المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درس المفسِّرة في استخراج دفين المذكِّرة



منيب العباسي
11-05-12 ||, 01:26 PM
#########################
تم نسخ الموضوع الأصلي الذي به اختيار الدرس هنا: (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
اختيار كتاب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
وبه كامل المشاركات في الاختيار.
وتم حذف المشاركات التي تعنى بالاختيار من هذا الدرس.
وعلى الشيخ منيب -وفقه الله- إعادة تعديل وصياغة بداية هذا الدرس -هنا- بما يناسب
وذكر الطريقة والمنهج
وإلغاء تعليقي هذا أيضاً
حتى تتضح الأمور للإخوة والأخوات

والله فكرتك راااائعة جداً بارك الله فيك شيخ منيب
وأنا أؤيد كتاب مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي
وأرجو أن لا تنسوا تذكيرنا بوقت الابتداء والمنهج الذي سنسير عليه معاً
المشرف العام
#########################
بسم الله الرحمن الرحيم..
من كان من طلاب العلم الكرام يرغب في دراسة كتاب أصولي ,على أن يكون كتاباً صغيراً في نحو مجلد على الأكثر..فليقترح كتاباً
وتكون الخطة على ما يأتي بعد أن يكون حصل على الكتاب :-
1-قراءة خمس صفحات كل أسبوع ..ويدوّن أسئلته
2-الحد الأعلى من الأسئلة بمعدل سؤال كل يوم لكل عضو يرغب في الاشتراك..فله أن يطرحها جملة أو دفعات
وذلك حتى لا تتزاحم الأسئلة ويضيق الوقت عنها فيفشل المشروع
3-إذا انقضى الأسبوع ولم يسأل أحد ربما أسأل لا متحان الفهم..
4-من كان جاداً أتوقع أن يقول في خاتمة الأسبوع :أنهيت الجزء المقرر ولا سؤال عندي ..إذا لم يكن عنده سؤال ,لابد من هذا التوقيع لأتحفز للمتابعة ..وأشعر بالاهتمام
5-سأختار من بين الاقتراحات ما يترجح أنه الأولى ..
فإن وافق هذا الاقتراح قبولاً فحيهلا..وإلا فأرجو من الإدارة حذف الموضوع بعد أسبوع من تاريخ اليوم إن لم يتشجع أحد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منيب العباسي
11-05-16 ||, 08:47 PM
حسنا شكر الله لكم وبارك فيكم..إن كان الكتاب موجودا على الشبكة بصورة ملف وورد ..فأرجو من أحد الأكارم أن يطّوع لإنزاله على مقادير متناسبة متقاربة ..بمعدل ثلاث صفحات ورقية كل أسبوع مثلا ,في تجربة أولى ثم نرى معاً نزيدها أم ننقص أم نبقى عليها ..
ولا مانع من السؤال في كتاب الإعلام حتى لايغضب أحد ..
والله يرعاكم

أم طارق
11-05-16 ||, 10:55 PM
حسنا شكر الله لكم وبارك فيكم..إن كان الكتاب موجودا على الشبكة بصورة ملف وورد ..فأرجو من أحد الأكارم أن يطّوع لإنزاله على مقادير متناسبة متقاربة ..بمعدل ثلاث صفحات ورقية كل أسبوع مثلا ,في تجربة أولى ثم نرى معاً نزيدها أم ننقص أم نبقى عليها .. ولا مانع من السؤال في كتاب الإعلام حتى لايغضب أحد .. والله يرعاكم

أستاذ منيب:
وجدت المذكرة على موقع أهل الحديث وحملتها لكم على جهازي ثم أرفقتها هنا ليسهل عليكم رفع ما تشاؤون من صفحات فيكل درس
ولكن أتمنى منكم ومن الإخوة محاولة فتح الملف للتأكد من جاهزيته.

ابتسام
11-05-16 ||, 11:05 PM
حسنا شكر الله لكم وبارك فيكم..إن كان الكتاب موجودا على الشبكة بصورة ملف وورد ..فأرجو من أحد الأكارم أن يطّوع لإنزاله على مقادير متناسبة متقاربة ..بمعدل ثلاث صفحات ورقية كل أسبوع مثلا ,في تجربة أولى ثم نرى معاً نزيدها أم ننقص أم نبقى عليها ..
ولا مانع من السؤال في كتاب الإعلام حتى لايغضب أحد ..
والله يرعاكم

إذن بسم الله نبدأ
من نسخة أعدها للنشر الإلكتروني ملتقى أهل الحديث
مع تعديل ما يحتاج إلى تعديل
لن أضع المقدمة للاختصار فمن أراد قراءتها فموجودة على الشبكة
-----------------------
الدرس الأول
- علما بأنه نحوا من صفحتين وربع الصفحة-

حقيقة الحكم وأقسامه:
اعلم أنه رحمه الله – ترجم هذه الترجمة التي لفظها (حقيقة الحكم وأقسامه) ولم يبين حقيقة الحكم ولا أقسامه، وإنما ذكر منها الأقسام الشرعية فقط، ونحن نبين كل ذلك إن شاء الله تعالى.
اعلم أن الحكم في اللغة هو المنع ومنه قيل للقضاء حكم لأنه يمنع من غير المقضي تقول حكمه كنصره وأحكمه كأكرمه وحكمه بالتضعيف بمعنى منعه .
ومنه قول جرير :
أبنى حنيفة احكِموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا
أبني حنيفة إني إن أهجكــــــــم أدعُ اليمـــامة لا تواري أرنبــــــا
وقول حسان بن ثابت رضي الله عنه :
لنا في كل يوم من معــــــــــــد سباب أو قتال أو هجــــــــــــاء
فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء
ومن الحكم بمعنى المنع حكمة اللِّجام وهى ما أحاط بحنكي الدابة سميت بذلك لأنها تمنعها من الجري الشديد والحَكَمة أيضا حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه من مخالفة راكبه، وكانت العرب تتخذها من القد والأبق وهو القنب ومنه قول زهير:
القائد الخيل منكوباً دوابرها قد أحكمت حكمات القد والأبقا
والحكم في الاصطلاح هو (إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه) أو إسناد أمر إلى أمر آخر إيجابا أو سلبا نحو زياد قائم وعمرو ليس بقائم وهو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام:
أ‌- حكم عقلي وهو ما يعرف فيه (العقل) النسبة إيجاباً أو سلباً نحو الكل أكبر من الجزء إيجاباً.
الجزء ليس أكبر من الكل سلباً.
ب‌- حكم عادى: وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة نحو السيقمونيا مسهل للصفراء والسكنجبين مسكن لها.
جـ- حكم شرعى : وهو المقصود وحَدَّهُ جماعة من أهل الأصول بأنه (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به).
فخرج بقوله (خطاب الله) خطاب غيره لأنه لا حكم شرعي إلا لله وحده جل وعلا فكل تشريع من غيره باطل، قال تعالى:
(إن الحكم إلا لله) (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) الآية.
وخرج بقوله (المتعلق بفعل المكلف) ما تعلق بذات الله تعالى نحو (لا إله إلا الله) وما تعلق بفعله نحو قوله تعالى:(خالق كل شيء ) وما يتعلق بذوات المكلفين نحو (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) الآية. وما تعلق بالجمادات نحو(ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة).
وخرج بقوله (من حيث إنه مكلف به) خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف لا من حيث أنه مكلف به كقوله تعالى (يعلمون ما تفعلون) فإنه خطاب من الله متعلق بفعل المكلف من حيث أن الحفظة يعلمونه لا من حيث أنه مكلف به، واعلم أن عبارات الأصوليين اضطربت في تعريف الحكم الشرعي. وسبب اضطرابها أمران:
أحدهما: أن بعض المكلفين غير موجود وقت الخطاب والمعدوم ليس بشيء حتى يخاطب.
ثانيهما: زعمهم أن الخطاب هو نفس المعنى الأزلي القائم بالذات المجرد عن الصيغة.
وسنبين إن شاء الله تعالى غلطهم الذي سبب لهم تلك الإشكالات في مبحث الأمر.
واعلم أن الحكم الشرعي قسمان:
أولهما: تكليفي وهو خمسة أقسام (الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام) .
والثانى: خطاب الوضع وهو أربعة أقسام (العلل والأسباب والشروط والموانع) وأدخل بعضهم فيه الصحة والفساد والرخصة والعزيمة وبعضهم يجعل الصحة والفساد من خطاب التكليف إذا علمت ذلك فهذه تفاصيل الأحكام الشرعية.
يليه أقسام أحكام التكليف.

ابتسام
11-05-16 ||, 11:08 PM
أستاذ منيب:
وجدت المذكرة على موقع أهل الحديث وحملتها لكم على جهازي ثم أرفقتها هنا ليسهل عليكم رفع ما تشاؤون من صفحات فيكل درس
ولكن أتمنى منكم ومن الإخوة محاولة فتح الملف للتأكد من جاهزيته.

نعم يعمل شكر الله لكِ

منيب العباسي
11-05-17 ||, 01:01 AM
جزى الله خيرا الأستاذة الهميمة أم طارق وبارك الله فيك أختي الفاضلة ابتسام ..الله يجزيكم خيرًا جميعا

منه قول جرير :
أبنى حنيفة احكِموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا
أبني حنيفة إني إن أهجكــــــــم أدعُ اليمـــامة لا تواري أرنبــــــا هناك خلل في البيتين .يكسر الوزن..
فمن يتصدر لإصلاحه بذكر البيتين سالمين من الخطأ

بشرى عمر الغوراني
11-05-17 ||, 05:30 AM
جزى الله خيرا الأستاذة الهميمة أم طارق وبارك الله فيك أختي الفاضلة ابتسام ..الله يجزيكم خيرًا جميعا
هناك خلل في البيتين .يكسر الوزن..
فمن يتصدر لإصلاحه بذكر البيتين سالمين من الخطأ

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم***إني أخاف عليكمُ أن أغضبا
أبني حنيفة إنني إن أهجكم***أدع اليمامة لا تواري أرنبا

أ

سالم سعيد سعد
11-05-17 ||, 08:43 AM
الاستاذ منيب غفر الله لك ارغب الانظمام معكم في هذا الدرس المبارك جزاكم الله خير الجزاء

منيب العباسي
11-05-17 ||, 09:34 AM
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم***إني أخاف عليكمُ أن أغضبا
أبني حنيفة إنني إن أهجكم***أدع اليمامة لا تواري أرنباأحسن الله إليك..هذا صحيح فبدل همزة وصل في "احكُموا" : الصواب همزة قطع أحكِموا
وبدل "إني" : إنني ..
وبقي إضافة واو الإشباع في عليكمُ :عليكمو

منيب العباسي
11-05-17 ||, 09:35 AM
الاستاذ منيب غفر الله لك ارغب الانظمام معكم في هذا الدرس المبارك جزاكم الله خير الجزاء
مرحبا بك ..يشرفني حضورك أخي الحبيب سالم
زادك الله حرصاً

أم محمد
11-05-17 ||, 12:23 PM
الأبيات كما هي مكتوبة سليمة وهي من الكامل متفاعلن متفاعلن متفاعلن ولا أدري هل كانا في غير هذه الصياغة؟

منيب العباسي
11-05-17 ||, 12:32 PM
بل هي مكسورة أختي الفاضلة والكسر فيها واضح..وصوابها كما ذكرت الأخت الكريمة بشرى ..
والأبيات مشهورة كما تعلمون

أم محمد
11-05-17 ||, 01:04 PM
اقتباس من بشرى
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم***إني أخاف عليكمُ أن أغضبا
أبني حنيفة إنني إن أهجكم***أدع اليمامة لا تواري أرنبا عندما حكمت بالصحة حكمت على ما دونته الأخت بشرى وهو في مشاركتها أعلاه ولم أكن قرأت في النص الأصلي فالنص الأصلي لاشك أنه خطأ وما نقلته الأخت بشرى وتصحيحكم صحيح والله الموفق

ابتسام
11-05-17 ||, 02:18 PM
أحسن الله إليك..هذا صحيح فبدل همزة وصل في "احكُموا" : الصواب همزة قطع أحكِموا
وبدل "إني" : إنني ..
وبقي إضافة واو الإشباع في عليكمُ :عليكمو


وهل تكتب واو الإشباع؟
وإن كانت تكتب هل يختص بالشعر؟
فأنا لا أراهم يكتبونها لا في نظم ولا نثر!

منيب العباسي
11-05-17 ||, 03:36 PM
نعم يجوز كتابتها في الشعر وهي مهمة فيه لأنه قد يختل بعدمها الوزن ,فثبوتها أولى من حذفها وهذا الجواز في الشعر خاصة..والأصل كتابة الشيء على ما ينطق به

طالبة فقه
11-05-17 ||, 04:48 PM
السلام عليكم
ماشاء الله وبارك الله فيكم
تمنيت جدا المشاركة معكم ولكن اعتذر لظروف الاختبارات
اسال الله لنا ولكم التوفيق

طليعة العلم
11-05-18 ||, 05:21 AM
نعم يجوز كتابتها في الشعر وهي مهمة فيه لأنه قد يختل بعدمها الوزن ,فثبوتها أولى من حذفها وهذا الجواز في الشعر خاصة..والأصل كتابة الشيء على ما ينطق به

أحسن الله اليكم
وجزاكم خير الجزاء
على ما تقدمون لنا

سالم سعيد سعد
11-05-18 ||, 01:52 PM
استاذنا الفاضل قد اكون اول من بدا بذكر الاشكالات ولكن لا اريد ان اتجاوز معكم صفحه الا وقت فهمت مدلولها وامثلتها وتجلت لي صورتها والا اهدر الوقت عبثا وقد اكثر عليكم فاحتسبوا غفرالله لكم ذكر الشيخ رحمه الله تعريف الحكم شرعا وخص به المكلف ثم ذكر اقسامه وذكر منها الوضعي فسؤالي اليس الاحكام الوضعيه خاصه بالمكلف وغير المكلف كالمميز وسؤالي الاخر الاحكام الخاصه بالبهائم من ناحية الاتلاف هل يقال انها تدخل البهائم في الخطاب الوضعي من ناحيه تعلق الاسباب بها وان كان الخطاب بالضمان موجه لصاحبها لان اثباتنا لهذا يوثر في الحد التعريفي للحكم

ابتسام
11-05-18 ||, 06:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أسئلتي في الدرس الأول:




والحكم في الاصطلاح هو (إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه) أو إسناد أمر إلى أمر آخر إيجابا أو سلبا نحو زياد قائم وعمرو ليس بقائم وهو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام:
أ‌- حكم عقلي وهو ما يعرف فيه (العقل) النسبة إيجاباً أو سلباً نحو الكل أكبر من الجزء إيجاباً.
الجزء ليس أكبر من الكل سلباً.
ب‌- حكم عادى: وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة نحو السيقمونيا مسهل للصفراء والسكنجبين مسكن لها.

أحتاج إلى زيادة توضيح لهذه الفقرة.

جـ- حكم شرعى : وهو المقصود وحَدَّهُ جماعة من أهل الأصول بأنه (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به).
أليس الأفضل تعريفه بقول من عرفه بقوله: خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
فخرج بقوله (خطاب الله) خطاب غيره لأنه لا حكم شرعي إلا لله وحده جل وعلا فكل تشريع من غيره باطل، قال تعالى:
(إن الحكم إلا لله) (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) الآية.
وخرج بقوله (المتعلق بفعل المكلف) ما تعلق بذات الله تعالى نحو (لا إله إلا الله) وما تعلق بفعله نحو قوله تعالى:(خالق كل شيء ) وما يتعلق بذوات المكلفين نحو (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) الآية. وما تعلق بالجمادات نحو(ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة).
ما المراد بالتعلق هنا: هل معناه أن محله وموضوعه فعل المكلف أم أمر آخر؟
وخرج بقوله (من حيث إنه مكلف به) خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف لا من حيث أنه مكلف به كقوله تعالى (يعلمون ما تفعلون) فإنه خطاب من الله متعلق بفعل المكلف من حيث أن الحفظة يعلمونه لا من حيث أنه مكلف به،
أليست هذه من المواضع التي يجب فيها كسر همزة(إنَّ)؟



هذه أسئلتي على هذا الدرس إلى الآن ربما استجد شيء ولن أثقل إن شاء الله
بارك الله فيك.

منيب العباسي
11-05-19 ||, 11:11 AM
ا فسؤالي اليس الاحكام الوضعيه خاصه بالمكلف وغير المكلف كالمميز
أخي الحبيب سالم رفع الله قدره ,آمل التزام نظام وضع السؤالات تلطفاً وتكرماً وأرجو ألا يكون السؤال مشتملا على غير سؤال معاً ذلك أن الزمان محدود والأشغال غير محدودة,..على أن شغفك بفهم كل شيء أسعدني جدا,فأسأل الله أن يفقهني وإياك والحاضرين ويستعملنا في نصرة دينه.
جواب سؤالك الكريم في نبذتين:-
1-الحكم التكليفي نفسه ليس مقصورًا على البالغ عند المالكية بل يشمل الصبي المميز في غير الأمر والنهي المجزومين أعني الحرام والواجب ,ولهم في ذلك أدلة منها حديث ابن عباس وفيه أن امرأة أخذت بضبعي صبي فقالت :يارسول الله ألهذا حج ؟ قال:نعم ولك أجر ..ويستدل الجمهور بأمور منها حديث "رفع القلم عن ثلاثة.." ومنهم الصبي ,رواه أبو داود وغيره ..وقالوا بأن ما يورد من مثل حديث المرأة السابق وغيره حقيقته متوجهة للولي وأنه هو المتعلق به الخطاب أصلاً ومن الخطاب :الاستحباب ,فيستحب له أن يأمر ولده فالصبي غير مكلف على الحقيقة..
2-والحكم الوضعي أشمل من الحكم التكليفي من حيث إن الأحكام التكليفية مرتبطة ولابد بحكم وضعي كشرط أو مانع أو سبب
وكذلك فالحكم الوضعي يرسم علاقة ربط الآثار بالنتائج بصرف النظر عن فاعلها ,وبهذا يفسر الربط بين إتلاف الصبي والضمان على الولي
وكذلك الدابة العجماء لو أتلفت شيئا ,كان هذا سببا (والسبب :حكم وضعي ) لوجوب الضمان على صاحبها ,ومن هنا لا يلزم أن يكون الحكم الوضعي متعلقاً بقدرة ولا علم كما أنه ليس متعلقا بما كسبت يد العبد بالضرورة ..

منيب العباسي
11-05-19 ||, 11:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أسئلتي في الدرس الأول:
حياكم الله أختي الفاضلة ابتسام ..
العادي: نسبة إلى العادة , فإذا ثبت بالتجربة المعتادة أن البندول سبب لزوال الصداع بإذن الله , كان من الأحكام العادية أن يقال:البندول يزيل الصداع أو يسكن الألم ..وهذا مثل أمثلته التي ذكرها وقيسي عليها
قوله :ما عرفت فيه النسبة بالعادة:أي ما عرفت فيه نسبة المحكوم به(تسكين الألم ) إلى المحكوم عليه (الألم أو الصداع) عن طريق العادة المتكررة وما تكرر تقرر ..
-قال "من حيث إنه مكلف" ليخرج "حيثيات" أخرى كما لو كان الكلام الشرعي من حيث بيان قيام العباد بأعمال يحصيها الله عليهم أو نحو ذلك, والذي توجهت له عناية الأصوليين هو ما كان الخطاب فيه مطلوبًا فعله أو مطلوبا تركه ,وهذه التعريفات الاصطلاحية مقاربات للفهم لا ينبغي أن نصطنع فيها جدلا..فلو قال كما قلتِ جيد لأنه حاصر للأحكام الوضعية والتكليفية والمأذون فيها ,وكذا قوله من حيث إنه مكلف به حسن لأنه يؤدي نفس المعني, فالمهم وصول المعنى وفهم المراد ..
-المراد بالتعلق..أن الخطاب الرباني فيه علاقته بالمكلف من جهة "افعل" و"لا تفعل" أو "أذنت لك" فذلك قولهم:المتعلق بفعل المكلف
-نعم صدقت"إن" بعد حيث يجب كسر همزتها على المشهور الفصيح ..وهذه أخطاء طباعية لا شنقيطية!

سالم سعيد سعد
11-05-20 ||, 12:57 AM
استاذنا الفاضل اعانك الله وشكر لك هذا التوجيه والايضاح فلا نستغني عن توجيهاتكم ونصائحكم غفر الله لك واسكنك فسيح جناته

بشرى عمر الغوراني
11-05-20 ||, 03:53 PM
حضرة الأخ المفضال منيب
جزاكم الله كل خير
لقد قرأتُ حتى الصفحة التاسعة، ولا أسئلة والحمد لله
ولكن لم أعرف ما عدد الصفحات الذي حدّدتموه في الأسبوع؟

ابتسام
11-05-20 ||, 07:23 PM
حسنا شكر الله لكم وبارك فيكم..إن كان الكتاب موجودا على الشبكة بصورة ملف وورد ..فأرجو من أحد الأكارم أن يطّوع لإنزاله على مقادير متناسبة متقاربة ..بمعدل ثلاث صفحات ورقية كل أسبوع مثلا ,في تجربة أولى ثم نرى معاً نزيدها أم ننقص أم نبقى عليها ..
ولا مانع من السؤال في كتاب الإعلام حتى لايغضب أحد ..
والله يرعاكم

أختي بشرى لعلك تجدين هنا الجواب
بارك الله فيك

بشرى عمر الغوراني
11-05-21 ||, 04:00 AM
أختي بشرى لعلك تجدين هنا الجواب
بارك الله فيك


شكراً لك أختي ابتسام
قد قرأتُ ذلك، ولكني لم أعلم أنكم اعتمدتموه

الدكتور جمال شاكر عبد الله
11-05-22 ||, 02:13 AM
والله فكرتك راااائعة جداً بارك الله فيك شيخ منيب
وأنا أؤيد كتاب مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي
وأرجو أن لا تنسوا تذكيرنا بوقت الابتداء والمنهج الذي سنسير عليه معاً

سالم سعيد سعد
11-05-22 ||, 08:03 AM
اليوم تمام الاسبوع للدرس الاول واسال الله ان يكون الشيخ منيب بصحة وعافيه واعتقد ان الجميع مثل حالي يترقبون الدرس الثاني اسال الله ان ينفع الجميع بهذا العلم وان يكتب للشيخ منيب الاجر والمثوبه

محمد حمدي عبد الوهاب
11-05-22 ||, 01:59 PM
بإذن الله معكم

لم أقرأ الموضوع إلا اليوم

لعلي ألحق بكم بإذن الله

حفيدة العلماء
11-05-22 ||, 03:20 PM
ونحن كذلك لم نعلم به إلا اليوم ونحن معكم بإذن الله.

بدرالدين بن عيسى بن محمد
11-05-22 ||, 04:40 PM
جزاك الله خيرا على المبادرة الحسنة
هذه هي الهمة العالية
وهذه هي الصدقة الجارية
وهذه هي السنة الحسنة التي يجب سنها
وهذه هي التي يجب التافس عليها
حفظك الله ورعاك ووفقك لما يحب ويرضى

منيب العباسي
11-05-23 ||, 06:01 AM
شكر الله لكم أيها الأكارم ..على الاهتمام وجميل ما اقترحه الشيخ أبو أسامة..والتوكيد عليه من الأخوات
والله الموفق لبلوغ الغاية المنشودة ,رفع الله مقاديركم في عينه سبحانه وتعالى مع الشكر الجزيل للموقع
على عنايته بعمل "بنر" للموضوع..وما هي بأول صنائع المعروف منهم..
والحمد لله من قبل ومن بعد

علي عبدالله أحمد
11-05-23 ||, 07:56 PM
فكرة جميلة وبارك الله في جهودكم

منيب العباسي
11-05-23 ||, 08:26 PM
الدكتور الفاضل جمال شاكر شرفت بك وبتعليقك الكريم وتواضعك العالي
وجزى الله أخي الفاضل بدر الدين على دعواته الطيبات فقد أدخلت السرور على قلبي
ولك بمثل ..ورضي الله عنك ,كما أسأل الله أن يشكر لمن شكرك ..والله ولي السداد

ابتسام
11-05-23 ||, 10:09 PM
والآن مع الدرس الثاني
الدرس الثاني:

قال المؤلف- رحمه الله -:

أقسام أحكام التكليف خمسة (واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، ومحظور) .

التكليف لغة: هو إلزام ما فيه كلفة، أي: مشقة.

ومنه قول الخنساء- رضي الله عنها-:

يكلفه القوم ما نابهم*** وإن كان أصغرهم مولدا

وقول علقمة بن عبدة التميمي:

تكلفني ليلى وقد شط وليها*** وعادت عواد بيننا وخطوب

وحده في الاصطلاح: قيل:(إلزام ما فيه مشقة)، وقيل: طلب ما فيه مشقة، فعلى الأول لا يدخل في حده إلا الواجب، والحرام؛ إذ لا إلزام بغيرهما، وعلى الثاني يدخل معهما المندوب والمكروه؛ لأن الأربعة مطلوبة، وأما الجائز فلا يدخل في تعريف من تعاريف التكليف إذ لا طلب به أصلا، فِعْلاً، ولا تركا، وإنما أدخلوه في أقسام التكليف مسامحة وتكميلا للقسمة المشار إليها بقول المؤلف: (وجه هذه القسمة أن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل، أو الترك، أو التخير، بينهما فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر فإن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب وإلا فيكون إيجابا، والذي يرد باقتضاء الترك نهي فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة وإلا فحظر)- كلامه واضح-.

الواجب:

ثم قال: وحد الواجب: (ما توعد بالعقاب على تركه)، وقيل (ما يعاقب تاركه)، وقيل ما (يلزم تاركه شرعا العقاب)، اعلم أولا أن الوجوب في اللغة هو: سقوط الشيء لازما محله كسقوط الشخص ميتا فإنه يسقط لازما محله لانقطاع حركته بالموت، ومنه قوله تعالى :( فإذا وجبت جنوبها) أي: سقطت ميتة لازمة محلها، وقوله- صلى الله عليه وسلم- في الميت :( فإذا وجب فلا تبكين باكية).

وقول قيس بن الخطيم:

أطاعت بنو عوف أميراً نهاهم*** عن السلم حتى كان أول واجب

ويطلق الوجوب على اللزوم، وفي الاصطلاح: عرفه المؤلف بأنه:(ما توعد بالعقاب على تركه) والوعيد بالعقاب على تركه لا ينافى المغفرة كما بينه تعالى بقوله: ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وإن شئت قلت في حد الواجب: (ما أمر به أمرا جازما) وضابطه: أن فاعله موعود بالثواب وتاركه متوعد بالعقاب: كالصلاة، والزكاة، والصوم، قال المؤلف- رحمه الله- (والفرض هو الواجب على إحدى الروايتين).

فحاصل كلامه: أن الفرض هو الواجب على إحدى الروايتين وهو قول الشافعي ومالك.

وعلى الرواية الأخرى فالفرض آكد من الواجب فالفرض ما ثبت بدليل قطعي كالصلاة، والواجب ما ثبت بدليل ظني كالعمرة عند من أوجبها، وهو قول أبي حنيفة، وقيل: (الفرض ما لا يسامح بتركه عمداً ولا سهواً) كأركان الصلاة، والواجب ما يسامح فيه إن وقع من غير عمد كالصلاة بالنجاسة عند من يقول بالمسامحة في ذلك واصطلح كثير من العلماء من مالكية وشافعية وحنابلة على إطلاق الواجب على السنة المؤكدة تأكيدا قويا.

( فصـــل )

الواجب ينقسم إلى أربعة أقسام كل قسم بحسب اعتباره والشارح ذهب إلى أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام.

والآن سيتحدث المؤلف والشارح عن تقسيم الواجب باعتبار ذاته وإن شئت سمه باعتبار المُكَلَّف به.

قال المؤلف- رحمه الله -:

(الواجب ينقسم إلى معين وإلى مبهم في أقسام محصورة ..).

اعلم أن الواجب ينقسم ثلاث تقسيمات: ينقسم باعتبار ذاته إلى واجب معين لا يقوم غيره مقامه كالصوم والصلاة، وإلى مبهم في أقسام محصورة فهو واجب لا بعينه كواحدة من خصال الكفارة في قوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين). الآية .

فالواجب واحد منها لا بعينه فأي واحد فعله الحانث أجزأه، وزَعْمُ المعتزلة أن التخيير مطلقا ينافى ذلك الوجوب باطل؛ لأنه لم يخير بين الفعل والترك تخييرا مطلقا حتى ينافى ذلك الوجوب، بل لا يجوز ترك بعضها إلا مشروطا بفعل بعض آخر منها، فلو ترك جميعها لكان آثما ولا خيار له في ترك الجميع، ولا يجب عليه فعل جميعها إجماعا فتبين أن الواجب واحد منها لا بعينه؛ لأن كل واحد منها يفي بالمقصود الشرعي ولا يحصل دون واحد منها، وكذلك غير المحصورة كإعتاق رقبة في الظهار، أو اليمين فإن تزويج المرأة الطالبة للنكاح من أحد الكفأين الخاطبين وعقد الإمامة لأحد الرجلين الصالحين فإن كان ذلك يجب فيه واحد لا بعينه، ولا يمكن أن يقال فيه بإيجاب الجميع، ولا بسقوط إيجاب الجميع كما ترى.

منيب العباسي
11-05-23 ||, 10:18 PM
فائدة لطيفة في التصور الإجمالي لعلم أصول الفقه :
كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بألا تقضي بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
"لا
يقضين
حكم بين اثنين
وهو غضبان "
هذا أخرجه الشيخان , وغيرهما ..
علم الأصول يدرس فيه :طريقة أو كيفية استخراج الحكم من الأدلة
إذن عندنا أربعة أركان :
-الطريقة أو الصفة أو الكيفية
-الحكم
-الأدلة
-الشخص الذي سيمارس هذا الاستخراج
نطبق الآن هذا على الحديث المذكور :-
-الأدلة =الكتاب والسنة والإجماع ..وهنا الدليل من السنة وهو حديث أبي بكرة نفسه ( نفيع الثقفي رضي الله عنه) ولك أن تقول :ممارسة القضاء الشرعي "يقضين" إنما تكون مبنية على الكتاب والسنة والإجماع
-الحُكم وهذا ينقسم إلى وضعي وتكليفي ,والثاني علامة مرتبطة بالأول ,فالغضب :مانع من الإذن وهذا: حكم وضعي..والمنع (بصرف النظر كان للتحريم أو الكراهة) :هو الحكم التكليفي
إذن كلمة (وهو غضبان)=تذكرنا بالحكم الوضعي بأقسامه (سبب -مانع-شرط-علة ..إلخ)
والنهي (لا)=يذكرنا بالأحكام التكليفية(إيجاب -تحريم-كراهة-استحباب) والإباحة تدخل على سبيل التجوز
-طريقة الاستخراج المستندة إلى طرق الدلالة ومنها مثلا :
-الدلالة المستفادة من اللفظ رأسا, وهي هنا حرف نهي عن القضاء في حال الغضب, والنهي يفيد المنع (فيذكرنا هذا بجميع ما يتعلق بدلالة اللفظ هنا كالعموم والخصوص والمطلق والمقيد والنص والظاهر ..إلخ)
-دلالة المفهوم ,وهنا مفهوم المخالفة :أنه لو كان غير غضبان فإنه يقضي , ومفهوم الموافقة :أنه لو كان في حال أسوأ من الغضب كأن يكون مريضا بشيء مزمن يؤثر على حالته النفسية جدا
-دلالة المعنى المعقول وهو القياس فيقاس ما على الغضبان ما قد يؤدي للغلط في الحكم كالجائع والحاقن ..
-إلخ..
-الشخص الممارس لاستخراج الحكم :في قوله (حكَم) : يشير إلى المجتهد الذي سيستخرج الحكم ..وكل ما يتعلق به من مباحث الاجتهاد وقوله "بين اثنين " تذكر بمباحث التقليد لأن المتخاصمين سيتبعان حكم القاضي ..فهذا الحديث يصور لك ملخصا لهذا العلم الشريف وفق ما رأيت..ويمكن توسيع دائرة الإفادة من ألفاظ الحديث على قصره بذكر كثير من مباحث الأصول, ولكن فيما ذكر كفاية لتصور هذا العلم بنظرة إجمالية ..

شريف محمد بشارات
11-05-24 ||, 10:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لك ولافراد المنتدى جميعًا
أرجو المعذرة الشديدة على عدم ردي على أي رسالة ، فقد وصلني مجموعة رسائل من هذا المنتدى القيم ـ بارك الله فيه ـ ولم أتمكن من الرد بسبب ظروف المهنة وظروف الدراسة ، وعلى رأس هذه الاسباب مرض والدتي ودخولها المشفى بعضًا من الايام .
لكنني إن شاء الله تعالى سوف أتفاعل معكم مجددًا بحول الله وقوته .

ودمتم جميعًا بحفظ الله ورعايته

سالم سعيد سعد
11-05-25 ||, 12:08 PM
جزاكم الله خيرا وغفر لكم على هذا الجهد المبارك ولدي استفسار لو تكرمتم وهو ما ثمرة الاختلاف في تعريف التكليف اصطلاحا على الفروع الفقهيه اسكنكم الله الجنه

منيب العباسي
11-05-25 ||, 01:02 PM
جزاكم الله خيرا وغفر لكم على هذا الجهد المبارك ولدي استفسار لو تكرمتم وهو ما ثمرة الاختلاف في تعريف التكليف اصطلاحا على الفروع الفقهيه اسكنكم الله الجنه
ولك بمثل وأكرمك الله كما أكرمتني ..لا ثمرة تنبني على ذلك ,لأنه إذا اختلفوا في تعريف شيء اصطلاحي بينهم ,لايكون في هذا ثمرة حقيقية ,ولكن يستفصل من القائل عن مراده فيزول الخلاف الموهوم لأنه لفظي
فمن يقول التكليف :إلزام مافيه كلفة أو مشقة,أخرج المكروه من الأحكام التكليفية وكذلك المستحب , لأنه لا إلزام فيه ,ومن يعرفه بأنه طلب مافيه كلفة لم يخرجه على اعتبار أن طلب الترك لا يخلو من كلفة أو مشقة وإن لم يكن على وجه الجزم ,فمجرد النهي عما يتحصل في النهي عنه كلفة يعد تكليفا بهذا الاعتبار (وكذا الأمر لا على سبيل الجزم وهو المندوب) كما لو قيل بكراهية الشرب أثناء الوقوف ,فقد يكون واقفا فيضطر أن يجلس احترازا من ركوب المكروه فهذه مشقته ..
والحاصل أنه لاثمرة تنبني على هذا الخلاف لأن متعلقه الخلاف في التعريف ..فلو جاء رجل وقال :هذا تكليف وقال الآخر لا ليس تكليفا
قيل لكل واحد ما مرادك بالتكليف ..وبناء على الجواب لايكون ثم خلاف سوى في رسوم اصطلاحية لفظية
ولا تتغير حقائق الأشياء بالأسماء ,فسواء أدخل المكروه والمستحب في الأحكام التكليفية أو لم يدخلها ,لا يكون لذلك أثر عملي..ويظهر هذا بتصور أنهم لو قالوا الأحكام التكليفية :الحرام والواجب فحسب,لم يعد ذلك بالإبطال على وجود حكم اسمه مستحب صفته كذا وكذا ,وحكم اسمه مكروه نعته كذا وكذا..وحلال إلخ
والله أعلم

ابتسام
11-05-25 ||, 02:11 PM
الدرس الثاني واضح ولا أسئلة لدي
جزاك الله خيرا

سالم سعيد سعد
11-05-27 ||, 05:23 PM
جزاك الله خيرا وجعلك من اهل الجنه وفي انتظار الدرس الثالث ان شاء الله

منيب العباسي
11-05-28 ||, 12:33 PM
فلتضع الأستاذة ابتسام المقطع الثالث مجزية خيرا , وأرجو اختيار خط جيد
والله يرعاكم

ابتسام
11-05-28 ||, 05:44 PM
والآن مع الدرس الثالث:
التقسيم الثاني للواجب باعتبار وقته:
وينقسم الواجب أيضا باعتبار وقته إلى مضيق وموسع، فالواجب المضيق هو: ما وقته مضيق، وضابط ما وقته مضيق- واجبا كان، أو غيره- هو: ما لا يسع وقته أكثر من فعله كصوم رمضان في الواجب، وستة من شوال عند من يقول بأنها لا بد أن تكون متتابعة تلي يوم الفطر، وهو ظاهر حديث أبى أيوب، وحديث ثوبان، والأيام البيض في غير الواجب، والواجب الموسع هو: ما يسع وقته أكثر من فعله كالصلوات الخمس، ومثاله في غير الواجب: الوتر وركعتا الفجر والعيدان والضحى.
والوقت في الاصطلاح هو: الزمن الذي قدره الشارع للعبادة.
الرد على منكري الواجب الموسع بحجة منافاة التوسعة للوجوب:
وما زعمه بعضهم من أنَّ الواجب الموسع مستحيل زاعماً: أنَّ التخيير في فعل العبادة ذات الوقت الموسع في أول الوقت ووسطه ينافى الوجوب؛ إذ الواجب حتم لا تخيير فيه ولا يجوز تركه، فهو باطل- أي: الزعم بأن الواجب الموسع مستحيل-؛ لأن الواجب الموسع من قبيل الواجب المبهم في واحد لا بعينه كالصلاة يجب أن تؤدى في حصة من حصص الوقت لا بعينها كوجوب واحدة من خصال الكفارة لا بعينها، فأي حصة من حصص الوقت من أوله أو وسطه أو آخره فعل فيها الصلاة أجزأته، كما أن أي واحدة من خصال الكفارة فعلها أجزأته.
وقد أجمع العلماء على: أن من أدى الصلاة في أول وقتها أنه يثاب ثواب الفرض وتلزمه نية الفرض- محل الاستدلال لزوم نية الفرض مع جواز التأخير-؛ فدل ذلك على بطلا قول من قال: إنها لو وجبت في أول الوقت؛ لما جاز ترك أدائها إلى وسط الوقت؛ لأن التخيير في تركها في ذلك الوقت إلى ما بعده ينافي الوجوب، ولا شك أن ذلك كله باطل كما بينا.
التقسيم الثالث للواجب: باعتبار فاعله:
وينقسم الواجب أيضا باعتبار فاعله إلى: واجب عيني وواجب على الكفاية، فالواجب العيني هو: ما ينظر فيه الشارع إلى ذات الفاعل كالصلاة والزكاة والصوم؛ لأن كل شخص تلزمه بعينه طاعة الله عز وجل لقوله تعالى: (وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون){الذاريات56}.
وأما الواجب على الكفاية فضابطه: أنه ما يَنْظُر فيه الشارع إلى نفس الفعل، بقطع النظر عن فاعله، كدفن الميت، وإنقاذ الغريق ونحو ذلك، فإن الشارع لم ينظر إلى عين الشخص الذي يدفن الميت أو ينقذ الغريق، إذ لا فرق عنده في ذلك بين زيد وعمرو، وإنما ينظر إلى نفس الفعل الذي هو الدفن والإنقاذ مثلا. وستأتي مسألة فرض الكفاية في مباحث الأمر- إن شاء الله تعالى-.

( فصــل )

قال المؤلف- رحمه الله-: إذا أخر الواجب الموسع فمات في أثناء وقته قبل ضيقه لم يمت عاصيا.. إلى آخره. خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الفصل أنَّ المكلَّف إذا مات في أول الوقت أو وسطه والحال أنه لم يؤد الصلاة لم يمت عاصيا؛ لأن الوقت موسع والوقت الموسع يجوز للإنسان أن يأتي بالصلاة في أية حصة شاءها من حصصه سواء كانت من أوله أو وسطه أو آخره، وأما إن مات والحال أنه لم يبق من الوقت قدر ما يسع الصلاة فإنه إذا يموت غير عاصي فيما إذا لم يغلب على ظنه أنه يموت في أول الوقت أو وسطه، كالمحكوم عليه بالقتل مع تعيين وقت التنفيذ؛ لأن الوقت يضيق في حقه بسبب ظن الموت، فلو تخلف الظن وسلم من الموت وأدى الصلاة في آخر الوقت فهل تكون صلاته أداء؟ وهو الظاهر؛ لوقوعها في الوقت، أو تكون قضاء ولو وقعت في آخر الوقت بناء على أن الوقت ضاق في حقه بسبب ظن الموت؛ بدليل: أنه لو مات في الوقت مع ظن الموت ولم يبادر بالصلاة مات عاصيا.

*تنبيه الكلام المكتوب بالأزرق البحري من كلامي وليس من كلام المؤلف.

منيب العباسي
11-05-29 ||, 10:45 AM
بالمناسبة هذا المقطع فيه موضع مشكل أو أكثر ..فالمتوقع أن يكون ثم أسئلة ..
فإذا لم يسأل أحد ..فربما أوجه أسئلة لأشخاص بعينهم (ابتسامة)

سالم سعيد سعد
11-05-29 ||, 11:17 AM
(وقد أجمع العلماء على: أن من أدى الصلاة في أول وقتها أنه يثاب ثواب الفرض وتلزمه نية الفرض- محل الاستدلال لزوم نية الفرض مع جواز التأخير)
هل لك استاذنا الفاضل ان تتكرم بتوضيح معنى قوله لزوم نية الفرض مع جواز التاخير غفر الله لك ولوالديك

ابتسام
11-05-29 ||, 03:56 PM
( فصــل )

قال المؤلف- رحمه الله-: إذا أخر الواجب الموسع فمات في أثناء وقته قبل ضيقه لم يمت عاصيا.. إلى آخره.
خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الفصل أنَّ المكلَّف إذا مات في أول الوقت أو وسطه والحال أنه لم يؤد الصلاة لم يمت عاصيا؛ لأن الوقت موسع والوقت الموسع يجوز للإنسان أن يأتي بالصلاة في أية حصة شاءها من حصصه سواء كانت من أوله أو وسطه أو آخره،
نلاحظ هنا خلو الجملة من همزة التسوية فهل قولنا هنا(أو) صواب؟
وأما إن مات والحال أنه لم يبق من الوقت قدر ما يسع الصلاة فإنه إذا يموت غير عاصي
أليس الصواب أن يقول يموت عاصيا؛ لأنه بقي وقت أقل من وقت فعل الفرض؟
فيما إذا لم يغلب على ظنه أنه يموت في أول الوقت أو وسطه، كالمحكوم عليه بالقتل مع تعيين وقت التنفيذ؛ لأن الوقت يضيق في حقه بسبب ظن الموت، فلو تخلف الظن وسلم من الموت وأدى الصلاة في آخر الوقت فهل تكون صلاته أداء؟ وهو الظاهر؛ لوقوعها في الوقت، أو تكون قضاء ولو وقعت في آخر الوقت بناء على أن الوقت ضاق في حقه بسبب ظن الموت؛ بدليل: أنه لو مات في الوقت مع ظن الموت ولم يبادر بالصلاة مات عاصيا.



هذه أسئلتي على هذا الدرس بارك الله فيك
لا تآخذني على كثرة أسئلتي المتعلقة باللغة، التي ليس لي غرض منها إلا التعلم؛ فاللغة من القضايا التي تهمني بشدة.
حفظك الله

منيب العباسي
11-05-30 ||, 12:15 AM
(وقد أجمع العلماء على: أن من أدى الصلاة في أول وقتها أنه يثاب ثواب الفرض وتلزمه نية الفرض- محل الاستدلال لزوم نية الفرض مع جواز التأخير)
هل لك استاذنا الفاضل ان تتكرم بتوضيح معنى قوله لزوم نية الفرض مع جواز التاخير غفر الله لك ولوالديك
نعم هذا مما أورده أهل العلم على من يقول إن التخيير يعارض وجود واجب موسع..وقال بهذا طائفة من الحنفيّة
فأوردوا عليهم :أن من صلى في أول الوقت ,يثاب ثواب الفرض لا ثواب النفل , وأنه يلزمه بصلاته هذه أن ينوي تأدية الفريضة أي يجب عليه ذلك ,فإنه لو صلى الظهر مثلا نوى بذلك بداهة الصلاة المفروضة
وليس في ذلك خلاف ,فظهر بطلان زعمهم بانتفاء وجود مايسمى بالواجب الموسع فإنهم قالوا في تعليل رأيهم :لا تكون الصلاة-مثلا- فرضا حتى يضيق وقتها إلى آخر جزء يمكن أن تؤدى فيه ,فلما جاز تركها فيما قبل ذلك ..دل على انحصار الفرضية في آخر جزء فانتفى أن يكون ثم واجب موسع
كذا قالوا, ولكن فاتهم أن التطوع وإن جاز تركه فإنه لايشترط له العزم على الأداء حتى في خارج الوقت فضلا أن يجب ذلك في خلال الوقت ,
بخلاف الفرض فإن جاز تركه لأول الوقت فإنما ذلك بقيد : أن ينوي عازما أداءَ الصلاة قبل انقضاء الوقت..
ويمكن إرجاع سبب الخلاف بالنظر إلى الأحكام الوضعية فيقال :من نظر إلى أن سبب وجوب الصلاة هو كل جزء من أجزاء الوقت بدءا من أوله ,قال بقول الجماهير بالواجب الموسع ,ومن قال بأن سبب الوجوب هو آخر جزء من الوقت يمكن تأدية العبادة فيه فإنه يقول بقول بعض الحنفية..
والله الموفق

سالم سعيد سعد
11-05-30 ||, 09:16 AM
غفر الله لك ولوالديك قرات في بعض المنتديات قول (أما الواجب الموسع فقد اتفق الفقهاء فيه على أن السبب ليس كل الوقت، بل هو جزء منه فقط، ) فهل هذا يوافق القول بأن سبب وجوب الصلاة هو كل جزء من أجزاء الوقت بدءا من أوله ارجوا منكم التكرم بتعليقكم على هاتيين العبارتين وانا لكم من الشاكرين

منيب العباسي
11-05-30 ||, 10:39 PM
هذه أسئلتي على هذا الدرس بارك الله فيك
لا تآخذني على كثرة أسئلتي المتعلقة باللغة، التي ليس لي غرض منها إلا التعلم؛ فاللغة من القضايا التي تهمني بشدة.
حفظك الله



شكر الله لك ..وبارك الله فيك
-استعمال (أو) هنا جائز بلا إشكال , وإنما يكون موضع نظر إذا كانت التسوية في موطن سؤال ..كقول الله تعالى "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم" وقال عز وجل "سواء منكم من أسر القول و من جهر به "
-ملاحظتك عن "غير عاص" سديدة , ويبدو أن الخطأ من الناسخ أو هو سبق قلم من الشيخ رحمه الله تعالى
وصورة المسألة التي ذكرها :شخص لم يغلب على ظنه أنه يموت في أول الوقت ولا وسطه ولنفرض أنهم عينوا مقتله في الساعة الثالثة والنصف
فأخر صلاة الظهر حتى صارت الساعة الثالثة وعشرين دقيقة , ولنفرض أن صلاته تتطلب ربع ساعة ..فهذا يأثم ..
وكان أوضح لو قال :فيما لو غلب على ظنه أنه يموت في وسط الوقت بسبب تعيينهم تنفيذ القتل الساعة الثانية مثلا ..ثم إنه أخر الصلاة حتى صارت الساعة الثانية ..أو قبلها بقليل بما لايسع لأداء الصلاة ..
والله أعلم

منيب العباسي
11-05-30 ||, 11:53 PM
غفر الله لك ولوالديك قرات في بعض المنتديات قول (أما الواجب الموسع فقد اتفق الفقهاء فيه على أن السبب ليس كل الوقت، بل هو جزء منه فقط، ) فهل هذا يوافق القول بأن سبب وجوب الصلاة هو كل جزء من أجزاء الوقت بدءا من أوله ارجوا منكم التكرم بتعليقكم على هاتيين العبارتين وانا لكم من الشاكرين
وغفر لك ولوالديك وعامة ذويك ..
المراد بارك الله فيك أي أن أي حصة من حصص الوقت المخصص تصلح سببا للوجوب ,لا أن كل أجزاء الوقت بمجموعها سبب للوجوب

سالم سعيد سعد
11-06-01 ||, 12:18 PM
جزاك الله خيرا لا يوجد لدي استفسار

ابتسام
11-06-02 ||, 07:59 PM
الدرس الرابع
( فصــل )



مسألة ما لا يتم الواجب إلا به.



قال المؤلف- رحمه الله-:



ما لا يتم الواجب إلا به ينقسم إلى: ما ليس داخل تحت قدرة المكلف: كالقدرة واليد فى الكتابة وحضور الإمام والعدد في الجمعة فلا يوصف بوجوب. وإلى ما هو داخل تحت قدرة العبد فيما يتعلق باختيار العبد كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة، وغسل جزء من الرأس وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم فهو واجب .. إلى آخره.



حاصل معنى كلامه- رحمه الله- أن ما لا يتم الواجب إلا به قسمان:



أ/قسم ليس تحت قدرة العبد: كزوال الشمس لوجوب الظهر، وككون من تعينت عليه الكتابة مقطوع اليدين، وكحضور الإمام والعدد الذي لا تصح الجمعة بدونه، فلا قدرة للمكلف على قهر الإمام والجماعة على الحضور إلى المساجد، فهذا النوع لا يوصف بوجوب إلا على قول من جوز التكليف بما لا يطاق وهو مذهب باطل مردود.



ب/وقسم تحت قدرة العبد، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة، وغسل جزء من الرأس، إذ لا يتحقق تعميم غسل الوجه إلا بغسل جزء يسير من الرأس، وإمساك جزء من الليل مع النهار إذ لا يتحقق الإمساك في جميع نهار رمضان إلا بإمساك جزء يسير من الليل، بناء على أن الغاية في قوله تعالى :(حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) الآية(البقرة:187). خارجة وهو الصحيح؛ لأن من أخر الإمساك عن جميع أجزاء الليل بتمامها فهو متناول للفطر قطعا في نهار رمضان، إذ لا واسطة بين الليل والنهار. وما جاء من الأحاديث موهما جواز تناول المفطر بعد الصبح فهو محمول على أن المراد به أنه في آخر جزء من الليل؛ لشدة قربه من النهار. وهذا القسم الأخير أعني: ما هو تحت قدرة المكلف قال المؤلف: إنه واجب، هذا حاصل معنى كلامه- رحمه الله-، قال مقيده- عفا الله عنه- وهذا التقسيم غير جيد وحاصل تحرير المقام أن يقال : ما لا يتم الواجب إلا به ثلاثة أقسام:



أ/قسم: ليس تحت قدرة العبد: كما مثلنا له آنفا.



ب/وقسم: تحت قدرة العبد عادة إلا أنه لم يؤمر بتحصيله: كالنصاب لوجوب الزكاة والاستطاعة لوجوب الحج والإقامة لوجوب الصوم ، وهذان القسمان لا يجبان إجماعا.



جـ/القسم الثالث: ما هو تحت قدرة العبد مع أنه مأمور به: كالطهارة للصلاة والسعي للجمعة .. إلى آخره. وهذا واجب على التحقيق وإن شئت قلت: ( ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب) كالطهارة للصلاة و(ما لا يتم الواجب المعلق- أي: المعلق على شرط كالزكاة معلقة على ملك النصاب، والحج على الاستطاعةـ إلا به فليس بواجب) كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج، وأوضح من هذا كله أن نقول: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كالطهارة للصلاة، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالنصاب للزكاة).



( تنبيــه )



اعلم أن الطهارة للصلاة واجبة إجماعا كما لا يخفى، وحينئذ فعلى أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب، فجميع النصوص الموجبة للصلاة توجب الطهارة؛ لأنها لا تتم إلا بها. وما لا يتم الواجب إلا به واجب، وإن كانت الطهارة واجبة بأدلة أخرى إذ لا مانع من تعدد الأدلة، وعلى العكس فالطهارة واجبة بالنصوص الأخرى فقط دون النصوص الموجبة للصلاة.



( فصــل )



قال المؤلف ـ رحمه الله ـ :



وإذا اختلطت أخته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة حرمنا الميتة بعلة الموت، والأخرى بعلة الاشتباه.



هذه المسألة يترجم لها علماء الأصول بقولهم: (ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب) فإن اختلطت ميتة بمذكاة أو أخته بأجنبية فلا يتم ترك الحرام الذي هو أكل الميتة في الأول ونكاح الأخت في الثاني إلا بترك الجميع؛ فترك الجميع واجب. وقول المؤلف- رحمه الله-: حرمنا الميتة بعلة الموت، والأخرى بعلة الاشتباه. فيه نظر؛ لأن الميتة غير معروفة بعينها، فالجميع محرم؛ لأنه لا يتم ترك الحرام إلا بترك الجميع، فكل واحدة أكل منها احتمل أن تكون هي الميتة، وقول من قال إن المذكاة حلال لكن يجب الكف عنها ظاهر التناقض كما بينه المؤلف.

ابتسام
11-06-02 ||, 08:04 PM
أفيدكم بأني سأتوقف عن المشاركة مدة أسبوعين للاختبارات
وفقني الله وجميع المسلمين

أم طارق
11-06-02 ||, 10:44 PM
أفيدكم بأني سأتوقف عن المشاركة مدة أسبوعين للاختبارات
وفقني الله وجميع المسلمين


وفقك الله ،،،

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-06-08 ||, 09:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا معكم بإذن الله بدء من هذا الدرس
وأسأل الله لي ولكم جميعا التوفيق والسداد

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-06-09 ||, 09:46 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

1- ما هي أوجه تعيّن الكتابة على المكلف .

والسؤال الثاني غدا إذا أذن الرب جلّ جلاله

منيب العباسي
11-06-10 ||, 04:15 PM
[QUOTE=محمد بن سمير بن عمر بن والي;74440][CENTER]بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

[COLOR=Red]1- ما هي أوجه تعيّن الكتابة على المكلف .[/

COLOR]
حياكم الله أخي الفاضل الأستاذ والي من الجزائر العزيزة على قلوبنا
قول ابن قدامة : (ما ليس داخل تحت قدرة المكلف: كالقدرة واليد فى الكتابة وحضور الإمام والعدد في الجمعة فلا يوصف بوجوب..) مراده التمثيل بما ليس تحت قدرة المكلف كغروب الشمس سببا لوجوب المغرب,وككون من وجبت عليه الكتابة فاقدا ليديه..ومن أوجه وجوبها الشهادة بالحق مع تعذر النطق عليه لسبب ما أو لكون النظام المعمول يحتم كون الشهادة مكتوبة وسيلةً في التوثيق,أو لترشيح من لو ترشح للرياسة كان سببا لتحكيم الشريعة أو تخفيف المنكر وتقليل الفساد ودفع الضر كل ذلك في حكم غلبة الظن فيتعين ترشيحه على كل قادر لأنه قد تكون وسيلته الوحيدة الكتابة فحينئذ يتعين, كما تجب الكتابة في الوصية التي تتضمن تفصيلا للحقوق التي عليه ولا يعلمها سواه مثلا ,سواء كانت متعلقة بالله عز وجل كالكفارات والنذور والزكاة والحج الواجب أو بالعباد كالودائع والديون ..وجماع ذلك: ما يكون فيه إحقاق الحق الواجب موقوفا على الكَتْب لسبب ما , والله أعلم

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-06-10 ||, 09:35 PM
أحسن الله إليكم وجزاكم الله ربي خير الجزاء

2- من هم القائلين بجواز التكليف بما لا يطاق ؟ .

3- هل من مثال من الأحاديث الموهمة جواز تناول المفطر بعد الصبح ؟ .

4- ما الفرق بين : الواجب ، والإيجاب ، والوجوب ؟ .

منيب العباسي
11-06-11 ||, 09:05 AM
أكرمك الله كما أكرمتني بهذه الدعوات الطيبات ..اللهم آمين
1-هم الأشعرية ..قالوا بجواز ذلك على الله عقلا ,مع اعتراف معظمهم بأنه غير واقع في الشرع ,فأجازوه عقلا ونفوا وجوده شرعا ,وهذا فرع عن غلطهم القبيح في مسألة التحسين والتقبيح, ,ويستدل من يرى وقوعه في الشرع بتكليف الكافر الذي علم الله تعالى أنه سيموت على الكفر ! والحق أن هذا لا يسمى تكليفا بما لا يطاق ,لأن الطوق متعلقه قدرة العبد على الإتيان بالفعل ,وليس متعلقه علم الله القديم ..ونصوص الوحي طافحة بامتناع التكليف بما لا يطاق كقوله تعالى "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " وقوله"لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها" وقوله "ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون" وقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج " ومن السنة مثلا حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وهو في الصحيحين , وإذا كان العمل الذي يستطيعه الإنسان بمشقة كبيرة دلت النصوص على عدم وجوبه"ولا تحملنا مالا طاقة لنا به" وأن هذه المشقة مجلبة للتيسير فما كان خارجا عن طاقة الإنسان أظهر في الامتناع من باب أولى ,ثم إن التكليف بما لا يطاق لاينبغي تجويزه عقلا من جهة أن هذا لو جاز لكان معناه تجويز الظلم على الله تعالى والله قد حرمه على نفسه ,ومن أوجه امتناعه عقلا أن الظلم لو جاز على الله لكان من مقتضاه وضع الشيء في غير محله وهو حقيقة الظلم,ومن الأشياء التي قد توضع في غير محلها :أحكام العقل نفسه! ,فيكون تجويز الظلم على الله عائدا على العقل نفسه بالطعن ..
2-كحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وفي رواية ابن عمر رضي الله عنها (وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت)
3-الوجوب مصدر وجب ,والإيجاب مصدر أوجب فيراعى هذا عند إطلاق كل واحد منهما لمن رام الدقة فالإيجاب يلاحظ في لفظه الموجِب وهو الله تعالى ,والوجوب وصف لحقيقة الحكم ..ولعله أشكل على حضرتك الفرق بين قولهم :ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب, وما لايتم الوجوب أو الإيجاب إلا به فليس بواجب..والفرق بينهما أن الواجب صفة لفعل العبد فيقال هذا الفعل واجب عليك, والوجوب بيان للحكم بصفته مصدرا وذلك كالفرق بين جميل وجمال :محمد جميل ,وهو متصف بالجمال ,ولما كان الحكم الشرعي عند الأصوليين اسماً لخطاب الله المتعلق بأفعال العباد ,قسموا الأحكام التكليفية إلى إيجاب وتحريم وكراهة واستحباب ,بخلاف الفقهاء فالحكم الشرعي عندهم :مقتضى خطاب الله لانصباب اهتمامهم على الحكم على أفعال المكلفين فقسموا الحكم الشرعي إلى واجب وحرام ومكروه ومستحب ..ومن هنا تعلم الفرق بين قولهم مالايتم الواجب إلا به فهو واجب وقولهم مالا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب..فالأول بيان لكون ما يتوسل به إلى العمل الواجبا تابعا لهذا العمل في الوجوب كغسل جزء من الرأس عند غسل الوجه ,والثاني بيان لكون ما علق الله الوجوب عليه كتحصيل نصاب الزكاة ليس بواجب, والحاصل أن مالايتم الواجب إلابه = ما لا تتم الغاية فيه إلا بوسيلة موصلة إليه فهذه الوسيلة المقدورة للعبد حتم..ومالايتم الإيجاب إلابه فليس بواجب=ما جعل الشارع حكم الوجوب فيه معلقا على شيء ,لايلزم منه تحصيل هذا الذي علقه الشارع عليه..

سالم سعيد سعد
11-06-11 ||, 11:58 AM
يُقال في السؤال الثاني (2- من هم القائلون ) بالرفع لأن القائلين في الجملة اعرابها خبر مرفوع بالواو لانه جمع مذكر سالم أليس كذاك أم انا متوهم في الاعراب فكل منا يكمل أخاه وجزاكم الله خير

منيب العباسي
11-06-11 ||, 02:48 PM
يُقال في السؤال الثاني (2- من هم القائلون ) بالرفع لأن القائلين في الجملة اعرابها خبر مرفوع بالواو لانه جمع مذكر سالم أليس كذاك أم انا متوهم في الاعراب فكل منا يكمل أخاه وجزاكم الله خير
الجادة أن تقول (لأن "القائلون" )فتذكرها على الحكاية أي باعتبار لفظها ..
و"من هم القائلون"..الفصيح أن يقال :من القائلون..مباشرة ,لأنه لم يسمع عن العرب ذكر ضمير الفصل بعد أسماء الاستفهام (ما الحاقة) ولم يقل الله تبارك وتعالى "ماهي الحاقة" ..وهكذا في كل أمثلة القران العزيز ..وإعرابها حينئذ: من اسم استفهام خبر..والقائلون مبتدأ ..
فإن قلت ولابد :من هم.. القائلون ,..,فيمكن أن تعرب "من هم"..مبتدا وخبر, والقائلون خبر لمبتدأ محذوف تقديره (من؟) أو مبتدأ خبره محذوف تقديره من..
كأنه قال :من هم..من القائلون؟..أو تعرب "هم" ضمير الفصل لا محل له من الإعراب ,وفي تجويز ذلك نظر كما سبق
وذلك أن الأصل في ضمير الفصل أن يؤتى به للتوكيد أو يكون للفصل بين الخبر والنعت منعا من الالتباس, لأنك إذا قلت :محمد المجتهد
احتمل أن المجتهد صفة لمحمد,وأن الخبر لم يأت بعد,فإذا قلت :محمد هو المجتهد ,قضي الأمر ..والله أعلم

سالم سعيد سعد
11-06-11 ||, 09:35 PM
هو الطهور ماؤه الحل ميتته
غفر الله لك وجزاك الله خيرا فأنا بحاجة الى مثل هذه المسائل والاستدراكات

ابتسام
11-06-16 ||, 03:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدت بفضل من الله
كما أني أقول لكم إخوتي الكرام جزاكم الله خيرا على انتظاري حتى وإن لم يكن مقصودا فشكر الله لكم
زادك الله من فضله أخي منيب
إليك أسئلتي على الدرس الرابع




ب/وقسم تحت قدرة العبد، كالطهارة للصلاة، والسعي للجمعة، وغسل جزء من الرأس، إذ لا يتحقق تعميم غسل الوجه إلا بغسل جزء يسير من الرأس، وإمساك جزء من الليل مع النهار إذ لا يتحقق الإمساك في جميع نهار رمضان إلا بإمساك جزء يسير من الليل، بناء على أن الغاية في قوله تعالى :(حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ) الآية(البقرة:187). خارجة وهو الصحيح؛ لأن من أخر الإمساك عن جميع أجزاء الليل بتمامها فهو متناول للفطر قطعا في نهار رمضان، إذ لا واسطة بين الليل والنهار. وما جاء من الأحاديث موهما جواز تناول المفطر بعد الصبح فهو محمول على أن المراد به أنه في آخر جزء من الليل؛ لشدة قربه من النهار.
ما معنى هذا الكلام؟، المثال واضح لكن الكلام الذي مع المثال غير واضح.

جـ/القسم الثالث: ما هو تحت قدرة العبد مع أنه مأمور به: كالطهارة للصلاة والسعي للجمعة .. إلى آخره. وهذا واجب على التحقيق وإن شئت قلت: ( ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب) كالطهارة للصلاة و(ما لا يتم الواجب المعلق- أي: المعلق على شرط كالزكاة معلقة على ملك النصاب، والحج على الاستطاعةـ إلا به فليس بواجب) كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج،
كأنه لم يذكر القسم الأول بهاتين القاعدتين.
وأوضح من هذا كله أن نقول: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كالطهارة للصلاة، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالنصاب للزكاة).
لم أفهم بالضبط الفرق بين قولهم الواجب والوجوب مع أني قرأت جوابك على سؤال أخي، وكذلك بحثت هذه النقطة في بحثي الصفي، ولا أدري هل لهذا الفارق أهمية تذكر في علم الأصول.
( فصــل )



قال المؤلف ـ رحمه الله ـ :



وإذا اختلطت أخته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة حرمنا الميتة بعلة الموت، والأخرى بعلة الاشتباه.



هذه المسألة يترجم لها علماء الأصول بقولهم: (ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فتركه واجب) فإن اختلطت ميتة بمذكاة أو أخته بأجنبية فلا يتم ترك الحرام الذي هو أكل الميتة في الأول ونكاح الأخت في الثاني إلا بترك الجميع؛ فترك الجميع واجب. وقول المؤلف- رحمه الله-: حرمنا الميتة بعلة الموت، والأخرى بعلة الاشتباه. فيه نظر؛ لأن الميتة غير معروفة بعينها، فالجميع محرم؛ لأنه لا يتم ترك الحرام إلا بترك الجميع، فكل واحدة أكل منها احتمل أن تكون هي الميتة،
هل معنى ذلك أنه في كلا المثالين يجب الكف عنهما بعلة الاشتباه؟
وقول من قال إن المذكاة حلال لكن يجب الكف عنها ظاهر التناقض كما بينه المؤلف.
كيف ظاهر التناقض؟! بل أراه صحيحا؛ لأن المذكاة حلال بالأصل لكن يجب الكف عنها للاشتباه فأصبحت للاشتباه حرام مع أن الصل فيها أنها حلال.




شكر الله لك

منيب العباسي
11-06-17 ||, 12:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدت بفضل من الله
كما أني أقول لكم إخوتي الكرام جزاكم الله خيرا على انتظاري حتى وإن لم يكن مقصودا فشكر الله لكم
زادك الله من فضله أخي منيب
إليك أسئلتي على الدرس الرابع


شكر الله لك

حياكم الله تعالى أختي ابتسام..
1-الغاية قد تكون داخلة وقد تكون خارجة ..ما معنى هذا ؟
(إلى حرف لانتهاء الغاية)
حين قال الله عز وجل "ثم أتموا الصيام إلى الليل" لو دخلت الغاية ,لكان وجب صيام طرف من الليل أي بعد غروب الشمس , ولكن الغاية هنا (وهي ما بعد إلى "الليل") خارجة ,فلا يدخل الليل في وجوب الصيام , وقال الله تعالى "وأيديكم إلى المرافق " فقال الجمهور :الغاية هنا داخلة
وبالمثل ,قول الله تعالى "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود" ,(حتى) تستعمل لتحقق الغاية ..وضعَ عدي بن حاتم رضي الله عنه تحت وسادِه عقالين أحدهما أبيض والآخر أسود فلم يستبينا حتى أصبح فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال "إن وسادك إذاً لعريض إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار" والقصة في الصحيحين والسنن,فحاصل عمله يقضي بدخول طرف من الصبح في جواز الفطر ,فتكون الغاية داخلة وهي ما بعد "حتى" , لكن لما كانت الغاية خارجة وهو تبين سواد الليل من بياض النهار ..كان وجوب الإمساك متتعينا قبل ذلك
ثم فسر ذلك بأنه لا واسطة بين الليل والنهار ..أي لا منطقة بينية ,فمن أخر الإمساك عن جميع أجزاء الليل ,أي قال:أنا لن أمسك عن الطعام والشراب حتى ينقضي الليل كله بكل أجزائه ..وسآكل مادام بقي من الليل جزء ولو دق جدا ,,فهذا سيقع في أن يكون أفطر في نهار رمضان لأنه لا واسطة بين الليل والنهار كما قال
2-هذا التفريق ليس في الأصل بين لفظي الواجب والوجوب بقدر ما هو اصطلاح مقارب للتفريق بين الحالين ,
الوجوب أو الإيجاب يراد بها هنا :أن وجوب صلاة الظهر معلق على سبب هو زوال الشمس..وجوب الإمساك في رمضان منوط بسبب ..إلخ , فالله علق أو أوجب هذه الأشياء بناء على تحقق سبب ونحوه ..فلهذا قالوا مالا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب ,فتحصيل النصاب للزكاة علق الله الوجوب عليه ..وهذا يختلف عن الطهارة للصلاة ,فالصلاة لا تصح إلا بهذا الشرط ,ولكن هذا الشرط مأمور بتحقيقه مقدور للعبد , بخلاف تحصيل نصاب الزكاة فليس مأمورا به ولا تحت قدرته في الجملة..فما دل الدليل الشرعي أو العقلي أنه لابد منه لتحصيل الأمر ,سموا هذا الأمر المتعلق به واجبا, ومالم يدل الدليل أنه لازم لامتثال الأمر الذي عُلق عليه ..سموا هذا الأمر حينئذ وجوبا
وهذا واضح في القسم الذي لا قدرة للعبد عليه كغروب الشمس ..وأما تحصيل نصاب الزكاة وتوفير جماعة لإقامة الجمعة فيصدق عليه أنه ليس تحت قدرة العبد لأن من يعدم النصاب صح فيه أنه فقير شرعا ,والفقير شرعا لا تجب عليه الزكاة والأصل أن الإنسان لا يختار لنفسه الفقر بل يسعى للغنى بالجبلة فلما كان فقيرا كان الأصل فيه أنه غير قادر لأن المال ليس تحت يده ..وكذلك جلب من تؤدى بهم الجمعة ,فالإنسان لا يملك إلا نفسه في الأصل ..فصح أنه خارج قدرته ..بخلاف الوضوء فهو تحت قدرته من جهة, ومأمور به على حدة من جهة أخرى , ولكن تحصيل نصاب الزكاة لم يأمر الله به , وليس هو في النظر تحت قدرته بالمعنى الآنف بيانه
3-الأولى أن يقال :التحريم هنا من باب مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب أو إن شئت قلت:مالا يتم الانكفاف عن الحرام إلا به فهو واجب أو حرام تعاطي ضده, وإذا أمكن الترجيح بقرينة صير إليه كأن يفحص اللحم فيجد أحدهما نقيا والثاني ملوثا ,أو غير ذلك..لأن متعلق التحريم عدم تميز الحلال عن الحرام والله أعلم
4-قال أبو حامد الغزالي في المستصفى وهو أصل كتاب روضة الناظر (من اللطيف هنا أن الغزالي شافعي والمختصِر حنبلي والمعلق الشنقيطي مالكي في الأصل رحمهم الله جميعا..فلو كنتُ حنفيا لتم النصاب! ) ما نصه : (
قال قائلون : إذا اختلطت منكوحة بأجنبية وجب الكف عنهما .
لكن الحرام هي الأجنبية والمنكوحة حلال ويجب الكف عنها . وهذا متناقض ، بل ليس الحرمة والحل وصفا ذاتيا لهما بل هو متعلق بالفعل ، فإذا حرم فعل الوطء فيهما فأي معنى لقولنا وطء المنكوحة حلال ووطء الأجنبية حرام ؟ بل هما حرامان إحداهما بعلة الأجنبية والأخرى بعلة الاختلاط بالأجنبية ، فالاختلاف في العلة لا في الحكم)
فهذا معنى كلام الشنقيطي ..والمسألة أقرب للخلاف اللفظي ..فلو قال قائل بنحو ما قلتِ: المذكاة حلال في ذاتها وحرمت لأجل اختلاطها لأن الأصل في اللحوم التحريم ..لكان الكلام أضبط وأبعد عن التناقض الظاهري

ابتسام
11-06-18 ||, 05:45 PM
جزاك الله خيرا أخي منيب.
والآن أعتقد أن الدرس الرابع جلس بما فيه الكفاية والحمد لله.
وحان موعد الدرس الخامس.
وهنا يتكلم عن تقسيم الواجب من حيث تحديده وعدمه.

( فصــل )

قال المؤلف- رحمه الله-:
الواجب الذي لا يتقيد بحد محدود: كالطمأنينة في الركوع والسجود، إلى آخره.
اعلم أولا: أن الزيادة على الواجب لها حالتان:
(الأولى): أن تكون الزيادة على الواجب متميزة عنه كصلاة النافلة بالنسبة إلى الصلوات الخمس، وهذه الزيادةغير واجبة كما هو واضح.
(الثانية): أن تكون الزيادة غير متميزة عن الواجب كالزائد على قدر الفرض من الطمأنينة في الركوع والسجود ونحو ذلك، فقال قوم: الزيادة هنا واجبة؛ لأن الجميع امتثال للأمر الواجب، ولم يتميز فيه واجب عن غيره فالكل واجب؛ لأنه امتثال للواجب، والحق أن الزائد غير واجب، والدليل على ذلك: جواز تركه والاقتصار على ما يحصل به الفرض فقط من الطمأنينة من غير شرط ولا بدل.

المندوب:

قال المؤلف- رحمه الله-:
الثاني (المندوب).
خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا المبحث أن المندوب: هو ما فعله الثواب وليس في تركه عقاب وهذا أجود التعريفين اللذين ذكرهما المؤلف، وإن شئت قلت: (ما أمر به أمراً غير جازم، والتحقيق أن المندوب مأمور به لأن الأمر قسمان):
أ/ أمر جازم أي في تركه العقاب، وهو الواجب.
ب/ وأمر غير جازم، أي: لا عقاب في تركه وهو المندوب.
والدليل على شمول الأمر للمندوب: قوله تعالى:"وافعلوا الخير" أي: ومنه المندوب، "وأمر بالمعروف" أي: ومنه المندوب: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى" أي: ومن الإحسان وإيتاء ذي القربى ما هو مندوب. واحتج من قال: إن الندب غير مأمور به بقوله تعالى:" فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب إليهم" قالوا: في الآية التوعد على مخالفة الأمر بالفتنة والعذاب الأليم، والندب لا يستلزم تركه شيئا من ذلك، والحديث: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" مع أنه ندبهم إلى السواك قالوا: فدل ذلك على أن الندب غير مأمور به. والجواب: أن الأمر في الآية والحديث المذكورين يراد به الأمر الواجب، فلا ينافي أن يطلق الأمر أيضا على غير الواجب، وقد قدمنا أن الأمر يطلق على هذا وهذا، وزَعْمُ من قال: إن الندب تخيير، بدليل: جواز تركه والأمر استدعاء وطلب والتخيير والطلب متنافيان، زعم غير صحيح؛ لأن الندب ليس تخييرا مطلقا، بدليل: أن الفعل فيه أرجح من الترك للثواب في فعله وعدم الثواب في تركه؛ ولأن المندوب أيضا مطلوب إلا أن طلبه غير جازم، والندب في اللغة: الدعاء إلى الفعل، ومنه قوله:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
والثواب في اللغة: الجزاء مطلقا، ومنه قوله:
لكل أخي مدح ثواب علمته*** وليس لمدح الباهلي ثواب
أي: جزاء، وزَعْمُ: أن الثواب يختص بجزاء الخير بالخير غير صحيح، بل يطلق الثواب أيضا على جزاء الشر بالشر في اللغة، ومنه قوله تعالى:" قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير" الآية، وقوله- تعالى-:" هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون"، والعقاب في اللغة: التنكيل على المعصية، ومنه قول النابغة الذبياني:
ومن عصاك فعاقبه معاقبة*** تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد

سالم سعيد سعد
11-06-19 ||, 09:33 AM
جزاكم الله خيرا وغفر لكم أستاذ منيب ما ثمرة الخلاف في كون المندوب مأمور به أو غير مامور به حفظكم الله وبارك فيكم

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-06-20 ||, 11:13 PM
أحسن الله إليكم جميعا وجزاكم الله ربي خير الجزاء
وحفظ الله من قوّم لساني وصوّب قلمي

ما المقصود بقول الشنقيطي رحمه الله تعالى (من غير شرط ولا بدل)


والدليل على ذلك: جواز تركه والاقتصار على ما يحصل به الفرض فقط من الطمأنينة من غير شرط ولا بدل.

منيب العباسي
11-06-20 ||, 11:28 PM
أحسنت ..بارك الله فيك ..تقصي ثمرة الخلاف مما ينبغي أن يعنى به من يريد صناعة الملكة الفقهية في نفسه..والذي سألت عنه :هل كون المندوب مأمورا به أو غير مأمور ينبني عليه ثمرة ؟
والجواب :محل خلاف..فمن أهل العلم من قال لا ثمرة تنتج من ذلك (فقد يقول القائل ندبتك وما أمرتك وهو يعني ما جزمت عليك الأمر وقد يقول أمرتك استحبابا فالقول في ذلك قريب ومنتهاه آيل إلى اللفظ.) قاله أبو المعالي الجويني في البرهان فهو يرى أن المسألة لفظية كما ترى , ورجح الزركشي في البحر أن الخلاف غير لفظي(والصحيح أنه معنوي وله فوائد ....أنه إذا قال الراوي أمرنا أو أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا فإن قلنا لفظ الأمر يختص بالوجوب كان اللفظ ظاهرا في ذلك حتى يقوم دليل على خلافه وإن قلنا إنه يتردد بينهما لزم أن يكون مجملا ..) فها قد ساق لك ثمرة, ومثل لها بأنه لو جاء حديث فيه أمرنا ونحوه..كان هذا مترددا بين الوجوب والندب لأنه حقيقة في كليهما ..وحينئذ يكون الأمر المذكور مجملا فيحتاج لبيان ومرجح يدل على أحد الأمرين..

ابتسام
11-06-21 ||, 09:14 AM
ورجح الزركشي في البحر أن الخلاف غير لفظي(والصحيح أنه معنوي وله فوائد ....أنه إذا قال الراوي أمرنا أو أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا فإن قلنا لفظ الأمر يختص بالوجوب كان اللفظ ظاهرا في ذلك حتى يقوم دليل على خلافه وإن قلنا إنه يتردد بينهما لزم أن يكون مجملا ..) فها قد ساق لك ثمرة, ومثل لها بأنه لو جاء حديث فيه أمرنا ونحوه..كان هذا مترددا بين الوجوب والندب لأنه حقيقة في كليهما ..وحينئذ يكون الأمر المذكور مجملا فيحتاج لبيان ومرجح يدل على أحد الأمرين..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم ألا يفضي القول بإجمال لفظ الأمر إلى إلغاء القاعدة الأصولية القائلة: بأن الأمر المطلق يفيد الوجوب.
ألا تعني هذه القاعدة أن الأمر حقيقة بالوجوب مجاز بالندب لا يصار إليه إلا بقرينة؟

منيب العباسي
11-06-21 ||, 10:41 PM
[QUOTE=محمد بن سمير بن عمر بن والي;75198][CENTER]أحسن الله إليكم جميعا وجزاكم الله ربي خير الجزاء
وحفظ الله من قوّم لساني وصوّب قلمي
[COLOR=Red]
حياكم الله أخي المكرم طالب العلم الموقر ابن والي..
مراده التدليل أن الاقتصار على ما يحصل به الفرض في الطمأنينة هو الواجب وحده ومازاد فمستحب..
والدليل عليه جواز الاقتصار على ما تحصل به الطمأنينة ,وهذه مسألة عرفية يمكن تقديره بأنه ما يكفي لقول سبحان ربي العظيم مرة واحدة باعتدال, ..دون شرط آخر زائد من تطويل ونحوه ولا بدل إلى غيره كما في الواجب المخير ..ككفارة اليمين مثلا..والله أعلم ..

سالم سعيد سعد
11-06-22 ||, 07:39 PM
غفر الله لك هل هناك فرق بين مبحث (هل صيغة افعل حقيقة في الوجوب والندب ام في الوجوب دون الندب )وبين مبحث هل المندوب مأمور به حقيقة ام مجازا
جزاكم الله خير واسكنكم الجنة

منيب العباسي
11-06-26 ||, 09:27 AM
ألا يفضي القول بإجمال لفظ الأمر إلى إلغاء القاعدة الأصولية القائلة: بأن الأمر المطلق يفيد الوجوب.
أعتذر عن التأخر أختي الأستاذة ابتسام..
لا أحب استعمال الحقيقة والمجاز لما يلقي به هذه التقسيم من ظلال أدت لنتائج باطلة ..فإن كان من عوارض الألفاظ فلا بأس, ولا مشاحة في الاصطلاح ..وجواب سؤالك:بلى ..عند القائلين بهذا كالرازي وغيره فالقرينة عندهم متطلبة في كل أمر..لكونه عندهم ليس دالا على وجوب ولا ندب حتى تكشف عنه القرينة..
- إذا قلنا إن الندب مأمور به شرعا ..
-فالأمر ينقسم إلى أمر إلزام وأمر تخييرٍ فيه ترجيح جانب الامتثال..
فهل هذا يتعارض مع كون الأصل في الأمر أنه للإيجاب حتى ترد قرينة مرجحة لجانب الاستحباب؟
أي:هل يلزم من قسمة الأمر إلى إيجاب واستحباب أن يكون الأمر المطلق المجرد عن قرائن مترددا بين الوجوب والاستحباب ؟ الجواب :لا ..وإنما رجح الجمهور أن الأصل في الأمر الوجوب لأدلة معروفة ,فليس مجرد انقسام الأمر إلى أمر إيجاب وأمر استحباب يفيد أن الأمر يكون مترددا ومجملا في الأصل( أي يكون دالا على القدر المشترك وهو الطلب حتى ترد قرينة ترجح الإلزام أو الندب ),مع العلم أنه لايكاد يخلو أمر من قرينة فقدر من النزاع يؤول لفظيا ولهذا تجدين حتى جمهور أهل العلم إذا أرادوا بيان دلالة الوجوب لم يكتفوا في كثير من الأحيان بالاعتماد على أن الأصل في الأمر الوجوب..ألا ترين مثلا حديث أبي سعيد بن المعلى في البخاري حيث قال رضي الله عنه: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله فلم أجبه حتى صليت ثم أتيته فقال ما منعك أن تأتي فقلت يارسول الله إني كنت أصلي فقال :ألم يقل الله "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" ..الحديث ,فهذا من أدلة الجمهور على أن الأصل في الأمر المطلق الوجوب حتى ترد قرينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاتبه ,ولكن قد يجوز أن يقال القرينة هنا ثابتة وهي أنه دعاه مع تلبسه بالصلاة فدل على اللزوم ..لكن الصواب في خاتمة المطاف مع قول الجمهور لأن القرينة قد لا تبين ولا تكون ظاهرة وقد تنعدم( على الأقل في عين الناظر المحقق) ,وأدلة الشرع والعقل أن الأصل في الأمر إذا صدر من أعلى إلى من هو دونه دل على الوجوب و لفهم ذلك ,ليتصور القاري أنه كان قاعدا في ناحية من المسجد فناداه رسول الله بصوت معتدل لا هو بالخفيض ولا الصاخب (وافرض إن شئت زيادة على ذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم يتبسم أثناء ذلك)..فمثل هذا يصح أن يكون أمرا مطلقا ,فهل سيفهم منه الندب أم الوجوب؟ الحق أنه سيفهم الوجوب وسيقبح به أن يفهم غير ذلك ..وعامة الصحابة يدل صنيعهم أنهم كانوا يحملون الأوامر على الوجوب في الأصل إلا أن ترد قرينة حالية أو مقالية دالة على أن الأمر لم يقصد به الفرض..وهذا ينسجم مع دلالة العقل أيضا ,كما لو ترك الأب وصية لأولاده ليس فيها إلا جملة أوامر 1-افعلوا كذا..2-وكذا..إلخ ,نعم قد يكون لدى بعضهم قرائن تدل على معنى اللزوم من معرفتهم بحياة أبيهم لكن لو فرضنا أنه لم يكن شيء من ذلك كأن يكون أولاده مفقودين ثم عثر عليهم فإذا قرؤوا الوصية وهي أوامر بحتة فحسب فسيفهمون لزوم تنفيذ ما يقرؤون..والله أعلم

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-07-04 ||, 11:00 AM
في انتظار البقية بارك الله فيكم

سالم سعيد سعد
11-07-08 ||, 05:16 PM
في انتظار الاستاذ منيب أسأل الله ان يكون بصحة وعافيه

منيب العباسي
11-07-08 ||, 06:19 PM
غفر الله لك هل هناك فرق بين مبحث (هل صيغة افعل حقيقة في الوجوب والندب ام في الوجوب دون الندب )وبين مبحث هل المندوب مأمور به حقيقة ام مجازا
جزاكم الله خير واسكنكم الجنة
اللهم ربنا آمين..ولك بمثل وجميع الإخوة الكرام في الموقع
أعتذر عن التأخير ..فقد كنت مظروفا ببعض الظروف والحمدلله على نعمائه ..
هناك فرق بين المبحثين وبينهما تداخل واشتراك :فصيغة "افعل" صيغة أمر ..وكونها أمرًا, يؤدي لمبحث :هل الندب يدخل في مسمى الأمر لأن بعض المندوبات جاءت بصيغة "افعل" ,لكن كون الندب مأمورا به ,اختلفوا في كونه مبحثا تنبني عليه ثمرة أو لا..فالذين قالوا بالثمرة ولم يجعلوه خلافا لفظيا كما سبق بيانه يظهر من أمثلة الفوائد التي يبنونها صلة هذا المبحث بمبحث (هل صيغة افعل حقيقة في الوجوب) فهذا المبحث لا خلاف أنه تنبني عليه ثمرة وهو من المسائل العويصة ..وبيان ذلك باختصار بعون الله تعالى :
-قال قوم الندب غير مأمور به ..لكنهم قد يحملون جملة من أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم على الندب ,فمرادهم أنه لايسمى أمرًا لأن الأمر في اصطلاحهم مقصور على الواجب الإلزامي
-وقال آخرون الندب مأمور به ..لكنه أمر استحباب وفضيلة لا أمر وجوب وإلزام ..ويشتركون مع الاولين في حمل جملة من أوامر الرسول على الاستحباب..فكأن بينهما خلافا لفظيا فحسب
-وقالت طائفة الندب مأمور به ..وجعلوا لذلك فائدة عملية ..وهو أن الأمر صار في عرفهم مشتركا في معنى الطلب ,حتى ترد قرينة ترجح إن كان الطلب جازما أو غير جازم ..فهنا يظهر تداخل المبحثين
-ويظهر الفرق أيضا في المندوبات التي ليست بصيغة افعل ونحوها ,وإنما عرفت بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ..وهذا يؤدي لمبحث أفعال الرسول والأصل فيها ,ومتى تدل على الوجوب ..إلخ
والله أعلم

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-07-12 ||, 11:20 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

سالم سعيد سعد
11-07-13 ||, 07:33 AM
هل لنا ان نكمل هذه المسيرة المباركه غفر الله لكم

منيب العباسي
11-07-13 ||, 07:54 AM
حدثني خالي -وهو تلميذ العلامة الشنقيطي محمد الأمين-أن الشيخ كان يحب كثيرا دعوة "عفا الله عنك : إذا سأله طالب سؤالاً وكانت ملاحظة الخال لهذا سببا للحظوة عند الشيخ إذ أعجب بقوة ملاحظته ..ذكرني بهذا أدبك العالي وأدعيتك الضافية التي تكرم بها إخوانك..
وأرجو أن يتولى أحد الإخوة الذين لهم اهتمام بهذا الأمر متابعة إضافة أجزاء على نحو ماكانت تفعل الأخت الفاضلة ابتسام حتى تعود بالسلامة..إن شاء الله

ابتسام
11-07-13 ||, 05:40 PM
حاضرة شيخي الكريم منيب
والآن مع الدرس السادس
وهو عن القسم الثالث من أقسام أحكام التكليف، مضى معنا فيما سبق الواجب والمندوب والآن المباح.
( المبـــاح )

قال المؤلف- رحمه الله-:
القسم الثالث: (المباح) وحده: ما اذن الله في فعله وتركه غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه وهو من الشرع...إلخ كلامه.
اعلم أن الإباحة عند أهل الأصول قسمان:
أ/الأولى: إباحة شرعية أي: عرفت من قبل الشرع كإباحة الجماع في ليالي رمضان المنصوص عليها بقوله:(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) وتسمى هذه الإباحة: الإباحة الشرعية.
ب/ الثانية: إباحة عقلية وهي تسمى في الاصطلاح البراءة الأصلية، والإباحة العقلية، وهي بعينها( استصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه)، ومن فوائد الفرق بين الغباحتين المذكورتين: أن رفع الإباحة الشرعية يسمى نسخا كرفع إباحة الفطر في رمضان وجعل الغطعام بدلا عن الصوم المنصوص في قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) فإنه منسوخ بقوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، وأما الإباحة العقلية فليس رفعها نسخا؛ لانها ليست حكما شرعيا بل عقليا؛ ولذا لم يكن تحريم الربا نسخا لإباحته في أول الإسلام؛ لانها غباحة عقلية، وأمثال ذلك كثيرة جدا.
والمباح في اللغة: هو ما ليس دونه مانع يمنعه، ومنه قول عبيد بن الأبرص: ولقد أبحنا ما حميت*** ولا مبيح لما حمينا

تنبيه:

قد دلت آيات من كتاب الله على أن استصحاب العدم الأصلي حجة على عدم المؤاخذة بالفعل حتى يرد دليل ناقل عن العدم الأصلي، من ذلك أنهم كانوا يتعاملون بالربا، فلما نزل تحريم الربا خافوا من اكل الاموال الحاصلة منه بأيديهم قبل تحريم الربا؛ فأنزل الله في ذلك: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) فقوله تعالى: (فله ما سلف) يدل على أن ما تعاملوا به من الرباعلى حكم البراءة الأصلية فبل نزول التحريم لا مؤاخذة عليهم به، ونظير ذلك قوله: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف)، وقوله تعالى: ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف)، فإن قوله تعالى: (إلا ما قد سلف) في الموضعين استثناء منقطع، أي: لكن ما سلف قبل التحريم على حكم البراءة الاصلية فهو عفو، ونظائر هذا في القرآن الكريم كثيرة، ومن أصرح الآيات في ذلك قوله تعالى: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)، فإنهم لما استغفروا لموتاهم المشركين فنزل قوله تعالى: ( ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى)، ندموا على استغفارهم للمشركين، فانزل الله الآية مبينة أن ما فعلوه من الاستغفار لهم على حكم البراءة الأصلية قبل نزول التحريم لا مؤاخذة عليهم به حتى يحصل بيان ما ينهى عنه.

ابتسام
11-07-15 ||, 02:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القسم الثالث: (المباح)..... وهو من الشرع...إلخ كلامه.
اعلم أن الإباحة عند أهل الأصول قسمان:
أ/الأولى: إباحة شرعية أي: عرفت من قبل الشرع..... وتسمى هذه الإباحة: الإباحة الشرعية.
ب/ الثانية: إباحة عقلية....
شيخي الفاضل منيب أفهم من هذا أن الإباحة التي من الشرع هي القسم الأول فقط دون الثاني أليس هذا صحيح؟

منيب العباسي
11-07-18 ||, 08:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القسم الثالث: (المباح)..... وهو من الشرع...إلخ كلامه.
اعلم أن الإباحة عند أهل الأصول قسمان:
أ/الأولى: إباحة شرعية أي: عرفت من قبل الشرع..... وتسمى هذه الإباحة: الإباحة الشرعية.
ب/ الثانية: إباحة عقلية....
شيخي الفاضل منيب أفهم من هذا أن الإباحة التي من الشرع هي القسم الأول فقط دون الثاني أليس هذا صحيح؟

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته , ومرحبا بكم أختي الفاضلة ابتسامة ,وحياكم الله عز وتبارك ..غير خاف على ذي فطنة مثلك إن شاء الله تعالى أن هذا من باب الاصطلاحات ,أعني قولهم إباحة شرعية وأخرى عقلية ..من باب الترتيب العلمي ,وكلا نوعي الإباحة دل الشرع على إباحتها لكن الإباحة التي تسمى شرعية دل الشرع على إباحتها بدليل خاص كما مثل له المؤلف كأن يقول الله "أحل لكم " ونحوه ..أو تكون رفعا للحظر فيكون نسخًا, والتي تسمى عقلية فدل عليها الشرع من جهة استصحاب العدم الأصلي وهي قاعدة مستقاة من النصوص العامة أو النصوص التي وردت في خصوص بعض الأحكام وبين الله ارتفاع الحرج عمن سلف منه ذلك قبل الحظر كالجمع بين الأختين قبل ورود النهي,وهنا أمر مهم بعض طلبة العلم قد يظن أن الاستدلال بالعموم شيء ضعيف فتراه إذا قيل له :يدل على كذا عموم قول الله أو قوله رسوله ,يحسبه شِبه دليل ,لا دليلًا قائما بنفسه ,والحق أن العمومات منها ما هو قواعد شرعية كبرى يفرع عليها مسائل غير منحصرة ,وقد استدل رسول صلى الله عليه وسلم بالعموم فمن ذلك مثلا حين سئل عن صدقة الحمر الأهلية فقال: "ما أنزل عليّ فيها شيءٌ إلا هذه الآية الجامعة الفاذّة "فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره" ..وقد ذكر المصنف رحمه الله بعض الأدلة على البراءة الأصلية أو استصحاب عدم التكليف , وأشار إلى أن ما كان إباحة عقلية لايسمى نسخًا , هذا بالاعتبار الأصولي الفقهي ,ولكن باعتبار آخر فالشريعة المحمدية كلها هي في حقيقة الأمر ناسخة للشرائع السابقة "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا" ,"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه"..وهناك فرق آخر باعتبار الخلاف فالإباحة الشرعية لا خلاف بين أحد من أهل العلم فيها ,ولكن العقلية نازع طائفة فادعوا أن الأصل في الأشياء المنع..والشيخ سيعرض لكلامهم ويفنده ..

سالم سعيد سعد
11-07-19 ||, 01:42 PM
جزاك الله خيرا يا أستاذ منيب على هذا البيان فقد كنت افكر في هذا الامر وقد جليت الامر لنا فبارك الله فيك

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-07-20 ||, 08:57 PM
أحسن الله تعالى إليكما وجزاكما الله ربي خير الجزاء

ابتسام
11-07-22 ||, 02:21 AM
شيخي الفاضل منيب جزاك الله بالحسنات فضلا وإحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا وأخواي وإياي
الآن معنا الدرس السابع
(فصل)

قال المؤلف- رحمه الله-: واختلف في الأفعال، وفي الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع بحكمها..إلخ..
اعلم أن خلاصة ما ذكره المؤلف- رحمه الله تعالى- في هذا المبحث، أن حكم الأفعال، والأعيان أي: الذوات المنتفع بها قبل أن يرد فيها حكم من الشرع فيها ثلاثة مذاهب:
الأول: أنها على الإباحة وهو الذي يميل إليه المؤلف، واستدل: بقوله تعالى:( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فإنه تعالى امتن على خلقه بما في الأرض جميعا ولا يمتن إلا بمباح؛ إذ لا منة في محرم، واستدل لاباحتها أيضا بصيغ الحصر في الآيات كقوله: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها ومابطن)، وقوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير...) الآية، (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ..)الآية، واستدل لذلك أيضا بحديث:" الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه".
المذهب الثاني: أن ذلك على التحريم حتى يرد دليل الإباحة واستدل لهذا: بأن الأصل منع التصرف في ملك الغير بغير إذنه وجميع الأشياء ملك لله جل وعلا، فلا يجوز التصرف فيها إلا بعد إذنه، ونوقش هذا الاستدلال: بأن منع التصرف في ملك الغير، إنما يقبح عادة في حق من يتضرر بالتصرف في ملكه، وأنه يقبح عادة المنع مما لا ضرر فيه كالاستظلال بظل حائط إنسان والانتفاع بضوء ناره والله جل وعلا لا يلحقه ضرر من انتفاع مخلوقاته بالتصرف في ملكه.
المذهب الثالث: التوقف عنه حتى يرد دليل مبين للحكم فيه.
واعلم أن لعلماء الأصول في هذا المبحث تفصيلا لم يذكره المؤلف ولكنه أشار إليه إشارة خفية وهو أنهم يقولون: الأعيان مثلا لها ثلاث حالات:
1- إما أن يكون فيها ضرر محض ولا نفع فيها البتة كأكل الأعشاب السامة القاتلة.
2- وإما أن يكون فيها نفع محض ولا ضرر فيها أصلا.
3- وإما أن يكون فيها نفع من جهة وضرر من جهة.
فإن كان فيها الضرر وحده ولانفع فيها، أو مساويا له فهي حرام لقوله- صلى الله عليه وسلم-:" لا ضرر ولا ضرار"، وإن كان نفعها خالصا لا ضرر معه، أو معه ضرر خفيف والنفع أرجح منه، فأظهر الأقوال الجواز، وقد أشار المؤلف إلى هذا التفصيل بقوله:"المنتفع بها"، فمفهومه أن ما لا نفع فيه لا يدخل في كلامه.
قال المؤلف- رحمه الله-: المباح غير مأمور به..إلخ..
من المعلوم أن المباح لم يؤمر به لا تركا، ولا فعلا، وقد قدمنا أنه لا يدخل في تعريف التكليف بوجه من الوجوه وإنما عدوه من أقسام الحكم التكليفي مسامحة وتكميلا للقسمة كما تقدم.

أم طارق
11-07-22 ||, 06:13 AM
أستاذنا الفاضل منيب
أختنا الكريمة ابتسام
جزاكما الله خيراً على الاستمرار في هذه الدروس
نحن معكما متابعون
أسأل الله النفع للجميع

ابتسام
11-07-24 ||, 02:22 AM
جزاكما الله خيراً على الاستمرار في هذه الدروس

آمين وإياك أختي الكريمة أم طارق


قال المؤلف- رحمه الله-: المباح غير مأمور به..إلخ.. من المعلوم أن المباح لم يؤمر به لا تركا، ولا فعلا، وقد قدمنا أنه لا يدخل في تعريف التكليف بوجه من الوجوه وإنما عدوه من أقسام الحكم التكليفي مسامحة وتكميلا للقسمة كما تقدم.

تقدم في الدرس الثاني في الصفحة الثالثة من صفحات المفسِّرة.
لا أسئلة عندي في هذا الدرس
جزاك الله خيرا

سالم سعيد سعد
11-07-24 ||, 08:29 AM
استاذنا الفاضل غفر الله لك ذكر الشيخ رحمه الله ثلاثة اقوال في حكم الافعال والاعيان قبل ورود الشرع فما ترجيح الشيخ من هذه الاقوال واذا قلنا قبل ورود الشرع فما ثمرة هذا البحث وتطبيقاته بعد ورود الشرع وجزاكم الله خير الجزاء

منيب العباسي
11-07-28 ||, 10:12 AM
سؤال جيد سددك الله فاعلم يا أسعدك الله أن قول القائل "قبل ورود الشرع" محتمل لأمرين :
-إما أن يكون قبل ورود الشريعة كلها ..بمعنى الرسالة ,فذا غير متصور أو ممتنع عند بعض الأيمة كابن تيمية ,لأنه لا يخلو زمان من شرعة ما تتعلق بنبي في زمن من الأزمنة منذ آدم عليه السلام إلى مسك الختام عليه الصلاة والسلام ,ومما يدل عليه قول الله تعالى "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" ,فإن أريد قبل ورود الشرع باعتبار العبد الذي قد تبلغه الرسالة أو لا ,فالأصل هنا أنه لا تكليف عليه يترتب عليه ثواب وعقاب دون بلاغ رباني لأن العقل وإن كان قد يعلم القبح في الفعل كما هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للأشاعرة, فإن الله جل ثناؤه إنما علق العقوبة على مخالفة أمره لا على ما اقتضاه نظر العقل ,وبهذا تعلم أن حكاية ثلاثة أقوال هنا -أعني في مبحث الإباحة العقلية-فيه نظر,لأن هناك فرقًا بين قضية البراءة الأصلية="حكم الأشياء بعد ورود الشريعة" ,,وقضية "حكم الأشياء قبل ورود الشرع" فالأول متعلقه بعد ورود الشريعة ,وقبل نزول حكم في خصوص مسألة بعينها ,فهذه فيها قولان ,الإباحة والحظر وهذا الثاني بادٍ ضعفه..وأما مسألة "قبل ورود الشرع" فعلى ما سبق من تفصيل وقد رجح طائفة القول بالوقف فيه أي في مسألة قبل ورود الشرع ومعنى الوقف هنا انتفاء الحكم على اعتبار أن الحكم هو خطاب الشارع وقبل ورود الشرع لا خطاب ,وقال بهذا كثير من أهل العلم ,ولكن هذه مسألة مغايرة للبراءة الأصلية ,يقول العلامة ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" منبها على التفريق بين المسالتين : (واعلم أن هذه المسألة غير مسألة الأعيان قبل ورود الشرع هل هو الحظر أو الإباحة أو لا حكم فيها فإن تلك المسألة مفروضة فيما قبل ورود الشرع فأما بعد وروده فقد دلت هذه النصوص وأشباهها على أن حكم ذلك الأصل زال واستقر أن الأصل في الأشياء كالإباحة بأدلة الشرع‏), وأبحر إن شئت في بحر الزركشي المحيط تجده قال: (سبقت المسألة في أول الكتاب "لا حكم للأشياء قبل الشرع" لم يحكوا هنا قولا بالوقف كما هناك - يعني لم يحكوا قولا بالوقف بعد ورود الشريعة وهو مبحث البراءة الأصلية وإنما حكوه في مسألة "قبل ورود الشرع" - لأن الشرع ناقل، وقد خلط بعضهم بين الصورتين، وأجرى الخلاف هنا أيضاً , وكأنه استصحب ما قبل السمع إلى ما بعده ورأى أن ما لم يشكل أمره ولا دليل فيه خاص يشبه الحادثة قبل الشرع )
وبخصوص الثمرة فهذا بحسب المراد ,فإن أريد بالمسألة :بعد ورود الشرع ,فالفائدة ظاهرة ,فثم فرق كبير بين استصحاب العدم الأصلي والقول بالإباحة المسماة عقلية ,وبين أن يقال الأصل في ذلك المنع ..وتطبيقات هذا لا حصر لها , وإن أريد بسؤالك "قبل ورود الشريعة" فقد سلف التفصيل بحسبه ,والحاصل أنه لا ثمرة عملية من هذا المبحث ,وقد قال شيخ الإسلام : (ولست أنكر أن بعض من لم يحط علما بمدارك الأحكام ولم يؤت تمييزا في مظان الاشتباه ربما سحب ذيل ما قبل الشرع على ما بعده إلا أن هذا غلط قبيح لو نبه له لتنبه مثل الغلط في الحساب لا يهتك حريم الاجماع ولا يثلم سنن الاتباع,ولقد اختلف الناس في المسألة هل هي جائزة أم ممتنعة؟ لأن الأرض لم تخل من نبي مرسل , إذ كان آدم نبيا مكلما حسب اختلافهم في جواز خلو الأقطار عن حكم مشروع وإن كان الصواب عندنا جوازه ومنهم من فرضها فيمن ولد بجزيرة إلى غير ذلك من الكلام الذي يبين لك أن لا عمل بها وأنها نظر محض ليس فيه عمل كالكلام في مبدأ اللغات وشبه ذلك على أن الحق الذي لا راد له: أن قبل الشرع لا تحليل ولا تحريم فإذا لا تحريم يستصحب ويستدام فيبقى الآن كذلك والمقصود خلوها عن المآثم والعقوبات) عن مجموع الفتاوى ..فتحصل من هذا أنه ينبغي تحرير المراد بالمباحث الآتية :-
-هل يتصور مسألة الحكم قبل ورود الشرع؟
-التفريق بين البراءة الأصلية ومسألة قبل ورود الشريعة
-القول فيمن كان بأرض نائية لم يبلغه فيها شرع
-بيان الثمرة من عدمها بحسب المقصود ,وكلام الإمام أبي العباس
والله أعلم

منيب العباسي
11-08-04 ||, 06:44 AM
فائدة : الذين يقولون إن لفظ افعل مجمل ولا يفيد بنفسه شيئا , قد يصدر بعضهم في قوله هذا عن خلفية عقدية كلامية ويوافقهم آخرون دون أن يفطنوا لذلك, هذه العقيدة أساسها ابن كُلّاب أستاذ أبي الحسن الأشعري, يقول أبو المظفر السمعاني في قواطع الأدلة : (وذهب ابو الحسن الاشعري ومن تبعه الى انه لاصيغة للامر والنهى وقالوا لفظ افعل لا يفيد بنفسه شيئا الا بقرينة تنضم اليه ودليل يتصل به وعندي ان هذا قول لم يسبقهم اليه احد من العلماء ... وإذا قالوا إن حقيقة الكلام معنى قائم في نفس المتكلم والأمر والنهى كلام فيكون قوله افعل ولا تفعل عبارة عن الامر والنهى ولايكون حقيقة الامر والنهى وهذا ايضا لا يعرفه الفقهاء وانما يعرفوا قوله افعل حقيقة في الامر وقوله لا تفعل حقيقة في النهي) فتفطن لذلك تعرفه في كلامهم ..ولابد أن يكون الفقيه يقظا, فهم عبر نفي صفة الكلام لله عز وجل حقيقة وإن أثبتوها ادعاء ( حاصل كلامهم في صفة الكلام من جنس ما يقول المعتزلة وآيلٌ إليه , وخلافهم معهم في التعبير اللفظي فإنهم يسمونه "الكلام النفسي"! لا في المضمون الحقيقي المعنوي)
أقول نفيهم لهذه الصفة وتحريف معناها الحقيقي في حق الله عز وجل ..كان سببا لاختيار هذا القول الأصولي أن صيغة افعل لا تفيد شيئا بنفسها من غير قرائن, وهذا من مواطن تأثير العقيدة على الرأي الأصولي أو الفقهي..وعند أهل السنة والجماعة الكلام صفة لله جل ثناؤه ثابتة وكلامه سبحانه مسموع بصوت وحرف ..والحمدلله رب العالمين

ابتسام
11-08-05 ||, 08:27 PM
الدرس الثامن
(المكروه)

قال المؤلف- رحمه الله-:
القسم الرابع المكروه وهو: ما تركه خير من فعله، وقد يطلق ذلك على المحظور، وعلى ما نهي عنه نهي تنزيه، فلا يتعلق بفعله عقاب..إلخ..كلامه واضح.
والمكروه في اللغة: اسم مفعول، كرهه إذا أبغضه ولم يحبه، فكل بغيض إلى النفوس فهو مكروه في اللغة، ومنه قوله تعالى:( كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها)، وقول عمرو بن الأطانبة:
وإقدامي على المكروه نفسي*** وضربي هامة البطل المشيخ
واعلم أن المكروه قد يطلق على الحرام؛ لأنه بغيض إلى النفوس العارفة وذلك هو معنى قول المؤلف: وقد يطلق ذلك على المحظور والحرام، ومراده أن الكراهة قد تطلق على كراهة التنزيه كما هو معروف في كلام العلماء. وعرَّف المكروه في الاصطلاح بأنه هو: ما تركه خير من فعله، وإن شئت قلت هو ما نهى عنه نهياً غير جازم.

(فصـــل)

قال المؤلف- رحمه الله-:
والأمر المطلق لا يتناول المكروه؛ لأن الأمر استدعاء وطلب، والمكروه غير مستدعاً ولا مطلوب؛ ولأن الأمر ضد النهى فيستحيل أن يكون الشيء مأموراً به ومنهياً عنه، وإذا قلنا: إن المباح ليس بمأمور فالنهي عنه أولى.
إيضاح معنى كلامه- رحمه الله-:
إن المأمور به إذا كان بعض جزئياته منهياً عنه نهي تنزيه أو تحريم لا يدخل ذلك المنهى عنه منها في المأمور به؛ لأن النهي ضد الأمر والشيء لا يدخل في ضده خلافاً لبعض الحنفية القائلين بدخوله فيه، فتحية المسجد مثلا مأمور بها، فإذا دخل المسجد وقت نهي فتلك الصلاة المنهي عنها لوقت النهي لم تدخل في الأمر للمضادة التي بين الأمر والنهي وهكذا.
وقال الشافعي- رحمه الله-: إن الصلوات ذوات الأسباب الخاصة لم يتناولها النهي فهي داخلة في الأمر؛ لأنها لم تدخل في النهي.

سالم سعيد سعد
11-08-07 ||, 01:32 AM
استاذنا الفاضل جعلك الله من عتقائه في هذا الشهر الكريم ما الفرق بين مسالة الامر المطلق لا يتناول المكروه ومساله اقتضاء النهي لفساد جزاكم الله خيرا

سالم سعيد سعد
11-08-07 ||, 08:55 AM
الاستاذ منيب عفى الله عنك هل معنى الامر المطلق لا يتناول المكروه انه مثلا اذا كان صيام يوم عرفه للحاج مكروها فاذا صامه حكمنا على صيامه بانه غير صحيح وكذا من اتى بعبادة على صفة مكروهه فانها لا تصح وجزاك الله خيرا

منيب العباسي
11-08-21 ||, 11:24 PM
الاستاذ منيب عفى الله عنك هل معنى الامر المطلق لا يتناول المكروه انه مثلا اذا كان صيام يوم عرفه للحاج مكروها فاذا صامه حكمنا على صيامه بانه غير صحيح وكذا من اتى بعبادة على صفة مكروهه فانها لا تصح وجزاك الله خيرا
وعفا عنك وبارك فيك ("عفا" بألف ممدودة ,مضارعها واويّ)
أصل هذه المسألة مبني على توقي التناقض ,الذي تنزهت عنه الشريعة ولله الحمد ..فمعنى مطلق الأمر لا يتناول المكروه أنه لايتأتى أن يكون الشيء مأمورا به منهيا عنه من ذات الجهة , إذ كيف يجتمع مطلوب الفعل ومطلوب الترك معا؟! , ,وهذا لا ينبغي أن يقع خلاف فيه بين العقلاء ,فمن جهة الأصل العريض :هذه مسالة عقلية جلية في الجملة يدركها الأطفال بل البهائم..ألا ترى الحمار مثلا يدرك الأصوات التي تصدر من سائسه تأمره بالسير ,فلو كان لهذا الحمار سيدان :أحدهما يامره بالوقوف والثاني بالمشي ,ستجد أنه اضطرب يحاول الجمع بين المشي والوقوف !
وإنما الخلاف في تنزيل الأصل على القضية محل البحث وهل الجهة متحدة أم منفكة ,فمن يرى أن الجهة منفكة في أمر معين ينتفي عنده التناقض ,المثال المشهور لذلك الصلاة في الأرض المغصوبة ,فالجمهور مع كونهم يقولون بهذه القاعدة يرون الجهة منفكة لأن النهي راجع لأمر خارج الصلاة ,أي أن النهي منصب على محل , والأمر منصب على محل آخر , فكانت الصلاة مجزئة صحيحة عندهم..والمكروه مطلوب الترك ,فتشمله القاعدة المذكورة في الأصل ..واستشكل طائفة فقالوا :يجوز أن يتناوله المطلق على اعتبار أن هذا المكروه يدخل في مطلق الإباحة التي معناها أن مرتكب الفعل ليس مؤاخذا شرعا ,فيقال لهم حاصل ما تقولون تقديره أن يكون المشرع الحكيم قال :آمركم بأن تفعلوا ما لو تركتموه لكان أحب إليّ ! ولهذا قال ابن تيمية فيما نقل عنه الزركشي : ( في هذه المسألة تلبيس فإن الأمر إنما هو بصلاة مطلقة وليس في الأمر تعرض لكراهة ولا غيرها ، فإذا قارنتها الكراهة ، فقال قائل : صل صلاة غير مأمور بها كان ذلك تدليسا ، فإن الأمر لم يتعرض للكراهة بل أمر بصلاة مطلقة فلا يقال : هذه الصلاة غير مأمور بها )
ويجدر هنا أن الأصوليين تتابعوا على نسبة القول بأن مطلق الأمر يتناول المكروه للحنفية ,هكذا دون احتراز بالنص على التبعيض
وفي هذه النسبة نظر , يقول الزركشي رحمه الله تعالى : (والذي رأيته في " كتاب شمس الأئمة السرخسي " حكاية ذلك عن أبي بكر الرازي فقط ، ثم قال : والصحيح أن مطلق الأمر كما يثبت صفة الجواز والحسن شرعا يثبت انتفاء صفة الكراهة )
وبخصوص سؤالك الكريم عن صيام يوم عرفة للحاج ,فقد ورد فيه حديث في المسند وغيره ومن أجله حرم بعض العلماء صيامه ,ولكن ليس بذاك من جهة الصحة ,فعلى فرض صحة الحديث أو أن صيامه مكروه لم يلزم بذلك فساده بالضرورة في كل حال لأن المنع قد يكون له متعلق يجعل الجهة منفكة كأن يثبت أن المنع من صومه سببه تقوي الحاج على العبادة والنسك ,فربما يقول وأنا قوي عليها لايضيرني من صيامي شيء ولا أتأثر , وهذا بالمناسبة أحد الأقوال في المسالة أعني التفريق بين ما إذا كان الصوم يضعفه من عدمه , أرجو أن أكون أجبت على ما سألت..
أهنئكم إخواني الأحبة أني أثناء كتابتي لهذا تلقيت خبر مقاربة نصر الأحرار الأماجد في ليبيا..لله درهم من رجال وما النصر إلا من عند لله..أبارك لنفسي ولكم وللأمة الإسلامية في يوم من أيام الله وفي شهر مبارك شهر الفتوحات البركات,فعسى أن نتعلم منهم أصول النصر كما نتعلم أصول الفقه!

سالم سعيد سعد
11-08-22 ||, 01:36 AM
جزاك الله خيرا طمعا في كرمكم اود تذكيرك سؤالي السابق وهو (استاذنا الفاضل جعلك الله من عتقائه في هذا الشهر الكريم ما الفرق بين مسالة الامر المطلق لا يتناول المكروه ومساله اقتضاء النهي الفساد جزاكم الله خيرا )
فلو تكرمتم علينا بتوضيح ذلك جعلك الله من اهل الجنة

منيب العباسي
11-08-23 ||, 12:54 AM
اطمع في كرم الله يا أخي الحبيب, أما اخوك فمُرْه أمرًا ..
قد يقال إنه لا فرق بحسب المعتبر في المعنى الاصطلاحي وترى الأمثلة لهذا تتداخل عند الأصوليين عند ذكر المبحثين ,وقد يقال بين الأمرين افتراق ..وعلى الأخير:
-قاعدة :النهي يقتضي الفساد , كأن يبيع رجلا خمرا , فهذا البيع فاسد لا تترتب آثاره عليه لأن الخمر منهي عن بيعها ..
ويمكن التمثيل له من واقع الحياة بمعلم قال للطاب قبل امتحانهم :لا تغشوا في الامتحان, فلم يمتثل أحدهم وغش , فقال له المعلم :نهيتك وغشتت , فلا اعتبار بورقتك وتستحق :صفرا
-وأما قضية مطلق الأمر لا يتناول المكروه فحقيقتها : أمر بشيء(أ) ونهي عن شيء آخر خارج عنه(ب) بحيث إذا جمع بينهما العبد كان جائيا بالأمر(أ) على نحو مكروه (تحريما او تنزيها ) كالصلاة بثوب مسروق ..وكما لو أمر المعلم السابق الطلاب ألا يلبسوا لباسا معينا حين يأتون للمدرسة ,فجاء طالب لابسَه عند تأدية الامتحان ..هذا التفريق رجحه الدكتور الأصولي عياض ..وتجده في ص 279 من كتابه الأصول الذي لا يسع جهله..فإذا لم يفرق بينهما ,قسمنا حينئذ مبحث النهي يقتضي الفساد تفصيلا مبينا لحقائق المعاني
-إلى نهي عن شيء لذاته كبيع الميتة,
-أو نهي لوصف ملازم له كصفقة ربوية
-أو اجتماع نهي مطلق مع أمر آخر خارج وإن كان له متعلق به ..وعلى هذا التقسيم : يكون مبحث "مطلق الأمر لا يتناول المكروه" بالمعنى الخاص السابق = القسم الثالث
محصلة ذلك :أنه على القول بالتفريق بينهما يكون مبحث النهي يقتضي الفساد منقسما إلى قسمين لا ثلاثة, ومبحث "هل الأمر المطلق يتناول المكروه" هو القسم الثالث
فحقيقة الأمر يؤول إلى الاصطلاح , وجماع الأمر كله أن الشريعة منزهة عن التناقض وأن من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وأنه إذا اختلفت المحال التي وقع عليه الأمر وضده ..لايلزم أن يقع التناقض أو انتفاء الصحة ..والله أعلم

رحمة سالم الصانع
11-08-23 ||, 09:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارككم الرحمن جميعا وحفتكم الملائكة يا حي يا قيوم

وإن كان قد فاتني البعض إلا أنني سأبدا معكم بإذن الله متداركة ما فاتني
فهل لي من سطر في ورقاتكم ؟

منيب العباسي
11-08-23 ||, 10:03 AM
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
حياكم الله أختي الأستاذة رحمة الصانع ..والحال أننا ما نزال في مباديء الكتاب , فيمكن التدارك بسهولة والحمدلله..
ومرحبا بمشاركاتكم في كل وقت

ابتسام
11-08-24 ||, 08:58 AM
(فصـــل)

قال المؤلف- رحمه الله-:
والأمر المطلق لا يتناول المكروه؛ لأن الأمر استدعاء وطلب، والمكروه غير مستدعاً ولا مطلوب؛ ولأن الأمر ضد النهى فيستحيل أن يكون الشيء مأموراً به ومنهياً عنه، وإذا قلنا: إن المباح ليس بمأمور فالنهي عنه أولى.
إيضاح معنى كلامه- رحمه الله-:
إن المأمور به إذا كان بعض جزئياته منهياً عنه نهي تنزيه أو تحريم لا يدخل ذلك المنهى عنه منها في المأمور به؛ لأن النهي ضد الأمر والشيء لا يدخل في ضده خلافاً لبعض الحنفية القائلين بدخوله فيه، فتحية المسجد مثلا مأمور بها، فإذا دخل المسجد وقت نهي فتلك الصلاة المنهي عنها لوقت النهي لم تدخل في الأمر للمضادة التي بين الأمر والنهي وهكذا.
وقال الشافعي- رحمه الله-: إن الصلوات ذوات الأسباب الخاصة لم يتناولها النهي فهي داخلة في الأمر؛ لأنها لم تدخل في النهي.



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عودا حميدا شيخنا الفاضل
لا أريد أن أثقل لكن هذه المسألة مع ما كتبته جوابا لأخي سالم لم تتضح لي بشكل واضح فلو لخصتها لي بعلاقات واضحة وموجزة علها تجتمع في ذهني
حفظك الله
***
حياكِ الله أختي رحمة بين إخوانك

منيب العباسي
11-08-24 ||, 08:26 PM
مرحبا بك أختي ابتسام ..
معنى قولهم :"الأمر لايتناول المكروه "أن العبد لو فعل شيئا مأمورًا به ,ولكن على نحو فيه كراهة أو تحريم ,هل يكون ممتثلا للأمر بحيث يجزئه ويسقط عنه ..فذلك قوله "إن المأمور به..إلى قوله بدخوله فيه" ثم ضرب مثالًا بتحية المسجد فإنها مأمور بها ..في وقت نهي فذلك صفة الكراهة فيها ..وهناك فرق بين الاختلاف على أصل ,والاختلاف على انطباقه على فرع ..فقد يتفق الجميع على أصل عام وعند التنزيل على الواقعة تتباين رؤاهم

ابتسام
11-08-25 ||, 10:52 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل
ما رأيكم أن نتوقف الآن ونكمل بعد العيد- إن شاء الله-؟

منيب العباسي
11-08-26 ||, 12:07 AM
لا بأس يا أختي الفاضلة ..وكل عام وأنتم بخير ..

ابتسام
11-09-02 ||, 04:24 PM
لا بأس يا أختي الفاضلة ..وكل عام وأنتم بخير ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبارك لأعضاء الملتقى الكرام الأفاضل عيد الفطر المبارك وأبارك للأمة الإسلامية في كل بقاع الأرض
أعاده الله علينا بالسعد والبركة والأمن والأمان والسكينة والإيمان وتقبل طاعاتنا واستجاب دعواتنا وجعلهما في زيادة كل عام
والحمد لله على ما أعطانا واختصنا به من الفضل والإحسان والإكرام
وصلى الله وسلم على خير خلقه محمد وعلى آله وصحابته ومن اتبعهم بإحسان

والآن نكمل ما بدأنا متوكلين على الله تعالى:
الدرس التاسع:


( الحــرام )


قال المؤلف _ رحمه الله _ :
القسم الخامس (الحرام ضد الواجب)

اعلم أن الحرام صفة مشبهة باسم الفاعل؛ لأنه الوصف من حرم الشيء فهو حرام، والحرام في اللغة: هو الممنوع ومنه قول امرئ القيس:
جالت لتصرعنى فقلت لها اقصري***إني امرؤ صرعي عليك حرام
وقول الآخر:
حرام على عيني أن تطعما الكرى***وأن ترقئا حتى ألاقيك يا هند
وقوله تعالى:(وحرمنا عليه المراضع من قبل)، وقوله تعالى:(فإنها محرمة عليهم أربعين سنة)، وقوله تعالى:(وحرام على قرية أهلكناها).الآيات. وقوله: ضد الواجب: يعني أن الحرام في الاصطلاح هو: (ما في تركه الثواب، وفي فعله العقاب)، وإن شئت قلت ما نهي عنه نهياً جازما.
وقول المؤلف- رحمه الله-: (فيستحيل أن يكون الشيء الواحد واجبا حراما طاعة ومعصية من وجه واحد إلا أن الواحد بالجنس ينقسم إلى واحد بالنوع وإلى واحد بالعين أي: بالعدد .. إلخ ..) إيضاح معنى كلامه - رحمه الله - أن الوحدة ثلاثة أقسام:
1/وحدة بالجنس.2/وحدة بالنوع.3/وحدة بالعين. أما الوحدة بالجنس، أو النوع فلا مانع من كون بعض أفراد الواحد بهما حراما و بعضها حلالا بخلاف الوحدة بالعين فلا يمكن أن يكون فيها بعض الأفراد حراما وبعضها حلالا. مثال الوحدة بالجنس: وحدة البعير والخنزير لأنهما يشملهما جنس واحد هو الحيوان فكلاهما حيوان فهما متحدان جنساً ولا إشكال فى حرمة الخنزير وإباحة البعير، ومثال الوحدة بالنوع: السجود فإنه نوع واحد فالسجود لله والسجود للصنم يدخلان في نوع واحد هو اسم السجود ولا إشكال في أن السجود للصنم كفر ولله قربة، كما قال تعالى:(لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم اياه تعبدون)، ومثال الوحدة بالعين عند المؤلف - رحمه الله -: الصلاة في الأرض المغصوبة فلا يمكن عنده أن يكون بعض أفرادها حراما وبعضها مباحا. وإيضاح مراده أن المصلي في الدار المغصوبة إذا قام إلى الصلاة شغل بجسمه الفراغ الذي هو كائن فيه وشغله الفراغ المملوك لغيره بجسمه تعدياً غصب فهو حرام، فهذا الركن الذي هو كائن فيه في ركوعه، وإذا سجد شغل الفراغ الذي هو كائن فيه في سجوده وهكذا، وشغل الفراغ المملوك لغيره تعدياً غصب، فلا يمكن أن يكون قربة لامتناع كون الواحد بالعين واجبا حراما قربة معصية لاستحالة اجتماع الضدين في شيء واحد من جهة واحده فيلزم بطلان الصلاة المذكورة، ومنع هذا القائلون بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة وهم الجمهور، قالوا: الصلاة في الأرض المغصوبة فعل له جهتان، والواحد بالشخص يكون له جهتان هو طاعة من إحداهما ومعصية من إحداهما، فالصلاة في الأرض المغصوبة من حيث هي صلاة (قربة) ومن حيث هي غصب معصية، فله صلاته وعليه غصبه، فيقول من قال ببطلانها: الصلاة في المكان المغصوب ليست من أمرنا فهي رد، للحديث الصحيح:"من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو رد" فيقول خصمه الصلاة في نفسها من أمرنا فلست برد وإنما الغصب هو الذي ليس من أمرنا فهو رد.
واعلم أن حاصل أقوال العلماء في الصلاة فى المكان المغصوب أربعة مذاهب:
الأول: أنها باطلة يجب قضاؤها وهو أصح الروايتين عن الأمام أحمد - رحمه الله- .
الثاني: أنها باطلة ولا يجب قضاؤها؛ لأن النهي يقتضي البطلان؛ ولأن السلف لن يكونوا يأمرون بقضاء الصلاة في المكان المغصوب وممن قال به الباقلاني والرازي ولا يخفى بعده.
الثالث: أنها صحيحة وهي رواية أخرى عن أحمد وعليه الجمهور منهم مالك والشافعي وأكثر أهل العلم وأكثرهم على أنها صحيحة لا أجر فيها كالزكاة إذا أخذت منه قهراً.
الرابع: أنها صحيحة وله أجر صلاته وعليه اثم غصبه وهذا أقيس .

سعد بن عبدالله الحربي
11-09-02 ||, 04:53 PM
جزاك الله خير على الفائدة

سالم سعيد سعد
11-09-03 ||, 01:23 PM
استاذنا الفاضل مسالة الصلاة في الارض المغصوبه لم اتصور انفكاك الجهة في السجود فهو مامور بعين السجود ومنهي عنه في وقت واحد فالامر والنهي متسلط على عين واحده وهي السجود في وقت واحد فكيف يكون انفكاك الجهة غفر الله لكم وجزاكم عنا خيرا الجزاء

ابتسام
11-09-05 ||, 12:24 AM
قال المؤلف _ رحمه الله _ :


القسم الخامس (الحرام ضد الواجب)

اعلم أن الحرام صفة مشبهة باسم الفاعل؛ لأنه الوصف من حرم الشيء فهو حرام
سؤالي هنا (حرام) هنا من أي فعل مشتقة وعلى أي وزن، وعلى أي وزن من أوزان الصفة المشبهة؟ وهذا السؤال حتى يتضح لي كلام المؤلف- رحمه الله- أكثر.


وما أفضل كتاب بالحدود النحوية من وجهة نظرك شيخنا الفاضل؟

سالم سعيد سعد
11-09-18 ||, 08:26 AM
الأخ منيب اسأل الله ان تكون بصحة وعافية وخير ومن كان لديه اتصال مع الاخ منيب من الاخوه فليخبرنا عنه فكأن الغياب طال

محمد بن سمير بن عمر بن والي
11-11-09 ||, 03:23 PM
هل من جديد بارك الله فيكم