المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإشراف العلميّ بين الإرشاد الأكاديميّ الصحيح والتوجيه الشكليّ



عزة
11-06-13 ||, 11:05 PM
الإشراف العلميّ بين الإرشاد الأكاديميّ الصحيح والتوجيه الشكليّ



مقاربة في أصول منهجية التّحصيل المعرفيّ



د. عزيز عدمان



أستاذ محاضر - جامعة الجزائر


مقدمة:

من الشائع على ألسنة العلماء أن من صنّف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس ؛ ولا شك أنّ المعروض هو الاجتهاد البشري؛ وهو اجتهاد لا يخلو من توجيه معرفي وإرشاد أكاديمي؛ ولما كان البحث العلميّ هو رحلة شاقة ومضنية في تخوم المعرفة الإنسانية؛ وَجب الإقرار بموقع المشرف في مشاركة الباحث في عملية البحث عن الحقيقة العلمية. وقد أيقن أسلافنا بمركزية التوجيه المعرفي، والتسديد العلمي من خلال ما أسموه بالسلطة المعرفية والروحية على طالب العلم أو الباحث؛ ولعل من تجليات هذا الإشراف إيمان القدماء بعدم كفاية الكتاب في التحصيل العلمي؛ وقصوره عن بلوغ الحقيقة المنشودة؛ ومن ثم وَجب الاعتراف بملازمة المشرف للباحث؛ قصد توجيهه إلى المنابع المعرفية الصافية؛ وفك ما استغلق له من المسائل والقواعد والفوائد.

ولا مرية في أن التحصيل المعرفي يستوجب الاستئناس بالشيخ باصطلاح القدماء، والمشرف باصطلاح المعاصرين؛ ولعل مما يستوجب هذه الملازمة أو الصحبة العلمية؛ أن المؤلفات لا تغني عن التوجيه العلمي؛ لأن مزالق الطلب كثيرة؛ ومسالك التحصيل وعرة؛ خاصة عند باحث ناشئ غمر لا يملك الأدوات العلمية والمنهجية للبحث العلمي؛ فضلاً عن افتقار بعض الباحثين للأبعاد الروحية والأخلاقية ؛ ممثلة في حرمة المشرف وقداسته وهيبته.


إشكالية الموضوع:

ما موقع المشرف في البحث العلمي؟ وما وظيفته؟ وهل الإشراف صناعة وفن أم رعاية تجارية كما هو الحال في بعض الجامعات؟ وهل يقف الإشراف عند حدود التوجيه الشكلي، والصوري للباحث ؟ أم يتجاوز الحدود الإدارية والبيداغوجية إلى التوجيه المعرفي العميق، والمتابعة الدقيقة؟ فما حقيقة الإشراف؟ وهل العلاقة بين المشرف والطالب الباحث علاقة مادية مصلحية تنتهي عند ملء استمارة إعادة التسجيل في بداية السنة ؟ أو الإذن بالطبع بعد فراق قد يدوم سنوات؟ وهل العلاقة الأخلاقية متممة للعلاقة العلمية بين الطرفين؟ ما هي مواصفات المشرف المعرفية والسلوكية ؟ وفي المقابل ما هي السمات العلمية والأخلاقية للطالب الباحث ؟ وهل الإشراف ممارسة معرفية حقّة أم توجيه شكلي ّ؟ وأخيراً ما هي حدود مسؤولية المشرف في إنجاز الرسالة الجامعية ؟ فهل يتحمل قسطاً من تبعات الإشراف ؟ أم الباحث الطالب هو المسؤول الوحيد عن بحثه باعتبار المشرف الموجه والمرشد والمسدد فقط ؟
إن شرف التبيين العلمي؛ هو الغاية السامية من كل بحث علمي أصيل؛ ومن الغريب الحاصل في مجال التأليف العلمي في أساسيات البحث، وركائزه النظرية والعملية أن حجم ما صنف في موضوع آداب الإشراف وأخلاق المشرف، وواجباته لا يعدو النزر اليسير؛ مقارنة بحجم المصنفات التراثية المشبعة التي تنم عن إحساس القدماء بمكانة المنهجية في كل مقاربة علمية؛ وهذا موضوع محوج إلى دراسة تأصيلية للكشف عن ملامح التفكير المنهجي عند علماء المسلمين .
ولا جرم أن المستقرئ للبحوث العلمية المنجزة في مجال منهج البحث العلمي يلفي أنها غير مشبعة؛ وغير فاضلة عن الكفاية ؛ لأنها تركز على تعريف البحث، و المنهج ومناهج البحث، والشروط الشكلية و الموضوعية للبحث والخطوات العلمية والمنهجية في اختيار البحث ؛إضافة إلى المصادر والمراجع وغيرها من دعائم البحث الجامعي؛ وهي دراسات لا غنى عنها لكل باحث عن الحقيقة؛ غير أن العنصر المركزيّ المغيّب في هذه الدراسات هو المشرف على البحث ؛ الذي يعتبر حجر الزاوية في بلوغ الطالب الباحث درجة الكشف المعرفي.
فالمشرف بوصفه الأب العلمي والروحي للباحث لم ينل حظه من الإشادة، والتنويه باستثناء بعض الإشارات، واللمحات والخطرات الجزئية التي لا تفي بالغرض المقصود من استكشاف حقيقة موقع المشرف في استجلاء الجهد المبذول من طرف الباحث.
......................... ....
يتبع إن شاء الله

عزة
11-06-14 ||, 10:47 PM
ولعل من الدواعي التي حرّكت تحرير هذا الموضوع ما يأتي بيانه:

1. ما لمسته من خلال معايشة وجدانية، ومخالطة فكرية لكثير من الباحثين أثناء الإشراف؛ وهي خلاصة تجربة معرفية حديثة؛ ولكنها مغنية، كشفت ليّ القناع عن حقيقة عالم الإشراف ومزالقه؛ كما اهتديت من خلالها إلى معرفة قريبة بنفسية كثير من الباحثين وعقلياتهم .

2. الإطلاع على كثير من المصادر التراثية النفيسة التي نعتقد أنها تمثل قمة المنهجية ؛ ومنها على وجه التحديد: تَذكَرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة الكَناني (ت 773هـ)، وتقييد العلم للخطيب البغدادي(ت 463هـ)، وأخلاق العلماء للآجريّ (ت 360هـ)؛ وغيرها من المصادر التي تكفي مؤونة في علم المنهجية المعاصر. وسنشير إلى بعضها في نص الدراسة.

3. بعض اللمع التي وقفنا عليها في كتابات بعض الباحثين المعاصرين كدراسة الباحثة ثريا عبد الفتاح مَلحس في كتابها: (منهج البحوث العلمي للطلاب الجامعيين)؛ وقد أفردت في الفصل الثاني بعض المباحث للحديث عن آداب الأستاذ المشرف، وواجباته وآداب الطالب الباحث وواجباته؛ مركزة على البعد الروحي للمشرف؛ ومستلهمة آراء القدماء في أسباب تحصيل العلم وآداب طالبه، وعوائق الطلب في إشارة لم تتجاوز خمس صفحات؛ فضلاً عن الدراسة الجادة التي أنجزها الباحث جودت الركابي في كتابه:(منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية. دبلوم. ماجستير . دكتوراه )؛ فقد أشار الباحث إشارة مقتضبة إلى واجبات المشرف وواجبات الطالب؛ إضافة إلى بعض الإشارات الضمنية التي تناولها شوقي ضيف في كتابه القيم ( البحث الأدبي – طبيعته- مناهجه-أصوله- مصادره)؛ وهي لمحات عابرة وردت في ثنايا الكتاب؛ فضلاً عن كتاب علي جواد الطاهر ( منهج البحث الأدبي )؛ وغيرها من المؤلفات الحديثة ؛ والغالب على هذه الدراسات المسحة الأدبية التراثية.

أولاً: مفهوم الإشراف لغة واصطلاحًا:

تروم هذه القراءة المعجمية إلى تقديم مفهوم حديث للإشراف العلمي يتجاوز حدود النظرة التقليدية النمطية الجاهزة؛ إلى فضاء معرفي رحيب نحدد من خلاله مكونات البنية الاصطلاحية لهذا المفهوم المنهجي؛ ولا ريب أن التذرع بالمعاجم التراثية يبّين بجلاء أن المفهوم اللغوي للمادة الأصلية (ش رف ) تقوم على دلالة عامة غير محددة للمفهوم ؛ وهذا ما نلمسه في تعريف ابن منظور؛ إذ يقول:(( وقال ابن الأعرابي:الإشراف الحرص ))(1).

والتحقيق أن مفهوم ابن منظور للكلمة ورد غائماً عائماً؛ بيان ذلك أنه لم يوضح مدلول الحرص؛ ويمكن أن يُفهم الحرص في تجلياته المختلفة الحسية والمعنوية فقد يحرص المرء على توفير لقمة عيشه؛ك ما يحرص الطالب الباحث على النهل من المعرفة العلمية؛ وأغلب الظن أن وقوف كثير من المعاجم التراثية عند هذا الإطلاق المعجمي العام يدلل على أن الكلمة جمعت بين المدلولين الحسي والمعنوي .

أما اصطلاحًا؛ فإن مفهوم الإشراف مقيد بعملية معرفية وتربوية وتعليمية ؛ وهذا ما تشير إليه المعاجم الحديثة؛ إذ الإشراف هو : (( ضمانٌ للفرد دور التوجيه والتكوين )) (2) .

ولا نزاع في أن التسديد المعرفي، والإرشاد العلمي لا يخرج عن إطار الحرص المعرفي والمنهجي؛ وهو حرص كان محل خلاف بين علماء المنهجية؛ ولعل من دواعي هذا الخلاف عدم تحديد أطر هذا الحرص العلمي تحديداً دقيقاً في تعامل المشرف مع الطالب الباحث؛ ومن ثم اختُلف في حجم المسؤولية المسندة إلى المشرف؛ نتيجة اتساع مجال الحرص أو ضيقه.

ثانيًا: مشروعية الإشراف العلمي:

من المقرر في أصول التأليف العلمي أن بلوغ مرتبة الاستواء المنهجي محوج إلى مرشد وموجّه؛ ذلك أن مرحلة الطلب أو التحصيل العلمي هي معاناة وألم واحتراق معرفيّ؛ ولا بد لعملية الاحتراق العلمي من مسددٍ يتولى هذه العملية في جوانبها العلمية والأخلاقية؛ ومما يستوجب هذه المتابعة الدقيقة الأمور الآتية:

1. عدم استغناء الطالب الباحث مهما علا كعبه، وارتفع نجمه عن المشرف؛ لطبيعة المعرفة العلمية القائمة على التراكم العلمي، والتواصل المنهجي، والتسديد المعرفي.

2. حاجة الباحث إلى خبير يتولى الإشراف على البناء المنهجي للبحث؛ لأن غياب المنهجية المحكمة في التأليف والتصنيف يفضي إلى انهيار خطة البحث ؛ ومن ثم فإن: (( المنهج ابتداءً وانتهاءً على اختلاف أنواعه ومجالاته عملية تنظيمية ، تسير وفق ترتيب منطقي عقلاني يتلاءم وطبيعة البحث )) (3). فكيف يستقيم للباحث الناشئ أن يبني بناء هندسياً في غياب خبير بهذا البناء ؟

ولا غرو أن خبرة المشرف المعرفية كفيلة بتسديد البحث ؛ نظراً لصفة التنظيم والتنسيق والدقة والانضباط التي تُعد من ركائز كل بحث علمي رصين ؛ ذلك أن البحث العلمي: (( عملية هندسية لتفسير مباحثه، والتلاؤم بين أجزائه،وإظهار ما يستحق منها الإبراز والتركيز ))(4)؛ فالبحث العلمي ليس رحلة أو قفزة في مجهول؛ وإنما عملية تنظيمية للمعرفة العلمية في تجلياتها المختلفة؛ ولهذا السبب ركَّز علماء المنهجية على دور المشرف في ضرورة متابعة الباحث في هندسة بحثه في كل مراحله؛ ليستقيم البناء ويستوي المعمار؛ لأن البحث العلمي هو: (( التقصي المنظم باتباع أساليب ومناهج علمية تحدد الحقائق العلمية بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها أو إضافة الجديد إليها ))(5).

3. استناداً إلى طبيعة البحث المعقدة والشائكة والوعرة ؛ كان لزاماً على كل باحث عن الحقيقة العلمية أن يسترشد بآراء مشرفه؛ ويستأنس بتوجيهاته؛ لصعوبة المسلك، ووعورة المأخذ؛ وأكبر الظن أن مسلك التحصيل المنفرد الحر سيفضي إلى مزالق عظيمة، وانحرافات جسيمة؛ لأن محاولة إدراك العلوم في رحاب الكتب والمصنفات لا يؤدي إلى الإنتاج المعرفي؛ بالنظر إلى حجم المسائل المعقدة والقواعد الغامضة التي تطبع المؤلفات خاصة التراثية منها ؛ ولهذا مسّت الحاجة إلى مرشد علمي وروحي يتولى فك ما غمض من مسائل العلم وحقائقه؛ وقد أدرك العلماء صعوبة منهج الطلب العلمي القائم على جهد فردي؛ وفي هذا السياق يقول أحد العلماء:(( بما أن العلم لا يؤخذ ابتداءً من الكتب بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب؛ لتأمن من العثار والزلل ، فعليك إذاً بالتحلي برعاية حرمته، فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق، فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف ))(6).

ومقتضى هذا الكلام أن مصدر التوفيق المعرفي في التحصيل العلمي أمران: أحدهما مشرف (شيخ) يوجه الباحث إلى منابع المعرفة الأصيلة، ويجنبه الانحراف العلمي والأخلاقي؛ وثانيهما: تقدير العلماء، وضرورة توقيرهم .


فالمشرف هو المتابع لمسار عملية التقصي المعرفي؛ والخبير الذي يعطي مشروعيةً للبحث العلمي لكي يصل إلى النتائج المرجوة ؛ ولهذا فافتقار الباحث إلى المشرف من موجبات البحث العلمي الأصيل الهادف؛ لأن عملية الاستقصاء المنظم التي يقوم بها الباحث عملية توجهها خطوات منهجية دقيقة ؛ والكفيل لسلامة هذا العمل النظامي إنما هو المشرف على الرسالة أو الأطروحة ؛ ليشارك في عملية الإنجاز العلمي؛ ويتحمل تبعاته المعرفية والأخلاقية ؛ فالبحث معاناة هادفة منتجة للمعرفة، وليس عملية عبثية مجانية؛ ذلك أن البحث: (( هو فن هادف وعملية لوصف التفاعل المستمر بين النظريات والحقائق، من أجل الحصول على حقائق ذات معنى، وعلى نظريات ذات قوى تنبؤية))(7).

ولا جدال في أن انكفاء الباحث على نفسه، وانطوائه على ذاته المعرفية موجب لضياع علمي خطير؛ لافتقاده المصباح المنير الذي ينير له دروب المعرفة ومسالكها ؛ وقد أحس القدماء إحساساً جليلاً بمقام اختيار المشرف بعد طول نظر، وإلطاف تدبر؛ وهو اختيار معرفيّ مدروس ؛ حيث أشار الإمام الطوسي إلى هذا الاختيار قائلاً : (( وإذا دخل المتعلم إلى بلد يريد أن يتعلم فيها فليكن ألا يعجل في الاختلاط مع العلماء ، وأن يصبر شهرين حتى كان اختياره للأستاذ لم يؤد إلى الترك والرجوع إلى الآخر فلا يبارك له؛ فينبغي أن يثبت ويصبر على أستاذ وكتاب )) (8).

فالاختيار حقيقة علمية تأتي خلاصة لطول روية وأناة ورفق ؛ واللافت للنظر في نص الطوسي أن الانتقال من مشرف إلى آخر هو دليل على اختيار غير موفق؛ وهذا مشاهد في واقع الإشراف عندنا؛ في ظل غياب الإطار المعرفي والمنهجي الصحيح للإشراف؛ فالباحث قد تحرّكه العاطفة فيندفع نحو اختيار مشبوه؛ والـآخر يطمع في تساهل مشرف وتقاعسه عن المتابعة والمكابدة؛ وثالث يتردد في الاختيار خشية الانتقام؛ في حين أن الباحث الأصيل الذي يملك مؤهلات علمية، ومكنة معرفية هو الذي يحسن الاختيار القائم على الخلق والعلم مهما كانت عقيدة مشرفه؛ لأن العقائد في بعض الحالات مضللة؛ ذلك أن الاحتكام إلى التوجه الفكري في الاختيار قد يفضي إلى عواقب وخيمة؛ وهنا أسوق شاهدا تراثياً يعزز الاختيار العلمي الأصيل؛ إذ يقول أبو الوليد ابن رشـــد (ت595هـ ) : (( فبيّن أنه يجب علينا أن نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدمنا في ذلك ، وسواء كان ذلك الغير مشاركاً لنا أو غير مشارك في الملة [....]وإذا كان الأمر هكذا، وكان كل ما يحتاج إليه من النظر في أمر المقاييس العقلية قد فحص عنه القدماء أتم فحص ، فقد ينبغي أن نضرب بأيدينا إلى كتبهم . فننظر فيما قالوه من ذلك ، فإن كان صواباً قبلناه منهم ، وإن كان فيه ما ليس بصواب نبهنا عليه )) (9).

لا يستطيع مشرف أصيل أن ينكر رحابة صدر أبي الوليد في إقراره ضرورة التعايش المعرفي بين الحضارات الإنسانية؛ وهو يؤمن إيمانا جازماً أن الاختيار المعرفي الرشيد يستند إلى انفتاح حضاري على مختلف العلوم والمعارف ؛ غير أن الانفتاح المقصود هو الانفتاح المنضبط على الحق والصواب والفضيلة؛ فقد أدرك أبو الوليد – وهو يؤسس لمشروعية النظر الفلسفي في الإسلام - مكانة المشاركة العلمية لمختلف الأجناس البشرية.

عائشة السفياني
11-06-15 ||, 12:00 AM
بارك الله فيك أختنا طالبة ماجستير.
وقد أصبت في اختيارك لهذا الموضوع، فقد لامست مكمن الجرح، وجليت جوانب القضية، فقد أضحى الإشراف في جامعاتنا ممارسات شكلية خاوية وخالية من جهد علمي مشترك بين الطالب وأستاذه، وهو ما ينعكس سلبا على النتاج العلمي للطالب فأضحت الرسائل العلمية ذات قيمة علمية متدنية.

عزة
11-06-15 ||, 08:57 PM
بارك الله فيك أختنا طالبة ماجستير.
وقد أصبت في اختيارك لهذا الموضوع، فقد لامست مكمن الجرح، وجليت جوانب القضية، فقد أضحى الإشراف في جامعاتنا ممارسات شكلية خاوية وخالية من جهد علمي مشترك بين الطالب وأستاذه، وهو ما ينعكس سلبا على النتاج العلمي للطالب فأضحت الرسائل العلمية ذات قيمة علمية متدنية.

وبارك فيك ووفقك لكل خير.

عزة
11-06-15 ||, 09:05 PM
ثالثاً: الأبعاد العلمية لعلاقة المشرف بالطالب الباحث:

من الثابت في النفوس والقائم في العقول أن المشرف هو باحث قبل أن يكون أستاذا مشرفاً؛ ولا يعزب عن بالنا أن مرتبة الإشراف ليست حظوة معرفية أو مكانة تشريفية؛ وإنما الإشراف صناعة ومهارة؛ بل توجيه علمي وتسديد معرفي لطالب العلم الذي يلوذ بمشرفه، ويفزع إليه كلما انتشر الخوف والهلع بين جوانحه؛ واستشعر الضياع العلمي؛ والأظهر أن العلاقة التي تحكم طبيعة الإشراف هي علاقة معقدة توجهها جملة من الأبعاد العلمية والقانونية والأخلاقية. فما طبيعة العلاقة بين المشرف والباحث الطالب؟ هل هي علاقة تجارية ؟ أم علاقة علمية وروحية؟

قبل أن نصل إلى تحديد حجم المسؤولية التي يتحملها المشرف على الرسالة أو الأطروحة ؛ خليق بنا أن نحدد طبيعة عمل المشرف وواجباته وآدابه وأخلاقه.


إن المستقرئ للتراث العربي الإسلامي يجد إشارات واضحة إلى طبيعة العلاقة العلمية والروحية بين المشرف والباحث؛ فقد يجد المتفحص لرسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ما يشفي غليله ويروي ظمأه في الإقرار بقدسية هذه العلاقة إذ ورد في إحداها: (( اعلم أن المعلم والأستاذ أب لنفسك، وسبب لنشوئها، وعلة حياتها. كما أن والدك أب لجسدك، وكان سبباً لوجوده. وذلك أن والدك أعطاك صورة جسمانية، ومعلمك أعطاك صورة روحانية. وذلك أن المعلم يغذي نفسك بالعلوم، ويربيها بالمعارف، ويهديها طريق النعيم، واللذة، والسرور، والأبدية، والراحة السرمدية))( 10). يكفي هذا النص دلالة على طبيعة العلاقة بين المشرف والطالب؛ وهي علاقة فيها من القدسية والحرمة ما لا يخفى؛ فالأب سبب في وجود ابنه، والأستاذ سبب في وجود طالبه؛ مع اختلاف الوجودين فأحدهما حسي بيولوجي؛ والآخر معرفي وروحي؛ ولعل أبناء الأصلاب أقل نفعاً من أبناء العلم .

وأكبر الظن أن الذي يحدد طبيعة هذه العلاقة المقابلة بين اللذتين في إنتاجين مختلفين؛ فاللذة العلمية والروحية التي يشعر بها الباحث والمشرف معاً ألذ من اللذائذ الجسمانية؛ كما اعترف بذلك أحد الباحثين الغربيين؛ إذ يرى أن غبطة الاكتشاف والمعرفة أكبر مكافأة تقدمها الحياة للباحث ،كما أنها أعظم لذة اعترف بها العالمَ بأسره (11)؛ والواقع أن لذة الكشف المعرفي؛ وحلاوة الإنتاج العلمي التي تحدث عنها ويليام بيفردج أشار إليها الإمام الشافعي أجمل إشارة في أبيات بديعة ؛ منها قوله:
سهري لتنقيح العلوم ألذُّ لي***** من وَصلِ غانيةٍ وطيبِ عناقِ
وتمايلي طرباً لحلِّ عويصـــــــةٍ***** في الدّرسِ أشهى منْ مُدامةِ ساقِ (12).

هذه هي المتعة الروحية والعلمية في تجلياتها الصافية؛ في مقابل لذة حسية قد لا تفضي إلى متعة ؛ خلافاً للذة العلمية المنتجة للمعرفة ؛ ولاشك أن البحث الأصيل هو متعة روحية أشهى من لذة جسمانية عابرة .

عزة
11-06-15 ||, 09:16 PM
فالعلاقة بين المشرف والطالب الباحث لها مستويات كثيرة أبرزها:
1. مستوى التوجيه العلمي والمعرفي؛ ومما يعطي مشروعية هذا التسديد المنهجي طبيعة البحث العلمي القائمة على منهج علمي يتبعه الباحث؛ والمشرف مطالب بمتابعة (( الإجراءات المنظمة والمنطقية التي يسلكها [عقل الباحث] للوصول إلى نتيجة ما)) ( 13). ولعل فضاء اللقاء بين الطرفين يسهل عملية التوجيه؛ فعلى المشرف: (( أن ينظم لكل طالب مقابلة نصف شهرية إن لم تكن أسبوعية. وعلى الأستاذ أن يحترم مواعيده، وإذا تعذّر تحقيق الموعد المخصص في وقته لطارئ من الطوارئ أجّلَه إلى موعد آخر. وهذا يجري عادة في أكثر الجامعات الأوربية ))(14). فإذا كان هذا التقليد أوروبيا فإن اللقاء عند بعض المشرفين قد لا يتم إلا في بداية السنة أو مصادفة، وهذا مخالف للتقاليد العلمية المعمول بها في كل الجامعات العريقة؛ فاللقاء جزء من عملية الإشراف؛ غير أن الارتباطات المعرفية والانشغالات الأسرية للمشرفين والباحثين قد لا تسمح بتكرار اللقاءات؛ غير أن الحد الأدنى من اللقاء هو مرة كل شهر؛ وهذا كاف للاطلاع الجيد على عمل الطالب؛ بيد أن الانقطاع الطويل عن المشرف لسبب أو لآخر يؤدي إلى انقطاع التواصل المعرفي بين الطرفين؛ ولهذا فا(( الطالب الذي يقابل أستاذه من حين لآخر يستفيد جداً من خبرته وتوجيهه،كما أن الأستاذ يدرك بهذه الوسيلة تقدم الطالب في بحثه ، ويصبح على علم بدقائق عمله، الأمر الذي يريح الأستاذ ويسهل عليه أمر مراجعة الرسالة بعد الانتهاء منها كان واقفاً عليها عارفاً بدقائقها وما كان أبداه من نقد وتوجيه وتصويب خلال إعدادها )) (15).

فالمتابعة المستمرة للطالب الباحث تقلص من حجم المسؤولية الأخلاقية والقانونية للمشرف؛ ومما يعزز من موقع هذا اللقاء العلمي المثمر، والبنّاء بين الطرفين طبيعة الأسئلة التي تحرج الباحث أثناء المناقشة؛ وغالبا ما تكشف المناقشة العلمية الهادئة، والمسؤولة عن حقيقة هذه المتابعة وجوهرها.
و إن اللقاءات المتكررة بين المشرف والباحث هي الأساس في كل بحث مستقيم ؛ بيان ذلك أن هذه المرحلة هي مرحلة تأسيسية يتم من خلالها تعديل الخطة والاطلاع على نتيجة البحث الجزئية من خلال القراءات الأولية؛ وفي هذا المقام نود الإشارة إلى مسألة مركزية لها سبب ونسب بشخصية المشرف العلمية. فهل يكفي العلم القليل مؤونة في مدارسة الطالب الباحث .؟ أم أن المشرف مطالب هو كذلك بتتبع قضايا الموضوع الذي يبحثه طالبه؟

والواقع أن الموضوع مِلْك الطالب الباحث؛ لأنه نابع من اختيار شخصي جاء نتيجة معايشة روحية وعلمية للموضوع؛ بيد أن المشرف غير المتخصص في الموضوع قد يقحم ذاته لاعتبارات غير مرغوب فيها علميا وأخلاقيا ليجد الطالب نفسه ضحية اختيار مغشوش؛ وقد ألمع العلماء القدماء إلى ضرورة التزود من المعارف والتبحر في تخومها لمن أراد أن يتصدر للتأليف والتصنيف؛ وهو نزوع معرفي مشروع؛ لكنه مقيّد بالمكنة المعرفية؛ ولعل هذا القيد هو الذي يوجب الاشتغال بالتأليف:(( ولكن مع تمام الفضيلة وكمال الأهلية فإنه يطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة )) (16) .
فالاشتغال بالتصنيف كما يرى ابن جماعة الكناني- رحمه الله- في معرض حديثه عن أدب العالم في نفسه محوج إلى أمرين : كمال الخلق، وتمام السبق العلمي والرسوخ المعرفي؛ ذلك أن إدراك العلوم والمعارف مفتقر إلى كثرة التنقير والسؤال والفحص والتقصي؛ لأن اقتحام مجال البحث - والإشراف جزء منه - من غير عُدة معرفية وزاد علمي متين هو اندفاع وجسارة غير محمودة العواقب؛ ولهذا يقول ابن جماعة محذرا من الاشتغال المتسرع بالجمع والتأليف: (( اعلم أن التقدم لمعالي الأمور قبل إتقان أصولها وضبط طرقها عجلة وشهوة نفسانية توجب لصاحبها الفضيحة دنيا وأخرى )) ( 17) .
ولا نجانب الصواب إذا قلنا إن إشارة ابن جماعة كافية وافية لتنبيه المشرفين على البحوث العلمية إلى أن الذي عليه مدار التأليف والتصنيف هو الإتقان والضبط؛ ومن ثم فالمتابعة العلمية للباحث الطالب تندرج ضمن إتقان الأصول؛ لأن عدم الإجادة والتوجيه الصحيح والإرشاد الأمين للباحث هو انعكاس لنفسية عالم مشرف قد يستحوذ على مجهول. واللافت للنظر أن هذه الجوانب العلمية والأخلاقية التي ذكرها ابن جماعة هي معالم طريق واضح يرشد العالم والمشرف على السواء إلى كنه التحصيل العلمي السليم؛ ولئن ذكرها في سياق آداب العالم في نفسه قبل غيره؛ فهو مدرك تمام الإدراك أن بلوغ المراتب السَنية والمقامات العالية يمر عبر جسر من المعاناة الإنسانية والاحتراق المعرفي.

عزة
11-06-19 ||, 10:50 PM
2ـ مستوى حدود مسؤولية المشرف على إنجاز الرسالة:



من التصورات الخاطئة في عالم الإشراف العلمي عندنا أن المشرف هو المسؤول الأول والأخير عن الباحث الطالب؛ والتحقيق خلاف ذلك؛ لأن الذي عليه الأصل، ومدار الطلب أن الباحث هو صاحب الرسالة أو البحث منذ كان حلماً إلى أن صار واقعاً معيشاً؛ غير أن المشرف يتحمل بعض المسؤولية إذا قصّر في التوجيه العلمي والتسديد المعرفي؛ ولهذا التقصير تجليات كثيرة منها على وجه الخصوص: أن طبيعة العلاقة بين المشرف والطالب الباحث قد تكون علاقة صورية قائمة على مصلحة آنية؛ فالمشرف يتخذ منه مطية لترقية علمية وأكاديمية؛ ولتحقيق هذا الغرض غير النبيل يتجاهل واجباته العلمية والقانونية والأخلاقية المسندة إليه؛ فقد يأذن له بالطبع دون قراءة الرسالة أو الأطروحة أحيانا؛ وربما قرأها قراءة عابرة غير مجدية؛ وهذا مخالف للإجراء الإداري والبيداغوجي والقانوني الذي ينص على ما يلي:(( في إطار المرسوم التنفيذي رقم 98-254 المؤرخ في 17أوت 1998م ، يتعلق بالتكوين في الدكتوراه ومابعد التدرج المتخصص والتأهيل الجامعي ، ولا سيما المواد:21،35،36،42،44 وبعد الاطلاع على محتوى المذكرة المشار إليها أعلاه ، وبعد أن تبين أن الطالب قد التزم بمعظم التوجيهات العلمية المقدمة له أثناء متابعتنا لأعماله العلمية، فإني أسمح للطالب الباحث بطبع مذكرة الماجستير قصد تقديمها إلى المجلس العلمي للكلية، لتشكيل لجنة المناقشة والحكم )) (18).

ولا ريب أن هذه الوثيقة الإدارية والقانونية والعلمية والأخلاقية (إذن بطبع ) التي تسلم للطالب الباحث تكفي لتحديد المسؤولية المسندة للمشرف ؛ وبإيجاز يمكن تحليل مكوناتها كما يأتي بيانه :

أ. تتضمن الوثيقة التزاماً أخلاقياً وعلمياً وقانونياً؛ أما الالتزام العلمي فيكمن في الاطلاع على محتوى المذكرة .

ب. التأكد من أن الطالب ملتزم بتوجيهات أستاذه المشرف، وإرشاداته العلمية؛ وهذا يدلل على أمرين: أن التأكد من استيفاء الطالب الباحث لكل التزاماته العلمية تؤيّده قراءة المشرف للرسالة قراءة أمينة من خلال متابعة متواصلة؛ ولعل هذا التأكد يعفي المشرف من كل مسؤولية مستقبلاً؛ لأن الطالب الذي لا يلتزم بتوجيهات أستاذه المشرف لسبب أو آخر يتحمل تبعات أسئلة اللجنة الفاحصة أو القارئة.

ج. الإذن بالطبع هو خلاصة طبيعية ونتيجة منطقية لعمليتين : عملية متابعة المشرف لأعمال الطالب الباحث؛ وعملية تنفيذ الباحث لمعظم توجيهات أستاذه.

وأجمل ما في هذه الوثيقة عبارة (الطالب الباحث)؛ ولعل هذا الوصف المعرفي الأصيل يستبعد الطالب التاجر والمراوغ واللعوب والسارق.
كما أن الطالب الباحث قد يتخذ من إهمال مشرفه ذريعة للحصول على شهادة مشبوهة. فالمسؤولية يحددها العمل الجاد الذي يقوم به المشرف من جهة ، وإخلاص الباحث الطالب وتفانيه في اكتشاف الحقيقة، والتنقير عنها من جهة ثانية ؛ وفي هذا المضمار يرى بعض العلماء أن : (( الرسالة يجب أن تكون مصبوغة بروح الطالب لا بروح الأستاذ، ولكن هذا لا يعفي الأستاذ من أن يكون حريصاً على أن تكون الرسالة التي يشرف عليها على درجة جيدة من العلم والصدق، والتخطيط والتنهيج، وأن نقصاً ما يشوب الرسالة قد يلحق بالمشرف ظلالٌ منه ولاسيما ما يتعلق بحسن منهجها ودقته وصوابه )) (19).



ولا مراء في أن روح الطالب الباحث هي الغالبة على بحثه؛ ويتجلى ذلك في حسن اختياره للموضوع؛ فضلا عن حسن توظيفه للمادة العلمية وتنقيحها، وتهذيبها ،والتعليق عليها في رحاب منهجية محكمة البناء الهندسي؛ كما أن لمسات المشرف التوجيهية والإرشادية لها نصيب من الحضور والتجلي؛ والفيصل الذي يحدد هذا الحضور أو الغياب هي المناقشة العلمية العلنية الشريفة والنزيهة؛ التي تكشف النقاب عن حقيقة معدن الطالب وأستاذه ؛ وهنا ألح على عبارة (المناقشة العلمية)؛ لأن الكثير من المناقشات عندنا توجهها العاطفة الإنسانية والعلاقات الشخصية وأمور أخرى؛ وهذا من عوائق الفحص العلمي والمعرفي؛ وعندما يكون المشرف جادًا في متابعة الطالب الباحث وتسديده يفسح المجال للطالب ليدافع عن أفكاره وآرائه: ((على أن من اللازم أن يفهم الطالب أنه هو وحده المسؤول الأول والأخير عن بحثه، وأن أستاذه لا يشاركه أية مسؤولية وليس عليه أن يظن أنه سيدافع عنه عند المناقشة بل سيكون واحدا من الممتحنين والمناقشين. والغريب في ما يجري أحياناً في بعض جامعاتنا، أن بعض الأساتذة المشرفين كان يعتريهم شيء من الفتور عندما كان يوجّه للطالب لومٌ من قبل أحد الممتحنين في لجنة المناقشة )) (20).

فمسؤولية المشرف تنتهي عند حدود التوجيه والإرشاد والتسديد والنقد البنّاء؛ ويبقى الباحث هو المسؤول علمياً وأخلاقياً عن بحثه المنجز؛ وهناك صورة تمثيلية بديعة لمهام المشرف ومسؤولياته نرى من الضروري الاستئناس بها؛ لأن فاضلة عن الإشباع في تحديد دور المشرف ووظيفته. يقول أحد الباحثين المعاصرين:
(( مثل الأستاذ المشرف كمثل شرطي السير يوجهه ، ويصوّبه إذا ارتكب خطأ ، بيد أنه غير مسؤول إذا وقع على الرصيف، أو حطّت به عجلات العربة . وإنما نأمل أن يجنّبه السقوط ))( 21).


ولا شك أن المشرف هو الموجه بكل ما تحمله كلمة التوجيه من ضرورة تمكين الطالب الباحث من بلوغ المورد العذب، والوصول به إلى منابع أصول المعرفة ؛ على أن الطالب هو الذي يقود مركبة البحث والتقصي؛ مسترشداً بتوجيهات مسدد السير العلمي، والإرشاد الأكاديمي.

عزة
11-06-22 ||, 12:00 PM
3. مستوى التوجيه المنهجي:

من المعلوم في علم المنهجية أن البحث عبارة عن بناء هندسي يتألف من أجزاء هي: الفصول والأبواب ، وهي المادة المُشَكِّلة لقوام البحث وعماده؛ والباحث الجاد هو الذي يحسن التنسيق بين المباحث والتلاؤم بين فصولها وأبوابها في نظام محكم دقيق لا يشوبه اضطراب أو انتقال مفاجئ أو انقطاع ؛ وأكبر الظن أن المتابعة الدقيقة والمنتظمة لأعمال الباحث هي الموجه الرئيسيّ لأصول التنظيم العلمي والمنهجي ؛ ولعل من أكثر الأسباب المفضية إلى انهيار البناء المعماري للبحث وتهافته الفوضى المستشرية في جمع المادة العلمية وسوء ترتيبها واضطراب عرضها؛ ولتحاشي هذه المظاهر المقيتة في البحث العلمي مسّت الحاجة إلى مدارسة المشرف مع طالبه مرة واحدة شهرياً على أقل تقدير ؛ ليحصل التقارب العلمي بينهما، والاتفاق المنهجي؛ لأن المشرفين ليسوا على درجة واحدة في أساليب ومناهج تتبع أعمال الطالب ، فبعضهم يقرأ عمل الطالب مسودة كاملة أو مطبوعة ؛ والبعض الآخر لا يقرأ الرسالة إطلاقاً ؛ وإنما يكتفي بنظرة عابرة ؛ والأصل كما هو مقرر في البحوث العلمية الراقية التي نالت شرف الخلود العلمي، والبقاء المعرفي أن يقرأ المشرف العمل فصلاً فصلاً أو باباً باباً، أو مجموعة فصول متصلة ؛ ثم يبدي ملاحظاته حولها ؛ وذلك أكثر نفعاً للطالب الباحث والمشرف معاً ؛ وهذا ما تشير إليه خبرة بعض العلماء الباحثين الذين مارسوا الإشراف مدة طويلة ؛ وفي هذا المقام تقول الباحثة ثريا عبد الفتاح مَلحس : ((بعد اختبار طويل ، وجدنا أن الطريقة التي نتبعها في توجيهنا هي أكثر فائدة، وأضمن نجاحاً للطالب في حياته البحثية وهي: أن يُجَزَّأَ البحث إلى أبواب وفصول، يعالج الطالب منه فصلاً فصلاً ، يناقشه مع المشرف ، ثم يقدّم باباً تاماً ، وهكذا حتى تكتمل أبواب البحث وفصوله ))( 22).
وبهذه الطريقة المنهجية والمنتظمة لا يجد المشرف مسوغاً للاعتذار عن القراءة بحجة كثرة الالتزامات العلمية والاجتماعية ؛ كما أن الطالب الباحث ينشرح صدره ، ويشعر بأريحية لاطمئنانه على السير الحسن لبحثه .
ولعل السبب الذي يجعل بعض الباحثين يصّرون على تقديم أعمالهم للمشرفين عليها دفعة واحدة هو العجلة والتسرع في الحصول على الإذن بالطبع ؛ متذرعين بمسوغات واهية لا تنهض على ساق ؛ كما أن تلذذ بعض المشرفين بمعاناة طلابهم له نصيب من هذه العجلة ؛ فالوفاء لقيم العلم، والفضيلة هو السبيل إلى تشييد نظام معرفي ومنهجي أصيل يسد منافذ التذرع والاستكانة والخشية .

عبدالرحمن بن محمد الحريري
11-06-22 ||, 03:24 PM
بارك الله فيك

عزة
11-06-23 ||, 11:22 AM
بارك الله فيك

وفيكم أخي الكريم

عزة
11-06-23 ||, 11:45 AM
رابعاً: الأبعاد الأخلاقية لعلاقة المشرف بالطالب الباحث:




لا يمكن بحال من الأحوال أن يُفصل بين الجوانب العلمية والأخلاقية لعلاقة المشرف بالطالب الباحث ؛ ونستطيع أن نؤكد أن أزمة البحث العلمي في جامعاتنا أزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة علمية؛ لأن غياب القيم الإنسانية الخالدة أفضى إلى ظهور كثير من الانحراف في مجال البحث والإشراف؛ إذ تحوّلت عملية الإشراف إلى مهنة مربحة؛ كما تحوّل الطالب إلى تاجر ماهر يتصيد المشرف المتساهل الذي لا يجد غضاضة في خداعه؛ وهو يعتقد أنه بحصوله على الشهادة قد نال قصب السبق وسعة الذرع؛ وهذا وهمٌ قاتل ستكشف زيفه اللقاءات العلمية الجادة والمثمرة ؛ ومن ادعى ما ليس فيه كشفته شواهد الامتحان كما يقولون.



فما هي آداب الإشراف وواجباته؟

المتتبع للمسار التاريخي للتفكير المنهجي في التراث الإنساني يجد أن علماء المسلمين بلغوا ذروة التوهج المعرفي والألق العلمي من خلال تركيزهم على الأدب قبل الطلب؛ لأن تقديم القيم الأخلاقية على القيم العلمية هو الذي سَّهل على العلماء مفاتيح الطلب؛ ذلك أن عملية الإشراف العلمي على طلاب العلم ليست في جوهرها سلطة روحية قاهرة؛ أو استبداداً علمياً ومذهبياً كما يفهم البعض؛ وإنما هي مشاركة الباحث لذة الكشف العلمي وأداء واجب المتابعة المعرفية؛ ومن ثم لا تنفصل عرى المحبة ، والإنسانية عن قيم الفضيلة العلمية؛ ونود أن نوضح المقصود من الجوانب الأخلاقية لأنه شديد الغموض محوج إلى تبيان؛ فالقيم الأخلاقية تعني مراعاة واجب الأداء العلمي وشرف التبيين المنهجي؛ وقد يكون المشرف مخالفاً لعقيدة الباحث؛ غير أن البعد الإنساني يجعله أقرب إلى نفس طالبه؛ وفي المقابل قد تجد المشرف والطالب من عقيدة واحدة؛ بل من عشيرة مماثلة؛ ولكن قيم الاستعلاء والاستبداد والقهر هي الغالبة على طبيعة المشرف؛ ولعل السبب في ظهور كثير من هذه المظاهر السلبية سيطرة ثقافة الكسب السريع، والتهافت على الحطام الفاني؛ ولهذا السبب لا بد لكل مشرف أصيل : (( أن ينزّه علمه عن جعله سلماً يتوصل به إلى الأغراض الدنيوية من جاه أو مال أو سمعة أو شهرة أو خدمة أو تقدم على أقرانه ))(23).

لأن حلبة المنافسة العلمية الشريفة، والمبارزة الفكرية السامية ليست في حجم الإشراف على الرسائل وعددها؛ وإنما العبرة بالأثر المعرفيّ الذي تخلّده الرسائل المتينة والمتمكنة؛ ولعل من أغرب السلوكات التي نعايشها في مجال البحث العلمي استعلاء بعض المشرفين على طلابهم؛ وقد ينسى أو يتناسى بعضهم أن هذا الطالب الباحث الضحية هو مطيته في الترقية العلمية؛ ولعلاج هذا الداء العضال يقترح ابن جماعة – رحمه الله - ما يلي : (( ومن أدوية العجب تذكر أن علمه وفهمه وجودة ذهنه وفصاحته وغير ذلك من النعم فضل من الله عليه وأمانة عنده ليرعاها حق رعايتها،وأن معطيَه إياها قادر على سلبها منه في طرفة عين ))(24). فكيف تكون علاقة المشرف بالطالب الباحث ؟.



من الثابت في عالم الإشراف أن المشرف هو الأب المعرفي للطالب الباحث ؛ ولا شك أن هذه الأبوة تستمد مشروعيتها من طبيعة المشترك الإنساني والعلمي؛ ذلك أن واجب الرعاية العلمية امتداد لواجب الحماية الأخلاقية ومن ثم على العالم أو المشرف :(( أن يعتني بمصالح الطالب ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة عليه والإحسان إليه والصبر على جفاء ربما وقع منه نقص لا يكاد يخلو الإنسان عنه وسوء أدب في بعض الأحيان ويبسط عذره بحسب الإمكان ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنيف وتعسف ))(25).

فالتلطف والإحسان مع طالب العلم يورث المحبة والاحترام المتبادل بين الطرفين ؛ واللافت للنظر أن إشارة ابن جماعة تنم عن إحساس راق بالأبوة الصادقة وهو شيخ المحَدِّثين والمحققين وقاضي القضاة ؛ ودليل هذا الشعور الإنساني الصادق التعامل مع الطلاب على اختلاف أشكالهم وألوانهم؛ ومراعاة الضعف البشري والقصور الإنساني في بلوغ مراتب الكمال الأخلاقي؛ وقد تحدث ابن جماعة عن تباين المستوى الأخلاقي والعلمي للطلاب؛ موضحاً آليات التعامل مع مختلف الشرائح العلمية؛ فالطالب الباحث الجاد والمواظب له مكانة عالية عند مشرفه الذي عليه : (( أن يسمح له بسهولة الإلقاء في تعليمه وحسن التلطف في تفهيمه لا سيما إذا كان أهلاً لذلك لحسن أدبه وجودة طلبه ويحرضه على طلب الفوائد ))( 26).

فالأدب مُعين على التحصيل العلمي؛ ومرشد إلى ينابيع المعرفة الصافية؛ وهذا مشاهد في واقع الإشراف؛ إذ الباحث المتخلق الذي يراعي حرمة مشرفه يستطيع أن ينفذ إلى عقل أستاذه وقلبه؛ فيخصه برعاية معرفية خاصة دون أن يُظهر له ذلك؛ وإنما الباحث اللبيب يستشعر ذلك من لطف المعاملة، وحسن المعاشرة؛ وقد لا يبخل المشرف عن الاستجابة لهذا الصنف من الباحثين في كل وقت وآن ؛ وأكبر الظن أن هذه الألفة والأنس علامة المشرف المتميز مع مختلف الطلاب والطالبات؛ فاللطف مطلوب حتى مع الباحث المتوسط أو المتعثر؛ إذ على المشرف: (( أن يحرص على تعليمه وتفهيمه ببذل جهده وتقريب المعنى له من غير إكثار لا يحتمله ذهنه أو بسط لا يضبطه حفظه ويوضح لمتوقف الذهن العبارة ويحتسب إعادة الشرح له وتكراره))(27)؛ غير أن هذه المراعاة الفريدة للطالب الضعيف لها إجراء خاص عند المعاصرين؛ وهو العزوف عن الإشراف بلطف وتؤدة وإحسان؛ وفي هذا المضمار يذهب بعض العلماء إلى الاقتراح الآتي: (( على أن المشرف يستطيع ،إن بدا له أن تقدّم الطالب في بحثه يكاد يكون مستحيلاً ، أن يعزف عن التعاون معه، وفي هذه الحال يجب أن يكون الرفض لبقاً ، دون أن يجرح شعور الطالب أو يخمد من جذوة همته التي قد تظهر في موضوع آخر وعلى يد مشرف آخر )) (28).

ولا جدال في أن صبر المشرف ومعاناته مع طلابه يستوجب نفساً طويلاً وصبراً جميلاً ؛ ولعل مما يحتم هذا الإجراء العلمي والأخلاقي محدودية الاستيعاب، وقلة البضاعة، غير أن التؤدة في التلقين والرفق في الإشراف قد يفك ما استغلق من المعاني والعبارات. وهناك قضية مركزية لها أثر سيئ السمعة في عالم الإشراف وهو التمييز بين الطلاب والمفاضلة في التعامل معهم لاعتبارات جنسية وطبقية وفكرية ؛ فقد يبقى الباحث الجاد الأصيل رهينة أستاذه المشرف لمدة زمنية تتجاوز خمس سنوات أو أكثر؛ فيذهب الباحث ضحية إفراز إيديولوجي بغيض، وكأن ابن جماعة – رحمه الله – كان يستشرف هذا الواقع المرير فنبه العالم إلى : (( أن لا يظهر للطلبة تفضيل بعضهم على بعض عنده في مودة أو اعتناء مع تساويهم في الصفات من سن أو فضيلة أو تحصيل أو ديانة فإن ذلك ربما يوحش منه الصدر وينفر القلب )) (29).



فحصول الأنس والانشراح في صدر الطالب الباحث مصدره الاعتناء العادل، والمتكافئ الذي يظهره المشرف دون أن يتحيز لطالب أو طالبة على حساب آخر؛ وإنما محل المفاضلة هو العمل الجاد والخلق الرفيع مع اختلاف الديانة كما أشار ابن جماعة؛ وهي التفاتة جليلة تعكس انفتاح الإشراف العربي الإسلامي، وتعايشه مع كل الحضارات الإنسانية الأخرى ؛ وكثيراً ما كان طلاب الدراسات العليا من العرب الذين أوفدوا في بعثة علمية إلى الغرب يثنون على بعض الأساتذة الجامعيين من اليهود والنصارى لإخلاصهم وتفانيهم في الإشراف العلمي؛ بل إن بعضهم كان يحترم شعائر المسلمين ويقدّرها حق تقديرها ؛ وهذا هو الإشراف الحقيقي الذي ينأى بنفسه عن المشارب والمذاهب الفكرية المريضة؛ لأن استناد المشرف إلى المعتقد في الإشراف قد يقلص من حدود الموضوعية خاصة في مجال العلوم الدقيقة ؛ ويغيّر من المسار الطبيعي للإشراف العلمي، وربما جعل الطالب يفقد شهوة البحث ولذة التنقيب؛ فيعزف عن الطلب لعدم حصول أسباب الاطمئنان المعرفي، وتفادياً لهذا الانزلاق العلمي في التوجيه يرى بعض الدارسين أن صلاحية المشرف مقيدة باختيار الباحث الطالب؛ ولكنه اختيار مدروس؛ ذلك أن: (( الطالب الباحث نفسه هو المسؤول الأول عن اختيار الموضوع، على أن يكون عمله بإشراف أستاذه ومرشده الذي يجب أن يأخذ بيده، وأن يوجهه الوجهة التي تتفق وميوله وعقيدته، وتتناسب مع اختصاصه، واستعداداته العلمية ، واللغوية)) ( 30) .



هذه بعض آداب المشرف وأخلاقه جنحنا فيها إلى الاختصار والاقتضاب ؛لأن المقام لا يسمح بالاستفاضة والإشباع؛ وهي واجبات علمية وأخلاقية موجبة لعلاقة إنسانية، ومحدِدَة لمسؤولية شرعية وقانونية.

د. خلود العتيبي
11-06-23 ||, 12:15 PM
شكر الله لكِ وجزاكِ خير الجزاء

د. ملفي بن ساير العنزي
11-06-23 ||, 06:43 PM
موضوع مفيد بوركت

وللأسف... بعض الطلاب لا يعرف كيف يختار موضوعه ! فضلا عن ان يختار مشرفه... أو طريقة التعامل معه؛ فالمشرف المشرِّف هو الذي يعتقد بأن رصيده العلمي والأدبي والمعرفي يزيد أجرا وفخرا ونبلاً ... بازدياد قيمة رسالة تلميذه...
والواقع يشهد ان البعض لا يكلف نفسه عناء البحث عن جزئية إشكال لدى الطالب ..
والجيّد الذي يقول للطالب إقرأ الكتاب الفلاني ثم تعال نتناقش الاسبوع القادم مثلاً... فهو يعلم... بقوة قريبة من العلم...
واعتقد ان الآن القوة القريبة سهلة ميسورة لكن أين من يخلص...!
بعض الرسائل خرجت وما قرأها المشرف ولسان حاله (لن استفيد من هذا الطالب) يعني لن أكلّف نفسي عناء ذلك ... ونسي بأن الله سيبجزي فاعلاً ما قد فعل...
ومع ذلك فتوجيهات كبار السن موفّقة, وكلماتهم مؤثّرة, وتوصياتهم نافعة , فتأتي شيخ كبير في علميته ولو صغر سنه.. لكنه يعرف كيف يرشد ! قبل أن يشرف ومرحلة الارشاد متقدمة ويسحنها اللبيب والمؤمن الحبيب والسعيد النجيب

وقد يأتي (مشرف مندفع) (عَجِل) يعني مستعجل ويريد الانجاز ! والتبكير ونفع أكبر عدد من الطلبة! وحتى لو قلّص الوقت فيشرف على 10 في فترة وجيزة ! فيؤثّر على الطالب؟ ولا يكون له - الطالب - من رسالته نصيب بل هي من تكرار لاءات المشرف ....
المشرف القدير هو العالم العابد المربي .. الذي يفتخر ويصدق النصيحة ولو قلّت ...
وفي نظري القاصر : الإشراف كالفتوى لا بد فيها من معرفةٍ في الواقع وحكم الواقع... وبالذات مع زيادة الكتب وقلّة المعرفة... ومع المستجدات وكثرة الوقائع

وقد يكون إهداء كتاب من المشرف للطالب مبعث تحفيز وعمل جاد جاد...
لينطلق من ثقته بكتابة وإنتاج مشرفه
هناك من الطلاب من كتب ثلاث خطط خلال فترة وجيزة وما أثّرت عليه إلا خيرا... ولم تكن التعديلات لسبب مشروع! ومقنع؟.
وأعرف من أتى له المرشد بالخطة كاملة والطالب لا يعرف عنها شيء! فأصبحت شبه إلزام له .. ثم تردد وتعب في العمل ولم يغن عنه مرشده شيئا...
والحاصل ان الطالب إن كتب خطته بنفسه... ولوكانت ثمَّ مساعدة باستشارة؛ لكنها غير مؤثرة على العمل, فهذا مؤشر خير لنجاح العمل وهو سينهي العمل ويمتن له المشرف بأنه كان طريق تنظيم له...
يعني يكون هناك تفاهم على تقدير اجتهاد الطالب من مشرفه وذلك بمعرفة لا وهم...
والعود للمرشد مهم فهو في الغالب كالمنقذ للحيران في تقلبات الأفكار وعسر المواضيع...
وبهذا نضيف بعداً آخر للموضوع وهو موضوع المرشد وآلية عمله كيف تكون؟
ونسأل الله التوفيق والسداد للجميع
قد كتبت ما كتبت وبمسارعة للخير, واتمنى الفائدة مما كتبت ومما سأوجَّه فيه من الإخوة الكرام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عزة
11-06-24 ||, 04:53 PM
موضوع مفيد بوركت
فالمشرف المشرِّف هو الذي يعتقد بأن رصيده العلمي والأدبي والمعرفي يزيد أجرا وفخرا ونبلاً ... بازدياد قيمة رسالة تلميذه...

فيكون ذلك دافعًا له لأن يثري الرسالة بآرائه ومقترحاته وملحوظاته، خاصة إذاكان من أهل العلم والفضل والمكانة.


وفي نظري القاصر : الإشراف كالفتوى لا بد فيها من معرفةٍ في الواقع وحكم الواقع... وبالذات مع زيادة الكتب وقلّة المعرفة... ومع المستجدات وكثرة الوقائع

صحيح



جزاكم الله خيرا على هذه الإضافة النافعة والماتعة.

عزة
11-06-24 ||, 11:15 PM
خامساً: الأبعاد الأخلاقية لعلاقة الطالب الباحث بالمشرف:



لا ريب أن العلاقة بين الطرفين (المشرف والطالب الباحث) علاقة جدلية لا تقوم على طرف دون آخر ؛ بل إن المسؤولية المسندة إلى الطالب تفوق بكثير حجم التبعات التي يتلقاها المشرف؛ ويمكن تقسيم هذه الجوانب إلى مستويين : المستوى العلمي، والمستوى الأخلاقي.


1. المستوى العلمي: لا بد لطالب الدراسات العليا أن يتذكر دائما أن مرتبة الكشف العلمي ؛ والإنجاز المعرفي تتطلب مواصفات ومؤهلات ومهارات علمية عالية ؛ وأن مرحلة البحث في الماجستير أو الدكتوراه مرحلة لها خصوصيات تجعلها تختلف عن مرحلة الليسانس ؛ ولعل مصدر هذا التباين أن المرحلة السابقة هي مرحلة التلقين؛ بينما مرحلة ما بعد التدرج هي مرحلة النضج الفكري والاستقلال العلمي ؛ وفيها يبني الطالب الباحث كياناً مستقلاً قائما بذاته؛ تتحدد من خلاله ملامح شخصيته الأكاديمية ؛ وينبغي أن يتيقن بأن الذي سينجز البحث هو نفسه؛ وأن حدود تدخل المشرف ضيقة للغاية حتى لا يتواكل على غيره: (( وإذا كان على الأستاذ المشرف أن يكسب ثقة الطالب ويدفعه إلى بحثه بلذة وشغف ، كان على الطالب أيضاً أن يكون على مستوى المسؤولية وأن يبذل الجهد في عمله وفي معالجة موضوعه ))(31).



وإن حرص المشرفين على استقلالية الطالب الباحث له ما يسوغه بالنظر إلى ضخامة المسؤولية المترتبة في حال إخفاقه في بلوغ الغاية المنشودة ، ولهذا كان لزاما على من رام إدراك المعالي أن يستعين بقدراته العلمية وطاقاته الذهنية مستأنساً بتوجيهات مشرفه ، كما أن قدرته على الاستيعاب شرط في تحصيل المعرفة ؛ وكثيراً ما يصطدم المشرف بنماذج من الباحثين لا يملكون مؤهلات علمية لإنجاز مشروع بحث، فيلجأ الطالب إلى التذرع بصعوبة الموضوع وبُعد المسافة وكثرة الانشغالات والظروف المادية والاجتماعية ، وهي أسباب واهية تخفي حقيقة الخواء العلمي والمعرفي الذي يتبين بعد انتقاله إلى مشرف آخر ، فليكن الباحث نموذجاً راقياً في الصبر على التحصيل؛ مسترشداً بقول ابن نباتة السعديّ :

يفُوتُ ضَجيِعَ التُّرَّهاتِ طِلابُه**** ويدنُو إلى الحاجات مَنْ بَات ساعيَا.



وأكبر الظن أن التقاعس في طلب العلم، والتحجج بالفقر والعوز وأمور أخرى؛ يفقد الطالب الباحث الثقة في نفسه، ويجعله يشعر بالنقص أمام أترابه من الباحثين ، والمستقرئ للفكر العربي الإسلامي يلفي أن العلماء بلغوا مرتبة التمثل المعرفي للعلوم والمعارف التي خاضوا فيها تأليفاً وتمحيصاً ونقدا بسبب التفاني والمثابرة والصبر مع قلة الوسائل وكثرة العوائق والموانع عن الطلب؛ كما أن قلة الاستعداد العلمي للبحث تفضي إلى التبعية الفكرية والتقليد العلمي و: (( من أخطر الأشياء أن يبدأ الباحث حياته عالةً على غيره من الباحثين الذين سبقوه فإن ذلك يصبح خاصة من خواص بحوثه، ولا يستطيع فيما بعد أن يتحول باحثاً بالمعنى الدقيق لكلمة باحث، فقد انطبع بطوابع التبعية لغيره، ولم يعد يشعر لنفسه بوجود حقيقي ، فوجوده دائماً تابع لوجود غيره )) (32).



وإن بناء كيان معرفي مستقل ليس بالأمر الهين كما يرى علماء المنهجية ؛ لأن هذا البناء تتضافر في استقامته وهندسته عوامل كثيرة، ومعطيات غزيرة ؛ منها ما هو علمي محض ؛ ومنها ما هو نفسي صرف؛ فمحدودية المستوى العلمي تقوم عائقا منيعا في البحث العلمي ؛ كما أن الاضطراب النفسي له أثر سلبي في عدم الاستجابة لإرشادات المشرف؛ ولهذا يرى أصحاب الشأن في أصول البحث أنه: (( على الطالب أن يتلقى النقد بصدر رحب، ورغبة أكيدة في تحري الحقائق ، وتحسين الخطة ،شرط أن يكون النقد بناءً، يدفع الطالب إلى التقصي الدقيق ، والتفكير الحر، وإلى احترام كل رأي ، وكل سؤال يوجه إليه أثناء المناقشة، على أن يتذكر الطالب دائماً أنه المسؤول الوحيد عن بحثه )) (33).

عزة
11-06-25 ||, 06:17 AM
2.المستوى الأخلاقي:
كثيرة هي التصرفات السلبية التي يعاني منها بعض المشرفين في تعاملهم مع بعض الطلاب ؛ وهذا ظاهر من خلال المعاينة اليومية والمتابعة الدقيقة؛ فبعضهم لا يقدّر حقيقة مشرفه الذي يحترق معه معرفياً ، ويحسن إليه ويتلطف معه طوال مدة البحث التي قد تتجاوز ثلاث سنوات لينتقل بعدها إلى مشرف آخر في محاولة لاستمالته واستدراجه واستعطافه، وقد ينجح في الحصول على مبتغاه من الإذن بالطبع، وينسى أن هذه الرسالة أو المذكرة ستعرض على لجنة فاحصة قارئة، والأصل أن يُتعامل مع هذه الشريحة بصرامة ؛لأن هذا الانتقال من خوارم المروءة؛ فكيف يقبل المشرف الأصيل أن يشرف على طالب له سوابق غير علمية وغير أخلاقية؟ فالأجدى في هذا السياق أن يطرح المشرف الجديد على هذا الطالب التاجر والمتنقل جملة من الأسئلة منها: ما الأسباب الموضوعية والمنطقية التي جعلتك تنتقل إلى مشرف لا علاقة له بالتخصص ؟ وكيف يستقيم عقلا ًوشرعاً أن يقبل المشرف الإشراف على طالب لعوب وهو يعلم أن مشرفه السابق على درجة عالية من العلم والخلق والدين ؟ ثم كيف يقبل مشرف سابق أن يكون عضوا في لجنة مناقشة طالبه سابقاً بعد أن أذاقه عذاب الدنيا من خلال عدم رعايته علمياً ومعرفياً ؟ بل إن بعض المشرفين يتلذذ بآلام طالبه وهو يعلم أن هذا الطالب على درجة عالية من العلم والاستقامة؛ ولكن النفوس المريضة التي تخشى انتشار المعرفة العلمية تسعى بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لإخماد جذوة طالب متميز، وتعرقل مساره العلمي، وطالما انتظر هذا الطالب الباحث عن الحقيقة مشرفه ساعات طويلة أمام قاعة الأساتذة أو المكتبة ليظفر بموعد آخر؛ وسرعان ما يشاهد صورة أخرى من الانهيار العلمي والمعرفي والأخلاقي عندما يُقبل هذا المشرف على طالب أو طالبة برحابة صدر ولطف وإحسان.

فالإجابة عن هذه الأسئلة لا تحتاج إلى بعد نظر أو تأمل ، وإنما معايشة هذا المحيط المريض كفيلة بالإجابة الشافية؛ بيان ذلك أن هوس الترقية الأكاديمية والأغراض الدنيوية الفانية ، والتوجهات المذهبية والفكرية هي التي تجعل بعض المشرفين يقبلون بالغث والسّمين؛ ويحرمون شريحة أخرى من الباحثين تملك وسائل البحث وأدواته. فماذا يعمل باحث جاد رفض كثير من أساتذته الإشراف عليه وهم متيقنون على أنه من الباحثين الجادين؟



إن المغامرة هي السبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع الخطير ؛ وذلك بالبحث عن مشرف يقبل الإشراف على الطالب الباحث الذي يعلم سلفاً أن حجم الاستفادة منه محدودة؛ ولكن الانحراف في بعض المواقف قد يكفل سلامة الطريق ؛ عندما يستشعر المرء الخطر الداهم.

ولقد صدق ابن جماعة – رحمه الله– عندما حدد ملامح العالم المشرف وقيّدها بالمروءة وحسن الخلق؛ لأن المروءة درجة عالية في تكوين الشخصية الإنسانية ؛ فقد يكون المشرف مخالفا لفكر الباحث كما أسلفنا؛ ولكن إن كان فيه بقية من نخوة وعلم أنصف طالبه ؛ وفي هذا السياق يقول ابن جماعة : (( ينبغي للطالب أن يقدم النظر ويستخير الله فيمن يأخذ العلم عنه ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه وليكن إن أمكن ممن كملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته وعرفت عفته واشتهرت صيانته وكان أحسن تعليماً وأجود تفهيماً )) ( 34).

فكمال الأهلية وحسن الخلق شرطان ضروريان في الإشراف؛ وقد حدد ابن جماعة في عبارات قاصمة حازمة مقاييس الاختيار الموفق ؛ الذي قوامه أمران : أخلاقيّ يتجلى في المروءة وحسن السيرة والسمعة ؛ ومعرفيّ : يتمثل في كمال الأهلية. ولعل من تجليات هذا الكمال قدرة المشرف أو العالم على إيصال المعلومات إلى المتلقي في أحسن صورة من الفهم والتعليم.

ولعل من أكثر الجوانب الأخلاقية تعلقاً بالطالب الباحث التواضع في طلب العلم، وتوقير مشرفه والامتثال لتوجيهاته؛ فإن ذلك من كمال الفضيلة العلمية ؛ وتجنب التعالي والغرور لأنه سلوك وخيم ؛ ومن أسوإ الخلق أن يتعالى الطالب على مشرفه؛ وهو سلوك مناف لآداب الطلب، وكثيراً ما وقفنا على فقرات كاملة في بحوث علمية جامعية فيها من التجريح والتشنيع ما يعجز البيان عن وصفه ، وهنا أسوق شواهد حية لعيّنة من طلاب الدراسات العليا؛ وهو في قمة الاستعلاء والجبروت ،يقول هذا الطالب المغرور والمتهور:(( موضوع هذا البحث في غنية عن الاعتراف بأنه الأول من حيث منهجه ))، ويقول في موضع آخر: (( من أشد ما يتأذى منه ذوو القلوب الحية من المسلمين في هذه الأيام من تهكمات وانتهاكات قول بعض السفلة لمن يدعو إلى الاحتكام إلى الدين واستنباط مناهج الحياة من الكتاب والسنة أين هو هذا الدين من تكنولوجيات الغرب وحضاراته وأين هم هؤلاء المسلمون الإرهابيون من أخلاق الأوربيين؟ وليت شعري كيف أمكن لهؤلاء الناقصة عقولهم أن يصلوا إلى كراسيهم ومنابرهم وأين هم من تاريخ المسلمين وأمجاد العرب ولكنه زمن الرداءة والانحطاط والتردي ))؛ ويقول هذا الطالب المفتون: (( لأنه ألف أحسن كتاب في الباب، وليس هذا معناه أنني أبغي الظهور من خلال الإنقاص من قيمة عمل الرجل ، وإنما تعمدت تتبع ما في بحثه من ثغرات ليتم لي بسدها شيء ينظر فيه )) ( 35).



والسؤال المشروع الذي يطرح على بساط البحث : هل اطلع المشرف على هذه المذكرة ؟ وهل يعقل أن يبدأ طالب في الدراسات العليا - وهو في أول الطلب- حياته العلمية من منطلق التجريح والقذف والاعتداد بالنفس ؟

فحجم المسؤولية الملقاة على عاتق المشرف في مثل هذه الحالات جسيمة بالنظر إلى حجم فظاعة الانحراف الخلقي، والمعرفي الذي يكتنف هذه المذكرة ؛ ويكفي أن نستدل برأي بعض العلماء لرد هذا الطالب المندفع إلى جادة الحق والصواب: (( وليحذر من نظر نفسه بعين الكمال والاستغناء عن المشايخ فإن ذلك عين الجهل وقلة المعرفة وما يفوته أكثر مما حصله )) (36).



وجماع الأمر: أن الإشراف العلمي مسؤولية علمية وأخلاقية، وليس أداة لترقية أكاديمية مشبوهة؛ لأن مجالات الإبداع والأصالة والجِدة كثيرة لمن رام استجلاء الحقيقة العلمية.

عزة
11-06-25 ||, 09:53 PM
توصيات واقتراحات:


إن مواكبة الانفجار المعرفي الحاصل اليوم في مختلف العلوم والمعارف يستوجب إعادة النظر في التحصيل العلمي في الدراسات العليا في جامعاتنا ؛ ذلك أن الحضارة الإنسانية المعاصرة قطعت أشواطاً فلكية في مجال التقنية والبحث العلمي ؛ ولا جرم أن الانفتاح على هذا التقدم المعرفي يتطلب أدوات وآليات إجرائية ومنهجية جديدة تتجاوز الأطر التقليدية التي عفا عنها الزمن؛ فالعقلية النمطية الجاهزة القائمة على الاجترار والتكرار والتلقين والتسلط أثبتت عدم نجاعتها؛ كما أن بعض السياسات التعليمية التي انتهجتها بعض الدول العربية والإسلامية غير مجدية؛ لافتقادها عنصر التحصيل المعرفي الفعّال؛ ولمسايرة هذا الزخم المعرفي المعاصر؛ أو على أقل تقدير محاولة اكتساب بعض معارف العصر لا بد من النهل اللامحدود من المعارف والإصغاء للآخر الذي يمتلك أسباب الرقي والنهوض العلمي؛ ثم توظيف العقل في إدراك هذا التطور العلمي ؛ ولا ريب أن المسلمين يمتلكون تراثاً إنسانياً راقياً يزخر بقيم علمية مضيئة، وقيم أخلاقية مشرقة ؛ ولعل المزاوجة في التحصيل العلمي السليم بين العلم والخُلق هو السبيل الموصل إلى قفزة نوعية ؛ وإضافة معرفية جادة ؛ وفي هذا السياق نقترح بعض الآليات الفعّالة في تجديد طبيعة العلاقة القائمة بين المشرفين على الرسائل الجامعية والأطاريح العلمية والطلاب الباحثين؛ وهي اقتراحات نابعة من رحم المعاناة المعرفية وآلام البحث ؛ وأبرزها :


1. الاستعانة بالمصادر التراثية التي تناولت طرق التحصيل العلمي والمعرفي ؛ وأعتقد جازماً أن الحضارة الإنسانية المعاصرة؛ وإن ضربت بسهم وافر في التقدم ؛ إلا أنها تنكبت جادة الحق والصواب ؛والمستقرئ للتراث العربي والإسلامي يلفي أن العلماء المسلمين وضعوا أسس التفكير المنهجي في مختلف العلوم والمعارف ؛ غير أن هذه الجهود الجبارة التي تشهد على تألق علمي ، وتوهج معرفي ملموس لم تنل حظها من التأصيل والتأسيس النظري والعمليّ ؛ وفي هذا السياق أسوق جملة من المصادر على سبيل التمثيل لا الإحصاء؛ لأن المقام لا يسمح بالاستفاضة والإشباع العلمي؛ ومنها :



·تَذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم لابن جماعة الكناني.


·تقييد العلم للخطيب البغدادي.

·مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب لمرعي بن يوسف الحنبلي.

·نبذة من آداب المعلّمين والمتعلمين الشيخ ابن سعدي – الفتاوى السعدية.

·الحث على طلب العلم والاجتهاد في تحصيله لأبي هلال العسكري.
·آداب طالب العلم لمحمد بن سعيد بن رسلان.
·أخلاق العلماء للآجرّي.
·المقدمة لابن خلدون.
·جامع بيان العلم لابن عبد البَّر.
·آداب المتعلمين للإمام الطوسيّ، وغيرها من المصادر التراثية.


وقد يتوهم متوهم أن هذه المصادر لها تعلق بالبحث العلمي في الشريعة الإسلامية فقط ؛ والتحقيق خلاف ذلك ؛ لأن منهجية القدماء طبّقت في مختلف التخصصات العلمية والمعرفية ؛ وإنْ غلب البعد الروحي على العالِم والمتعلم ؛ ولا غرو أن استعانة القدماء من العلماء العرب والمسلمين بهذه المصادر، وتمثّلها أينعت هذه الأسماء الخالدة: كالخوارزمي وابن سينا والكندي والبيروني وابن رشد والشاطبي وغيرهم. فَلِمَ لا تجرب هذه الآليات؛ وقد أثبتت فعاليتها الحضارية والإنسانية ؟


2. لتفعيل البحث العلمي وتجديد مسالكه لا بد من انتقاء الباحث الطالب الذي يملك مؤهلات علمية عالية؛ لأن الدراسات العليا محوجة إلى مستوى معرفيّ متقدم، وينبغي اختيار لجنة علمية مؤهلة لاختيار المشرف المناسب للطالب الباحث الذي يجتاز مسابقة صلاحية الانتماء إلى عالم البحث والتقصي والاستقراء.

3. إلزام الإدارة الطالب الباحث بعد المناقشة بإجراء التعديلات العلمية المطلوبة، وحذف كل ما يتضمنه البحث من آراء شخصية، وانتقادات غير علمية، وغير مؤسسة قبل تسليمه الشهادة، وهذا الإجراء غير معمول به في كثير من الجامعات العربية.

4. تشكيل لجنة الانضباط المعرفي والعلمي من مهامها القانونية والأخلاقية التأكد من صلاحية الرسالة أو الأطروحة للمناقشة؛ والتيقن من أن الطالب الباحث استوفى كل تعليمات أستاذه المشرف ؛ فضلا عن ملاحقة السرقات العلمية، وتطبيق القوانين بصرامة.

5. مكافأة المشرفين والباحثين الجادين مادياً ومعنوياً، من خلال طبع كتبهم وأبحاثهم ومقالاتهم.

6. عقد ندوات علمية ومعرفية ومنهجية لمناقشة الرسائل والأطاريح الجادة؛ وتخصيص محاضرات علمية متمكنة في علم المنهجية المعاصر.

7. تخصيص ملتقيات وطنية ودولية لمعاينة واقع الإشراف العلمي في الجامعات العربية؛ قصد تجديد الآليات والإجراءات العملية المعمول بها في مناقشات الرسائل والأطاريح والمذكرات.

8. لا يمكن لهذه الاقتراحات والتوصيات أن تجد سبيلها إلى عالم التنفيذ مالم تتوافر إرادة وإدارة صادقة وجادة؛ تتخذ من الوعي الحضاري مسلكا لبلوغ المقاصد العالية والمراتب السَنية ؛ وإذا صحَّ العزم وضُح السّبيل.

عزة
11-07-02 ||, 06:12 PM
المصدر:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الهوامش:

1. ابن منظور، لسان العرب، دار صادر ، بيروت ،[د.ت ] ، المجلد التاسع ، ص 172.
Larousse dictionnairede Français 2. ,VUEF.2001.Paris,P:143

3.عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ، منهج البحث في الفقه الإسلامي،خصائصه ونقائصه، الطبعة الأولى ، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان ،1416هـ - 1996 م ، ص 16.

4. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات القرآنية والسنة النبوية والعقيدة الإسلامية ،الطبعة الرابعة، دار الشروق، جدة ،1415هـ، ص 46.

5.محمد صالح ناصر، كيف تكتب بحثاً جامعياً ؟ من التفكير في الإشكالية حتى المناقشة ، الطبعة الخامسة، كلية المنار للدراسات الإسلامية، الحميز، الجزائر ، 1425هـ - 2005م ، ص 7.

6. بكر بن عبد الله أبو زيد، حلية طالب العلم، الطبعة الثالثة، دار القلم ، القبة ، الجزائر ،1412هـ ، ص 25.

7.أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومناهجه، وكالة المطبوعات، الكويت،1973 ، ص 18.

8.الطوسي، آداب المتعلمين، الطبعة الأولى، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة ،1423هـ - 2003 م، ص9- 10.

9. ابن رشد، فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ، تقديم وضبط وتعليق سميح دغيم، دار الفكر اللبناني ، بيروت ، 1994،ص 38- 39 .

10.رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت ،1403هـ /1983م، الجزء الرابع /50-51.

11. ينظر كتاب: Beveridge,Wiliam: The art of scientificInvestigation,2 nd,London,Melbourne,195 12. 12ـ
13ـ ديوان الشافعي ، جمعه وحققه وشرحه اميل بديع يعقوب ،الطبعة الأولى ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان 1411هـ - 1991م ، ص 162 - 163.

14. .P,494. Larousse De Poche, édition mise à jour, Paris,2000,
15.جودت الركابي ،منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية .دبلوم. ماجستير . دكتوراه ، الطبعة الأولى، دار ممتاز للتأليف والترجمة والنشر ، دمشق ، 1413هـ - 1992 م ، ص 30 .

16. المرجع نفسه ، ص 31.

17. بدر الدين ابن جماعة الكناني، تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، دار الكتب العلمية، لبنان،[ د.ت] ، ص 29 .

18. المصدر نفسه ، هامش (1) ص 45.
19.إذن بطبع مذكرة ماجستير وثيقة تسلم من نيابة العميد للدراسات العليا والبحث العلمي ، جامعة الجزائر ، كلية العلوم الإسلامية.

20. جودت الركابي ، منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية ،ص 31.
21. المرجع نفسه ، ص 30.

22.ثريا عبد الفتاح مَلحس، منهج البحوث العلمي للطلاب الجامعيين ،الطبعة السادسة، دار البشير ، مؤسسة الرسالة ، بيروت، 1419هـ /1998م ، ص 87 .
23. المرجع نفسه، ص 87.

24. ابن جماعة الكناني (ت 733هـ ) ،تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ،ص 19.

25. المصدر نفسه ، ص 25.
26. المصدر نفسه، ص 49- 50 .
27.المصدر نفسه، ص 51.
28. المصدر نفسه، ص 52.
29. جودت الركابي، منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية ،ص 30.
30. ابن جماعة الكناني (ت 733هـ ) ،تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ، ص 59.

31. ثريا عبد الفتاح مَلحس ، منهج البحوث العلمي للطلاب الجامعيين ، ص 79.


32. جودت الركابي، منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية ، ص 31- 32.


33. شوقي ضيف ، البحث الأدبي ، طبيعته – مناهجه- أصوله- مصادره، الطبعة الخامسة ، دار المعارف ، القاهرة،[د.ت] ، ص 18.


34 . ثريا عبد الفتاح مَلحس، منهج البحوث العلمي للطلاب الجامعيين، ص 87.


35. ابن جماعة الكناني ،تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ،ص 85.


36. هذه عيّنات بيّنات من مذكرة ماجستير، تخصص كتاب وسنة، نوقشت في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر بتاريخ الإثنين 30جوان 2008م .
37. ابن جماعة الكناني (ت 733هـ ) ،تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ،ص134- 135 .

أم عبد الله السرطاوي
11-07-02 ||, 10:25 PM
يقول ابن جماعة : (( ينبغي للطالب أن يقدم النظر ويستخير الله فيمن يأخذ العلم عنه ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه وليكن إن أمكن ممن كملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته وعرفت عفته واشتهرت صيانته وكان أحسن تعليماً وأجود تفهيماً )) ( 34). فكمال الأهلية وحسن الخلق شرطان ضروريان في الإشراف؛ وقد حدد ابن جماعة في عبارات قاصمة حازمة مقاييس الاختيار الموفق ؛ الذي قوامه أمران : أخلاقيّ يتجلى في المروءة وحسن السيرة والسمعة ؛ ومعرفيّ : يتمثل في كمال الأهلية. ولعل من تجليات هذا الكمال قدرة المشرف أو العالم على إيصال المعلومات إلى المتلقي في أحسن صورة من الفهم والتعليم. ولعل من أكثر الجوانب الأخلاقية تعلقاً بالطالب الباحث التواضع في طلب العلم، وتوقير مشرفه والامتثال لتوجيهاته؛ فإن ذلك من كمال الفضيلة العلمية
جزى الله الكاتب والناقل خير الجزاء
ولعل مما يُشهد له في هذا المقام
طالبة في علم الحديث أنهت رسالتها الماجستير وقد جمعت فوائد علمية وسلوكية من المشرف على رسالتها وعنونتها بـ "الشذا الفياح من بعض فوائد الشيخ الصياح"
دونكم هذه الفوائد في الرابط أدناه
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

عزة
11-07-02 ||, 11:19 PM
جزاك الله خيرا أختي الفاضلة على هذا التعقيب النافع
ما شاء الله أنموذج أكاديمي مشرِّف، هنيئا لطلابه به.

د. أريج الجابري
11-07-03 ||, 01:18 PM
جزى الله أختنا أم عبد الله خيراً على هذا الرابط المفيد.
وجزاكِ الله خيراً أختي "طالبة الدكتوراه"(: على هذا الانتقاء الموفق.