المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النَّقائِصُ العِلْميَّةُ لـ عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-20 ||, 03:13 PM
النَّقائِصُ العِلْميَّةُ
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق

الحمدُ للهِ المُتَفَرِّدِ بالكمال ، المُتَنَزِّهِ عن النقائصِ مع كمال الجمال و الجلال ، و الصلاة و السلام على السيِّد الكريم ، ذي المحتد الفخيم ، سيدنا و حبيبنا محمد ، و على آله و صحبه و مَن تعبَّد .
أما بعد :
فإنَّ غايات الكمال مَطْلَبٌ نفيس لدى العقلاء ، و مرمىً عالٍ في سيرة الحكماء ، و لا يعتري ذلك أدنى شكٍّ ، و لا قيدٌ من ريب ، و لكن أبى الله الكمال إلا لكتابه ، و اعترى الخلل كل مخلوقاته ، و تسلط النقص على كيانات الكمالات .
و من تلك الغايات المحمودة ، و المرامي المقصودة ( العلم ) الشريف ، و ما حواه من فخر لطيف ، فقد اعترته شوائب النقص ، و خالجته آفات الكمال .
و ليس ذاك النَّقْصُ من ذات العلم ، بل هو من سالكيه ، و طارقي أبوابه .
و لأهمية العلم ، و سُمُوِّ غايته جرى اليراع مقيِّداً آفاتٍ تختلج كيانه ، و سطر الحبر ذلك مظهراً بيانه .
و لقد كشف عن ذلك مُبَيِّنَاً آفات العلم و نقائصه العلامة محمد البشير الإبراهيمي _ رحمه الله تعالى _ حيث قال " آثاره"( 1/154 ) :
و إن من نقائصنا المتصلة بحالتنا العلمية الحاضرة ثلاثاً لا كمال معها ، و من المؤسف أن ناشئتنا العلمية المستشرفة إلى الكمال لا تفكر في السلبي منها و لا الإيجابي .

هذه النقائصُ الثلاث هي :
- ضعف الميل إلى التَّخَصُّص .
- ضعف الميل إلى الابتكار .
- الكسلُ عن المُطَالَعَة .
و إذا كانت الأوليان مُتعسرتين لفقد دواعيهما ؛ فإن الثالثة أقرب إلى الإمكان . أ.هـ
و كما ترى أن هذه النقائص هي ركائزُ في العلم ، و أصول في الثقافة ، و تخلُّفُها يعني الإخلال الكبير في ديمومة الإنتاج الثقافي العلمي .
و إلى بيانٍ شافٍ كافٍ لهذه النقائص .


النَّقِيصَةُ الأُولى
ضَعْفُ الميلِ إلى التخصُّص

ضَعْفُ الميل إلى التَّخَصُّص آفةٌ أدركت فئاماً من طُّلاّب العلوم ، و لابد من النظر إلى هذه النقيصة من خلال خمسة محاور :

الأول : في معنى ( التَّخصُّص ) .
يُعْرَفُ ( التَّخصُّصُ ) عند أهله بأنه : اشتغالُ رَجلٍ بعلمٍ من العلوم ، و معرفته بدقائقهِ ، و إلمامه بمباحثه .
و كما ترى أن هذا التعريف لـ ( التَّخصُّص ) في أرض العمل مُغْفَلٌ مُهْمَلٌ .

الثاني : أقسام الناس بالنسبةِ لـ ( التَّخصُّص ) .
طُلاَّبُ العلوم كثيرون ، و أهل ( التَّخصُّص ) قليلون ، و هم فيما بينهما في تفاوتٍ كبير .
فأقسامُ الطلاَّبِ بالنسبة لـ ( التَّخصُّص ) ثلاثةٌ :
أولها : مِنْ لم يرمِ إلى تخصُّصٍ في علمٍ من العلوم ، بل هو مشتغلٌ في كل علم مُحصِّلاً له ، و لكن دون إتقانٍ و إحكامٍ .
و أُسميهم بـ ( المُثقفين ) أو ( الجمَّاعين ) .
ثانيها : مَنْ تخصَّصَ في علمٍ و جَهِلَ علوماً ، و هذه حالُ أكثرِ مُتخصِّصِي زماننا .
ثالثها : مَنْ تخصَّصَ في علمٍ و ألمَّ بالكفايةِ من العلومِ الأخرى ، و هؤلاء أقلُّ من راحلةٍ في إبلٍ ألفٍ .

الثالث : زَمَنُ ( التَّخصُّص ) .
يظن _ غلطاً _ كثيرٌ من طلاب العلوم أن التَّخصُّصَ يكون حين ميلةِ الطالب لعلمٍ من العلوم ، و هذه نظرةٌ خاطئة .
إن ( التَّخصُّصَ ) نهايةٌ بعد بداية ، و آخرةٌ بعد أولى ، فزمنُ اشتغال الطالب به إنما يكون بعد إلمامه بجملةٍ من العلوم ، و المشاركة بأصولها و رؤوسها .
( و بعدَ المُطالَعَةِ في الجميع _ أي جميع الفنون _ أو الأكثر إجمالاً إن مالَ طبعه إلى فنٍّ عليه أن يقصدَه و لا يَتكلَّف غيره ، فليس كل الناس يصلحون للتَّعلُّم ، و لا كل مَنْ يصلُح للتَّعلُّم يصلح لسائر العلوم ، بل كل مُيَسَّرٌ لما خلقَ له .
و إن كان مَيْلُهُ إلى الفنون على السواء مع موافقة الأسباب ، و مساعدة الأيام ، طَلَبَ التَّبَحُّرَ فيها ) (1).
و أما سلوك ( التَّخصُّص ) قبل تحصيل أصول العلم فهو خلَلٌ و غلطٌ ، إذ غالبُ ذلك انتقاءُ ما تميل إليه النَّفْسُ في حال اشتعال فتيلة همتها .
و لذا كانت سيرة العلماءِ الأقدمين على هذا المنوال ، و على هذا الدرب و الطريق .
فلابدَّ من الإلمام بالفنون الأخرى ، و هو المُسَمَّى بـ ( التَّفَنُّن ) أو ( المُشَارَكة ) .
و بيانُ ذلك في الآتي :

الرابع : معنى التفنُّن في العلوم .
كثيراً ما تستوقفنا كلمة ( المُتَفَنِّنْ ) في كتب التراجم و السِّيَر ، و يخالجنا فيها معانٍ لها كِثار ، منها الصائب و أكثره بعيد النَّجْعَةِ .
و أصلُ المعاني التي تخالجنا صحيح ، لكن الحقيقة هي الغائبة .
فحقيقةُ ( التَّفنُّن ) في العلم هي : ( الوقوفُ على كُلِّياتِه التي تشتملُ على جميع أجزائه بالقـوة ) (2).

الخامس : القَدْرُ المطلوب في ( التفنُّن ) .
ليس المرادُ بـ ( التَّفَنُّن ) إلا ما بينه ( مسكويه ) في كلامه الآنف ، و لكن ما القدرُ الذي به يكون تحصيلُ ( التَّفَنُّن ) في تلك العلوم .
أبانَ عنه ( حاجِّي خليفة ) فقال _ لما عَدَّدَ شرائط التَّحْصِيْل _ : ( و منها : أن لا يَدَعَ فناً من فنون العلم إلا و نظرَ فيه نظرَاً يَطَّلِعُ به على غايته و مقصده و طريقته ) (3).

و خلاصةُ التفنُّن في أمرين :
الأول : معرفةُ مفتاحِ الفن ، و ذلك من خلال :
1. المباديءِ العشرة .
2. مدارسه .
3. رجاله .
4. كتبه .
5. مصطلحاته .
الثاني : مدخل الفن ، و يكون بمعرفة كبرى مسائله ، و أشهر أبوابه .


النَّقِيْصَةُ الثَّانِيَةُ
ضَعْفُ المَيْلِ إلى الابْتِكار

هذه النَّقِيْصةُ من أشهر ما وُجِدَ بين طلاب العلوم ، و للأسف أنه لا يجهل أحدٌ قدرها ، و لكن ليس كلاًّ موفقاً لها .
و الابتكار هو الإبداع ، و معناهما واحد .
و الإبداع من أنفسِ مناقب الذكي ، و من أجلِّ محامده .
و الإبداع أو الابتكارُ سيكون الكلام فيه في نواحٍ عِدَّة :
الأولى : معنى الابتكار .
الابتكار له معنيان :
الأول : ابتداع شيءٍ غير مسبوق إليه ، و المعنى _ أشد إيضاحاً _ هو : الاختراعُ لشيء جديد لم يُسْبَقْ إليه .
و من أمثلةِ ذلك علمُ أصولِ الفقه ، فإن الذي اخترعه كعلمٍ مُفْرَدٍ هو الإمام الشافعي (4).
و من ذلك أصول الشَّعْرِ و عروضه فإن مُخترِعَهُ هو الخليل بن أحمد الفراهيدي .
و المعنى الثاني : التجديد لعلم اندَرَسَ ، و التجديد له بالتذكير به .
و يَظْهرُ من خلال التعريف له دِقَّته و عِزَّتُه .
الثانية : هل الإبداعُ جِبلِّي أم اكتسابي ؟
يميلُ كثيرٌ من الناس إلى أن الإبداع يأتي مخلوقاً مع الإنسان ، فلا يوجد مبدع إلا وهو مخلوق فيه الإبداع .
و من لم يكن كذلك فليس أهلاً لأن يكون مُبْدِعَاً .

و هذه نظرة آفنة ، و رؤية خاطئة ، و إبطالها من أوجه :
الأول : أن الإبتكار من نتائج العلم ، و ثمار المعرفة ، و العلم و المعرفة مكتسبان .
الثاني : أن بالمجاهدة يكون تحصيلُ المراد ، و لنا فيه قولِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما العلمُ بالتعلُّم ، و إنما الحلمُ بالتحلُّم " .
الثالث : أنَّ حُبَّ التميُّز موجود في النفسِ البشرية ، و لكن من الناسِ من يُخفيه ، و منهم من يُبديه ، و الإبداع و الإبتكارُ من التميُّز الكامن في خفايا النفس .
الثالثة : أهميَّةُ الإبداع .

الكلامُ عن أهميَّةِ الإبداع و ( الابتكار ) من ثلاثة جوانب :
الأول : ما سبقَ أن قُرِّرَ في معناه تظهرُ أهميته .
الثاني : الفضائل الواردة في العلم تنطبق عليه إذ هو مرتبةٌ من العلم .
الثالث : مرتبةُ الإبداع مرتبةٌ عاليةٌ لا يَصِلُها إلا الخُلَّصُ من الرجال المؤهلين لها .
الرابعة : الطُرُقُ المُوْصِلَةُ إلى الإبداع .
لـ ( الإبداع ) طُرُقٌ تُوْصِلُ إليه ، و لا يَتأتَّى الوصولُ إلى ( الإبداع ) إلا بها و من خلالها :
الطريقُ الأولى : الآلة التي بها الإدراك و التحصيلُ ، و هي : ( العقل ) .
و هذه الآلة شيئان :
الأول : الحفظُ .
الثاني : الفهم .
يقولُ ابنُ تيمية _ رحمه الله _ " اقتضاء " ( 1/160 ) : (العلم له مبدأ وهو قوة العقل الذي هو الحفظ والفهم ) .
الطريقُ الثانية : استيعابُ المسائل التي تُوْصِلُ إلى الإبداع .
فإن ( الإبداع ) في أي فنٍّ لا يكون الوصول إليه إلا بعد أن يَسْتَوعِبَ الشخصُ أصول و مسائل ذاك الفن .
و معلومٌ أنه لا يكون ( الإبداع ) إلا على أصولٍ من العلم يُعْتَمَدُ عليها عند أهل الفن و العلم .
و خاطئةٌ طريقةُ البعضِ حين يدَّعي ( الإبداع ) في علمٍ من العلوم و هو لم يَسْتَوْعِبْ مسائله ، بل أصول العلم .
الطريقُ الثَّالثةُ : مَعْرِفَةُ حقيقةُ ( الإبداع ) .
و قد سبقَ تقريرُ ذلك فيما مضى .
الخامِسَةُ : أخلاقياتُ ( الإبداع ) .
لابدَّ أن يتمتع ( المُبْدِعُ ) في ( إبداعه ) بأخلاقياتٍ مهمة لابُدَّ من مُراعاتها :
الأولى : أن يَعْلَمَ أن كلَّ شيءٍ من الله _ تعالى _ .
فإن كثيراً ممن يَظُنُّوْنَ أنهم ( مبدعون ) في العلوم يكون لديهم شعورٌ بالخروج عن قدَرِ الله _ تعالى _ ، و يظنون أن ما أصابوه من ( إبداع ) إنما هو من تلقاء جهدِهمْ و عقولهم .
و هذا تَلْحَظُه في كثيرين من كُتَّابِ هذا الزمان _ و الله المستعان _ ، و قدْ حصلَ هذا لـ ( ابن سينا ) فإنه لما حصَّلَ علوماً و أبدع فيها لَحِقَهُ الطغيان فطغى ، و مثله ( ابن الراوندي ) .
الثانيةُ : عَزْوُ المَعْلُوُمَةِ إلى أهلها .
فإنَّ بركةَ العلم في عَزْوِهِ لأهله ، إذ هو نالَ طرفاً مُؤَصِّلاً لـ ( الإبداع ) لديه من كلامِ مَنْ سَبَقَهُ من السابقين له في العلم و الفضل .
و كان هذا منهجاً مسلوكاً لدى العلماء النبلاء كـ ( أبي عبيد القاسم بن سلاَّم ) و ( السيوطي ) ... .
الثَّالِثَةُ : المَجِيءُ بالأمور على وجهها .
و ذلك في ناحيتين :
الأولى : في آداب الكتابَة .
الثانية : في آداب التأليف .
و يُنْظَرُ : علامات الترقيم لـ ( أحمد باشا ) ، و صياغةُ البحث العلمي لـ ( عبد الوهاب أبو سليمان ) .
السادِسَةُ : العلوم التي يُبْدَعُ فيها .
العلومُ التي يُحْرَصُ على ( الإبداع ) فيها نوعان :
الأول : العلم النافع ، و نَفْعِيَةُ العلوم من جهتين :
الأولى : المضمون .
الثانية : الثمارُ و النتائجُ .
الثاني : العلم المُحْتَاجُ إليهِ بِكَثْرَةٍ .


النَّقِيْصَةُ الثَّالِثَة ً
الكَسَلُ عن المُطالَعة

آلَةُ العالِمِ كُتْبُهُ ، و عُمُدُ تَحْصِيْلِه كَرَارِيْسُ العلم لديهِ ، و على مَدَى حِرْصِهِ عَلَيْها يكون شأنُ تحصيلِه ، و بِقِلَّة إهمالها يكونُ ضَعْفُ تَحْصِليه ، و هي مُكَوِّنَةِ علم الرجل ، و مُنْضِجَة فكره .
و بها تمدَّح العلماء ، و بفضلها ترنحوا .
و لَقَدْ بُلِيْنَا في هذا الزمان بِقِلَّة المُطَّلِعِيْن على الكُتُبِ ، بل بُلِيْنَا بِكثْرَةِ الكُتُبِ التي تَتَّسِمُ بـ ( الغُثُوْثَة ) ، و لأجلِ ذا كان الانصرافُ عن المُطَالَعة .
و المُطَالَعةُ إذ كانت بذا المُقام ، و تِيْكَ المكانة فإنه لابُدَّ من إضاءةٍ حول نُقْصَانِها في صَفِّ من اشْتَغَلَ في العلم _ طَلَبَاً و تَعْلِيْمِاً _ ، فأقولُ و بربي استعانتي ، و عليه اتّكالِي :
إن الكلامَ على ( المُطَالَعةُ ) سيكون من خلالِ ما يأتي :
الأَوَّلُ : في الأسبابِ المانِعَةِ من المُطالَعة .
لمْ يَكُن انصرافُ طلاَّبِ العلم عن المُطالَعة ، و الاهتمام بها إلا من أسبابٍ حَفَّتْ بها ، و جملتُهَا قسمان :
الأول : أسبابٌ في المُطالِع .
إن أهمَّ الأسباب المانِعَةِ من ( المُطالَعة ) هي ما كان ورودها مِنْ قِبَلِ ( المُطالِع ) ، و إليك طَرَفَاً منها :
الأولُ : ضَعْفُ الهمةِ في ( المُطَالَعة ) .
الثاني : عَدَمُ استشعارِ أهميتها .
الثالث : الجَهْلُ بطرائق ( المُطالَعة ) ، و هما طريقتان :
الأولى : المنهجية في ( المُطَالَعة ) .
فترى بعضاً من القوم يَشْرَعُ في قراءةِ ما وقع في يده من الكتب ، مُهْمِلاً بذلك شأنه و حاله مع الكتابِ المُطالَع .
و ( المُطالَعةُ ) النافعةُ هي ما كان فيها أمران :
الأول : التناسُبُ بين الكتاب و المُطالِع ، و يندرجُ في هذا شيئان :
أولها : التناسب في العقل و الفهم ، فلا يكون في فنٍّ لا يفهمُ أصوله .
ثانيها : التناسبُ في اللغة و العبارة ، فلا يكون الكتابُ ذا لُغَةٍ أكبر من القاريء .
الثاني : يُسْرُ القراءة فيه ، و هذا فيه أمور :
أولها : اليُسْرُ من جهة حُسنِ الطباعة و الإخراج .
ثانيها : اليُسْرُ من جهة المعلومة فيه و اتفاقها مع فهم القاريء .
ثالثها : اليُسْرُ من جهة الزمان و المكان .
فهذَانِ لُبُّ ( المُطالَعةُ ) النَّافِعة ، و بفقدِهما يكون فُقْدانُ المَنْفَعة .

الثَّانِيَةُ : إهمالُ آداب ( المُطَالَعة ) و هي تدُوْرُ في محورين :
الأول : جِلْسَةُ ( المُطالِع ) .
الثاني : أدَبُ الكتابِ .
الثاني : أسبابٌ في المُطالَع ( الكتاب ) و هي ثمانيةٌ :
أولها : إسْقاطُ الألفاظ من الكلام .
ثانيها : زيادةُ ألفاظٍ في الكلام .
ثالثُها : إسقاطُ أحرُفٍ من كَلِمَةٍ .
رابعها : زيادةُ أحرُفٍ في كلمةٍ .
خامسُها : وَصْلُ حَرْفٍ مفصولٍ ، أو فَصْلُ حَرْفٍ موصولٍ .
سادسها : تَغييرُ أشكالٍ الحروف بأشباهها كـ: كتابةِ ( الحاءِ ) على شكْلِ ( الباء ) .
سابعها : العُدُوْلُ عن الأشكالِ الصحيحة للحروف كَتَصِيِيْرِ ( العيْنِ ) كـ ( الفاء ) في حال الوصل ، أو كـ ( الحاء ) في حال الفصل .
ثامنها : إغْفَالُ ( النَّقْطِ ) و ( الإعْجَام ) .
( النَّقطُ ) وَضْعُ النُّقَط .
( الإعْجام ) تَشْكيلُ الكلمة بحركاتها (5).

الثاني : أقسامُ المُطَالَعةِ ، و هي قسمان :
أولاً : قسمٌ من حيث نوعيةُ المقروء ، و هو على أنواع :
الأول :القراءة التأصيلية : و هي القراءة التي يعتمد فيها على التركيز و التمعن ، و هي في نوعين من الكتب :
1- شروح المتون : فإن التركيز عليها حال قراءتها من مطالب التأصيل و التأسيس ، و بها يكون الطالب على إلمام كبير بمقاصد المتن .
2- كتب العلم ( الشرعي ) و هي التي يكون فيها التحصيل العلمي ، مثل كتب : الاعتقاد ، الفقه ، الحديث ، الأصول ، المصطلح ، النحو ....
الثاني : القراءة الجردية : و هي تعني أن هناك كتباً تقرأ قراءة فيها نوع من التركيز و التفهم ، و لا تحتاج الى إعمال الفكر و العقل في عباراتها ، و هي في نوعين من الكتب :
1- المطولات : و هي الكتب ذات المجلدات الكثيرة ، و هي لا تستدعي التوقف عندها و التفكر لمعانيها ، و غنما تقرأ لبحث ، أو غيره من الحاجات .
مع أن المتعيِّن على طالب العلم أن يقرأ بها و لكن بعد إدراكه أصول العلم .
2- كتب التكميل العلمي : و مرادي بالتكميل العلمي : هو تحصيل الطالب علماً ليس أساساً في تكوينه علمياً و تأصيله فيه ، بل هو من مكملات ثقافته و علمه .
و علومه : التأريخ ، التراجم ، الأدب ، اللغة ...
الثالث : القراءة الموسمية : و هي القراة التي تكون في مناسبات و أوقات ، و هي نوعان :
1- قراءة في المواسم العبادية : كقراءة كتب الحج قبل الحج ، و الصيام قبل الصيام ، و النكاح قبل النكاح ، و البيوع قبل البيع و الشراء .
2- القراءة في أحكام النوازل : و هي القراءة في الكتب التي ألفت في أزمنة من أزمنة المسلمين التي حلت فيهم نازلة و كارثة كغزوة أشكلت عليهم ، و هكذا .
و بِهَذا أكون قد أوقفت اليراعة عن الرَّقْمِ ، و اللسان عن البَوْحِ بالكَلِم ، آملاً من الله العليم ، أن يَعُمَّني بفضله العميم .
و صلَّى الله على نبينا محمد و على آلهِ و صحبه .

--------------------------------------------
(1) " كَشْفُ الظنون " ( 1/46 ) .
(2) " الهوامل و الشوامل " ( ص 304 ).
(3) " كشف الظنون " ( 1/46 ) .
(4) انظر : " البحر المحيط " ( 1/6 ) .
(5) انظر : " أدب الدنيا و الدين " ( ص 104_107 ) .

المصدر: صيد الفوائد
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

مصطفى المنتشري
08-06-21 ||, 05:15 PM
جزاك الله خير
ان هذه النقائض العلمية لا بد لطالب العلم ان يحذرها ويتجنب الوقع فيها
بارك الله فيك ونفعك بك

أمين بن منصور الدعيس
08-06-21 ||, 05:45 PM
مقال جميل، وصاحبه على الجرح وقع، بارك الله في كاتبه وناقله.

راية المجد
12-10-05 ||, 12:33 AM
بارك الله فيكم