المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حلف مبرور... للشيخ ابن مُرِّي - برسالة عجيبة - وفراسة قوية لمذهب أحمد وعلم ابن تيمية



د. ملفي بن ساير العنزي
11-04-19 ||, 08:29 AM
قال رحمه الله:
" ... وقد عُلم أن الإمام أحمد بن حنبل [رحمه الله] كان يَنهى في حال حياته عن كتابة كلامه ليجمع القلوب على المادة الأصلية العظمى... ولما توفي استدرك أصحابه ذلك الأمر الكبير فنقلوا علمه وبيّنوا مقاصده, وشهروا فوائده, فانتصرت طريقته, واقتفيت آثاره...

فلا تيأسوا من قبول القلوب القريبة والبعيدة لكلام شيخنا [يقصد تقي الدين, شيخ الإسلام ابن تيمية] ؛ فإنه ولله الحمد مقبول طوعاً وكرهاً, وأين غايات قبول القلوب السليمة لكلماته, وتتبع الهمم النافذة لمباحثه وترجيحاته,

ووالله – إن شاءالله – ليقيمنّ الله سبحانه لِنَصرِ هذا الكلام [علم شيخ الإسلام ابن تيمية] ونشره وتدوينه وتفهّمه,واستخراج مقاصده واستحسان عجائبه وغرائبه, رجالاً هم إلى الآن في أصلاب آبائهم.

وهذه هي سنة الحياة الجارية في عباده وبلاده, والذي وقع من هذه الأمور في الكون لا يحصي عدده غير الله تعالى.

ومن المعلوم أن البخاري [رحمه الله] مع جلالة قدره أُخرج طريداً, ثم مات بعد ذلك غريباً, وعوّضه الله سبحانه عن ذلك بما لا خطر في باله, ولا مرّ في خياله؛ من عكوف الهمم على كتابه, وشدة احتفالها به...." .

إلى آخر ما قال الشيخ الموفّق أحمد بن محمد بن مُرِّي الحنبلي (ت بعد 728هـ.) رحمه الله, في رسالته لتلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية بعد وفاته (728هـ) بسجن القلعة بدمشق. يستحثهم فيها على جمع وكتابة علمه ورسائله ونشرها والمحافظة عليها.... . المرجع/ الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون ص 101- 102. وأول الرسالة ص 97. [وما بين المعقوفتين أضفته للسياق والدعاء]

كتب الشيخ رحمه الله رسالته؛ لأنه عرف قدر شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني نزيل دمشق... وهو عصريّه... وقرن له...
فشيخ الإسلام حقّاً :
قدوة في العلم والعمل... وبالجملة... صواب وحُسن في الاتباع ... بلا ابتداع...

"...كان بحراً لا ساحل له, رد على اليهود والنصارى [ودعاهم] وبيّن تناقضهم...

وكبت الله به أهل البدع فلم تقم لهم راية" (ينظر: العقود الدرية ص 23)

عرف كيف يتعلم القرآن...

وعرف مذاهب الصحابة ومن بعدهم...

"أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه, وكثيرمنها صنّفه في الحبس وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب".(العقودالدرية 26, الأعلام العليّة 28)

كانت من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأحد أعدائه ؛ "إني قد أحللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحقّ... ".(الكواكب الدريّة 174)

بل قال للسلطان عندما عرف للشيخ حقّه – وعرض علىه أن ينتقم من أعداءه - :" من آذاني فهو في حلّ, ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه, وأنا لا أنتصر لنفسي" .... فحَلم عنهم السلطان وصفح. (العقود الدريّة 278 وما بعدها).

جاهد بالقرآن واليد... وكانت جنّته وتاجه في صدره... فما فعل الأعداء به !
قال أحمد شوقي رحمه الله :
كن في الطريق عفيف الخـــطى...... شريف السمع كريم النظر
وكن رجلاً إن أتـــــــــــو بعده...... يقولـــــون مــرَّ وهذا الأثـر

قال فيه أبو حيان الأندلسي (ت745هـ) رحمه الله :
لما أتينا تقي الدين لاح لــــــنا........ داعٍ إلى الله فرد مالـــــــــه وَزَر
على محيّاه من سيما الأُلى صحبوا...... خير البريـّــــــة نور دونه النور
حَـــــبر تسربل منه دهره حِــــبراً....... بحر تقاذف منأمواجه الدّرر
قام ابن تيميةٍ في نصر شرعتنا..... مقام سيــــــد تيم إذ عصت مضر
(الذيل على طبقات الحنابلة 2/324).

تعلم منه الرجال الأفذاذ... وكتبوا له... وأعرفهم بخطّه (ابن رُشيّق ت749هـ)...
وتنقّل بعلمه الكبار... منهم تلاميذه كابن القيم والحافظ المزّي وابن كثير ومغلطاي وابن سيّد الناس والذهبي وابن دقيق العيد وابن مفلح ومن ثمّ البعلي وابن المِـبرد - ابن عبد الهادي - والبُهوتي والبلباني, ومن جاء بعدهم بإحسان مثل الإمام محمد بن عبد الوهاب وابن بدران والشطّي والقاسمي والألوسي وابن دحيان وابن ابراهيم وابن باز ومحمد خليل هراس ومحمد رشاد سالم وغيرهم كثير رحمهم الله...

أحبّه العرب والعجم , وأخرجه أمير طي – ملك العرب- مهنا الطائي (ت 735هـ ) من سجنه بمصر , وللشيخ عنده وعند عربه - قومه وباديته - منزلة وقدر (البداية والنهاية14/182 وكُتب أخرى؛ بطريق مؤلّف القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للسواط 1/62).

ثم نُصِر في مواقف... ونُصِر ... من قِبَل أشخاص وعلماء وجماعات... لا من كسبه - من مال وولد - بل برحمة ربه... وإخلاصه له وسلامة صدره وتحرّيه الصواب.

علا شأنه في شام الخير ومصر العطاء وبلاد الرافدين فالهند...

حتى جاءت دولة التوحيد والسنّة - المملكة العربيةالسعودية - فقام علمائها وأئمتها بجمع ونشر علومه ورسائله... وساعدهم –بتوفيق الله – حكّامها وأمرائها جزاهم الله خيراً... وجامعاتها وأساتذتها... رعاهم الله.

ثم في دول الخليج... والآن في العالم...

الله أكبر...

حلف مبرور... يا شيخ ابن مُرِّي وفراسة قوية لعلم ابن تيمية... ويا من سطّر ونقل وأفاد ورابط واستزاد... وكتب الرسائل الجامعية ورعاها, أوأشرف عليها؛ بعلمه وعمله وجهده وماله ووقته...

ونظرةصادقة... متفحّصة... بعيدة... مفيدة... لتربّي على المنهج الصحيح...
باتّساع أُفق... ولتكوّن:
غاية القبول لكلمات الحق...واستحثاث الهمم لاستنطاق القلوب والفِطر السليمة وتنميتها لمصالح الدين العظام...لكل الأنام... برفق يحتمله الموافق... ويهابه المخالف...

يستفيد منها الجميع ؛ لأنها من قلب تقيّ نقيّ صادق نسي حظّه وبلّغ رسالته...

كتلك التي تقولها لولدك – ولكل امرئ من دهره ما تعوّدا في عليّات العمل – بعد حين...بلسان حالك أو مآلك: هذه أمك... وهؤلاء أخوالك... اخترتها لأجلكم... ثم لوصية وبعدنظر ... أو اخترتها لدينها العظيم... ولأيام الصبر...

أو كتلك اليد الكاتبة... التي خطت لأجيال قادمة... فبرّتها وأكملت لها.
ولا يمكن نسيان جهود وأضواء وإضاءات... شيوخنا الأعلام صالح الفوزان, وعبد العزيز الراجحي وناصر العقل ومن أعطى وزاد...
كما لا يمكن غمط جهد من جمع ورتّب وطبع واستدرك وصان... ومنهم الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ووالده ومن أعانهم رحمهم الله أجمعين....

ولا جهود عمداء كليات الشريعة وأصول الدين في بلادنا وغيرها... ومنهم فضيلة الشيخ الكريم أ.د/ عبد الله بن عمر الدميجي وفقه الله...

وليس العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله , والمشايخ محمد عزيز شمس وعلي بن محمد العمران - وقد شاركته - مرّة -كلمة في ملتقى الحيّ ! - ومن معهم... في الجهد والنفع ببعيد ... فجزاهم الله خيراً...

ولنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة)) أخرجه الإمام أحمد4/200, وابن ماجه /المقدمة حديث رقم 8 , وابن حبان 2/32 برقم326. وإسناده صحيح.

أيّها الألبّاء النبلاء طلبة العلم – وإن شاءالله - الفقهاء... أيهاالكتاب... والقراء... هذا الحديث من المبشّرات والمحفِّزات... يدعو للعلم بعمل واستثناء أخياره... من حديث: (( اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرّ منه حتى تلقواربكم)) أخرجه البخاري - ط ابن كثير , البُغا- 6 /2591.
فصلاح العلم إصلاح العمل ....كما قاله ابن الوردي رحمه الله,
وهو لكل أمة وبكل أرض...

وأقرئوا: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) } [الواقعة]

يا أهل الجنة... أنفقوا... العلم والعمل... ومنه السلام والصدقة والصدق... والتبسّم والحياء... والابتكار بخير وتحت سقف شريعتنا المطهرة...

واسألوا الله من فضله...

وليقل كل منا حين ينصرف من صلاة الصبح ... : ((اللهم إني أسألك علمانافعاً ورزقاً طيبا وعملاً متقبلاً))... وليكمل أذكاره...
ثم وردِه... ومنه وصيته صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا بكر ! قل : اللهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة لا إله إلا أنت رب كل شيء و مليكه أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان و شركه و أن أقترف على نفسي سوءا أو أجرّه إلى مسلم )) أخرجه أبو داود والترمذي رحمهما الله وغيرهما بإسناد صحيح.
وجاء بلفظ : (( أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا وإذا اضطجعنا على فرشنا : اللهم فاطر السماوات والأرض... الحديث.
فالأمر للأمة جمعاء....لتكون أُمّة طيبة ومباركة...
من أرض إسلامية طيبة مباركة...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتب
ملفي بن ساير بن مجاهد

صباح الثلاثاء/ ثالث أيام البيض , جمادى أولى 1432هـ.

د. ملفي بن ساير العنزي
11-04-20 ||, 06:27 AM
الحمد لله رب العالمين....

د. ملفي بن ساير العنزي
11-04-23 ||, 09:22 PM
يرفع..............

د. ملفي بن ساير العنزي
13-07-13 ||, 10:18 AM
يا أهل الجنة... أنفقوا... العلم والعمل... ومنه السلام والصدقة والصدق... والتبسّم والحياء... والابتكار بخير وتحت سقف شريعتنا المطهرة...

واسألوا الله من فضله... نسأل الله من فضله , ونستغفره ونتوب أليه

أم طارق
13-07-13 ||, 12:15 PM
اللهم بارك في شيخنا ملفي العنزي وزده من فضلك
لا حرمنا الله علمكم وفقهكم

د. ملفي بن ساير العنزي
14-07-16 ||, 08:10 AM
اللهم بارك في شيخنا ملفي العنزي وزده من فضلك
لا حرمنا الله علمكم وفقهكم
اللهم آمين
وجزاكم الله خيرا ورضي عنكم