المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح إعمال النظر المقاصدي في الخلاف الفقهي..دراسة مختصرة لمسألة زواج الأب من بنته من الزنى؟



أحمد محمد عروبي
11-04-16 ||, 09:50 PM
منع الزواج الأب من ابنته من الزنى...دراسة أصولية مقاصدية


اطلعت على مذاكرات الإخوة في الموضوع لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
فتبين لي أنه لا يمكن الوصول إلى نتيجة يمكن الاتفاق عليها رغم جهد واجتهاد المشاركين في حشد الأدلة من الجانبين

وذلك لسبب قريب وهو اعتماد منهجية البحث الجزئي!!

وهذه المنهجية تفسح المجال لتعميق الخلاف وتطويله وتزيد من الإصرار على التعصب للرأي في جو التقليد السائد...

ولكن إذا أعملنا النظر المقاصدي الكلي فلا بد أن ننتهي إلى نتيجة متفق عليها.

ويقوم هذا النظر على الجمع في التحقيق الفقهي بين المقصد الكلي وبين العلة الجزئية ( بمعناها العام)

وبيانه في ما يلي :

أولا : بيان سبب الخلاف

إن الخلاف يدور حول وجود علة التحريم أو عدم وجودها،

فالقائل بوجودها يمنع والآخر لا يمنع.

أما العلة فهي: وجود النسب الشرعي الذي هو مانع مؤبد للزواج؟

ومحل الاشتباه أو الإشكال وقع في أن الولادة الطبيعية موجودة ولكن هل لها حكم شرعي أم لا؟ ،

فالمانعون يحكمون بمجرد الولادة لأنها حقيقة قائمة، حاشرين لذلك ما وجدوا من الأدلة والقرائن الشرعية واللغوية.

وأما المبيحون فيلغونها ناقضين ما حشر الأولون من جزئيات الأدلة.

معتبرين: المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.

وتلك قاعدة فقهية خلافية محلها حصر الخلاف وتوجيهه، فهي إذًا غير حاسمة.

ثانيا : حسم الخلاف

أما إذا نظرنا إلى المقصد الكلي الذي تندرج فيه المسألة فلا شك أنه هو حفظ النسل .

ولا يشك أحد في أن حفظ النسب من الاختلاط هو المقصد الكلي الذي من أجله حرم الزنى ووجب أصل النكاح .

ولو أبحنا النكاح ببنت الزنى لكان ذلك عين الاختلاط وهذا مما لا ينفيه ذو عقل.

فإذا فقدنا العلة أو اختلفنا فيها فقد وجدنا المقصد الكلي القاطع.

وبهذا يرفع الخلاف إن شاء الله بل نكاد نقطع بخطأ المخالف.

وهذه – في نظري - إحدى صور إعمال المقاصد في الخلاف كما أرادها الطاهر بن عاشور رحمه الله

ومن عجب أن أول من سن هذه الطريقة هو الجويني في "البرهان" عند رده لخلاف الحنفية في القتل بالمثقل بالنظر المقاصدي الكلي ولكنه أهمله عند كلامه في المسألة - محل البحث – في كتابه نهاية المطلب !!!

فمن قصور النظر الاجتهادي الاكتفاء بالخوض في المسألة بالأدلة الجزئية التي لا ينتهي معها الخلاف إلى نتيجة مقنعة وإنما هي إعادة إنتاج للخلافات القديمة من غير ثمرة إيجابية.

والله أعلم

وضاح أحمد الحمادي
11-04-16 ||, 10:57 PM
جزاك الله خيراً على مشاركتك
لكن الذي يظهر لي أن المسألة فرعية تماماً ، ووجود دليل كلي عليها ـ على فرض تسليمه ـ لا يجعلها كلية، فموضعها الأول أنسب لها لأن المسألة تتعلق بالنكاح الذي هو من أحكام الأسرة.
وحتى لا تتشتت المسألة في صفحات المنتدى فيا حبذا لو نقلت موضوعك إلى هناك.
والله أعلم.

وضاح أحمد الحمادي
11-04-16 ||, 11:01 PM
وبالإمكان مناقشتها هناك حتى بالنظر إلى أدلتها الكلية باعتبار المقاصد الكلية أو (النظر المقاصدي الكلي) بحسب تعبير فضيلتكم بارك الله فيكم

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-04-17 ||, 03:23 AM
أرى أن كلام الشيخ أحمد -وفقه الله- صواب، والعودة للأصول عند وجود الاحتمال يفض النزاع في ذهن المجتهد، ولكنه لا يحسم الخلاف ولا يقضي عليه فيما أعتقد. والله أعلم

أحمد محمد عروبي
11-04-18 ||, 02:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.....................
إنما أفردته لاعتبارين :
أحدهما وهو الأصل : أني حولت الموضوع إلى مستوى آخر من البحث المقاصدي فلم تبق المسألة فيه إلا نموذجا فقط
إذ من الممكن أن أتبعها بنماذج أخرى مثلها، فلهذا أردت أن أفتح النقاش في قضية مقاصدية مستقلة.
الثاني : هو أن النقاش في المسألة الأصلية كأنه انتهى من ناحية البحث الجزئي -بالنسبة إلي- ولهذا أحبببت أن لا تفوت الفرصة قبل ان ننظر فيه من ناحية البحث الكلي تطبيقيا ..
وأخيرا
أحدد موضوع النقاش لمن أراد المشاركة في :
ما مدى أثر إعمال المقاصد في الخلاف الفقهي؟؟
هذا هو القصد ...
والله الهادي إلى الصواب

وضاح أحمد الحمادي
11-04-20 ||, 12:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقاً لما ذكرت صار الموضوع هو النظر إلى المسائل الفقهية بالنظر إلى مقاصد الشريعة ـ أو النظر المقاصدي ـ وأن مسألتنا أحد جزئياتها.
وأنا هنا أتمشى معك ، وأقول : أنه لا يحسم الخلاف قطعاً ، إذ كل يزعم أنه حصل المقصود الشرعي بقوله ، بل لعله يزعم أن خصمه لم يحصله، فقولك مثلاً:

ولا يشك أحد في أن حفظ النسب من الاختلاط هو المقصد الكلي الذي من أجله حرم الزنى ووجب أصل النكاح . ولو أبحنا النكاح ببنت الزنى لكان ذلك عين الاختلاط وهذا مما لا ينفيه ذو عقل.
فالخصم كالشافعية مثلاً يقولون : قد حصل حفظ النسب بنفيه عن الزاني ، لا بمنعه من نكاح المخلوقة من ماء زناه.
وأن حصول الاختلاط غير راجع إلى النسب الشرعي الذي نثبته فلا يضر.
فلم يتحصل من كلام فضيلتكم سوى اتهامنا بالجنون ـ أو انعدام العقل ـ من غير موجب.
والله الموفق

ليث سليم الهيتي
11-04-29 ||, 08:00 PM
جزاك الله خير وبارك الله فيك ونفع فيك .

عبد الجليل صابر أحمد
11-05-03 ||, 04:34 PM
بارك الله فيكم
الشيخ الطاهر بن عاشور ذكر أن المقاصد الشرعية تستعمل في ازالة الخلاف، وهو ما ذكره الريسوني في القواعد ، مبدئيا أن المقاصد مسلك سليم في إزالة الخلاف .
أما مسألة الزواج من بنت الزنا، أود أن أشير إلى الجاني الطبيعي، في هذه العلاقة، إذ مهما لم يكن هذا الشخص ليس باب للبنت من الزناشرعا، ولكن لا أحد ينكر الأبوة الطبيعية، فاين نضع هذه العلاقة ، وهل يمكن تجاهلها.
وما هي النتائج المترتية من خلال هذا الزواج من الناحية الطبيعية؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-03 ||, 08:16 PM
أحسن الله إليك أستاذنا و صديقنا أحمد :
أقول تبعا لما ذكرت : إنّ للمقاصد دورا في رفع الخلاف الواقع ، و دفع المتوقع ، و درء المشتبه فيه...في كل فن من الفنون الشرعية..و لما كان حديثكم عن أهمية المقاصد في الفروع المختلف فيها بله الجزئية التي آثرتها ، فإنّه من اللازم أن نقرر الوجهة النظرية قبل التفعيل..
و إني أتشرف بالمشاركة عندكم بما تيسر إن شاء الله..أسأل الله لكم التوفيق

أحمد محمد عروبي
11-05-05 ||, 12:36 AM
جزاك الله خير وبارك الله فيك ونفع فيك .

وفيكم أخي الكريم

أحمد محمد عروبي
11-05-05 ||, 12:42 AM
أحسن الله إليك أستاذنا و صديقنا أحمد : أقول تبعا لما ذكرت : إنّ للمقاصد دورا في رفع الخلاف الواقع ، و دفع المتوقع ، و درء المشتبه فيه...في كل فن من الفنون الشرعية..و لما كان حديثكم عن أهمية المقاصد في الفروع المختلف فيها بله الجزئية التي آثرتها ، فإنّه من اللازم أن نقرر الوجهة النظرية قبل التفعيل.. و إني أتشرف بالمشاركة عندكم بما تيسر إن شاء الله..أسأل الله لكم التوفيق

تشرفني مشاركتكم لإغناء الموضوع
وتحديدا في جانبه النظري التأصيلي
وفقنا الله وجميع الناشطين في الملتقى لما فيه خير الدنيا والآخرة

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-12 ||, 06:39 PM
توطئة ///
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ، و على آله و صحبه أجمعين :
أما بعد : فإنّ الفروع ثمرات لخلفية أصولية و اعتقادية عند الناظر . و معالجة الفقه ـ و إن كانت بخلفية شرعية ـ فإنّ للانتماء أثرا واضحا فيها ؛ مهما ادعى الحامل خلاف ذلك ، لأنّ المألوف يؤلف في مواقع توجيه النصوص و تنزيلها على واقع المكلفين..و لنا شاهد على هذا القيل من خلال الإبداع الأصولي الأول ، و المتمثل في رسالة الشافعي ؛ حيث رام من تقعيد القواعد رفع الخلاف بدفع مفسدة الانتماء إلى المناهج..و وفق ـ إلى حدّ ما ـ في تهذيب الخلف ، و ملامسة الموضوعية..و لكن المفسدة عاودت حين قدس التابع أصول المتبوع و قواعده ؛ فأصبح ما سيق للإصلاح بحاجة ماسة إلى الإصلاح..إلى أن تحايل الشاطبي على العقل الأصولي ، فأعاد ترتيب بيته على وجه يجمع و يمنع...فكان الحديث عن القطعية ، و التواتر ، و الاستقراء التام .. فكان تحديد مسالك تحصيل الحق لرفع الخلاف أسنى متشوف على الإطلاق..
و هي الحقيقة التي أدركها ابن عاشور حين نظر إلى الموافقات بعين الرضا و الصواب ، فذهب إلى انتخاب مزية في تنزيل و تفعيل المسالك على واقع الفروع الفقهية..
و عليه : فيا أخي و حبيبي أحمد...لا يمكن أن نرفع الخلاف في المسألة المثارة إلى على النهج الذي سطرته الآن ..؛ تحديد مسالك رفع الخلاف ، ثمّ التمرن على تفعيلها لتحصيل ملكة الفهم من خلال الاستثمار ، إلى أن نصل و إياكم إلى حلّ الإشكال الذي طرح...و الله أعلم

أحمد محمد عروبي
11-05-13 ||, 12:26 PM
و هي الحقيقة التي أدركها ابن عاشور حين نظر إلى الموافقات بعين الرضا و الصواب ، فذهب إلى انتخاب مزية في تنزيل و تفعيل المسالك على واقع الفروع الفقهية.. و عليه : فيا أخي و حبيبي أحمد...لا يمكن أن نرفع الخلاف في المسألة المثارة إلى على النهج الذي سطرته الآن ..؛ تحديد مسالك رفع الخلاف ، ثمّ التمرن على تفعيلها لتحصيل ملكة الفهم من خلال الاستثمار ، إلى أن نصل و إياكم إلى حلّ الإشكال الذي طرح...و الله أعلم
نعم.... أخي الكريم
بارك الله فيكم...
ونحن في انتظار ما تراه من : مسالك رفع الخلاف
وعندئذ يتيسر النظر في التنزيل

فتح الله عليكم

محمد بن العربي بن الطيب
11-05-13 ||, 01:51 PM
الذي يظهر أن اللجوء إلى هذه الطريقة في الترجيح مشروطة بعدم وجود نص أو ظاهر في المسألة وهو ما يعرف بمسائل الخلاف القوي
وقد أشار إلى قريب من هذا الشاطبي عند كلامه على قاعدة اعتبار الكليات ينبغي أن لايكون بإهدار الجزئيات.
عموما الإشارة رائعة ولكن تحتاج إلى تأصيل وضبط.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-14 ||, 01:04 PM
مسالك معرفة المراد الشرعي :
لا يغيب عن ذي المسكة ما قرره فحول الفن من طرق للكشف عن المقصد ، و لا يماري المعاشر في المنهج المنتخب عند الشاطبي
و ابن عاشور...
قال ابن عاشور في الحكمة من تدوين المسالك "هوالانتهاء إلى أدلة ضرورية أو قريبة منها يذعن لها المكابر ويهتدي بها المشتبه عليه .
وقد لاحظت بأن المختلفين في مسائل الشريعة لا ينتهون في حجاجهم إلى أدلة ضرورية كما ينتهي أهل العلوم العقلية
في حجاجهم المنطقية والفلسفية إليها فيرتفع من أهل الجدل ماهم فيه من لجاج..."
وطرق الكشف عن القصد عنده :
ـ الاستقراء : وقسمه إلى قسمين :
أ : استقراء أحكام معللة بعلل يجمعها قدر مشترك
ب : استقراء أدلة أحكام معللة بعلة واضحة ، نجزم من خلالها على كونها مقصدا شرعيا
ـ أدلة القرآن الواضحة
ـ التوانر المعنوي
ـ التواتر الآحادي أو العملي الذي يحصل لآحاد الصحابة
ـ مذاهب السلف بشرط اخضاعها لميزان الترقية
و في الجلسة القابلة ـ إن شاء الله ـ أشرح كل طريق بمثلها و تطبيقاتها..فصبرا على التحقيق صبرا

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-16 ||, 01:52 PM
الطريق الأول : الاستقراء : 1 ـ استقراء مجموع علل اشتركت في قدر جامع :
مثاله : ـ النهي عن المزابنة : علة النهي ، الجهل بمقدار أحد العوضين
ـ النهي عن بيع الجزاف بالمكيل ، علته ، الجهل بأحد العوضين
ـ إباحة الغبن بنفي الخديعة في حديث حبان بن منقد ؛ حيث كان يغبن في البياعات...لجهله بقيمة المبيعات..
استخلصنا من تتبع العلل مقصدا شرعيا : ملخصه : إبطال الغرر في التعاوض حال الجهل بالثمن أو مثمون أو الأجل...
و عليه : فإننا أعتمدنا على اشتراك علل في قدر مشترك..جزمنا بعده بكونه مقصدا.. و أنت ترى التوظيف الجديد لمنظومة المقاصد .
إذا كان الأمر واضحا ، فإني سأخرج مثالا آخر ؛ لبيان صلاحية هذا التقرير...

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-18 ||, 12:44 AM
2 ـ اشتراك أحكام في علة واحدة :



و الاشتراك مؤذن بوجود المقصد الشرعي..و مثاله :



ـ نهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع المسلم على أخيه



ـ و نهيه صلى الله عليه و سلم عن خطبة المسلم على أخيه



و المقصد المحصل : حفظ الأخوة بين المسلمين .



الطريق الثاني : أدلة القرآن الواضحة :



و الوضوح يعضده قطع الدلالة و الثبوت..مثاله : مقصد التيسير و رفع الحرج



ـ الطريق الثالث :التواتر المعنوي المحصل بمشاهدات الصحابة رضوان الله عليهم



ـ الطريق الرابع :التواتر العملي الذي يحصل لآحاد الصحابة ممن عاشروا التنزيل ...



و يمكن جمع ما تناثر من طرق بما يلي :



نهج طاهر تقييد للراغب ، هي لابن عاشور فخر و شيم



أولها : جمع ما تماثل من علل ، عندها المتواطئ مراد أحكم



قرينها سبر ما شارك في علة ، و الكشف دون التواتر يكهم



ثمّ الوضوح في دلالة الكتاب ، قصده في الظاهر جلي مدعم



المعنوي كالآحاد تواترا ، فقه بخارى يعضد و التراجم



طريق السلف للترقية تخضع ، و الحاذق في معياره غشمشم

و في الحلقة المقبلة ـ إن شاء الله ـ نمثل لكفية تفعيل مسالك المقاصد ، ثم نجعل مسألة زواج الأب بالمزني بها محورا لتلك الطرائق..
و الله الهادي إلى الصواب

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-18 ||, 10:48 PM
تفعيل المسالك في غير مثل ابن عاشور :
أولا : تجويز العارية: وهي هبة المنافع.
ومن أدلة الجواز:
- حديث أبي داوود: "العارية مؤداة".
- وأن النبي- صلى الله عليه وسلم -استعار أدرعا يوم حنين.
· وعلة الجواز: الرفق وحاجة الناس.
ثانيا: تجويز الإجارة: وهي بيع منفعة ما أمكن نقله، غير سفينة، ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها، أو هي تمليك المنفعة بعوض
ومن أدلة المشروعية:
- ما أخرجه البخاري؛ أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة"، وفيه: "رجل استأجر أجيرا فاستوفى عمله ولم يوفه أجره".
· وعلة الجواز: أن الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد، وحاجتهم إلى الإجارة ماسة ؛ فجوزت الإجارة بخلاف القياس؛ لحاجة الناس، ولو لم تشرع، لما وجد العبد لدفع هذه الحاجة من سبيل.
ثالثا: تجويز العُمرى: وهي تمليك منفعة ذات مملوكة بلا عوض مدة حياة المعمّر بصيغة، تدل على هبة المنفعة.
ودليل جوازها: ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة-رضي الله عنه-، وصحيح مسلم عن جابر-رضي الله عنه-: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "العمرى جائزة".
· وعلة الجواز: الرفق وحاجة الناس.
رابعا: تجويز الهبة: وهي تمليك من له التبرع بلا عوض ذاتا، تنقل شرعا لأهل بصيغة، أو ما يدل عليها من قول أو فعل.
ودليل مشروعيتها:
- ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة-رضي الله عنه-، أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال: "يا نساء المسلمات: لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فِرسِن شاة".
· وعلة الجواز: الرفق بالمكلفين.
وعليه : فإن المقصد الجامع لتلك العلل الإرفاق بالمكلفين في المنافع والأعيان، حيث ارتقت تلك العلل من التوصيف إلى كونها دليلا على المراد تواترا.
ولتأكيد هذا القصد باللسان العربي؛ فإن العرب وضعت لأنواع الإرفاق أسماء مختلفة: العارية، الإجارة، الرقبى، العمرى، الإفقار، الإسكان...
وفي الأعيان: الهبة، الصدقة، المنحة، العرية، الوصية...، فاجتمع التعليل وعوائد العرب على تحرير هذا القصد، وكذا الشرع من حيث عدوله عن سنن القياس، وتكرس القواعد إلى تجويز ما أصله المنع؛ مراعاة لحظوظ المكلفين ومصالحهم.
وهو القصد الذي يرجح مذهب مالك في إجارة الفحول مع دفع الجهالة، باشتراط المدة المعلومة، وهو المرجح لتجويز قفيز الطحان، وبيع الدجاج الحي بالميزان.
والحاصل: أن هذا التوجيه ترجمة للقانون الذي انتخبه ابن عاشور-رحمه الله-في كتابه الرائد(مقاصد الشريعة).....
موعدنا مع المسألة التي أثارها حبيبنا الشيخ أحمد....و أشكر كل من شكر

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-21 ||, 11:19 PM
أحتاج إلى جمع الأنفاس للغوص فيما أنعمت فيه نظرات الناس ؛ فقد زرت مواقع التحقيق في هذه المسألة ، فوجدت الإبداع تفريعا و استدلالا..و لو قرأت ما كتب في هذا الملتقى في هذا الموضوع قبل الخوض في ضوابطه ، ما تجرأت على فتح بابه...و لكن : لا ينبغي للفحل أن يعود إذا لبس لامته ، حتى يقاتل...
و عليه : فإني ألتمس فسحة من الوقت لتنزيل المسالك على المسألة..

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-21 ||, 11:31 PM
أحتاج إلى جمع الأنفاس ، و ضرب أخماس بأسداس...قبل الغوص في هذا اليم العرم..؛ فقد زرت مواقع التحقيق ، و وجدت ما يشفي الغليل في هذا الملتقى ، و لو وقفت خلال الإبداع الذي سيقت فروعه و أصوله ، ما تجرأت على فتح هذا الباب...و لكن : لا ينبغي للفحل أن يعود إذا لبس لأمته قبل أن يقاتل..
ألتمس فسحة لتنزيل المسالك على عين المسألة..

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-05-21 ||, 11:37 PM
ملاحظة : كتبت المقال الأول ، و لم أوفق في إرساله..فأعدت كتابته من جديد..و لما بعثت الثاني ، و جدت الأول و الثاني.. و لما تحيرت في إلغاء أحدهما ، أبقيت عليهما...

طارق موسى محمد
11-05-22 ||, 02:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في القرآن
الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة
وكذلك
الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك
وإختتم
وحرم ذلك على المؤمنين
---
ألا يكفي هذا ؟؟؟

المسلمه المؤمنه
11-05-22 ||, 11:14 PM
جزاك الله خير وبارك الله فيك ونفع فيك .

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-01 ||, 09:20 PM
مسالك تخليص المئنّة في تحريم بنت الزنا :
يقتضي النظر المقاصدي تكييف المسألة على وجه يتقرر معه المراد الشرعي ، و اتباع المنهج التحليلي ثمّ استقراء العلل وفق مقررات الشاطبي و ابن عاشور كما أسلفت..و ذلك على النظم التالي :
أولاـ من مواقع الخلل في هذه المسألة : تسمية المرغوب فيها "بنـتـا"..و قد علق بذهن الفقيه تحريم البنات على الأباء..
و هاهنا يقول الناقد الشرعي : أنتم سميتموها بنتا على غرار قول مالك في خنزير الماء : أنتم تسمونه خنزيرا..
و من قواعد المقاصد : " نوط الأحكام بالأوصاف و المعاني لا بالأسماء والأشكال "
و الدليل على كراهة التسمية ، أن الأسماع تمج الحديث عن هذه النازلة.. و يجب على الواضع أن ينزه المصطلح عن كل ما يعاف عادة..
ثانيا ـ و من لوازم المسألة الأولى : تجويز نكاح المزني بها لنفي صفة البنوة عنها شرعا ؛ و إن كانت من ماء الزاني الراغب فيها...
و الإشكال الذي يردّ هاهنا : أيدخل هذا اللازم في مراد الشارع..؟؟؟ فكم من لازم في شرعنا لم يلزم...و" القاعدة أنّ اللازم جائز
و ليس واجبا.." و قد ورد في شرعنا : إيجاب الزكاة في المعلوفة مع ورود نفيها بمفهوم حديث " في سائمة الغنم الزكاة "
و من العلل المجوزة :
ـ انقطاع نسبها من الأب
ـ نفي التوراث
ـ نفي وجوب الانفاق عليها
ـ نفي ولايته عنها
الحاصل : جواز الزواج بمن تحققت فيها المذكورات السابقة .
و لكني ذكرت سابقا ضرورة استبعاد المقاصد اللازمة : كالنهي اللازم عن الأمر ، أو الأمر اللازم عن النهي...؛ للاختلاف في كونه لازما
و عليه : فإني أقول : الحاصل لازم ، و اللزوم في المسألة النازلة مستبعد لعدة أسباب : منها :
ـ أن النسب قد تتبعض أحكامه : فقد يكون الرجل ابنا في بعض الصور دون بعضها الآخر ؛ فابن الملاعنة ليس بابن في الميراث ، و هو ابن في النكاح بحيث تحرم بنت الملاعنة على الأب
ـ و أن بنت الرضاعة تحرم على أبيها ، و لكنها لا ترث ، و لا تجب نفقتها ...
و السؤال الملح : هل غاب هذا التحقيق عن ذهن الشافعي ؟
الجواب : لا يمكن أن يغيب ذلك عن الإمام الشافعي ، و إنما قصد أن يجعل ذلك الفعل محرما بالوازع الجبلي ، لأن النفس تعاف ذاك القيل حال النطق به...و لا يتصور عاقل ـ و إن كان من أفسق الناس ـ أن يباشر ذلك المحظور عرفا و شرعا..
فكأنّ الشافعي قال بلسان حاله لمن يريد الوقوع في الزنا :
انتبه :" إن سولت لك نفسك الوقوع في الزنا ، فإنّ هذا الفعل قبيح لكونه يجوز لك الزواج من بنتك "
قلت : و الله إنّ المرء يحبذ أن يلقى من شاهق ولا يمكن أذنييه من سماع هذا القبح..بل إن العاصي لو طرق ذلك سمعه ، لقال تبا لفعل يوردني الموارد..
هذا جهد المقلّ..تقبل الله منا و منكم..

وضاح أحمد الحمادي
11-06-02 ||, 12:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسبق أولاً بذكر أن الذي مالت نفسي إليه هو مذهب الجمهور من حرمة نكاح بنت الزنا لكن الدليل الذي حملني على هذا هو جزئي فرعي لا مقاصدي كلي.
ثم أقول : قد تقدم في كلامي أن التعامل مع المسألة بالنظر إلى المقصد الشرعي لا يحل الإشكال ولا يرفع الخلاف لأن كل مجتهد يدعيه ، وبينت صورة ذلك. وأزيد فأقول : أن الناظرين إلى المسألة من جهة المقصود الشرعي قد يختلفون في المقصود الذي يجب مراعاته كما يظهره لي من خلال كلام الأخوين الفاضلين الأخضري والعروبي.
ثم أقول : قول فضيلتكم دكتورنا الأخضري :

و لكني ذكرت سابقا ضرورة استبعاد المقاصد اللازمة : كالنهي اللازم عن الأمر ، أو الأمر اللازم عن النهي...؛ للاختلاف في كونه لازما
الظاهر أنه ليس بصواب من جهة أن اللازم إما أن يكون لقول المجتهد أو للدليل ، أما قول المجتهد فيمكن القول أن لازم القول ليس بلازم من جهة أن المجتهد قد يقول القول من غير انتباه إلى لازمه أو قد يخالف في كونه لازماً ولا يلتزمه. ففي أسوأ الأحوال يكون مخطئاً في كون اللازم لازماً أو ليس بلازم.
أما الدليل فهو لا يصح حتى يطرد ، ويلزم منه صحته في نظائر المسألة وسلامة لوازمها فلو انتقض في صورة من الصور أو تخلف لازم امن اللوازم دل على بطلان الدليل، لما هو معروف من كون بطلان اللازم يؤدي إلى بطلان ملزومه.
أما الاختلاف في اللوازم فلا يعني عدم لزومها في نفس الأمر ، فلا بد من مراعاتها عند الاتفاق عليها ، أما عند الاختلاف ، فلا بد لكل مجتهد من مراعاة ما يراه هو لازماً. وإلا لبطل الاستدلال بالآحاد والقياس والاجماع والعموم في كثير من الصور وغير ذلك للاختلاف في حجيتها.
أما ما ذكرتموه من تبعض الأحكام فقد تقدم الكلام عليه في ملتقى الأسرة عند الكلام على هذه المسألة المخصوصة. على أن للشافعية أن يقولوا : إن الشارع نفى بنوة النسب ، فحتى مع تبعض الأحكام ـ على فرض صحته ـ فإنا نسقط منها ما يتعلق بالبنوة المنفية ومنها أحكام النكاح.
وقولكم حفظكم الله :

و أن بنت الرضاعة تحرم على أبيها ، و لكنها لا ترث ، و لا تجب نفقتها ... و السؤال الملح : هل غاب هذا التحقيق عن ذهن الشافعي ؟
أقول : هذا لم يغب على الشافعي بل نص على هذه المسألة بخصوصها ، وردها بأن الشارع نفى النسب الحاصل بماء الرجل فمن باب أولى الحاصل بالرضاع المتولد عن مائه.
فالحقيقة أنا لا أرى الاستدلال بالمقاصد الشرعية يحل النزاع في أكثر المسائل الفرعية ما لم يعتبر معه الأدلة الجزئية الفرعية والاستكثار منها ما أمكن. وليس هذا خاصاً بالمقاصد ، بل كل دليل أصولي كلي إن لم ينظر معه إلى الدليل الجزئي فإنه لا يحل إشكالاً أو خلافاً بين الفقهاء ، لذا ترى الفقهاء مع اتفاقهم على كثير من الأصول يختلفون في تنزيلها اختلافاً لا يحصى.
وهنا أنبه على أمر، وهو مع اتفاق المقاصديين أو أكثرهم على أن الشاطبي هو فاتح هذا الباب الممهد لأصوله وقواعده ، فإن صنيعهم يخالف صنيعه في التعامل معها كما يظهر ذلك جلياً لمن راجع فتاوى الشاطبي رحمه الله.
وأنا أرجو أشد الرجاء أن ننتبه إلى أن أكثر ما نزعمه مقصداً شرعياً هو اجتهاد مجتهد وفي كثير من الأحيان يكاد يكون رأياً محضاً لا يجوز أن نعارض به أدلة الكتاب والسنة لمجرد تسميتها أدلة فرعية ، بل متى تعارضت علمنا أن ما زعمناه مقصداً ليس بمقصد وما ظننه غرضاً ليس بغرض ، أو أننا عممنا خاصاً أو أطلقنا مقيداً وغير ذلك ، لا العكس .
والله جل وعلا أعلم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-02 ||, 03:13 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا وضاح ///
أحتاج أولا قبل مناقشة ما ذكرت ، أن تبين لي الفرق : بين المقصد الكلي و المقصد الجزئي ؟؟
ثم بعد ذلك نحقق معا في موضوع اللزوم..و نحرر موضع النزاع إن وجد..
و أتمنى أن يتسع صدرك لي..
أنا في انتظار تحقيقك.

وضاح أحمد الحمادي
11-06-02 ||, 04:53 PM
وإياك جزى الله
في الحقيقة أنا لم أفهم السؤال ، وأنا لم يأتِ في كلامي ذكر للمقاصد الجزئية أصلاً بل الأدلة الجزئية الفرعية والمراد بها النصوص الشرعية والقياس عليها والإجماعات المنقولة .
فإن كان مرادكم آخر فبينوه لنا

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-02 ||, 09:19 PM
سامحني كان الأولى أن نبدأ بمقدمة قبل التي عرضتها عليك...
المقدمة الأولى : عندما يتعامل الفقيه مع الدليل الجزئي الفرعي..ألا يعالج القصد من الدليل من حيث حمله على الظاهر أو الباطن ، ألا يتتبع القرائن اللفظية و الحالية ؟ ألا يقول : هذا الدليل أحمله على كذا من المعاني ؟
فما معنى الحمل في كلام الفقهاء ؟

وضاح أحمد الحمادي
11-06-02 ||, 10:23 PM
هو كما قلتم حفظكم الله ، حمل الدليل الجزئي على معنى من المعاني هو إعطاؤه ما يناسبه منها ، بالنظر إلى القواعد التي أصلها أهل العلم وهي القواعد اللغوية والأصولية ـ ولعل هذا هو مرادكم بالقرائن اللفظية والحالية ـ وغير ذلك مما قد يؤثر في المعنى.
ونعم يبحث الفقيه عن مقصد النص ومناط الحكم مع اختلافهم في تعليق الأحكام على المقاصد ، ومن أهم الوسائل التي يعرف بها مقصد النص التنصيص عليه في نفس النص أو غيره من النصوص ، وهكذا ما يكون المقصود معلوم فيه بالضرورة دون الحاجة إلى التنصيص كنحو المقصود من النهي عن التأفيف في قوله جل وعلا (ولا تقل لهما أف) ومنه ما يكون دون ذلك في الظهور فيستكثر الفقيه من النظر في المسائل الفرعية وأدلتها الجزئية بحثاً عنه كما يفعلونه في الأشباه والنظائر ، ولا يتشهاه تشهياً أو يضعه بمحض التخمين أو الميل النفسي ، بل في هذا الزمان صارت بعض الشعارات العصرية كمساواة الرجل والمرأة والتساوي في حقوق المواطنة ونحوها مؤثرة في آراء بعض الفقهاء حتى سووا بين المرأة والرجل في الميراث وبين المسلم والكافر في القصاص والدية ، الأمر الذي يضع علامة استفهام كبيرة جداً عن القواعد التي تضبط مسألة العمل بما يُسمى اليوم (النظر المقاصدي) هذا إن كان هناك قواعد تضبطها حقاً ، وإلا فالناظر في كلام كثير من العصريين يستحضر بقوة قول الشافعي رحمه الله (من استحسن فقد شرع).
والله أعلم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-02 ||, 11:43 PM
أحسنت في كثير مما نقلت في هذا التقرير : مع أنك لم تعرف مسمى الحمل عند الفقهاء ، و تحدثت عن مسألة بعيدة عن محل النزاع..
الحمل عند الفقهاء و الأصولين : اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه..و هو ما يرادف قول الناس : هذا أحمله على كذا ، أي : أفهمه على كذا..و كاعتقاد المالكي : أن الله تبارك و تعالى أراد بلفظ القرء الطهر
و الحنفي الحيض...و ذهب الشافعي في الحمل إلى أبعد من ذلك ؛ حيث حمل اللفظ المشترك على المراد و ما اشتمل عليه المراد احتياطا..أي حمل المشترك على كل معانيه..و عليه : فالفقيه يتعامل مع المقاصد في تخريج الأحكام..غير أنّه لا يتكلف في تحصيل القواطع في ملامسته المراد ؛ لأن الظن يكفي في تحصيل الأحكام العملية...و لا يختلف النظر المقاصدي عن هذا المنهج إلا من حيث سعيه لجلب القطع في الحمل على المراد..سواء عليه وفق أم لم يوفق ، فتلك قضية أخرى ، و المهم في منهجه أنّه وظف منهجا في تحصيل المقصد القطعي..و هي المناهج التي تحدثنا عنها في طرق الكشف عن المراد..و هي التي أوصلت إلى ما رجحته أنت من كلام الفقهاء..تعددت السبل و النتيجة واحدة..أما المسألة التي أثرتها ـ التلذذ و التشهي و الاستحسان ـ فهي دخلية على نقاشنا العلمي..... إذا اتفقنا بعد هذا التوضيح ، فإني سأفتح معك بابا للحديث عن اللوازم...

وضاح أحمد الحمادي
11-06-03 ||, 01:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا في الحقيقة لم أفهم من السؤال إرادة التعريف الاصطلاحي ، بل ظننتك تريد معرفة إن كنت فهمت معنى الحمل أم لا حتى تنتقل معي إلى أمر آخر فاختصرت ولم ألتزم التعريف، وليس في كلامي خروج عن الموضوع أصلاً سوى أن القرافي رحمه الله زاد اعتقاد المتكلم ولم أذكره واكتفيت بالمناسبة لكون الاعتقاد ليس بشرط بل قد يتردد الفقيه في مقصود المتكلم في نفس الأمر ومع ذلك يعمل بالنص ولا يهمله معتمداً على القواعد التي أشرت إليها آنفاً.


و عليه : فالفقيه يتعامل مع المقاصد في تخريج الأحكام..
أنا في الحقيقة لم أفهم وجه الربط بين معرفة الفقيه مراد المتكلم وبين تعامله مع المقاصد ، والذي يظهر لي أنكم حفظكم الله سويتم بين مقصود الكلام وبين المقصود من الحكم ، فجعلتم البحث عن مقصود المتكلم بألفاظه هو عين البحث عن مقصوده بالحكم الثابت بألفاظه. وفيه نظر.



غير أنّه لا يتكلف في تحصيل القواطع في ملامسته المراد ؛ لأن الظن يكفي في تحصيل الأحكام العملية...
أنا لا أتصور خلاف بيننا إنشاء الله في هذا ، لكن الخلاف في الطريق التي يُحَصِّلُ بها الفقيه ذلك الظن ، فهو في اعتقادي وكما قدمته سابقاً قد يحصل بنفس دلالة النص أو بسبر غيره من النصوص المتعلقة بنفس الحكم ونظائر المسألة وغير ذلك مما تقدم.
فإن كان المنهج الذي يتبعه الفقيه في معرفة المقصود الشرعي خارج عما قرره أهل العلم من القواعد ، كمن يقول مثلاً ، إن الذميين كانوا يدفعون الجزية قديماً مقابل دفاع المسلمين عنهم ، واليوم هذا غير موجود فتسقط عنهم الجزية ، أو أن المرأة كانت قديماً تعتمد على زوجها اعتماداً كلياً في النفقات غالباً واليوم الأمر اختلف ، فهم في الحاجة إلى الميراث على وجه سواء فنسوي بنيهم فيه ، فإن العاقل قد يرى لهذا الكلام وجها ، لكنه غير مستفاد لا من نص شرعي ولا قياس عليه ولا قاعدة أو أصل مقرر عن طريق النص الشرعي ، فإن كان الأمر كذلك فهو تشهي واستحسان.
ومع كونه أمراً أجنبياً على مقصودكم رعاكم الله فليس أجنبياً عن مقصودي ، لأن مشاركتي الأولى مع الأخ الفاضل أحمد عروبي الذي جعل القصد هنا حفظ النسل ، ثم مع فضيلتكم لاحقاً ـ ولم تكونوا ذكرتم مقصداً شرعياً ، بل مسألتين فرعيتين أولهما تبعض الأحكام والثاني حرمة نكاح بنت الرضاع وقد تقدم الكلام عليهما في أصل هذا الموضوع في ملتقى الأسرة ـ كانت لبيان أن المسألة فيها نص مباشر لا بد من مراعاته قبل البحث عن المقاصد من الحكم بالمنع أو الجواز إذ كلاكما أهمله رأساً وصرح أخانا الفاضل أحمد عروبي أن النظر فيه وفي أمثاله من الأدلة الجزئية لا يزيل الخلاف وجريتم أنتم على منواله في إهماله وبحثتم عن مقصد شرعي لا أدري أين هو أفي نص الآية (وبناتكم) أم في نص الحديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وغيرها من النصوص ، أم كنتما تنظران إلى المقاصد مجردة عن النصوص باعتبار أن النظر في المقاصد أصل من الأصول ، فأردت أن أبين أن النظر في المقاصد بل وغيرها من الأصول لا يفيد لا في تقرير الحكم ولا في رفع الخلاف حتى يكون مربوطاً بدليله الجزئي ، لذا اتفق الأصوليون على أن المقصود بالأصول هو معرفة كيفية استخراج الأحكام من الأدلة الجزئية لا معرفة الأحكام بالنظر إلى تلك الأصول مجردة عن الأدلة الجزئية.
كيف وقد صرح الأخ الفاضل أحمد عروبي أن النظر في الأدلة الفرعية الجزئية لا يفيد سوى تعميق الخلاف أو نحو هذا.
والذي يبدو لي أن التوصل إلى الأحكام بالنظر إلى المقصود الشرعي الغير مستفاد من النصوص أو سبرها وسبر دلالاتها وغير ذلك من القواعد المسطرة عند الكلام على استنباط العلة هو من التشهي واتباع ما تستحسنه النفس.
لكن إن أهملنا هذا الموضوع الجزئي وأردت الإنتقال إلى منهجية النظر في المقصود الشرعي مجرداً عن هذه المسألة الجزئية فحينئذٍ كلامي خارج عن موضوع الحوار المراد فتحه ، ولكم أن تقدموا له مقدمة مستقلة أو تفردوه بموضوع خاص نتكلم معكم فيه.
أسأل الله لك جزيل الأجر على هذه الفوائد.
والله جل وعلا أعلم.

أم طارق
11-06-03 ||, 09:21 AM
الأستاذ الكريم الدكتور الأخضر الأخضري والأستاذ الفاضل وضاح الحمادي:
جزاكما الله خيراً على هذ المناقشة العلمية الرائقة
كم استفدنا منها
فتابعا بارك الله فيكما ونحن معكم متابعون لهذا الشرح وهذا التوضيح
فكثيرٌ مما تذكرون نقرؤه في كتب الأصول ولم نفهم معانيه إلا من خلال مناقشتكم
فجزاكما الله عنا خيراً
ونفعنا بعلمكم

وضاح أحمد الحمادي
11-06-03 ||, 12:54 PM
وإياك جزى الله
أحسن الله إليك وأثابك على حسن الظن ، وإلا فلست سوى متطفل عليكم أطمع فيما معكم وأشارككم رجاء الإستفادة.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-03 ||, 01:50 PM
الأستاذ الكريم الدكتور الأخضر الأخضري والأستاذ الفاضل وضاح الحمادي: جزاكما الله خيراً على هذ المناقشة العلمية الرائقة كم استفدنا منها فتابعا بارك الله فيكما ونحن معكم متابعون لهذا الشرح وهذا التوضيح فكثيرٌ مما تذكرون نقرؤه في كتب الأصول ولم نفهم معانيه إلا من خلال مناقشتكم فجزاكما الله عنا خيراً ونفعنا بعلمكم

تقبل الله منكم الدعاء ، و زينكم بزينة التواضع و العلم و العمل..أختنا الأستاذة أم طارق

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-03 ||, 02:27 PM
شيخنا وضاح المحترم : إني أحترم فيك التواضع و ما تحمله من فهم وعلم و أدب..
فقد أحلت على مصادر بيان مصطلح الحمل بمنهج الأدب الرفيع...
أولا : قصدت إلى بيان الارتباط بين مصطلح الحمل و المقاصد..لأوجه عناية النظر إلى القبلة التي يجب استقبالها لدرك حقيقة المقاصد..
ـ و قد خرجت عن الموضوع من حيث أنك أدخلت في مناقشتنا العلمية تصرفات المتلذذين و المتوسمين في دفع مشروعية المقاصد..لأنّه لا ينبغي للمنصف أن يبطل فنّا لأجل دخول الأدعياء..و كذلك فعل الإمام الشافعي بالاستحسان و الغزالي في الاستصلاح..و دفع هذه الانتقادات ممكن ، و لكن لس هذا محله...إن شئت خصصنا له حقلا خاصا به .
ـ أما تردد الفقيه في الكشف عن المقصود ، يحرضه على الترجيح بين المعاني المحتملة سبرا و تقسيما ، أو يحمله على الجميع احتياطا كما فعل الشافعي..و الأهم من ذلك أنه تعامل في الأخير مع منظومة المقاصد و إن كان المسألة التي يناقشها جزئية..
ثانيا : الإحالة على مقصود المتكلم بقرائن ألفاظه قرين لتعامل الفقيه مع المراد الشرعي : لأنه يتعامل مع خطاب الشارع بلسانه العربي المبين..و هو المسمى بدلالة اللفظ..أي القدر المعنوي الذي يظفر به السمع من النص تطابقا أو تضمنا أو التزاما..و إن كنت ترى خلافا بين مقصود الكلام و مقصود النص ، فبينه لي !!!
ـ أكيد لا خلاف بيننا : و ما ذكرته من تتبع طرق الأدلة من حيث جمع الأشباه و النظائر ، و سبر الأدلة من القرآن و السنة ، فهو صنعة علم المقاصد..و للتأكد راجع ما ذكرته في هذا الملتقى حول المقاصد...مستثمر المقاصد يقدس النصوص ، و يحتكم إلى الظواهر ، و يجمع العلل ، و يكشف عن مذاهب السلف ليقرر المراد..
إن الإشكال الدي ينبغي أن نتبه له : أننا ننقاش المسألة باعتبارين ؛ فأنت انطلقت من تصرفات الأدعياء المغيرة لخلق الله // حكم الله // و من خلالها أبطلت العمل بمنهج علمي يكرس الاحتياط في تعامله مع النصوص..و لو عولنا على صنيع العلمانيين ، لأبطل العمل بكثير من المسلمات...
ـ لم أعتمد على مسألة تبعض الأحكام و أختها إلا من أجل تحصيل عللها ، و دفع مقولة اللزوم اللازم دوما ، فانتبه إلى استدلالاتي حفظكم الله..
ـ و عليه : نتفق في أن للنظر في الجزئيات منهجين : منهج أصولي ، و هو الذي تحكمه ، و الآخر مقاصدي ، و هو الذي أحتكم إليه...
الشيخ وضاح : بقيت اللوازم...

فاطمة الجزائر
11-06-03 ||, 06:02 PM
جزاك الله خير

وضاح أحمد الحمادي
11-06-04 ||, 01:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيراً وبارك فيك
يا حبذا لو تفردون الكلام في المقاصد وقواعده على غرار ما فعل بعض الأخوة والأخوات في مسائل الحكم الشرعي والبيوع والجنايات وغيرها ، لكن على أن لا ننتقل من موضوع حتى ننظر فيما له وما عليه.
أما هنا فالمسألة مربوطة بجزئية هي نكاح الرجل البنت المتولدة من زناه وعامة كلامي هو بيان أن النظر المقاصدي ـ المجرد عن الأدلة الجزئية ـ لا يحل الإشكال وفي أن إعمال النظر المقاصدي مجرداً لا يفيد لا في هذه المسألة ولا في غيرها.
لأني أرى أننا لو استمررنا هنا فلن نخرج من مسائل فرعية لا علاقة لها في صلب الموضوع ـ إن كُنْتُ فَهِمْتُهُ ـ
فمثلاً قول فضيلتكم :

و قد خرجت عن الموضوع من حيث أنك أدخلت في مناقشتنا العلمية تصرفات المتلذذين و المتوسمين في دفع مشروعية المقاصد..لأنّه لا ينبغي للمنصف أن يبطل فنّا لأجل دخول الأدعياء
فبالنظر المتعلق بهذه الجزئية خاصة أخشى أن فضيلتكم والأخ الفاضل أحمد العروبي قد وقعتم فيما أنعاه على غيركم من الأدعياء ـ وحاشاكما أن تكونا منهم ـ وذلك لإهمالكما النظر في الأدلة الجزئية المتعلق بنفس المسألة والاكتفاء بالبحث والنظر عن المقصود الشرعي.
أما مع عدم النظر إلى هذه الجزئية فإن الواقعين في هذا فيهم فقهاء وعلماء أكن لهم الاحترام والتقدير ولكنهم متوسعون جداً في دعوى مراعاة المقاصد الشرعية حتى ردوا بذلك بعض النصوص صراحة لمقاصد ليست مأخوذة من أصل شرعي كما فعلوا في حديث (لا تبع ما ليس عندك) بدعوى أن المقصود دفع التنازع الذي قد يحصل بسب تورط البائع لما ليس عنده في اتفاق ثم لا يجد المبيع في السوق، وهكذا صنع بكثير من الأحاديث.
مع أن هذه الدعوى غير مستفادة لا من نص الحديث ولا من أمثاله المتعلقة المسألة ولا من نظائرها ، بل هكذا مجرد دعوى.
وقد رأيت هذا فيما لا يحصى من الملتقيات والمنتديات والمجالس العلمية في العديد من المسائل وبخاصة المعروفة بالنوازل.
وقول فضيلتكم :

و كذلك فعل الإمام الشافعي بالاستحسان و الغزالي في الاستصلاح
فإن كلام الشافعي لم يكن في الاستحسان بحسب تفسير من جاء بعده من متأخري اللأصوليين ، وكذا الغزالي لم يرد مطلق الاستصلاح. ولكنهما فسرا الاستحسان والاستصلاح بمعنى وتكلما في ذلك المعنى المخصوص لا مطلق الاستحسان والاستصلاح.
وقول فضيلتكم :

أو يحمله على الجميع احتياطا كما فعل الشافعي
فيه نظر من جهة أن الحامل على القول بحمل المشترك على جميع معانيه هل هو الاحتياط أو غيره؟

أما قول فضيلتكم:

ثانيا : الإحالة على مقصود المتكلم بقرائن ألفاظه قرين لتعامل الفقيه مع المراد الشرعي : لأنه يتعامل مع خطاب الشارع بلسانه العربي المبين..و هو المسمى بدلالة اللفظ..أي القدر المعنوي الذي يظفر به السمع من النص تطابقا أو تضمنا أو التزاما..و إن كنت ترى خلافا بين مقصود الكلام و مقصود النص ، فبينه لي !!!
ففيه نظر من وجوه :
الأول أنا لا أشك أن الفقيه يتعامل مع المقاصد الشرعية عموماً
ثانياً : اللألفاظ ولو علم المقصود بها قد لا تدل على المقصود الشرعي الذي ينضوي تحت عنوان (النظر المقاصدي) وسيأتي.
ثالثاً: أنا لم أفرق بين مقصود الكلام ومقصود النص، إذ النص هو الكلام والعكس صحيح فيما يتعلق بالنصوص الشرعية.
ثم أقول : لو قلت مثلاً : لا تشرب الدخان.
فهنا مقصودان أو مرادان :
الأول : المراد من الألفاظ ، وهو معناه المناسب الذي تحتمله ، وهو عدم تعاطي الدخان على الوجه المعروف بأن تشعل السيجار وتضعه في فمك وتمتص حتى يدخل الهواء إلى رأتيك عبر السيجار. هو هو مقصودي أو مرادي من الألفاظ المذكورة ، وليس هذا هو المراد بالنظر المقاصدي ولا يدخل تحت عنوان مقاصد الشريعة.
والثاني : وهو العلة الغائية أو الحكمة التي من أجلها قلت : "لا تشرب الدخان" وهي الحفاظ على الصحة بدفع الضرر الحاصل بشرب الدخان.
وهذا هو المراد بالنظر المقاصدي والداخل تحت عنوان مقاصد الشريعة.
فقرائن الحال والألفاظ وغير ذلك تدل على الأول وتعين على الثاني وقد لا تدل عليه ويتم تحصيله من أمر خارج.
وهذان المعنيان هما ما قصدت بالخلط.
وحتى لا يطول بنا الكلام أكتفي بهذا وأطلب منك ما قدمته سابقاً من فتح موضوع خاص بالمقاصد بتناوله مواضيعه مرتبة على أن لا ننتقل من أحدها حتى نتكلم فيه بما يناسبه.
وبذلك يتسنى لي وللأخوة هنا الاستفادة منكم على أكمل وجه ممكن.
وجزاك الله خيراً على أدبك وحسن ثنائك

أم طارق
11-06-04 ||, 06:51 AM
وحتى لا يطول بنا الكلام أكتفي بهذا وأطلب منك ما قدمته سابقاً من فتح موضوع خاص بالمقاصد بتناوله مواضيعه مرتبة على أن لا ننتقل من أحدها حتى نتكلم فيه بما يناسبه. وبذلك يتسنى لي وللأخوة هنا الاستفادة منكم على أكمل وجه ممكن
وأنا أؤيد هذا الطلب
وأكرر عرضنا السابق للدكتور الأخضري بمدارسة باب المقاصد من كتاب الموافقات
وإن أحببتم اختصاراً للوقت والكتابة:
الدكتور الريسوني في كتابه (نظرية المقاصد عند الشاطبي) جمع في فصل القواعد الخاصة بالمقاصد في كتاب الشاطبي على هيئة نقاط
يمكن البدء بها وشرحها واحدة واحدة وهي موجودة عندي ومجموعة (في ملف وورد) يمكن إدراجه في موضوع جديد
ثم المرور على القواعد ومناقشتها والاستفسار عن الغامض فيها
(هذا مجرد اقتراح)
فالمشكلة في المقاصد أنها ليس لها كتاب منهجي متخصص (على حد علمي)
إن كان عندكم اقتراحات أخرى أخذنا بها

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-04 ||, 01:28 PM
حفظك الله و رعاك شيخنا وضاح ///
ـ لا يمكن أن نتحدث عن المقاصد بعيدا عن الأدلة الجزئية..!!!! و إذا تخلت المقاصد عن الدليل الجزئي ، فهي محض توسم و أسرار لا يعول عليها إلا في فضائل الأعمال..كاالعمل بالحديث الضعيف على منهج القائل به..و هذا قدر لن يحيد النظر عنه..و لكن المقاصدي يتعامل مع الأدلة بمنهج آخر كما ذكرت لك..يمكننا أن نسمي هذا المنهج : تحصيل المقاصد من الجزئيات الاستدلالية ، ثم محاكمتها على واقع ما يعرض من مسائل.
ـ لا يشترط في الاستدلال بله المقاصد أن يكون الدليل و شاهدها معتبرا اعتبارا جزئيا ؛ لأن الاستدلال المرسل متعلق حسن..صرح بذلك الفحول من آل الاجتهاد..و يكفي في بيان الحجية أن يكون المعتبر مؤذنا بمشروعية المرسل..أما الشافعي فقد منع منظومة الاستصلاح و الاستحسان رادا بذلك ما تشوفت إليه الحنفية و المالكية..على معنى : أنه نسب حقيقة التلذذ للقائلين بالاستحسان ثم رده لتلك العلة...و كذا الغزالي...و لما أحرج الغزالي بضرب الترس بعد أنكر فتوى يحيى، قال : قد يؤدي إليه اجتهاد مجتهد..
و اعذرني أخي وضاح إذا قلت لك : صنيعك مع المقاصد كصنيع الإمامين الشافعي و الغزالي....الاحتياط في درء ما قد يكون من داعية الهوى..
ـ أما الحمل على ما اشتمل عليه المراد ، فمتعلقه الاحتياط عند الشافعي حصرا..و قد أشير إلى ذلك في المدونات..بأن هجر بعض المعاني التي يحتملها المشترك ، قد يكون هجرا لما هو مقصود ؛ فندرجه في المقصود احتياطا..و إذا كان الأمر خلاف ذلك ، فأظهرها لنا لنزداد علما حفظك الله.



ثم أقول : لو قلت مثلاً : لا تشرب الدخان. فهنا مقصودان أو مرادان : الأول : المراد من الألفاظ ، وهو معناه المناسب الذي تحتمله ، وهو عدم تعاطي الدخان على الوجه المعروف بأن تشعل السيجار وتضعه في فمك وتمتص حتى يدخل الهواء إلى رأتيك عبر السيجار. هو هو مقصودي أو مرادي من الألفاظ المذكورة ، وليس هذا هو المراد بالنظر المقاصدي ولا يدخل تحت عنوان مقاصد الشريعة. والثاني : وهو العلة الغائية أو الحكمة التي من أجلها قلت : "لا تشرب الدخان" وهي الحفاظ على الصحة بدفع الضرر الحاصل بشرب الدخان. وهذا هو المراد بالنظر المقاصدي والداخل تحت عنوان مقاصد الشريعة.

هاهنا سآخذك من تلابيبك!!!!
في صيغة : لا تشرب الدخان مقصدان أو بالأحرى معنيان : المعنى الظاهري ، و المعنى الباطني...و قد وفقت في الكشف عنهما..و لكنك تعثرت في نسبة القصدين من حيث كونك اعتقدت أن المنهج المقاصدي يتعامل فقط مع العلل..و هذا خطأ ورثناه ممن تصدر لبيان حقيقة المقاصد..لأن المدرسة التي تقدس الباطن هي مدرسة الباطنية..أما مدرسة السنة ، فالمقصد يحمل عندها أصالة على مقتضى ما ظهر ، و لايعدل عنه إلا عند و جود المقتضي..و عليه : فاعتبار العلل في المقاصد خلاف الأصل ، و لا ينتخب إلا إذا دلت عليه مسالك المقصود..
أعيد : تفقه المقاصد على مقتضى ما ظهر وفق اللسان العربي ، و لا يعدل النظر إلا إذا عدل الشرع ...و نرضى إذا ما أصبح الشرع راضيا..
و الخطأ التي وقعت في الكتابات المعاصرة : نسبة المقاصد للمعاني في تعريف ابن عاشور..و الإمام لم يقصد بالمعاني البواطن ؛ لأن المعاني قد تحصل من الظواهر...الرجاء منك أخي وضاح أن تنتبه إلا هذه الملاحظة...و عندي أمثلة كثيرة تشهد لهذا التقرير...و قيل باعتبار ذي الأمرين و هو أولى الحمل بالوجهين...

وجزاك الله خيراً على أدبك وحسن ثنائك
...بل أنت الأديب الذي يرجى علمه و أدبه..
دعوتكم مجابة إن شاء الله...

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-04 ||, 01:39 PM
وأنا أؤيد هذا الطلب وأكرر عرضنا السابق للدكتور الأخضري بمدارسة باب المقاصد من كتاب الموافقات

لا يردّ طلبكم إن شاء الله..ما يمنعني إلا الحياء و قلة الزاد...و اقتراحكم على الرأس و العين..
أريد أن أنبه فقط : أن منظومة المقاصد لا تكتمل حتى نجمع بين الشاطبي ابن عاشور...و عليه : فإنا و إياكم بين خيارين :
ـ الخيار الأول : ننتخب فيه مقاصد الشاطبي من خلال الموافقات
ـ الخيار الثاني : نوقت كتاب الإمام في مقاصد رب الأنام ليكون محور دراسة ؛ نصحح من خلالها أخطاءه..و نقوم تصوري لفن المقاصد..و نجعل ذلك مدخلا للموافقات و مقاصد ابن عاشور..
أستحلفكم بالله أن تختاروا الأنسب دون مجاملة...هذا أملي فيكم...و السلام عليكم

وضاح أحمد الحمادي
11-06-04 ||, 07:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أنا اعتذر على التأخير لكن عندنا هنا مشكلة الكهرباء المتقطعة في عدن .
فيما يتعلق بموضوع المقاصد الذي يبدو لي أن تتفقا أنت والأخت الفاضلة أم طارق على الكتاب كونكما أعلم بهذا الفن مني ، وإن كنت فكرت ابتداءً أن يكون تلخيصاً منك أنت لأن مقصودي مناقشة هذا الفن وقواعده ، لا دراسة كتاب من كتبه ، لكن هذا أيضاً لا يضر لإمكان مناقشة المواضيع ولو كانت من كتاب معين.
وأسأل الله أن يكتب بذلك النفع للجميع.

وضاح أحمد الحمادي
11-06-05 ||, 07:36 PM
لا زلنا ننتظر أستاذنا الأخضري

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-05 ||, 08:15 PM
أبشر شيخنا وضاح ؛ فلكل أجل كتاب..

أحمد محمد عروبي
11-06-06 ||, 03:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر للإخوة عن التأخر في المشاركة ..وإن كنت لا أتأخر عن المتابعة..خصوصا عند الإعلام بالبريد!!..
أشكر كل الإخوة المشاركين في النقاش بالمفيد والجديد خاصة أخي د الاخضري و اخي وضاح
وقد لاحظت أن أخانا وضاحا شديد المعارضة للنظر المقاصدي!!
وقد أبى أن أن يكون للمقاصد أثر في الترجيح في القضايا الخلافية!!
وإنما فتحت الموضوع في الحقيقة للنظر معه في أطرافه وحقيقته واهدافه
وأرجو أن يعينني د الاخضري على وضاح (ابتسامة) لعلنا نغلبه على رأيه ونجذبه لصفنا!!

أما في ما يتعلق بموضوع المدارسة فإني أقترح كتاب الإمام لأخي د الاخضري كمدخل للبحث في المقاصد
قبل النظر في كتب الائمة !!

والله الهادي لا رب سواه

د. يوسف بن عبد الله حميتو
11-06-06 ||, 11:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر للإخوة عن التأخر في المشاركة ..وإن كنت لا أتأخر عن المتابعة..خصوصا عند الإعلام بالبريد!!..
أشكر كل الإخوة المشاركين في النقاش بالمفيد والجديد خاصة أخي د الاخضري و اخي وضاح
وقد لاحظت أن أخانا وضاحا شديد المعارضة للنظر المقاصدي!!
وقد أبى أن أن يكون للمقاصد أثر في الترجيح في القضايا الخلافية!!
وإنما فتحت الموضوع في الحقيقة للنظر معه في أطرافه وحقيقته واهدافه
وأرجو أن يعينني د الاخضري على وضاح (ابتسامة) لعلنا نغلبه على رأيه ونجذبه لصفنا!!

أما في ما يتعلق بموضوع المدارسة فإني أقترح كتاب الإمام لأخي د الاخضري كمدخل للبحث في المقاصد
قبل النظر في كتب الائمة !!

والله الهادي لا رب سواه

سأنضم إليك أخي أحمد وليعذرني أخي شيخنا وضاح، فليس للأمر علاقة بين كونه بلديي وصديقي ورفيق دراسة، فأبشر وضاح.(( ابتسامة))

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-06 ||, 09:10 PM
إليكم رواد التحقيق و الأدب // الأساتذة الأفاضل : الشيخ وضاح ، و الشيخ أحمد ، و الدكتور حميتو..
أرجح ما رجحتم...و ننتظر الإذن من الأستاذة أم طارق ؛ لنبدأ في المشروع قريبا إن شاء الله..
بارك الله في ابتسامة الجميع

أم طارق
11-06-06 ||, 10:45 PM
و ننتظر الإذن من الأستاذة أم طارق ؛ لنبدأ في المشروع قريبا إن شاء الله..

الله يجزاكم الخير يا دكتور،،
أخجلتموني!!!
أنا من أعط الإشارة للأستاذة الكبار??!!
سامحكم الله
أنت أستاذنا وتبدأ بمشروعك متى أحببت
فإذا كان الاختيار قد وقع على كتاب الإمام (وهذا رأي الأغلبية) نبدأ به بحول الله
أما الطريقة فتكون بالإعلان عن الموضوع هنا والإحالة إليه
ثم افتتاح موضوع جديد عنوانه: (دراسة في كتاب الإمام) أو (دروس في المقاصد الشرعية )،،أو نحو ذلك
والله المعين وعليه التكلان،،،

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-07 ||, 01:17 AM
أنتم و من معكم أهل لكل خير...
أختار : دروس في المقاصد الشرعية...أعاننا الله جميعا على انجاز هذا المهم..

أم طارق
11-06-07 ||, 09:25 AM
أنتم و من معكم أهل لكل خير...
أختار : دروس في المقاصد الشرعية...أعاننا الله جميعا على انجاز هذا المهم..
على بركة الله،،
اتفقنا على العنوان
فلنتشاور في الطريقة إن أحببتم منا معيناً
واقتراحي هو:
القيام بما قام به الأستاذ منيب في مجالسه السابقة ، وذلك بوضع المتن ثم التعليق عليه وانتظار الأسئلة والاستفسارات
والأمر إليكم فانظروا ماذا تأمرون!!
ومتى الوقت المناسب فتبدؤون!!!
لا حرمكم الله الأجر

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-07 ||, 10:39 AM
واقتراحي هو: القيام بما قام به الأستاذ منيب في مجالسه السابقة ، وذلك بوضع المتن ثم التعليق عليه وانتظار الأسئلة والاستفسارات والأمر إليكم فانظروا ماذا تأمرون!!

أوافق على طريقة الشرح على المتون..و لتكن البداية في الأسبوع القابل إن شاء..جزاكم الله خيرا

أحمد محمد عروبي
11-06-07 ||, 07:09 PM
الحمد لله
بسم الله على بركة الله!
دعائي لأخي الشيخ الاخضري بالتوفيق
والاصطبار!!!
....
غير أني اذكر في هذه اللحظة أخانا فؤاد بن يحيى صاحب النفس الطويل في المشاركة
وأدعو له الله الكريم أن ييسر أمره ويتم عليه نعمة إنجاز المهمة
حتى يلحق بنا قريبا ان شاء الله

نبيل محمد أبوبكر
11-06-07 ||, 08:21 PM
الطريقة المنتخبة جيدة وسوف تفي بالمراد إن شاء الله...
واسمحوا لي أيها الأكارم بإضافة مقترح آخر سواء في إطار هذا المشروع المبارك أو في إطار مشروع آخر في المستقبل، وهو التواصل مع الشيخ الأخضري عن طريق الفيديو على المباشر، فيلقي الدرس وللمشاركين التدخل للإستفسار والتعقيب أو السؤال، ومن لم يشارك على المباشر، فله أن يبعث بمشاركاته في إطار موضوع يفتح للمشروع ذاته، وذلك بعد معاينة الدرس المسجل.
لعله مشروع كبير، ولكن ما جرأنا على طرحه إلا علو همة أهل هذا الملتقى، فهم أهل المعالي والعزائم...

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-07 ||, 09:14 PM
أحمد الله الذي جمع شتات أهل العلم على دينه ، و زيّن القلوب بجواهر علومه..
أخي الشيخ أحمد : الاصطبار دعاء نحتاج إليه في هذه المرحلة ؛ لأن الانقطاع مفسدة قد تبطل العمل..و هذا سبب لتردد المرء في كثير من المشاريع..
أخي الشيخ نبيل : دعوة طيبة..أسأل الله أن يصرفنا عن مواقع الفتن..و يجعلنا في غبراء الناس..و في الملتقى من هو أقدر مني في القيام بهذه المهمة..
جزاكم الله خيرا

د. يوسف بن عبد الله حميتو
11-06-07 ||, 11:04 PM
نكل إليك شيخنا الأخضري أمرنا بعد الله، ونرضى بما ترضاه، فاحكم لنا ولنفسك، وستجدنا إنشاء الله من الصابرين الصالحين، ولا يفتك هذا الأحمد، فإني به خبير.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-06-07 ||, 11:11 PM
بارك الله في شيخنا الحبيب الدكتور أبي حاتم :
تردد النظر بين القواعد و أهلها يورث الطمأنينة..و إذا غشي الأقران حياض العلم ، فثمة البشرى..هم الأهل لا مستودع السر ذائع لديهم ، و لا الجاني بما جرى يخذل..و كل أبي واسل..

د. أريج الجابري
11-06-08 ||, 07:34 AM
نفع الله بكم شيخنا وسددكم.