المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أركان الإرث وشروطه



هشام بن محمد البسام
11-06-21 ||, 11:59 PM
الإرث لغة: البقاء. والوارث: الباقي، لأنه باقٍ بعد موت الْمُوَرِّث. ومن أسمائه تعالى: الوارث. قال تعالى: ﴿ وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴾ [الحجر:23]. ومعناه: الباقي بعد فناء خلقه. وفي دعاء النبي r: (( اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ )) أي: أبقهما معي حتى الموت [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn1).

والإرث أيضاً: انتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn2)، ومنه قوله تعالى في بني قريضة: ﴿ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا ﴾ [الأحزاب:27]. وقوله: ﴿ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ﴾ [النمل:16]. أي: في النبوة والعلم والملك.

ويقال لمال الميت: تُرَاثٌ [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn3)، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمًّا ﴾ [الفجر:19]. أي تأكلون حقوق الآخرين في الميراث أكلاً شديدًا [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn4).

والإرث اصطلاحًا: حق قابل للتجزي، يثبت لمستحق، بعد موت من كان له ذلك، لقرابة بينهما أو نحوها [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn5).
- فقولهم: (حق): جنس، يتناول المال وغيره، كحق الخيار، والشفعة، والقصاص، والخمرة المحترمة.
- وقولهم: (قابل للتجزي): قيد أول مُخْرج: لولاية النكاح، فإنها وإن انتقلت إلى الأبعد بعد موت الأقرب، لكن لا تقبل التجزي، فكل واحد من الإخوة بعد الأب مثلاً، له ولاية كاملة، لا أنها ولاية موزعة عليهم [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn6).
- وقولهم: (يثبت لمستحق، بعد موت من كان له): قيد ثانٍ، يخرج به: الولاء، والحقوق الثابتة بالشراء والاتهاب، ونحوهما، فإن كلاً منهما يثبت للمستحق، لكن لا بعد موت من كان له ذلك، بل في حياته.
- وقولهم: (لقرابة بينهما أو نحوها): قيد ثالث، خرج به: الوصية، بناء على القول: بأنها تملك بالموت، فإنها حق يثبت لمستحق بعد موت من كان له، لكن لا لقرابة أو نحوها.
- وقولهم: ( أو نحوها ): دخل فيه بقية أسباب الإرث، كالزوجية، والولاء.

وللإرث أركان تحققه وتوجده، وأسباب تقتضيه وتستلزم وجوده، وشروط يتوقف عليها، وموانع تمنعه بعد تحقق سببه وشروطه.
فثبوت الإرث: متوقف على تحقق أركانه، وشروطه، وسببه، وانتفاء موانعه [7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftn7).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref1) القاموس المحيط ص 227، الشنشورية وحاشيتها ص 48، القواعد المثلى ص 41. وانظر: أسماء الله الحسنى لعبد الله الغصن ص 341.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref2) الشنشورية ص 48.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref3) المطلع على أبواب المقنع ص 299.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref4) العذب الفائض (1/16).

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref5) هذا تعريف أفضل الدين الخُوْنجي الشافعي (ت:646هـ). مراجع تعريف الإرث: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (4/457)، شرح الخرشي (8/196)، نهاية الهداية (1/108)، الشنشورية وحاشيتها ص 49، حاشية البقري ص30، العذب الفائض (1/16).

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref6) فإن قيل: إن الخيار، والشفعة، والقصاص، من جملة الموروث، ولا تقبل التجزي، إذ ليست شيئاً يفرز ويقسم. أجيب: بأنه ليس المراد بقبول التجزي: قبول الإفراز والقسمة. بل المراد به: قبول أن يكون لهذا نصفه ولهذا ثلثه، ونحو ذلك، وهذه الثلاثة كذلك. قال الباجوري: وأخرجوا به أيضاً: الولاء، فإنه وإن انتقل للأبعد بعد موت الأقرب، لكن لا يقبل التجزي، والمتجزئ إنما هو الإرث به، فهو داخل في التعريف، وأما نفس الولاء فكالنسب لا يتجزئ، كذا قيل، والحق: أنه يقبل التجزي بنفسه. على أن التحقيق: أنه ثابت للأبعد في حياة الأقرب، وإنما المتأخر فوائده، فيكون خارجاً بقوله بعدُ: ( يثبت لمستحق بعد موت من كان له ذلك ). اهـ.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=20#_ftnref7) شرح الفصول (1/95)، التحفة لابن غلبون المالكي ص 84.

هشام بن محمد البسام
11-06-22 ||, 12:00 AM
أركان الإرث
الأركان: جمع ركن، وهو في اللغة: جانب الشيء الأقوى. مشتق من الركون، وهو الاعتماد، يقال: ركن فلان إلى فلان، إذا اعتمد عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ [هود:113].
وفي الاصطلاح: جزء الماهية، الذي يتوقف وجودها عليه. كالركوع في الصلاة [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).

أركان الإرث ثلاثة:
الأول: المُوَرِّث: وهو الميت، أو الملحق بالأموات حكمًا، أو تقديرًا.
الثاني: الوارث: وهو الحي بعد موت المورِّث، أو الملحق بالأحياء تقديرًا.
الثالث: المَوْرُوث: وهو التركة التي خلَّفها الموَرِّث.

- والمراد بقولهم (الملحق بالأموات حكمًا): المفقود الذي حكم القاضي بموته اجتهادًا، بعد مضي مدة الانتظار.
- وبقولهم (الملحق بالأموات تقديرًا): الجنين إذا انفصل ميتًا، بجنايةٍ على أُمِّهِ توجب الغُرَّة.
- والمراد بقولهم (الملحق بالأحياء تقديرًا): الحمل ولو نطفة، إذا نفصل حيًا حياةً مستقرة [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) إرشاد الفارض ص 31، العذب الفائض (1/16)، فقه المواريث (1/80).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) مراجع أركان الإرث: العذب الفائض (1/16)، وسيلة الراغبين ص 25، التحقيقات ص 28، فقه المواريث ص 83، حاشية الباجوري ص 47، حاشية البقري على شرح الرحبية ص12.

هشام بن محمد البسام
11-06-22 ||, 12:05 AM
شروط الإرث
الشروط: جمع شرْط، وهو في اللغة: إلزام الشيء، والتزامه في البيع ونحوه. والشَّرَط بالتحريك: العلامة، وجمعه أشْراط، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا ﴾ [محمد:18]. أي علاماتها [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
والشرْط في الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، لذاته [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

شروط الإرث ثلاثة:
الأول: تَحَقُّق موت المورِّث، أو إلحاقه بالأموات حكمًا أو تقديرًا.
الثاني: تحقق حياة الوارث بعـد موت المورِّث، أو إلحاقه بالأحياء تقديرًا.
الثالث: العلم بالجهة المقتضية للإرث.

- ويتحقق من موت المورث، ومن حياة الوارث بعده: بالمشاهدة أو الاستفاضة أو بشهادة عدلين.
- والمراد بقولهم (إلحاقه بالأموات حكماً): المفقود الذي حكم القاضي بموته اجتهاداً، بعد مضي مدة الانتظار.
- وبقولهم (إلحقه بالأموات تقديراً): الجنين إذا انفصل ميتاً بجنايةٍ على أُمِّهِ توجب الغُرَّة، فتنتقل الغرة لورثته، لأنا نقدر أنه حيٌّ عَرَضَ له الموت، بالنسبة إلى إرث الغرة عنه، إذ لا يورث عنه غيرها. ولا يقدر حيَّاً عَرَضَ له الموت بالنسبة للجاني، إذ لو قدر ذلك لوجب فيه ديةُ نفسٍ كاملة، ولم يوجب النبي r فيه إلا الغُرة، وهي عبدٌ أو أَمَةٌ، تقدر بخمس من الإبل، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ r فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. متفق عليه [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
- والمراد بقولهم (إلحاقه بالأحياء تقديرًا): الحمل، بشرطين، وهما:
أن يتحقق من وجوده في الرحم عند موت المورِّث ولو نطفة.
وأنْ ينفصل عن أمه حيًّا حياةً مستقرة.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) القاموس المحيط ص 869، المصباح المنير ص 161.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) مثال ذلك: يلزم من عدم موت المورِّث عدم الإرث، ولا يلزم من وجود موت المورث وجود الإرث ولا عدمه، وذلك بالنظر لذات موت المورِّث.
فقولهم: (ما يلزم من عدمه العدم) خرج به: المانع، لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
وقولهم: (ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم) خرج به: المانع والسبب، لأن المانع: يلزم من وجوده العدم، والسبب: يلزم من وجوده الوجود.
وقولهم: (لذاته): راجع للشق الأول وللشق الثاني بطرفيه، وخرج به أمور:
1- مقارنة الرخصة لفقدان الشرط، فإنه يلزم منه الوجود، لكن لا لذات الشرط، بل لوجود المرخص، كالصلاة بلا طهارة، من فاقد الطهورين، فإن يلزم منه صحة الصلاة، لكن لا عدم الطهارة بل لعدم القدرة على تحصيلها. وهذا راجع للشق الأول من التعريف.
2- مقارنة السبب للشرط، فإنه يلزم منها الوجود، لكن ليس لذات الشرط، بل لوجود السبب. كوجود شروط الإرث الثلاثة، مع وجود القرابة، التي هي سبب للإرث، فإنه يلزم منه وجود الإرث، لكن لا لذات وجود شروط الإرث، بل لوجود القرابة. وهذا راجع للشق الثاني بطرفه الأول.
3- مقارنة المانع للشرط، فإنه يلزم منها العدم، لكن ليس لذات الشرط، بل لوجود المانع. كوجود شروط الإرث، مع وجود الرِّق، الذي هو مانع من الإرث، فإنه يلزم منه عدم وجود الإرث، لكن لا لذات وجود شروط الإرث بل لوجود الرق. وهذا راجع للشق الثاني بطرفه الثاني.
المراجع: شرح الكوكب المنير (1/452)، شرح الفصول (1/106)، حاشية الباجوري ص 54، العذب الفائض (1/17)، فقه المواريث (1/87).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) إرشاد الفارض ص36. قال في العذب الفائض1/17: ويلغز بها فيقال: لنا حر يورث ولا يرث. ويقال أيضاً: في أي مسألة يستوي فيه الذكر والأنثى في الدية. اهـ.
ومن غريب ما ذكر من المسائل، ما ذكره الباجوري في حاشيته ص49 بقوله: ولو أحيي كرامة أو معجزة: لم ترجع له التركة، لزوال الملك عنه بتحقق موته... ولو مسخ شخص جماداً: قسمت تركته، لتنزيل ذلك منزلة الموت وقياساً على قولهم: تعتد امرأته عدة الوفاة. أو [ مسخ ] حيواناً: يؤخر قسم التركة إلى موته، وقبله: كالمال الضائع، يجب حفظه، وهو كفرقة الطلاق، فتعتد امرأته عدة الطلاق. ولو عاد: لا تعود له زوجته إلا بعقد جديد. فإن مسخ نصفين: فالعبرة بالنصف الأعلى، كذا قيل، وهو لا يشمل التنصيف طولاً، فالأشمل والأحسن أن يقال: إن فعل ما للحيوان من حركة وتنفس: فحيوان، وإلا فجماد. اهـ.

هشام بن محمد البسام
11-06-22 ||, 12:08 AM
- وقولهم (العلم بالجهة المقتضية للإرث):
أي: من نكاح أو ولاء أو قرابة.
وجهة القرابة، من بنوة أو أبوة أو غيرهما.
ودرجة القرابة، وقوتها. وكذلك الولاء.
وهذا الشرط يختص بالقاضي ومثله المفتي، فلا يقبل القاضي الشهادة مطلقة، بأن يشهد أنه وارثه، لاختلاف العلماء في تقديم بعض الورثة على بعض، كما في الجدات، والجد مع الإخوة، فربما ظن الشاهد من ليس بوارث وارثًا.
فلو مات قرشيٌّ مثلاً، فكل قرشيٍّ موجودٍ عند موته ابن عمه، فلا يرث منهم إلا من عُلم أنه الأقرب إلى الميت دون غيره.

فإن لم يعلم الأقرب دون غيره، بل يعلم أنه قريبه في الجملة: فلا نُوَرِّثه، لأنا لو ورَّثناه لجاز وجود أقرب منه، فيكون هو الوارث، فنكون قد صرفنا التركة لغير مستحقها، فتصرف في هذه الحالة لبيت المال، هذا مذهب المالكية[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) والشافعية[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) وهو قول أكثر الفرضيين، أنه يشترط معرفة الجهة المقتضية للإرث تفصيلاً، سواء كان للميت وارث معلوم أم لا [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).

أما الحنابلة [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4): فلهم في ذلك تفصيل، وهو أنه لا يخلو إما أن يكون للميت وارث معلوم أو لا:
1- فإن كان الميت له وارث معلوم: فيشترط معرفة الجهة المقتضية للإرث تفصيلاً. فإذا ادعى آخر في هذه الحالة أنه أولى بإرث الميت منه، فلا بد من المعرفة التفصيلية بكيفية اتصال المدعي بالميت. ولا يكفي أن نعلم أنه قريبه فقط، لئلا ندفع حق الوارث المعلوم بلا علم.
2- أما إذا لم يكن للميت وارث معلوم: فيكفي أن نعلم أنه قريبه أو من قبيلته.
هذا مقتضى نصوص فقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى،

قال في المنتهى وشرحه [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5): ( ومن ادعى إرث ميتٍ، فشهدا ) أي الشاهدان: ( أنه وارثه ، لا يعلمان غيره، أو قالا: ) لا نعلم له وارثاً غيره ( في هذه البلد ) لأن الأصل عدمه في غير هذا البلد ( سواء كانا ) أي الشاهدان ( من أهل الخبرة الباطنة أو لا، سُلم ) المال ( إليه بغير كفيل ) لثبوت إرثه، والأصل عدم الشريك ( و ) سُلم إليه المال ( به ) أي بالكفيل ( إن شهدا بإرثه ) أي بأنه وارثه ( فقط ) بأن لم يقولا: ولا نعلم له وارثاً سواه. اهـ.


واختاره شيخنا ابن عثيمين[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) وقال: ويستأنس لهذا بما رواه بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْب t قالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ r بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: (( الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا أَوْ ذَا رَحِمٍ )) فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا وَلا ذَا رَحِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: (( أَعْطُوهُ الْكُبْرَ مِنْ خُزَاعَةَ )). وفي رواية: (( انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ )) [7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7).
قوله: ( الكُبْر ): أي أكبرهم، وهو أقربهم إلى الجد الأعلى، بأن ينتسب إليه بآباء أقل عدداً من باقي عشيرته. وليس المراد بذلك كِبر السن [8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8).

وبذلك أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم عندما تنازع آل لحيان، في ميت منهم، أيهم المستحق للإرث منه، بعد اعترافهم جميعاً بعدم استطاعة أيّ واحد منهم معرفة سِلسِلة نسبه إلى المتوفى: بأن الأحق بالإرث منهم أكبرهم، واحدًا كان أو أكثر، لحديث بريدة المتقدم. قال: وليس المراد بالأكبر هنا الأسن، وإنما الأكبر هاهنا الأقدم درجة، فمن كان منهم أقدم نسبًا، حجب من كان دونه في النسب، وإن كان أكبر سنًا، فالآباء والأعمام يحجبون أبناءهم، وأبناء إخوانهم، وهكذا. اهـ[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9).

- وأجاب أصحاب القول الأول عن حديث بريدة: بأنه ليس على سبيل توريث القبيلة، بل مالُ من لا وارث له، لعامة المسلمين، يضعه الإمام حيث يراه على وجه المصلحة، فوضعه النبي r في أهل قبيلته على هذا الوجه [10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) الذخيرة (13/16).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) مغني المحتاج (3/5)، الإقناع للشربيني (2/195)، شرح الفصول (1/113).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) مراجع شروط الإرث: شرح الفصول (1/107)، إرشاد الفارض ص 35، حاشية البقري ص 13، العذب الفائض (1/17)، وسيلة الراغبين ص 26، التحقيقات المرضية ص 30، فقه المواريث ص 88، كشاف القناع (4/491)، حاشية الباجوري ص 47.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) شرح منتهى الإرادات (3/541)، العذب الفائض (1/18)، وسيلة الراغبين ص 26.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) (3/541) كتاب الشهادات.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) تسهيل الفرائض ص 14.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) رواه أحمد وأبو داود، وضعفه ابن الملقن والألباني، وحسنه عبد القادر الأرناؤوط.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) النهاية في غريب الحديث ص 788، المطلع على أبواب المقنع ص 312.

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم (9/256).

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) شرح السنة للبغوي (8/361).

هشام بن محمد البسام
11-06-22 ||, 12:09 AM
فائدة: زاد بعضُ الفرضيين شرطاً رابعًا، وهو: تحقق استقرار حياة الوارث بعد موت المورِّث.
قال النووي[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1): لو ذُبح رجلٌ، فمات أبوه وهو يتحرك: لم يرثه المذبوح على الصحيح. وحكى الرُّوْياني وجهًا: أنه يرث ... قلت: هذا الوجه غلط ظاهر، فإن أصحابنا قالوا: من صار في حال النزع: فله حكم الميت، فكيف الظن بالمذبوح. اهـ.
وممن ذكره شرطاً رابعًا العلامة ابن هائم في فصوله [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).
وبعضهم: جعله من الشرط الثاني فقال: تحقق حياة الوارث حياة مستقرة بعد موت المورث [3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
والله تعالى أعلم.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) روضة الطالبين (6/39).

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) الفصول ص 58، وانظر: شرحه (1/111).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) حاشية البقري ص13.

عبدالله عبدالرحمن الأسلمي
11-06-22 ||, 06:44 AM
نفع الله بك .
شيخ هشام ، لا أدي ما سبب انقطاع الدرس ؟