المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحقوق المتعلقة بتركة الميت



هشام بن محمد البسام
11-06-16 ||, 11:24 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد:

التركة في اللغة: بمعنى متروكة، وهي: التراث المتروك عن الميت [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn1).

وفي الاصطلاح: ما يخلفه الميت من مال، أو حق، أو اختصاص.
فقولهم: (مال): دخل فيه الدية التي تؤخذ من قاتله، لدخولها في ملكه تقديرًا.
وقولهم: (حق): كحق خيار، وشفعة، وقصاص، وحد قذف.
وقولهم: (اختصاص): كالاختصاص بسِرْجِيْنٍ نجس، وخمرةٍ محترمة، وكلبِ صيد [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn2).

الحقوق المتعلقة بالتركة: خمسة، إذا ضاق المال عنها، قُدِّم بعضها على بعض، حسب الترتيب التالي:

الأول: مؤن تجهيز الميت: من كفنٍ، وحنوطٍ، وأُجْرةِ مُغسِّلٍ، وحَمَّالٍ، وحَفَّارٍ ونحو ذلك، بالمعروف من غير تقتير ولا تبذير.

الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة: كالدين الموثَّق برهن، وأَرْش جناية العبد المتعلقة برقبته، والسلعة التي اشتراها بثمن مؤجل، والكبش المعين الذي نذر ذبحه، ونحو ذلك.

مسألة: أيهما يقدم، مؤن تجهيز الميت، أو الحقوق المتعلقة بعين التركة:
1- ذهب الحنفية[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn3) والمالكية[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn4) والشافعية[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn5): إلى أن الحقوق المتعلقة بعين التركة مقدمة على المؤن. لأن هذه الحقوق متعلقة بعين المال قبل صيرورته تركة [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn6).
2- وذهب الحنابلة[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn7): إلى أن مؤن التجهيز، مقدمة على الحقوق المتعلقة بعين التركة. لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ t أنَّ النَّبِيِّ r قَالَ فِي المُحْرِمٌ الذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَات: (( كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ )) متفق عليه. ولم يستفصل هل عليه دين أو لا ؟ ولو اختلف الحال لسأل. وقياسًا على كسوته في حال حياته، فإنها مقدمة على قضاء ديونه، فكذلك بعد الممات [8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn8).

مسألة: فيما إذا لم يخلِّف الميت تركة:
1- إذا لم يخلف الميت تركة: فيجب تجهيزه على من تلزمه نفقته في حياته، لأن ذلك يلزمه في حال الحياة، فكذلك بعد الموت.
2- فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته، أو كان فقيرا أيضا: فتجهيزه على بيتِ المال، إن كان الميت مسلماً.
3- فإن لم يكن بيتَ مالٍ، أو تعذر الأخذ منه: فعلى مسلمٍ عالم بحاله [9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn9).

مسألة: على من تجب مؤن تجهيز الزوجة:
1- ذهب الحنفية[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn10): إلى أنها تجب على الزوج مطلقاًً سواء كان موسرًا أو معسرًا. لأنه يلزمه مؤنها في الحياة فكذلك بعد الموت كالأمة مع السيد.
2- وذهب المالكية[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn11) والحنابلة[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn12): إلى أنها تجب على الزوجة مطلقًا سواء كان الزوج موسرًا أو معسرًا. لأن ما لها من الحقوق انقطع بموتها، فالنفقة والكسوة في النكاح، للتمكين من الاستمتاع، وقد انقطع ذلك بالموت، فأشبهت الأجنبية.
3- وذهب الشافعية[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn13): إلى أن الزوجة التي تجب نفقتها على الزوج[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn14)، مؤنة تجهيزها عليه إن كان موسرًا، وعليها إن كان معسرًا.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref1) المطلع على أبواب المقنع ص 305، التحقيقات المرضية ص 24.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref2) العذب الفائض (1/13)، وسيلة الراغبين لابن سلوم ص 20.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref3) الاختيار لتعليل المختار (5/553)، رد الحتار (10/493)، شرح السراجية (37).

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref4) الشرح الكبير للدردير (4/457)، الشرح الصغير له (4/616).

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref5) روضة الطالبين (5/3)، مغني المحتاج (3/3)، الشنشورية (44)، حاشية البقري ص28.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref6) واختاره: ابن حزم، وقال شيخنا العثيمين: له حظ من النظر. المحلى (9/253)، تسهيل الفرائض ص 9.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref7) كشاف القناع (4/490)، العذب الفائض (1/14)، وسيلة الراغبين ص 21.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref8) زاد المعاد 2/240، العذب الفائض (1/13).

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref9) العذب الفائض (1/13)، الشنشورية ص 45، شرح السراجية ص 37.

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref10) رد المحتار (10/494)، شرح السراجية ص 37.

[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref11) الشرح الكبير للدردير (4/458).

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref12) العذب الفائض (1/14)، وسيلة الراغبين ص 21.

[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref13) نهاية الهداية (1/120)، شرح الفصول (1/84)، الشنشورية ص 46.

[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref14) فخرج بقولهم: ( التي تجب نفقتها ): التي لا تجب نفقتها لنشوز أو صغر، أو لعدم تسليمها له ليلا ونهارا وهي أمة. وقالوا: يجب على الزوج تجهيز المطلقة بائنا وهي حامل.

هشام بن محمد البسام
11-06-16 ||, 11:26 PM
الثالث: الحقوق المرسلة: أي المطلَقة، المتعلقة بذمة الميت فقط، سواء كانت لله كالحج الواجب، والكفارات، والنذور[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)، أو كانت لآدمي كقرض وثمن وأجرة ونحوها، هذا قول الجمهور.
وقال الحنفية[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2): إنَّ ديون الله لا يجب أداؤها إلا إذا كان المتوفى قد أوصى بأدائها، فيجب حينئذٍ التنفيذ من ثلث ما يبقى بعد أداء ديون العباد، لأنها وصية. قالوا: لأن نية المكلف وفعله، ركن في العبادات، وقد فات بموته، فلا يتصور بقاء الواجب.

وقد أجمع العلماء من السلف والخلف[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) على أن الدين مقدم على الوصية، وروي عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ t أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4).
ووجه تقديم الوصية على الدَّين في الآية، مع أن الدين مقدم عليها إجماعاً: هو أنَّ الدَّين واجب على الميت، والوصية تبرع، أنشأها الموصِي من قبل نفسه، ويأخذها الموصَى له بلا عوض، فكان في إخراجها مشقة على الورثة، فكانت لذلك مظِنَّة التفريط، فقدم ذكرها حثاً على إخراجها.
وأيضاً: فإن الوصية في الأغلب، حظ مساكين وضعفاء، وأما الدين فهو حظ غريم، يطلبه بقوة وسلطان، وله فيه مقال، كما ثبت في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ t قال: أَتَى النَّبِيَّ r رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: (( دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالا )) [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).

مسألة: فيما إذا لم تفِ التركة بدين الله ودين الآدمي:
1- ذهب الحنفية[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) والمالكية[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7): إلى أن دين الآدمي مقدم على دين الله. لأن دين الآدمي مبني على المشاحَّة، ودين الله مبني على المسامحة.
ثم قال الحنفية: دين الآدمي الذي ثبت حال صحته، مقدم على دينه الذي ثبت بإقراره حال مرض موته، لضعف إقراره في هذه الحال. ولم يفرق الجمهور بين ديون الصحة، وديون المرض.
2- وذهب الشافعية[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8): إلى أن دين الله مقدم على دين الآدمي [9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ t مرفوعاً: (( فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى )) متفق عليه.
3- وذهب الحنابلة[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10): إلى أنها تقضى بالنسبة، فيتحاصُّون على قدر ديونهم. لأنها متساوية في وجوب القضاء، فتتساوى في الترتيب.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) وكزكاة المال وصدقة الفطر عند الحنابلة وغيرهم، لكن قال الحنابلة: إذا حال الحول على المال ثم أتلفه، ولم يبقَ منه إلا قدر الواجب الذي يستحقه أهل الزكاة، ولا مال له غيره: تعلقت الزكاة بعين المال، فتقدم على الديون المرسلة. كشاف القناع (4/490)، وسيلة الراغبين ص 21.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) رد المحتار (10/495)، شرح السراجية ص 40.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) تفسير ابن كثير (2/163).

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني، وضعف إسناده أحمد شاكر وعبد القادر الأرناؤوط.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) الجامع لأحكام القرآن (5/49) فتح الباري (5/463) كتاب الوصايا، العذب الفائض (1/15) شرح السراجية (38) شرح الفصول (1/87) تسهيل الفرائض ص 10.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) رد المحتار (10/495)، شرح السراجية ص 39.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) الشرح الكبير للدردير (4/458)، الشرح الصغير (4/618).

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) نهاية الهداية (1/138)، حاشية الباجوري ص 46.

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) واختاره: ابن حزم. قال الشافعية: فإن كان محجوراً عليه، قدم دين الآدمي جزماً. المحلى (9/253)، حاشية الباجوري ص 46.

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) كشاف القناع (4/490)، العذب الفائض (1/15)، وسيلة الراغبين ص 21.

هشام بن محمد البسام
11-06-16 ||, 11:28 PM
مسألة: هل الدين المؤجل هل يحل بالموت:
1- ذهب الحنفية[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) والمالكية[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) والشافعية[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) وأحمد في رواية[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4): إلى أن الدَّين المؤجل يحل بالموت، لأن ذمة المدين قد خربت وبطلت بموته.
وبه قال الشعبي والنخعي وسِوار والثوري [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).
2- وذهب الحنابلة[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6): إلى أنه لا يحل الدين بالموت، إن وثَّق ورثته أو أجنبي، لرب الدين، الأقل من الدين أو التركة، لأنه دين مؤجل فلا يحل قبل أجله، والموت لم يجعل مبطلاً للحقوق، وإنما هو ميقات للخِلافة، وعلامة على الوِراثة، وقد قال النبي r كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: (( مَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ )) متفق عليه. ولأن الموت لا يوجب حلول ما له من ديون مؤجله، فكذلك لا يوجب ما عليه منها، فإن لم يوثق الدين حل.
وهو قول ابن سيرين وعبد الله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد [7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7).
3- وقيل: الدين إلى أجله، وبه قال طاووس وأبو بكر بن محمد والزهري وسعد بن إبراهيم، وحكي ذلك عن الحسن [8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8).

مسألة: هل الدين يمنع من انتقال التركة لملك الورثة:
1- ذهب الشافعية[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9) والحنابلة[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10): إلى أن الدين لا يمنع انتقال التركة إلى الورثة، سواء كان الدين مستغرقاً للتركة أو غير مستغرق، لكن مع تعلق حق الغرماء بالتركة، وذلك لقوله r: (( مَنْ تَرَكَ مَالا فَلِوَرَثَتِهِ )) ولأَن تَعلُّق الدَّين بالمال لا يُزِيل الملك في حق الجَانِي والراهن والمُفْلِس، فلم يمنع نقله إلى الوارث.
لكن قال الشافعية: لا يصح تصرف الوارث في التركة، بغير إذن صاحب الدين.
وقال الحنابلة: يصح تصرف الوارث في التركة، فإن تعذر وفاؤه: فسخ تصرفه [11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11).
2- وقال المالكية[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12): إن الدين يمنع انتقال التركة إلى الورثة، سواء كان مستغرقاً أو غير مستغرق، إلى أن يتم وفاء الدين.
3- وقال الحنفية[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13): إن الدين يمنع انتقال التركة إلى الورثة، إذا كان مستغرقاً، فإن كان غير مستغرقٍ للتركة، انتقلت التركة إلى ملك الورثة.
وحجة القولين: قوله تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء:11]. قالوا: فجَعَلَ التركة للوارث من بعد الدَّين والوصية, فلا يثبت لهم الملك قبلهما. فعلى هذا لو تصرف الورثة، لم يصح تصرفهم، لأنهم تصرفوا في غير ملكهم، إلا أن يأذن الغرماء لهم، وإن تصرف الغرماء، لم يصح إلا بإذن الورثة.

وأثر الخلاف في المسألة: يظهر في نماء التركة الحادث بعد الموت، وقبل سداد الديون، كما لو أثمرت الشجرة، أو حملت البهيمة، أو اكتسب العبد. فعلى القول بانتقال التركة: فلا يتعلق الدين بالنماء، بل هو للورثة، لأنه تبع للملك، وقد انتقل للورثة بالموت. وعلى القول بأن الملك لم ينتقل: فإن النماء يتعلق به حق الغرماء [14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) المغني (6/567) كتاب المفلس، الإفصاح (6/15).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (4/458) ، (2/265)، بداية المجتهد (2/286).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) نهاية المحتاج (4/313)، مغني المحتاج (2/147) كتاب التفليس.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) الإنصاف (5/307) كتاب الحجر، المغني (6/567)، الإفصاح (6/15).

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) المغني (6/567).

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) شرح منتهى الإرادات (2/286)، كشاف القناع (3/512) كتاب الحجر.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) المغني (6/567).

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) المصدر السابق.

[9]نهاية المحتاج (4/308) آخر كتاب الرهن، شرح الفصول (1/90)، نهاية الهداية (1/131)، حاشية الباجوري ص 47.

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) كشاف القناع (3/512)، شرح منتهى الإرادات (2/286)، الإنصاف (5/308)، المغني (6/569).

[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) وقال الحجاوي في الإقناع: يصح تصرفهم بشرط ضمان الأقل من قيمة التركة أو الدين. وتعقبه البهوتي بقوله: وأما صحة التصرف فلا تتوقف على الضمان، كما هو المتبادر من عبارة المبدع وشرح المنتهى وغيرهما حيث قالوا: فإن تصرفوا فيها صح، كتصرف السيد في العبد الجاني. اهـ. كشاف القناع (3/513).

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) الموسوعة الفقهية الكويتية مادة ( تركة ).

[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) المبسوط (29/137).

[14]شرح الفصول (1/94)، نهاية الهداية (1/132)، الإنصاف (5/310). وقد ذكر ابن رجب في الفوائد من قواعده: فوائد كثيرة لهذه المسألة.

هشام بن محمد البسام
11-06-16 ||, 11:30 PM
الرابع: الوصية: لأجنبي من ثلث ما بقي بعد سداد الديون، ومؤن التجهيز.
والمراد بالأجنبي هنا: من ليس بوارث عند الموت، وإن كان قريباً. فإن زادت الوصية على الثلث، أو كانت لوارث: لم تنفذ إلا بإجازة جميع الورثة[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1). وتصرف الوصية من ثلث الباقي إجماعاً [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ، لقوله تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء:12].
وعن سَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ t قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ r يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟. قَالَ: (( لا )) قُلْتُ: فَالشَّطْرِ ؟. قَالَ: (( لا )) قُلْتُ: فَالثُّلُثِ ؟. قَالَ: (( الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ )) متفق عليه.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: (( إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ )) [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ t قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r: (( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ )) [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4).
وعن ابن عباس t قال: قال رسول الله r: (( لا تَجُوْزُ الوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلا أنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ )) [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).

تنبيه:
إذا قيل: ما معنى تقديم الوصية على الإرث مع أنها لا ينفذ منها إذا لم تجز الورثة إلا الثلث، والباقي للورثة ؟.
فالجواب: أن معناه: أن الموصَى به يخرج من رأس المال كاملاً قبل الإرث، ثم يقسم الباقي على الورثة كتركة مستقلة، فإن كان هناك نقص فيدخل على الورثة دون الوصية.
مثال ذلك: إذا هلكت امرأة عن: ( زوج، وأخت شقيقة ) وكانت قد أوصت بالثلث. فالمسألة من ثلاثة، للمُوصَى له الثلث واحد، ويبقى اثنان هي التركة الموروثة، للزوج نصفها واحد، وللشقيقة نصفها واحد. ففي هذا المثال لكل واحد من الموصى له، والزوج، والشقيقة: واحد، أي ثلث التركة. مع أن فرض كل من الزوج والشقيقة: النصف، فدخل النقص عليهما، دون الموصَى له.
ولو قلنا بعدم تقديم الوصية: لجعلنا الثلث للموصَى له كثلث مفروض، فتكون المسألة من ستة، وتعول إلى ثمانية، للموصى له الثلث اثنان، وللزوج النصف ثلاثة، وللشقيقة النصف ثلاثة، وتعول إلى ثمانية، فيدخل النقص على الجميع [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6).

الخامس: الإرث.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) العذب الفائض (1/15).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) الإجماع ص 38، نهاية الهداية (1/141)، شرح الفصول (1/89).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسنه الإمام أحمد وابن عبد البر وابن الملقن وابن حجر، وصححه الذهبي وابن كثير والألباني والأرناؤوط. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وللحديث شواهد منها: حديث عمرو بن خارجة عند أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. قال الألباني في الإرواء (6/95): وخلاصة القول، أن الحديث صحيح لا شك فيه، بل هو متواتر، كما جزم بذلك السيوطي، وغيره من المتأخرين. اهـ.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) رواه الدارقطني والبيهقي، وحسنه ابن حجر، وقال الألباني: منكر. وللدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) تسهيل الفرائض ص 12.

هشام بن محمد البسام
11-06-16 ||, 11:31 PM
فـوائـد:
الفائدة الأولى: وجه حصر الحقوق المتعلقة بالتركة في الخمسة المذكورة: الاستقراء.
وذلك أن الحق إما للميت، أو عليه، أو لا له ولا عليه.
فالحق الذي للميت: مؤن التجهيز.
والذي عليه: إما أن يتعلق بعين تركته، أو بذمة الميت وهو المرسل.
والذي لا له ولا عليه: إما أن يكون اختياري وهو الوصية، أو اضطراري وهو الإرث [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).

أو يقال: الحق إما ثابت قبل الموت، أو بعده.
والذي ثبت قبل الموت: إما متعلق بعين التركة، أو بذمة الميت.
والذي ثبت بعد الموت: إما للميت وهو مؤن التجهيز، أو لغيره.
والذي لغير الميت: إما أن يكون سبب ثبوته من جهة الميت وهو الوصية، أو لا وهو الإرث [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

الفائدة الثانية: ذهب ابن حزم: إلى أنَّ أول ما يخرج من تركة الميت:
1- ديون الله تعالى، كالحج والزكاة والكفارات.
2- ثم ديون الغرماء.
3- ثم كفن الميت.
4- ثم الوصية في ثلث ما بقي لغير وارث، قال: ولا تحل الوصية لوارث أصلاً، سواء جَوَّزَ الورثة ذلك أم لم يُجَوِّزِوا. ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث، سواء كان له وارث أو لم يكن له وارث، وسواء أجاز الورثة أو لم يُجِيْزوا.
5- وما بقي بعد الوصية للورثة [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).

الفائدة الثالثة:
(الموت): الميم والواو والتاء، أصل صحيح يدل على ذهاب القوة من الشيء، كما في الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ r نَهَى عَنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ وَقَالَ: (( مَنْ أَكَلَهُمَا فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا )) وَقَالَ: (( إِنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ آكِلِيهِمَا فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا )) [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)، والموت: خلاف الحياة، وهو مفارقة الروح الجسد.

و(الميت): بالتشديد والتخفيف، والمخفف مأخوذ من المشدد، فهما بمعنى واحد. وقيل: المشدد يطلق على الحي، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾ [الزمر:30]. أي سيموتون. والمخفف يطلق على من مات حقيقة. قال بعضهم:
أيا سائلي تفسيرَ مَيْتٍ ومَيِّتٍ ... فَدُوْنَكَ قدْ فَسَّرْتُ إنْ كنتَ تعقلُ
فمَن كان ذا روحٍ فذلك ميِّتٌ ... وما الميْتُ إلا مَنْ إلى القبرِ يُحْملُ
قيل: وفيه نظر، لأنهم صرحوا بأن المخفف مأخوذ من المشدد، وإذا كان مأخوذاً منه فكيف يتصور الفرق فيهما في الإطلاق، ومِن أبين ما جاء في ذلك قول الشاعر:
ليس من مات فاسْتراحَ بميْت ... وإنَّـما الميْتُ ميِّتُ الأحيـاءِ
فسوى بينهما. وقال آخر:
ألا يـا ليتنـي والمـرءُ ميْتُ ... وما يُغنـي عن الحَدَثانِ لَيْتُ
فجعل الميت المخفف للحي الذي لم يمت، لأن معناه والمرء سيموت، فجرى مجرى قوله: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾ [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).
والله سبحانه وتعالى أعلم.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) نهاية الهداية (1/116)، رد المحتار (10/491).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) الشرح الكبير للدردير (4/457)، حاشية الباجوري ص 44.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) المحلى (9/253، 316).

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) رواه أحمد وأبو داود عن قرة بن إياس المزني t .

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) معجم مقاييس اللغة ص933، تحرير ألفاظ التنبيه ص94، المصباح المنير ص301، القاموس ص206، تاج العروس (3/135 - 138)، حاشية الباجوري ص91، حاشية البقري ص65، التحفة لابن غلبون ص109.

الدرَة
11-06-17 ||, 12:03 AM
جزاكم الله خيرا ، ونفع الله بك

فاطمة الجزائر
11-06-17 ||, 12:13 AM
جزاكم الله خير

أمال محمد العيد
12-03-01 ||, 09:44 AM
جزاكم الله خيرا

سامي سعيد الزهراني
12-03-01 ||, 05:31 PM
جزاك الله خير

سامي سعيد الزهراني
12-03-01 ||, 05:37 PM
جزاك الله خير

هاني حامد عبد الله
12-03-06 ||, 09:21 AM
رائع
هناك فوائد عظيمة أدامك الله ذخرا للملتقى الفقهي

محمد محمد عبدالله
12-12-13 ||, 02:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا ونفع بكم لو تكرمتم ما هي الحقوق التي تورث والتي لا تورث كحقوق الارتفاق والخيارات المتعلقة بالبيوع كخيار العيب والشرط وغيرها من الخيارات وكذلك نفقه الزوجة نرجو ذكر هذه الحقوق بالتفصيل على المذاهب الاربعة مع الامثله وما الضابط في معرفة الحقوق او الخيارات التي تورث والتي لاتورث هل هنا مرجع يمكن الرجوع اليه في هذه المسألة

سيف موسى ناجي
13-01-21 ||, 08:18 AM
ان يسر الله لي سوف اذكر لكم لاحقا ان شاء الله وتعليق على كلام الاخ هشام البسام موضوع التركة مختصرا كما في كتاب الاحوال الشخصية في القانون العراقي شرعا وقانونا باذن الله في موضوع منفصل بعيدا عن الاطالة
بارك الله فيكم

طويلب العلم
سيف الدليمي البغدادي

سيف موسى ناجي
13-01-21 ||, 08:24 AM
وما انا الا ناقل لكم

سيف موسى ناجي
13-01-21 ||, 09:03 AM
التركة: في اصطلاح الحنفية ما تركه الميت من الاموال صافيا عن تعلق حق الغير بعين منها, ويدخل فيها الدية الواجبة بالقتل الخطأ او بالصلح عن العمد او بانقلاب القصاص بعفو بعض الاولياء(1)
وعلى هذا التركة عندهم لا تشمل الا ما كان مالا اما الحقوق فلا تدخل ضمن تركة المتوفي الا ما كان منها تابعا للمال او في معنى المال مثل ( حقوق الارتفاق ,التعلي,حق البقاء في الارض
المحتكرة للبناء او للغرس اما غير ذالك من الحقوق لا يعتبر تركة (كحق خيار رد البيع بالعيب)

اما جمهور الفقهاء
التركة عندهم:ما تركه المتوفي من اموال وحقوق على اختلاف انواعها(2) استنادا لقوله عليه الصلاة والسلام(من ترك مالا او حقا فلورثته,ومن ترك كلا او عيالا فالي)

في حين يرى الحنفية ان كلمة حقا ليست ثابتة بالحديث فلا يصح الاستدلال بها

وعلى هذا يمكن القول بان اتجاه الفقه الاسلامي باستثناء ما ذهب اليه الحنفية يميل الى اعتبار الحقوق من مجموع التركة التي تنتقل الى الورثة الا اذا كانت طبيعة
الحقوق تأبى الانتقال كأن تكون من الحقوق الشخصية للمورث ( كحق رجوع الواهب عن هبته, وحق الانتفاع بشئ معين يملكه الغير,وحق الاجل في الدين) (3)


سوف نتناول الحقوق المتعلقة بالتركة في مشاركة اخرى ان شاء الله


(1) حاشية ابن عابدين 5/500
(2) حاشية البجيرمي3/222 . الشرح الكبير للدردير 4/47
(3) على ان من الفقهاء من يقول بان حق الاجل في الدين داخل في مجموع التركة ويورث عن صاحبه وبه قال الامام احمد في ادى الروايتين عنه. انظر: المغني للابن قدامة 4/435



طويلب العلم
سيف الدليمي البغدادي