى بحجة أنه ظني الدلالة وقول رسول صلى الله عليه وسلم الله بحجة أنه ظني الثبوت, ويقدمون أهواءهم زاعمين أنها هي مقصد الشارع؛ وهي الدليل القطعي.
ولما كان هذا مما يهدم الدين ويجعله أطلالاً بعد أن كان صرحاً شامخًا, أردت أن أوضح خطورة هذا المنحى, وتبيين دور المقاصد ومكانتها في التشريع, وهل هي أدلة قائمة برأسها, وأصل يتبعه النص, أم أنها هي التابعة للنص مستنبطة منه, وكيف يكون النص ظنياً ثم يستنتج منه مقصداً قطعياً!! وسميت هذا البحث (استغلال مقاصد الشريعة في الانحراف الفكري "محمد الطاهر بن عاشور" أنموذجاً) سائلة المولى عز وجل التوفيق والسداد والرشاد والهدى.



أهمية البحث:
غلا البعض مؤخراً في اهتمامهم بالمقاصد, حتى وصل الأمر إلى إهمال كثير من الأدلة التفصيلية, وردها أحيانا بدعوى تعارضها مع المقاصد, فكان الهدف من اختيار هذا البحث تبيين ما يأتي:
1- مصادر التلقي المكلفين بها.
2- الأدلة حسب أهميتها.
3- مكانة مقاصد الشريعة بين هذه الأدلة.
4- المقاصد الحقيقية والمقاصد المتوهمة.
5- نقاط الضعف في الطرح المقاصدي.
6- تبيين خطورة استغلال المقاصد لرد الكتاب والسنة.
سبب اختياري للموضوع:
أوجز أسباب اختياري للموضوع في الآتي:
1- برز في الآونة الأخيرة اهتماماً كبيراً بعلم المقاصد, حتى أصبح هو العلم الأبرز في الدراسات الشرعية الحديثة, وغالباً ما صاحبه تهميش للأدلة الأصلية من الكتاب والسنة, وقرر -المقاصديون الجدد- بمحض الرأي أن المقاصد قطعية الدلالة, وعمدوا إلى استنباط -ما ظنوه- مقصداً للشارع, فقدموه على الكتاب والسنة, وسرى هذا الداء بين المنتسبين للإسلام والعلمانيين على حد سواء.
2- طرح المقاصد بأشكال ملتوية, مما أدى إلى إهمال المقاصد الكبرى للدين, مثل أهمية الإتباع, وعدم التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واستعلاء الدين وهيمنته على الأديان كلها, وإبراز مقاصد مثل مقصد التيسير, وحرية الرأي وتكريم بني آدم بإطلاق ..الخ.
3- الفردية في الطرح المقاصدي, والاهتمام بمصلحة الفرد, وغض الطرف عن الشمولية, ومقصد الشارع من صيانة الأمة.
4- لم أجد فيما ظهر لي -وحسب اطلاعي- دراسات بينت أثر المقاصد في الانحرافات الفكرية.
منهجيتي في البحث:
1- الرجوع إلى أمهات الكتب, واعتماد المصادر الموثوقة.
2- إسناد كل رأي إلى قائله.
3- أبين مواضع الآيات.
4- أخرج الأحاديث, وأذكر درجة صحتها ما استطعت, وقد أستشهد بتصحيح بعض علماء الحديث المعاصرين.
5- أترجم للأعلام الذين أرى أنهم يستحقون الترجمة, ولا أترجم للمشهورين من الصحابة والأئمة المعروفين.
6- أفسر بعض المصطلحات التي أرى أنها بحاجة إلى تفسير.
7- أشرح المفردات الغريبة, وأوضح معانيها.
8- عند ذكر المصدر بالهامش, أذكر اسم الكتاب ورقم الصفحة؛ أما التعريف بالكتاب ومؤلفه, فسأذكره في قائمة المراجع فقط.
9- عند العزو إلى المواقع الإلكترونية, أذكر اسم الموقع والرابط.

خطة البحث:
تتكون الخطة من مقدمة توضح أهمية البحث, وفصل تمهيدي, وأربعة أبواب, على النحو الآتي:
فصل تمهيدي: مقاصد الدين والتعريف بها. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بمقاصد الشريعة لغة واصطلاحاً, ونشأة.
المبحث الثاني: مقاصد الدين الكبرى.
المبحث الثالث: ترجمة محمد الطاهر بن عاشور ودوره في تأصيل علم المقاصد, وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: عصر محمد بن عاشور.
المطلب الثاني: حياة محمد بن عاشور ومؤلفاته ومكانته العلمية.
المطلب الثالث: دوره في التأصيل للفكر المقاصدي.
الباب الأول: مصادر التلقي
الفصل الأول: الأدلة المتفق عليها في مصادر التلقي, وفيه مبحثان:
المبحث الأول: كتاب الله تعالى.
المبحث الثاني: السنة النبوية.
الفصل الثاني: الأدلة المختلف فيها اختلافاً يسيرًا, وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإجماع.
المبحث الثاني: القياس.
الفصل الثالث: الأدلة المختلف فيها, وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: المصالح المرسلة.
المبحث الثاني: قول الصحابي.
المبحث الثالث: الاستصحاب.
المبحث الرابع: سد الذرائع.
المبحث الخامس: الاستحسان.
المبحث السادس : العرف.
المبحث السابع: شرع من قبلنا.
الباب الثاني: مباحث أصولية متعلقة بالموضوع, وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: أصول السلف والأئمة الأربعة في استنباط الأحكام, وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: مرحلة الصحابة.
المبحث الثاني: أصول الإمام أبي حنيفة.
المبحث الثالث: أصول الإمام مالك.
المبحث الرابع: أصول الإمام الشافعي.
المبحث الخامس: أصول الإمام أحمد.
المبحث السادس: أصول الإمام ابن حزم.
المبحث السابع: أصول الإمام ابن تيمية ومدرسة أهل الحديث.

الفصل الثاني: العقل ومكانته بين الأدلة الشرعية, وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: أصل القول بتقديم العقل وكيف دخل هذا على الإسلام.
المبحث الثاني: مكانة العقل ودوره في الشريعة الإسلامية.
المبحث الثالث: تقديم العقل على النقل عند المبتدعة وأثره في الدين.
المبحث الرابع: الميزان عند شبهة تعارض القرآن والسنة مع العقل.
الفصل الثالث: مباحث أصولية, وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الأدلة القطعية والأدلة الظنية.
المبحث الثاني: تعليل الأحكام.
المبحث الثالث: العلة.
الباب الثالث: مقاصد الشريعة, وفيه فصلان:
الفصل الأول: مقاصد الشريعة وظهورها كعلم, وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول : التدليل على أن للشارع مقاصد.
المبحث الثاني : فهم الصحابة لمقاصد الشريعة.
المبحث الثالث: مرحلة ما قبل الشاطبي.
المبحث الرابع: دور الشاطبي في بروز هذا العلم.
الفصل الثاني: موقع المقاصد من الأدلة, وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: هل المقاصد نصية أو اجتهادية.
المبحث الثاني: هل المقاصد قطعية الدلالة أو ظنية الدلالة.
المبحث الثالث: مكان المقاصد في ترتيب الأدلة.

الباب الرابع: التأصيل المقاصدي عند ابن عاشور وأثره في إضعاف الثوابت الشرعية, وفيه فصلان:
الفصل الأول: مقاصد الشريعة عند ابن عاشور, وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: مكانة المقاصد عند ابن عاشور.
المبحث الثاني: طرق استنباط المقاصد عند ابن عاشور.
المبحث الثالث: التأصيل المقاصدي للقواعد الفقهية.
المبحث الرابع: اختزال ابن عاشور لمقاصد الشريعة.
المبحث الخامس: التطبيق المقاصدي في استنتاج الأحكام الشرعية.

الفصل الثاني: آثار الفكر المقاصدي عند ابن عاشور, وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: الأثر الإيجابي في تطوير الاجتهاد.
المبحث الثاني : الأثر السلبي في الاستهانة بظواهر كتاب الله عز وجل.
المبحث الثالث: الأثر السلبي في الاستهانة بمكانة السنة في التشريع.
المبحث الرابع: الأثر السلبي في الحط من قيمة أصول الفقه.
المبحث الخامس: رد ابن عاشور لأقوال الأئمة الثابتة كونها تخالف رأيه وأثر ذلك على مصداقية الأئمة.
المبحث السادس: اتكاء المقاصديين بعد ابن عاشور على أقواله.
نتائج البحث.
الخاتمة.
هذا المخطط يمكن أن يضاف إليه أو يقدم ويؤخر يسيرًا بما يقتضيه البحث

عارف بن مسفر المالكي
11-04-03 ||, 02:41 PM
شيخنا الفاضل

يبدو أن الموضوع أخذ منحىً غير مقصود
وما زلت به أناملي في حقكم فأستبيحكم منه عذراً

وللتوضيح فقط

ما ذكرت أنه مقرر فما قصدت أن تقرر عند أهل العلم إنما هو كما وضعت باللون الأحمر حسب اطلاعي المقل وليس تقريراً عاماً ولذا أعقبته شرط إن وافقتني ذلك.

وعندما قلت أن الأمر يحتاج إلى عالم لا طويلب علم فقصدت بذلك نفسي ليس إلا
وما سالت به أناملك لا تجعلني إلا أن أحترمك وأجلك
وما أردت إلا المدارسة واستظهار الحق

ولئن كان الحق معك فهو أحب إلىّ من أن أبقى على جهلي
والاختلاف لا يفسد للود قضية

وأتشرف شيخنا الفاضل إن كان بحث حفيدتكم قد تم بالاطلاع عليه إذ بحثي حول التوظيف العلماني لعلم المقاصد

شيخنا الفاضل
نحن جميعاً نسير في ركب واحد
فإن زللت بشيء فغير مقصود

غفر الله لي ولك

رضوان محمود نموس
11-04-03 ||, 06:55 PM
لا تثريب عليك يغفر الله لي ولك ولسائر المسلمين وأتمنى لك التوفبق في بحثك وربما يكون من أكثر العلمانيين توظيفاً للمقاصد محمد عابد الجابري المغربي وربما تجد أطلالاً من فائدة فيما كتبه رضوان من أبحاث منشورة في المملتقى محمد عبده, ومحمد عمارة , وعلي عبد الرازق, مقاصديًاوربما ينزل قريباً عن محمد حسين هيكل وهو غير الصحفي محمد حسنين هيكل والله يرعاك ويوفقك لكل خير

د. أيمن علي صالح
11-04-04 ||, 05:40 AM
الأستاذ عارف والأستاذ رضوان جزاكما الله خيرا على هذا الخلق الرفيع
أظن أن الخلاف بينكما في كون مخالفة المشركين مقصودا أصليا أو تكميليا لمقصد حفظ الدين هو خلاف شكلي اصطلاحي ينبني على تقسيمات المقاصد الكلية، وهو أمر اصطلاحي باتفاق يقبل المراجعة والمناقشة. وأظن أن الريسوني في كتابه كليات الشريعة الإسلامية تجاوز طرح حصر المقاصد في الخمس المعروفة، وتناول الشريعة ككيان متكامل.
وكما أشرت في مشاركتي المتقدمة إن كون مخالفة المشركين مقصدا شرعيا ليس محلا للنقاش بذاته. المشكلة هي في ضبط مجالاته ودرجاته.
لا أظنه يصلح القول بأن المخالفة عامة في كل شيء ديني ودنيوي، وذلك لوفرة الدلائل على اقتباس السلف أشياء كثيرة من المشركين: استعمال الخندق مثلا، استعمال ختم الرسائل، الدينار الذهبي الرومي والدرهم الفارسي، لم يكن المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتميزون عن أهل مكة من المشركين بلباس خاص، اقتبس عمر رضي الله عنه فكرة الدواوين من النظام الفارسي...الخ
كما أن الأمر بمخالفة المشركين حتى في العبادات جاء أحيانا للندب لا للوجوب، كما في الأمر بالصلاة بالنعال مخالفة لليهود، وكما في الأمر بصبغ الشيب مخالفة للمشركين والله أعلم.
فمفصل المسألة في نظري هل ثمة ضابط أو قاعدة يمكن بناؤها على هذا المقصد، مثلا:
الأصل في مخالفة المشركين في عباداتهم التحريم إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك، والأصل في مخالفة المشركين في عاداتهم الندب إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك
شيء آخر بحاجة للإثراء: التمييز بين مخالفة المشركين ومخالفة العجم، فالعجم كانوا كفارا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وصدر الإسلام ثم دخلوا الإسلام ومعهم عادات وثقافات متنوعة في الملبس والمأكل والعادات الاجتماعية، فهل يطلب من هؤلاء التخلي عن عاداتهم (غير المحرمة في ذاتها) وتبني عادات العرب؟ هل نطلب من الروسي المسلم أن يلبس الثوب العربي أو الإزار والرداء والعمامة لكي يتميز عن أهل بلده من المشركين مع أن اللباس العربي غير مناسب للمناطق الباردة؟

عارف بن مسفر المالكي
11-04-04 ||, 05:53 AM
بارك الله فيكم شيخنا

ما كتبته تم حفظه والاطلاع عليه

والجابري
أطروحة للدكتوراة في جامعة أم القرى بمكة

ولكن لكم اطلاع على كتابات العوا؟

رضوان محمود نموس
11-04-04 ||, 06:22 PM
أخي الحبيب هناك العلمانيون , واليبراليون , والعقلانيون -زعموا- , والعصرانيون. ففي أي قائمة تضع محمد سليم العوا مع أن الفروق بين الكتل ككتل ربما تكون بسيطة ولكن الفروق بين أفراد الكتل ربما تكون كبيرة .
مثال: يصنفون الغنوشي مثلا ً أنه عصراني.
ويصنفون جابر عصفور علماني ومحمد عمارة علماني ,فربما لاتجد نقاط التقاء بين عصفور والغنوشي؛ ولكن تجد نقاط التقاء كثيرة بين الغنوشي وعمارة بحيث يشكل عمارة وسطا بين الغنوشي وجابر عصفور وهكذا
ولا أدري هل رسالتك شاملة للتيار العلماني أم لبعض رموزه
أما العوا فعلى قول المعتزلة هو بمنزلة بين المنزلتين. أي بين العقلانية العصرانية والعلمانية وربما يشكل مع فهمي هويدي وأحمد كمال أبو المجد, وطارق البشري, وعمارة , وغيرهم مجموعة واحدة والله أعلم
وعل كل الأحوال أتمنى لك التوفيق في بحثك وسائر شؤنك

محمد عبد القادر مصطفى
12-04-08 ||, 12:44 AM
مشايخنا الأفاضل
الأخوة الأكارم
أرجو إفادتي في من يعرف كتاب متخصص أو بحث موسع عن مقصد الشريعة في مخالفة المشركين وأهل الجاهلية.
ولكم من الله عظيم الأجر حيث سيفيدني الموضوع كثيراً
وبارك الله فيكم