المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث يدل على أنه ليست كل الأحكام معقولة المعنى.



صلاح الدين
11-04-27 ||, 03:11 AM
أخرج ابو داود 4578 - حدثنا وهب بن بيان وابن السرح قالا حدثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة عن ابى هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلى يا رسول الله كيف أغرم دية من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إنما هذا من إخوان الكهان ». من أجل سجعه الذى سجع.

قلت: في هذا الحديث فوائد من أهمها 1- أن هناك من الأحكام ما هي معقولة المعنى ومنها ما هي غير معقولة المعنى كما هو الحال في هذا الحديث فتأمل رحمك الله قوله: (كيف أغرم دية من لا شرب ولا أكل ولا نطق)فكأنه استعقل هذا الأمر فلم يجده كذلك وكيف كان رد حبيبك صلى الله عليه وسلم.حيث دلك على أن هناك أحكام يجب عليك أن تقطع الطمع في دركها وتحصيل حكمتها.
يقال:لك يا متشرع كيف دية المرأة على النصف من دية الرجل وكيف التفرقة بين أحكام الميراث بين الرجال والنساء فمنا من يحاول أن يسترجع حكمة ليسكت بها ذلكم المستغرب ومنا من يقول مرروها كما جاءت ومنا من يحاول تبرير كل حكم شرعي وتعليله والأمر أيسر من هذا فإن غير معقول المعنى لم نكلف باستنباط علته وحكمته.

د. أيمن علي صالح
11-04-27 ||, 04:10 AM
أحسنت يا شيخ صلاح
لا يمنع وجود بعض الأحكام التي لا تظهر لها علة من أن الأصل في الأحكام لا سيما في باب المعاملات (بالمعنى الواسع) التعليل، وهذا لا نقوله اعتباطا بل لأنه كان ديدن السلف والفقهاء والمجتهدين على مر العصور، والأدلة والشواهد على هذا أكثر من أن تحصى، وتكفيك في ذلك نظرة سريعة في تعليل الأحكام لشلبي، وقد سمعت أن بعضهم قد جمع التعليلات الواردة عن الصحابة في كتاب.
أما الحديث الذي مثلت به لغير معقول المعنى فغير موفق، لأنه لا يتوقف عاقل في بطلان ما قاله حمل بن مالك. أليس الجنين كائنا حيا؟ أليس هو يغتذي في بطن أمه؟ ثم لنفرض أنه ليس كذلك أليس متوقعا له في غالب الظن أن يخرج إلى الوجود إنسانا يأكل ويشرب وينطق؟ ثم من قال: إن دية الجنين معللة بكون الجنين يأكل ويشرب وينطق ويصرخ؟!
الدية تعويض لضرر وخسارة مادية ومعنوية لحقت بأهل المقتول جنينا كان أو غيره، ثم فيها معنى الزجر، فهي جبر مشوب بالزجر كما قاله الفقهاء.
والعقلاء متفقون على تعويض الضرر في الجملة في كل الملل، وأنما المختلف فيه هو التقديرات، وتقديرات الشارع تعبدية، واعتراض حمل بن مالك لم يكن على التقدير وإنما على أصل التعويض، ولذلك لم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وأنكر أسلوبه في عرض رأيه الباطل عقلا بسجع كسجع الكهان لتحليته وإكسابه نوعا من القوة. وهو ديدن كثيرين ممن يتقنون فن الكلام، يأتون به مزوقا منمقا لتسويق فكرة باطلة، والله أعلم.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-27 ||, 11:04 AM
للفائدة: الحديث في الصحيحين ،، وهو مشهور ،،

طارق يوسف المحيميد
11-04-27 ||, 04:31 PM
اشكر الاخ الذي اثار هذا الموضوع
واتفق تماما مع الدكتور ايمن , واختيار الحديث لم يكن موفقا وان الرجل لم يعقل المعنى لانه لم يكن يرى ان للجنين الحق في الحياة وفي ذلك الوقت لم يكن بعضهم يرى حق الحياة للبنات مثلا , فهو اذا لم يعقل المعنى ليس لعدم المعقولية ولكن لمفاهيم سابقة تعارضت مع الحكم النبوي .
وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم سجعه المشابه لسجع الكهان بوصفه وسيلة لاقناع الاخرين بوجهة النظر في بيئة تحترم الكلمة ويؤثر فيها الشعر ( والسجع قريب منه ).

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-27 ||, 04:53 PM
لتثمير موضوع أخينا صلاح الدين ،،
هل يستحضر أحد منكم نص يفيد المعنى الذي قصده أخونا صلاح ؟؟

صلاح الدين
11-04-27 ||, 11:36 PM
بارك الله فيكم شيخنا الدكتور
على تصويبك.لكن هنا سؤال: ألا يعد عدم تفهم كعب للخطاب النبوي لما صادم ما لديه ونفي النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله دليل على عدم كون ذلك منوط بالتعليل بل عليه لزوم مقام التسليم والإلتزام

د. أيمن علي صالح
11-04-28 ||, 04:23 AM
بارك الله فيكم شيخنا الدكتور
على تصويبك.لكن هنا سؤال: ألا يعد عدم تفهم كعب للخطاب النبوي لما صادم ما لديه ونفي النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله دليل على عدم كون ذلك منوط بالتعليل بل عليه لزوم مقام التسليم والإلتزام
وبارك فيكم.
شخصيا لا أرى أن الحديث يدل على ما تفضلتم به لا عبارة ولا إشارة، لأن إنكار النبي صلى الله عليه وسلم كان منصبا على سجعه، ثم حتى مع افتراض أنه أنكر معارضة حمل بن مالك النص برأيه، فلا يلزم منه إلا إنكار رد النص بسبب التعليل والرأي الفاسد (غير المناسب). وهذا معنى متفق عليه.
أما أصل التعليل أو التعليل المناسب فخارج عن دلالة الحديث وقد نهضت به أدلة كثيرة:
ألا ترى كيف أقر النبي صلى الله عليه وسلم تعليل عمر بن الخطاب لما رد أبا هريرة عندما ذهب بأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يبشر الناس بأنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، فقال عمر إذن يتكلوا يارسول الله (أو كما قال).
كما أنه كان يسكت، صلى الله عليه وسلم، دون إنكار على عمر عندما كان يقول: يارسول الله احجب نساءك فإنه يدخل عليك البر والفاجر، حتى نزل القرآن مصدقا لعمر.
كما أنه صلى الله عليه وسلم أقر من خالف ظاهر أمره بالتعليل في حادثة الصلاة في بني قريظة، وغير ذلك من الأمثلة.
والخلاصة في هذا هي أنه إذا كان التعليل باطلا (كتعليل حمل بن مالك) أو بعيدا ليس ثمة ما يدعمه (كحادثة تأويل نساء النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه لهن: لا تلدوني، فلددنه وتعللن بأنه إنما قال ذلك كراهة للدواء. رواه البخاري) فهذا يُنكر وإلا فهو سائغ بل ربما يكون واجبا بدليل حديث إنكاره صلى الله عليه وسلم على إصحابه عندما خلعوا أحذيتهم في الصلاة لمجرد الاقتداء به، فقال: لم خلعتم أحذيتكم فقالوا: رأيناك خلعت فخلعنا فقال صلى الله عليه وسلم: إنما أخبرني جبريل أن في حذائي قذرا (أو كما قال)، وبدليل حديث علي رضي الله عنه: أأنفذ لأمرك كالسِّكة المحماة (أطبقه حرفيا) أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب (أجتهد في تطبيقه) قال بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. (حسنه ابن حجر والأرناؤوط وجوَّد إسناده الألباني. والسِّكة- بالكسر-: حديدةٌ منقوشة تُضرب عليها الدراهم. قال السندي: وهي لا تتصرف في النقش، بل هي دائما تنقش النقش الذي فيها، يريد: أنه هل يكون مثلها في عدم التجاوز عن ما أمر به، وإن رأى المصلحة في خلافه؟ أو له النظر والرأي فيما يَظهر له بسبب الحضور؟ فأجاز له النظر، لأنه قد يخفى على الغائب ما يظهر للشاهد). والله أعلم.

محمد عبدالله المحمد
11-04-28 ||, 06:47 AM
جزاكم الله خيرا
مثال...
حديث دخول المرأة المسجد.(عدم منع المرأة إن أرادت الصلاة في المسجد ... )
8738 - (خ م ط د ت) عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال : إنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال : «إذا استأذنَ أحدَكم امرأتُه إلى المسجد فلا يَمنَعْها».
وفي رواية قال : فقال بلال بن عبد الله : «واللَّه لنَمنعهُنَّ ، قال :[ص:199] فَأَقْبَلَ عليه عبد الله ، فسَبَّه سَبّا سيئا ، ما سمعتُ سبَّهُ مثله قَطُّ ، وقال : أُخْبِرُكَ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، وتقول : واللَّهِ لنمنعهنَّ ؟»
وفي أخرى : أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال : «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فائذنوا لهن»
وفي أخرى أنه قال : «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله».
وفي أخرى قال : «كانت امرأة لعمر تشهدُ صلاة الصبح والعشاءِ في الجماعة في المسجد ، فقيل لها : لِمَ تَخْرُجِين وقد تعلَمين أنَّه يَكْرَه ذلك ويَغار ؟ قالت : فما يمنعه أن ينهاني ؟ قالوا : يمنعه قول رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».
وفي أخرى قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : «لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل».
وفي أخرى «ائْذَنوا للنساء بالليل إلى المساجد ، فقال ابن له ، يقال له واقد : إذنْ يَتَّخِذْنَه دَغَلا ، قال : فضرب في صدره ، وقال : أُحَدثُك عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- ، وتقول : لا ؟».
وفي أخرى «لا تمنعوا النساء حُظُوَظهن من المساجد إذا استأذَنكم ، فقال بلال : واللَّه لنمنعهنَّ ، فقال عبد الله : أقولُ : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وتقول أنتَ : لنمنعهنَّ؟».[ص:200]
أخرجه البخاري ومسلم ، والرواية الآخرة لمسلم.
وفي رواية الموطأ وأبي داود أنه قال : «لا تمنعوا إماءَ الله مَساجِدَ الله».
وأخرج أبو داود أيضا والترمذي الرواية التي فيها ذِكْر «واقد».
ولأبي داود : «لا تمنعوا نساءكم المساجد ، ودورهُنَّ خير لهن».
وفي رواية ذكرها رزين زيادة على هذه : «وبيوتُهنَّ خير من دورهن ، وصلاة المرأةِ في مَخْدَعِها خير لها من صلاتها في بيتها».
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
الدغل : الدغَل : الفساد والشر.

ينظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (11/ 198)

محمد عبدالله المحمد
11-04-28 ||, 06:59 AM
كثير من العبادات ليست معقولة المعنى ....
فهل يقرر:
((الأصل في العبادات التعبّد والأصل في المعاملات الالتفات للمعاني ))؟
أترك الاجابة للمشائخ

د. أيمن علي صالح
11-04-28 ||, 07:15 AM
كثير من العبادات ليست معقولة المعنى ....
فهل يقرر:
((الأصل في العبادات التعبّد والأصل في المعاملات الالتفات للمعاني ))؟
أترك الاجابة للمشائخ
هذا ما قرره الشاطبي مذهبا لمالك
أما الحنفية فيعللون حتى في العبادات ومقدراتها حتى روي عن أبي حنيفة في ظاهر الرواية صحة الصلاة بالفارسية، وكذا في الأحداث قاسوا كل خارج نجس على ما خرج من السبيلين فأوجبوا الوضوء من القيء وخروج الدم إلى مسائل كثيرة من هذا القبيل
أما الشافعية فهم أكثر تحفظا من المالكية في التعليل حتى في المعاملات لذلك أجازوا بيع العينة وترددوا في دوران العقود على المعاني أو الألفاظ، فكانوا بحق سببا قويا في نشوء مذهب أهل الظاهر. ولذلك قال دواد الظاهري، وقد كان شافعيا، قرأت كتاب الشافعي في إبطال الاستحسان فتوصلت إلى إبطال القياس. وكذا ابن حزم كان مالكيا ثم انقلب شافعيا ثم تحول ظاهريا.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-28 ||, 09:05 AM
نريد مثالا -إن وجد- مثل الذي في رأس الموضوع ،،
يستشكل أحد الصحابة أمرا نبويا عن طريق العقل، فيجيبه النبي بقبوله دون الالتفاق إلى الإشكال ؟؟
أما عند الصحابة فهو كثير، كما ذكر الإخوة ،،،

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-28 ||, 09:05 AM
نريد مثالا -إن وجد- مثل الذي في رأس الموضوع ،،
يستشكل أحد الصحابة أمرا نبويا عن طريق العقل، فيجيبه النبي بقبوله دون الالتفاق إلى الإشكال ؟؟
أما عند الصحابة فهو كثير، كما ذكر الإخوة ،،،

د. أيمن علي صالح
11-04-28 ||, 09:29 AM
نريد مثالا -إن وجد- مثل الذي في رأس الموضوع ،،
يستشكل أحد الصحابة أمرا نبويا عن طريق العقل، فيجيبه النبي بقبوله دون الالتفاق إلى الإشكال ؟؟
أما عند الصحابة فهو كثير، كما ذكر الإخوة ،،،
قصة صلح الديبية واعتراض عمر رضي الله عنه على الصلح وقد جاء في ذلك كما في البخاري: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ: «بَلَى» ، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ، قَالَ: «بَلَى» ، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي» ، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: «بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ» ، قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ» ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ العَامَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، - قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ -: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا

محمد بن عبدالله بن محمد
11-04-28 ||, 09:58 AM
عدم إظهار العلة العقلية في تلك الأحاديث ليس فيه دلالة على أن الأحكام فيها غير معقول المعنى، ألا ترى أنه بعد صلح الحديبة: ظهرت معقول معنى الحكم فيها، وإِن لم يظهره رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر اكتفاء منه بالتسليم، فإن المعترض ليس عمر فحسب، بل جل الصحابة رضوان الله عليهم، وقد أمره بالتسليم لأمره وقضائه، لذا لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلم قال: هلك الناس، فأشارته عليه بأمر كان فيه نجاتهم
وليس كلما
يستشكل أحد الصحابة أمرا نبويا عن طريق العقل، فيجيبه النبي بقبوله دون الالتفاق إلى الإشكال ؟؟
يكون ذلك الحكم أمرا غير معقول المعنى!!.
ولو سلمنا بهذا لقنا: (لا يصلين أحمد العصر إلى في بني قريضة من هذا الباب)، لأن رسول الله بعد استشكالهم لم يبن العلة العقلية، وإنما صوب هؤلاء وهؤلاء
وأما حديث الدية فعلة ظاهرة لا كما ادعاها الساجع
وأما حديث (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، فإن عدم التعليل من الصحابي لا يلزم منه أنه -ابن عمر- لا يعقلها، فإن له وجها، وهو: تأديب أبنائه على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، عقل العلة، أم لم يعقلها؟، ولذلك غضب عليه، وضرب صدره، ورده دال على ذلك (أحدثك عن رسول الله وتقول: لا)، فسلم الأمر أولا لله ولرسوله، ثم إما أن تفهم وإما لا، فإن الإسلام هو الاستسلام لله ولرسوله

د. أيمن علي صالح
11-04-28 ||, 11:28 AM
في وقت الأمر بإمضاء صلح الحديبية لم يكن يظهر لعمر رضي الله عنه المصلحة المترتبة عليه، بل رآه على أنه علامة ضعف (إعطاء الدنية) ولذلك عارضه بالرأي. أما بعد ذلك فقد ظهرت ثمرات الفتح. وعليه فالمثال ليس دقيقا كما تفضل الشيخ محمد

زايد بن عيدروس الخليفي
11-04-28 ||, 11:51 AM
مما يعاكس ذلك:

عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إذا قام أحدكم يصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ». قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخى سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما سألتنى فقال « الكلب الأسود شيطان ». والحديث عند مسلم ،،
فهنا كان الجواب، ولم يكن الإنكار، ومع أن أصل الإشكال عقلي ،،،

د. أيمن علي صالح
11-04-28 ||, 12:03 PM
ولعله يشبه هذا الحديث حديث مشروعية القصر: ما بالنا نقصر وقد أمنا فقال صدقة تصدق الله بها عليكم

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-28 ||, 01:33 PM
إنّ الشريعة معللة من حيث الإجمال ، و في التعليل التفصيلي تفصيل ينبغي أن نهوي إليه :
ـ قسم ترددت فيه العقول ، فلم تهتد إلى وجه العلة فيه..و انتخب له النظر مسمى الوصف التعبدي لحكمة سأكشف عنها
ـ قسم وافق فيه المعقول ما نقل أو استنبط
و الحكمة من ذلك تتوزع على نحوين :
_ تردد العبد في الامتثال بين التعبد المحض دون تشريك علل ، و التماس ما يورث تحصيل الأحكام بداعية مظنات الصلاح..و فقه التردد بين المقامات في الشريعة لدفع الملل حال اتحاد الجهة..
_ إفحام العقول بما استبدّ به المنقول : فإن أذن الشرع للعقل بالموافقة في مواطن التعليل ، فإنّ ثمة حياضا لا تملك العقول مفاتيحها..و في ذلك تقرير لعجزها ، و تويث لضرورة خضوعها...و الحكمة : أن يكون النظر عبدا اضطرارا كما أنه عبد اختيارا..
و قد يلمح قيد وصف في التعبدي إلى ضرورة وضعه للاعتبار ؛ تربصا بمراحل تعليله..و هو ما يسمى بالتوقف في التعبدي مع فتح باب الاجتهاد..
و يجب أن نراعي في التعليل اعتبار الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة..
و عليه : فإني أرى صلاحية التمثيل لما لا يعقل بما أورده الشيخ صلاح الدين باعتبار من كان من إخوان الكهان..
و السبب: أننا لم نقف على المعقولية إلا وفق ما قرره البيان النبوي..لهذا هرول العقل لإلحاق النكاية بأخ الكهانة..و في غياب البيان الشرعي فإنّ المسلم و غيره سواء ؛
و الفرق بينهما في الإذعان..
على معنى : أن النظر إلى الواقعة من حيث ذاتها دون التقييد النبوي يجعلها غير معقولة المعنى ، و معقولة باعتبار التقييد..
و مما يمثل به أيضا : قول المعري : يد بخمس مئين عسجد وديت ، ما بالها تقطع في ربع دينار
و ردّ القاضي عبد الوهاب : صيانة العضو أغلاها و أرخصها صيانة المال فافهم حكمة الباري يا معري
و الحديث ذو شجون.............

طارق يوسف المحيميد
11-04-28 ||, 06:40 PM
قلت في رسالة الماستر :
" وإضافة إلى ما سبق قد يكون التشديد وتوسيع دائرته راجع إلى الاجتهادات التي قام بها علماء بني إسرائيل فضيقوا على أنفسهم مع مرور السنين أكثر مما هو مضيق عليهم.
وهذه الفقرة الأخيرة قد تصيب الأمة الإسلا مية , أو أصابتها في بعض الأزمنة أو الأمكنة, حينما بنيت الفتاوى على أساس الاحتياط المطلق والأخذ بالأولى ,وهذه هي التي تجعل المفتي يوقع الناس في حرج مؤثراً سلامة نفسه وحمايتها أحياناً من السلطة الاجتماعية والثقافية التي تحيط به .
ولما كان بنو إسرائيل وضع عليهم الحرج والضيق جاءت اجتهادات علمائهم على ذاك المنهج وانتشر عندهم ما يسمى بالتعبد انتشاراً رهيباً ,وفيهذه الفكرة " التعبد" ما فيها من معاني الإذلال والإخضاع فيما لا يعقل معناه, بينما شاع ويشيع عند المسلمين مقابل هذه الفكرة فكرة " العبادة" التي فيها الاختيار العقلي والقلبي القائم على إدارك واعٍ لطبيعة العلاقة بين العابد وربه المعبود".

محمد بن عبدالله بن محمد
11-04-28 ||, 08:55 PM
عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « إذا قام أحدكم يصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ». قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخى سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما سألتنى فقال « الكلب الأسود شيطان ». والحديث عند مسلم ،، فهنا كان الجواب، ولم يكن الإنكار، ومع أن أصل الإشكال عقلي ،،،
لا زالت العلة غير معقولة المعنى، فالتفرقة بين الكلب الأسود من غيره عُرِفت علتها، لكن السؤال: لم إذا مر كلب أسود أو شيطان فالصلاة باطلة؟، ولم إذا مر حمار فالصلاة باطلة؟، ولم إذا مرت المرأة فالصلاة باطلة؟، كل ذلك لم يعقل معناه


أصابتها في بعض الأزمنة أو الأمكنة, حينما بنيت الفتاوى على أساس الاحتياط المطلق والأخذ بالأولى ,وهذه هي التي تجعل المفتي يوقع الناس في حرج مؤثراً سلامة نفسه وحمايتها أحياناً من السلطة الاجتماعية والثقافية التي تحيط به .
الأئمة المفتون من علماء المذاهب الأربعة: يخافون من الله أن يُحِلُّوا حراما، كما يخافون أن يحرموا حلالا، فكلاهما سواء

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-04-28 ||, 09:09 PM
نسبة التعبد إلى بني إسرائيل نسبة أخشى أن تسأل عنها يوم القيامة..فاجعل بينك و بينها حججا تنجيك..و إياك أن تقول : قلت ، لأن صيغة قلت قدر مشترك بين الحق
و الباطل..

طارق يوسف المحيميد
11-04-29 ||, 06:58 PM
كما هي العادة لم افهم المراد من تعليق شيخنا فضيلة العالم العلامة الدكتور الاخضر وخاصة تحذيره بكلمة " اياك " من كلمة " قلت " وحيث اني لم اقرا يوما ما كراهية نطق هذه الكلمة ولا بدعيتها فإني جد مستغرب من " التحذير " .
وأما نسبة التعبد لفكر ما فقد عللت ذلك وأضيف له من كلام الدكتور طه جابر العلواني ما يلي :
" المقاصد والعلل والحكم التي ضمنها الشارع الحكيم خطابه الكريم المتعالي من شأنها أن تبعث المكلف على القيام بمتطلبات ذلك الخطاب وتولد لديه الدوافع والإرادات التي تؤدي إلى إدراكه لمقاصد الشارع وحكمه فيحسن التلقي والتفسير، ويتقن العمل، وهذه خاصية من خواص الشريعة القرآنية وفقهها الإسلامي لا تشاركه فيها الشرائع الأخرى التي أقيمت على التعبد وأمر المكلفون بها أن يأخذوها بقوة بقطع النظر عن تعقلهم لما فيها من عدمه " .
على الرابط : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد