المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك فرق في تعريف المتواتر والآحاد بين الأصوليين والمحدثين؟



د. أريج الجابري
11-04-12 ||, 03:39 PM
مالفرق بينهما؟
بارك الله فيكم

صلاح الدين
11-04-13 ||, 12:52 AM
المتواتر عند الأصوليين لا يختلف في حده كثيرا عند المحدثين. ودونكم عباراتهم. عرفه الجصاص بأنه ما تنقله جماعة لكثرة عددها لا يجوز عليهم في مثل صفتهم الاتفاق والتواطؤ في مجرى العادة على اختراع خبر لا أصل له، وعرفه السرخسي بأنه أن ينقله قوم لا يتوهم اجتماعهم وتواطؤهم على الكذب لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم عن قوم مثلهم هكذا إلى أن يتصل برسول الله (ص)، فيكون أوله كآخره وأوسطه كطرفيه. وعرفه الشاشي بأنه ما نقله جماعة عن جماعة لا يتصور توافقهم على الكذب لكثرتهم.
وعند المحدثين فهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره.
ومما سبق من عرض لبعض تعاريف الأصوليين وأهل الحديث يتبين تماس كل من الوجهتين في تعريف المتواتر
وكذا الحال في الآحاد.والله أعلم وأعز وأحكم.

د. أريج الجابري
11-04-14 ||, 10:40 PM
جزيتم خيراً شيخ صلاح الدين.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-29 ||, 08:22 AM
وذلك لأن متأخري المحدثين إنما جاءوا به من كتب الأصول ،،، للفائدة: يمكن مراجعة كتاب المنهج المقترح لحاتم الشريف، فقد درس المسألة تاريخيا ،،،

د. أريج الجابري
11-04-29 ||, 06:25 PM
بارك الله فيكم على الإحالة..
كنت أقرأ في ملتقى أهل الحديث موضوعاً فذكر أحدهم أن هناك فرقاً لذلك سألت هذا السؤال، وربما الفرق في مسائل أخرى والله أعلم..
ولعلك تفيدنا يا شيخ زايد.

سلمان بن ناصر بن فضل
12-06-22 ||, 02:43 PM
هذا من شرح معالي الشيخ يوسف الغفيص على كتاب الإيمان لأبي عبيد لعل فيه ما يشفي العليل:

شرح كتاب الإيمان - يوسف الغفيص (4/ 8، بترقيم الشاملة آليا)
المتواتر والآحاد
[وأما الحجة من السنة والآثار المتواترة في هذا المعنى من زيادات قواعد الإيمان بعضها بعد بعض].
مراده رحمه الله بالتواتر: هو مراد من ذكر لفظ التواتر من الأئمة كـ الشافعي وأمثاله، فهم يريدون بمتواتر الآثار أو بمتواتر الحديث: ما استفاض وانضبط نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقاه أئمة الحديث بالقبول هذا هو المتواتر في مراد السلف، وهذا هو المتواتر في اقتضاء الشرع، وهذا هو المتواتر في العقل، وهو كثير في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان جملة مما يسمى متواتراً على هذا الوجه قد يكون أصله غريباً كحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إنما الأعمال بالنيات) وهنا مسألة لا بد من الإشارة إليها، وهي: مسألة الآحاد والمتواتر، فإن القارئ لكلام المتقدمين يجد أن منهم -كالمصنف والشافعي - مَنْ يذكرون لفظ متواتر السنة أو متواتر الأثر وما إلى ذلك، وهؤلاء مرادهم بالمتواتر ما استفاض وانضبط نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقاه أئمة الحديث بالقبول، وإن كان أصله قد يكون غريباً أو ما إلى ذلك.

وعليه فجميع أحاديث أصول الدين: كنزول الله سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا، وأحاديث الشفاعة، وأحاديث عذاب القبر وأمثاله هي عند السلف من المتواتر.

وأما التقسيم الذي ذكر في بعض كتب المصطلح، وهو: أن السنة تنقسم إلى متواتر وآحاد.
وأن المتواتر هو: ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، والآحاد: ما عدا المتواتر، فهذا التقسيم تقسيم بدعي باعتبار حده لا باعتبار لفظه، أما باعتبار لفظه فهو اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح.

فإن من قال: السنة آحاد ومتواتر، والمتواتر: هو المستفيض، والآحاد: ما لم يستفض، أو المتواتر: هو ما أجمع على ثبوته، والآحاد: ما تردد في ثبوته عند أئمة الحديث فهذا التقسيم بهذا الحد لا يعارض؛ لأنه تقسيم على قدر من الاصطلاح والمعاني المناسبة.

وأما إذا فسر المتواتر بما يوجد في بعض كتب الأصوليين، وكتب المصطلح المتأخرة، وهو: ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، وأن الآحاد: ما عدا المتواتر.

وإذا تأمل الباحث تفصيل حدهم فإنه يجد أنهم قد اختلفوا في عدد الجماعة التي ذكروها في قولهم (ما رواه جماعة) وفي الغالب يستقرون على عشرة تقريباً، فيلزم أن الحديث لا يكون متواتراً عن رسول صلى الله عليه وسلم إلا إذا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة عشرة، ورواه عن كل واحد من العشرة عشرة، فتكون الطبقة الثانية مائة، ورواه عن كل واحد من المائة عشرة، فتكون الطبقة الثالثة فإذا فسر المتواتر بهذا فهذا حد أصله من المعتزلة، وهو من بدعهم التي أدخلوها على سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد كان الطعن في آحاد روايات الصحابة منهج متقدم بدأه الخوارج، لكن لما جاء نظّار المعتزل نظروه على هذه الطريقة، ثم دخل على كتب الأصوليين.

فإن قال قائل: كيف دخل على كتب الأصوليين وهم يكتبون في أصول فقه الشريعة؟! قيل: لا عجب؛ لأن أكثر من كتب في أصول الفقه هم المتكلمون، وأصل مادة المتكلمين المعتزلة، وقدماء النظار من الجهمية والأشاعرة والماتريدية أخذوا علم الكلام عن هؤلاء؛ فإن أبا الحسن الأشعري إنما أخذ علم الكلام عن المعتزلة، فقد كان معتزلياً ما يقارب الأربعين سنة من عمره.

إذاً لا عجب أن ترى هذا في كتب أصول الفقه كالمعتمد لـ أبي حسين البصري، فهو وإن كان حنفياً لكنه معتزلي، والبرهان لـ أبي المعالي الجويني، والمحصول لـ محمد بن عمر الرازي، والمستصفى لـ أبي حامد الغزالي وهؤلاء كلهم أشعرية شافعية، وهم غالون في علم الكلام، وإن كان الغزالي متصوفاً من وجه آخر، فهذا باب آخر أيضاً.

وكذلك لا عجب أن يدخل هذا الكلام -أيضاً- على من نقل عنهم ممن يلخص كتب متكلمة أهل الأصول وإن لم يكن هو متكلماً، كـ الموفق ابن قدامة رحمه الله، فإن روضة الناظر في الجملة تلخيص من كتاب المستصفى لـ أبي حامد.

وكذلك علماء المصطلح من الحفاظ المتأخرين الذين قد ابتعد كثير منهم عن علم الكلام إلا أنهم تأثروا بأصحابه، فإنهم وإن اختلفوا عن المتكلمين إلا أنهم يشتركون معهم في النسبة والصحبة الفقهية.

ومثال ذلك: الحافظ ابن حجر، فهو ليس متكلماً ولا يقول بعلم الكلام، ويرى الميل إلى طرق السلف وآثارهم، لكنه شافعي متأثر بأصحابه الشافعية، الذين هم إما متكلمون أو على تأثر كبير بعلم الكلام.
فالمقصود: أن هذا الحد بمعناه بدعة في الإسلام؛ لأن أصحابه -أعني علماء الكلام الذين اخترعوه- لم يكونوا من أهل الرواية؛ فإن علماء المعتزلة على ما فيهم من القوة في باب العقليات وأمثاله إلا أنهم لم يكونوا من علماء الرواية، فهم لم يعتبروا حقيقة هذا التقسيم، وهل هو مطابق لواقع السنة وروايتها أم لا؟ ولما جاء من تقلد هذا التقسيم من الحفاظ -كـ ابن حجر وابن الصلاح مثلاً- أرادوا أن يبحثوا له عن مثال من السنة يصدق عليه بحسب أوجه الرواية والأسانيد والطرق أنه حديث متواتر، فكلما أوردوا مثالاً انقطع عليهم، حتى قال بعض الحفاظ المتأخرين العارفين بمخارج الأحاديث وطرقها: إن هذا الحد ليس له مثال.

ومنهم من يقول: له مثال أو مثالان.

فنقول: هب أن له عشرة أمثلة، فإنه يلزم من هذا أن عامة سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليست متواترة، ونتيجة هذا أن عامة السنة تفيد الظن ولا تفيد العلم.

وقد رتب المتكلمون على هذا أن الأحاديث الآحاد لا يعتد بها في العقائد، وحقيقة قولهم هي أن السنة لا يحتج بها في العقائد، وهذا تأخير لمقام النبوة والرسالة؛ لأنه يلزم منه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بعث لتقرير مسائل أصول الدين.

ولذا يجب إنكار هذا التعريف، وإن كان موجوداً في كتب ابن الصلاح وابن حجر رحمهما الله، فهؤلاء وإن كانوا أئمة حفاظ، لكن هذا التقسيم ليس من بنات فكرهم، بل هو تقسيم من النظار المتكلمين، وأصله من محدثات المعتزلة.

أما المتواتر في كلام الأئمة: فهو ما انضبط نقله، وتلقاه أئمة الحديث -الذين لهم اعتبار في ضبط الرواية- بالقبول.

وكثيراً ما يُرى الباحثون من أهل السنة وهم يجادلون المخالفين في مسألة الأحاديث المتواترة.

فنقول: هب أننا لا نحتج بالآحاد، وهب أننا سلمنا أنه لا يحتج إلا بالمتواتر، فالسؤال لمن يقرر هذا الكلام: أين المتواتر؟ أين الأحاديث المتواترة في اليوم الآخر؟ أين الأحاديث المتواترة في عذاب القبر؟ أين الأحاديث المتواترة في صفات الله؟ أين الأحاديث المتواترة حتى في توحيد الألوهية؟ لكن إذا اعتبر التواتر على معنى السلف؛ فإن الأحاديث في باب توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، والصفات، والقبر، والشفاعة وأمثال ذلك تكون على هذه الطريقة جميعها متواترة.

سلمان بن ناصر بن فضل
12-06-22 ||, 02:46 PM
شرح لمعة الاعتقاد - يوسف الغفيص (2/ 3، بترقيم الشاملة آليا)
قوله رحمه الله: (وكل ما جاء في القرآن، أو صح عن المصطفى عليه السلام) عبر رحمه الله عن السنة، فقال: «أو صح» لأن في الأحاديث -كما هو معروف ومستقر- قدراً من التردد في ثبوت بعضها، والمعتبر هنا هو ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

نقول: إن الاستدلال بالقرآن بين، وأما السنة فإن المتكلمين أوردوا كلاماً إنما نورده هنا ونناقشه لكونه دخل على بعض الأصوليين والفقهاء، بل وبعض الحفاظ المتأخرين من أهل الحديث، وهو ما يتعلق بتقسيم السنة إلى متواتر وآحاد، ثم رتبوا على هذا التقسيم فروعاً كثيرة.

والتقسيم إذا كان مجرد اصطلاح فإنه لا يمنع؛ لأنه لا مشاحة في الاصطلاح.

ولكن من أين جاء هذا التقسيم؟ وما هو مورده؟ وهل هو مجرد اصطلاح فعلاً، أم له شأن آخر؟ بعض أئمة السنة المتقدمين كـ الشافعي رحمه الله يستعمل لفظ التواتر في كلامه، لكن هذا التقسيم من حيث الحد -أي: التعريف له- منزعه من نظار المعتزلة، ثم دخل على متكلمة الأشاعرة، وعلى من كتب في علم أصول الفقه، وليس غريباً أن يدخل في كتب أصول الفقه؛ لأن أكثر من كتب في علم أصول الفقه هم من علماء الكلام؛ كـ أبي الحسين البصري في المعتمد وهو حنفي، وكـ أبي المعالي الجويني في البرهان وهو شافعي، وكـ أبي حامد الغزالي في المستصفى وهو شافعي، ومحمد بن عمر الرازي في المحصول وهو شافعي، وبعض كتب المالكية التي بنيت على علم الكلام، فكتب أصول الفقه فيها مادة كثيرة من علم الكلام، وكتابها ومؤلفوها من المتكلمين.

يقول أصحاب هذا التعريف: إن المتواتر ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب، والآحاد ما عدا ذلك ثم اختلفوا في هؤلاء الجماعة: كم عددهم؟ والذي عليه أكثرهم أنهم عشرة أو ما يقاربهم فهب أن المتواتر ما رواه عشرة ابتداءً؛ فعليه: لا يكون الحديث متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا رواه من الصحابة عشرة، ورواه عن كل واحد من العشرة عشرة، فيكون العدد في الطبقة الثانية مائة، ورواه عن كل واحد من المائة عشرة، فيكون العدد في الطبقة الثالثة ألفاً، فهذا هو المتواتر، أما إذا لم يكن كذلك فإنه يكون آحاداً.

لقد وضع المتكلمون من المعتزلة هذا الحد، وقالوا: لا يحتج في العقائد إلا بالحديث المتواتر، وحقيقة هذه النظرية الكلامية التي ابتدعوها ومؤداها أن السنة لا يحتج بها في مسائل أصول الدين، وحقيقة الأمر أن المعتزلة أنفسهم ليسوا أهل رواية ولا أهل علم بالحديث، ولما دخل هذا الكلام على الأصوليين من المتكلمين، وشاركهم بعض أصحابهم من الفقهاء، وممن كتب من الحفاظ في مصطلح الحديث؛ بحثوا عن حديث متواتر بالشرط المذكور آنفاً، أي: رواه عشرة من الصحابة أو أكثر، وعنهم مائة أو أكثر، وعنهم ألف أو أكثر، فقالوا: ليس له إلا مثال أو مثالان أو ثلاثة، بل قال بعض الحفاظ المحققين: «إن هذا الحد ليس له مثال منضبط»، وإن أئمة الحديث -كـ البخاري وابن معين وابن المديني وأمثال هؤلاء- لم يكونوا يعتنون بضبط مثل هذا أصلاً، ولا يعدونه من مقصودهم، ولا يسمونه متواتراً.

وحتى لو فرضنا جدلاً أن عشرة أحاديث مثلاً قد انضبط تواترها على هذه الطريقة، فمعناه: أن عامة السنة لا يحتج بها.

وعليه فهذا الحد للمتواتر والآحاد -وإن كان موجوداً في كتب المصطلح، وذكره بعض الحفاظ الفضلاء؛ كـ ابن الصلاح، وابن حجر وأمثالهما- هو حد مخترع من المعتزلة، ويجب تركه وإنكاره؛ لأن مؤدَّاه الطعن في تحقيق النبي صلى الله عليه وسلم لمسائل أصول الدين، وأنه لم ينضبط نقل الصحابة لها.
مسألة: هل المتواتر يفيد العلم، والآحاد لا يفيد إلا الظن؟

الجواب
هذه مسألة نظرية، وفيها تفصيل وخلاف، ذكره ابن حزم وابن تيمية وجماعة، ولكن الذي يصح أن يقال عنه: إنه متواتر -وهو مراد الشافعي وأمثاله من المتقدمين- هو ما اتفق المحدثون عليه، أو استفاض ذكره في السنة، واستقر قبوله عند أهل العلم؛ فهذا كله يسمى متواتراً، كحديث جبريل، فإنه حديث تُلقي بالقبول، وكحديث: (إنما الأعمال بالنيات)، فإنه غريب في مبدئه، وإن كانت الأمة قد تلقته بالقبول، وأجمع المحدثون على ثبوته.

فما استفاض ذكره من النصوص، وتوارد القبول عليه عند أئمة أهل الحديث، فهذا يسمى: متواتراً، وهذه التسمية -بهذا الاعتبار وعلى هذا التعريف- مناسبة للشرع واللغة والعقل، وأما النظرية التي وضعها المتكلمون، ودخلت على بعض المتأخرين، فهي نظرية باطلة، لا يمكن أن يعتبر بها شيء؛ لأن محصلها ترك الاحتجاج بالسنة في مسائل العقائد، وهذا هو مذهب الغلاة من أهل البدع.