المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الاحتفال بذكرى الاسراء والمعراج ومولد النبي صلى الله عليه وسلم وما شابهها من صور محدثة



د. ملفي بن ساير العنزي
11-07-06 ||, 10:32 PM
الحمدلله
حب النبي صلى الله عليه وسلم ليس في وقت وزمن مخصوص من العام,ولذكرى معيّنة, ومكان معين فقط.
وحبنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم - سيّد ولد آدم - في كل أمور الحياة ونواحيها , وما دامت هناك عين تطرف.
في المنشط والمكره, وفي الكَنّ والمقيل,والتكبير والتحميد والتهليل, والتلبية ومع الدليل.
وحبنا له صلى الله عليه وسلم لا نقيّده بل نطلقه - وهو صلى الله عليه وسلم خير الخلق -
ولا نترجمه بالألوان والصور, وتقديم الملاذّ وشهوات الأنفس وكل ما هو زائل؛ وهو صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة, وصاحب الحوض المورود الذي نرجو من الله الكريم الرحمن الرحيم -وإياكم أيها القراء الكرام - ألَّا نُذاد عنه بسوء عمل ولا بتقليد اعتقاد خاطئ .
وقد فقهنا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد )) متفق عليه.
مع قوله صلى الله عليه وسلم - في المدينة النبوية معقله - : ((من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) متفق عليه.
وهناك قاعدة عظيمة هي: [الأصل في العبادات هو الحظر , إلا ما قام الدليل على مشروعيته.
وليعلم أنه لابد أن يقوم الدليل على كون العبادة مشروعة في كل ما يتعلّق بها؛ فلا بد أن تكون موافقة للشرع في ستّة أشياء ( في السبب والجنس والقدر والكيفية والزمان والمكان:
1- في السبب: فمن شرع من عبادة لسبب لم يجعله الشارع سبباً فإنها لا تقبل؛ لأن الشارع لم يأذن بها, ومثال ذلك الاحتفال بالمولد أو بالإسراء والمعراج.
فمن فعل ذلك وشبهه؛ مثل أن يذكر الله بلا شعور وبترنّم واختصار للفظ الجلالة حتى يقول هو هو , وينتظر حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لمجلسة فهذا حب له صلى الله عليه وسلم في غير محلّه , أو هو - إن كان لسبب غير مشروع والاحتفال بالمولد - من مضاهاة النصارى الذين يحتفلون بمولد عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.
2- أن تكون موافقة للشرع في جنسها: فلو ضحّى مسلم أو فدى بفرس - قيمتها أضعاف قيمةالذبيحة المأمور بها, أو ضحى أن نسك بدجاجة لم تُقبل منه؛ لأنها ليست من جنس ما يضحّى به شرعاً.
3- أن تكون موافقة للشرع في قَدْرِها: يعني في كميّتها؛ فلو زاد أو نقص في أي عبادة عامدا لم تُقبل منه, كمن صلى تحية المسجد ثلاث ركعات. أو نقص في صلاة الظهر - مثلاً - سجدة واحدة.
4- أن تكون موافقة للشرع في كيفيتها: فالكيفية تدخل في صُلب العبادة؛ فمخالفة كيفية العبادة تبطلها؛ كمن سجد قبل الركوع لم تصح صلاته, أو طاف جاعلاً الكعبة عن يمينه لم يصح طوافه.
5- أن تكون موافقة للشرع في زمانها: فلو أتى بعبادة قبل زمنها لم تصح؛ كمن صلى قبل الوقت. أو وقف بعرفة قبل اليوم التاسع من ذي الحجة, وقبل وقفة المسلمين.
6- أن تكون موافقة للشرع في مكانها: كمن حج إلى غير البيت الحرام أو نوى ذلك.
والخلاصة : أن العبادة تمنع إلا من حيث أذن فيها الشرع.
ينظر: منظومة أصول الفقه وقواعده - باختصار وتصرّف - من ص 86- 94, والشرح الممتع 1/484 ط مكتبة العبيكان.]
لأن العبادة - وإن كان صاحبها مخلص وصادق - لا تتحقق فيها المتابعة إلا بموافقتها الشرع في هذه الأمور الستة المذكورة آنفاً.
ويجب أن يكون عملنا في عبادتنا بعلم ونص وسماع حق؛ فالحب عمل بل عبادة, وكل عبادة لابد لها من دليل ؛ فأنا - كمسلم درست الشرع وتخصصت في الدراسات الإسلامية مثلاً - أتقرّب إلى الله بحبه صلى الله عليه وسلم على نحو ما شرع الله وبيّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومطلوب المؤمن العمل الصالح الصواب؛ قال العلماء في تفسير قوله تعالى : ((ليبلوكم أيكم أحسن عملا )) في سورة تبارك ؛ أي أخلصه وأصوبه.
والصواب المقبول يجب أن يتضمن أمور ثلاثة - والمشهور أن يتضمن الأول والثاني منها -:
1- الإخلاص لله .
2- المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- صدق العزيمة. وصدق العزيمة قال عنه الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:هو ترك التكاسل والتواني وبذل الجهد في أن يصدق قوله بفعله ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ }{ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }
اهـ من أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 12).
قلت: ومصداق ذلك قوله تعالى : {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21].
ولا دليل على عمل الذكرى هذه التي ذُكرت ولا طريق عملها ولا وسيلته. فعملها يتعارض مع مقاصد الشريعة ووسائل تلك المقاصد
والله أعلم.
وفق الله الجميع لرضاه والعمل بطاعته بعافية وخير
وكتب أبو محمد

أمنة محمد سعيد
11-07-07 ||, 11:18 AM
شكرا أخي ملفي على هذه المعلومة

أبو عبد الله المصلحي
11-07-07 ||, 08:52 PM
مرحباً:
إن قالوا لك :
ما الفرقُ بين عمل المولد وعملِ اسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهّاب الذي يتكرر سنوياً ، فكلاهما مناسبة دينية ؟

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-07-08 ||, 03:24 AM
بارك الله بكم
و ما ذكرتموه سيدي المصلحي،يلزم من يذهب إلى بدعية تخصيص الأوقات و الأماكن بالطاعات.
فلم يقام أسبوع للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، و لا تقام ليلة للتعريف بسيرة المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم.
بل إن كثيرا من العامة عندنا بفاس ممن كانوا يحضرون في القرويين يحفظون السيرة عن ظهر قلب،لأن العلماء كانوا يقيمون ذكرى كل حدث في السيرة يبينون للناس حقائق السيرة.
أما الشطح و العويل و الصراخ و الاختلاط،فأهل العلم برآء منه.
و الله الموفق

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-07-08 ||, 03:29 AM
الحمد لله
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم (( الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً )) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من القائل كلمة كذا وكذا ؟ . قال رجل من القوم : أنا يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم : (( عجبت لها ، فتحت لها أبواب السماء )) صحيح مسلم : المساجد ، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة ، 1 /420 برقم 601
فهل هذا الصحابي قد وقع في بدعة،لأنه أحدث ذكرا في الصلاة لم يأمر به صلى الله عليه و آله وسلم،فهل الصحابي قبل أن يقره النبي صلى الله عليه و آله وسلم مبتدع؟ ثم لم الصحابي ذكر ذكرا من عنده و لم يسأل عنه النبي صلى الله عليه و آله وسلم؟ بل لم يسكت حتى يأمره بذلك صلى الله عليه و آله وسلم؟
و الصحابة هم أتبع الناس للدين.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-07-08 ||, 03:33 AM
عن رفاعة بن رافع الزُرَقي رضي الله عنه أنه قال : كنا يومَ نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم , فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ، قال رجل وراءه (( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه )). فلمـا انصرف قال : من المتكلم ؟. قال : أنا . قال : رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول.صحيح البخاري : الأذان ، باب بعد باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ، برقم 799 .
فلم خص الصحابي هذا الذكر برفعه من الركوع، مع أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم لم يعلمها له،أو إن سمعها منه فلم قالها و خصها بالرفع من الركوع؟ فهل الصحابي مبتدع؟

د. ملفي بن ساير العنزي
11-07-08 ||, 06:07 AM
شكرا أخي ملفي على هذه المعلومة
العفو بارك الله فيك

مرحباً:
إن قالوا لك :
ما الفرقُ بين عمل المولد وعملِ اسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهّاب الذي يتكرر سنوياً ، فكلاهما مناسبة دينية ؟
أهلاً
وما شاء الله عليك - أعدت ما يدرأ -
لكن هل صدرت فتوى بجواز ذلك من الأزهريين الذين - أظن - أنهم من أوائل من أدارها بعد منتصف القرن الماضي. من قِبَل أبو زهرة رحمه الله أو أحد العلماء في زمنه؟ (سأحاول توثيق ذلك بإذن الله)
فيما سمي بأسبوع الفقه. أو ذكرى الإمام الفلاني كما في فقه مالك وابن رشد بعدُ.
ويبدو أن المقصود الفرق, لا أصل المسألة.
ثم يكون الفرق في غير العبادة
فهذا في علم الإمام , ويتغير موعده ويتغير اسم الإمام في كل دوره - بحسب علمي -
وما ذكرته في مشاركتي ما يفعل عبادة, وزيادة على التكاليف الشرعية. وإحداث فيها.
ثم بأي طريق وجدت ذلك!؟ أعني هل هو كل عام أم كان في أواخر التسعينات!
وماذا خلّف؟
خلّف العلم المقصود (علم الإمام الذي جُمع في عدة مؤلفات وعدّة مجلدات)
ولعلك تقصد شيء آخر يتعلق بالأشخاص فوضّحه بوركت. نحو رواد الفن أو رواد الفكر أو غيرها! وانسخ ما لديك مما خفي. وتردّ به على من يقول ذلك.
وأركّز على الفرق الجليّ كما ذكرت؛ وهو أن تلك عبادة وهذا الذي طرحته في تعامل الناس بدليل أنه يتغيّر كل فترة مع أنشطة أخرى كالإجازات ومعارض الكتاب وتغيّر فصول العام . والله أعلم
مع جهلي بالصورة التي ذكرتها لعدم توثيقك ما تقول.
أسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه, وأن يرضى عنك يا ابا عبد الله ووالديك فقد نبّهت. وعن القراء والمسلمين.
يالله صباح خير

د. ملفي بن ساير العنزي
11-07-08 ||, 06:27 AM
بارك الله بكم
............ للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، و لا تقام ليلة للتعريف بسيرة المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم.....
- حياك الله أخي الشيخ أبا محمد ياسين, وجزاك الله خيرا
- واجعل تلك الليلة التي تعرّف بها بالنبي صلى الله عليه وسلم (كل ليلة) أو كل جمعة أو كل شهر... إلى آخره - بحسب حال حيّك ومعارفك - . فابن مسعود رضي الله عنه كان يذكّر - العامة - كل اسبوع , فيما نقل عنه.

- قال تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) فامتثله؛ كما أطلقه الله .

د. ملفي بن ساير العنزي
11-07-08 ||, 06:39 AM
عن رفاعة بن رافع الزُرَقي رضي الله عنه أنه قال : كنا يومَ نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم , فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ، قال رجل وراءه (( ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه )). فلمـا انصرف قال : من المتكلم ؟. قال : أنا . قال : رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول.صحيح البخاري : الأذان ، باب بعد باب فضل اللهم ربنا لك الحمد ، برقم 799 .
فلم خص الصحابي هذا الذكر برفعه من الركوع، مع أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم لم يعلمها له،أو إن سمعها منه فلم قالها و خصها بالرفع من الركوع؟ فهل الصحابي مبتدع؟
الاخ ياسين
حاشاه الصحابي أن يكون كما استفسرت؟
لكن ذلك مثل دعاء الاستفتاح الذي ورد في حديث أنس رضي الله عنه في صحيح مسلم برقم 600 و601 (عبد الباقي) (1/ 419)
وفي الحديث (قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك)
أو الذكر الذي أوردته بعد الرفع من الركوع.
فهذه فيها إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-07-08 ||, 08:18 AM
أخي الحبيب،أنا أتكلم عن فعل الصحابي قبل الإقرار من الشارع أيسمى بدعة أم لا؟
و وفقكم الله تعالى

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-07-12 ||, 12:14 PM
هذه الشبهة التي أوردها الأخ ياسين العلوين هي مما يردده أنصار البدعة كثيراً.. والظاهر ظهور الشمس في رابعة النهار أن من البديهي أن يقع في زمن التشريع ما يَجِد، ثم يأتي البيان من الشارع إذ لا يجوز عليه وقوع السكوت عن البيان عند الحاجة إليه. وكأني بقولهم هذا يشبه سؤال سائل: أكان الصحابة آثمين مستحقين للعذاب بكونهم قالوا قولاً أو فعلوا فعلاً قبل بيان الشرع؟! وهذا كافٍ في تصور بطلان هذا التهويش.

ويرد ما يستدل به أولئك آثار تناهضها، منها:
1- ما رواه البخاري من حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».
فما أنت فاعل يا أبا محمد بهذه الرواية؟!

2- قال الدارمي في سننه: أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا خَرَجَ، مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قُلْنَا: لَا، بَعْدُ. فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ. قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حصًا، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتظارَ أَمْرِكَ. قَالَ: «أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ» ، ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟!» قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصًا نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ: «فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ. وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ» . قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: «وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ "، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ.
فهذا نكير شديد على هذه الهيئة التي اجتمعوا فيها للذكر لمن تأمل.

فالحق أن دعوى استحباب الاحتفال بهذه الأيام بدعة؛ إذ القول باستحبابها دليلُ اعتبارها قربةً، وهذا هو الابتداع في الدين. والله أعلم

د. ملفي بن ساير العنزي
11-07-13 ||, 10:20 AM
إذ القول باستحبابها دليلُ اعتبارها قربةً، وهذا هو الابتداع في الدين. والله أعلم

أحسنت بوركت
وجزاك الله خيرا

د. ملفي بن ساير العنزي
11-07-13 ||, 10:44 AM
ثم هناك قاعدة وهي:
كل فعل توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركه.
والنبي صلى الله عليه وسلم أتم الله به الدين؛ فلا ابتداع .
والحمدلله قد كفينا, ويسعنا ما وسع القوم (الصحب الكرام كما أفاد الأخ ابو بكر سالم).
أم اننا قد (علمنا) ما جهلوه!
أو انهم قد أخفوه!
قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : قف حيث وقف القوم ، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا ، وهم علي كشفها كانوا أقوى ، وبالفضل لو كانوا فيها أحرى ، فلئن قلتم :حدث بعدهم ، فما أحدثه إلا من خالف هديهم ، ورغب عن سنتهم ، ولقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه ما يكفي، فما فوقهم محسّر، وما دونهم مقصّر....

وما استدل به الأخ ياسين ... في غير محل الاستدلال... فأخشى أنك تجهل وأنت تعلم أنك تجهل! فلا تفرّط وتغلو... ولا تقصّر واقتصد... يا رعاك الله.
ثم ؛ ترك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر توفّر سببه يدل على عدم مشروعيته.
وهل تم استقصاء جميع العبادات المشروعة والتي أتتنا بطرق صالحة وموثوقة, وطبقناها تضرّعا وخفية ... أم نفتّش عن طرق لا دليل عليها ولا اهتداء.
فأنا على ثقة لو فكّر المحتفل بأي مناسبة لم يرد الشرع بعملها... بأن عمله لا يسمى عبادة حتى مجرّد التسمية ؛ لكفاه ذلك...
وهل يقبل أن يحتفل محتفل ... أو منتظر لحضرة!!! ونقارن فعله ذاك بمن صفّ قدميه لربه في أدب وحضور قلب وتخفّ عن الناس!!!
لو قدمنا لافترينا... ولو صرفنا الوقت لغير الله لهلكلنا ونعوذ بالله من الافتراء...
فالاحتفال بهذه الطريقة افتراء وهلكة وابتداع .
والله أعلم.

اللهم بارك لنا في عقولنا وأدم علينا أمننا واستر عوراتنا وآمن روعاتنا إله الحق.
واكفنا كل ذي شرّ وكل متربّص للفتنة وكل داع للرذيلة, وكل مخرج لذوات الخدور من خدورهن بلا سبب مشروع, وحاجة واقعية.
اللهم وألزم بلادنا وولاة أمرنا وعلمائنا وعامة أهلنا؛ تحكيم شرعك بخير وعافية يا حيّ ياقيوم؛ فنشهدك - إلهنا ومولانا - ولا نرتضي من أحد سواك أجرا ؛ انه قد حُمي جناب التوحيد,,, بما لم يحم به في أزمنة متقدمة... فلك الحمد والمنة , ونسألك الثبات والتوفيق والستر والمعافاة التامة...

محمد عبدالله المحمد
11-07-15 ||, 12:22 AM
جزاكم الله خيرا

" وتوحيد المتابعة للنبيe؛ لا يتم إلا باتباعه في الجملة والتفصيل، لا أحد يستغني عن اتباعه في شيء، وكيفما كانت منزلته، حتى الأنبياء والرسل، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا اتباعي"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).

وقد كان - عليه الصلاة والسلام-أتقى الناس لله،وأعرفهم به،وما توفى الله نبيه حتى أكمل الله له دينه، وأتم به على عباده نعمته، قال تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا تحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد أتمه فلا ينقص أبدا، وقد رضيه فلا يسخطه"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) .

فمن اخترع شيئا من العبادات لم يفعله النبيe، ولا أمر به، وزعم أنه يتقرب به إلى الله، أو حرم شيئا لم يحرمه؛ فإن لازم فعله نسبة النقص إلى شرعه، وقد أخبر الله بكماله، نعوذ به تعالى من الخذلان، والكفر والفسوق والعصيان ...."
ينظر: درء الشكوك عن احكام التروك ...للشيخ الفقيه الأصولي أبي عبد القادر بن حنفية العابدين المعسكري الجزائري حفظه الله تعالى
(ورسالته مرفوعة في الملتقى)

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)رواه أبو يعلى عن جابر،النص:61،وفيه مجالد بن سعيد،قال الحافظ:فيه ضعف،وترجم البخاري بطرفه،انظر فتح الباري13/284.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي3/17.

أمير فوزي بن عبد الكريم
11-07-18 ||, 03:21 PM
إخواني السلام عليكم ورحمة الله
جزاكم الله عنا على ما تقدمتم به, أقول أن مثل هذه المسائل قد يُفصَل فيما بما قدمه لنا الشاطبي في كتابه الموافقات, عند كلامه عن سكوت الشارع
بغض النظر عن الأمثلة التي طرحها, فقد يؤخذ منها ويرد, حيث جاء في مضمونها أن "ليس السكوت عن التقرير تقريرا بعدم التشريع لقيام احتمال
عدم وجود المسألة, وقد يكون السكوت عن التشريع تشريعا لتقرّر المسألة في أزمنة السكوت" وهو القدر الذي وقته الشاطبي في باب سكوت الشارع
وهذه العبارة من كتاب "جواز تقرير معاني القرآن ومقاصده بالألوان" للشيخ الأخضر الأخضري حفظه الله
فمولد r, أو حادثة الإسراء والمعراج أو إحياء النصف من شعبان وحدها بالصوم والعبادة أو غيرها من المناسبات الاحتفالية المستحدثة والتي كانت على عهد
النبي r لكنه لم يحتفل بها, فلم المخالفة ودعوى الاحتفال؟
الذي يثيرني أن الأمر إن كان متعلق بما يخص الشرع فالأمر كذلك ولا أرى في ذلك إشكالا, أما إن كان الأمر يتعلق بأمر شخصي كاحتفال الشخص مثلا
بمولده, أو أن يحتفل مصر من الأمصار بعيد استقلاله, فما ريب في ذلك؟, سؤال يطرح, أفيدونا يرحمكم الله, يا حبذا لو كانت الإجابة أصولية, شكــــرا.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-08-01 ||, 05:41 PM
الحمد لله
بارك الله بالأفاضل جميعا
أخي أبا بكر وفقكم الله
قلتم: (
ويرد ما يستدل به أولئك آثار تناهضها، منها:
1- ما رواه البخاري من حديث البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».
فما أنت فاعل يا أبا محمد بهذه الرواية؟!
قلت: فيفهم من استدلالك بالرواية أنك ترى المنع من رواية الحديث بالمعنى؟؟
و قد بين العلماء الأعلام معنى الحديث و لم يشيروا إلى ما سقت الرواية من أجله.
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (358/1): (قوله قال لا ونبيك الذي أرسلت قال الخطابي فيه حجة لمن منع رواية الحديث على المعنى قال ويحتمل أن يكون أشار بقوله ونبيك إلى أنه كان نبيا قبل أن يكون رسولا أو لأنه ليس في قوله ورسولك الذي أرسلت وصف زائد بخلاف قوله ونبيك الذي أرسلت وقال غيره ليس فيه حجة على منع ذلك لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا خلاف في المنع اذا اختلف المعنى فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحا وأن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر أو لعله أوحى إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده أو ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي امدح من لفظ الرسول لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفا وعلى هذا فقول من قال كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه وأما من استدل به على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية بلفظ قال رسول الله وكذا عكسه ولو اجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة فيه وكذا لا حجة فيه لمن أجاز الأول دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني لأنا نقول الذات المخبر عنها في الرواية واحدة فبأي وصف وصفت به تلك الذات من اوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسما بكنية أو كنية باسم فلا فرق بين أن يقول الراوي مثلا عن أبي عبد الله البخاري أو عن محمد بن إسماعيل البخاري وهذا بخلاف ما في حديث الباب فإنه يحتمل ما تقدم من الأوجه التي بيناها من إرادة التوقيف وغيره والله أعلم)إهـ
فلو كان ما سقته من أجل الرواية صحيحا، لما جاز استحداث أنواع من الذكر رويت عن السلف من لدن الصحابة رضي الله عنهم.
إذا الذكر النبوي توقيفي لا يزاد فيه بل يتقيد بما فيه،هذا ما فهمه العلماء، و لم يذكروا أن المقصود منه،منع أن يتعبد المسلم بذكر أحدثه من عنده يدخل تحت نص عام من استحباب الإكثار من الذكر، و ابن حجر نفسه الذي ذكر هذه التخريجات للرواية ممن يقول بالاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.
أما أثر الدارمي رحمه الله،فتالف و لو تعنت من تعنت لتصحيحه أو تحسينه. و الله الموفق
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطيبين

ضرغام بن عيسى الجرادات
11-08-01 ||, 11:01 PM
أما أثر الدارمي رحمه الله،فتالف و لو تعنت من تعنت لتصحيحه أو تحسينه. و الله الموفق
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطيبين
يا أبا محمد -بارك الله فيك-
لك أن تناقش دلالة الآثار ، وتنقل ما شئت عن العلماء الأخيار.
أما التصحيح والتضعيف فشأن آخر.
تقول تالف: لو قلت ضعفه بعض أهل العلم لقبل منك، أما القول إن تالف فهذا لا يقبل.
والأثر: صححه جملة من أهل العلم وتواردوا على نقله واستخلاص فوائده، وقد يكون خلاف حصل في دلالته .
وهل كل من صححه أو حسنه ولج من باب التعنت ؟!!
السند التالف هو ما رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها.
أما سند الدارمي فرجاله كلهم من رجال: ((التقريب)) وهم ثقات, عمرو وأبوه يحيى من رجال الكتب الستة, وجده عُمارة من رجال النسائي في: ((عمل اليوم والليلة)) وهو ثقة . وأما الحكم بن المبارك فهو الباهلي, فقال في التقريب: ((صدوق ربما وهم)) ورمز بكونه من رجال البخاري في الأدب المفرد, ومن رواة الترمذي, وقد توبع في الرواية بعده:
قال بحشل: أسلم بن سهل, المتوفى سنة 292 – رحمه الله تعالى - في: ((تاريخ واسط: ص / 198- 199)). قال: ((حدّثنا علي بن الحسن بن سليمان, قال: حدّثني أبي, قال: حدّثني أبي[؟!] قال: كنا جلوساً . . .)) إلى آخره بنحو سياقه عند الدرامي .
فهذه متـابعة من علي بن الحسن بن سليمان الحضرمي الواسطي, ثقـة مـن رجال مسلم وابن ماجه .ينظر:السبحة تاريخها وحكمها12-14.
أقول: وقد روي كراهة ابن مسعود للعد ابن أبي شيبة ,عن إبراهيم, قال: ((كان عبد الله يكره العَدَّ, ويقول: أّيُمَنُّ على الله حسناته؟)) . ((المصنف: برقم / 7667)) بسند صحيح .
فممن صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وجود اسناده حسين سليم أسد في تعليقه على سنن الدارمي، والشيخ بكر أبو زيد في "السبحة تاريخها وحكمها"وغيرهم كثير.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-08-02 ||, 03:55 PM
الحمد لله
بارك الله بكم أستاذ ضرغام على ما تفضلتم به.
ليس كل من في إسناد الدارمي ثقات كما ذكرتم و إليكم بيان ذلك:
قال الذهبي في الميزان (2|345) عن الحكم بن المبارك: «وثقه ابن حبان وابن منده (كلاهما متساهلان). وأما ابن عدي فإنه لوّح في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن الوهبي بأنه ممن يسرق الحديث، لكن ما أفرد له في الكامل ترجمة».
أما عن شيخه عمرو بن يحيى فقد قال ابن عدي (5|122): «عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة، حدثنا بن أبي عصمة ثنا أحمد بن أبي يحيى قال سمعت يحيى بن معين يقول: "عمرو بن يحيى بن سلمة ليس بشيء". حدثنا أحمد بن علي ثنا الليث بن عبدة قال سمعت يحيى بن معين يقول: "عمرو بن يحيى بن سلمة، سمعت منه، لم يكن يرضي". وعمرو هذا ليس له كثير رواية ولم يحضرني له شيء فأذكره».
ونقل ابن حجر في لسان الميزان (4\378) عن ابن خراش قوله عنه: «ليس بمرضي»
ثم إن الأثر ليس فيه ما أراد الأخ باجنيد أن يلزمني به، و كراهة ابن مسعود رضي الله عنه للعد،لا لوسيلة التسبيح، و مذهب سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مخالف لأحاديث العد للتسبيح و الذكر.
أما كلامنا فعن المولد النبوي الشريف و هل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه و آله وسلم بدعة.
و الحديث و الأثر اللذان ساقهما ليسا في محلهما.
فائدة: ذكر العلماء الذين استعملوا السبحة.
جاء في تاريخ ابن معين برواية الدوري عنه ( 2 / 243 برقم 4556 ) :
(( قال يحيى بن معين وكان يحيى -يعني يحيى بن سعيد القطان- معه مسباح فيدخل يده في ثيابه فيسبح )) اهـ.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (22/506) :
(( وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فخسن ، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى ، وأقرها على ذلك ، وروى أن أبا هريرة كان يسبح فيه .
وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه ، فيقال فيه: هو حسن غيرمكروه )) اهـ
قال ابن القيم في الوابل الصيب ( ص 295) :
(( الفصل الثامن والستون في عقد التسبيح بالأصابع ، وأنه أفضل من السبحة. )) اهـ.
قال الحافظ السخاوي في كتابه في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر « الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر » (ج1 / ص111) :
(( وكان – رحمه الله تعالى – إذا جلس مع الجماعة بعد العشاء وغيرها للمذاكرة, تكون السُّبْحَة تحت كُمِّه بحيْث لا يرها أحد, ويستمر يديرها وهو يسبح أو يذكر غالب جلوسه, وربما سقطت من كمِّه فيتأثر لذلك, رغبة في إخفائه )) اهـ.
قال المناوي في فيض القدير ( 4 / 355 طبعة المكتبة التجارية الكبرى - مصر الطبعة الأولى ، 1356 ) :
(( ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها - يعني السبحة - )) اهـ.
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطيبين

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-08-02 ||, 08:01 PM
ثم إن الأثر ليس فيه ما أراد الأخ باجنيد أن يلزمني به، و كراهة ابن مسعود رضي الله عنه للعد،لا لوسيلة التسبيح، و مذهب سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مخالف لأحاديث العد للتسبيح و الذكر.
أما كلامنا فعن المولد النبوي الشريف و هل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه و آله وسلم بدعة.
و الحديث و الأثر اللذان ساقهما ليسا في محلهما.
فائدة: ذكر العلماء الذين استعملوا السبحة.
جاء في تاريخ ابن معين برواية الدوري عنه ( 2 / 243 برقم 4556 ) :
(( قال يحيى بن معين وكان يحيى -يعني يحيى بن سعيد القطان- معه مسباح فيدخل يده في ثيابه فيسبح )) اهـ.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (22/506) :
(( وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فخسن ، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى ، وأقرها على ذلك ، وروى أن أبا هريرة كان يسبح فيه .
وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه ، فيقال فيه: هو حسن غيرمكروه )) اهـ
قال ابن القيم في الوابل الصيب ( ص 295) :
(( الفصل الثامن والستون في عقد التسبيح بالأصابع ، وأنه أفضل من السبحة. )) اهـ.
قال الحافظ السخاوي في كتابه في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر « الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر » (ج1 / ص111) :
(( وكان – رحمه الله تعالى – إذا جلس مع الجماعة بعد العشاء وغيرها للمذاكرة, تكون السُّبْحَة تحت كُمِّه بحيْث لا يرها أحد, ويستمر يديرها وهو يسبح أو يذكر غالب جلوسه, وربما سقطت من كمِّه فيتأثر لذلك, رغبة في إخفائه )) اهـ.
قال المناوي في فيض القدير ( 4 / 355 طبعة المكتبة التجارية الكبرى - مصر الطبعة الأولى ، 1356 ) :
(( ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها - يعني السبحة - )) اهـ.
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطيبين

صدقني -أخي ياسين- لقد ضحكتُ وأنا أقرأ مشاركتك؛ لأنك تدور في فلك بعيد عن كلامي، وسامحني على إبداء هذا لك.
ولا تقلق؛ فأنا ممن يرى أن التسبيح بالسبحة أو الحصى جائز ما لم يكن للمسبح بها اعتقاد محدَث فيها.

وقد قلت في مشاركتي: "فهذا نكير شديد على هذه الهيئة التي اجتمعوا فيها للذكر لمن تأمل".
فأرجو أن تقرأ جيداً من فضلك قبل أن تتعب نفسك بالرد على ما هو خارج محل النزاع، وفقك الله.

وأرجو أن تتريث قبل أن ترمي مذهب صحابي كابن مسعود -رضي الله عنه- بالمخالفة للأحاديث.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-08-03 ||, 08:04 PM
الحمد لله
صدقني أخي أبا بكر أنه يجب أن يرقى مستواك الحواري و أن تربأ به عن الضحك..()
ثم اقرأ للعلماء الأعلام و قبلهم اقرأ الأثر جيدا،فعبد الله بن مسعود رضي الله عنه لم ينكر عليهم هيئة الجلوس،بل أنكر العد و ذلك مبين في مشاركة الأستاذ ضرغام و في مشاركتي التي ضحكت فيها على قلة تدبرك للأثر و عدم الرجوع لأقوال أهل العلم.
أنتظر ردكم على المشاركة رقم 16 أما التي بعدها إنما هي تعقيب على كلام الأستاذ الجرادات بارك الله فيه.
و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطيبين

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-08-04 ||, 08:26 PM
أبشر أبا محمد.. وليس الغرض من اصطناع التهكم إلا تنبيهك على الخطأ الذي يتكرر منك في مثل هذه الأبواب ونصح لك، وهو أسلوب مطروق مسلوك في الحوار والجدل.

وأما ما جاء في مشاركتك رقم (16) ففيها:
1-سوء فهم.. حيث لا يلزمني أن أقول بأن الرواية بالمعنى لا تجوز، وهذا عليه جماعات كبيرة من أهل العلم المشهورين.. وإنما أوردتُه للغرض الذي علمتَ، فلا تعارض ولا تناقض.
2- مغالطة حيث تقول: ( و ابن حجر نفسه الذي ذكر هذه التخريجات للرواية ممن يقول بالاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ).. وأظن أننا بحاجة للدقة عند نسبة قول لهؤلاء الأئمة حتى لا نفتري عليهم.

والمعذرة على الاقتضاب لشدة الانشغال.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
11-08-04 ||, 09:40 PM
الحمد لله
1- استدلالك بالحديث على نفس المسألة المطروقة يلزمك أن تذهب إلى المنع من رواية الحديث بالمعني و غن لم تلتزمها فلا ألزمك و إنما يدل ذلك على فساد استدلالك و حسب.
2- الحافظ ابن حجر العسقلاني ممن يقول بجواز الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، و نقل ذلك عنه الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى.