المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتح الباري بتعليقاتي على فتح الباري.



مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:11 AM
فتح الباري بتعليقاتي على فتح الباري:
أفتتح بما نظمته قديما:

الحمدلله الحكيم الباري ................. قد منّ بالأسفار والأحبار.

ـ قد اعتنى أَئِمَّةٌ بشَرْحِ ............صَحِيحِهِ فأبدَعُوا في الـطَّرْحِ.
ـ مِنَ الأَكَابِرِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرْ ......وَشَرْحُهُ مِنَ العَجَائِبِ الكُبَرْ.
ـ شَرْحٌ علَى الطَّرِيقَةِ النَّقْلِيَّهْ ..........لَكِنَّهَا فِي العِقْدِ أَشْعَرِيَّهْ.
ـ شَرْحٌ حَوَى مَسَالِكَ الجُعْفِيِّ .........أَحَاطَ بِالجَلِيِّ وَالخَفِـيِّ.ْ


ـ المسألة الأولى: تنبيه على وهم وقع في الفتح:قال في الفتح 11/21قَوْله ( وَالْقَلِيل عَلَى الْكَثِير )تَقَدَّمَ تَقْرِيره ، لَكِنْ لَوْ عُكِسَ الْأَمْر فَمَرَّ جَمْع كَثِير عَلَى جَمْع قَلِيل ، وَكَذَا لَوْ مَرَّ الصَّغِير عَلَى الْكَبِير ، لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَصًّا .اهـ.قوله: وَكَذَا لَوْ مَرَّ الصَّغِير عَلَى الْكَبِير. اهـ. لعل صوابه: وَكَذَا لَوْ مَرَّ الْكَبِير على الصَّغِير. والله أعلم.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:19 AM
ومما كتبته في بحثي التّوضيحات والتنبيهات على مسائل حوتها كتب أمّهات:
قال الشيخ الألباني في الصحيحة متعقباً الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى: قلت : فلا جرم أن جزم بصحبته أبو حاتم و ابن السكن ، و ذكره البخاري و ابن سعد و ابن البرقي و ابن حبان و عبد الصمد بن سعيد في " الصحابة " و أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من " الصحابة " الذين نزلوا حمص ، كما في " الإصابة " لابن حجر ، فالعجب منه كيف لم يذكر هذه الأقوال أو بعضها على الأقل في " التهذيب " و هو الأرجح ، و ذكر فيه قول ابن عبد البر المتقدم و هو المرجوح ! و هذا مما يرشد الباحث إلى أن مجال الاستدراك عليه و على غيره من العلماء مفتوح على قاعدة : كم ترك الأول للآخر.اهـ وقال الحافظ في الفتح في باب باب إِذَا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ من كتاب الاستسقاء: وإني ليكثر تعجبي من كثرة إقدام الدمياطي على تغليط ما في الصحيح بمجرد التوهم، مع إمكان التصويب بمزيد التأمل، والتنقيب عن الطرق، وجمع ما ورد في الباب من اختلاف الألفاظ، فلله الحمد على ما علم وأنعم.اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:22 AM
المسألة الثانية أو التنبيه الثاني:

ـ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=26#_ftn1) : فائـدة: وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشّعبي أنّ مدّة فترة الوحي كانت ثلاث سنين ، وبه جزم ابن إسحاق.......إلى أن قال: ثمّ راجعت المنقول عن الشعبي من تاريخ الإمام أحمد ، ولفظه من طريق داود ابن أبي هند عن الشّعبي : أنزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين...الأثر إلى أن قال : وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر مختصراً عن داود بلفظ: بُعث لأربعين ، ووكل به إسرائيل ثلاث سنين ، ثمّ وكل به جبريل.قال الحافظ: فعلى هذا فيحسُنُ بهذا المرسل إن ثبت الجمع بين القولين...إلى آخر كلامه رحمه الله.
ـ الشّاهد من نقل نصّ كلامه قوله: فيحسُنُ بهذا المرسل إن ثبت .اهـ.
ـ فهنا يرِدُ سؤال مفادُه:كيف سمّى ما قال الشّعبيّ مرسلا وصورته صورة المقطوع . وهل يصحُّ أن يُقال: ما قاله الشّعبي لا يُعلم إلاّ بوحي فهو في حكم المرفوع فكأنّ الشّعبي رفعه إلى الشارع صلوات الله وسلامه عليه فمن هذه الحيثيّة سمّاه مُرسلاً.وأُضيفُ: نستعينُ بما في النيل[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=26#_ftn2): وروى القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة قال: من مسح قفاه مع رأسه وُقِيَ الغلّ يوم القيامة. قال الحافظ ابن حجر في التّلخيص:فيحتمل أن يُقال هذا وإن كان موقوفاً فله حكم الرّفع لأنّ هذا لا يُقال من قَبيل الرأي فهو على هذا مرسل. اهـ.قلتُ: يُنظر ترجمة موسى بن طلحة هل هو تابعي أم صحابي إن كان الأوّل ساعد بإذن الله. نعم هو تابعي كما تبيّن من مراجعة السّير للإمام الذهبي رحمه الله تعالى.
وممّا يساعدُ قول الإمام السّيوطي في إتقانه[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=26#_ftn3) في مسألة قول التّابعي : نزلت الآية في كذا :ما تقدّم أنّه من قَبيل المُسند من الصّحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع لكنّه مرسل.اهـ. قلت: يقصد الإمام السّيوطي قول التّابعي نزلت الآية في كذا.
ـ ومن أصرح ما وجدتُ ما في نتائج الأفكار [1/392/80 بواسطة إتحاف النبيل] حيث ذكر الحافظ ابن حجر هناك قول عطاء بن أبي رباح: تُفتح أبواب السّماء عند ثلاث خِلال فتحرّوا فيهنّ الدُّعاء ...الأثر. ثمّ قال الحافظ: وهو مقطوع جيّد، له حـكم المرسل لأنّ مثله لا يُقال من قِبَلِ الرّأي.اهـ .قلتُ: أفاد هذا النقل الثمين عن الحافظ في النّتائج أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل في كتابه إتحاف النّبيل الجزءالثّاني ص265.
ـ فيما اطّلعتُ عليه من كتب المصطلح لم أظفِر على هذه الفائدة ممّا يدلّ عل أنّ بطون الكتب المطوّلات تحوي نوادر لا نجدها في كتب التّأصيلات لأنّ التطبيق العملي يجعل العالم يفصح عن دقائق من العلم .والله أعلم.



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=26#_ftnref1) شرح حديث رقم [03]1/ 37


[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=26#_ftnref2) ج1 / ص297


[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=26#_ftnref3) ص115 طبع دار الحديث مصر

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:25 AM
التنبيه الثالث:
ـ قال الحافظ في الفتح 1/25: قوله: [كيف يأتيك الوحي] يُحتملُ أن يكون المسؤول عنه صفة الوحي نفسه ، ويُحتملُ أن يكون صفة حامله أو ما هو أعمّ من ذلك ، وعلى كلّ تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز ، لأنّ الإتيان حقيقة من وصف حامِلِه.اهـ.
ـ قلتُ: إذا قُلنا أنّ إتيان كلّ شيء بحسَبه فلا نقول بالمجاز ، على أنّ إثبات المجاز باطل من أصله ، فالإتيان ككُُلِيّ لا وُجود له في الخارج بل موطنه الذِّهن و في الخارج لا نجده إلاّ مُقيّداً. فمعناه يتّضحُ باعتبار ما أُضيفَ إليه. وقد قال الحافظ في موضع من فتحه 1/705 شرح حديث [450]: إذ بناء كلّ شيء بِحَسبِه. اهـ. لكنّه قال قبل ذلك :لكن لا يمتنع إرادة الآخر مجازاً.اهـ، ثمّ قال ما ذكرناه عنه: إذ بناء كلّ شيء بِحَسبِه. فيبقى في كلامه نظر.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:28 AM
التنبيه الرابع:
ـ قال الحافظ ابن حجر في الفتح:1/ ص 256: ويشفع [يعني نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام] في بعض الكفّار بتخفيف العذاب كما صحّ في حقّ أبي طالب.اهـ.
ـ قلت : قوله: كما صحّ في حقّ أبي طالب. فيه دلالة على أنّ ما مثّل به الحافظ أحد الأفراد فهناك أفراد لم يُذكروا وهذا في نظر الحافظ ويؤكّده ويؤيّده بحث الحافظ في شرح حديث رقم 216 حديث القبرين حيث قال 1/418: وهو مطابق لحديث جابر الطّويل الذّي قدّمناه أنّ مسلماًًًًًًًًًًًً أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر....اهـ.
ـ وقد قال قبله بأسطر: وجزم ابن العطّار في شرح العمدة بأنّهما كانا مسلمين وقال: لا يجوز أن يُقال: إنّهما كانا كافرين لأنّهما لو كانا كافرين لم يدعُ لهما بتخفيف العذاب ولا ترجّاه لهما ، ولو كان ذلك من خصائصه لبيّنه ، يعني كما في قصّة أبي طالب. قلتُ [القائل هو الحافظ]: وما قاله أخيراً هو الجواب ، وما طالب به من البيان قد حصل ، ولا يلزم التّنصيص على لفظ الخصوصيّة. ...اهـ
ـ قلتُ: معنى قوله: وما قاله أخيراً هو الجواب أي بأن يُعدَّ دعاؤه لهما من الخصائص كما في قصّة أبي طالب وهذا يتلاءم مع ما بعده من قوله: وما طالب به من البيان قد حصل ، ولا يلزمالتّنصيص على لفظ الخصوصيّة. اهـ وهذا يدلّك على أنّ الحافظ يخالف ابن العطّار وليس الأمر كما ذهب إليه أبو إسحاق الحويني حيثُ رآى أنّ الحافظ مُوافق لابن العطّار في قوله. فقال في بذل الإحسان بعد ما ذكر قول ابن العطّار: قلتُ: وهذا الحقّ الذّي لا محيد عنه – إن شاء الله تعالى _ ورجّحه الحافظ بقوله : هو الجواب.اهـ
ـ قلتُ : وفي ظنّي أنّ الحويني لو اطّلع على قول الحافظ السّابق الذّكر وهو قوله: ويشفع [يعني نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام] في بعض الكفّار بتخفيف العذاب كما صحّ في حقّ أبي طالب.اهـ.ثمّ ضمّ إليه قول الحافظ بعد ذكره قول ابن العطّار: وما طالب به من البيان قد حصل ، ولا يلزم التّنصيص على لفظ الخصوصيّةاهـ لظهر له خلاف ما ذهب إليه من أنّ الحافظ رجّح قول ابن العطّار .
ـ وأمّا بخصوص قول الحافظ هل هو صواب أم لا فإنّي أُحيلُ النّظر في ذلك إلى الأخوة الباحثين.
فهل من تعقيب علمي مبني على الدّليل على ما قاله الحافظ هنا؟ وجزاكم الله خيرا.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:31 AM
ـ التنبيه الخامس:
ـ قال الإمام البخاري في صحيحه: باب إثم المارّ بين يديّ المُصلّي. حدّثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله عن بُسر بن سعيد أنّ زيد بن خالد أرسله إلى أبي جُهيْم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المار بين يدي المُصلّي ، فقال أبو جُهيْم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : لو يعلم المارّ بين يديّ المُصالّي ....الحديث.
ـ قال الحافظ في الفتح 1/755 شارحاً: قوله:[ باب إثم المارّ بين يديّ المُصلّي ] أورد فيه حديث بسر بن سعيد أنّ زيد بن خالد ـ أي الجهني الصحابي ـ أرسله إلى أبي جهيم أي ابن الحارث بن الصمة الأنصاري الصّحابي الذّي تقدّم حديثه في: باب التيمم في الحضر. هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ لم يُختلَف عليه في أنّ المُرسِل هو زيد ، و أنّ المُرسَل إليه هو أبو جهيم ، وتابعه سفيان الثّوري عن أبي النضر عند مسلم وابن ماجه وغيرهما ، وخالفهما ابن عيينة عن أبي النّضر فقال: عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله. فذكر الحديث. قال ابن عبد البر: هكذا رواه ابن عيينة مقلوباً ، أخرجه ابن أبي خيثمة عن أبيه عن ابن عيينة ، ثمّ قال ابن أبي خيثمة : سُئِل عنه يحيى بن معين فقال: هو خطـأ ، إنّما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك. وتَعقَّب ذلك ابن القطّان فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمُتعيِّن ، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسراً إلى زيد ، وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كلّ واحد منهما ما عند الآخر. قلت [القائل هو الحافظ]: تعليل الأئمّة للأحاديث مبني على غلبة الظنّ ، فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعيّن خطؤُهُ في نفس الأمر ، بل هو راجح الاحتِمال ، فيُعتَمَد. ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشّاذ ، وهو ما يُخالف الثّقة فيه من هو أرجح منه في حدّ الصّحيح. انتهى.
ـ قلتُ: ماذكره ابن القطّان من الجمع مُمكِن وليس بمُمتنِع على طريقة التّجويز العقليّ وهو يتلاءم مع قول الحافظ في الفتح 2/ ص49: لا سبيل إلى ادِّعاء توهيم الرّاوي الثّقة مع إمكان التّوفيق بين الرّوايات ، لا سِيما أنّ الزّيادة من العدل الضّابط مقبولة .اهـ.
ـ وإنّما قال ابن القطّان ذلك جرياً على أصله في هذا الباب فقد قال: ((لا نرى الاضطراب في الإسناد علة؛ فإنما ذلك إذا كان الذي يدور عليه الحديث ثقة فنجعل حينئذ اختلاف أصحابه عليه إلى رافع وواقف ومرسل وواصل غير ضار، بل ربما كان سبب ذلك انتشار طرق الحديث، وكثرة رواته وإن كان المحدثون يرون ذلك علة تسقط الثقة بالحديث المروي بالإسناد المضطرب فيه))(4) اهـ. النظر في أحكام النظر (110) لابن القطان، وانظر منه (88).
وقال ابن القطان أيضاً في معرض بيانه لحديث روي مرفوعاً وموقوفاً: ((ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه وزيد بن الحباب رفعه. وهو أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفته ما ينبغي أن يحكم عليه في رفعه إياه بالخطأ)) (5) اهـ. بيان الوهم (3/371). أفاد هاذين النقلين عن ابن القطّان صاحب كتاب المقترب في بيان المضطرب أحمد بن عمر بن سالم بازمول جزاه الله خيراً.
ـ وجاء في نصب الراية 4/377 ما نصّه: وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة ابن أبي شيبة، ثم قال: وهذا يرويه سفيان، وأبان عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلاً، وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو ابن علية، وقد روى يحيى بن أبي أنيسة، ويزيد بن عياض عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "يستأنى بالجراحات سنة" ، انتهى. ذكره الدارقطني من حديث يزيد بن عياض، وذكر أسد بن موسى حديث يحيى، ويحيى، ويزيد متروكان، انتهى كلامه. وأنكر عليه ابن القطان قوله: على أن الذي أسنده ثقة، وهو ابن علية، قال: فإن أصحاب عمرو هم المختلفون، فأيوب يسند عنه، وأبان، وسفيان يرسلان، قال ابن القطان: وهذا اختيار من أبي محمد، أن لا يعل رواية ثقة يوصل برواية غيره ، أتاه مقطوعاً أو أسنده ورواه غيره مرسلاً، فقد يكون حفظ ما لم يحفظ غيره، وكذا إذا كان الوصل والإرسال كلاهما عن رجل واحد ثقة، لا يبعد أن يكون الحديث عنده على الوجهين، أو حدث به في حالين، فقد يكون غاب عنه حتى تذكر، أو راجع كتابه، وهذا كما يقول أحدنا: قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وهو عنده بسنده، وإنما الشأن في أن يكون الذي يسند ما رواه غيره مقطوعاً أو مرسلاً غير ثقة، فإنه إذا كان غير ثقة لم يلتفت إليه، وإن لم يخالفه أحد، أما إذا كان ثقة فإنه حجة على من لم يحفظ، قال: وهذا هو الحق في هذاالأصل، واختاره أكثر الأصوليين، فطائفة من المحدثين منهم البزار، وقد صرح بذلك في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري: لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة، أن الحديث إذا أرسله جماعة، وأسنده ثقة، كان القول قول الثقة، قال: وأكثر المحدثين على الرأي الأول، وأبو محمد فقد اضطرب في أحكامه، فتارة صار إلى الرأي الأول، وتارة إلى الرأي الثاني، قال: وأولى بالقبول ما إذا أرسل ثقة، وأسنده ثقة آخر، فإنه إذا لم يبال بإرسال جماعة إذا وصله ثقة، فأولى أن لا يبالي بإرسال واحد إذا وصله غيره. انتهى.
ـ وقال ابن القيم في تهذيب السنن 1/323 ردّاً على ابن القطّان في تعليله لحديث:وقوله الحديث عند غير أبي داود معنعن فإن ذلك لا يضره ولاسيما على أصله في زيادة الثقة فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة .اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:33 AM
ـ التنبيه الخامس:
ـ قال الحافظ في الفتح 1/443: وقصّر من اقتصر في عزوه للترمذي والنّسائي.اهـ قلتُ والحديث في صحيح مسلم.
ـ وقال في الفتح 2/47: وقد سُومِح في العزو إلى مسند البزّار مع أنّ هذا الحديث بهذا اللفظ في الصّحيحين فالعزو إليهما أولى. اهـ.
ـ وقال 2/202:وغفل مغلطاي ومن تبعه فنسبوا وصله إلى رواية ابن نمير عن أبي معاوية في صحيح ابن حبّان ، وليس بجيّد من وجهين:
ـ أحدهما: أنّ رواية ابن نمير ليس فيها "عن يسار أبي بكر".
ـ والثّاني: أنّ نسبته إلى تخريج صاحب الكتاب [يقصد الإمام البخاري في صحيحه] أولى من نسبته لغيره فيه.اهـ.
ـ وقال في الفتح تخت خديث رقم [67]قوله: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "رب مبلغ أوعى من سامع" هذا الحديث المعلق، أورد المصنف في الباب معناه، وأما لفظه فهو موصول عنده في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج، أورد فيه هذا الحديث من طريق قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن - حميد بن عبد الرحمن - كلاهما عن أبي بكرة قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: "أتدرون أي يوم هذا " وفي آخره هذا اللفظ. وغفل القطب الحلبي ومن تبعه من الشراح في عزوهم له إلى تخريج الترمذي من حديث ابن مسعود فأبعدوا النجعة، وأوهموا عدم تخريج المصنف له. والله المستعان .اهـ.وهذا النقل الأخير عن الحافظ ظفرت به بواسطة تنبيه الهاجد للحويني ج2ص 2

ـ قلتُ:ويشهد لصحّة تعقّب ابن حجر صنيع العلماء.
ـ قال الزيلعي في نصب الراية 2/151:قال المنذري في "مختصره": وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك، قلت: هذا تقصير منه، فقد أخرجه البخاري في "صلاة المسافر" بلفظ مسلم.اهـ.

ـ وقال الألباني في كتابه الإسراء والمعراج ص86: ثمّ إن الحافظ السيوطي قد أبعد النجعة فعزا حديث الباب لابن مردويه فقطفانظر الخصائص 1/401 .اهـ يعني وحديث الباب في المسند للإمام أحمد رحمهم الله تعالى.
ـ وقال في الصحيحة تحت رقم 56 – ولفظه: " كان يأكل القثاء بالرطب " .
ـ و عزاه الهيثمي في " مجمع الزوائد "
( 5 / 38 ) للطبراني في " الأوسط " في حديث طويل ، و قال :" و فيه أصرم بن حوشب و هو متروك " .
و كذلك عزاه إليه فقط الحافظ في " الفتح " ( 9 / 496 ) و قال :
" في سنده ضعف " .

و فاتهما أنه في " المسند " أيضا كما ذكرنا..اهـ.
ـ وقال في الصحيحة برقم 409: و سنده صحيح رجاله رجال الصحيح ، و عزاه الحافظ في " الفتح " ( 12 / 232 )
للبزار وحده فأبعد النجعة .اهـ والحديث أخرجه النسائي أيضاً.
ـ وقال في الصحيحة 1/11: و أورده الهيثمي في " المجمع " ( 63 / 4 ) مختصرا و قال : " رواه البزار و رجاله أثبات ثقات " . و فاته أنه في " مسند أحمد " بأتم منه كما ذكرناه .اهـ.
ـ لمّا أورد الإمام النووي في كتاب رياض الصالحين الحديث رقم 1700 – ولفظه:
عن أبيهريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الجرس مزمار الشيطان " .قال عقيبه: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.
ـ فتعقبه الشيخ الألباني قائلاً: قلت : وفاته أن مسلما أخرجه أيضا ( 6 / 163 ) باللفظ المذكور ولفظ أبي داود : " مزمار " بالإفراد. اهـ.
ـ حتّى أنّ أحد الباحثين المعاصرين وهو الشيخ العبيلان أفرد مُصنَّفاً للتّعقّب على الشّيخ الألباني في نظير هذا الصّنيع فقد وقع في ثبَت مؤلفات الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.لمؤلفه : عبد الله بن محمد الشمراني في الفصل الخامس : كتبٌ اهتمت بالرَّدِّ على الشيخ رَحِمَهُ اللهُ ، أو بالاستدراك عليه، أو بتعقبه في مسألة (أو مسائل) يخالفه مؤلفوها فيها
ـ (3) "إتمام الحاجة إلى: (صحيح: "سنن ابن ماجه")"؛ للشيخ: عبدالله بن صالح العبيلان.تعقّب في هذا الكتاب الأحاديث التي عزاها الألباني في: "صحيح: (سنن ابن ماجه)" لغير "الصحيحين"، وهي فيهما، أو في أحدهما.اهـ.
ـ وفيه 1/96:(26) "التعقباتُ المليحة على: (السلسلة الصحيحة)"؛ للشيخ: عبدالله بن صالح العبيلان.
تعقّب في هذا الكتاب الأحاديث التي عزاها الألباني في: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" لغير "الصحيحين"، وهي فيهما، أو في أحدهما.

ـ وقد قلتُ في موطن:

ـ قال في الفتح 2/203: قوله: [قال: هو علي بن أبي طالب] زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزّاق عن معمر "ولكن عائشة لا تطيب نفساً له بخير" ولابن إسحق في المغازي عن الزّهري "ولكنّها لا تقدر على أن تذكره بخير" ولم يقف الكرماني على هذه الزيادة فعبّر عنها بعبارة شنيعة ، وفي هذا ردّ على من تنطّع فقال: لا يجوز أن يُظنّ ذلك بعائشة..اهـ .
ـ قلت وهذه الزيادة وقعت في مسند أحمد في هذا الحديث بلفظ "لا تطيب له نفساً". وانظر رقم [24061] و [25914]طبع الرسالة.

ـ فإن قيل الأمر في هذا واسع وسهل فلماذا تُسوّدُ الصّحائف للتنبيه عليه.
ـ قلتُ:نبهتُ عليه جرياً على صنيع العلماء. فالعزو إنّما يكون للأعلى ثمّ الأدنى فالأدنى. والله أعلم.انتهى.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:35 AM
ـ التنبيه السّادس :
ـ قال الحافظ في الفتح تحت ح [689] في عزو قول:وحكاه الوليد بن مسلم عن مالك اهـ

ـ قلتُ: قال الإمام أبو عمر بن عبد البر:وهذه الرواية غريبة عن مالك اهـ تفسير القرطبي 2/185
ـ قلت نصّ كلام ابن عبد البر في التمهيد 6/142: وقد روى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلي بالناس جالسا وهم قيام قال وأحب إلى أن يقوم إلى جنبه من يعلم الناس بصلاته.وهذه الرواية غريبة عن مالك ومذهبه عند أصحابه على خلاف ذلك ذكر أبو المصعب عن مالك في مختصره قال لا يؤم الناس أحد قاعدا فإن أمهم قاعدا فسدت صلاته وصلاتهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحد بعدي قاعدا قال فإن كان الإمام عليلا تمت صلاة الإمام وفسدت صلاة من خلفه قال ومن صلى قاعدا من غير علة أعاد الصلاة .
ـ قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 1/229في حكاية حُكِيت عنمالك: وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْمَعْرُوفِينَ بِالْأَخْذِ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ حميد ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ إذَا أَسْنَدَ فَكَيْفَ إذَا أَرْسَلَ حِكَايَةً لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ هَذَا إنْ ثَبَتَ عَنْهُ ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ بِمِثْلِ هَذَا النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ عَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْفِقْهِ بَلْ إذَا رَوَى عَنْهُ الشَّامِيُّونَ كَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍوَمَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطاطري ضَعَّفُوا رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُونَ عَلَى رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ فَكَيْفَ بِحِكَايَةِ تُنَاقِضُ مَذْهَبَهُ الْمَعْرُوفَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ رَوَاهَا وَاحِدٌ مِنْ الْخُراسانِيِّينَ لَمْ يُدْرِكْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.اهـ.

وقد قال الحافظ في عزو قول2/289: وحكاه ابن خويز منداد عن مالك وهو شاذ اهـ
وقال في موضع آخر1/334: وما وقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة قد أنكره حذّاق أصحابه اهـ
ـ وقال في 6/288: ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم. اهـ.
وقال في موضع آخر1/427: وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم اهـ.والله أعلم.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:40 AM
التنبيه السابع:

ـ الرد على البيضاوي والعجب من سكوت الحافظ والسيوطي عن كلامه:قال الحافظ في الفتح شرح بَاب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ من كتابالصَّلَاةِ: وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَمَّا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاء تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَة يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاة نَحْوهَا وَاِتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمْ وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْل ذَلِكَ ، فَأَمَّا مَنْ اِتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَار صَالِح وَقَصَدَ التَّبَرُّك بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا التَّعْظِيم لَهُ وَلَا التَّوَجُّه نَحْوه فَلَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ الْوَعِيد. انتهى.

ـ قال السيوطي في حاشيته على النسائي: ( إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُل الصَّالِح فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْره مَسْجِدًا )
قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَمَّا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَة يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاة نَحْوهَا وَاِتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمْ وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْل ذَلِكَ فَأَمَّا مَنْ اِتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَار صَالِح وَقَصَدَ التَّبَرُّك بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا التَّعْظِيم لَهُ ، وَلَا التَّوَجُّه نَحْوه فَلَا يَدْخُل فِي ذَلِكَ الْوَعِيد .انتهى.


ـ قال الصنعاني في سبل السلام: قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : لَمَّا كَانَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ ، وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَةً يَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ نَحْوَهَا ، اتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَهُمْ ، وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَأَمَّا مَنْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَارِ صَالِحٍ ، وَقَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا لِتَعْظِيمٍ لَهُ ؛ وَلَا لِتَوَجُّهٍ نَحْوَهُ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْوَعِيدِ .
قُلْت : قَوْلُهُ لَا لِتَعْظِيمٍ لَهُ يُقَالُ : اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ بِقُرْبِهِ وَقَصْدُ التَّبَرُّكِ بِهِ تَعْظِيمٌ لَهُ ، ثُمَّ أَحَادِيثُ النَّهْيِ مُطْلَقَةٌ وَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِلَّةَ سَدُّ الذَّرِيعَةِ ، وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : وَأَمَّا مِنْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا فِي جِوَارِ صَالِحٍ وَقَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ لَا لِتَعْظِيمٍ لَهُ وَلَا لِتَوَجُّهٍ نَحْوَهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْوَعِيدِ " قُلْت " قَوْلُهُ لَا لِتَعْظِيمٍ لَهُ يُقَالُ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ بِقُرْبِهِ وَقَصْدُ التَّبَرُّكِ بِهِ تَعْظِيمٌ لَهُ .
ثُمَّ أَحَادِيثُ النَّهْيِ مُطْلَقَةٌ وَلَا دَلِيلَ عَلَى التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِلَّةَ سَدُّ الذَّرِيعَةِ وَالْبَعْدُ عَنْ التَّشْبِيهِ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ يُعَظِّمُونَ الْجَمَادَاتِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَلِمَا فِي إنْفَاقِ الْمَالِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعَبَثِ وَالتَّبْذِيرِ الْخَالِي عَنْ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِيقَادِ السُّرُجِ عَلَيْهَا الْمَلْعُونُ فَاعِلُهُ .
وَمَفَاسِدُ مَا يُبْنَى عَلَى الْقُبُورِ مِنْ الْمُشَاهَدِ وَالْقِبَابِ لَا تُحْصَرُ ....
ـ قال الشوكاني في النيل: وَاسْتَنْبَطَ الْبَيْضَاوِيُّ مِنْ عِلَّةِ التَّعْظِيمِ جَوَازَ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ فِي جِوَارِ الصُّلَحَاءِ لِقَصْدِ التَّبَرُّكِ دُونَ التَّعْظِيمِ .
وَرُدَّ بِأَنَّ قَصْدَ التَّبَرُّكِ تَعْظِيمٌ .انتهى.
قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله في مجلة المنار: وأما كلام البيضاوي في تجويز بناء المسجد عند قبر الصالح للتبرك ,فهو فاسد, وقد تقدم رده ، ثم رأيت الشوكاني رده بمثل ما رددته به , فلله الحمد وهذا نفسه في المجلد الثاني من نيل الأوطار ص 140 , ( واستنبط البيضاوي من علة التعظيم جواز اتخاذ المساجد في جوار قبور الصلحاء للتبرك دون التعظيم , ورد بأن قصد التبرك تعظيم ) اهـ بتفسير يسير .انتهى..نقل كلام صاحب السبل.انتهى.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:43 AM
التنبيه الثامن:
ـ قال في الفتح: قَوْله : ( أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ )
بِكَسْرِ الْكَاف لِأَنَّهُ خِطَاب لِلْمُؤَنَّثِ ، فِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ حَفْصَة كَمَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه " ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا " وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات بَعْد قَوْله سَبْعًا التَّعْبِير بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ ، وَأَمَّا مَا سِوَاهَا فَإِمَّا " أَوْ سَبْعًا " وَإِمَّا " أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ " فَيَحْتَمِل تَفْسِير قَوْله أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ بِالسَّبْعِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد ، فَكَرِهَ الزِّيَادَة عَلَى السَّبْع . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِمُجَاوَزَةِ السَّبْع ، وَسَاقَ مِنْ طَرِيق قَتَادَة أَنَّ اِبْن سِيرِينَ كَانَ يَأْخُذ الْغُسْل عَنْ أُمّ عَطِيَّة ثَلَاثًا وَإِلَّا فَخَمْسًا وَإِلَّا فَأَكْثَر ، قَالَ : فَرَأَيْنَا أَنَّ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ سَبْع . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : الزِّيَادَة عَلَى السَّبْع سَرَف . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : بَلَغَنِي أَنَّ جَسَد الْمَيِّت يَسْتَرْخِي بِالْمَاءِ فَلَا أُحِبّ الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ .انتهى.
ـ قال البخاري في صحيحه: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ
وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِنَحْوِهِ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. انتهى.
ـ وقال الحافظ في التلخيص: حَدِيثٌ { أَنَّهُ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ سَبْعًا } .مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، لَكِنْ عِنْدَهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ : " أَوْ خَمْسًا " أَوْ " أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " الْحَدِيثَ .وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ : " أَوْ سَبْعًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ".انتهى.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:46 AM
التنبيه التاسع:
ـ قال في الفتح في شرح كتاب الجنائز من الجامع الصحيح: نَعَمْ مُقْتَضَى جَمِيع الْأَحَادِيث أَنَّ مَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى التَّشْيِيع فَلَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَشْهَد الدَّفْن فَلَا قِيرَاط لَهُ إِلَّا عَلَى الطَّرِيقَة الَّتِي قَدَّمْنَاهَا عَنْ اِبْن عَقِيل ، لَكِنْ الْحَدِيث الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ عَنْ الْبَرَاء فِي ذَلِكَ ضَعِيف . وَأَمَّا التَّقْيِيد بِالْإِيمَانِ وَالِاحْتِسَاب فَلَا بُدّ مِنْهُ لِأَنَّ تَرَتُّب الثَّوَاب عَلَى الْعَمَل يَسْتَدْعِي سَبْق النِّيَّة فِيهِ فَيَخْرُج مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْمُكَافَأَة الْمُجَرَّدَة أَوْ عَلَى سَبِيل الْمُحَابَاة وَاَللَّه أَعْلَم .انتهى.
ـ قلتُ: بل هو حديث أبي هريرة يُعلَم كذلك بجمع كلام الحاظ في الفتح وبالرجوع إلى المصادر أقصد مسند البزار.
ـ قال الحافظ في الفتح: وَنَقَلَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ اِبْن عُقَيْل أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الْقِيرَاط نِصْف سُدُس دِرْهَم أَوْ نِصْف عُشْر دِينَار . وَالْإِشَارَة بِهَذَا الْمِقْدَار إِلَى الْأَجْر الْمُتَعَلِّق بِالْمَيِّتِ فِي تَجْهِيزه وَغُسْلِهِ وَجَمِيع مَا يَتَعَلَّق بِهِ ، فَلِلْمُصَلِّي عَلَيْهِ قِيرَاط مِنْ ذَلِكَ ، وَلِمَنْ شَهِدَ الدَّفْن قِيرَاط . وَذَكَرَ الْقِيرَاط تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ لَمَّا كَانَ الْإِنْسَان يَعْرِف الْقِيرَاط وَيَعْمَل الْعَمَل فِي مُقَابَلَته وُعِدَ مِنْ جِنْس مَا يَعْرِف وَضَرَبَ لَهُ الْمَثَل بِمَا يَعْلَم اِنْتَهَى . وَلَيْسَ الَّذِي قَالَ بِبَعِيدٍ ، وَقَدْ رَوَى بَزَّار مِنْ طَرِيق عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ مَرْفُوعًا " مَنْ أَتَى جِنَازَة فِي أَهْلهَا فَلَهُ قِيرَاط ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاط ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاط ، فَإِنْ اِنْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَن فَلَهُ قِيرَاط " فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَمَل مِنْ أَعْمَال الْجِنَازَة قِيرَاطًا وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ مَقَادِير الْقَرَارِيط وَلَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَشَقَّة ذَلِكَ الْعَمَل وَسُهُولَته ، وَعَلَى هَذَا فَيُقَال : إِنَّمَا خَصَّ قِيرَاطَيْ الصَّلَاة وَالدَّفْن بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمَا الْمَقْصُودَيْنِ ، بِخِلَافِ بَاقِي أَحْوَال الْمَيِّت فَإِنَّهَا وَسَائِل ، وَلَكِنَّ هَذَا يُخَالِف ظَاهِر سِيَاق الْحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيح الْمُتَقَدِّم فِي كِتَاب الْإِيمَان فَإِنَّ فِيهِ " إِنَّ لِمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغ مِنْ دَفْنهَا قِيرَاطَيْنِ " فَقَطْ ، وَيُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْقِيرَاطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِمَنْ شَهِدَ ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن عُقَيْل لِمَنْ بَاشَرَ الْأَعْمَال الَّتِي يَحْتَاج إِلَيْهَا الْمَيِّت فَافْتَرَقَا. انتهى.
ـ ويستفاد من هذا أيضا أن الحافظ قد يسكت عن حديث في موضع من فتحه ثمَّ يُبَيِّن ضعفه في موطن آخر منه . والله أعلم.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 02:48 AM
تنبيه: ما أوردته هنا من فوائد مستل من مشروعي :
.ـ التّوضيحات والتنبيهات على مسائل حوتها كتب أمّهات:
وفي هذا الرابط بداياته:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد post1065806
والحمد لله على ما أنعم وألهم.

د. ملفي بن ساير العنزي
11-06-13 ||, 09:08 AM
شَرْحٌ علَى الطَّرِيقَةِ النَّقْلِيَّهْ ..........لَكِنَّهَا فِي العِقْدِ أَشْعَرِيَّهْ.
جزاك الله خيرا
س/
هل تجزم بذا؟ وقد حصرت عقيدته بأنها أشعرية - مع انك تطلب في أحد المشاركات " : وأمّا بخصوص قول الحافظ هل هو صواب أم لا فإنّي أُحيلُ النّظر في ذلك إلى الأخوة الباحثين.
.... وفي أخرى تقول وفي قوله نظر؟ دون اكمال

أم ان الحافظ رحمه الله صادق في نقله عن الاشاعرة وعن غيرهم وقد يوافقهم لأسباب يطول ذكرها... ومنها هذه الردود التي جمعتها... عن أناس (قد) يوجد فهم للبعض من أقوالهم عن أشياء لو تتبعت لما نقل عنهم ولما فهم منهم والحافظ على اسمه صاحب الفتح لا بد في مثل هذه المشاركة أن تعطيه حقه من تقديم لمنظومتك ثم شرح لذلك يستحقه هذا الإمام الكريم .
واكرر:
يعني هل الحافظ رحمه الله أشعري بالكامل, أو انه متعصب كما قد يفهم من السياق, أم أنه وافقهم في أشياء وله عذره؟ وهل من عذر تستطيع أن تتلمسه له - خاصة انك قد خبرت كتابه - مع شرح موجز لهذا البيت وتقديم طيب.
مع ان نقلك - حفظك الله - عن كتبه واستفادتك منها يدل على عقلية طيبة وعلى تقدير لهذا العالم المبارك الذي نسأل الله أن يكون ممن استراح في أعلى عليّن وأن ينفع بعلمه ويتجاوز عنه وعن المسلمين آمين

بوركت

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-13 ||, 07:21 PM
فتح الباري بتعليقاتي على فتح الباري:
أفتتح بما نظمته قديما:


ـ مِنَ الأَكَابِرِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرْ ......وَشَرْحُهُ مِنَ العَجَائِبِ الكُبَرْ.
ـ شَرْحٌ علَى الطَّرِيقَةِ النَّقْلِيَّهْ ..............
ـ شَرْحٌ حَوَى مَسَالِكَ الجُعْفِيِّ .........أَحَاطَ بِالجَلِيِّ وَالخَفِـيِّ.ْ
.
بارك الله فيكم شيخنا ملفي أنبئك أنّ من أوائل بحوثي بحث بعنوان: النكت الظراف في الرد على من زعم أنّ ابن حجر بعيد عن الإنصاف. ولعل فيما اقتبسته مما سطرته سابقا غنية في البيان وسأعود لزيادة التأكيد بإذن الله تعالى.
جزاكم الله خيرا على تقديركم لأهل العلم الكبار.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:11 AM
والحافظ على اسمه صاحب الفتح لا بد في مثل هذه المشاركة أن تعطيه حقه من تقديم لمنظومتك ثم شرح لذلك يستحقه هذا الإمام الكريم .
واكرر:.
أقول بحمد الله تعالى: قلتُ في بحث لي :
ـ من الأسباب التّي جعلت شرح الحافظ ابن حجر مُمَيَّزاً عن غيره من الشّروح أنّ صاحبه ذو اطّلاع واسع على كلّ ما يتعلّق بهذا الجامع الصّحيح من شروحٍ وغيرها ومن انتفت عنه هذه الصّفة ولو في بابٍ مُعيّن رُبّما لم يُوفّق في بيان المُشكل وإيضاح الخفيّ . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتحه 1/21 واصفاً العلاّمة الكِرمانيّ رحمه الله : وهو كلام من لم يطّلع على شيء من أقوال من قدّمت من الأئمّة على هذا الحديث ولا سيما كلام ابن العربي.اهـ


ـ وهذا يدلّ على أنّ الحافظ لم يكن في غنى عن شروحات من تقدّمه ولم يكن ذا نزعة استقلاليّة لا تلتفت إلى جهود من سبق

وهذا رغم عُلوّ كعب الرّجل فما بال أقوامٍ في زماننا يصدق فيهم قول الإمام الذّهبيّ رحمه الله الذّي أفاده العلاّمة الألباني في أحد أشرطته قوله: أراد أن يطير ولمّا يُريِّش.



قلتُ: وهاك نص كلام الإمام الذهبي في ترجمة ابن حزم من السير قلت [القائل الذهبي]: نعم، من بلغ رتبة الاجتهاد، وشهد له بذلك عدة من الأئمة، لم يسغ له أن يقلد، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا، فكيف يجتهد، وما الذي يقول ؟ وعلام يبني ؟
وكيف يطير ولما يريش ؟ والقسم الثالث: الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث، الذي قد حفظ مختصرا في الفروع، وكتابا في قواعد الأصول، وقرأ النحو، وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة، فمتى وضح له الحق في مسألة، وثبت فيها النص، وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا، أو كمالك، أو الثوري، أو الأوزاعي، أو الشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص، وليتورع، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد، فإن خاف ممن يشغب عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها، فربما أعجبته نفسه، وأحب الظهور، فيعاقب.
ويدخل عليه الداخل من نفسه، فكم من رجل نطق بالحق، وأمر بالمعروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرئاسة الدينية، فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء، كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة، وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والأمراء والمجاهدين، فتراهم يلتقون العدو، ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال، والعجب ، ولبس القراقل المذهبة، والخوذ المزخرفة، والعدد المحلاة على نفوس متكبرة، وفرسان متجبرة، وينضاف إلى ذلك إخلال بالصلاة، وظلم للرعية ، وشرب للمسكر، فأنى ينصرون ؟ وكيف لا يخذلون ؟ اللهم: فانصر دينك، ووفق عبادك.
فمن طلب العلم للعمل كسره العلم، وبكى على نفسه، ومن طلب العلم للمدارس والافتاء والفخر والرياء، تحامق، واختال، وازدرى بالناس، وأهلكه العجب، ومقتته الانفس * (قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) * [ الشمس: 9 و 10 ] أي: دسسها بالفجور والمعصية.اهـ

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:13 AM
أما قضية هل الحافظ متعصب.
فقد قلتُ في بحثي المذكور آنفا:


ـ ورغم استماتة الحافظ ابن حجر في الدّفاع عن الإمام البخاري إلاّ أنّه لم يتعصّب له بحيث لا يرُدُّ له قولاً مُطلقاً بل نراه خالفه في مسائل وفي ذلك قلتُ واصفاً ابن حجرٍ رحمه الله :

ـ ..ودِفاعُهُ بدلائلٍ لم يرْتَـدي .... ثوب التَّعصُّبِ[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) منشأ الطُّغيانِ.

ـ .. وخلافه لإمامِنا في شـرْحهِ .... في قوْلةٍ فبمُقْتضى البُرْهانِ.



ـ ومن أمثلته:ـ مخالفة ابن حجرٍ للإمام البخاري في اختياره أنّ سؤر الكلب طاهر.الفتح 1/ 363 ، 364 ، 365.

ـ وخالفه في موضع في القول بتعدّد قصّة فقال في الفتح 1/564: وقد جنح البخاري في التّفسير إلى تعدّدها [يعني القصّة] قال الحافظ: وما تقدّم من اتّحاد القصّة أظهر.اهـ.

ـ ورُبّما تعقّبه في مواطن منها قوله :
1/ 339: وعلى هذا فحَقُّ حديث عبد الله بن زيد أن يُبوَّب له غسل بعض الأعضاء مرّة وبعضها مرّتين وبعضها ثلاثاً.اهـ.


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) التعصب للمذاهب طريق إلى الفتن كما يشهد له التاريخ ففي تاريخ الإسلام للذهبي ما نصّه:الفتنة بإصبهان وفيها وقعت فتنة عظيمة آلت إلى الحرب بإصبهان بين صدر الدين عبد اللطيف بن الخجندي وغيره من أصحاب المذاهب، وسببها التعصب للمذاهب، فدام القتال بين الفريقين ثمانية أيام، قتل فيها خلق كثير، وأحرق كثير من الدروب والأسواق. قاله ابن الأثير.اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:15 AM
والحافظ رحمه الله من الأكابر الذين ينبذون التقليد الأعمى للرجال:

ـ قال في الفتح في باب {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} من كتاب الإيمان : وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال: كيف خفي ذا على فلان؟ والله الموفق.
ـ وقال في شرح باب جنين المرأة من كتاب الديّات: واستشارة عمر في ذلك أصل في سؤال الإمام عن الحكم إذا كان لا يعلمه أو كان عنده شك أو أراد الاستثبات. وفيه أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من دونهم، وفي ذلك رد على المقلد إذا استدل عليه بخبر يخالفه فيجيب لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فإن ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر فخفاؤه عمن بعده أجوز.اهـ.
ـ قال في الفتح في باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُورِ الإِسْلاَمِ من كتاب الإعتصام بالكتاب والسنّة: وهذه الترجمة معقودة لبيان أن كثيرا من الأكابر من الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أو يفعله من الأعمال التكليفية، فيستمر على ما كان اطلع عليه هو إما على المنسوخ لعدم اطلاعه على ناسخه، وإما على البراءة الأصلية، وإذا تقرر ذلك قامت الحجة على من قدم عمل الصحابي الكبير، ولا سيما إذا كان قد ولى الحكم على رواية غيره متمسكا بأن ذلك الكبير لولا أن عنده ما هو أقوى من تلك الرواية لما خالفها، ويرده أن في اعتماد ذلك ترك المحقق للمظنون

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:21 AM
التنبيه العاشر:
حديث:" الطاعون وخز إخوانكم من الجن.

قال الحافظ في " الفتح " : لم أره بهذا اللفظ بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث المسندة ، لا في الكتب المشهورة ، و لا الأجزاء المنثورة ، و قد عزاه بعضهم لـ " مسند أحمد " و " الطبراني " و " كتاب الطواعين " لابن أبي الدنيا ،و لا وجود لذلك في واحد منها .اهـ .
ـ تعقب العلامة الألباني الحافظ قائلا: قلت : و الحديث في مسند أحمد ( 4 / 395 ، 413 ، 417 ) و كذا الطبراني في" المعجم الصغير " ( ص 71 ) و الحاكم أيضا ( 1 / 50 ) من طرق عن أبي موسى الأشعري مرفوعا بلفظ : " الطاعون وخز أعدائكم من الجن " ، و قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم و وافقه الذهبي ...إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:22 AM
ـ إلتماس الأعذار للأئمة قبل الهجوم والجزم بالتّخطئة:

ـ قال في الفتح في باب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوْ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلاَفَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْه من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة.:

والشارح من شأنه أن يوجه كلام الأصل مهما أمكن، ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير الباهر ولا سيما مثل هذا الكتاب. اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:24 AM
التنبيه الحادي عشر:


ـ التّنبيه الثّاني: قال الحافظ ابن حجر في الفتح 1/511: وقال ابن عبد البرّ: ذهب الجمهور إلى أنّه [وضوء الجنب إذا أراد النّوم] للاستحباب ، وذهب أهل الظّاهر [كذا] إلى إيجابه وهو شذوذ.اهـ. قلتُ : سكت الحافظ عن هذا الإطلاق عن الظاهرية من قِبَل ابن عبد البرّ ولِنَاسِبٍ أن ينسِبَ ما حكاه ابن عبد البر لابن حجر من جهة أنّ الحافظ أقرّه و أمرّه بلا تعقّب.فيقول مثلاً قال الحافظ: ذهب الجمهور إلى أنّه للاستحباب وذهب أهل الظّاهر إلى إيجابه وهو شذوذ.اهـ.
ـ لكن في هذا الإطلاق عن الظاّهرية نظر لأنّ ابن حزم الظّاهري [وهو شيخ الظاهرية كما وصفه ابن حجر نفسه في موضع من الفتح] لم يقل بالوجوب بل صرّح بالاستحباب ووافق الجمهور كما تراه في مُحلاّه مسألة رقم [118].
ـ ولقد تعقّبني بعض الأفاضل بما مُلخّصه: أنّ ابن حجر رحمه الله إذا أطلق لفظ الظاهرية لا يدخل في ذلك ابن حزم وأنّ الحافظ يُفرِدُهُ بالذّكر لكثرة مخالفته لهم و أنّه لا مانع من الإطلاق وإرادة البعض كقولنا مثلاً: قال به المالكية ونريد بعضهم لا كُلّهم. وللإجابة عمّا أورد عملتُ بحثاً صغيراً فخُذهُ بلفظه:



ـ الحمدلله: فهذه عملية استقراء جزئي لكلام الحافظ وبعض أهل العلم المحققين الهدف منها الإجابة عن إشكال مفاده: هل إذا أطلق الحافظ لفظ الظاهرية يريد الأغلب أم هذا الإطلاق على بابه؛ إذ أنّ لفظ الظاهرية حقيقة في الكلّ مجاز في البعض على القول بالمجاز ، وهل التسامح في الإطلاق وإن وجد مخالف من مسالك العلماء ، وهل هذا ينافي التحقيق العلمي الدقيق.

· ـ قال الحافظ في الفتح1/366 متعقبا ابن المنيّر حينما أطلق حكاية مذهب عن الشافعية: على أنّ في المسألة خلافا عندهم اهـ فلو لم يعب الحافظ إطلاق ابن المنير لما تعقبه فالعالم لا يتعقب بلا مستند يراه.

ـ ومن دقة الحافظ العلمية قوله في موضع من فتحه2/263: وقال جمهور الشافعية: لو حلقت أجزأها ويكره وقال القاضيان أبو الطيب وحسين لا يجوزاهـ وهذا دليل على أنّهم يرون فرقا شاسعا بين الإطلاق والتقييد في باب عزو المذاهب .

وقال في نسبة مذهب ح [2110]: وبه قال المالكية إلاّ ابن حبيب والحنفية كلّهم اهـ وقال في موضع ح [136]: وقال ابن بطّال وطائفة من المالكيّة اهـ وقال بعدها بأسطر: وقد صرّح باستحبابه جماعة من السّلف وأكثر الشافعية والحنفيّة اهـ وفي موضع آخر12/91 تجده يحكي قولا عن أبي ثور وأكثر أهل الظاهر ثمّ يقول بعدها: وخالفهم ابن حزم فوافق الجمهوراهـ ألا تراه اعتبر مخالفة ابن حزم واستثناه فعبّر بالأكثر جريا على المنهج العلميّ الدقيق في العزو.

وأصرح من ذلك قوله في موضع من فتحه ح [444] في بيان حكم تحية المسجد: واتفق أئمة الفتوى على أنّ الأمر في ذلك للندب ونقل ابن بطّال عن أهل الظاهر الوجوب قال الحافظ: والذي صرح به ابن حزم خلافه اهـ وهذا النقل ظاهر في المطلوب للمتأمّل.

ـ وقال في شرح باب الدعاء عند النداء من كتاب الأذان : وخالف الطحاوي أصحابه فوافق الجمهور.اهـ.

ـ والجزئيات في تقرير ذلك كثيرة متواترة تدل بمجموعها على قدر مشترك وهو: أنّ الجادة المسلوكة عند الحافظ وغيره من العلماء المحققين التدقيق في العزو وعدم إرسال الكلام على عواهنه وعلاّته وقولي: وغيره من العلماء المحققين إشارة إلى بعض من تتبعت جملة من نقولاتهم ومنهم صاحب عمدة القاري في مواضع ومن نقولاته قوله: وبه قال سائر الظاهرية ومنها وبه قال جميع الظاهرية ، وفي موضع طائفة من الظاهرية، جماعة من الظاهرية ، وبه قال جماعة من الظاهرية وبه قال ابن حزم.

ومن أصرح ما رأيت من كلامه ما قاله في مسألة :هل يجب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم حيث قال ما نصّه: قلت: قد خالف ابن حزم داود في هذا الحكم .

ـ ونراهم ينبهون على اختلاف الظاهرية فيما بينهم إذا لاح لهم ذلك قال الشوكاني في نيله: واختلفت الظاهرية فمنهم من أوجب الاستيعاب ومنهم من قال يكفي البعض اهـ

وفي الإحكام لابن دقيق: وخالف في ذلك داود وبعض أصحابه الظاهرية وخالف بعض الظاهرية ووافق الجماعةاهـ ومن دقة ابن دقيق قوله: والظاهرية خالفت فيه أو بعضهم اهـ

وانظر مثلا صاحب سبل السلام كيف يعتبر مخالفة ابن حزم ويقول: وإلى قتله ذهبت الظاهرية واستمرّ عليه ابن حزم اهـ وفي موضع: فأفرط جماعة من الظاهرية منهم ابن حزم ومن تبعه اهـ

ـ وفي فتح الباري لابن رجب الحنبلي 1/ ص11: وقد ذكر محمّد بن نصر المروزي في كتابه أنّ التّصديق يتفاوت وحكاه عن الحسن والعُلماء. قال ابن رجب: وهذا يُشعِرُ بأنّه إجماع عنده.اهـ

ـ قلتُ: وهذا يُنتَزَعُ من إطلاقه لفظ العلماء فإنّ الألف واللاّم الظّاهر أنّها للاستغراق لا للعهد إلاّ لِصارف ولا يُقال يُريدُ الأغلب ، إلاّ بدليل ، قال ابن دقيق العيد في الإحكام ص34: لأنّ الألف واللاّم إذا لم يَقُم دليل على صرفها إلى المعهود المُعيّن فالظّاهر كونها للعموم. اهـ.ّ .

ـ ومن المحققين الذين سلكوا هذه الطريق الشيخ الألباني رحمه الله قال في الثمر المستطاب في موضع منه: وبه قال ابن حزم وجمهور الظاهريةاهـ

وفي موضع آخر منه قال:وذهب إلى هذا الظاهرية [يقصد وجوب تحية المسجد وحرمة الجلوس قبل صلاتها]قال: حاشا ابن حزم منهم فإنّه صرح في المحلى بأنّه سنة وهو قول الجمهوراهـ

وقال أيضا في موضع آخر منه:قال [يقصد الشوكاني]وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملا بظاهر الأمر وأوجبته الظاهرية على كل مصل اهـ قلت [القائل الألباني]:ابن حزم من أئمّتهم كما هو مشهور ولم يوجبه مطلقا بالقيد المذكور قال في المحلّى.... اهـ

قلتُ: رغم موافقة ابن حزم للظاهرية في أصل الحكم وهو الوجوب ولأنه خالفهم في قيد فإنّ الشيخ تعقب إطلاق العزو إلى الظاهرية ففي حالة مخالفة ابن حزم الظاهرية في مطلق الحكم فالتعقب أولى وأحرى أن يكون.

تنبيه: ما نقله الشوكاني عن ابن بزيزة سبقه إلى نقله عنه الحافظ في الفتح تحت ح [780]

ـ وننبّه هنا على أمر قد ينقدح في نفوس البعض فنقول:إنّ الهدف من هذه المناقشات والبحوث في هذه المسألة وغيرها من المسائل هو كشف مناهج العلماء العلمية لا مجرّد التعقب والتخطئة فليتنبه لهذا.
ـ فجملة القول أنّ التحقيق العلمي الدقيق يقتضي عدم الإطلاق في حالة وجود خلاف في المذهب وهذه هي الجادّة التي سار عليها المحققون فلذا تجدهم يدققون في العبارة ومن دقتهم ما تراه في تعبيرهم بالأكثر والطائفة والبعض والجمهور والجماعة وحسبك بمن ثبت عنه سلوك هذه الطريقة صراحةً وهو الشيخ الألباني رحمه الله وهو من أئمّة التحقيق في عصرنا والله أعلم.انتهى.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:25 AM
ـ وهنا بحث: ـ هل يُركنُ إلى نقولات الحافظ ابن حجر عن المالكية وغيرهم من المذاهب الأربعة أم ينبغي الرّجوع إلى الأصول لتحقيق النّقل .

ـ فهل الرجوع لتحقيق ما ينقله الحافظ من باب زيادة اليقين بحيث أنّه لا حرج في عدم التحقيق أم أن الرجوع إلى الأصول واجب على من توفّرت فيه الشّروط؟

ـ قد يقول قائل: أقوال الأئمّة تؤخذ من كتبهم وكتب أصحابهم , لا من نقل الناقلين.
ـ قال الزركشي في البحر المحيط في عرضه المذاهب في المصلحة المرسلة:
ـ الثاني : الجواز مطلقا, وهو المحكي عن مالك رحمه الله, قال الإمام في البرهان": وأفرط في القول به حتى جره إلى استحلال القتل وأخذ المال لمصالح تقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا, وحكاه غيره قولا قديما عن الشافعي.

وقال أبو العز المقترح في حواشيه على البرهان: إن هذا القول لم يصح نقله عن مالك, هكذا قاله أصحابه, وأنكره ابن شاس أيضا في التحرير على الإمام وقال: أقواله تؤخذ من كتبه وكتب أصحابه, لا من نقل الناقلين.
ـ قال الحافظ ابن حجر: صلاة العيد المقضية ركعتان كالمؤداة قاله الشافعي ومالك لأن الأصل أن القضاء يحكي الأداء إلا لدليل واستدلال البخاري ما فيه خفاء قال أحمد أربع كالجمعة إذا فاتت وقال أبو حنيفة مخير بين ركعتين وأربع والقياس على الجمعة بعيد لأنها بدل عن الظهر أو صلاتا وقت واحد فجاز رجوع أحدهما لعدد الأخرى وهنا ليس الأمر كذلك اهـ.
ـ قال الملا علي القاري ، علي بن سلطان محمد (المتوفى : 1014هـ) في كتابه مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:
وما نقله [أي ابن حجر] عن أبي حنيفة فغير صحيح إذ مذهبه أن من لم يدرك صلاة العيد مع الإمام لا يقضيها.اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 12:28 AM
ـ التّنبيـه الثاني عشر:

ـ قال في الفتح 2/203: قوله: [قال: هو علي بن أبي طالب] زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزّاق عن معمر "ولكن عائشة لا تطيب نفساً له بخير" ولابن إسحق في المغازي عن الزّهري "ولكنّها لا تقدر على أن تذكره بخير" ولم يقف الكرماني على هذه الزيادة فعبّر عنها بعبارة شنيعة ، وفي هذا ردّ على من تنطّع فقال: لا يجوز أن يُظنّ ذلك بعائشة..اهـ .

ـ قلت وهذه الزيادة وقعت في مسند أحمد في هذا الحديث بلفظ "لا تطيب له نفساً". وانظر رقم [24061] و [25914]طبع الرسالة.

ـ فإن قيل الأمر في هذا واسع وسهل فلماذا تُسوّدُ الصّحائف للتنبيه عليه.

ـ قلتُ:نبهتُ عليه جرياً على صنيع العلماء. فالعزو إنّما يكون للأعلى ثمّ الأدنى فالأدنى.

ـ قال الحافظ في الفتح 1/443: وقصّر من اقتصر في عزوه للترمذي والنّسائي.اهـ قلتُ والحديث في صحيح مسلم.

ـ وقال في الفتح 2/47: وقد سُومِح في العزو إلى مسند البزّار مع أنّ هذا الحديث بهذا اللفظ في الصّحيحين فالعزو إليهما أولى. اهـ.
ـ وقال في الفتح تخت خديث رقم [67] قوله: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "رب مبلغ أوعى من سامع" هذا الحديث المعلق، أورد المصنف في الباب معناه، وأما لفظه فهو موصول عنده في باب الخطبة بمنى من كتاب الحج، أورد فيه هذا الحديث من طريق قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن - حميد بن عبد الرحمن - كلاهما عن أبي بكرة قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: "أتدرون أي يوم هذا " وفي آخره هذا اللفظ. وغفل القطب الحلبي ومن تبعه من الشراح في عزوهم له إلى تخريج الترمذي من حديث ابن مسعود فأبعدوا النجعة، وأوهموا عدم تخريج المصنف له. والله المستعان .اهـ.وهذا النقل الأخير عن الحافظ ظفرت به بواسطة كتاب تنبيه الهاجد للحويني ج2ص 2
ـ وقال في شرح باب{إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} من كتاب التفسير في ردِّ قول [أظنّه للعيني]: وعجب من هذا القائل كيف يعزو كون المسيب كان ممن بايع تحت الشجرة إلى العسكري ويغفل عن كون ذلك ثابتا في هذا الصحيح الذي شرحه كما مر في المغازي واضحا.اهـ.



ـ قلتُ:ويشهد لصحّة تعقّب ابن حجر صنيع العلماء.
ـ قال الزيلعي في نصب الراية 2/151: قال المنذري في "مختصره": وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك، قلت: هذا تقصير منه، فقد أخرجه البخاري في "صلاة المسافر" بلفظ مسلم.اهـ.


ـ وقال الألباني في كتابه الإسراء والمعراج ص86: ثمّ إن الحافظ السيوطي قد أبعد النجعة فعزا حديث الباب لابن مردويه فقط فانظر الخصائص 1/401 .اهـ يعني وحديث الباب في المسند للإمام أحمد رحمهم الله تعالى.
ـ وقال في الصحيحة تحت رقم 56 – ولفظه: " كان يأكل القثاء بالرطب " .
ـ و عزاه الهيثمي في " مجمع الزوائد "( 5 / 38 ) للطبراني في " الأوسط " في حديث طويل ، و قال :" و فيه أصرم بن حوشب و هو متروك " .و كذلك عزاه إليه فقط الحافظ في " الفتح " ( 9 / 496 ) و قال :" في سنده ضعف " .
ـ وقال في الصحيحة برقم 409: و سنده صحيح رجاله رجال الصحيح ، و عزاه الحافظ في " الفتح " ( 12 / 232 )
للبزار وحده فأبعد النجعة .اهـ والحديث أخرجه النسائي أيضاً.




ـ وقال في الصحيحة 1/11: و أورده الهيثمي في " المجمع " ( 63 / 4 ) مختصرا و قال : " رواه البزار و رجاله أثبات ثقات " . و فاته أنه في " مسند أحمد " بأتم منه كما ذكرناه .اهـ.

ـ و لمّا أورد الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين الحديث رقم 1700 – ولفظه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الجرس مزمار الشيطان " .قال عقيبه: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.
ـ فتعقبه الشيخ الألباني قائلاً: قلت : وفاته أن مسلما أخرجه أيضا ( 6 / 163 ) باللفظ المذكور ولفظ أبي داود : " مزمار " بالإفراد. اهـ.


ـ حتّى أنّ أحد الباحثين المعاصرين وهو الشيخ العبيلان أفرد مُصنَّفاً للتّعقّب على الشّيخ الألباني في هذا الصّنيع فوقع في ثبَت مؤلفات الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. لمؤلفه : عبد الله بن محمد الشمراني في الفصل الخامس : كتبٌ اهتمت بالرَّدِّ على الشيخ رَحِمَهُ اللهُ ، أو بالاستدراك عليه، أو بتعقبه في مسألة (أو مسائل) يخالفه مؤلفوها فيها
ـ (3) "إتمام الحاجة إلى: (صحيح: "سنن ابن ماجه")"؛ للشيخ: عبدالله بن صالح العبيلان.تعقّب في هذا الكتاب الأحاديث التي عزاها الألباني في: "صحيح: (سنن ابن ماجه)" لغير "الصحيحين"، وهي فيهما، أو في أحدهما.اهـ.
ـ وفيه: 1/96: (26) "التعقباتُ المليحة على: (السلسلة الصحيحة)"؛ للشيخ: عبدالله بن صالح العبيلان.
تعقّب في هذا الكتاب الأحاديث التي عزاها الألباني في: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" لغير "الصحيحين"، وهي فيهما، أو في أحدهما.اهـ.
ـ وهنا فائدة أذكرها استطراداً يتّضح بها منهج المحققين في باب عزو الأقوال: قال في الفتح في شرح باب أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة من كتاب التعبير: ووقع في شرح القطب الحلبي: الملك هنا هو جبريل قاله السهيلي، فتعجب منه شيخنا وقال: هذا لا خلاف فيه فلا يحسن عزوه للسهيلي وحده.اهـ.فالقول إذا كان مُجمعاً عليه فلا ينبغي عزوه للبعض لأنّه قد يوهِمُ من لا علم له أنّ هناك خلافاً.
ـ وكذا في باب عزو المذاهب يُعزى القول لمن قاله أوّلاً .قال الحافظ في الفتح في شرح باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} من كتاب الأحكام: قال ابن التين: قيل كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة. قلت: هي عبارة الشافعي في " الأم " ذكره في سبب نزولها، وعجبت لبعض شيوخنا الشراح من الشافعية كيف قنع بنسبة هذا الكلام إلى ابن التين معبرا عنه بصيغة " قيل " وابن التين إنما أخذه من كلام الخطابي. اهـ.

عبد الرحمن بكر محمد
11-06-14 ||, 01:43 AM
هناك أخي الكريم كتابًا طبع مذ فترة (تنبيهات على أخطاء الفتح في الاعتقاد) علك تستفيد منه

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-14 ||, 06:48 PM
جزاك الله خيرا
س/
هل تجزم بذا؟ وقد حصرت عقيدته بأنها أشعرية - مع انك تطلب في أحد المشاركات " : وأمّا بخصوص قول الحافظ هل هو صواب أم لا فإنّي أُحيلُ النّظر في ذلك إلى الأخوة الباحثين.
.... وفي أخرى تقول وفي قوله نظر؟ دون اكمال

أم ان الحافظ رحمه الله صادق في نقله عن الاشاعرة وعن غيرهم وقد يوافقهم لأسباب يطول ذكرها... ومنها هذه الردود التي جمعتها... عن أناس (قد) يوجد فهم للبعض من أقوالهم عن أشياء لو تتبعت لما نقل عنهم ولما فهم منهم والحافظ على اسمه صاحب الفتح لا بد في مثل هذه المشاركة أن تعطيه حقه من تقديم لمنظومتك ثم شرح لذلك يستحقه هذا الإمام الكريم .
واكرر:
يعني هل الحافظ رحمه الله أشعري بالكامل, أو انه متعصب كما قد يفهم من السياق, أم أنه وافقهم في أشياء وله عذره؟ وهل من عذر تستطيع أن تتلمسه له - خاصة انك قد خبرت كتابه - مع شرح موجز لهذا البيت وتقديم طيب.
مع ان نقلك - حفظك الله - عن كتبه واستفادتك منها يدل على عقلية طيبة وعلى تقدير لهذا العالم المبارك الذي نسأل الله أن يكون ممن استراح في أعلى عليّن وأن ينفع بعلمه ويتجاوز عنه وعن المسلمين آمين

بوركت.
إطلا ق القول أنّ الحافظ ابن حجر رحمه الله أشعري لم يأت ذكره من فراغ بل لوجود بعض العلماء الذين قرروا ذلك.

ـ قال العلامة الألباني رحمه الله في أحد أشرطته: هو[يقصد الحافظ ابن حجر رحمه الله] من حيث الأصول والعقيدة أشعري -على علمه وفضله- ...اهـ. وذكر الشيخ الألباني رحمه الله في أحد أشرطته أن الحافظ رحمه الله عنده بعض انحراف عن عقيدة السلف وليس انحرافه مطلقا. ـ قال الشّيخ الألباني ـ رحمه الله ـ واصفاً الحافظ ابن حجر: الذّي يشهدُ كلّ عالم أنّ النّساء لم تلد بعده مثله. اهـ آداب الزّفاف ص 12 دار الريّان.

وقال الشيخ الألباني في الشريط رقم 599 من سلسلة الهدى: المذهب السلفى هو عزيز فى كل هذه السنين وكل هذه القرون ، فإذن من الذى سيؤلف فى التفسير ؟ كأولئك الذين ألفوا فى الحديث ، يعنى مثلا عندك السيوطى آخر الحفاظ فيما يبدو والله أعلم فهو أشعرى ، ومن قبله وهو الأحفظ منه والأعلم منه الحافظ بن حجر العسقلانى ، ومن قبله النووى كل هؤلاء أشاعرة ، وذلك لأن هذا هو الذى غلب على المجتمعات الإسلامية طيلة هذه القرون التى تلت القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ، فإذن هذا أمر طبيعى .اهـ.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في أحد أشرطته: النووي وابن حجر العسقلاني وأمثالهم، والله إنَّهُ لمِن الظلم أنْ يُقال عنهم إنّهم من أهل البدعة.
أنا أعرف أنّهما مِن الأشاعرة، لكنهما ما قصدوا مخالفة الكتاب والسنَّة، وإنّما وَهِمُوا، وظَنُّوا أنّ ما وَرِثُوه مِن العقيدة الأشعرية، ظَنُّوا شيء اثنين:
أولاً: أن الإمام الأشعري يقول ذلك، وهو لا يقول ذلك إلاّ قديماً، لأنّه رَجَعَ عنه.
وثانياً: تَوَهَّمُوه صواباً، وليس بصواب.
وذهب الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله أنّ الحافظ ابن حجر رحمه الله من أهل السنة والجماعة فيما وافق فيه أهل السنة والجماعة وهو ليس من أهل السنة والجماعة فيما خالف فيه أهل السنة والجماعة فلا يعطى الاسم المطلق لأهل السنة والجماعة ولا يسلب عنه مطلق الاسم. والله أعلم.
وذكر بعض المشايخ المحققين وهو الشيخ العلامة عبد الكريم الخضير حفظه الله وهو ممن خبر فتح الباري وسبر غوره أنّ الحافظ ابن حجر مضطرب في العقيدة لم يسلك طريقا واحدا.

قلتُ: بل تراه يسلك مذهب الخلف في مواطن ويرجح طريقة السلف في مسائل أخرى وربما توقف في مسائل. وكثيرا ما يكون له موقف الناقل الساكت عمّا يورده من أقوال سلفية وخلفية في المسألة الواحدة. والله أعلم

أم طارق
11-06-15 ||, 01:34 AM
وذلك لأن هذا هو الذى غلب على المجتمعات الإسلامية طيلة هذه القرون التى تلت القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ، فإذن هذا أمر طبيعى
؟؟؟؟؟؟؟

أنا أعرف أنّهما مِن الأشاعرة، لكنهما ما قصدوا مخالفة الكتاب والسنَّة،
وهل يمكننا أن نجزم أن من اتبع الأشاعرة أو الماتريدية أو غيرهم في ذلك الزمان قصد مخالفة السنة.
وكيف نعرف من قصد ممن لم يقصد ؟؟
المعذرة على هذه الأسئلة ،،،، ولكن هذا التعقيب غريب !!!

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-15 ||, 01:57 AM
؟؟؟؟؟؟؟

وهل يمكننا أن نجزم أن من اتبع الأشاعرة أو الماتريدية أو غيرهم في ذلك الزمان قصد مخالفة السنة.
وكيف نعرف من قصد ممن لم يقصد ؟؟
المعذرة على هذه الأسئلة ،،،، ولكن هذا التعقيب غريب !!!
بارك الله فيكم على إثراءكم للموضوع بهذه الأسئلة.
قد يجزم بعض أئمة السنة بأنّ عالما ما زلت به القدم عن هوى وسوء قصد وعناد وقدكان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في قديم أمره يحسن الظن بابن عربي ثمّ لما خبر نحلته قال فيه مقالاته المعروفة. ويبقى التحقيق في كيفية معرفة ذلك كما تفضلت به أختنا أم طارق قد يُقال: يُعرفُ ذلك إمّا بتصريح أو قرائن. فالحاصل أنّ هذا الباب وعر ومزلّة أقدام يحتاج إلى خشية وتقوى. والإنصاف في وقتنا عزيز كما قرره العلامة الألباني رحمه الله تعالى.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-15 ||, 02:03 AM
.
[وذكر بعض المشايخ المحققين وهو الشيخ العلامة عبد الكريم الخضير حفظه الله وهو ممن خبر فتح الباري وسبر غوره أنّ الحافظ ابن حجر مضطرب في العقيدة لم يسلك طريقا واحدا.[/SIZE]قلتُ: بل تراه يسلك مذهب الخلف في مواطن ويرجح طريقة السلف في مسائل أخرى وربما توقف في مسائل. وكثيرا ما يكون له موقف الناقل الساكت عمّا يورده من أقوال سلفية وخلفية في المسألة الواحدة. والله أعلم.

قال الشيخ عبد الكريم الخضيرحفظه الله تعالى في المقارنة بين شروح كتب السنة الستة مبينا منهج الحافظ رحمه الله في العقيدة:في مسائل الاعتقاد منهجه مضطرب، الحافظ منهجه في العقيدة ليس على طريقةٍ واحدة، إنما هو نقال في هذا الباب، ينقل أقوال السلف والأئمة المقتدين بهم، ممن يثبت لله -سبحانه وتعالى- ما أثبته لنفسه، وينقل أقوال الخلف من المخالفين لعقيدة السلف، ولا يتعقب شيئاً من ذلك.

وفي صفحة (145) من الجزء السادس و (632) من الجزء الثامن، و (444) من الجزء الحادي عشر أوّل صفحة (العجب) في عجب الله -سبحانه وتعالى- من قوم، أو عجب الله -سبحانه وتعالى- من قوم أوّل ذلك بالرضا يعني على طريقة الخطابي وغيره ممن تقدم ذكرهم، على كلٍ هذا خلل في الكتاب، يعني لو مرّ على الكتاب كله، وعلق على هذه المسائل التي خالف فيها لكان جيداً.اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-15 ||, 02:05 AM
التنبيه الثالث عشر:


التنبيه على قول الحافظ رحمه الله عند شرح ( بَاب مَا يَقُول عِنْد الْخَلَاء ) من كتاب الوضوء :مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيّ فِي جَمِيع مَا يُورِدهُ مِنْ تَفْسِير الْغَرِيب إِنَّمَا يَنْقُلهُ عَنْ أَهْل ذَلِكَ الْفَنّ كَأَبِي عُبَيْدَة وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَالْفَرَّاء وَغَيْرهمْ ، وَأَمَّا الْمَبَاحِث الْفِقْهِيَّة فَغَالِبهَا مُسْتَمَدَّة لَهُ مِنْ الشَّافِعِيّ وَأَبِي عُبَيْدَة وَأَمْثَالهمَا ، وَأَمَّا الْمَسَائِل الْكَلَامِيَّة فَأَكْثَرهَا مِنْ الْكَرَابِيسِيّ وَابْن كِلَاب وَنَحْوهمَا ...اهـ..قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح زاد المستقنع:يقول ابن حجر في فتح الباري: جزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع وهو قول الحنفية، ابن حجر يقول: هو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد، هذا الكلام فيه نظر؛ لأن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- أحد الأئمة المجتهدين، بل هو من كبار الفقهاء، من نظر في صحيحه في تراجمه وفي دقة نظره، ودقة استنباطه، وقارن بين أقواله وبين أقوال أهل العلم وجده من نمط الشافعي وأحمد ومالك وسفيان وإسحاق وغيرهم، فليس بمقلد -رحمه الله تعالى-.

فالإمام البخاري -رحمه الله تعالى- لا يتابع أحداً، وصحيحه وما تضمنه من اختيارات يدور فيها مع النص، يخالف فيها الأئمة أو بعضهم دليل على ذلك.

وسبق في الفتح الجزء الأول هذا الكلام في الجزء الثالث الكلام السابق وهذا في الثالث صفحة (597) سبق في الجزء الأول صفحة (243) من الفتح زلة من الحافظ حيث قال: إن جميع ما يورده البخاري من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم هذا مقبول لا بأس به؛ لأن اللغة إنما تكون بالتلقي لا بالاستنباط. يقول: وأما المباحث الفقيه فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيد، وهذا الذي في الكلام وهو أن الإمام البخاري مجتهد، لا يقلد أحد لا الشافعي ولا أحمد ولا أبا عبيد، وأعظم من ذلك قوله: وأما المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي وابن كلاب ونحوهم، هذه زلة وهفوة من الحافظ -رحمه الله-، البخاري مجتهد في الأحكام كما تقدم، كما أنه على معتقد أهل السنة والجماعة كما يظهر ذلك جلياً لمن قرأ الصحيح في مسائل الإيمان والتوحيد وغيرها، من أراد أن يعرف الفرق بين مذهب الإمام البخاري وبين ابن كلاب والكرابيسي وغيرهما فليقرأ في درء تعارض العقل والنقل في الجزء الأول صفحة (270) إلى (76) يعرف الفرق بين الإمام البخاري وبين هؤلاء.اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-15 ||, 02:08 AM
فإن قال قائل: كيف يُعلّق على فتح الباري وهو من المطوّلات؟
نجيب بقولنا:قال الشيخ عبد الكريم الخضيرحفظه الله تعالى في المقارنة بين شروح كتب السنة الستة:الحافظ ابن حجر له نكت على هذا الشرح[يقصد (المنهاج في شرح صحيح مسلم ابن الحجاج) للنووي]، والشرح لا شك أنه قابل للتنكيت، قابل للحاشية، يعني تبسط مسائله وتوضح.....اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-15 ||, 02:11 AM
.
والله إنَّهُ لمِن الظلم أنْ يُقال عنهم إنّهم من أهل البدعة.
وسئل عبد الكريم الخضيرحفظه الله في شريط الهمة في طلب العلم: يقول: ما رأيكم فيمن ينتقص ابن حجر والنووي ويقول: أنهم من أهل البدع فلا نقرأ في كتبهم؟
نقرأ في كتبهم، ومع ذلك لا يسلمون من شوب بدعة؛ لكن مع ذلك النفع الكبير في كتبهم وأثر هذه البدع في كتبهم مغمور بالنسبة لما اشتملت به من علم ونفع، من يستغني عن فتح الباري، وشرح مسلم، أو المهذب؟ ومع ذلك لو تولاها أهل العلم بالتعليق عليها، وبيان هذه الأخطاء، كما فعل شيخنا[يقصد العلامة ابن باز رحمه الله] في أوائل فتح الباري.اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-15 ||, 02:13 AM
التنبيه الثالث:
ـ قال الحافظ في الفتح 1/25: قوله: [كيف يأتيك الوحي] يُحتملُ أن يكون المسؤول عنه صفة الوحي نفسه ، ويُحتملُ أن يكون صفة حامله أو ما هو أعمّ من ذلك ، وعلى كلّ تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز ، لأنّ الإتيان حقيقة من وصف حامِلِه.اهـ.
ـ قلتُ: إذا قُلنا أنّ إتيان كلّ شيء بحسَبه فلا نقول بالمجاز ، على أنّ إثبات المجاز باطل من أصله ، فالإتيان ككُُلِيّ لا وُجود له في الخارج بل موطنه الذِّهن و في الخارج لا نجده إلاّ مُقيّداً. فمعناه يتّضحُ باعتبار ما أُضيفَ إليه. وقد قال الحافظ في موضع من فتحه 1/705 شرح حديث [450]: إذ بناء كلّ شيء بِحَسبِه. اهـ. لكنّه قال قبل ذلك :لكن لا يمتنع إرادة الآخر مجازاً.اهـ، ثمّ قال ما ذكرناه عنه: إذ بناء كلّ شيء بِحَسبِه. فيبقى في كلامه نظر.



قال الشيخ عبد الكريم الخضيرحفظه الله في شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح:متن الحديث يقول في سؤاله: "كيف يأتيك الوحي؟ " يحتمل أن يكون السؤال عن صفة الوحي نفسه، ويحتمل أن يكون عن صفة حامله، أو ما هو أعم من ذلك، يكون السؤال عن الوحي وحامله أيضاً، يقول ابن حجر: وعلى كل تقدير فإسناد الإتيان إلى الوحي مجاز؛ لأنه قال: كيف يأتيك الوحي؟ والوحي معنىً من المعاني إسناد الإتيان إليه مجاز.
أقول: لا حاجة إلى ادعاء المجاز هنا؛ لأن من جيء به فقد جاء، ومن حج به فقد حج، يعني لو شخص حج به أبوه ألا يمكن أن يقال: حج فلان وسقطت عنه الفريضة؟ فمن جيء به فقد جاء حقيقة، كمن حُج به فقد حج حقيقة، فلا حاجة إلى ادعاء المجاز هنا على النزاع المعروف عند أهل العلم في وقوع المجاز في لغة العرب عموماً، أو في نفيه عن النصوص الشرعية على وجه الخصوص.اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-18 ||, 06:42 PM
التنبيه الرابع عشر:


ـ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري في شرح باب لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ من كتاب الْوُضُوءِ : وَقَالَ الْعِرَاقِيّ : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك رَاجِح ؛ لِأَنَّهُ اِحْتَاطَ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ مَقْصِد ، وَأَلْغَى الشَّكّ فِي السَّبَب الْمُبْرِئ ، وَغَيْره اِحْتَاطَ لِلطَّهَارَةِ وَهِيَ وَسِيلَة وَأَلْغَى الشَّكّ فِي الْحَدَث النَّاقِض لَهَا ، وَالِاحْتِيَاط لِلْمَقَاصِدِ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِيَاط لِلْوَسَائِلِ . وَجَوَابه أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ النَّظَر قَوِيّ ؛ لَكِنَّهُ مُغَايِر لِمَدْلُولِ الْحَدِيث لِأَنَّهُ أَمَرَ بِعَدَمِ الِانْصِرَاف إِلَى أَنْ يَتَحَقَّق .اهـ.



قُلتُ: صوابه: قال القرافي. لقرائن:



ـ 1 ـ أنَّ الكلام في تأييد مذهب الإمام مالك والقرافي مالكي ناصر لمذهبه والعراقي شافعي ناصر لمذهبه في الجملة.



ـ 2 ـ أنَّ الكلام فيه النَّفس الأصولي العميق ومعلوم أنَّ القرافي برَّز في علم أصول الفقه حتى غلب عليه ذلك بخلاف العراقي الذي غلب عليه الاهتمام بالجانب الحديثي رواية ودراية.



ـ 3 ـ وهذه القرينة أقوى أنَّني تتبعت واستقريت[بواسطة الشاملة] نقولات الحافظ عن العلَمَين القرافي والعراقي فوجدته يذكر القرافي بلا ألقاب علمية وبلا أوصاف فيقول: قال القرافي حسب.



ذكر الحافظ ابن حجر العلامة القرافي في مواطن من فتح:



ـ 1 ـ قال الحافظ في باب الزَّكَاةُ مِنْ الْإِسْلَامِ من كتاب الإيمان: وَغَفَلَ الْقَرَافِيّ فَادَّعَى أَنَّ الرِّوَايَة بِلَفْظِ : وَأَبِيهِ لَمْ تَصِحّ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّأ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ الْجَوَاب فَعَدَلَ إِلَى رَدّ الْخَبَر ، وَهُوَ صَحِيح لَا مِرْيَة فِيهِ .........



قال الحافظ في باب الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الْإِنْسَانِ من كتاب الوضوء: قَالَ الْقَرَافِيّ مِنْهُمْ : قَدْ صَحَّتْ فِيهِ الْأَحَادِيث ، فَالْعَجَب مِنْهُمْ كَيْف لَمْ يَقُولُوا بِهَا .اهـ.



قال الحافظ في باب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ من كتاب الْأَذَانِ: وَقَدْ اِسْتَشْكَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَلَى أَصْلِ الْحَدِيث بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهَا سُنَّةٌ.......



قال الحافظ في باب الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ من كتاب الْأَذَانِ: وَقَدْ بَالَغَ الْقَرَافِيّ فِي الْقَوَاعِد فَقَالَ : مِنْ الْبِدَع الْمَكْرُوهَة الزِّيَادَة فِي الْمَنْدُوبَات الْمَحْدُودَة شَرْعًا ، لِأَنَّ شَأْن الْعُظَمَاء إِذَا حَدُّوا شَيْئًا أَنْ يُوقَف عِنْده وَيُعَدّ الْخَارِج عَنْهُ مُسِيئًا لِلْأَدَبِ ا هـ ..


قال الحافظ في باب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ

من كتاب الْجُمُعَةِ: وَأَجَابَ اَلْقَرَافِيّ بِأَنَّ سَبَبَ اَلتَّفْضِيلِ لَا يَنْحَصِرُ فِي كَثْرَةِ اَلثَّوَابِ عَلَى اَلْعَمَلِ بَلْ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهَا كَتَفْضِيلِ جِلْد اَلْمُصْحَف عَلَى سَائِرِ اَلْجُلُودِ ........


قال الحافظ في باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ ...... من كتاب النِّكَاحِ: وَاسْتَنْبَطَ الْقَرَافِيّ مِنْ قَوْله " فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء " أَنَّ التَّشْرِيك فِي الْعِبَادَة لَا يَقْدَح فِيهَا بِخِلَافِ الرِّيَاء ......


قال الحافظ في باب مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الْمَرَضِ من كتاب الْمَرْضَى


: قَالَ الْقَرَافِيّ : الْمَصَائِب كَفَّارَات جَزْمًا سَوَاء اِقْتَرَنَ بِهَا الرِّضَا أَمْ لَا ، لَكِنْ إِنْ اِقْتَرَنَ بِهَا الرِّضَا عَظُمَ التَّكْفِير وَإِلَّا قَلَّ ، كَذَا قَالَ ، وَالتَّحْقِيق أَنَّ الْمُصِيبَة كَفَّارَة لِذَنْبٍ يُوَازِيهَا ، وَبِالرِّضَا يُؤْجَر عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَابِ ذَنْب عُوِّضَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الثَّوَاب بِمَا يُوَازِيه . وَزَعَمَ الْقَرَافِيّ أَنَّهُ لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول لِلْمُصَابِ : جَعَلَ اللَّه هَذِهِ الْمُصِيبَة كَفَّارَة لِذَنْبِك ، لِأَنَّ الشَّارِع قَدْ جَعَلَهَا كَفَّارَة ، فَسُؤَال التَّكْفِير طَلَب لِتَحْصِيلِ الْحَاصِل ، وَهُوَ إِسَاءَة أَدَب عَلَى الشَّارِع . كَذَا قَالَ . وَتُعُقِّبَ .........



قال الحافظ في باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كتاب الدَّعَوَاتِ: وَزَعَمَ الْقَرَافِيُّ فِي " الذَّخِيرَة " أَنَّ الشَّافِعِيّ هُوَ الْمُسْتَدِلّ بِذَلِكَ ، وَرَدَّهُ بِنَحْوِ مَا رَدَّ بِهِ اِبْن دَقِيق الْعِيد ، وَلَمْ يُصِبْ فِي نِسْبَة ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيّ فِي " الْأُمّ : ...........


قال الحافظ في باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُمن كتاب الدَّعَوَاتِ: نَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ تَبَعًا لِمُغَلْطَاي عَنْ الْقَرَافِيّ أَنَّ قَوْل الْقَائِل فِي دُعَائِهِ " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ " دُعَاء بِالْمُحَالِ لِأَنَّ صَاحِب الْكَبِيرَة قَدْ يَدْخُل النَّار وَدُخُول النَّار يُنَافِي الْغُفْرَان . وَتُعُقِّبَ بِالْمَنْعِ وَأَنَّ الْمُنَافِي لِلْغُفْرَانِ الْخُلُود فِي النَّار ، وَأَمَّا الْإِخْرَاج بِالشَّفَاعَةِ أَوْ الْعَفْو فَهُوَ غُفْرَان فِي الْجُمْلَة ...........

قلتُ: فهذه تسعة مواطن لم يذركره الحافظ فيها إلاَّ بقوله: القرافي بلا أوصاف ولا ألقاب.

وأمَّا العراقي فلا يذكره إلاّ مُصدَّرا بقوله: قال شيخنا وبقوله: شَيْخنَا الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ وبقوله:شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ وقال في موضع: نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا حَافِظُ الْوَقْتِ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيُّ فِي " شَرْح التِّرْمِذِيّ "...وفي موضع آخر يقول: وَكُنْت سَأَلْت شَيْخَيَّ الْإِمَامَيْنِالْعِرَاقِي ّ وَالْبُلْقِينِيّ عَنْ هَذَا الْمَوْضِع فَكَتَبَ لِي كُلّ مِنْهُمَا بِأَنَّهُمَا " لَا يَعْرِفَانِ لَهُ مُتَابِعًا " وَعَوَّلَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ عِنْد الْبُخَارِيّ " ثِقَة " فَاعْتَمَدَهُ وَزَادَ شَيْخنَاالْعِرَاقِيّ أَنَّ صِحَّة مَا يَجْزِم بِهِ الْبُخَارِيّ لَا يَتَوَقَّف أَنْ يَكُون عَلَى شَرْطه وَهُوَ تَنْقِيب جَيِّد ، ثُمَّ ظَفِرْت بَعْد ذَلِكَ بِالْمُتَابِعِ الَّذِي ذَكَرْته فَانْتَفَى الِاعْتِرَاض مِنْ أَصْله وَلِلَّهِ الْحَمْد .اهـ. وفي موضع يقول: كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيّ لِشَيْخِنَا أَبِي الْفَضْل...وقال في موطن: قَالَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : وَفِيهِ نَظَر.... وقال في آخر: وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد نَقَلَهُ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ ..... وفي آخر: قَالَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ :......وقال: ذَكَرَهُ شَيْخُنَا اَلْحَافِظُ أَبُو اَلْفَضْل فِي " شَرْحِ اَلتِّرْمِذِيِّ "...... وقال: وَقَدْ بَيَّنَهَا شَيْخُنَااَلْحَافِظُ أَبُو اَلْفَضْل فِي شَرْحِ اَلتِّرْمِذِيِّ وَزَادَ وَجْهًا آخَرَ فَصَارَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا .....وقال: قَالَ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ ....وقال: ذَكَرَ شَيْخنَا الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل بْن الْحُسَيْن فِي " شَرْح التِّرْمِذِيّ "....وقال: وَحَكَى شَيْخُنَا اَلْحَافِظ أَبُو اَلْفَضْل بْن اَلْحُسَيْن فِي شَرْحِ اَلتِّرْمِذِيّ أَنَّهُ اشْتَهَرَ بَيْنَ اَلْعَوَامِّ أَنَّ مَنْ صَلَّى اَلضُّحَى ثُمَّ قَطَعَهَا يَعْمَى ...... وقال: أفَادَهُ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ .....


قلتُ:والحافظ مكثر من النقل من شرح الترمذي لشيخه العراقي. ولم يقل قطُّ في فتحه حين يذكر شيخه العراقي: قال العراقي [كذا] إلاّ ما وُجِدَ في هذا الموطن الذي دلَّت القرائن على أنَّه وهم من النَّاسخ.



ـ 4 ـ وهذه القرينة قويَّة أيضا أنَّ العلامة الصنعاني في العدَّة على الإحكام لمَّا نقل كلام الحافظ هذا من الفتح كما هي عادته ذكره بلفظ: قال القرافي. بدل: قال العراقي. مما يدلّ على أنَّ الوهم من النسَّاخ وأنَّ صواب العبارة : قال القرافي.



والعجب أنَّ هذا الوهم لم تسلم منه كلُّ طبعات فتح الباري التِّي وقفتُ عليها. وهذا المثال يدلُّنا على أنَّ فتح الباري لم يُعطَ حقَّه من العناية والتَّحقيق من جهة تحقيق المتن وفي النيَّة القيام بذلك لولا ما عاقني من عدم حصولي على مخطوط له. والله المستعان.



وممَّن رأيته بنى على هذا الوهم عصريُّنا و بلديُّنا الشيخ حنفية عابدين حفظه الله في شرحه على الرسالة الذي أسماه العجالة: فقال [في مسألة هل ينتقض الوضوء بالشكّ] ج2/ ص11:ومشهور مذهب ملك النّقض ، وهو احتياط للمقاصد قُدّم على الاحتياط للوسائل ، وهو ما عليه الجمهور ، وقد نصر مذهب مالك العراقي رحمه الله ، وهو منصور لولا النصّ ......اهـ.

وقال في ج2/ ص324 في نفس المسألة: والذي يظهر أنَّ التمسك يالأصل [يقصد الطهارة] هو الحق ، والأصل هنا الطهارة المستيقنة ، واليقين لا يزول بالشك ، وقد رجح الحافظ زين الدين العراقي مذهب مالك ، وهو ترجيح قوي من حيث النظر ، لكنه خالفه الأثر ، قال[يقصد العراقي]: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك رَاجِح ؛ لِأَنَّهُ اِحْتَاطَ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ مَقْصِد ، وَأَلْغَى الشَّكّ فِي السَّبَب الْمُبْرِئ ، وَغَيْره اِحْتَاطَ لِلطَّهَارَةِ وَهِيَ وَسِيلَة وَأَلْغَى الشَّكّ فِي الْحَدَث النَّاقِض لَهَا ، وَالِاحْتِيَاط لِلْمَقَاصِدِ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِيَاط لِلْوَسَائِلِ. اهـ.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-18 ||, 06:48 PM
التنبيه الخامس عشر:

قال الحافظ رحمه الله في بَاب النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ من كتاب الوضوء: لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيّ : مُرَاد مَنْ قَالَ مِنْهُمْ لَا يَجُوز الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ أَيْ : لَا يَكُون مُبَاحًا يَسْتَوِي طَرَفَاهُ ، بَلْ هُوَ مَكْرُوه رَاجِح التَّرْك ، وَمَعَ الْقَوْل بِالتَّحْرِيمِ فَمَنْ فَعَلَهُ أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ . وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر وَبَعْض الْحَنَابِلَة : لَا يُجْزِئ ، وَمَحَلّ هَذَا الِاخْتِلَاف حَيْثُ كَانَتْ الْيَد تُبَاشِر ذَلِكَ بِآلَةٍ غَيْرهَا كَالْمَاءِ وَغَيْره ، أَمَّا بِغَيْرِ آلَة فَحَرَام غَيْر مُجْزِئ بِلَا خِلَاف ، وَالْيُسْرَى فِي ذَلِكَ كَالْيُمْنَى وَاَللَّه أَعْلَم .

قلتُ: قال العلامة القرافي في الذخيرة ج1/ص332: لواستجمر بأصابعه أو ذنب دابة أو شيء متَّصل بحيوان وأنقى أجزأ خلافا للشافعي. اهـ. قلتُ: كلام القرافي ظاهر في وجود الخلاف والله أعلم.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-19 ||, 02:13 AM
التنبيه السادس عشر:
قال الحافظ في فتح الباري ج1/ص338 :وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِي كِتَاب الْعِلَل وَاسْتَوْفَيْته فِي مُقَدِّمَة الشَّرْح الْكَبِير اهـ.

قلتُ: ماذا يقصد الحافظ بقوله: مقدمة الشرح الكبير. هل هو شرح كبير أصل لفتح الباري وفتح الباري مختصر منه أم يقصد شرحه على الترمذي الذي ابتدأه ولم يكمله أم يقصد هدي الساري لأنه مقدمة لفتح الباري. أم أنّه يقصد نكته على الشرح الكبير أعني شرح المهذَّب للنووي والذي يظهر أنَّ الاحتمال الأوَّل أظهر. أنَّ الحافظ ابتدأ شرح البخاري بشرح مطوَّل ولمَّا رآى أنَّ الأمر سيطول ولن يكفيه الزَّمن لإتمامه سلك سبيل الاختصار بتأليفه لفتح الباري والله أعلم.

فائدة: للحافظ ابن حجر شرح على سنن الترمذي أحال إليه في أوائل الفتح وذكره له السَّخاوي في الجواهر والدُّرر في ترجمة شيخه ابن حجر وذكر أنّ ابن حجر لم يتمَّه.

قال الحافظ في فتح الباري شرح بابالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ من كتاب الوضوء: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْء[يقصد البول قائما] كَمَا بَيَّنْته فِي أَوَائِل شَرْحِ التِّرْمِذِيَّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .اهـ.

وللحافظ أيضا تنكيت على شرح المهذَّب للإمام النووي رحمه الله ذكره له تلميذه العلامة السخاوي في المنهل العذب الروي في ترجمة الإمام النووي فقال هناك: وشرع شيخنا في نكت عليه [أي شرح المذهب]، فكتب يسيراً من أوائلها.اهـ.

تنبيه: الطبعة التي أشتغل عليها وأعتمدها هي طبعة دار السلام الرياض دار الفيحاء دمشق و كتاب فتح الباري من حسنات شيخنا الفاضل موسى الوهراني حفظه الله وحسناته علينا كثيرة.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-06-20 ||, 09:08 PM
ـ وهنا بحث:ـ هل يُركنُ إلى نقولات الحافظ ابن حجر عن المالكية وغيرهم من المذاهب الأربعة أم ينبغي الرّجوع إلى الأصول لتحقيق النّقل .
ـ فهل الرجوع لتحقيق ما ينقله الحافظ من باب زيادة اليقين بحيث أنّه لا حرج في عدم التحقيق أم أن الرجوع إلى الأصول واجب على من توفّرت فيه الشّروط؟
ـ قد يقول قائل:أقوال الأئمّة تؤخذ من كتبهم وكتب أصحابهم , لا من نقل الناقلين.
ـ قال الزركشي في البحر المحيط في عرضه المذاهب في المصلحة المرسلة:
ـ الثاني : الجواز مطلقا, وهو المحكي عن مالك رحمه الله, قال الإمام في البرهان": وأفرط في القول به حتى جره إلى استحلال القتل وأخذ المال لمصالح تقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا, وحكاه غيره قولا قديما عن الشافعي.

وقال أبو العز المقترح في حواشيه على البرهان: إن هذا القول لم يصح نقله عن مالك, هكذا قاله أصحابه, وأنكره ابن شاس أيضا في التحرير على الإمام وقال: أقواله تؤخذ من كتبه وكتب أصحابه, لا من نقل الناقلين.
ـ قال الحافظ ابن حجر: صلاة العيد المقضية ركعتان كالمؤداة قاله الشافعي ومالك لأن الأصل أن القضاء يحكي الأداء إلا لدليل واستدلال البخاري ما فيه خفاء قال أحمد أربع كالجمعة إذا فاتت وقال أبو حنيفة مخير بين ركعتين وأربع والقياس على الجمعة بعيد لأنها بدل عن الظهر أو صلاتا وقت واحد فجاز رجوع أحدهما لعدد الأخرى وهنا ليس الأمر كذلك اهـ.
ـ قال الملا علي القاري ، علي بن سلطان محمد (المتوفى : 1014هـ) في كتابه مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:
وما نقله [أي ابن حجر] عن أبي حنيفة فغير صحيح إذ مذهبه أن من لم يدرك صلاة العيد مع الإمام لا يقضيها.اهـ..
قد بحثنا هذه المسألة في موطن آخر:
=حمد بن صالح المري;704302]أخي الكريم الفاضل أبا عبد الله الزاوي حفظك الله تعالى...
لا يُعتمَد على نقولات النووي و ابن قدامة و القرطبي والحافظ ابن حجر رحمةُ الله تعالى عليهم أجمعين؛ فما يذكرونه قد يكون قولاً مرجوحاً في المذهب، وعموما ما ينقلونه لا يخرج عن كونه قولا في المذهب؛ سواء كان راجحا أو مرجوحاً، ولا أعلم -حسب علمي القاصر- أنهم نسبوا إلى مذهبٍ ماليس فيه، وقد يكون.

وأذكر من المسائل المنقولة في كتب الخلاف: مسألة لمس الرجل للمرأة الأجنبية، فقد نسب ابن قدامة والنووي والحافظ قولَ من قال بنقض وضوء من لمس المرأة الأجنبية بشهوة للمالكية!، وهذا قول مرجوح عند المالكية، والمعتمد عندهم النقض لمن وجد اللذّة أو قصدها.
وكذلك ما نقله القرطبي رحمه الله في تفسيره عن الإمام أحمد رحمه الله في مسألة وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقاً؛ وفاقاً للشافعية، والمشهور عند الحنابلة وجوبها على المأموم في السرية فقط دون الجهرية.
والذي أره -والعلم عند الله تعالى- ألا يعتمد الباحث على هذه النقولات، بل عليه الرجوع إلى كتب كل مذهب، والله تعالى أعلم.[/quote]
{ =أشرف بن محمد;705847]الخطأ وادر
والأصل عدم العزو
كتب المذهب الواحد ليست على درجة واحدة من ناحية الاعتماد
فما بالنا بكتب الشروح
كتب الشروح بالذات تحتاج إلى تدقيق وتمحيص حال اتخاذها واسطة في عزو مسألة فقهية .. لأنه قد يكون الشارح يعرض اختياره أو ينقل ما وقف عليه، ولا يقصد به العزو إلى المذهب، اللهم إلا إذا صرح بأن هذا القول هو قول في المذهب أو قال به الإمام أو رآه أو غير ذلك .. لذا فكتب الشروح أنا أضعها في الرتبة الأخيرة .. وكل كلامي حول اتخاذ شرح المالكي مثلا واسطة لعزو فرع من فروع المالكية .. أما اتخاذ شرح الشافعي مثلا واسطة في نقل مذهب آخر فغير دقيق علميا .. والله تعالى أعلم.[/quote]


السلام عليكم
غالب شروح السنة لا ينبغي الاعتماد عليها في نسبة الاقوال الى امذاهب وضرب مثالا لذلك بسبل السلام وهو مختصؤ لبدر التمام المغربي وقال انه لا يعتمد عليه في نقل اقوال المذاهب خاصة مذهب المالكية والحنابلة فانه لا يتتبع اصول هذين المذهبين كتتبعه لمذهب الحنفية والشافعية .
و الحافظ في الفتح الشوكاني في نيل الاوطارلا يتثبتان في نقل اقوال بعض المذاهب.
لذا فلابد من الرجوع الى كتب المذاهب للنظر في الاقوال المشهورة والراجحة.
والله اعلم.وهذا ملخص ماذكره الشيخ صالح ال الشيخ في رسالة له موجهة لطالب العلم.

د. ملفي بن ساير العنزي
11-07-15 ||, 10:27 AM
بارك الله فيكم

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-07-21 ||, 12:17 AM
وفيكم بارك الله شيخنا الفاضل ملفي جزاكم الله خيرا على مروركم الطيب.

مصطفى بن حسّان عيشوش
11-12-03 ||, 03:26 PM
التنبيه السادس عشر:
قال الحافظ في فتح الباري ج1/ص338 :وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِي كِتَاب الْعِلَل وَاسْتَوْفَيْته فِي مُقَدِّمَة الشَّرْح الْكَبِير اهـ.

قلتُ: ماذا يقصد الحافظ بقوله: مقدمة الشرح الكبير. هل هو شرح كبير أصل لفتح الباري وفتح الباري مختصر منه أم يقصد شرحه على الترمذي الذي ابتدأه ولم يكمله أم يقصد هدي الساري لأنه مقدمة لفتح الباري. أم أنّه يقصد نكته على الشرح الكبير أعني شرح المهذَّب للنووي والذي يظهر أنَّ الاحتمال الأوَّل أظهر. أنَّ الحافظ ابتدأ شرح البخاري بشرح مطوَّل ولمَّا رآى أنَّ الأمر سيطول ولن يكفيه الزَّمن لإتمامه سلك سبيل الاختصار بتأليفه لفتح الباري والله أعلم.

.
قُلتُ: قد أجيبَ عن هذا السؤال بما سطرته أيدي الأحبار.



للفائدة:

• قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ميّارة الفاسي (999 هـ - 1072 هـ) في «نظم اللآلئ والدرر في اختصار مقدمة ابن حجر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %cf%e3%c9+%c7%c8%e4+%cd%c c%d1--00-3-1-00-0-0-11-1-0windowszz-1256-00&a=d&c=manuscri&srp=0&srn=0&cl=search&d=hash113195efe3dfaa31f51 4&book=flashxml)» (ق 1/ ب):«... وقد كان يقال قبل هذه الأعصر: إن شرحه [أي شرح «صحيح البخاري»] دين على هذه الأمة، فالمطل به ثلمة ووصمة، إلى أن بادر لقضائه آخر العلماء المتقنين، وإمام الفقهاء والمحدثين، الحافظ الهمام، السيف الحسام، قاضي القضاة [كذا] شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي الكناني العسقلاني ثم المصري، الشهير بابن حجر -رحمه الله، ونفع به-، فبدأ عليه شرحا كبيرا، ضمنه لآلئ وإكسيرا، وقدّمه بمقدمة في سفر كبير، أسفر فيها عن تحقيق وتحرير، أبدأ فيها وأعاد، وأتقن وأجاد، فكتب من الشرح المذكور ما شاء الله، ثم فتر عزمه عنه، وشرع في آخر أخصر منه، اختصر في أوله بعض تلك المقدمة في نحو كراس، وهذا هو الشرح المتداول الآن بأيدي الناس، كما صرح هو بذلك كله في أول الشرح الصغير، وأحال فيه في مواضع من أول الكتاب على الشرح الكبير». اهـ

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

• وقال الحافظ السخاوي في «الجواهر والدرر» (2/ 707):

«... وعظم الانتفاع به [يعني «فتح الباري»] في سائر الآفاق، لكن أكثر النسخ التي سارت في الآفاق فيها سقم كثير، مع كونها قبل الملحق المتجدد». اهـ


المشاركة الأصلية بواسطة أحمد بن سالم المصري لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد post1529782)
قال الحافظ في "انتقاض الاعتراض" (1/7):
[... ومن هناك ابتدأتُ في الشرح، فكتبتُ منه قطعة أطلتُ فيها التبيين، ثم خشيتُ أن يعوق عن تكملته على تلك الصفة عائق، فابتدأتُ في شرح متوسط سميتُه "فتح الباري بشرح البخاري"...].
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

نصرالدين عبد الله أجدير
12-02-21 ||, 05:39 PM
احسنت