المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يدخل تشريع الفقهاء للشفعة ضمن التشريعات الاسلامية مع أن تشريع الشفعة لم يأت فى القرآن الكريم ؟



فاطمة الجزائر
11-05-27 ||, 02:07 PM
أولا :
الشفعة هى تفضيل حق الجار فى شراء بيت جاره المعروض للبيع ، وتفضيل حق الشريك فى شراء نصيب شريكه المعروض للبيع .. وهكذا ، و طبعا لا بد ان يتم هذا على أساس التراضى . وكل تشريع بشرى يتفق مع مقاصد التشريع الاسلامية فهو تشريع اسلامى مما أذن به الله جل وعلا. ومقاصد التشريع الاسلامية هى العدل والاحسان والحرية و التيسير ورفع الحرج ، وكلها تندرج فى إطار التقوى.
الحرية فى التعامل الاقتصادى لها مدلول قرآنى هو التراضى ، وأى تعامل على اساس التراضى والقبول والايجاب فهو شرعى. وأىعقد يتم توقيعه بالتراضى لا بد من الوفاء به . وأى تشريع بشرى يؤكد هذا التراضى فهو تشريع اسلامى.وعليه فتشريع الشفعة فى المعاملات الفقهية يدخل ضمن التشريعات الاسلامية طالما سارت فى إطار المقاصد الاسلامية فى التشريع.
ثانيا :
وللفقهاء اجتهادات مرضية فى موضوع الشفعة ، ولكن لنا عليها بعض المآخذ.
فبعض الناس يخلط بين الأوامر والقواعد والمقاصد التشريعية. و ينتج عن الخلط تركيز على الأوامر وإهمال للمقاصد ..فالأمر بالصيام له قواعد تشريعية توضح الكيفية والأعذار والرخص ثم في النهاية هناك مقصد تشريعي للصيام وهو " لعلكم تتقون" والتقوى هي المقصد التشريعي لكل العبادات في الإسلام .
هذه مقدمة ضرورية لموضوع "الشفعــة" إذ أن الفقهاء ركزوا فى موضوع الشفعة على الأوامر والأحكام التشريعية الخاصة بموضوع الشفعة وذلك التركيز جعلهم ينسون المقصد التشريعي من موضوع الشفعـة.
على أنه من الإنصاف للفقهاء أن نذكر أن تركيزهم على الأحكام التشريعية للشفعة قد أوجد الكثير من التفريعات ووضع لها الكثير من الأحكام فلم تعد الشفعة مقصورة على موضوع حق الجار في الشراء من جاره سواء كان ذلك في الأرض أو في السكن ولكن امتدت إلى الشركة فأصبح من حق الشريك أن يكون الأولى بشراء حصة شريكه من المشتري الغريب .. ثم تنوعت أحكامها التشريعية باجتهاد الفقهاء الذين قرروا أن الشفعة لا تكون إلا فيما هو قابل للقسمة ولا تكون في المنقول كالثياب والحيوان.. كما أوضحوا أن حق الشفيع يسقط إذا حضر عقد البيع لغيره دون أن يطالب بحقه في الشفعة أو إذا قام المشتري يوهب ما اشتراه أو تصدق به تقرباً لله وأفتوا بأن حق الشفعة للشفيع وحده إذ لا يصح له بيع هذا الحق أو التنازل عنه للغير..وهذه مجرد أمثلة لاجتهادات الفقهاء في موضوع الشفعة وهى تفتح باباً للاجتهاد الفقهي والقانوني في موضوع الشفعة خصوصاً مع تعقد المعاملات الاقتصادية وتشعبها وكثرة المنازعات والشقاقات فيها .
ولكن نعود إلى بداية الحديث عن الأوامر التشريعية والمقاصد التشريعية فالتركيز على الأوامر والأحكام التشريعية للشفعة ــ مع فوائده وإبداعاته ــ جعل الفقهاء ينسون المقصد التشريعي من الشفعة .. وهو الإطار الأخلاقي للأحكام الفقهية نفسها .
إن كلمة الشفعة نفسها تشير الى المقصد التشريعي للشفعة؛ فالشفعة من الشفع والشفاعة. وفي أصلها اللغوي تعنى المناصرة والموالاة والتعضيد .. وأنت بمفردك " فرد" أو "وتر" وحين يأتي إليك " شفع" يكون لك مؤيداً ومناصراً ومعضداً.
وذلك هو المفهوم اللغوي للشفعة وهو أيضاً مفهومها الأخلاقي ومقصدها التشريعي .. فالجار لك في بيتك هو شفع لك أو هو شفيع لك أى أخوك وصديقك ومن حق الجيرة أن يكون جارك أولى الناس بشراء بيتك إذا رغبت في بيعه، وأن يكون جارك في حقلك أولى الناس بشراء حقلك إذا أردت بيعه، ونفس الحال مع الشريك معك في دكانك أو متجرك أو شركتك ، يكون هو أولى الناس بشراء نصيبك إذا رغبت في ترك الشركة ..
ولأن أمور الجيرة والشركة كثيراً ما تسبب النزاع والخصومات فإن معنى و لفظ ( الشفعة ) شديد التأثير، لأن به يتحول الجار والشريك إلى شفيع أي صديق ونصير وولى وعضد ، وإذا عايش الجيران والشركاء ذلك المفهوم "الشفعة" كانوا أقرب إلى المودة وأبعد عن الخصومات والنزاع ، وإذا ارتأى أحدهم أن يترك مكانه في البيت أو الحقل أو الشركة ارتضى لشريكه أو جاره أن يشتري حقوقه بنفس راضية وتركه وهو يحمل له أجمل الذكريات ..
هذا هذا المقصد التشريعي للشفعة، وهو ما أهمله الفقه
وهنا نقول : يجب أن يكتب الفقهاء فى موضوع الشفعة :أن تكون في تدعيم أواصر المودة والحب والتعاون على البر والتقوى والإحسان ، وليكن معلوماً أن من أهم المقاصد التشريعية الإجمالية لتشريع الإسلام هو العدل والإحسان .. ولابد من تحقيقهما في كل تفصيلات التشريع .. و إلا فإن التركيز على الأوامر والأحكام فقط يجعل تنفيذها مرتبطاً بالجفاء والتلاعب والدسائس والاحتيال على النصوص والقواعد دون مراعاة للتقوى ودون خشية من الله تعالى ..
دعائكم

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-05-27 ||, 06:53 PM
جزاكم الله خيرا،،
لي تعليقات على ما تفضلتم به:
*السؤال من بدايته فيه إشكالات، ولي-هنا بعض الإيرادات:
1-هل كل تشريع لم يذكر في القرآن الكريم لا يعد تشريعا؟!
2-هل الفقهاء هم الذين شرعوا الشفعة؟!
3-هل نسي الفقهاء حقا المقصد من الشفعة؟!
أقول مجيبا-ولتتسع صدوركم-
شرعت الشفعة السنة الثابتة الصحيحة وبالإجماع ،وهي موافقة للقياس الصحيح ، ومقاصد التشريع.
وأنقل لكم جزءا من بحث لي في أسباب الشفعة،،
ثانيا:مشروعيتها:
شرعت الشفعة بالسنة والإجماع وهي مقتضى القياس الصحيح:
1-السنة:وقد جاءت في الشفعة أحاديث كثيرة متعددة الأسانيد والمتون ، وقد قال بعض أهل العلم:إنها مما تواتر(1 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) ففي الصحيحين-مثلا- من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري –رضي الله عنه-قال "قضى النبي صلى الله عليه و سلم بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" ( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)2)
2-الإجماع:
قال ابن المنذر(3)" وأجمعوا على أن إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط."( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)4)
قال الإمام اسحق بن راهويه-رحمه الله-(5)"والشفعة حق جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أصل على حدته، لا يعقل بالمقاييس، إنما هو استسلام وتعبد، ولا يبطلها إلا سنة مجمع عليها، كما اجتمعت الأمة على تسليم الشفعة للشركاء"6)
قلت :وقد خالف في مشروعيتها أبو بكر الأصم ( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)7) -رحمه الله- وخلافه لا يعتد به،
قال الشوكاني( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)8)"فخلاف أبي بكر الأصم لم ينبغي الاعتداد به ولا الالتفات إليه فإنه كما هو مخالف للإجماع من المسلمين هو أيضا مخالف لما تواتر من السنة"(9)


3- القياس الصحيح:
قال العلامة ابن القيم( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)10)-رحمه الله-" من محاسن الشريعة وعدلها وقيامها بمصالح العباد: ورودها بالشفعة، ولا يليق بها غير ذلك فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن، فإن لم يمكن رفعه إلا بضرر أعظم منه بقاه على حاله، وإن أمكن رفعه بالتزام ضرر دونه رفعه به، ولما كانت الشركة منشأ الضرر في الغالب فإن الخلطاء يكثر فيهم بغى بعضهم على بعض، شرع الله سبحانه رفع هذا الضرر بالقسمة تارة وانفراد كل من الشريكين بنصيبه وبالشفعة تارة، وانفراد أحد الشريكين بالجملة إذا لم يكن على الآخر ضرر في ذلك، فإذا أراد بيع نصيبه وأخذ عوضه كان شريكه أحق به من الأجنبي، وهو يصل إلى غرضه من العوض من أيهما كان، فكان الشريك أحق بدفع العوض من الأجنبي، ويزول عنه ضرر الشركة ولا يتضرر البائع لأنه يصل إلى حقه من الثمن وكان هذا من أعظم العدل وأحسن الأحكام المطابقة للعقول والفطر ومصالح العباد"(11 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8))
أقول: فكما ترون فالشفعة حق إرفاق لم ينس الفقهاء المقصد منه ، ولكنهم تحدثوا عن تكييفه / وهل هو موافق لأصول الشريعة وقواعدها ، فقال بعضهم شرع على خلاف القياس ، ورأى جماعة أنه على وفق القياس والمقاصد ، والذي نقلته عن ابن القيم فيه الجواب الشافي .
ختاما: كان تعليقي هذا منصب على النص الذي قرأته ، راجيا الاستفادة مما كتبت ، أو السؤال إذا بقي استشكال أو توضيح.
-----------------------------
( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)1) انظر: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار ،1/561،محمد بن علي الشوكاني،دار ابن حزم،القاهرة،مصر،ط1.

( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)2) أخرجه البخاري،رقم2100، ومسلم ،رقم 4213 بلفظ " قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط.لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به".وانظر (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار،6/80،محمد بن علي الشوكاني ،دار الجيل،بيروت،لبنان،1973م).

(3)--------------------------
( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)4) الإجماع، ص34،الحافظ محمد ابن المنذر، تحقيق:د.فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الدعوة،الإسكندرية،مصر،ط1، 1402هـ.وانظر(المغني لابن قدامة5/459)(وعمدة القاري للبدرالعيني12/71)، و(فتح الباري لابن حجر ،4 /436)و(الاستذكار7/67)،و(بداية المجتهد2/207)و(شرح صحيح البخاري لابن بطال6/376).
(5) هو الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفاظ، أبو يعقوب التميمي ثم الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور،ولد سنة إحدى وستين ومائة، محدث فقيه متقن،من أقران الإمام أحمد بن حنبل،وكان له مذهب متبوع، قال فيه الخطيب البغدادي : " اجتمع له الفقه والحديث والحفظ والصدق والورع والزهد"، له من التصانيف المسند وغيره، توفي سنة 238 هـ.انظر(سير أعلام النبلاء،11/359-370، حقق هذا الجزء شعيب الأرنؤوط وصالح السم) و(تاريخ بغداد،6/347).

(6) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه،6/3084 ،إسحاق بن منصور المروزي،دراسة وتحقيق: عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط1، 1425هـ/2002م.

( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)7) هو عبد الله بن يزيد بن هرمز الأصم، أحد الأعلام.وقيل: بل اسمه يزيد بن عبد الله بن هرمز، عداده في التابعين، قال مالك: كان من أعلم الناس بما اختلف الناس فيه من هذه الأهواء، توفي سنة ثمان وأربعين ومائة.انظر(سير أعلام النبلاء6/ 380، حقق هذا الجزء شعيب الارنؤوط وحسين الأسد)و( تذكرة الحفاظ1/66).
(8) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني: فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء.ولد بهجرة شوكان (من بلاد خولان، باليمن) سنة 1173، ونشأ بصنعاء، وولي قضاءها سنة 1229 ومات حاكما بها، وكان يرى تحريم التقليد.له 114 مؤلفاً، منها (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار )، و( البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ) وتوفي سنة1250 هـ . الأعلام ،6/298،خير الدين الزركلي ،دار العلم للملايين ،ط5، 1980م.

( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)9)السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار،1/561.

(10) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) هو محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله الإمام العلم الحافظ الفقيه الأصولي النظار المجتهد المفسر صاحب السيرة العاطرة والتصانيف الباهرة والطريقة السلفية الظاهرة ، ولد سنة 691هـ وتوفي سنة751هـ ،قال ابن العماد عنه :"الفقيه الحنبلي بل المجتهد المطلق المفسر النحوي الأصولي المتكلم"،من تصانيفه:(إعلام الموقعين عن رب العالمين ) و(مدارج السالكين) و(إغاثة اللهفان) وغيرها كثير.انظر: (شذرات الذهب في أخبار من ذهب6/167،عبد الحي بن أحمد العكري الحنبلي الدمشقي، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية، بيروت،لبنان،1998م).و(الدر ر الكامنة في أعيان المائة الثامنة،1/48) و( ذيل طبقات الحنابلة،5/170) و( البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع،2/60-80).

( (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8)11) إعلام الموقعين عن رب العالمين،3/120-121، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، المعروف بابن القيم،تحقيق :عصام الدين الصبابطي،دار الحديث،القاهرة،مصر، ط3 ،1417هـ/1997م.

د. ملفي بن ساير العنزي
11-11-05 ||, 02:08 AM
ثبوت[حق] الشفعة؛ قال به الحنفية والحنابلة وغيرهم رحمهم الله؛ لدفع الضرر عن الشريك والخليط والجار, ومن في حكمهما...

د. ملفي بن ساير العنزي
11-11-05 ||, 02:09 AM
فقال بعضهم شرع على خلاف القياس
جزاك الله خيرا
جاء في حاشية ابن عابدين (4/ 518):
وفي الذخيرة أن أخذ الدار بالشفعة أمر عرف بخلاف القياس فلا يظهر ثبوته في حق جواز الاعتياض عنه. هـ

توبة
11-11-05 ||, 09:59 AM
*السؤال من بدايته فيه إشكالات، ولي-هنا بعض الإيرادات:
1-هل كل تشريع لم يذكر في القرآن الكريم لا يعد تشريعا؟!
2-هل الفقهاء هم الذين شرعوا الشفعة؟!
3-هل نسي الفقهاء حقا المقصد من الشفعة؟!

بارك الله فيكم،هذا ما أشكل علي عند قراءة العنوان ،فإذا بي أجد-بعد بحث_ أن صاحب المقال هو القرآني أحمد صبحي منصور..