المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاتمة كتاب: معوقات الجهاد في العصر الحاضر تحليلاً وتقويماً لـ عبد الله العقلا



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-18 ||, 01:46 PM
معوقات الجهاد في العصر الحاضر تحليلاً وتقويماً

عبدالله بن فريح العقلا




خاتمة الكتاب





الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والشكروالفضل والمنة له أن أعان ووفق لإتمام هذا العمل فـ: ?…لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ…
وبعد: فبعد هذه الرحلة الطيبة والمباركة إن شاء الله تعالى، وبعد أنعشنا تلك الوقفات مع موقف أمتنا الإسلامية من الجهاد، بواقعها المعنوي، والمادي،الرسمي والعامي، أقول: هذا ما منّ الله به علي، وفق جهدي المقل، وبضاعتيالقليلة فهماً وتحصيلاً، ولا بد هنا من الاعتراف بأن هذا العمل فوق طاقتي العلمية والإدراكية، فقد كنت أتمنى في أثناء الكتابة، وبعد الكتابة، وفي هذه اللحظة أن يكون صاحب هذا الموضوع في مستوى أهميته ومكانتة، وما يجب له. وحسبي من كل ذلك أنني اجتهدت قدر استطاعتي، فسددت وقاربت وفق ما وفقت إليه، مدركاً أن الكمال لوجه الله سبحانه وتعالى، والنقص والقصور صفة لازمة لبني البشر.

أما أبرز النتائجالتي خلصت إليها فهي نتائج عامة منها:

أ: أن هذه الرسالة ليست نهاية عمل،ولا توقف عطاء، وإنما هي خطوة أولى في بداية طريق طويل وشاق، يحتاج إلى زاد وصبرجميل، فالله المستعان والمعين.

ب: تضمنت مباحث الرسالة موضوعات تحتاج إلى وقفات دراسية خاصة بها، حريٌّ بطلبة العلم وموجهيه العناية بها، دراسة وبحثاً، إرشاداً لها ودلالة عليها.

أما النتائج المتعلقة بالمعوقات، فهي كالتالي:

1ـ أن الأمة الإسلامية مصابة في عقيدتها بخلل، يظهر جلياً في جانبين:
جانبٌ فرقها إلى فرق متناحرة، يكفر بعضها بعضاً، في القديم والحديث، تشكل بعض تلك الفرق عوائق كبرى في طريق الجهاد، بل هي فريقين:
فريق يسعى للقضاء على الجهاد وتعطيله نهائياً
وفريق يعمل على إماتة الجهاد في القلوب، والانحراف به عن معانيه الصحيحة.
وكلا الفريقين عانى منه الجهاد على مر العصور السالفة والحاضرة.

وجانبٌ أصاب العقيدة في النفوس بخلل أفقدها فاعليتها
فعانت الأمة من زيادة البدع والخرافات التي يجب أن ينطلق المسلم مجاهداً لإزالتها.
وعانت من ضعفٍ في مفهوم الولاء والبراء، ذلك المفهوم الدافع للجهاد نصرة المستضعفين، وحماية الدعوة إلى الدين من كيد الكائدين.

2ـ أقعد أمتنا عن الجهاد ضعف روحي مهلك، فقدأصبحت أمتنا أمة دنيوية، تعلق بالدنيا حباً لها وتتعلق بوسائلها معتبرة إياها وسائل للرقي الحضاري، والنصر القتالي، ووسيلة للسعادة الدنيوية معرضة في كل ذلك عن جميع الأسباب الإلهية والوسائل الربانية، وهذا ما جعل الأمة تزداد ضعفاً على ضعفها،حبيسة صلتها وتعاملها مع تلك الأسباب الدنيوية، والوسائل المادية.

3ـ النفس المسلمة في جميع المجالات الحياتية تمر بمرحلة فقدان ذات، شخصيتها مهتزة، وتوجهاتها مترددة، ومواقفها غير واضحة، لأنها تنظر إلى من وجب جهادهم نظرة إعجاب وانبهار، لا نظر من يُعد العدة للجهاد، كل ذلك جعل الأمة في مكانها دون حراك، بل قد وصل الحال ببعض أفرادها إلى مرحلة يأس من تغيير الحال، وقنوط من تحقيق الآمال.

4ـفكرياً، تعاني الأمة من أمرين:
ـ ضغط الفكر الكافر الوافد، بوسائله القريبة للنفوس البشرية، وأساليبه التي يبثها شياطين الإنس والجن.
ـ ضعف الفكرالمقاوم لدى أفراد الأمة.
فكانت النتيجة تردداً وتذبذباً فكرياً، يصل أحياناً إلى انحراف فكري، فكان أن عانت الأمة من أبنائها، وكادت أن تُمسخ شخصيتها من أعدائها.

5ـ ظهر لنا بجلاء، أن أغلب أفراد الأمة قد انساقوا خلف ملذاتهم المعنوية، والحسية، متجاوزين في ذلك الحد الشرعي، الأمر الذي أظهر الترف الفكري،والنفسي، والبدني، وشاعت أسباب ذلك الترف بين طائفة كبيرة من أفراد الأمة على المستويات كافة، الرسمية والخاصة، العلمية والعامة، حملوا سمات المترفين، فقعدوا عن العمل فضلاً عن الجهاد، وتمادوا في الباطل فضلاً عن إظهار الحق، وآثروا الراحة علىبذل الطاقة والإشقاق، وكان من نتاج ذلك أن ظهرت آثار الترف بين أفراد الأمة عموماً فضعف الجميع عن العمل الجاد، ووقعوا في الباطل بتماد، واختل توازن المجتمع وحاد، فانشغلت بهم الأمة عن تدبير الأمر ليوم المعاد، فكان أن عم البلاء وطم الفساد، وسارت الأمة في تيار ضد متطلبات الجهاد.

6ـ تبين لنا في مطلب التفكك الاجتماعي تفتت المجتمع وتقطع أوصاله، حيث تباعد أعضاؤه فانشلت أجزاؤه بداءً من البيت حيث الأسرة الواحدة التي تفكك أعضاؤها، وانتهاءً ببقية أفراد الأمة في أجزائها المتباعدة، حيث ظهر التنافر والتقاطع بين الجميع، وسيطرت على المجتمع مفاهيم اجتماعية خاطئة، أسهمت في تباعد الأحاسيس والمشاعر بين أفراد المجتمع، وبالتالي انحرف المجتمع عن القيام بواجبة الإعدادي للجهاد والمواجهة.

7ـ تبين أن الأمة قد فقدت قوة فاعلة بفقدانها للوحدة الإسلامية، حيث تفرقها إلى فرق فكرية واجتماعية وسياسية متفاوتة في الاستعداد والتوجه، والعمل والتطلع، وأن أسباب ذلك التفرق قد تغلغلت بين أفراد الأمة، ورُسِّخَت بفعل دواعيها في النفس البشرية،وما يحيطه بها أنصار التفرق من دعاوي ومضللات، فكان أن عمق الجرح من جرائها، وعانت الأمة من ويلاتها.
فتناحر أفراد الأمة وسد بينهم الشقاق والتنازع، ونُزعت الهيبة من صدورهم، فوجه لهم العدو حرابه من كل حدب وصوب. وجاهدهم العدو بدلاً من أن يجاهدوه، جاهدهم في أنفسهم وشقاقهم فيما بينهم، مما أسهم في التباس الحق على أهل الحق، حتى علا الباطل وساد، وتعطل من جراء ذلك الجهاد.

8ـ اتضح أن الأمة قد أصيبت في مقاتلها، بفعل فساد خلقي عمَّ وطم جل أهلها، فظهرت الدعوات الصريحة للفساد الخلقي، عبر وسائل مختلفة، وأساليب متعددة، دخلت كل بيت، وطرقت كل أذن صاحب ذلك رعاية ودعم، فظهرت النتيجة في سلوكيات متعددة، ومظاهر مختلفة، منها التصور والتصرف، ومنها الظاهر والباطن، حتى ظهرت الأمة للأمم الأخرى متناقضة المبادئ والسلوك.

9ـ ظهر لنا واقع الأمة السياسي بجلاء، حيث فَرض سيادة الفكر السياسي الوضعي، والنأي بالفكر السياسي الإسلامي عن معترك الحياة العملية والعلمية. فحَكَمت الأنظمة الوضعية أغلب البلاد الإسلامية، وفَرَض الفكر السياسي الوضعي سلطانه على الشريعه الإسلامية عموماً، حيث يَحكمها ولا تحكمه، يُناقشها ولا تناقشه، يعارضها ولاتعارضه، فكانت النتيجة تخلي الأمة عن مقوماتها الشرعية، وسيادتها الداخلية، بالسيرفي تبعية سياسية للأمم الأخرى، تسير في فلكها، وتحت نظرها.
ونتيجة أخرى أسهمت في كثير من التوترات في عالمنا الإسلامي، بين الحاكم والمحكوم من جهة وبين الحكومات بعضها مع بعض من جهة أخرى.

10ـ من أقوال الأعداء، ومواقفهم الصريحة، تبين أن للأعداء جهود متواصلة، ومحاولات ناجحة في سبيل إبقاء يدٍ لهم داخل المجتمع الإسلامي نافذة، تعمل بعيداً عن الأعين والرسميات، وتتحكم في الغايات والتوجهات، فتحكم القبضة، وتدير الإمرة والنهي.
كما تبين أن للتعامل السياسي مع البلاد الإسلامية وجه معلن وآخر خفي، فالوجه المعلن لا يتجاوز أن يكون شعارات جوفاء، لإيقاع الخصوم، وإيهام العوام، ووسيلة إلى الهدف الأساس في إحكام النفوذ.
أما الوجه الخفي، فيتمثل في أن تعاملهم السياسي مع البلاد الإسلامية لا يلتزم بمبدأ، ولا تحكمه غاية يمتطي صهوة كل وسيلة، ويعمل على تحقيق المصلحة، موقداً لأجلها كل فتيلة مهلكة، وموقعاً في سبيلها أقرب العملاء، وأصدق الأصدقاء، فضلاً عن المناوئين والخصماء.

11ـ بعد وقفات مع النظام العالمي الجديد، تبين أن الأعداء يعملون على مسايرة العصر في ترتيب النظام العالمي، وتجديد لإحكام القبضة على البلاد الإسلامية بما يناسب العصر، وأن توجهاته ولمحاته تقول بأن الأعداء يُطلون اليوم بوجه استعماري خفي، يَحكم العالم الإسلامي، ويُحكم السيطرةعليه، فلا حراك إلا بإشارتهم، ولا عمل إلا في دائرتهم، تَندرِج أو تُدرجَ، تُسايِرأو تُدابَر.
كما تبين أن دور العالم الإسلامي في هذا النظام لا يتجاوز أن يكون هدفاً رئيساً للنظام، وكأن النظام موجه له، مما يجعله امتداد لتلك التحزبات الشيطانية ضد الإسلام والمسلمين.

12ـ تملك الأمة الإسلامية خزائن وثروات وافرة، منها بشرية تنمو بصورة عالية، ذات تخصصات نادرة، ومجالات متفاوتة. ومنها ثروات مالية ذات وفرة وارفه، وخزائن في باطن الأرض مكنونة، وفي ظاهرها مبثوثة، ومواقع استراتيجية برية وبحرية مميزة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، مما يعني أن الأمة من أغنى أمم الأرض قاطبة.
هذه الثروات تتعامل معها الأمة بوسائل تهدرها، وأساليب تبذرها، سواء من حيث الاستخراج والعناية، أو التوجيه والتنمية، أوالإنفاق. ذلك التعامل سبب رئيس في المعاناة المادية للأمة، وجعلها من أقل دول العالم المعاصر نمواً.

13ـ تبين أن الأعداء قد أحكموا قبضتهم على الاقتصاد العالمي، تنظيماً إدارياً، وعملاً ميدانياً وتسويقاً تجارياً، وأنهم قد استغلوا ذلك في التدخل في شؤون الدول الإسلامية، فسخروا المجال الاقتصادي لتحقيق غاياتهم الدينية والسياسية والفكرية والاجتماعية داخل البلاد الإسلامية، أَحكموا تلك الهيمنة، فحكموا، واستغلوها حتى وصلوا للكثير من غاياتهم.

14ـ تعاني الأمة من تخلف صناعي مؤلم، في جميع المجالات الصناعية، فإذا كانت الأمة قد أُمرت بإعدادالقوة المرهبة للأعداء، فأمة اليوم لم تُعِد لنفسها الغذاء، والكساء، بل لم تعتمدعلى نفسها في شيء من ذلك، فضلاً عن إعداد قوة ترهب بها عدواً.

15ـ في مجال التدريب العسكري تبين أن التدريب في عالمنا الإسلامي يعاني من خلل كبير، أفقده الفاعلية، وألبسه الظاهرية، لأنه تدريب بدني في معزل عن التدريب الروحي والنفسي، مما جعل المتدرب جسداً دون روح، يتحرك ألياً دون تمعن أو نظر. وظهرت الازدواجية في أساليب التدريب ووسائله، كما ظهرت العشوائية في التخطيط والتنفيذ.

16ـ للأعداء قوة ظاهرة للعيان، ليست بحاجة إلى سرد وبيان، لكن الأهم فيها ما تبين من سعي حثيث من قبل الأعداء، لأجل تطوير تلك القوة، وتخصيصها بمبالغ كبيرة جداً، وتعاونهم في سبيل ذلك، مما جعل تلك القوة تزداد قوة على قوتها، وفاعلية على فاعليتها. مع ضوابط عديدة يُكرس بها الأعداء جهدهم في حجب تلك القوة عن الوصول إلى المسلمين، والحفاظ على جميع أسرارها الفنية.

17ـ تبين أن التدخل العسكري من قبل الأعداء في شؤون عالمنا الإسلامي، يتم حسب متطلبات الموقف، فهناك تدخل تحت شعارالقانون الدولي، ومظلة الشرعية الدولية. وهناك تدخل فردي مباشر وسافر. وفيجميع أشكال هذا التدخل يجد المتدخل من الآخرين دعماً معنوياً، وسياسياً، ومادياً،وإعلامياً.

18ـ من أبرز نتائج مظاهر الاحتلال المعاصر، أنه استجابة لمطلب العالم الكافر، بفعل ذلك الدعم المعنوي والمادي الذي تجده تلك المظاهر من أغلب دولالعالم الكافر، وأن لأولئك المحتلين وسائل وأساليب لترسيخ ذلك الاحتلال، وطمس الهوية والمعالم الإسلامية، تتم وفق تنسيق وتفاهم، لتكون أكثر فاعلية وتكريساً للكفر وأهله.
ختاماً أحمد الله سبحانه وتعالى الذي بنعمته تتم الصالحات،وأصلي وأسلم على رسول الهدى والبيان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم.



المصدر: الدرر السنية

د. رأفت محمد رائف المصري
08-06-19 ||, 12:48 PM
جزاكم الله خيرا أخي الحبيب فؤاد ..

كيف نستطيع الحصول على الرسالة ؟ ما دار النشر التي طبعتها - إن كانت مطبوعة ؟
وهل هي موجودة على الشبكة الإلكترونية ؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-19 ||, 01:53 PM
جزاكم الله خيرا أخي الحبيب فؤاد ..

كيف نستطيع الحصول على الرسالة ؟ ما دار النشر التي طبعتها - إن كانت مطبوعة ؟
وهل هي موجودة على الشبكة الإلكترونية ؟

وإياك أخي الكريم

معلومات الكتاب حسب موقع الدرر السنية:


الناشر: مكتبة الرشد - الرياض

الطبعة: الأولى

سنة الطبع: 1423هـ.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-19 ||, 01:58 PM
معلومات الكتاب حسب موقع الإسلام اليوم:

اسم الكتاب : معوقات الجهاد في العصر الحاضر تحليلاً وتقويماً
المؤلف : عبد الله بن فريح العقلا
الناشر : مكتبة الرشد/الرياض
عدد الصفحات : 1078 في جزأين

جاء الكتاب في مقدمة ،وتمهيد ، وبابين .
ذكر في المقدمة أهمية الموضوع ،وأسباب اختياره ، والدراسات السابقة ،و خطة البحث ،و منهجه فيه .
ثم تمهيد في مبحثين : الأول في التعريف بالمصطلحات،والثاني في حقيقة الجهاد ، ومشروعيته ، وحكمتها.
وقد جعل الباب الأول في المعوقات المعنوية ضمنه ثلاثة فصول :
الأول في المجال العقدي والفكري في أربعة مباحث :الخلل العقدي ،والوهن الروحي ،والهزيمة النفسية ،والغزو الفكري.
والثاني في المجال الاجتماعي والخلقي في ثلاثة مباحث : الترف والتفكك الاجتماعي ،والتفرق والاختلاف،والفساد الخلقي
وأما الفصل الثالث ففي المجال السياسي في ثلاثة مباحث :الأنظمة الوضعية ،والتبعية وبسط نفوذ الأعداء،والنظام العالمي الجديد.
وخصص الباب الثاني في ذكر المعوقات المادية ، ضمن ثلاثة فصول:
الأول في المجال الاقتصادي: إهدار الثروات الإسلامية ،والهيمنة الاقتصادية للأعداء.
والثاني في مجال الإعداد والقوة:التخلف الصناعي،والخلل في التدريب ،والقوة العسكرية للأعداء.
وكان آخر فصول هذا الباب في مجال التدخل والاحتلال.