المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحكام البحر في الفقه الإسلامي لـ عبد الرحمن فايع



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-18 ||, 02:40 PM
أحكام البحر في الفقه الإسلامي
عبدالرحمن بن أحمد بن فايع

(خاتمة الكتاب)


الحمد الله رب العلمين ، والصلاة والسلام على رسولنا محمد ، وعلى آله وعلى أصحابه أجمعين ، وبعد:

فلقد توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج من أهمها ما يأتي :

1- جواز التطهر بماء البحر ، بلا كراهة.

2- إذا تغير ماء البحر فله حالتان :

إحداهما أن يتغير بنجس فينجس .

والثانية أن يتغير بطاهر ، فله ثلاث صور:

الأول : أن يتغير بمخالط يغلب عليه حتى يفقد اسمه فلا تصح الطهارة به .

والثاني : أن يتغير بطاهر لم يسلبه اسم الماء ، وهذا على ضربين :

الأول : أن يكون هذا الطاهر مما يشق صون الماء عنه.

والثاني : أن يتغير بما يمكن التحرز منه ، وهو باق على طهوريته في الضربين السابقين .

والصورة الثالثة : أن يتغير بسبب غير معلوم ، فيحكم بطهورتيه أيضاً .

3- مياه الصرف الصحي إذا تغير بها جزء من ماء البحر، فإن هذا الجزء المتغير نجس .

4- دم السمك طاهر .

5- جواز اتخاذ الأواني المصنوعة من مادة بحرية نفيسة.

6- جواز اتخاذ الآنية من عظم وجلد الحيوان البحري ، أما الحيوان الذي يعيش في البر والبحر ، ولا يؤكل لحمه ، فلا يجوز اتخاذ الآنية من عظمة وجلدة .

7- جواز صلاة الفرض في السفينة ، ولو أمكنه الخروج منها، إذا استقبل القبلة ، وأتم أركانها .

8- لا يجب استقبال القبلة في النافلة لراكب السفينة .

9- لا يجوز لمن يصلي الفريضة في السفينة ترك القيام ، ما دام يقدر على ذلك .

10- لا يجوز للمسافر الراكب في السفينة أن يتطوع بالإيماء بدون عذر .

11- يجوز اقتداء ذوي السفن المتقاربة بإمام واحد ، يسمعون تكبيره ،أو يرون أفعاله .

12- يجوز القصر في طويل السفر وقصيره في البحر ، ويرجع في تحديد السفر إلى العرف .

13- يشترط المفارقة للبيوت والقرى عند السفر في البحر ، وبالنسبة للسفر من الميناء البحري فإنه ينظر : إن كان الميناء قائماً في البلد ، ومتصلاً به ، فمن كان فيه لا يعد مفارقاً ، وإن كان الميناء منفصلاً عن البلد ، بحيث يقال أنه خارجها ، فلا مانع من الترخص ، ويعد مفارقاً للبلد .

14- لا يباح القصر للملاح الذي ليس له بيت إلا السفينة إذا كان أهله معه فيها .

15- إذا مات المسلم في السفينة وهي في البحر فينتظر به إن كان يرجى وجود موضع يدفن فيه ،مالم يخش عليه الفساد ، فإن خشي عليه الفساد غسل وكفن وصلي عليه ، ثم ألقي في البحر ، وثقل لينزل إلى القاع .

16- لا تجب الزكاة في المستخرجات البحرية .

17- يجب ركوب البحر للحج إذا تعين ركوبه ، بشرط أن تغلب عليه السلامة .

18- يحرم راكب البحر المريد للحج أو العمرة إذا حاذى الميقات وجوبا ومن لم يحاذ ميقاتا، كالآتي من سواكن ، فيحرم من جدة .

19- صيد البحر في الحرم مباح .

20- إذا صاد المحرم حيوانا يعيش في البر والبحر ، فإن كان هذا الحيوان يبيض ويفرخ في الماء ، ويتوالد فيه فهو صيد بحر ، وإلا فهو صيد بر ، أما طير الماء فهو من صيد البر المحرم على المحرم .

21- الجراد من صيد البر .

22- إذا ألقى الكفار في سفينة المسلمين نارا ، فاشتعلت السفينة ، واستوى لديهم جانب الحرق في السفينة و الغرق في البحر ، فيخيرون بين البقاء في المركب وبين إلقاء أنفسهم في البحر .

23- التفرق بين المتعاقدين بالأبدان من أسباب انتهاء خيار المجلس ، والمرجع في ذلك إلى العرف ، ومثاله في السفينة صعود أحدهما إلا أعلاها ، ونزول الآخر إلى أسفلها .

24- اللحم أجناس تختلف باختلاف أصوله ، فلحم السمك جنس ، ولحم الطير جنس ، وهكذا .. فلا يجري الربا بين هذه الأجناس .

25- حيوان البر أجناس ، فالحوت جنس ، وماعداه مما لا يسمى حوتا جنس ، وهكذا كل ما اختص باسم يخالف غيره يعد جنسا أو صنفا .

26- لا يجري الربا في غير السمك من المستخرجات البحرية كاللؤلؤ ونحوه مما يوزن .

27- جواز بيع وشراء الحيتان الصغار والكبار جزافا .

28- جواز بيع الدر في الصدف .

29- يجوز السلم في السمك عموما ، لكن لا بد من بيان جنسه ، ونوعه ، وصغره ، وكبره ، وسمنه وهزاله ، وهل هو بحري أم نهري ، وطري أو مالح .

30- جواز السلم في صغار اللؤلؤ دون كباره .

31- عدم جواز التأمين التجاري ، ويدخل فيه التأمين البحري ويمكن أن يستبدل هذا التأمين بما أطلق عليه ( التأمين التعاوني )

32- يضمن الناقل للبضائع إذا تلفت في السفينة بتعديه أو تفريطه ، فإن لم يكن منه تعد ولا تفريط فيفرق بين التلف الحاصل بسب أجنبي يمكن التحرز منه كالسرقة العادية ، وبين السبب الأجنبي الذي لا يمكن التحرز منه ، كالحريق الغالب ، فيضمن في الأول دون الثاني .

33- إذا اختلف الناقل للبضائع مع صاحبها في التفريط أو التعدي عمل بقول عدلين من أهل الخبرة ، فإن لم يكن فالقول قول الناقل .

34- لا فرق بين وجود صاحب البضائع مع بضائعه أو عدم وجوده في تضمين الناقل ( الملاح ) أو عدم تضمينه .

35- إذا كان تأخير البضائع عن الوصول إلى الميناء ناتجا عن تفريط أو إهمال ضمن الناقل ما يترتب على هذا التأخير وإلا فلا .

36- إذا اصطدمت سفينتان فغرقتا بما فيها أو غرقت إحداهما فلا يخلو الأمر من حالات ثلاث :

الحالة الأولى : أن يكون التصادم دون تعد ولا تفريط ، فلا ضمان .

الحالة الثانية : أن يكون التصادم بسبب التفريط والإهمال ، ففي هذه الحالة : إن كانت السفينتان وما فيهما من الأموال ملكا للملاحين المجريين لها ، فيضمن كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ، ونصف قيمة ما فيها ، وإن كانتا لغيرهما ، وجب على كل واحد منهما نصف قيمة سفينة ، ونصف قيمة ما فيها ، ونصف قيمة سفينة صاحبه ، ونصف قيمة ما فيها .

الحالة الثالثة أن يكون تصادم السفينتين عمدا ، فيجب الضمان في الأموال على تعمد . أما بالنسبة لتلف الأشخاص ، فإن كان التصادم بدون تفريط فلا ضمان في هذه الحالة ، وإن كان التصادم بتفريط : فتضمن عاقلة كل واحد من الملاحين دية نصف ركاب سفينته ، ونصف ديات ركاب سفينة صاحبه ، إن كانوا أحرارا ، ويضمن كل منهما في ماله نصف قيمة ما في سفينته ، ونصف قيمة ما في سفينة صاحبه من عبيد ، إن كان العبيد لغيرهما .

أما إذا تعمد الملاحان أو أحدهما الاصطدام فهلك به أحد ، فيفرق بين ما إذا كان الاصطدام على وجه يهلك غالبا ، ففيه القود ، وبين ما إذا كان الاصطدام على وجه لا يقع به الهلاك غالبا ، فالقتل هنا شبه عمد .

37- إذا خيف على السفينة الغرق ، جاز طرح ما فيها من المتاع ، وإن لم يأذن أصحابه ، إذا رجي بذلك النجاة ، ويكون المطروح بينهم على قدر أموالهم .

38- وجوب المحافظة على البيئة البحرية من التلوث .

39- التلوث الناتج عن التعمد يضمن فاعله ، وكذلك يضمن من وقع التلوث بسبب إهماله أو تفريطه أو تقصيره ، سواء كان الفاعل شخصا بعينه ، أو شركة ، أو جهة ، أو كيانا .

أما التلوث الواقع بغير تعد ولا تفريط ، فلا يضمن إذا كان ذلك بسبب خارج عن قدرته ، كالغرق أو الحريق ، وإلا ضمن .

40- ينقسم الكراء في السفينة إلى قسمين :

أحدهما : الكراء المعين ، بأن يكتري منه سفينة ، ويعينها .

الثاني : الكراء المضمون ، وهو أن يكتري منه ركوب سفينة أونقلها إلى مكان معين فإذا كتب بينهما عقد ، وأعطي بذلك إيصالا ، فهو ما يسمى بالمصطلح الحديث ( سند الشحن ) .

41- ليس لناقل البضائع حبسها من أجل تحصيل الأجر .

42- يجوز كراء السفينة بجزء مما يحمل فيها .

43- إذا لم تصل السفينة المستأجرة إلى الغاية التي تضمنها عقد الإجارة ، ولم يكن ذلك بتفريط ولا تعد ، فيستحق الملاح أو القائد للسفينة من الأجر بحسب ما سار .

44- ليس لأحد إحياء السواحل القريبة من البحر ، ولا إقطاعها إقطاع تمليك . أما الجزائر الواقعة في البحر فيجوز إحياؤها وإقطاعها بشرط عدم إلحاق الضرر بالغير .

45- لا تقطع المعادن البحرية الظاهرة إقطاع تمليك ، أما المعادن البحرية الباطنة فيعود الأمر فيها إلى نظر ولي الأمر بحسب المصلحة العامة .

46- يجوز إقطاع السواحل والجزائر إقطاع استغلال وإرفاق .

47- يجوز للدولة أن تمنع الصيد البحري في بعض الأماكن أو الأوقات ، للحفاظ على الثروة السمكية ، عند وجود المصلحة في ذلك .

48- الضوابط الشرعية لممارسة الرياضة تتلخص في : مراعاة المقاصد الحسنة ( الشرعية ) عند مزاولة الرياضة ، وعدم إلهائها عن واجب شرعي ، ووجوب ستر العورات ، وعدم اشتمال الرياضة على خطر محقق أو غالب ، والبعد عن المكاسب المحرمة ، وألا يترتب على مزاولة الرياضة موالاة أو معاداة بسببها

49- تجوز المسابقة بعوض في كل ما يستعان به على الجهاد في سبيل الله ، ومن ذلك المسابقة على السفن الحربية والغواصات والزوارق البحرية .

50- لا تثبت الشفعة في السفن ، ولا في غيرها من المنقولات .

51- ما يجده الشخص في البحر أو على ساحله فهو له إن كان من المباحات التي لم يسبق عليها ملك ، كالسمك واللؤلؤ والعنبر . فإن كان قد سبق عليه ملك فهو لقطة ، ومثال ذلك : بقايا السفن الغارقة ، ويستحق المستخرج لهذه الأموال أجرة المثل .

52- الدرة التي توجد في بطن السمكة المباعة لا تخلو من حالين :

أحدهما : أن يكون عليها أثر لآدمي ، فهي لقطة .

والثاني : ألا يكون عليها هذا الأثر ، فهي للصائد دون المشتري .

53- تبرع من اشتد عليه عاصف البحر وخشي على نفسه لا ينفذ إلا في الثلث من ماله فقط ، ويلحق في هذا بالمريض مرضا مخوفا .

54- القرصنة البحرية من السعي في الأرض بالفساد وتلحق بالحرابة .

55- من حلف أن لا يأكل لحما فأكل سمكا فإنه يحنث ، ومن حلف ألا يأكل رأسا فأكل رأس سمكة فلا يحنث ، إلا أن يكون ببلد تباع فيه رؤوس السمك مفردة .

56- من حلف ألا يأكل بيضا فأكل بيض سمك لم يحنث إلا أن ينويه .

57- من حلف ألا يلبس حليا فلبس لؤلؤا حنث .

58- جميع حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه حلال ، وكذلك ميتته إلا ما كان في تناوله ضرر ، فيمنع لذلك .

59- جميع الحيوانات التي تعيش في البر والبحر مباحة إلا الضفدع والحية والتمساح ، وكذا كل ما كان فيه ضرر على الآكل ، أو كان يفترس الناس .

60- تشترط الذكاة للحيوان الذي يعيش في البر والبحر .

61- المحفوظ من السمك على قسمين :

أحدهما : ما ينظف ويخرج ما في جوفه .

والثاني : ما يترك دون تنظيف ،فيبقى بما فيه من الأحشاء والدم وكلا القسمين مباح الأكل .

62- الطير البحري لا يعد من حيوان البحر بل هو بري ، وهو حلال إلا الذي يأكل الجيف .

63- يحل أكل السمكة التي توجد في بطن سمكة أخرى ، ما لم يكن في أكلها ضرر .

64- لا بأس بتقطيع السمك قبل أن يموت ، أما إلقاؤه في النار فيكره .

65- لا يجوز لبس الثوب المكلل باللؤلؤ للرجال .

66- المياه البحرية تنقسم بحسب الأعراف الدولية المعاصرة إلى : مياه داخلية تملكها الدولة كباقي أراضيها ، ومياه إقليمية تعد بمثابة الحريم للملك ، ومياه متاخمة (ملاصقة) ومنطقة اقتصادية ، وفي هذين النوعين من المياه تكون الدولة المجاورة أحق من غيرها في استغلال وكشف الثروات في هاتين المنطقتين ، أما مياه البحر العالي (العام) فجميع الدول فيه سواء . وهذه الأعراف الدولية ما دامت تحقق المصلحة ، ولا مضارة فيها على أحد ، فلا مانع من اعتبارها شرعا ، والله أعلم .
المصدر: الدرر السنية

زياد العراقي
13-07-11 ||, 10:58 AM
جزاكم الله خيرا