المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الندوة الشهرية (21) تجزؤ الاجتهاد ،،، معناه - حكمه - ضوابطه ،،



زايد بن عيدروس الخليفي
11-05-30 ||, 08:15 PM
ما حقيقة تجزؤ الاجتهاد ؟
ما هو حكمه ؟
ما هي الأدلة على ذلك ؟
ما هي أقوال العلماء في اعتباره ؟ وما مقصود كل فريق منهم ؟
ما هي حدوده ومجالاته وضوابطه ؟
هذه خمسة أسئلة نأمل أن يتمحور حولها النقاش، ليجلي هذا الموضوع الذي طال كلام العلماء عنه وخصوصا في العصر الحديث، فتنوعت مسالك القائلين به بين الإفراط والتفريط ،،

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-05-31 ||, 12:21 PM
تجزؤ الاجتهاد: أنَ ينال العالم رُتْبَةَ الِاجْتهاد فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ.
قال في "بيان المختصر": اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَجَزَّأُ الِاجْتِهَادُ أَمْ لَا؟ وَالْمُرَادُ بِتَجَزُّؤِ الِاجْتِهَادِ التَّمَكُّنُ مِنَ اسْتِخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ، كَالْفَرْضِيِّ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ فِي الْفَرَائِضِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ.

د. أريج الجابري
11-05-31 ||, 06:24 PM
وهنا موضوع يفيد ابتداءً:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
وغالباً ماتُذكر هذه المسألة عند الكلام عن شروط المجتهِد.

د. أريج الجابري
11-05-31 ||, 06:36 PM
تجزؤ الاجتهاد: أنَ ينال العالم رُتْبَةَ الِاجْتهاد فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ.
قال في "بيان المختصر": اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَجَزَّأُ الِاجْتِهَادُ أَمْ لَا؟ وَالْمُرَادُ بِتَجَزُّؤِ الِاجْتِهَادِ التَّمَكُّنُ مِنَ اسْتِخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ، كَالْفَرْضِيِّ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ فِي الْفَرَائِضِ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ اسْتِخْرَاجِ الْأَحْكَامِ فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ.


كأنه يشير من خلال هذا التعريف إلى رأيه بجواز تجزؤ الاجتهاد في باب الفرائض دون غيره من الأبواب.

د. أريج الجابري
11-05-31 ||, 06:43 PM
وفي المرفقات بحث جميل في هذه المسألة.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-01 ||, 08:58 AM
وفي المرفقات بحث جميل في هذه المسألة.
تجزؤ الاجتهاد
إعداد الطالب
عبدالله بن إبراهيم بن صالح الحمَــــاد

إشراف
فضيلة الدكتور/ أحمد العنقري
الأستاذ المشارك بقسم اصول الفقة
بكلية الشريعة
العام الجامعي
1431هـ - 1432هـ

الخاتمة ...
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد :
فإني أحمد الله وأشكره أولاً وآخراً ، وظاهراً ، وباطناً على تيسيره وتوفيقه حتى أتممت هذا البحث ، وأسأله المزيد من فضله وعونه وتوفيقه .
ويمكن تلخيص ما جاء في ثنياه فيما يلي:
- التجزئة تعني التبعيض، وجعل الشيء أجزاء، ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة التجزؤ عن هذا المعنى .
- الاجتهاد في اللغة: بذل الوسع والطاقة في طلب أمر ليبلغ مجهوده ويصل إلى نهايته، وقد عرّف الأصوليون الاجتهاد بتعريفات كثيرة أجمعها: ((بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط))
- يمكن تعريف تجزؤ الاجتهاد على أنه انقسام الاجتهاد إلى أجزاء، بمعنى أن يتمكن العالم المؤهل من استنباط الحكم في مسألة من المسائل دون غيرها، وهذه المسألة يمكن أن يُعنون لها بالاجتهاد الجزئي، ويطلق على المجتهد هنا: ((المجتهد الجزئي)) .
- لما كانت مرتبة الاجتهاد واستنباط الأحكام مرتبة خطيرة؛ لذلك صار منصب الاجتهاد منصبا عاليا لا يناله إلا من توافرت فيه شروط معينة .
- مسألة تجزؤ الاجتهاد من المسائل الخلافية التي كثر فيها كلام أهل العلماء بين مؤيدين ومعارضين وبعد استعراض الأقوال في المسألة وما ورد عليها من أدلة ومناقشات، يتضح – والله أعلم – أن القول الراجح هو: القول القائل بجواز تجزؤ الاجتهاد، وهو قول جمهور العلماء؛ وذلك لقوة أدلته، ولأن الواقع شاهد بصحة هذا القول .
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها ، وهي تعتبر خلاصة للبحث ، وأخيراً أرجو أن أكون قد وفقت في إخراج هذا البحث بالصورة المقبولة .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أم طارق
11-06-01 ||, 09:23 AM
كأنه يشير من خلال هذا التعريف إلى رأيه بجواز تجزؤ الاجتهاد في باب الفرائض دون غيره من الأبواب
أخيتي أظنه ضرب مثلاً لتجزؤ الاجتهاد بالفرائضي الذي لا يمكنه الاجتهاد إلا في باب الفرائض دون غيره.
وقيسي عليه من أتقن بابا من أبواب الفقه فاجتهد فيه دون غيره (كأن يتقن باب البيوع فلا يجتهد إلا في أحكامها، أو يتقن أحكام السياسة الشرعية فيجتهد فيها دون غيرها).
وهذا هو معنى تجزؤ الاجتهاد عند الأصوليين ، وهو ما أرد توضيحه،، والله أعلم.

حميد بن محمد الديراني
11-06-02 ||, 03:31 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
تجزؤ الاجتهاد معناه: أن يكون الفقيه مجتهدا في باب من أبواب الفقه دون الأبواب الأخرى أو مسألة دون أخرى.
واختلف العلماء في دلك على أربعة مذاهب:
- الجمهور من الشافعية يقولون بجوازه كالأمدي وبن ألسبكي والغزالي’ ومن الحنفية كالكمال بن الهمام وصاحب مسلم الثبوت. ومن المعتزلة: أبي علي الجبائي وأبي عبد الله البصري .ومن الحنابلة بن تيمية وبن القيم.
- أما أدلتهم على دالك فهي كثيرة نحتار منها ما يلي: قوله صلى الله عليه وسلم:(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وقوله عليه الصلاة والسلام : استفتي نفسك وان أفتاك المفتون.
- ورأوا أن وجه الدلالة في الحديث الأول هو أن المجتهد ادا تمكن من جمع الأدلة في مسألة من المسائل وكان بإمكانه الوصول إلى الحكم من خلال الأدلة المتوفرة فلا ينبغي له أن يقلد غيره .وان فعل دالك كان خلافا للمعقول وخلاف ما أفاده الحديث.
- أما الحديث الثاني وهو قوله عليه الصلاة والسلام
- ) استفتي نفسك وان أفتاك المفتون) ووجه الدلالة في هدا الحديث هو أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باستفتاء النفس. وفي دالك دلالة على ترجيح الاجتهاد عن التقليد فيمن توفرت أهليته لدالك.
- المذهب الثاني: ودهب إليه أبو حنيفة والشوكاني وغيرهما وذهبا إلى أنه غير جائز وأن الإحاطة بأدلة الفقه كلها هي من الشروط التي يجب أن تتوفر في المجتهد.
- المذهب الثالث: التوقف وعدم الجزم برأي معين وهو رأي بن الحاجب لكون الأدلة متكافئة من جهة ومتعارضة من جهة أخرى وربما لدالك رأى التوقف.
- المذهب الرابع:ونسب إلى بن الصباغ من الشافعية.وقد دهب إلى أن الاجتهاد يتجزأ بالنسبة للفرائض دون غيرها من أبواب الفقه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-06-02 ||, 05:06 AM
بارك الله فيكم جميعاً، ونفع بكم.
للإمام محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (775-840هـ) عليه رحمة الله كلام موسع في كتابه العظيم: "العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم"، حول تجزؤ الاجتهاد؛ نصر فيه القول بالتجزؤ.
وقد ألف كتاباً أسماه القواعد، وأفرد فيه هذه المسألة بالذكر.
وكلامه في غاية النفاسة والتحقيق، على عادته!
ولو كنت قريباً من نسخة كتابي لنقلت ما يفي بالمطلوب!
ولكنها بصنعاء! ولا بد من صنعاء وإن طال السفر!!
فمن استطاع أن ينقل عنه فليفعل! فإني أظنه سيأتي بمفيد وجديد.

---
لفتة: حين قرأت أغلب هذا الكتاب تحسرت على إعراض الأصوليين عنه!
لا سيما وهو مارس التنظير الأصولي من خلال الرد على الخصوم بما لا مثيل له.

محمد سعيد نبوي
11-06-03 ||, 09:12 PM
بإنتظار النقل عن اليماني ..

صلاح الدين
11-06-03 ||, 10:49 PM
كأنه يشير من خلال هذا التعريف إلى رأيه بجواز تجزؤ الاجتهاد في باب الفرائض دون غيره من الأبواب.

بل كان ذلك منه-رحمه الله- موقع الاستشهاد والتدليل لا أنه اختاره.وآية ذلك ذكره للكاف.

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-06-04 ||, 03:14 PM
نعم أخي صلاح، ظاهر عبارته التمثيل.

وأحب أن أنسخ ما كتبه الشيخ أبو حازم الكاتب -حفظه الله- في رابط الموضوع الذي وضعته الأخت الفاضلة:
"مما ينبغي أن يعلم في هذه المسألة أن التجزؤ المراد هو تجزؤ في المسائل لا في الملكة التي تحصل للمجتهد بمعنى أن تجزؤ الاجتهاد يراد به أن من حصل شروط الاجتهاد إلا شرط الإحاطة بنصوص وأحكام جميع أبواب الشريعة فهل له أن يجتهد في باب دون باب أو مسألة دون مسألة هذا هو النزاع أما من لم يحصل درجة الاجتهاد فليس هو المراد هنا عند العلماء ؛ لأن غير المجتهد لا يحق له الاجتهاد" .

د. أريج الجابري
11-06-05 ||, 05:33 PM
لم أقرأ كتاب ابن الوزير كاملاً لكن هذا نص يشير فيه إلى رسالته التي أفردها في هذه المسألة؛ فلا أدري ليت د.عبد الحميد الكراني يفيدنا هل هي مطبوعة أولا، وهل هي نفسها كتابه " القواعد"؟
فمثلاً يقول عند الكلام في شروط المجتهد:
"ثم إنَّا لا نحتاج إلى الاجتهاد الكامل في الانتفاع بمعرفة الحديث النبوي ، بل يكفينا الاجتهاد فيما تمس إليه الحاجة في بعض المسائل، وذلك ينبني على القول بتجزي الاجتهاد؛وهو مسلكٌ ظني اجتهاديٌ صحيح، قال به كثير من أهل العلم كما أوضحته في مصنفٍ مفردٍ في ذلك،فليراجع فيه، على أن من لم يتمكن من ذلك ،أو لم يذهب إليه يكون بقراءة الحديث مقلداً مرجحًا بالحديث؛ فتقليد عالمٍ محتجٍ بحديث صحيح مشهور أقوى عند أهل التمييز من المقلدين من تقليد عالمٍ محتجٍ بقياس، أو حديثٍ مشهورٍ بالضعف عند أهل هذا الشأن..." العواصم والقواصم "1/298.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-06-05 ||, 05:48 PM
لم أقرأ كتاب ابن الوزير كاملاً لكن هذا نص يشير فيه إلى رسالته التي أفردها في هذه المسألة؛ فلا أدري ليت د.عبد الحميد الكراني يفيدنا هل هي مطبوعة أولا، وهل هي نفسها كتابه " القواعد"؟
بارك الله فيكم.
الرسالة التي أشار إليها ابن الوزير هي كتابه: "القواعد".
وقد ابتدأ تأليفه في ثلثه الأول باستقلال عما في كتابه العظيم "العواصم والقواصم"(*)، وأما بقيته فهو جمع لمادة الموضوع من صلب كتابه الكبير؛ فكأنه جمع الشتات في كتابه القواعد، شاهد ذلك التقديم في الموضوعات والتأخير في ثلثيه الأخير!
وهذا منسجم مع فترة آخر حياته التي قضاها في العزلة والانتقال بين مخلاف اليمن الجنوبي تعز وإب ويريم.
وأما كتاب القواعد؛ فحققه الشيخ وليد الربيعي في رسالة ماجستير من جامعة أم درمان بالسودان عام 2006م.
وأفادني بأنه أحال طباعتها إلى دار النوادر.
وكنت اقترحت على المحقق بضرورة الترتيب المنهجي؛ والاعتذار للمؤلف عن هذا الخلل، وذكر الأسباب والدواعي في عمل المحقق لإعادة الترتيب! وانسجام الكتاب!
وعندي منه نسخة قرأتها بتمامها؛ ولي فيها تعليقات بخصوص ما ذكرته.
ولكنها -أيضاً- بصنعاء! ولا بد من صنعاء وإن طال السفر!!
ولعل تأخر الدار عن سبب نشرها هو ما ذكرته في الخلط في ثلثيه الأخير.

------------------------
(*) وياليت ينتدب بعض طلبة العلم لخدمة هذا السفر الجليل؛ فهو يحتمل عدة مشروعات.

د. أريج الجابري
11-06-06 ||, 05:31 AM
جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-07 ||, 10:07 AM
نستطيع القول أن تجزؤ الاجتهاد صورة مستثناة من شروط الاجتهاد ،، وبما أنهم اختلفوا في شروط الاجتهاد فمن الطبيعي اختلافهم في تجزؤ الاجتهاد ،،،
يظهر لي أن مرد المسألة إلى أمرين:
الأول: مقدار الترابط بين الأحكام الشرعية في الأبواب المختلفة ،،
الثاني: حصول الملكة الفقهية من خلال ممارسة أبواب الفقه جميعا أو باب واحد فقط ،،،
وإلا فكيف تفسر من يشترط -مثلا- العلم بأدلة كتاب الطهارة، لكي يفتي في مسائل الفرائض ؟؟
أو من يشترط العلم بأدلة كتاب الصلاة، لكي يفتي في أبواب الربا مثلا ؟؟

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-07 ||, 10:07 AM
نستطيع القول أن تجزؤ الاجتهاد صورة مستثناة من شروط الاجتهاد ،، وبما أنهم اختلفوا في شروط الاجتهاد فمن الطبيعي اختلافهم في تجزؤ الاجتهاد ،،،
يظهر لي أن مرد المسألة إلى أمرين:
الأول: مقدار الترابط بين الأحكام الشرعية في الأبواب المختلفة ،،
الثاني: حصول الملكة الفقهية من خلال ممارسة أبواب الفقه جميعا أو باب واحد فقط ،،،
وإلا فكيف تفسر من يشترط -مثلا- العلم بأدلة كتاب الطهارة، لكي يفتي في مسائل الفرائض ؟؟
أو من يشترط العلم بأدلة كتاب الصلاة، لكي يفتي في أبواب الربا مثلا ؟؟

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-07 ||, 10:08 AM
شروط الاجتهاد:
الشرط الأول: الإسلام، وهو واضح.
الشرط الثاني: العقل، وهو واضح أيضًا.
الشرط الثالث: البلوغ؛ لأن الصبي لا يعتمد على خبره وشهادته، فمن باب أولى اجتهاده.
الشرط الرابع: إشرافه على نصوص القرآن، أي ما يتعلق منها بالأحكام، وقد ذكر بعض أهل الأصول أنها خمسمائة آية، ومنهم من قال: إن ذلك إنما يعني الآيات الدالة على الأحكام، بدلالة المطابقة فحسب، لا ما دل على الأحكام بالتضمن والالتزام.
الشرط الخامس: معرفة ما يحتاج إليه من السنن المتعلقة بالأحكام.
الشرط السادس: معرفة مواقع الإجماع والخلاف، حتى لا يفتي بما يخالف الإجماع أو يدعي الإجماع على ما ليس بإجماع، أو يحدث قولاً جديدًا لم يسبق إليه.
الشرط السابع: معرفة القياس، فإنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعب الفقه، فمن لا يعرفه لا يمكنه استنباط الأحكام.
الشرط الثامن: أن يكون عارفًا بلسان العرب وموضوع خطابهم، وذلك حتى يميز بين الأحكام التي مرجعها إلى اللغة، كصريح الكلام وظاهره ومجمله ومبينه وعامه وخاصه، وحقيقته ومجازه. وغير ذلك.
الشرط التاسع: معرفة الناسح والمنسوخ، حتى لا يفتي بالحكم المنسوخ، قال علي رضي الله عنه لأحد القضاة: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت.
الشرط العاشر: معرفة حال الرواة في القوة والضعف، وتمييز الصحيح من الفاسد، والمقبول من المردود.
الشرط الحادي عشر: أن يكون ذا ملكة يستطيع أن يستنبط بها الأحكام، ولا تتأتى هذه الملكة إلا بالدربة في فروع الأحكام.
الشرط الثاني عشر: العدالة، فلا يقبل اجتهاد الفاسق، ويجوز أن يعمل هو باجتهاده.
واشترط بعضهم: العلم بالمنطق والكلام، ولم يشترط ذلك الأكثرون. ولا يلزم في هذه الشروط أن يبلغ فيها الشخص المنتهى والغاية، بل يكفيه أن يكون ضابطًا لكل فن منها، وهو ما يعبرون عنه بذي الدرجة الوسطى في هذه العلوم.
منقول - إسلام ويب

ناصر صالح الوبيري
11-06-09 ||, 04:53 PM
هذه المسألة الخلاف فيها لفظي من وجهة نظري.

إذا كنا نقصد بالتجزؤ التجزؤ في الملكة، فهي غير قابلة أصلاً للتجزئة، وإن كنا نقصد التجزؤ من حيث المجتهد فيه، فهذا محل اتفاق بين العلماء.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-10 ||, 08:26 AM
هذه المسألة الخلاف فيها لفظي من وجهة نظري.
إذا كنا نقصد بالتجزؤ التجزؤ في الملكة، فهي غير قابلة أصلاً للتجزئة، وإن كنا نقصد التجزؤ من حيث المجتهد فيه، فهذا محل اتفاق بين العلماء.
ماذا عن التجزؤ في الموضوع أو المسألة ،، هل يمكن أن يكون مجتهدا في مسألة معينة أو باب معين في رأيك ؟

أم عبد الله السرطاوي
11-06-11 ||, 05:25 PM
أحسن الله إليكم ونفع بكم

ذكر شيخي د. سعد بن ناصر الشثري -حفظه الله- كلاما في مسألة التجزؤ بعد ذكره شروط المجتهد المطلق وأنواع الاجتهاد في مادة درّسنا إياها وهي مادة فقه النوازل تأصيلا وتطبيقا
فقال - سدده الله ونفع به-: "وذلك أن الاجتهاد يمكن أن يتجزأ بحيث يكون الإنسان قادرا على الاجتهاد في مسألة وإن لم يكن قادرا على الاجتهاد في مسألة أخرى، وبالنسبة لتجزؤ الاجتهاد هذا من الأمور السائغة؛ لأن الأئمة قد عرضت عليهم مسائل كثيرة فكانوا حين ذاك يتوقفون في بعضها، ويفتون في بعضها الآخر، وما ذاك إلا لأن الاجتهاد متجزئ عندهم"

فسألت شيخي د. إبراهيم المهنا - حفظه الله- بخصوص هذا، وأنه: هل المجتهد المطلق يشمله تجزؤ الاجتهاد أم لا؟، فقال - حفظه الله- بما معناه: "نعم، ومثال ذلك عطاء بن أبي رباح هو مجتهد مطلق لكنه اشتهر بفقه المناسك، فقد يكون عند المجتهد المطلق تجزؤ اجتهاد".

ناصر صالح الوبيري
11-06-11 ||, 05:55 PM
ماذا عن التجزؤ في الموضوع أو المسألة ،، هل يمكن أن يكون مجتهدا في مسألة معينة أو باب معين في رأيك ؟

الاجتهاد في مسألة أو باب دون غيره هو تجزؤ من حيث المجتَهد فيه كما قلتُ في ردي الأول، وهذا لا يختلف اثنان في وقوعه، والوقوع دليلُ الجواز.

وأما أن يكون المجتهد عالماً بجميع الأحكام الشرعية بالفعل، فهذا كما قال المرداوي في "التحبير شرح التحرير" ( هذا لا يقدر عليه بشر).
فهي مسألة غير عملية.

محمد جمعه الحوسني
11-06-12 ||, 02:35 PM
يتفاوت الناس في نظراتهم الفقهية للحوادث والوقائع والمسائل، وهذا التفاوت مبني بشكل رئيس على طول النظر في الحادثة وإدرك تفاصيلها ومدى القدرة على مواءمتها مع النصوص والقواعد الشرعية، ولذا فقد يأسرك المنطق الفقهي لبعض طلبة العلم في تخريجاتهم الفقهية لآرائهم مع أنها مخالفة لمن يعدون من كبار الفقهاء والسبب في ذلك طول إمعان النظر والتفكير في المسألة مع الملكة الأصولية في إصدار الحكم الشرعي.

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-14 ||, 10:09 AM
هناك تشابه بين "التخصص" و "مسألة تجزؤ الاجتهاد" ،،
إذ معنى جواز وقوع الاجتهاد من شخص معين في مسألة أو باب معين =دليل أنه من المتخصصين فيها، ومن أصحاب القول المعتبر عند الخلاف فيها ،، أليس كذلك ؟

د. أريج الجابري
11-06-14 ||, 08:05 PM
هناك تشابه بين "التخصص" و "مسألة تجزؤ الاجتهاد" ،،
إذ معنى جواز وقوع الاجتهاد من شخص معين في مسألة أو باب معين =دليل أنه من المتخصصين فيها، ومن أصحاب القول المعتبر عند الخلاف فيها ،، أليس كذلك ؟
1/ لنفرض أن هناك طبيباً توفرت لديه ملكة الاجتهاد في مسائل طبية وأحاط بجميع جوانب هذه المسائل الطبية دون غيرها؛ فهل تُقبل فتواه في هذه المسائل أو النوازل الطبية؟
2/ المجتهد الذي تجزأ اجتهاده هل يُعتبر قوله في الإجماع؟؟

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-14 ||, 08:14 PM
1/ لنفرض أن هناك طبيباً توفرت لديه ملكة الاجتهاد في مسائل طبية وأحاط بجميع جوانب هذه المسائل الطبية دون غيرها؛ فهل تُقبل فتواه في هذه المسائل أو النوازل الطبية؟
2/ المجتهد الذي تجزأ اجتهاده هل يُعتبر قوله في الإجماع؟؟
هذا الذي أقصده تقريبا ،، وهو أن علوم الشريعة كغيرها من التخصصات (في ناحية التجزؤ فقط) ،،
ففي الطب مثلا هناك طبيب متخصص أعصاب ،، وقوله في تخصصه معتمد ،، وكلامه عن العظام -مثلا- مردود ،، ولكنه لديه أساسيات الطب والتشخيص العام ،،
فهل تكون الشريعة مثل ذلك أم لا ؟!
أما الكلام على حجية قوله في الإجماع فهو فرع عن اعتبار اجتهاده الجزئي اجتهادا معتبرا ،،،

د. أريج الجابري
11-06-14 ||, 08:23 PM
طيب الطبيب يعتبر قوله في تشخيص الحالة -إذا كان ثقةً- لكن السؤال، هل تقبل منه فتوى شرعية وليست تشخيصية فيما إذا توافرت عنده أهلية الاجتهاد والإحاطة في مسائل الطب فقط ثم نقول فلان مجتهد ويفتي في مسائل الطب؟؟ أم نقول يجوز لك أن تجتهد في الحكم ولكن لا يجوز لك أن تفتي؟؟

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-14 ||, 11:17 PM
الاجتهاد بمعنى بذل الوسع لمعرفة حكم الله واتباعه واجب على كل مسلم (بهذا المعنى) ،،
أما الذي نتكلم عليه في تجزؤ الاجتهاد (وهو في الاجتهاد الأصولي عموما) هو: هل يحق له مخالفة العلماء مثلا، وهل يعتبر قوله أم لا، وهل له أن يفتي به غيره ؟
وبعد ذلك نستطيع القول: أن فلانا مجتهد مطلق، أما فلان فمجتهد في باب كذا فقط ،،
والذي يظهر لي أن تجزؤ الاجتهاد واقع سواء أعتبرناه أم لا، ومن أكبر دلائله تفاوت الأئمة في فقههم للأبواب الفقهية بل والشرعية عموما ،،،
لكن يبقى ضبط المسألة بمعايير منضبطة حتى لا يتلاعب بها المتلاعبون -وما أكثرهم في زماننا - !!

زايد بن عيدروس الخليفي
11-06-29 ||, 09:44 PM
مما ينبغي تقريره: أن من يقرر كون الشخص من أصحاب الاجتهاد المجزأ في مسألة معينة هم أصحاب الاجتهاد ،،

أمنة محمد سعيد
11-07-06 ||, 10:55 AM
سأذكر ماذا نقصد بتجزؤ الإجتهاد وهو قول ليس لي وكن قرأته في إحدى المنتديات وهو للدكتور شعبان محمد إسماعيل وهو يقول فيه :
تجزؤ الاجتهاد
ومعنى تجزؤ الاجتهاد: أن يكون المجتهد قادراً على الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض. وهذا مبني على درجات المجتهدين وأقسامهم..
ولذلك قال العلماء: إن الشروط التي وضعوها إنما هي للمجتهد المطلق. وقد اختلف العلماء في مسألة تجزؤ الاجتهاد على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: أن ذلك جائز وهو مذهب الجمهور، من الشافعية كالآمدي وابن السبكي والغزالي، والحنفية كالكمال بن الهمام، وصاحب مسلم الثبوت، والمعتزلة كأبي علي الجبائي وأبي عبدالله البصري، ومن الحنابلة ابن تيمية وابن القيم.
واستدلوا على مذهبهم بأدلة كثيرة نكتفي منها بما يأتي:
أولاً: بقول النبي (ص): ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)).
ووجه الدلالة من الحديث:
أن الإنسان لو تمكن من جمع الأدلة في مسألة معينة كان متمكناً من الوصول إلى العلم بحكم هذه المسألة من دليلها، فتركه إلى التقليد خلاف المعقول، وخلاف ما أفاده الحديث، لأن ما كان عن تقليد فيه ريب، وما كان عن دليل يكون خالياً من هذا الريب، فيكون المكلف مأموراً بالاجتهاد فيما حصّل فيه شروطه.
ثانياً: قوله (ص): ((استفت نفسك ون أفتاك المفتون)).
ووجه الدلالة من الحديث: أن في أمر الرسول (ص) باستفتاء النفس ترجيح لاجتهاد الإنسان على اجتهاد غيره، فيجب العمل باجتهاده فيما يعن له من مسائل كملت أهليته للاجتهاد فيها.
ثالثاً: أن المجتهد في بعض المسائل يعرف الحكم فيها عن دليل منصوب من قبل الشارع، فيجب إتباعه ولا يسوغ له تركه بقول أحد، فثبت بذلك ووب الاجتهاد فيما يمكنه.
رابعاً: لو لم يتجزأ الاجتهاد للزم أن يكون المجتهد عالماً بجميع المسائل، واللازم منتف، لأن كثيراً من المجتهدين قد سئل عن عدة مسائل فأجاب عن البعض ولم يجب عن البعض الآخر، ولم ينازع أحد في كونهم مجتهدين، فقد روي عن الإمام مالك أنه سئل عن أربعين مسألة فأجاب عن أربع وقال في الباقي: لا أدري.
المذهب الثاني: أن ذلك غير جائز، وأن العالم لا يقال له مجتهد إلا إذا أحاط بأدلة الفقه جميعها. وعلى ذلك بعض الأصوليين، منهم الإمام أبو حنيفة والشوكاني وغيرهما.
قال الشوكاني:
((إن العلماء قد اتفقوا على أن المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى تحصل له غلبة الظن بحصول المقتضي وعدم المانع، وإنما يحصل ذلك للمجتهد المطلق، وأما مَن ادعى الإحاطة بما يحتاج إليه في مسألة دون مسألة فلا يحصل له شيء من غلبة الظن، لأنه لا يزال يجوز وجود غير ما وصل إليه علمه)).
واستدلوا على ذلك: بأن كل إنسان يبحث عن الحكم لو لم يكن عالماً بجميع المدارك ومحيطاً بكل الأدلة لا يجوز له الاجتهاد، لأنه قد يتعلق الحكم الذي يبحث عنه ببعض ما يجهله، فلا يكون الحكم صحيحاً.
فالاجتهاد في بعض الأبواب غير جائز.
ويمكن مناقشة ذلك: بأن ذلك مخالف للواقع، فليس هناك من المجتهدين مَن علم كل المدارك، حتى الأئمة المتبوعون، وإلا لما توقف بعضهم عن الفتوى، كالإمام مالك.. وكم توقف الإمام الشافعي (ره) بل بعض الصحابة (رض) توقفوا في العديد من المسائل، وكان بعضهم يحيل على البعض الآخر.
فإذاً لا يشترط إلا أن يكون على بصيرة فيما يفتي، فيفتي فيما يدري أنه يدري، ويميز بين ما لا يدري وبين ما يدري، فيتوقف فيما لا يدري، ويفتي فيما يدري.
المذهب الثالث: التوقف وعدم الجزم برأي معين، وهو ما ذهب إليه ابن الحاجب، ولعله رأى أن الأدلة متكافئة، وهي متعارضة فيلزم التوقف.
وأقول: إن المتأمل في أدلة المذاهب المختلفة يدرك أن الأدلة غير متكافئة، فأدلة المذهب الأول قوية وراجحة، ويؤيدها الواقع الذي لا يمكن إنكاره، فالترجيح هنا وارد.
المذهب الرابع: أن الاجتهاد يتجزأ بالنسبة للفرائض دون غيرها من أبواب الفقه.
ونسب هذا الرأي إلى ابن الصباغ من الشافعية.
وحجة مَن ذهب إلى ذلك: أن لباب المواريث أدلة خاصة، فيجوز أن يجتهد فيها، ولا يمنعه جهله بأدلة الأبواب الأخرى من الفقه.
والواقع أن هذه التفرقة لا معنى لها، فلا فرق بين المواريث وغيرها من أبواب الفقه، وما دام أصحاب هذا المذهب يجوزون الاجتهاد في باب المواريث فيجوز في غيرها، حيث لا فارق بينهما متى وجدت الشروط التي تؤهله للاجتهاد في مسألة ما.
الراجح في المسألة:
ويبدو من خلال العرض للأدلة السابقة والمناقشات الواردة عليها أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من تجزؤ الاجتهاد، وأن ذلك يشبه في العصر الحاضر ما يعرف بالتخصص الدقيق، فمثلاً في القانون لا يوجد أستاذ في كل فروع القانون، بل في المدني أو الجنائي، أو الإداري أو الدولي... وقد يكون أحدهم أستاذاً كبيراً يرجع إليه، ويؤخذ برأيه في اختصاصه، وهو شبه عامي في المجالات الأخرى.
وعلىهذا يستطيع أستاذ الاقتصاد المتمكن إذا درس ما يتعلق به في الفقه الإسلامي والمصادر الإسلامية ـ دراسة مستوعبة ـ أن يجتهد في هذا الباب وحده لا يتعداه، ومثل ذلك أستاذ القانون الجنائي أو الدستوري، أو أستاذ علم الاجتماع، كل في اختصاصه.
وهذا إنما يتم بشرطين:
الأول: أن تكون لديه الأهلية العلمية العامة للفهم والاستنباط.
بمعنى أن يكون عنده إلمام مناسب بمثله من الشروط بالنسبة للمجتهد المطلق.
الثاني: أن يدرس موضوعه أو مسألته دراسة مستوعبة، بحيث يحيط بها من جميع جوانبها، حتى يتمكن من الاجتهاد فيها.
--------------------------
* المصدر:الاجتهاد الجماعي ، نقلت النص حرفيا للإمانة العلمية وأرجو أن تكون قد أستفدت منه وشكرا على الموضوع

أم طارق
11-09-21 ||, 11:53 PM
يرفع لاستئناف النقاش ،،،،،

رشيد لزهاري حفوظة
13-03-10 ||, 12:58 AM
الصحيح أن الباحث لو ملك أدوات الاجتهاد فلا احد يمنعه من ممارسته و هذا ما هو معمول به اليوم في الرسالات الجامعية حيث يتناول الدارس عنواناً مثل:(الزكاة) و يفحص الموضوع من كل جوانبه و يطلع على كل النصوص الواردة فيه و يطالع أغلب ما كتب فيه سنتين أو ثلاثاً أو أكثر ثم ينجح بتفوق في رسالته...فمثل هذا كيف نقول مادام لا يتقن الكلام في المواريث فليس بمجتهد في الزكاة...
و لو رجعنا إلى سلفنا عليهم الرضوان لألفينا أمثلة كثيرة: عن أنس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإنَّ لكلِّ أمَّةٍ أميناً، ألا وإنَّ أمينَ هذه الأمَّة أبو عبيدة بن الجرَّاح)).أخرجه ابن حبَّان في صحيحه وأحمد في مسنده، والطبراني في معجمه الأوسط، والترمذي وابن ماجه .و صحح الشيخ الألباني بعض طرقه..

محمد أحمد فتوح
13-03-10 ||, 11:37 PM
و لو رجعنا إلى سلفنا عليهم الرضوان لألفينا أمثلة كثيرة: عن أنس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإنَّ لكلِّ أمَّةٍ أميناً، ألا وإنَّ أمينَ هذه الأمَّة أبو عبيدة بن الجرَّاح)).

مع هذا الاستشهاد الرائع ، أود أن أضيف شيئا ، مع توسع العلوم ، لم يعد الحكم على المسألة الشرعية - وخصوصا المعاصرة / النوازل - تتيح لأن يكون المرء / المجتهد عالما في كل أبواب الفقه ، مطلعا على كنوز التراث التي خلّفها سلفنا ، ولذلك ارتفعت الأصوات كثيرا بالدعوة إلى التخصص داخل التخصص ..
وهذا الأمر ليس بجديد ليستنكر ، بل صارت من الطرائف أن يقول الطبيب أنه تخصص باطنة ، بل أصبح هذا التخصص تخصصات عدة ، ولذا يتعجب المرء كثيرا عندما يشاهد القنوات الفضائية الدينية ، والخلق يسألون والشيخ يجيب عن كل شيء في كل مكان ، وكأن الفتوى نص وحكم شرعي ثابت .

رشيد لزهاري حفوظة
13-03-15 ||, 12:41 AM
شكراً لأخينا محمد أحمد فتوح على كلماته الموضحة و المفصلة للمعنى و بارك الله فيه ..

بسام عمر سيف
13-03-15 ||, 02:34 AM
لعل تعريف تجزؤ الاجتهاد وصورته قد اتضح مما أدلى به مشايخنا الكرام، فلا حاجة بإعادته، أما حكم التجزؤ في الاجتهاد فقد اختلفت آراء العلماء في جواز اجتهاد من يتمكن من استخراج بعض الأحكام دون بعض، إلى الأقوال الآتية:القول الأول: لا يجوز التجزؤ في الاجتهاد، فلا يجوز الاجتهاد لمن لم يعلم جميع الأحكام، ونسب هذا القول لأبي حنيفة؛ لظاهر تعريفه للفقيه-بينما هو لم ينص عليه- حيث عرَّفه: « من له ملكة الاستنباط في الكل»، فاستدلُّوا من قوله : {الكل} لزوم الإحاطة بالأحكام الشرعية، ما لم فلا يعد فقيهاً([1])، ورجح هذا القول الشوكاني([2]). ومما استدلّ به أصحاب هذا القول؛ جواز تعلق بعض مدارك المسألة المتصدى للاجتهاد فيها بما يجهله من مسألة أخرى، وحينئذٍ لا يجوز التجزؤ في الاجتهاد([3]).القول الثاني: يجوز التجزؤ في الاجتهاد، وهو قول جمهور الأصوليين([4])، قال الغزالي: « وليس الاجتهاد عندي منْصِبَاً لا يتجزأ، بل يجوز أن يقال: للعالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض»([5]).القول الثالث: إنّه يتجزأ بالنسبة للأبواب لا بالنسبة للمسائل في الباب الواحد([6]).القول الرابع : إنّه يتجزأ في الفرائض لا في غيرها؛ لأنَّ المواريث لا تنبني على غيرها، ولا تستنبط من سواها إلا في النادر([7]). والذي أراه بعد الوقوف على الأقوال، إنَّ قول جمهور الأصوليين في جواز التجزؤ في الاجتهاد، هو الراجح؛ لكون الإحاطة بجميع الأحكام الشرعية على عالم بعينه متعذر، ومتعسر، ولأنَّه قد ورد عن بعض الأئمة المُجْمِع على كونهم من المجتهدين، كالإمام مالك إنَّه سئل عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري([9])، فدلَّ ذلك على جواز التجزؤ في الاجتهاد، هذا من جهة.ومن جهةِ أخرى أنَّ المجتهد إذا اطلع على ما يتعلق بتلك المسألة من وجوه الأدلة، فلا فرق بين نظره، ونظر المجتهد المطلق لها حينئذ، ولا مانع من أن يكون مجتهداً في أحكام الفرائض محكماً لأصولها دون غيرها والله أعلم..([1]) ينظر: أصول الفقه، عياض السلمي (1/310).([2]) ينظر: القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد، الشوكاني (ص/90)([3]) ينظر: إرشاد الفحول، الشوكاني (2/216).([4]) الفصول في الأصول، الجصاص(4/274)؛ المستصفى، الغزالي(1/345)؛ بيان المختصر، الأصفهاني(3/290)؛ الإبهاج، السبكي (3/256)؛ إرشاد الفحول، الشوكاني (2/216)؛ المدخل، ابن بدران (1/195).([5]) المستصفى (1/353).([6]) ينظر: رفع الحاجب، السبكي (4/533)؛ التحبير شرح التحرير، المرداوي (8/3888).([7]) ينظر: التحبير، المرداوي (8/3888).([8]) ينظر: ترتيب المدارك، القاضي عياض (1/146)؛ مختصر ابن الحاجب مع رفع الحاجب، السبكي (4/531).