المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيع الوفاء - بيع الأمانة - بيع الطاعة - بيع المعاملة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-16 ||, 11:21 PM
بيع الوفاء - بيع الأمانة - بيع الطاعة - بيع المعاملة

في الموسوعة الكويتية الفقهية:
بيع الوفاء ( تعريفه ) التعريف :
1 - البيع هو : مبادلة مال بمال .
والوفاء لغة : ضد الغدر , يقال : وفى بعهده وأوفى بمعنى واحد , والوفاء : الخلق الشريف العالي الرفيع , وأوفى الرجل حقه ووفاه إياه بمعنى : أكمله له وأعطاه وافيا .

وفي اصطلاح الفقهاء , بيع الوفاء هو : البيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري المبيع إليه , وإنما سمي ( بيع الوفاء ) لأن المشتري يلزمه الوفاء بالشرط .

هذا , ويسميه المالكية " بيع الثنيا "
والشافعية " بيع العهدة "
والحنابلة " بيع الأمانة "
ويسمى أيضا " بيع الطاعة " " وبيع الجائز "
وسمي في بعض كتب الحنفية " بيع المعاملة "
------------------------
حكم بيع الوفاء :
2 - اختلف الفقهاء في الحكم الشرعي لبيع الوفاء .
فذهب المالكية والحنابلة والمتقدمون من الحنفية والشافعية إلى : أن بيع الوفاء فاسد:
1- لأن اشتراط البائع أخذ المبيع إذا رد الثمن إلى المشتري يخالف مقتضى البيع وحكمه , وهو ملك المشتري للمبيع على سبيل الاستقرار والدوام . وفي هذا الشرط منفعة للبائع , ولم يرد دليل معين يدل على جوازه , فيكون شرطا فاسدا يفسد البيع باشتراطه فيه .
2- ولأن البيع على هذا الوجه لا يقصد منه حقيقة البيع بشرط الوفاء , وإنما يقصد من ورائه الوصول إلى الربا المحرم , وهو إعطاء المال إلى أجل , ومنفعة المبيع هي الربح , والربا باطل في جميع حالاته .
وذهب بعض المتأخرين من الحنفية والشافعية إلى:
أن بيع الوفاء جائز مفيد لبعض أحكامه , وهو انتفاع المشتري بالمبيع - دون بعضها - وهو البيع من آخر .
وحجتهم في ذلك : أن البيع بهذا الشرط تعارفه الناس وتعاملوا به لحاجتهم إليه , فرارا من الربا , فيكون صحيحا لا يفسد البيع باشتراطه فيه , وإن كان مخالفا للقواعد , لأن القواعد تترك بالتعامل , كما في الاستصناع .
3 - وذهب أبو شجاع وعلي السغدي والقاضي أبو الحسن الماتريدي من الحنفية إلى :
أن بيع الوفاء رهن وليس ببيع , فيثبت له جميع أحكام الرهن فلا يملكه المشتري ولا ينتفع به , ولو استأجره لم تلزمه أجرته , كالراهن إذا استأجر المرهون من المرتهن , ويسقط الدين بهلاكه ولا يضمن ما زاد عليه , وإذا مات الراهن كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء .
وحجتهم في ذلك :
أن العبرة في العقود للمعاني , لا للألفاظ والمباني . ولهذا كانت الهبة بشرط العوض بيعا , وكانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة , وأمثال ذلك كثير في الفقه .
وهذا البيع لما شرط فيه أخذ المبيع عند رد الثمن كان رهنا , لأنه هو الذي يؤخذ عند أداء الدين .

4 - قال ابن عابدين : في بيع الوفاء قولان :
الأول : أنه بيع صحيح مفيد لبعض أحكامه من حل الانتفاع به , إلا أنه لا يملك المشتري بيعه , قال الزيلعي في الإكراه : وعليه الفتوى .

الثاني : القول الجامع لبعض المحققين : أنه فاسد في حق بعض الأحكام حتى ملك كل منهما الفسخ , صحيح في حق بعض الأحكام كحل الإنزال ومنافع المبيع , ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه وسقط الدين بهلاكه . فهو مركب من العقود الثلاثة , كالزرافة فيها صفة البعير والبقرة والنمر , جوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبهما , قال في البحر : وينبغي أن لا يعدل في الإفتاء عن القول الجامع . وفي النهر : والعمل في ديارنا على ما رجحه الزيلعي .
5 - وقال صاحب بغية المسترشدين من متأخري الشافعية :
بيع العهدة صحيح جائز وتثبت به الحجة شرعا وعرفا على قول القائلين به , ولم أر من صرح بكراهته , وقد جرى عليه العمل في غالب جهات المسلمين من زمن قديم وحكمت بمقتضاه الحكام , وأقره من يقول به من علماء الإسلام , مع أنه ليس من مذهب الشافعي , وإنما اختاره من اختاره ولفقه من مذاهب , للضرورة الماسة إليه , ومع ذلك فالاختلاف في صحته من أصله وفي التفريع عليه , لا يخفى على من له إلمام بالفقه .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-16 ||, 11:26 PM
شرط بيع الوفاء عند من يجيزه :
6 - لتطبيق أحكام بيع الوفاء شرطان عند من يجيزه لا بد من توافرهما وهما :
أ - أن ينص في العقد على أنه متى رد البائع الثمن رد المشتري المبيع .
ب - سلامة البدلين , فإن تلف المبيع وفاء وكانت قيمته مساوية للدين ( أي الثمن ) سقط من الدين في مقابلته , وإن كانت زائدة على مقدار الدين , وهلك المبيع في يد المشتري , سقط من قيمته قدر ما يقابل الدين , وهو في هذا كالرهن عند الحنفية .

الآثار المترتبة على بيع الوفاء :
هناك آثار تترتب على بيع الوفاء عند من يجيزه من متأخري الحنفية وغيرهم مجملها فيما يلي :
أولا - عدم نقله للملكية :
أن بيع الوفاء لا يسوغ للمشتري التصرف الناقل للملك كالبيع والهبة عند من يجيزه
ويترتب على ذلك عدة مسائل :
أ - عدم نفاذ بيع المبيع وفاء من غير البائع , وذلك لأنه كالرهن , والرهن لا يجوز بيعه .
ب - لا يحق للمشتري في بيع الوفاء الشفعة , وتبقى الشفعة للبائع , ففي الفتاوى الهندية نقلا عن فتاوى أبي الفضل : أنه سئل عن كرم بيد رجل وامرأة , باعت المرأة نصيبها من الرجل , واشترطت أنها متى جاءت بالثمن رد عليها نصيبها , ثم باع الرجل نصيبه , هل للمرأة فيه شفعة ؟
قال ( أبو الفضل ) : إن كان البيع بيع معاملة ففيه الشفعة للمرأة , سواء كان نصيبها من الكرم في يدها أو في يد الرجل .
وبيع الوفاء وبيع المعاملة واحد , كذا في التتارخانية .
ج - الخراج في الأرض المبيعة بيع وفاء على البائع .
د - لو هلك المبيع في يد المشتري فلا شيء لواحد منهما على الآخر .
هـ - منافع المبيع بيع وفاء للبائع كالإجارة وثمرة الأشجار ونحوها , فلو باع داره من آخر بثمن معلوم بيع وفاء , وتقابضا , ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة الإجارة وقبضها ومضت المدة , هل يلزمه الأجر ؟ قال : لا , فتبين أن الملك لم ينتقل للمشتري , إذ لو انتقل لوجبت الأجرة , وكذلك ثمر الشجر للبائع دون المشتري , فإن المشتري لو أخذ من ثمر الأشجار شيئا , فإن أخذه بإذن البائع برئت ذمته , وإن أخذه بغير إذنه ورضاه ضمنها .
و - انتقال المبيع وفاء بالإرث إلى ورثة البائع , فلو باع رجل بستانه من آخر بيع وفاء , وتقابضا , ثم باعه المشتري من آخر بيعا باتا وسلم وغاب , فللبائع أو ورثته أن يخاصموا المشتري الثاني , ويستردوا منه البستان .
وكذا إذا مات البائع والمشتريان , ولكل ورثة , فلورثة المالك أن يستخلصوه من أيدي ورثة المشتري الثاني , ولورثة المشتري الثاني أن يرجعوا بما أدى من الثمن إلى بائعه في تركته التي في أيدي ورثته , ولورثة المشتري الأول أن يستردوه , ويحبسوه بدين مورثهم إلى أن يقضوا الدين . ثانيا : حق البائع في استرداد المبيع :
8 - يحق للبائع أن يسترد مبيعه إذا دفع الثمن للمشتري في حالتي التوقيت وعدمه .

ثالثا : أثر موت أحد المتعاقدين في بيع الوفاء :
9 - سبق قريبا أنه إذا مات المشتري أو البائع بيع وفاء فإن ورثته يقومون مقامه في أحكام الوفاء , نظرا لجانب الرهن .

رابعا : اختلاف المتعاقدين في بيع الوفاء :
10 - من أهم الأحكام التي تتعلق باختلاف المتعاقدين في بيع الوفاء ما يلي :
أ - إذا اختلف المتعاقدان في أصل بيع الوفاء , كأن قال أحدهما : كان البيع باتا أو وفاء , فالقول لمدعي الجد والبتات إلا بقرينة الوفاء , وهناك قول آخر عند الحنفية أن القول لمدعي الوفاء استحسانا .
ب - إذا أقام كل من المشتري والبائع البينة تقدم بينة الوفاء , لأنها خلاف الظاهر .
ج - إذا لم يكن لأحدهما بينة فالقول قول مدعي البتات .
قال ابن عابدين : فتحصل أن الاستحسان في الاختلاف في البينة ترجيح بينة الوفاء , وفي الاختلاف في القول ترجيح قول مدعي البتات .
ومن القرائن الدالة على الوفاء:
نقصان الثمن كثيرا , وهو ما لا يتغابن فيه الناس عادة إلا أن يدعي صاحبه تغير السعر .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-16 ||, 04:17 PM
المراجع:
o الموسوعة الفقهية الكويتية (9 / 48، 63، 260)
ومنها:
§ تبيين الحقائق للزيلعي 5 / 184
§ البحر الرائق 6 / 8
§ حاشية الطحطاوي على الدر المختار 3 / 143
§ الفتاوى الهندية 3 / 208 - 209 ،
§ البزازية بهامش الهندية 4 / 405 .
§ حاشية ابن عابدين 4 / 246 - 247 ط بولاق .
§ مجلة الأحكام العدلية مادة: "399 و 400 " .
§ مغني المحتاج 2 / 31
§ نهاية المحتاج 3 / 433
§ بغية المسترشدين ص 133
§ الإقناع 3 / 58 .
§ معين الحكام ص 183 .

وانظر:

نظام التأمين للزرقاء ص36-39
التأمين والخطر لرفيق المصري ص91