المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أسباب الغلط في مسألة الإيمان



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
07-12-15 ||, 11:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
لعل من أسباب الغلط في مسألة الإيمان بين طوائف من المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة من أبناء هذا العصر، هو قصور في فهم عبارة السلف أن :

الإيمان قول وعمل
حيث ظنوا أن معنى ذلك :
هو مجرد أن يسمى العمل إيمانا
وأن الإيمان يزيد وينقص.
وكأن الخلاف الدائر بين السلف مع أصناف المرجئة :
هو مجرد اصطلاح :
فالسلف يسمون العمل إيمانا بخلاف المرجئة
ولذا إذا احتدم النقاش بيننا وبين هؤلاء المعاصرين في أن الإيمان لا يكون إلا بقول وعمل واستدللنا على ذلك بإجماع السلف على أن الإيمان قول وعمل
قالوا – منسلين من هذا الإجماع السلفي الصريح _ :
ونحن كذلك نقول إن الإيمان قول وعمل ثم يذهبون في تقرير ذلك بأنهم يسمون العمل إيمانا وأنهم مقرون بأن الإيمان يزيد وينقص وأنهم يباينون بذلك منهج المرجئة
ونحن وإن كنا نقر لهم بهذه المباينة إلا إن هذا على كل تقدير تملص – إن صح التعبير – وانسلال عن خط المواجهة ونقل للخلاف عن محله
ولذا كان من الضروري في هذا المقام تحرير معنى عبارة السلف حتى يخلص الإ ستدلال لصاحبه .
وأن معناها الذي لا يتردد فيه من كانت له أدنى قراءة لمقولات السلف :
أن الإيمان لا يكون إلا بقول وعمل ولا إيمان بدونهما
فهنا مقامان :
1- تحرير هذا الإجماع وهذا لا ينازعون فيه ( فلا نحتاج إلى تكلف تقريره لأن المنازع لا يجادل فيه )، والنقولات فيه متوافرة.
2- تحرير معنى هذا الإجماع السلفي فإذا أنت أحسنت تقريره فإني لا إخالك إلا حاسما نتيجة هذه المسألة بالقراءة الصحيحة للإجماع السلفي المتقدم .
وهذا الكلام يندرج تحت ضابط : فهم كلام السلف .
والله الموفق

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-14 ||, 12:16 PM
نقل ابن رجب الحنبلي نقلا نفيسا:
يفيد أن جماعة من المرجئة كانوا يوافقون السلف في إطلاق هذه الجملة السلفية ( الإيمان قول وعمل )، وإن كانوا يفارقونهم في مقتضاها، وهذا يدل على أن إطلاق هذه الجملة لا يكفي لتحقيق مذهب السلف في باب الإيمان، فلا بد من اعتبار مقتضاها.

يقول ابن رجب رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري خلال شرحه لـ : "باب من قال إن الإيمان هو العمل.....":
وقد كان طائفة من المرجئة يقولون : الإيمان قول وعمل - موافقة لأهل الحديث -
ثم يفسرون العمل بالقول ويقولون : هو عمل اللسان .
وقد ذكر الإمام أحمد هذا القول عن شبابه بن سوار وأنكره عليه وقال : هو أخبث قول ما سمعت أن أحدا قال به ولا بلغني . يعني أنه بدعة لم يقله أحد ممن سلف .
لعل مراده إنكار تفسير قول أهل السنة :الإيمان قول وعمل بهذا التفسير ؛ فإنه بدعة وفيه عي وتكرير ؛ إذ العمل على هذا القول بعينه ،
ولا يكون مراده إنكار أن القول يسمى عملا .
ولكن روي عنه ما يدل على إنكار دخول الأقوال في اسم الأعمال....."

ومن أراد استتمام كلام ابن رجب في بحثه لمذهب الإمام أحمد في تسمية القول بالعمل فليرجع إلى بقية كلامه في نفس هذا الموضع من فتح الباري لابن رجب ( موجود في الشاملة )
وإنما آثرت هنا عدم ذكره لأن المقصود في هذا الموضع هو تغليط تفسير "العمل" بـ "القول" في خلال تفسير الجملة السلفية "الإيمان قول وعمل"
لمخالفته للمعنى المقصود من إطلاق هذه الجلمة والتي يحصل بها تميز مذهب أهل السنة والجماعة.
مضافا إلى ما فيه من عيي وتكرير.
أما إطلاق أن القول يسمى عملا فهذه مسألة أخرى تتعلق بالمعاني اللغوية من جهة وبالإطلاقات الشرعية من جهة أخرى، وبالاستعمال العرفي من جهة ثالثة، والله أعلم.

عبدالله بن محسن الصاعدي
08-05-14 ||, 01:35 PM
قال أبوفراس :ولذا احتدم النقاش بيننا وبين هؤلاء المعاصرين في تكفير تارك العمل .
قال أبوخالد: انتبه ياأبافراس ، لضبطت الجملة ، حتى لاتوصم بوصف بينك وبين مقارفته ومقارنته بإذن الله خرط القتاد ، فإنك قلت: ترك العمل ، ولم تبين هل هو ترك للعمل بالكلية أم ترك لآحاد العمل ، فربما أراد متصيد أن يوقعك في تهمة التكفير بالكبيرة ، فاستدل بكلامك هذا. حفظك الله من كل شيطان وهامة ،ومن كل عين لامة ، ومن شر كل ذي شر.
ثم بارك الله فيك على هذا النقل اتلمبارك .

محمد بن فائد السعيدي
08-05-14 ||, 02:37 PM
قال أبوفراس :ولذا احتدم النقاش بيننا وبين هؤلاء المعاصرين في تكفير تارك العمل .
قال أبوخالد: انتبه ياأبافراس ، لضبطت الجملة ، حتى لاتوصم بوصف بينك وبين مقارفته ومقارنته بإذن الله خرط القتاد ، فإنك قلت: ترك العمل ، ولم تبين هل هو ترك للعمل بالكلية أم ترك لآحاد العمل ، فربما أراد متصيد أن يوقعك في تهمة التكفير بالكبيرة ، فاستدل بكلامك هذا. حفظك الله من كل شيطان وهامة ،ومن كل عين لامة ، ومن شر كل ذي شر.
ثم بارك الله فيك على هذا النقل اتلمبارك .



أنا أوفق أخي الشيخ أبا خالد الصاعدي لأن المسألة حساسة جدا وقد يكثر فيها التصيد والبتر، وإن كان الكلام في سياقه مستقيما.


نفع الله بكما، وحفظكما من كل مكروه..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-14 ||, 05:10 PM
بارك الله فيكما وجزاكما الله عني خيرا

والمؤمن مرآة أخيه

والمسألة كتبتها قديما قبل خمس سنوات تقريبا

والمقصود تارك جنس العمل، وهو محط الخلاف مع المرجئة

أما ترك آحاد العمل فالخلاف الواقع فيه إنما هو مع الخوارج

وتجد أن الطوائف في هذه المسألة بين إفراط وتفريط

ففي الوقت الذي اختلف فيه السلف مع الخوارج في كفر تارك آحاد العمل، فالسلف لا يكفرون بذلك ولا يعتبرون ذلك موجبا لسلب الإيمان بينما الخوارج يكفرون بما هو من آحاد العمل (أي العمل الواجب)

ثم وقع بعد ذلك الخلاف مع المرجئة الذين لا يكفرون بترك كل العمل

ومذهب أهل السنة والجماعة وسط بين بين

فلا هم الذين يكفرون بترك آحاد الأعمال وهم في نفس الوقت لا يصححون إيمان من ترك العمل جملة وتفصيلا.

والإيمان كما هي الكلمة الجامعة: "قول وعمل"

والمقصود بالعمل جنس العمل فمن تركه فلا إيمان له

أما من ترك آحاده فلا يسلب الإيمان بالكلية وإن كان يحصل النقص منه بحسبه، هذا والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-14 ||, 05:26 PM
أستأذنكم في تعديل العبارة في الموضوع الأساس.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-05-15 ||, 12:35 PM
أحسن الله إليكم ، وأجزل مثوبتكم ...

علاء ممدوح على
08-05-16 ||, 08:29 PM
جزاكم الله خيرا ونتمنى الرد على شبه القوم (أي الذين لايرون كفر تارك جنس العمل) في هذا الموضوع
ولعلي أذكر منها طرفا إن احتاج الأمر ليرد عليه الشيخ فؤاد