المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتبار المقاصد: سؤال يبحث عن إجابة



عارف بن مسفر المالكي
11-03-31 ||, 07:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي

تمتاز الصحوة الفقهية المعاصرة بالمقاصدية
وأستعيد ( موافقات الشاطبي ) بديلاً لـ ( رسالة الشافعي ) برحمهما الله تعالى حيث يرى عددٌ من الباحثين في المقاصد أن قواعد الشافعي الأصولية تدور حول فهم النص - تفسيراً وتطبيقاً - فارتكزت تلك القواعد في باب الوسائل بينما اتجه الشاطبي في قواعده الأصولية إلى إقرار ما يمكن تسميته بالفلسفة التشريعية فامتازت قواعده بالكلية وارتكزت في باب المقاصد ( والمقاصد مقدمة على الوسائل ).

وحول هذه الصحوة المقاصدية يرد على إشكالات واستفسارات أطرحها في صفحات هذا المنتدى المبارك لعلي أجد بين رواده إرواء غليل وشفاء عليل.

وأولها: اعتبار المقاصد:
فالناظر في البحوث المقاصدية يجد أن المقاصديين عند الاستدلال على اعتبار المقاصد يوردون من الأدلة الشريعة ما يدل على تعليل أحكام الله تعالى - تعليلاً كلياً أو جزئياً -

وسؤالي:
هل هناك دليل حول اعتبار المقاصد في فهم النص والاستدلال بها على الأحكام على نحو ما اعتبره الصحابي الجليل عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في سهم المؤلفة قلوبهم؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-02 ||, 01:21 AM
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته:
المقدمة الأولى : قواعد الشاطبي تدور حول النص فهما و تنزيلا باعتبار ماكان و ما يكون ، أسوة بقواعد الأصوليين بله الشافعي..لا أرى فرقا بين المدارس إلا من حيث منهج تفعيل القواعد..و معلوم لديك أن قواعدهم سيقت لتحصيل المعاني المرادة من ظاهر النص أو المعنى ، و يلحقون ما استنبط بمقصود الشرع..فالقواعد وسائل مقصودة عند أهل الأصول و المقاصد توجد عندها المنافع..و لا فرق بين المنهجين إلا باعتبار توريث الظن أو القطع.
المقدمة الثانية : تعليل الأحكام ليس شرطا حتميا لاقتناص المشروعية ، بل هو شطر في إثبات الحجية...لأن للشريعة قصدا عند من أنكر التعليل.
المقدمة الثالثة : قد يذعن العاني ـ لإثبات الاعتبار ـ لمقررات المدرسة العمرية..و المواهي تنعقد بمفردات تصورية.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-02 ||, 11:50 AM
الموافقات امتداد لرسالة الشافعي :
من العبث و مجانبة الإنصاف ، الإدعاء بأن الشاطبي علم بالغلبة على فن معين ؛ لأنّ الأيادي توالت على صناعة هذا الفكر المبهر في أزمنة الانحطاط حين أحرز الأندلسي سبقا في إعادة تدوين الأمهات بمنهج أبرز فيه ماكان سليقة عند من تقدم ، في زمن تعبد الناس فيه بالأقوال حتى جعلوها أدلة على الأحكام..الشافعي علم العقل كيف يستبط التكاليف المرادة للشارع ، و الشاطبي عضد المراد بمسالك مألوفة لتحصيل طمأنينة عند المستنبط و المكلف..

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-04-02 ||, 08:34 PM
اعتبار المقاصد في فهم النصوص والاستدلال بها مقصد شرعي
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله
مقصد حفظ الدين
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسرويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتمن منتهون
هذا تعليل لتحريم الخمر لمقاصد شرعية جليلة
واعتبار المقاصد في كل الأحكام قد تتجاذبه اطراف متضادة
فكما يقول المشايخ الكرام امثال الشيخ الأخضري
فما يعتبره هذا مصلحة قد يؤول إلى مفسدة في النهاية
وما يعتبره هذا مفسدة قد يؤول إلى مصلحة في النهاية
كما ان علم المقاصد قد يستخدمه العلمانيون لأغراضهم الخاصة
قد يقول بعضهم:وهذا امر غير مستبعد أن من مقاصد الشريعة حفظ النفس
وأن حكم الإعدام يتنافى مع أن الإسلام دين الرحمة والتسامح والسلام
وأن النصوص التي تنص على حكم الإعدام يمكن تخصيصها أو هي ظنية الدلالة أو شيء من هذا القبيل
أعتذر لمشايخنا الكرام إن كانت لعتنا غير أصولية

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-02 ||, 09:26 PM
لغتك سليمة إن شاء الله : و لا تعتذر من أحد..هذا البيت يسع الجميع..
إنّ الذي يدفع المحظور الذي ذكرته عن المقاصد ، المسالك الشرعية التي وضعها حذاق العلم ؛ منها : التعويل على بيان صحابة رسول الله صلى ـ الله عليه و سلم ـ أي : الاعتماد على الاحتياط في الاستدلال حتى لا ينسب للشرع ماليس منه..
و يجب أن نجتمع على مايلي :
ـ لا نحرم فنّا أو استدلالا بحجة أن الأدعياء و أهل الزيغ عولوا عليه..هذا من ردود الأفعال التي حرمت الأمة من أصولها..و الحديث هاهنا ذو ذيول و أطراف.
ـ ضرورة فتح الأبواب لمباحث علم المقاصد ، و لا نتوجس منه خيفة ؛ لكونه الملاذ الآمن لحفظ النصوص من كل دخيل و وارد..
أشكرك على تعليقك ، و أسأل الله لك الفهم الواسع ، و العلم النافع..

عارف بن مسفر المالكي
11-04-02 ||, 09:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكر الله تعالى فضل من مرّ وشرّفني
ومن شاركني فله على سابقيه زيادة فضلٍ وثناء
وأقف معهم وقفات

أبتدئ بأخي ابن بغداد إذ شيخ مقاصدي هذا المنتدى وقاصديه حديثي معه ذو شجون
اشتملت مشاركتي أخي الحبيب على جوانب ثلاثة:

أولها: أدلة على اعتبار الشارع المقاصد في الأحكام
وهذا مقرّرٌ كما قال شخنا الأخضري في مداخلته الأولى عند من أنكر التعليل
وما قصدت بحثه: اعتبار المقاصد في الفهم والاستدلال لا في تشريع الأحكام.

ثانيها: الإشارة إلى تغير الأحوال والأزمنة واختلاف الأشخاص في اعتبار المصالح
ومن القرر لدى الشاطبي يرحمه الله تعالى في اعتبار المصالح أنها حسب أمر الشارع وعلى الحدّ الذي حدّه لا على وفق أهواء العباد وشهواتهم [ الموافقات 2/172 ]
وفي ذلك رد شيخ ملتقانا


إنّ الذي يدفع المحظور الذي ذكرته عن المقاصد ، المسالك الشرعية التي وضعها حذاق العلم ؛ منها : التعويل على بيان صحابة رسول الله صلى ـ الله عليه و سلم ـ أي : الاعتماد على الاحتياط في الاستدلال حتى لا ينسب للشرع ماليس منه..


ثالثها: توظيف المقاصد لهدم الدين من قبل العلمانيين
وليس هذا التوظيف بحجة لإلغاء علم المقاصد أو ثلمه
وفي ضبط هذا العلم سدٌّ لباب توظيفه فيما ليس منه
وأنا مع شخنا


و يجب أن نجتمع على مايلي :
ـ لا نحرم فنّا أو استدلالا بحجة أن الأدعياء و أهل الزيغ عولوا عليه..هذا من ردود الأفعال التي حرمت الأمة من أصولها..و الحديث هاهنا ذو ذيول و أطراف.
ـ ضرورة فتح الأبواب لمباحث علم المقاصد ، و لا نتوجس منه خيفة ؛ لكونه الملاذ الآمن لحفظ النصوص من كل دخيل و وارد..

عارف بن مسفر المالكي
11-04-02 ||, 10:26 PM
والعود إلى شيخنا الفاضل الأخضري

1- المقدمة الأولى: مفادها أن لا فرق بين منهج الأصوليين والمقاصديين إلا في توريث الظن والقطع.
وهنا إشكال عندي:
فأداة إدراك المقاصد تعود إلى قواعد الأصوليين
فهل يتولد من الظني قطعي؟

2- المقدمة الثانية: أن للشريعة قصداً عند من أنكر التعليل.
وسؤالي:
هل مسألة تعليل أفعال الله تعالى هي عين تعليل أحكامه، أم بينهما فرق؟

3- المقدمة الثالثة: وهي مقصودي ومرادي: إثبات الاعتبار لمقررات المدرسة العمرية.
فما رأي شيخنا الفاضل في تفسير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للظلم في قوله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) هل هو من اعتبار المقاصد؟ أم به تكلّف تأويل؟

وأختم بلوحة بدعية سطرتها أنامل شيخ ملتقانا

الموافقات امتداد لرسالة الشافعي :
الشافعي علم العقل كيف يستبط التكاليف المرادة للشارع ، و الشاطبي عضد المراد بمسالك مألوفة لتحصيل طمأنينة عند المستنبط و المكلف..

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-03 ||, 01:13 AM
أحسن الله إليك شيخ المعارف عارف :
جواب إشكال المقدمة الأولى : التلازم منفك بين توحيد القواعد و إفادتها الظن ، لأن المقاصدي أعاد توظيف القواعد ، و أخضعها لميزان الترقية ؛ و هو مقصود الشاطبي بقوله : الأدلة ظنية من حيث انفرادها ، قطعية من حيث اجتماعها..و قد ذكرت فيما سبق في جولة علمية معك : أن المنهج المقاصدي أعاد تفعيل العلل حيث نقلها من الوصفية إلى الاستدلالية ، و انتخب التواتر الاستدلالي..
و هذا التحول شهدناه بين المناطقة و الأصوليين في الاستدلال بالاستقراء من النقصان إلى التمام...
و عليه : فإنّ الخلاف في مسلك الاستدلال حيث توحد القواعد.
جواب الإشكال الثاني : قصدت من تقصيد الشريعة عند من أنكر التعليل من حيث قولهم بالتعبد بمحض المشيئة ، و الوقوف عند ما ظهر..و معلوم أن القصد يتصور ظهرا و بطنا..و هو المتفق عليه بين الفحول..
أما مسألة تعليل الأفعال و الأحكام ، فقد فتح فيها مجلس في هذا الملتقى بموضوع طرحه فضيلة الدكتور أبو حازم..و إن كنت أحبذ أن يعاد صياغة هذا المحور ، و تخريجه على مقتضى اعتبار عالم الغيب بعالم الشهادة ضبطا للقوانين الشرعية..
جواب الإشكال الثالث : تفسير رسول الله الظلم بالشرك بيان لمقاصد القرآن ملوحا بمستند من القرآن من قصة لقمان ؛ ليعلمنا مقام الاعتبار ، و طرائق الاستدلال...و قد ألمحت أخي مشكورا إلى أنّ المدرسة العمرية صناعة نبوية ، و أن الاعتبار بالمقصود خرج من مشكاة النبوة..و الله أعلم

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-04-04 ||, 01:21 AM
جزاكم الله كل خير
تقبل الله دعاءك شيخنا الكريم وحقق الله لك ما تتمنى يا شيخنا الأخضري
يعلم الله صدق ما نقول
كل طلبة العلم الذين درسوا بمعهد الحضارة بوهران يثنون عليك خيرا
شيخنا الكريم كيف ترون عالم الفتوى الآن؟
وهل هو يراعي المقاصد؟
من المسائل الشائكة التي وقع فيها اختلاف وقد يكون اعتبار المقاصد فيها هو الفيصل القوي
إسلام أحد الزوجين وأثر ذالك في التوارث والطلاق

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-04 ||, 01:40 PM
أحسن الله إليك ياابن بغداد :
تتعلق الفتوى في واقعنا بأقوال الفقهاء دون مقاصد أدلتهم حيث ارتقى القول في أزمنة الانحطاط إلى أن صار دليلا على الأحكام ، و هذه مخالفة صريحة لما تشوف إليه الفقه في فترات التنزيل..أما ماذكرت من مسألة الأثار المترتبة على إسلام أحد الزوجين ، فهي محكمة في مدوناتنا و شرعنا ، و لا يمكن في اعتقادي أن تكون نازلة نستدعي لها المقاصد لتجويز مالا يجوز فيها ، و إنما تستدعى المقاصد هاهنا لتقصيد ما ثبت من الأحكام فيها ؛ ليزداد الممتثل طمأنينة و سكينة ، و تكون أدعى لإذعانه..هذا مع تقرير : الله أعلم
أرى فيك خصال طلبة العلم.

عارف بن مسفر المالكي
11-04-05 ||, 10:08 PM
أحسن الله إليك شيخ المعارف عارف :
[SIZE=5]
و قد ذكرت فيما سبق في جولة علمية معك : أن المنهج المقاصدي أعاد تفعيل العلل حيث نقلها من الوصفية إلى الاستدلالية ، و انتخب التواتر الاستدلالي..
و هذا التحول شهدناه بين المناطقة و الأصوليين في الاستدلال بالاستقراء من النقصان إلى التمام...


بارك الله فيك شيخنا

واعذرني لكثرة أسئلتي واستشكالاتي
وما جاهل كمن علم

هذه الترقية التي حظيت بها المقاصد
هل ارتقت فيها إلى
رتبة التابع أم المتبوع أم الموازي؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-06 ||, 12:10 AM
فيكم بارك الله ياشيخنا أبا المعارف : إني توسم فيكم العلم و الأدب:
ارتقى المنهج المقاصدي ليكون متبوعا لا تابعا...وشواهد هذا القيل " إمامة المقاصد "
و إليكم الإذعان و الاحتكام

عارف بن مسفر المالكي
11-04-06 ||, 08:20 PM
ارتقى المنهج المقاصدي ليكون متبوعا لا تابعا...وشواهد هذا القيل " إمامة المقاصد "
و إليكم الإذعان و الاحتكام

شيخنا الكريم

يشكل علىّ في هذا مقامان:
المقام الأول: في الاحتكام:
فهل يعاد تقييم الأحكام الفقهية فهماً واستدلالاً وفق المقاصد؟ وما تقعيد ذلك وضبطه؟

والمقام الآخر: في الاستدلال:
فهل نبني النوازل وفق المقاصد على الرخصة أم العزيمة؟ وما المقاصد المحتكم إليها في البناء أصول مقاصد الشارع أم تحقق مقاصد المكلفين؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-06 ||, 11:29 PM
قد تدفع الإشكالات التي تفضلتم بها شيخنا عارف بما يلي :
ـ يجب أن يعيد النظر ترقية ما استفيد من الأحكام حتى نبقي على ماكان ، و لكن بثوب جديد يكفل الامتثال..

ـ أما الضوابط و التقعيد ، فمحلها تلك المقامات الاستدلالية التي تحدثنا عنها ـ أنتم و أنا ـ في مجالس سابقة بمناسبة تلخيص كتاب الإمام..و بالمناسبة: فإن دار ابن حزم أخرجت الكتاب

ـ تبنى المقاصد على مايتشوف إليه الشرع رخصة أو عزيمة..الرخصة حيث قصد الترخيص ، و العزيمة حيث قصد العزم...و طرق معرفة ذلك ، مسالك تخريج المراد..

ـ رعي مقصود الشارع متمكن من قسم العبادات ، و الآخر أصيل في المعاملات : جمعت ذلك تحت قاعدتين :

القاعدة المستثناة : رعي التعبد فيما سيق للتعود ، و رعي التعود فيما سيق للتعبد

شيخنا عارف : هذا جهد المقل .

الدرَة
11-04-07 ||, 01:05 AM
كتب الله أجركم شيخنا الأخضري وجعل الله ذلك في موازين حسناتكم