المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصري حظوظ النفس... وتدبّر الحال...



د. ملفي بن ساير العنزي
11-08-16 ||, 01:30 AM
الحمد لله...
حظوظ النفس حالت ... ولكن الكبار يستنقذوها...
ولقد استطار بلاء؛ لكن الحق كريم...
وإذا كانت النفوس كباراً ...... تعبت في مرادها الأجسام.
ومن البلايا المفردة على النفس البشرية - مالم تكن في الفضائل تسير - آفة وحظّ قد يعتري البعض؛ وهو العُجْب.
هذا الداء الذي هو "من حظوظ النفس المزاحمة لمراد الرب"(1). هذا الداء من حظوظ النفس, وبقيّة من بقاياها... ؛ فيستلذّ به البعض... ويطلب من غير الله العوض.
فالخوف والمحبة يصرفان عبادةً لله... والرجاء والخضوع كذلك !لكن العُجب المجرّد - بالنفس أو الرياسة أو الجاه أو القبيلة أو المال... - هو في حقيقة الأمر تكبّر على الله, وعلى نِعمه.
وإذا تُلبِّس به؛ يكون موجبا لانعدام نعمة, وجلب نقمة في الدنيا والآخرة ! نسأل الله العافية.
وهل لهذا الداء علاج؟ أو بعبارة أدقّ (هل يُردّ)؟
نعم يُردّ... ونِعم العبد الذي يَرُدّ الحقّ لمسديه... وبما جاء منه, ويرجع إليه... !
ويكون ردّه بالتدبّر وبالتفكر وإعمال النظر في قرآننا المجيد... وأن هذه النعم الدنيوية - صحة ورزق ومال ومسكن - تحتاج إلى نعم دينية تباركها وتزكيها...
ومن أعظم هذه النعم: الشكر ! شكر المنعم المعطي المبدئ سبحانة...
والصبر على مراعاة العبودية "ولزوم عتبتها", والدعاء بإخلاص؛ ليكون العبد مستجيباً لمولاه؛ قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (24) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25) [الأنفال]
واذكروا...
واشكروا...
ولا تخونوا....
فحقيقة حال العبد هو حال الضعف والجهل... وقلة البصيرة...
و"من كان لنفسه أشد مقتا واستهانة فهذا هو الفقيه" (المرجع السابق 1/439).
ومع الشكر تبقى النعم الموجودة... وتأتي نعم أخرى مفقودة لا يشعر العبد إلا وهو متلبّس بها...
ومع الصبر على تذكرها وشكرها ينمو ما يزكّي النفس من العلم بالله ومعرفة تقواه, والحذر من العُجب المانع لذلك.
وتذكّر يا عبد الله؛ أنه تعالى هو المعبود الأحد والرب الصمد - عزيز حكيم فتاح عليم - ؛ يرسل ويَفتح على قلوب عباده؛ فيؤثّر الفتح على الجوارح... ويصل الإرسال والمدد... ولو في عناء ونكد؛ فيُبدل الحال ويكون السرور للمآل.
أو كان العبد في حال قوة عزة؛ فيزيده الشكر بما لا يُراه من خير وتوفيق وهداية ورشاد.
ومن يُمسك رحمة الله أن تصل. ! إلا من أبى...
وردّ العُجب؛ يكون أيضاً (بالسنة) التي حذّرت منه ومن غيره من المهلكات...
قال صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه . وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا)) . [السلسلة الصحيحة (4/ 412].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((هوّن عليك , فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد)). [السلسلة الصحيحة “ 4 / 496] .
ومن نفيس القول؛ أن يزكّي المؤمن نفسه بالنهل من مدارس الصحب الكرام وسير الأعلام النبلاء...

خاتمة:

سمعت الشيخ الحواشي - وفّقه الله لكل خير - بالإذاعة... يقول:
" اجعل قلبك ينبض بالتوحيد..." !
ما اجملها من عبارة: فتكون في حال الطاعة... وتردّ حال العصيان وتطهّره ! ... وتتمشى بين ذلك في حال الإباحة والسعة... والغين والفترة...
حفظكم الرحمن جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(ملحوظة: كانت لمشاركة سابقة فأحببت إفرادها؛ للمشاركة تحت هذا الموضوع... (حظوظ النفس)..

------------------- (1) - كما في مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله تعالى 2/30.

د. ملفي بن ساير العنزي
11-08-16 ||, 01:41 AM
ومن الطباع السيئة والتي يردّها الكريم واللبيب: الحسد .. ويكفي لردّه أن يعلَم اللبيب بأن قضاء الله وقدره واقع. والأهم أن يستعين بالأذكار والدعاء... فيردّه بإذن الله ! ومنها أن يعلِّم اللبيب وينصح بصدق. ثم إذا عَرف أن الحسد لا يكون إلا بين القرابات والمعارف ولا يكون غالبا في الأعداء !نسأل الله الهداية والتوفيق, بعافية وخير...

د. أريج الجابري
11-08-16 ||, 01:51 AM
جزاكم الله خيراً.

الدرَة
11-08-16 ||, 01:57 AM
حفظ الله عليكم قلمكم ، وبارك الله في علمكم ، ونفعكم به .أهم مشكلة تواجه العلم هي التطبيق الفعلي رزقنا الله العلم النافع والعمل الصالح الذي يرضيه عنّا .

د. ملفي بن ساير العنزي
11-08-16 ||, 01:58 AM
فإذا ردّه يكون ذلك حافزا للحفظ والوصل . والراحم يرحمه الله . كيف لا ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول: ((والرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ))أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد بسند حسن. ( السلسلة الصحيحة حديث: 925 )وفي رواية: (( إن الرحم شجنة من الرحمن تقول يا رب إني قطعت يا رب إني أسيء إلي يا رب إني ظلمت يا رب فيجيبها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك)) . أخرجه أحمد رحمه الله . وينظر: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 337).ولغير الأقارب:فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه)) . السلسلة الصحيحة حديث 926 .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. ملفي بن ساير العنزي
11-08-16 ||, 02:08 AM
الأخوات الكريمات. تقبل الله منكن. اللهم آمين والشكر لمن شكر أخي عبد الرحمن / تقبلك الله بقبول حسن مصفّى .

د. ملفي بن ساير العنزي
11-08-16 ||, 02:22 AM
(ملحوظة: كانت لمشاركة سابقة فأحببت إفرادها؛ تحت هذا الموضوع... (حظوظ النفس... وتدبر الحال ).. ليشارك الأخوة بما لديهم .... ؛ فجزى الله خيرا صاحب الموضوع لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد الذي جاءت منه الرود ... ثم نَمَت...

د. أريج الجابري
11-08-16 ||, 10:41 PM
شيخنا الكريم وفقك الله..
قد يقول قائل: هذا ليس بعجب ولا بتكبر هذه ثقةٌ بالنفس.
فما العلاقة بين الثقة بالنفس وبين العجب، أو كيف نفرق بينهما؟؟

د. ملفي بن ساير العنزي
11-08-21 ||, 04:16 AM
شيخنا الكريم وفقك الله..
قد يقول قائل: هذا ليس بعجب ولا بتكبر هذه ثقةٌ بالنفس.
فما العلاقة بين الثقة بالنفس وبين العجب، أو كيف نفرق بينهما؟؟

فرق بينهما كبير وبون بينهما شاسع...
فقد جاء في الحديث: (( الكبر بطر الحق)). معناه: أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا . وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا . وقيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله . قاله في النهاية في غريب الأثر 1/ 349.
وتتمة الحديث:
أخرج أبو داود: عن أبى هريرة أن رجلا أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان رجلا جميلا - فقال يا رسول الله إنى رجل حبب إلى الجمال وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقنى أحد - إما قال بشراك نعلى. وإما قال بشسع نعلى - أفمن الكبر ذلك قال: ((لا, ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس)). [ينظر: سنن أبى داود 4/ 103].
وفي رواية ((... وغمص الناس)).

فاللبس الحسن - مع ما يكون فيه من ثقة وتجمّل - لا يمنع التواضع, ولا يولّد ولا يوجِد بمجردِه الكبر... - مع اجتناب لباس الشهرة - فالمنهيّ عنه هو ردّ الحق ... وغمط الناس واحتقارهم وازدراؤهم, وما يكون في النفس من تعالي؛ والذي قد يكون حتى مع "البذاذة" الظاهرية المجرّدة!!
يعني لو تجمل متجمّل بالزهد والورع وتواضع في لباسه أو خلقه الظاهري ولبس الخلِق... وكان به ردّ للحق وغمط للناس... ما نفعه لبسه وتزهّده...
وجاء في الحديث: (( لو لم تكونوا تذنبون لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك: العجب العجب)). [الجامع الصغير وزيادته, ص 944].
و أحيانا يكون الكبر أمام شخص ما... فهذا فيه ردّ للحق وقد حذّر الله ممن يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصيبه فتنة أو يصيبه عذاب أليم؛ كما في محكم التنزيل. وفي مثل قصة من ردّ النصح وما اسطاعه... وأكل بالشمال! فما رفعها... (كما في مسلم).
فكل من ردّ السنة؛ معتقدا ردّه ؛ كان كمن هوى وهلك...
وقد يجتمع الكبر والعجب في الخيلاء نسأل الله العافية؛ فيكون داخلياً في فؤاد المتكبّر غير المتّقد... وفي حركته ومشيته, بل وفي لباسه... إلا ما استثناه الشارع... في مثل أبي دجانة ومشيته رضي الله عنه... يعني في الحرب أمام الأعداء... فتحرّك النخوة والنشاط والقوة... وقد يراهم أصاغر مدحورين...
وفي مثل الصدقة؛ فهي تهزّ أريحية السخاء... وتجعله أكثر عطاءً, أو يعطي فلا يستكثر ! ويستقلّ ما أعطاه؛ كما قاله العلماء...
أو لمن هو بحاجة لذلك... أو تحفِّزه على الكرم...
وهي قد لا ئؤثِّر في مَن معدنه الجود ! فالجود فوق ذلك.
ومن الأشياء المؤثّرة المكابرة وما يصاحبها من نكران واستهزاء وسخرية...
أما الثقة فهذه تكتسب من عوامل شتى منها مايكون من خطأ ونقص؛ فبعدها تكون الثقة والخبرة والمعرفة فيكون عند الواثق بنفسه دراية ومعرفة... لم تكن موجودة من قبل...
وعليه
فالتكبر يأتي من النفس ونيتها وكسبها... فهو شعور من نقص, وهو ليس بكمال... بل هو ضعف
والثقة لها عوامل اكتساب قد تكون من خلال خبرات معينة؛ كمن يجيد التمرس في فنّ ما... وقد يحرج في مرة أو مرات فتنمو معه المعرفة المكسِبة للثقة بالنفس من عدم العودة لمثل موقف سابق محرج.. فهو توظيف وتقدير لإمكانيات موجودة أو مكتسبة... تكون متوفرة أو توافرت لدى الواثق من نفسه...
أما التكبر أو الغرور فهو إساءة أو انعدام لهذا التقدير... وهذا التوظيف...
وإذا شعر الواثق بنفسه أنه يعرف كل شيء انقلبت الثقة إلى غرور وقد تصل للتكبر وانعدام المعرفة الصحيحة... والجهل المركّب... عياذا بالله

وأعظم الثقة هي الثقة بالله ووعده....
ويكون ذلك جليّا فيمن يُختبر...!!
أو من يقدُم على أمر لإول وهلةٍ يقدم إليه... ومن ذلك قصص الصحابة رضي الله عنهم في مثل حادثة خبيب بن عدي, وعامر بن فهيرة رضي الله عنهما؛ فقد رُفعا... والثاني قال (واثقا بالله وموعوده) فزت ورب الكعبة...
فالثقة تكتسب... ومنها التحلي والتأسي بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم . وسير صحبه الكرام
والقدوة الصالحة من العلماء وطلبة العلم الأبرار... ومن الناجحين ممن تنتفع بهم الأمة في صناعاتهم ومهاراتهم التقنية والطبية...إلخ

وعذرا للإطالة... ولكن هكذا اتّسقت نسأل الله الهداية والرشاد...
والسلام عليكم...

د. ملفي بن ساير العنزي
11-08-30 ||, 03:23 PM
وفق الله الجميع