المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصري (بحث) البنوك الإسلامية بين المحاولات والتحايلات !!!



أم طارق
11-08-18 ||, 03:47 AM
البنوك الإسلامية
(بين المحاولات والتحايلات)

بحث مقدم لمادة (النظام المالي في الإسلام)

إعداد:
أم طارق

1427هـ - 2007م

# انظر البحث كاملاً بصيغة بي دي إف مع المرفقات #

أم طارق
11-08-18 ||, 03:50 AM
مقدمة


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وبعد:

فقد فرحت الأمة الإسلامية في العالم الإسلامي في الربع الأخير من القرن الماضي بحدث اقتصادي عظيم يعد انتصاراً لها في معركة من أخطر المعارك التي تخوضها، لتحرر اقتصادها من رجس الربا، ومن هيمنة الاقتصاد الرأسمالي بفلسفته وتطبيقاته - منذ عصر الاستعمار – على جميع مصارفها ومؤسساتها المالية. هذا الحدث هو تأسيس أول بنك إسلامي لا يتعامل بالفوائد الربوية أخذاً ولا إعطاء، ويلتزم أن يجري معاملاته وفق أحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها. إنه (بنك دبي الإسلامي)

ثم تلاه مجموعة أخرى من المصارف الإسلامية التي بدأت صغيرة ثم سرعان ما كبرت، قليلة ولكن سرعان ما تكاثرت حتى بلغ عددها في البلاد الإسلامية وخارجها أكثر من 250 مصرفاً وبنكاً. كما وفق الله بعض البلاد الإسلامية مثل باكستان والسودان وإيران لتحويل بنوكها الوطنية إلى بنوك إسلامية لا تتعامل بالربا أخذاً ولا عطاءً.

وقامت مجمعات الفقه الإسلامي المختلفة في وقتها بمباركة هذا العمل، ودعت المسلمين في كل مكان إلى تشجيع مثل هذه البنوك والمؤسسات وشد أزرها. كما دعت كذلك إلى ضرورة التوسع في إنشاء هذه المصارف في كل أقطار الإسلام، حتى تتكون من هذه المصارف شبكة قوية تهيئ لاقتصاد إسلامي متكامل.

ولم تنس تلك المجامع الفقهية أن تذكر كل بنك من تلك البنوك الإسلامية بضرورة الالتزام بأحكام الشريعة الغرّاء في جميع المعاملات، كما طالبت الإدارات بوجوب تعيين لجنة رقابة شرعية ملزمة تشرف على جميع المعاملات وتبين حكم الشرع فيها قبل القيام بها.

والآن وبعد مضي أكثر من ربع قرن على إنشاء أول بنك إسلامي وبعد أن وصل عدد تلك المؤسسات المالية الإسلامية أكثر من 250 بنكاً ومؤسسة –كما ذكرنا- تتعامل بأصول تتراوح قيمتها بين200 إلى 250 مليار دولار، أين وصلت هذه البنوك في تعاملاتها الإسلامية، وهل أدت المطلوب منها على الوجه الأكمل؟

هذا ما ستقوم هذه الدراسة ببحثه من خلال النظر في بعض المعاملات المعاصرة التي تقوم بها البنوك الإسلامية مع التركيز على دور هيئات الرقابة الشرعية في ضبط تلك المعاملات.

أم طارق
11-08-18 ||, 03:52 AM
السبب في اختيار البحث:


إن موضوع البنوك الإسلامية هو من أهم المواضيع المطروحة على الساحة الاقتصادية اليوم بسبب تأثيره الكبير على اقتصاديات الدول في العالم الإسلامي، وبسبب هذا الجدل الواسع حوله من قبل علماء المسلمين الذين انقسموا ما بين محلل لمعاملاتها ومحرم لها ومتوقف عن الفتوى لعدم اتضاح الصورة أمامه.
قلة المواضيع والدراسات التي نشرت حول هذا الموضوع على الرغم من حاجة الناس في هذا العصر لمعرفة الحكم الشرعي في كثير من هذه المعاملات المالية المشتبهة.
ظهور جماعة من المفتين المجترئين على الفتيا في شتى أقطار العالم الإسلامي ممن أفتوا بدون علم، وبجهل وجرأة في مسائل غير واضحة في أحكامها وتحتاج إلى دراسة جماعية لعرضها على الأحكام الشرعية. هؤلاء المفتون لبسوا على الناس وأعطوهم الفرصة للتساهل في كثير من الأحكام.
انتشار الربا في بلاد المسلمين إما عن طريق البنوك الربوية التقليدية المعروفة، أو عن طريق التحايل على الربا بتسمية بعض المعاملات الربوية تسميات أخرى شرعية وإصدار فتاوى تحللها مكراً وخداعاً للعامة.
إن كثيراً من كتب الفقه القديمة لسلفنا الصالح لم تعنى بالعقود الحديثة التي تحكم النشاط الإسلامي المعاصر لعدم وجودها في زمنهم.
وأخيراً آمل من الله أن تكون هذه الدراسة معيناً للمهتمين والمتخصصين في هذا المجال.

أم طارق
11-08-18 ||, 04:01 AM
أسئلة الدراسة:
هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها على الساحة الاقتصادية فيما يتعلق بالبنوك الإسلامية ومعاملاتها ، من أهم تلك الأسئلة والتي ستحاول الدراسة الإجابة عليها : ما يلي


ما هي الصورة الواقعية الغالبة للبنوك الإسلامية؟

هل أدت تلك البنوك الدور المطلوب منها على الوجه الأكمل أم أن أوضاعها لا تزال في حاجة إلى مزيد من المراجعة والإصلاح؟

وإلى أي حد حققت تلك البنوك الأهداف التي ذكرتها عند تأسيسها؟

هل هي حقاً بنوك إسلامية تراعي الضوابط الشرعية في جميع معاملاتها؟ أم أنها مجرد دعاية تجذب بها أموال المستثمرين الذين يتقون الله ولا يريدون التعامل بالربا؟
أين يقف العلماء المسلمون من تلك البنوك ومعاملاتها المتطورة باستمرار؟ وما هو دور المجمعات الفقهية المختلفة والفتاوى الفردية فيما تقوم به تلك البنوك من معاملات متجددة يوماً بعد يوم؟
هل تقوم الهيئات الشرعية المعنية في تلك البنوك بدورها المطلوب منها في مراقبة المعاملات البنكية؟ أم أنها تستعمل كأداة دعم تستغلها تلك البنوك لتسويغ ما تقوم به البنوك الربوية وبعض البنوك الإسلامية من معاملات محرمة تحت مسميات وصيغ شرعية؟

أم طارق
11-08-18 ||, 04:04 AM
منهجي في البحث:


الاعتماد على المنهج التاريخي بقصد تتبع نشأة هذه البنوك وتطورها، والأسباب التي أوصلتها إلى الحال الذي نراه اليوم.
الاعتماد على المنهج الاستقرائي في محاولة لجمع والنصوص الشرعية، والآراء، والفتاوى المتعلقة بالدراسة.
الرجوع إلى الدراسات الاقتصادية الحديثة التي تناولت الموضوع قدر الإمكان.
الرجوع إلى فتاوى مجامع الفقه الإسلامي والفتاوى الفردية المتعلقة ببعض المعاملات الاقتصادية المذكورة في الدراسة.
الرجوع إلى كتب الفقه الاقتصادي لسلفنا الصالح التي تحدثت عن المعاملات المالية وأحكامها ومقارنتها بالمعاملات الحديثة.
الإحالة إلى تلك المراجع لتوثيق بعض النصوص قدر الإمكان.
تخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

أم طارق
11-08-19 ||, 04:57 AM
خطة البحث:
ينقسم البحث إلى مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة تشتمل على أهم النتائج، وأوجزها فيما يلي:
المقدمة: وتشتمل على:


مدخل وجيز لموضوع البحث.
بيان السبب في اختيار البحث.
بيان منهج البحث.
سرد موجز لخطة البحث.


الفصل الأول : ويتحدث عن نشأة البنوك وشركات الاستثمار الإسلامية وتطورها: ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: البنوك الربوية: (تعريفها، وظائفها، المعاملات التي تقوم بها)
المبحث الثاني: البنوك الإسلامية )تعريفها، نشأتها، مراحل تطورها، أهدافها)
المبحث الثالث: ما الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية؟
المبحث الرابع: هل حققت البنوك الإسلامية أهدافها؟ وإلى أي حد نجحت ؟
الفصل الثاني: وخصص للحديث عن اللجان الشرعية التي تشرف على البنوك الإسلامية: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية ووظيفتها.
المبحث الثاني: إلى أي حد نجحت هذه اللجان في القيام بوظيفتها على الوجه المطلوب؟
المبحث الثالث: كيف ساهمت اللجان الشرعية في التحايلات المصرفية؟
الفصل الثالث: نماذج لتحايل بعض البنوك والمؤسسات الإسلامية في المعاملات المعاصرة: وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: المتاجرة في الأسهم المشبوهة
المبحث الثاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء
المبحث الثالث: التمويل بالتورُّق (تورق الخير)
خاتمة البحث :
وتشمل عرضاً لأهم نتائج البحث، وتوصيات الباحثة.

والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، ونافعاً لمن يقرأه فيحصل به الأجر والثواب.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

أم طارق
11-08-19 ||, 05:01 AM
الفصل الأول
نشأة البنوك الإسلامية وتطورها


تمهيد:
ما معنى البنوك الإسلامية؟ وما هي أهدافها؟ وما الأمر الذي يميزها عن البنوك الربوية؟ وهل فعلاً حققت البنوك الإسلامية ما كانت تطمح إليه من الأهداف التي وضعتها عند تأسيسها؟
في هذا الفصل سوف نناقش مفهوم البنوك الإسلامية، ونقارن بينها وبين البنوك الربوية. ثم نتحدث عن المراحل التي مرت بها منذ نشأتها إلى اليوم. بعد ذلك نذكر باختصار الأهداف التي أسست من أجلها، والوسائل التي اتخذتها في سبيل تحقيق هذه الأهداف، ومدى النجاح الذي حققته في مجال التنمية الاقتصادية للبلدان الإسلامية التي وجدت فيها.


المبحث الأول: البنوك الربوية ( البنوك: تعريفها، وظيفتها، أهدافها، معاملاتها)
المبحث الثاني: البنوك الإسلامية ( تعريفها، نشأتها، مراحل تطورها، أهدافها)
المبحث الثالث: الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية

المبحث الرابع: هل حققت البنوك الإسلامية أهدافها؟ وإلى أي حد نجحت؟

أم طارق
11-08-19 ||, 05:11 AM
المبحث الأول
البنوك الربوية
(البنوك: تعريفها، وظائفها، المعاملات التي تقوم بها)




أولاً: تعريف البنك:
جاء في المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية هذا التعريف:
البنك: مؤسسة تقوم بعمليات الائتمان بالإقراض والاقتراض.
وفي الموسوعة العربية الميسرة:
مصرف أو بنك: تطلق بصفة عامة على المؤسسات التي تتخصص في إقراض واقتراض النقود[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).
وهناك تعريف آخر في أحد كتب مبادئ علم الاقتصاد يقول مؤلفه:
"يعرف البنك التجاري أو بنك الودائع عموماً بأنه المنشأة التي تتعامل في الائتمان أو الدين"[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).

ثانياً: وظيفتا البنك:
ومن التعريفات السابقة تظهر وظيفتا البنك الأساسيتان واللتان تظهران في إطار كونه تاجراً للديون أو الائتمان، وهما:


الاقتراض من المودعين والإقراض للمقترضين، ويدفع للمودعين ثمناً محدداً هو الفائدة على الودائع، ويتقاضى من المقترضين ثمناً أعلى هو فائدة الإقراض، والفرق بين الفائدتين أو الثمنين هو المصدر الأساسي لإيرادات البنك.
خلق الديون أو الائتمان: وهي وظيفة يمارسها النظام المصرفي بمجموعه، وتعني باختصار أن تلك البنوك تقوم بإقراض ما لم تقترضه أصلاً من أحد وتحوزه، أو تقوم بإقراض ما لم تملكه.

"ولعل الخلاصة مما سبق أننا بصدد مؤسسة محل نشاطها وتعاملاتها النقود: تحصلها أو تدفعها، والديون تلتزم بها أو تلزم بها، والقروض تقترضها، وهذا هو محل نشاطها ومحوره، وتلك هي بضاعتها "[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).

ثالثاً: المعاملات التي تقوم بها البنوك التقليدية:
وبعد هذا كله لا يخفى على أحد بأن البنوك التقليدية تعمل بالنقود، وعملياتها إجمالاً هي خلق النقود بوسائل شتى وطرق مختلفة، وتحايلات متعددة تتغير مسمياتها فقط، وإن كانت في النهاية تصب في نفس وظيفة البنك وعمله، وهو الإقراض والاقتراض.
ولذلك فإن تسمية القروض البنكية بمسميات مختلفة مثل الودائع أو عقود الإجارة ليست إلا تسمية، ولا علاقة لها بالمعنى الحقيقي لتلك المعاملات؛ وإنما هي في الأول والأخير قروض ربوية محرمة وإن سميت بغير اسمها.
فهذه الودائع لا تدخل في باب الوديعة؛ لأنه في حالة الأمانة أو الوديعة لا يدفع الإنسان ثمناً في مقابل الاحتفاظ بالأمانات والودائع وردها إلى أصحابها؛ وهذا ما يحدث في البنوك.
كما أن البنوك لا تحتفظ بالأموال بعينها في صناديق خاصة كما هو معروف وإنما يستهلكها في أعماله ويلتزم برد المثل.
إضافة إلى أن البنك ضامن لرد المثل، فلو كانت وديعة لما كان ضامناً، ولما جاز له استهلاكها.
وهكذا فإن ودائع البنوك ليست إلا قروضاً في نظر الشرع والقانون، ولكنها قروض بفائدة فهي من الربا المحرم شرعاً حرمة أبدية، من تعامل بها ملعون ومطرود من رحمة الله، مؤذن بحرب من الله ورسوله.
قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4).

رابعاً: الصور المختلفة لنشاطات البنوك الربوية:
إن ودائع البنوك تأخذ صوراً مختلفة لا تخرج في جوهرها عن عقد القرض، منها:


الحساب الجاري: وهو وديعة تحت الطلب، ومن حق المودع أن يأخذ رصيده –كله أو بعضه- دون قيود على السحب أو الإيداع، أو الارتباط بمدة معينة؛ فالبنك ملتزم بالسداد الفوري متى طلب المودع.
دفتر التوفير: وهو صورة أخرى تشبه الحساب الجاري- من حيث عدم التقيد بمدة معينة للسحب من الرصيد، هذه الصورة هي الإيداع عن طريق فتح دفتر توفير، غير أن هذا الإيداع يخضع لقيود لا يخضع لها الحساب الجاري. ونسبة السحب من دفتر التوفير أقل من الحسابات الجارية. ولذلك تستخدم البنوك من أرصدة هذه الدفاتر نسبة أكبر من الحسابات الجارية، وتدفع فوائد ربوية على هذه الأرصدة بشروط معينة.
الودائع لأجل: وتمثل هذه الودائع أهم الأرصدة التي ترتكز عليها البنوك الربوية، فهي أكبر مصدر مالي يمد هذه البنوك الربوية، ويساعدها في مهمتها للقيام بالإقراض الربوي.
شهادات الاستثمار: وهي لا تخرج عن عقد القرض أيضاً، فهي صورة من صور ودائع البنوك، ولكنها ليست ودائع تحفظ لدى البنك أمانة وإنما تستخدم هذه النقود في الاستثمارات الخاصة – الحلال منها والحرام- بعد التملك ورد المثل وزيادة، وهذا هو القرض الإنتاجي الربوي الذي كان شائعاً في الجاهلية.

وقد يتخذ القرض الربوي الذي تقوم به البنوك الربوية صوراً مختلفة أخرى مثل دفتر توفير البريد، والسندات، وفتح الاعتماد[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn5).

هذه هي الصور المختلفة للمعاملات البنكية، وهي وإن اختلفت طرقها ومسمياتها فلا تخرج من حيز التحريم الشرعي الملعون صاحبها والمتعامل بها.
ومن هنا بدأ التفكير في الحل الإسلامي الذي يبقي أموالنا زكية طاهرة من الربا وخبثه؛ فأسست البنوك الإسلامية في كثير من البلاد المسلمة لتكون بديلاً لتلك البنوك الربوية.
_________________________ ____
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة- علي السالوس- ص 109

[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - من كتاب مبادئ علم الاقتصاد للدكتور محمد عبد العزيز عجمية (ص: 271) (عن كتاب موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة- علي السالوس- ص 110)

[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة- علي السالوس - ص111

[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref4) - البقرة: 278- 279

[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref5)- موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة- علي السالوس- 132- 145

عمر بن إبراهيم بن محمد السويدي
11-08-19 ||, 02:14 PM
بانتظار باقي البحث.


وجزاكم الله تعالى خيراً

أم طارق
11-08-19 ||, 09:45 PM
المبحث الثاني
البنوك الإسلامية
(تعريفها، نشأتها، مراحل تطورها، أهدافها)




أولاً: تعريف البنوك الإسلامية:
البنك الإسلامي (ISLAMIC BANK) هو مؤسسة مصرفية لا تتعامل بالفائدة (الربا) أخذاً أو عطاءً[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).
ولذلك فإن البنك الإسلامي يتلقى من العملاء نقودهم دون أي التزام أو تعهد مباشر أو غير مباشر بإعطاء عائد ثابت على ودائعهم، مع ضمان رد الأصل لهم عند الطلب، وحينما يستخدم ما لديه من موارد نقدية في أنشطة استثمارية أو تجارية فإنه لا يقرض ولا يداين أحدًا مع اشتراط الفائدة، وإنما يقوم بتمويل النشاط على أساس المشاركة فيما يتحقق من ربح، فإذا تحققت خسارة فإنه يتحملها مع أصحاب النشاط الذين قام بتمويلهم.

ثانياً: خصائص البنوك الإسلامية:
حتى يطلق على البنك بنكاً إسلامياً لا بد أن تتحقق فيه الشروط الآتية:


عدم التعامل بالفائدة أخذاً أو عطاء في جميع المعاملات.
عدم اشتراط الفائدة عند تمويل أي نشاط؛ والحرص على أن يكون التمويل على أساس المشاركة فيما يتحقق من ربح أو خسارة.
الالتزام بقواعد الشريعة الإسلامية في نواحي نشاطه ومعاملاته المختلفة، وبالتالي الالتزام باستثمار الأموال في تنمية المباحات دون المحرمات، وعدم الاستثمار أو تمويل أي أنشطة مخالفة للشريعة.
الالتزام بالمفهوم الشامل للتنمية بمعنى عدم النظر إلى التنمية على أنها اقتصادية فقط.
الالتزام بمقاصد الشريعة في ابتغاء مصلحة المجتمع الإسلامي، ومن ثم العمل على توجيه ما لديه من موارد مالية إلى أفضل الاستخدامات الممكنة.
الالتزام بالقيم الأخلاقية والقواعد الشرعية من حيث تقديم النصيحة للعملاء والتشاور معهم لتحقيق مصالحهم الفردية في إطار المصلحة الاجتماعية[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).
وأخيراً الحرص على وجود هيئة للرقابة الشرعية في ذلك البنك ملزِمة تراقب كل المعاملات، وتقوم بالإفتاء الشرعي بشأن كل أعمال البنك وعملياته بعد الإطلاع على جميع تفصيلاتها، ويكون لها الحق في منع أي معاملة تتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية.

ثالثاً: الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية:
وبعد أن رأينا معنى البنوك الربوية التقليدية والبنوك الإسلامية يتضح لنا أن الاختلاف بينهما هو اختلاف في الهدف والوظيفة:

a.الفرق في طبيعة العقد الرئيس الذي يحدد علاقة رأس المال بالمصرف:
إذا نظرنا إلى الكيفية التي تتم بها عملية فتح الحساب في البنك الربوي والمصرف الإسلامي فإننا نلحظ الفرق واضحاً، فأما فتح الحساب في المصرف الإسلامي فهو توقيع على عقد مضاربة شرعية يتم بها تفويض المصرف في استثمار المال بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وللمصرف نسبة من صافي الربح كعامل مضاربة، وصاحب رأس المال له باقي النسبة المئوية من الربح. وإذا حدث وخسر خسارة بدون تقصير أو تفريط من عامل المضاربة فإن العامل يخسر من جنس المشاركة، وهو العمل، فلا يـأخذ شيئاً مقابل عمله، وصاحب رأس المال يتحمل خسارة المال. هذا هو العقد الرئيس الذي يحدد علاقة رأس المال بالمصرف الإسلامي.
وأما فتح الحساب في البنك الربوي فهو توقيع على عقد قرض إنتاجي ربوي، يتم بواسطته تحديد فائدة ربوية للمقترض، وزمناً يستغرقه القرض بغض النظر عما ينتج عن هذا القرض من كسب كثير أو قليل أو خسارة. فالعلاقة بين العميل والمصرف ليست من باب الشركة، فالبنك المقرض له مبلغ معين ومحدد، ولا شأن له بعمل من أخذ القرض، ومن أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط، حيث يملك المال ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية، فإن كسب كثيراً فلنفسه، وإن خسر تحمل وحده الخسارة. وهذا هو العقد الذي يحدد علاقة رأس المال بالبنك الربوي. فالفرق بين البنك الإسلامية والبنوك الربوية كالفرق بين البيع والربا.

b.الفرق في الشروط الملازمة للعقد الذي يتم بين المصرف والعميل:
فالبنك الإسلامي عندما يتلقى من العملاء نقودهم فإنه يتلقاها دون أي التزام أو تعهد مباشر أو غير مباشر بإعطاء عائد ثابت على ودائعهم، مع ضمان رد الأصل لهم عند الطلب، وحينما يستخدم ما لديه من موارد نقدية في أنشطة استثمارية أو تجارية فإنه لا يقرض ولا يداين أحدًا مع اشتراط الفائدة، وإنما يقوم بتمويل للنشاط على أساس المشاركة فيما يتحقق من ربح، فإذا تحققت خسارة فإنه يتحملها مع أصحاب النشاط الذين قام بتمويلهم.
أما في البنك الربوي فإن العكس تماماً هو الحاصل فالبنك يتلقى نقود العملاء مع التعهد بإعطاء عائد ثابت على هذه الودائع، وضمان رد تلك الودائع مع الزيادة عند الطلب، وحينما يستخدم الموارد النقدية الموجودة عنده فإنه لا يقرض ولا يداين أحداً إلا مع اشتراط الفائدة.

c.الفرق في نوع الأنشطة التي تقوم تلك البنوك بتمويلها:
أما البنوك الإسلامية فهي تلتزم بعدم الاستثمار أو تمويل أي أنشطة مخالفة للشريعة، والالتزام بمقاصد الشريعة في ابتغاء مصلحة المجتمع الإسلامي، ومن ثم العمل على توجيه ما لديه من موارد مالية إلى أفضل الاستخدامات الممكنة، وبالإضافة إلى ذلك فإن القيم الأخلاقية والقواعد الشرعية تستلزم تقديم النصيحة للعملاء والتشاور معهم لتحقيق مصالحهم الفردية في إطار المصلحة الاجتماعية.
في حين نجد أن البنوك الربوية وبالرغم من أنها تسهم في عمليات تمويل مشروعات إنتاجية داخل الاقتصاد؛ إلا أنها لا تبالي إذا كانت هذه المشروعات تقوم بإنتاج سلع وخدمات تجيزها الشريعة الإسلامية أو تحرمها بنصوص قطعية.
_________________________ ___
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - دور البنوك الإسلامية في التنمية الاقتصادية- (عبد الرحمن يسري) – مقال على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على الانترنت

[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - المصدر السابق

عزة
11-08-20 ||, 12:19 AM
جزاك الله خيرا وبارك فيك وأعانك.

أم طارق
11-08-20 ||, 12:43 AM
بانتظار باقي البحث.

وجزاكم الله تعالى خيراً
وأنا بانتظار إثرائكم للموضوع وتعقيبكم على البحث
لأني آمل في نشره مستقبلاً وأريد صقله بملاحظات وتعليقات الإخوة والأخوات
جزيتم خيرا

أم طارق
11-08-20 ||, 12:44 AM
جزاك الله خيرا وبارك فيك وأعانك.
جزانا وجزاكِ الباري أخيتي
وتقبل منا جميعاً

أم طارق
11-08-22 ||, 03:00 PM
المبحث الثالث
مراحل تطور البنوك وشركات
الاستثمار الإسلامية


إن ظهور البنوك والمؤسسات المصرفية الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية مر بعدة مراحل لكل مرحلة ما يميزها. مراحل تطور البنوك وشركات الاستثمار الإسلامية ومميزات كل مرحلة جاءت ملخصة في تقرير للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)، والذي قسم المراحل التي مرت بها البنوك وشركات الاستثمار في العالم الإسلامي إلى خمسة مراحل على النحو التالي:

أولا: مرحلة دخول البنوك التقليدية في العالم الإسلامي:
تمتد هذه المرحلة من 1850م إلى 1950م، وهي تتميز بما يلي:


تأخر ظهور البنوك التقليدية في البلدان الإسلامية إلى أواخر القرن التاسع عشر، والنصف الأول من القرن العشرين الميلادي، حيث كان ذلك متزامناً مع الحملة الاستعمارية التي واجهها العالم الإسلامي في تلك الفترة، والتي من خلالها تم وضع القوانين الوضعية للقوى الاستعمارية محل الشريعة الإسلامية أو جنباً إلى جنب معها، إضافة إلى إدخال الثقافة الغربية بما فيها من مفاسد ومحرمات عنوة إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
وفي هذا الإطار التاريخي تمكنت المؤسسة المصرفية الغربية من الدخول إلى العالم الإسلامي، لأنه كان من ضرورات الاستغلال الاقتصادي للشعوب المستعمرة أن تتم فيها عمليات استثمار تتميز فيما تتخذ فيها من أنشطة أولية، وما يلزمها من عمليات تحويل رؤوس الأموال منها أو إليها، وكذلك تحويل متحصلات الصادرات ومدفوعات الواردات. وكل ذلك أصبح ممكنا وبمرونة عن طريق الشبكة المصرفية الدولية. لذلك تم تأسيس بنوك محلية داخل المستعمرات كفروع للبنوك الأم في البلدان الاستعمارية، وهكذا تم ربط اقتصاديات المستعمرات باقتصاد بقية العالم. ولم يكن غريباً أن تعمل فروع البنوك التي أنشئت في بلدان العالم الإسلامي بنظام الفائدة المعتاد في البنوك الأم، بل كان هذا منطقياً ومتوقعاً.
اختلاف ردود أفعال أبناء البلدان المسلمة على دخول المؤسسة المصرفية الحديثة إلى عالمهم، ففي حين انبرى جمهور علماء المسلمين يحذرون من التعامل مع البنوك لأنها تتعامل بنظام "الفائدة التي لا تختلف في معناها عن الربا"، علت أصوات قلة قليلة من العلماء يبررون الفائدة البسيطة، وليس المركبة في حدود 4% إلى 5%، أو يبررون الاقتراض من البنوك لأغراض الإنتاج وليس الاستهلاك، أو يؤكدون على أن الفائدة محرمة: بسيطها ومركبها، ولكن يسمحون بالتعامل بالفائدة البسيطة تحت ظروف الضرورة.

وهكذا ما أن انتهت تلك المرحلة حتى استطاعت هذه البنوك أن ترسي دعائمها في البلدان الإسلامية بشكل واضح بسبب الدعم القوي الذي وجدته في تلك البلدان ممن كان يتعامل معها من الهيئات الحكومية، ورجال الأعمال، إضافة إلى الدعم المعنوي الذي وجدته من بعض أهل الرأي (خاصة العلمانيين) ممن برر أعمالها، أو دفع شبهة الحرام عنها.
_________________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - لمعرفة المزيد عن مراحل تطور البنوك الإسلامية يمكن الرجوع إلى موقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية على شبكة الإنترنت، وهو http://www.islamicfi.com/arabic/foundation/Results.asp

أم طارق
11-08-22 ||, 03:02 PM
ثانيا : المرحلة التمهيدية لظهور البنوك الإسلامية
تمتد هذه المرحلة من 1950م إلى 1970م، وهي تتميز بما يلي:


تواصل الجهود الفردية والتلقائية من عدد من العلماء والمفكرين المسلمين للتخلص من سطوة البنوك التقليدية التي عمت بلواها في العالم الإسلامي، والمناداة بتجنب استيراد النظام المصرفي الغربي وكشف مساوئه وعدم مشروعيته. وقد تميزت هذه المساهمات بالدعوة إلى البحث عن البديل الإسلامي للبنوك الربوية.
تنظيم عدد من المؤتمرات لبيان حكم الإسلام في الربا، منها:

أسبوع الفقه الإسلامي المنعقد لأول مرة في باريس 1951م،
حلقة الدراسات الاجتماعية للدول العربية بدمشق 1952م،
المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة 1965م، والذي اشترك فيه خمس وثلاثون دولة إسلامية يمثلها عدد من أكبر علمائها. هؤلاء جميعاً أجمعوا على فوائد البنوك من الربا المحرم، ودعوا أهل الاختصاص إلى التفكير في إنشاء بديل إسلامي.
مؤتمر الفقه الإسلامي الأول بالمغرب سنة 1969م، وغيرها من المؤتمرات.


تأسيس النماذج الأولى للبنوك الإسلامية في كل باكستان وماليزيا ومصر، وقد فتحت هذه النماذج المجال لغيرها من التجارب.
تأسيس صندوق الحج " طابوج حاجي " سنة 1962 في ماليزيا بهدف تجميع مدخرات الأفراد الراغبين في القيام بفريضة الحج مع استثمار تلك المدخرات بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وقد تطورت هذه التجربة بشكل سريع وانتشرت في أرجاء الدولة الماليزية حتى أصبحت اليوم من أوسع المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية.
ظهرت تجربة "بنوك الادخار المحلية " التي تعمل وفق أسس الشريعة الإسلامية في منطقة ميت غمر بالريف المصري سنة 1963م، حيث قامت على أساس المشاركة في الربح والخسارة بعيدا عن الفائدة، وقد أقبل الناس على التعامل معها بحماس شديد حيث بلغ عدد المودعين فيها حوالي تسعة وخمسون ألف مودع خلال ثلاث سنوات من عملها. ولكن توقفت هذه التجربة سنة 1968م بسبب الخوف من النجاح غير المتوقع لها، حيث تم إخضاعها لإشراف البنوك العادية.

أم طارق
11-08-22 ||, 03:06 PM
ثالثا : مرحلة تأسيس البنوك الإسلامية
تمتد هذه المرحلة من 1970م إلى 1980م، وهي تتميز بما يلي:


تأسيس أول بنك إسلامي بشكله الرسمي سنة 1971م بمصر وهو " بنك ناصر الاجتماعي". وقد نص قانون الإنشاء على عدم تعامل البنك بالفائدة أخذا وإعطاء، وعلى هوية البنك الاجتماعية، وعلى استثناء معاملاته من الخضوع للقوانين المصرفية الجاري العمل بها.
مناقشة وزراء خارجية الدول الإسلامية في مؤتمرهم سنة 1972م إمكانية إقامة بنوك إسلامية وبنك إسلامي دولي. وتأكيد سلامة الجوانب النظرية والعملية لإقامة نظام للبنوك الإسلامية في اجتماع وزراء مالية الدول الإسلامية عام 1973.
تأسيس البنك الإسلامي للتنمية في جدة سنة 1975م، وهو بنك دولي تشترك فيه جل الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد تم افتتاحه سنة 1976م. ويهدف البنك الإسلامي للتنمية إلى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب الدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية مجتمعة ومنفردة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
تأسيس النماذج الأولى للبنوك الإسلامية حيث أنشئ بنك دبي الإسلامي بالإمارات سنة 1975، وبنك فيصل الإسلامي المصري وبنك فيصل الإسلامي السوداني وبيت التمويل الكويتي سنة 1977م، والبنك الإسلامي الأردني سنة 1978م، وبنك البحرين الإسـلامي سنة 1979، وكذلك تأسيس أول بنك إسلامي في الغرب عام 1987 وهو المصرف الإسلامي الدولي في الدانمرك.
انعقاد المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي سنة 1976م وهو أول تجمع علمي ضم عددا كبيرا من الباحثين والمهتمين بقضايا الاقتصاد الإسلامي من مختلف أنحاء العالم، وقد تناول هذا المؤتمر بين موضوعاته فكرة البنوك الإسلامية.

أم طارق
11-08-22 ||, 03:07 PM
رابعا: مرحلة توسع نشاط البنوك الإسلامية
تمتد هذه المرحلة من 1980م إلى 1990م، وهي تتميز بما يلي:


تتميز هذه العشرية بظهور مجموعات مالية إسلامية منظمة تتكون من عدد من البنوك الإسلامية ومن شركات الاستثمار المنتشرة حول العالم.
كما تتميز بالمحاولات الرائدة لأسلمة النظام المصرفي في بعض الدول الإسلامية مثل السودان وباكستان وإيران حيث أصبحت جميع الوحدات المصرفية لديها تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ولا تتعامل بالفائدة أخذا أو إعطاء.
تعتبر دار المال الإسلامي أول مجموعة مالية إسلامية ظهرت بقيادة الأمير محمد الفيصل ابن المرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز الذي دعم ماديا ومعنويا حركة البنوك الإسلامية عبر اهتمامه وتشجيعه ودعمه لتأسيس البنك الإسلامي للتنمية. وقد كان لمجموعة دار المال العديد من البنوك (بنوك فيصل) في مصر والسودان والبحرين وتركيا والنيجر وغينيا والسنغال وسويسرا وغيرها.
المجموعة المالية الثانية التي حملت لواء البنوك الإسلامية هي مجموعة البركة بقيادة مؤسسها الشيخ صالح عبد الله كامل، حيث أسست هذه المجموعة العديد من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية (بنوك البركة) في البحرين وتونس والسودان ومصر والجزائر وتركيا وجنوب إفريقيا وغيرها، وقامت بالإضافة لذلك بجهود علمية كبيرة لدعم فكرة البنوك الإسلامية من خلال تأسيسها لعدد من مراكز الأبحاث في الاقتصاد الإسلامي، وعقدها لندوتها الفقهية الاقتصادية السنوية لمعالجة المستجدات المصرفية ونشرها العديد من الكتب والمطبوعات العلمية والرسائل الجامعية.
استمرار تأسيس البنوك والمؤسسات المالية التي تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، حيث أخذ العدد في تزايد بشكل واضح عاماً بعد عام، وقد أصبح هناك ما يزيد عن تسعين مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية بنهاية عقد الثمانينات.

أم طارق
11-08-22 ||, 03:09 PM
خامسا: مرحلة انتشار البنوك الإسلامية
تمتد هذه المرحلة من 1990م إلى الآن، وهي تتميز بما يلي:


شهد هذا العقد التنامي السريع للبنوك الإسلامية، وظهور عدد كبير من الأوعية الاستثمارية المشتركة التي تدار بالطرق المشروعة، وبشكل خاص صناديق الاستثمار الإسلامية العاملة في مجال التأجير والعقارات والأسهم والسلع، وغيرها...
اهتمام البنوك التقليدية بشكل متزايد بمجال العمل المصرفي الإسلامي، واستجابتها للتعامل مع البنوك الإسلامية بالصيغ والعقود والمنتجات المقبولة شرعا والمصممة خصيصا لهذا التعاون، ثم تنظيمها لهذا النشاط الجديد من خلال تكوينها لنوافذ إسلامية تدير تلك المنتجات.
لجوء البنوك التقليدية إلى توسيع دائرة نشاطها الإسلامي تلبية لرغبة العملاء اجتناب التعامل الربوي؛ ولذلك أنشأ العديد منها أقساما إسلامية متخصصة، وأسس البعض الآخر فروعا إسلامية تتبعها إداريا وتستقل عنها في النشاط كالبنك الأهلي التجاري السعودي، واتجهت بعض البنوك الأخرى لتحويل كامل نشاطها للعمل المصرفي الإسلامي مثل بنك الشارقة الوطني، أو العمل على تحويل البنك من خلال أسلمة منتجاتها كما في تجربة بنك الجزيرة، وبادرت بنوك تقليدية أخرى إلى تأسيس بنوك إسلامية مستقلة تماما عنها من حيث رأس مالها وميزانيتها ونشاطها كبنك المؤسسة العربية المصرفية الإسلامي، وسيتي بنك الإسلامي، وبنك نوريبا التابع لبنك (يو بي اس) السويسري.
انتشار الندوات والمؤتمرات عن البنوك الإسلامية على مستوى العالم، واعتراف الجهات الغربية بأهمية هذه التجربة وسرعة نجاحها، وقد جاء تأكيد ذلك في تقرير صندوق النقد الدولي الذي صرح أن النظام المالي الإسلامي المرتكز على المشاركة في الربح والخسارة دون حساب سعر الفائدة أكثر استقرارا من النظام المالي الغربي.
بروز جيل ثاني من المؤسسات المالية الإسلامية تتميز بالحيوية والفعالية في مجالات الاستثمار والتمويل والإجارة.مثل بنك الاستثمار الإسلامي الأول - البحرين (1996م)، مصرف أبوظبي الإسلامي (1997م)، بيت الاستثمار الخليجي - الكويت (1998م)، وغيرها الكثير.
بعد ظهور قانون البنوك الإسلامية بماليزيا في نهاية 1982، وقانون بيوت التمويل الخاصة (اللاربوية) بتركيا سنة 1983 والقانون الاتحادي بالإمارات سنة 1985 بشأن المصارف والمؤسسات الإسلامية، بدأ يظهر في هذه المرحلة مزيد من القوانين الأخرى المتطورة في البحرين، والكويت، واليمن، والأردن، ولبنان، وسوريا، وغيرها. وذلك نتيجة اهتمام البنوك المركزية العربية بالتجربة الإسلامية وسعيها لإصدار تشريعات لها ومتابعة الرقابة عليها بعد أن كانت تؤسس بقوانين خاصة استثنائية.
ظهور عدد من المؤسسات الداعمة للعمل المصرفي الإسلامي مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، السوق المالية الإسلامية الدولية، مركز إدارة السيولة، مجلس الخدمات المالية الإسلامية، الوكالة الدولية الإسلامية للتصنيف[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).

وهكذا وصلت البنوك الإسلامية إلى ما وصلت إليه اليوم من التطور والانتشار حتى بلغ عددها نحو 300 بنكاً ومؤسسة مالية تتعامل بأصول تقدر بأكثر من 200- 300 مليار دولار، الأمر الذي جعل منها علامة كبيرة في النظام المصرفي العالمي مع أن عمرها لا يتجاوز ثلاثة عقود.
ولكن مع كل هذا التطور والانتشار الذي بلغته تلك البنوك ما مدى النجاح الذي حققته من خلال التقدم للوصول إلى أهدافها الموضوعة لها فيما يرضي الله تعالى، وفي نفس الوقت الرجوع بالنفع على المسلمين ممن يتعاملون مع تلك المؤسسات؟
لا أحد ينكر أن تلك البنوك لا تزال تعاني الكثير من العقبات والمعوقات التي تهدف إلى الحد من توسعها أو خنقها وإفشالها وتفليسها، بل والتخلص منها وسحب البساط من تحتها للتفرد بأموال المسلمين والعبث بها.
ومن هنا كان من الواجب على تلك البنوك الإسلامية أن تتذرع بالحذر الشديد من هذا الخطر، ومن خطر أشد آخر وهو خطر الانزلاق في هاوية الربا المحرم تحت ستار مقاومة ضغوط البنوك الربوية.
ترى إلى أي حد استطاعت تلك البنوك الوقوف في وجه تلك التحديات والمحاولات التي تريد إفشالها والقضاء عليها؟
_______________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - مقال بعنوان : (البنوك وشركات الاستثمار- النشأة والتطور)- عن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية- عن موقعهم على شبكة الانترنت http://www.islamicfi.com/arabic/foundation/Results.asp

عمر بن إبراهيم بن محمد السويدي
11-08-23 ||, 05:44 PM
ما شاء الله، تبارك الله. جزيت خيراً
الأمور المستفادة من هذا البحث كالتالي:

1- تخطيط زمني لنشأة المصارف الإسلامية، مع ملاحظة مهمة كون حدوث التغيير في كل 10 سنين (عقد)
2- ضعف (ليس انعدام) دعم الحكومات للتحول للصيرفة الإسلامية.
3- استخدام كلمة وديعة بأكثر من مدلولها الشرعي .
4- بروز عمل جاد من جانب اللجان الشرعية في القيام بالمناط منهم.
5- لا يلاحظ وجود خطة كبيرة وشاملة لمنظمة الدول الإسلامية، ولو مكتوبة، للتحول للصيرفة الإسلامية.
6- هناك نوع مخاوف من انتشار الصيرفة الإسلامية، لسهولة تحول الأفراد، بل الجماعات إليها.
7- يجب التركيز على محاولة إيجاد مشاريع إسلامية بديلة.
8- لكي يتقوى المصرف الإسلامي لا بد له من أن يركز على زيادة مواردة المالية عن طريق المشاريع الخاصة به. يظهر ذلك في الاختلاف بين تعاملات المصارف الإسلامية من غيرها، فالفوائد بالنسبة للمصارف غير الإسلامية، تعتبر مورد كبير لها.




ملاحظة:
أرجو التأكد من وصلة الموقع الذي استقيت منه المعلومات، لأني لم أستطع من دخوله.

أم طارق
11-08-23 ||, 09:14 PM
أرجو التأكد من وصلة الموقع الذي استقيت منه المعلومات، لأني لم أستطع من دخوله.
المعذرة يا أخي
هذا الرابط رجعت إليه عند إعداد البحث قبل سنوات
ويظهر بأن المقال لم يعد موجوداً في الموقع

أم طارق
11-08-23 ||, 10:31 PM
ما شاء الله، تبارك الله. جزيت خيراً
الأمور المستفادة من هذا البحث كالتالي:
وجزاك الباري أستاذنا الفاضل على المتابعة والإثراء
سوف أعقب على الفوائد التي ذكرتم بعد الانتهاء من البحث بإذن الله
وفي انتظار المزيد من الفوائد والمشاركات

أم طارق
11-08-23 ||, 10:46 PM
المبحث الرابع
البنوك الإسلامية بين التحديات والطموحات




أهداف البنوك الإسلامية:

عندما أسست البنوك الإسلامية كبديل للبنوك الربوية كان لها أهداف محددة تميزها عن المؤسسات الربوية. الأهداف العامة للبنوك الإسلامية يمكن إيجازها فيما يلي:


تطهير المعاملات المصرفية من الربا وسائر أنواع المعاملات الأخرى التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
المساعدة على إيجاد حركة تنمية اقتصادية واجتماعية بإيجاد قاعدة إنتاجية في المجتمعات الإسلامية المحلية.
مساعدة الحكومات على إيجاد أسس للسياستين النقدية والمالية، تخفف من عبء الضرائب والديون على الاقتصاد العام للدولة.
تنمية حركة التجارة والتبادل بين الدول الإسلامية.
إيجاد نموذج نظري وعملي لعلم الاقتصاد الإسلامي يمكن أن تستفيد منه المجتمعات الأخرى ويكون أحد وسائل الدعوة إلى الإسلام[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).




ولكن: إلى أي حد نجحت البنوك الإسلامية في تحقيق أهدافها المذكورة آنفاً؟

يرى كثير من المحللين الاقتصاديين الذين درسوا أداء هذه البنوك، والنتائج التي حققتها في مجال التنمية والنهوض الاقتصادي للدول التي قامت فيها أن البنوك الإسلامية لم تبلغ التحقيق الكامل لأي واحد من أهدافها فضلاً عن أن تحقق كل تلك الأهداف.
وإذا أردنا أن نستعرض الانتقادات التي توجه إلى البنوك الإسلامية فإنه يمكن تصنيفها كما يلي:

أ - انتقادات تتعلق بطبيعة النشاطات الاستثمارية من ناحية تغليب النشاطات قصيرة المدى كبيع وشراء العملات والمعادن وتمويل التصدير والاستيراد بدلاً من التركيز على المشاريع الإنتاجية طويلة المدى.

ب - انتقادات تتعلق بالتوزيع الجغرافي لهذه النشاطات من حيث أن جزءاً كبيراً من نشاطات هذه البنوك ( وليس كلها ) هو في دول غير إسلامية حتى وإن حققت هذه النشاطات أرباحا وعوائد مجزية في بعض الأحيان.

ج- انتقادات تتعلق بطبيعة العقود التي تحكم علاقة البنوك الإسلامية بالغير من ناحية أن بعضها لا يخلو من شبهة الربا ومن ناحية النمو الكبير لعقود المرابحة[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).

د- انتقادات تتعلق بالتأهيل الشرعي أو الفني ( أو كليهما ) لبعض القائمين على إدارة البنوك الإسلامية؛ حيث أن بعض تلك البنوك استعجلت في ظهورها قبل أن تهيئ الكوادر التي تجمع بين العلم المصرفي والفقه الشرعي، والالتزام الإسلامي[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).

إذا كان هذا حال أغلب البنوك الإسلامية، فما السبب الذي أوصل البنوك الإسلامية إلى هذا الوضع؟ ومن الذي يتحمل مسؤولية الإخفاق في تحقيق الغاية من تأسيس مثل هذه البنوك؟


أسباب عدم نجاح كثير من البنوك الإسلامية في تحقيق الهدف الذي أسست من أجله :

إن المسؤولية لا يجب أن تلقى فقط على البنوك الإسلامية -رغم أن ساحتها لا تبرأ من التقصير- فهي لا تعمل في فراغ ولم تنشأ في ظروف مثالية كي تقوم بدور مثالي.
الأسباب التي كانت وراء المشاكل التي تواجه البنوك الإسلامية يمكن تقسيمها إلى قسمين:


أسباب محلية: وهي الأسباب التي يكون منشؤها البنك نفسه أو الظروف المحيطة به من المودعين والمتعاملين.
أسباب خارجية: وتتمثل في الضغوط التي تمارس على تلك البنوك من قبل جهات خارجية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

_________________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) -- البنوك الإسلامية بين الواقع والآمال- (د. أسامة أحمد عثمان) مقال نشر في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 14/6/1414هـ (17/11/1993م)- العدد: 5467
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - عقود المرابحة: نوع من العقود المباحة شرعاً والمنتشرة في البنوك الإسلامية، وسوف يتم الحديث عنها بالتفصيل في الفصل الثالث إن شاء الله
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - البنوك الإسلامية بين الواقع والآمال- (د. أسامة أحمد عثمان) مقال نشر في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 14/6/1414هـ (17/11/1993م)- العدد: 5467.

أم طارق
11-08-23 ||, 10:52 PM
1 .الأسباب المحلية:
وهي الأسباب التي منشؤها البنك نفسه أو الظروف المحيطة به، وهي كثيرة كما أن لها أثر كبير على البنك ومعاملاته. ومنها:


الظروف المحيطة بتلك البنوك:

فالبنوك الإسلامية لا تعمل في فراغ ولم تنشأ في ظروف مثالية كي تقوم بدور مثالي، ولا يمكن فصل ممارسات البنوك عن الظروف السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة بها. فالقائمون على البنوك الإسلامية، وهي تنتشر على مساحة جغرافية واسعة من العالم يواجهون أشد العنت في بعض البلدان، مما دعا بعضهم إلى الهرب بأنفسهم وأموالهم، فضلاً عن أموال ائتمنوا عليها إلى خارج المنطقة الإسلامية[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).



جهل العاملين في تلك البنوك بفقه المعاملات الاقتصادية الإسلامية:

إن البنوك الإسلامية قد استعجلت في ظهورها قبل أن تهيئ لها الكوادر المطلوبة على مهل. هذه الكوادر التي تجمع بين العلم المصرفي، والفقه الشرعي، والالتزام الإسلامي، والحماس للفكرة والإيمان بها. بل قامت البنوك الإسلامية أول ما قامت على أناس جاؤوا من البنوك الربوية، فليس عند أكثرهم أي فقه شرعي، ولا عندهم أي إيمان بفكرة بنك إسلامي، ولا عندهم أي التزام بخلق إسلامي. كل هذا كان له الأثر السيئ على نظرة المساهمين المتدينين لتلك البنوك مما جعلهم يترددون كثيراً قبل التعامل معها.



السلوك الادخاري للأفراد في البلاد الإسلامية:

فالادخار بقدر ما يتأثر بمستويات الدخل وتوزيع الثروة فانه يتأثر أيضا بالعادات والمفاهيم الاجتماعية. ونتيجة لذلك فإن كثيراً من المدخرين لا يستثمرون أموالهم إلا في مضاربات قصيرة المدى هي أقرب إلى الحساب الجاري منها إلى الاستثمار الحقيقي. وهذا النوع من "الاستثمار" لا يمكن أن يكون العائد منه إلا متدنياً نتيجة الطلب الحاد على السيولة وقصر فترة الاستثمار. وليس أمام البنك ( إسلاميا كان أو غيره ) في هذه الحالة إلا الدخول في مجالات يمكن تسييلها في أقصر وقت كبيع وشراء العملات وتمويل التصدير والاستيراد وما إلى ذلك[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).



عدم وجود جهاز مصرفي متكامل يُطَبق أيضاً على علاقة المصارف الإسلامية بالمصارف الربوية:

فالطبيعة الخاصة للعلاقة القانونية بين البنك الإسلامي والمتعاملين معه والتي تستند أساسا إلى قاعدة " الغنم بالغرم " لابد وأن تنعكس على علاقة هذه البنوك بالبنوك المركزية للحكومات. إن القوانين المنظمة لهذه العلاقة الأخيرة إنما تهدف إلى حماية النشاط الاقتصادي وحماية المتعاملين في القطاع المصرفي (بنوك ورجال أعمال وأفراد عاديين) من أن تطغى تصرفات جانب على آخر، وذلك بناء على ما استقر من أعراف وقوانين تنظم العلاقة بين أولئك المتعاملين، فإذا تغيرت طبيعة هذه العلاقة (من علاقة مداينة إلى علاقة مضاربة أو مشاركة )، كان لابد لسياسة البنوك المركزية تجاه تلك البنوك أن تتغير[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).



القيود الاقتصادية التي تقيد البنوك الإسلامية عند معاملتها مع الجمهور:

ذلك أن على البنوك الإسلامية أن تدفع لعوامل "إنتاجها" (وخاصة العنصر البشري ) القيمة السوقية لهذه العوامل؛ بمعنى أن البنوك الإسلامية لا تستطيع أن تحصل على سعر تفضيلي في السوق لمجرد كونها إسلامية. فإذا أضفنا إلى ذلك أن البنوك الإسلامية مطالبة بأن يكون لدى عناصرها فهم والتزام بنصوص الشرع وروحه أكثر مما هو لدى الفرد العادي، بالإضافة إلى المعرفة الفنية بالصناعة المصرفية، أدركنا أي نوع من القيود يواجه البنوك الإسلامية في هذا المجال[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4).



عدم وجود وعي مصرفي إسلامي بين الجمهور:

إن من العوائق والضغوط التي تواجهها تلك البنوك عدم تفهم بعض المسلمين لطبيعة أعمال البنوك الإسلامية وعدم إدراكهم لحساسية وضعها وحداثة نشأتها. فالفرد العادي يتوقع من البنوك الإسلامية أن توفر للمساهمين والمودعين معدل أرباح لا يقل في متوسطه عما توفره مجالات الاستثمارات الأخرى، بما فيها البنوك التقليدية الربوية. صحيح أن بعض الناس قد يقبل بمعدل ربح اقل في بعض الأحيان، طالما كان مطمئناً إلى خلوه من شبهة الربا، إلا أن هذا الأمر ليس على إطلاقه دائماً. وما دام الأمر كذلك فإنه ليس هناك من مفر أمام البنوك الإسلامية ( في بعض الحالات على الأقل ) من تقديم رضا المستثمر على أي اعتبارات اقتصادية أو اجتماعية أخرى.



عدم استعداد تلك البنوك للسيولة المالية التي ضخت فيها فور الإعلان عن تأسيسها:

عندما أعلن عن وجود البنوك الإسلامية كانت عاطفة الجماهير العارمة ورغبتها في التخلص من الربا دافعاً لإغراق تلك البنوك بكميات كبيرة من السيولة المالية، ولم تكن تلك البنوك استعدت بمنتجات ملائمة لاستخدام فيض السيولة المالية، ومن هنا بدأت في البحث عن مخرج من هذا المأزق فلجأت إلى اللجان والهيئات الشرعية ملتمسة المخرج. ولم يكن أمام تلك الهيئات إلا أن تقدم لها حلولاً تتمثل في صيغ تعتمد التركيز على ضمان رأس المال والعائد، على أساس أن تكون حلولاً مؤقتة. ولكن البنوك بعد ممارستها لتلك الحلول واكتشافها أنها وإن كانت أقل كفاءة من نظام الفائدة الربوية إلا أنها لا تبعد عنها من ناحية الوظيفة، أصرت على أن تكون عماد عملياتها وأن تولد منها صوراً مشابهة، حتى صارت طابعاً مميزاً لها. وبذلك لم تخرج هذه البنوك كثيراً عن واقع البنوك الربوية، ولم تحقق الهدف المقصود وهو رفع الربا[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn5).



الصراعات داخل المجتمع المحلي:

فمن الواضح أنه منذ بدأت تلك البنوك ونشطت واتسعت عطلت مصالح بعض القوى الاقتصادية المحلية حتى أصبح بعضها يخشى على أصل وجوده في السوق واستمراره به. ومن هنا بدأت تلك القوى بمحاربة البنوك الإسلامية بشتى الوسائل والطرق.

هذه هي بعض الأسباب الداخلية التي أثرت على أداء تلك البنوك وأوصلتها إلى هذا المستوى من الإخفاق في تحقيق الغاية من وجودها. ولكن ثمة أيادٍ خفيةٍ كانت ولا تزال تخطط من الخارج وتعمل على إفشال هذا المشروع الإسلامي الكبير لأسباب متعددة تحملها على ذلك.
________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - المصدر السابق
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - البنوك الإسلامية بين الواقع والآمال- (د. أسامة أحمد عثمان) مقال نشر في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 14/6/1414هـ (17/11/1993م)- العدد: 5467
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - المصدر السابق
[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref4) - المصدر السابق
[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref5) - الهيئات الشرعية (الواقع وطريق التحول لمستقبل أفضل) – صالح بن عبد الرحمن الحصين- مقال على موقع www.alhorr.net (http://www.alhorr.net/)

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-08-23 ||, 11:15 PM
بارك الله فيكم على هذه المدارسة النافعة ..
متابع ومستفيد ...

أم طارق
11-08-24 ||, 04:23 AM
بارك الله فيكم على هذه المدارسة النافعة ..
متابع ومستفيد ...
وفيكم بارك الرحمن مشرفنا الفاضل
بانتظار مشاركاتكم وآرائكم

أم طارق
11-08-24 ||, 04:29 AM
2.الأسباب الخارجية:
وتتمثل الأسباب الخارجية في الضغوط التي تمارس على البنوك الإسلامية من قبل جهات خارجية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فإذا نظرنا إلى علاقة تلك البنوك مع المؤسسات المالية في العالم فإننا نجد أنها لم تسلم من ضغوط متعمدة ومقصودة تهدف إلى الحد من توسع تلك البنوك أو خنقها وإفشالها. هذه الضغوط التي تشهدها ظاهرة بارزة أو خفية مستترة، ومباشرة أو غير مباشرة يمكن إرجاع أسبابها إلى ما يلي:



الحقد على الإسلام وأهله:

إن كثيراً من تلك الضغوط التي تمارس ضد البنوك الإسلامية مدفوعة بالحقد على الإسلام وأهله. والحقد على الإسلام ومحاربة المسلمين في مؤسساتهم وأسلوب حياتهم سمة بارزة في العصر الحديث، تتمثل في تشويه كل ما هو مستمد من الإسلام ومرتبط به فكراً وسلوكاً وعملاً وممارسة وذلك بإلصاق تهمة التأخر أو الجمود أو القِدم، أو صفة الرجعية أو الإرهاب أو تهديد المكتسبات الحضارية المعاصرة وهذا الحقد والافتراء هو الوجه الجديد للحقد الصليبي اليهودي على الإسلام[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).



الترويج والدعاية للبنوك الربوية:

وللأسف هذا الحقد على الإسلام لم يقتصر على أعداء الدولة الإسلامية من اليهود والنصارى، بل شمل كذلك كثيراً من أبناء المسلمين ممن تأثروا بالغزو الثقافي الغربي. فكان بلاء المسلمين من داخل أنفسهم بتبني بعضهم أفكار الغرب العلمانية التي تريد إبعاد الدين عن الحياة.
لهذا لما أثرت الصحوة الإسلامية على المسلمين الحريصين على دينهم وعلى تنقية أموال المسلمين من وباء الربا، ونشط هؤلاء المسلمون لتلافي المخالفات الشرعية والعودة إلى استثمار أموال المسلمين على أساس اقتصاد إسلامي صحيح، فقاموا بإنشاء مؤسسات اقتصادية إسلامية، وأقبل المسلمون على إيداع أموالهم في هذه البنوك الإسلامية، مما كان له الأثر على البنوك الربوية التي قلَّ الإيداع فيها. عندئذ ضاق هؤلاء العلمانيون بها كما يضيقون بكل ما هو إسلامي، فأخذوا يكيدون لهذه المؤسسات ويلصقون بها كل نقيصة، وشاركوا في الحملة ضد هذه المؤسسات الإسلامية ونددوا بهيئات الفتوى التي تؤيد مثل هذه الأعمال.
وتزعمت الصحف هذه الحملات، وأخذوا يتصيدون بعض الأخطاء التي وقعت فيها البنوك الإسلامية ويضيفون إليها من عندهم حتى يشوهوا صورة هذا العمل الإسلامي أمام عامة الناس حتى يصدوهم عن الإيداع فيها.



طبيعة المنافسة والصراع ومبدأ سيطرة القوي على الضعيف:

إن طبيعة المنافسة والصراع ومبدأ سيطرة القوي على الضعيف صفة واضحة من صفات الحضارة المعاصرة - غربية كانت أم شرقية، أوروبية أميركية أم يابانية كورية، إلى آخر ما هناك من تكتلات وقوى اقتصادية عالمية تحاول كل منها جاهدة التفرد بالسوق المالي العالمي في مجال استقطاب الأموال أو استثمارها أو التحكم فيها مما ينعكس حتماً بالسلب على السوق المحلي الناشئ، بما في ذلك البنوك الإسلامية[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).



حداثة البنوك الإسلامية:

إن البنوك الإسلامية بنوك حديثة ناشئة، وهي في معظمها بنوك صغيرة محلية أو إقليمية إذا قورنت بالبنوك الكبيرة العالمية. كما أن انفتاح التجارة العالمية وحرية حركة رؤوس الأموال بين الدول والكتل الاقتصادية قد جعل البنوك الإسلامية تقف في مواجهة عمالقة المال وفراعنته وأسياده العالميين مما يحملها مسؤوليات جسيمة خطيرة تجاه أموال المودعين والمستثمرين فيها.
إن البنوك الإسلامية تعيش الفقه العملي لا الفقه النظري، وتحتاج إلى خبرات وكفاءات عالية لتقديم أحسن الخدمات، وما توفير ذلك بسهل، وهي مطالبة من المتعاملين معها وجلهم مضاربون شركاء بتحقيق أفضل العوائد في مواجهة أعرق بيوت المال العالمية والمحلية[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).


هذه أهم الضغوط التي تمارس على البنوك الإسلامية···!! وهذه هي أهم أسباب فشلها في تحقيق ما وعدت به!!
فما الواجب على تلك البنوك لتعدي هذه العقبات والوصول إلى ما تصبو إليه من النهوض بالاقتصاد الإسلامي ؟؟؟؟
____________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - د أحمد الحجي- الخبير في الموسوعة الفقهية- الكويت ( عن مقال : المؤسسات المصرفية بين التحديات والطموحات- ( تحقيق: تمام أحمد- د. عماد الدين عثمان) على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على الانترنت).
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - المصدر السابق
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - المصدر السابق

عمر بن إبراهيم بن محمد السويدي
11-08-25 ||, 09:53 PM
أتقدم بالشكر على هذا البحث الماتع.

كذلك تقسيم البحث تقسيماً سلساً ومنطقياً بحيث يجعل المتتبع له يأخذ خلاصة نظام التعاملات المصرفية ويعلم ماهية النظام المعمول به بطريقة مبسطة .
وأيضاً التتبع بحسب طريقة العشر سنوات (العقد) مهم جداً لأنه أعطى صورة مقسمة ومجزأة وواضحة عن كيفية تطور هذا النظام الذي هو، في هذا العصر، مما له أهمية، أليس عصرنا عصر القوة الاقتصادية.
من فوائده كذلك الاهتمام بذكر التسلسل المنطقي والتاريخي وعدم الخوض في الأحكام الشرعية ابتداء، ذلك لأن الأمور الحادثة تتطلب روية في معالجتها، فإذا كان الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فبهذه الطريقة التي استخدمتها الأستاذة الباحثة – حفظها الله تعالى – تسهل وتوصل إلى العمل وفق القاعدة التي ورد ذكرها.


مما شدني هو النمطية التي سلكتها المصارف الإسلامية عند إنشائها، كأنني ألحظ السببَ في إنشاء هذه المصارف هو تخليص الناس من المال الربوي الخبيث، وهذا في حد ذاته أمر مطلوب شرعاً ويتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، وكفى بها من قربة.
لكن دنيوياً هذا الأمر لا يكفي (أرجو عدم إساءة الفهم، فأنا أشير إلى ما طلبه الله سبحانه وتعالى منا؛ أن نعيش في الأرض ونعمرها ونتقوى والأدلة على ذلك صريحة وواضحة)

إذا سُمحِ لي أن أدلي بدلوي، فالذي أريد أن أقوله: نحن الآن مررنا بعقود طويلة من العمل المصرفي الإسلامي المنفصل عن بعضه البعض، وإن كان هناك نوع من التقارب عن طريق المؤتمرات الحقيقية الجادة الموجودة والتي لا تخفى على صاحب عينين، فضلاً عن أصحاب العقول.
لكن ما أعنيه بالضبط هو التحالف بين الاقتصاديين المهرة والعلماء بحيث تكون المؤتمرات منصبة حول تأسيس سوق إسلامية عالمية تشمل العالم الإسلامي، حتى تكون منظومة متكاملة تعنى بالعمل الاقتصادي والمصرفي الإسلامي مع أفكار اقتصادية متوافقة مع الشريعة الغراء وذات مدد زمنية طويلة جداً
وذلك لأن الدول والحكومات لا تستطيع أن تبني مسيرتها وخططها على أفكار ذات مدد زمنية قصيرة.


كذلك ما أعجبني في هذا البحث الماتع هو محاولة بناء منهج تاريخي منطقي بعيداً عن الحكم الشرعي، ذلك لأن هذا النظام المصرفي، في أغلبه، حادث فحتى نصل إلى مدارسة الأحكام الشرعية حوله لا بد لنا من تصوره تصوراً شاملاً ثم بعد ذلك تأتي مرحلة مدارسة الأحكام الشرعية حوله.


وأخيراً... بانتظار باقي البحث الماتع وقد طال الشوق إلى الفصول التي تعنى بالفقة والأحكام الشرعية.




ملاحظة:
أتوجه بالشكر لكم على إتاحة الفرصة للمدارسة، وكذلك أتقدم بالاعتذار عن الكتابة غير الجيدة من قبلي، بسبب تفضيلي الكلام على الكتابة، فكان أحد أسباب المشاركة في الكتابة لأتقوى عليها وأقلل (ولا أقوي) ضعفي في الكتابة. فإن كان هناك من الذي أكتبه غير مفهوم فأرجو تنبيهي على ذلك.

أم طارق
11-08-26 ||, 04:49 AM
أستاذنا الفاضل عمر السويدي:
جزاك الله خيراً على هذه القراءة العلمية التحليلية للبحث
وقد أسعدني وصفكم للدراسة وتعليقكم عليها
كما لمست من خلال استنتاجاتكم وعيا بحقيقة المسألة وقراءة عميقة للمشكلة وأسبابها
أما عن اقتراحاتكم وتوصياتكم التي ذكرتم فيسعدني - بعد إذنكم - أن أضيفها في نهاية البحث للنتائج والاقتراحات على الدراسة
وقد تكون هذه التوصيات بذرة لمشروع مستقبلي مقترح يحل مشاكل البنوك الإسلامية القائمة والمستقبلية

أم طارق
11-08-26 ||, 04:52 AM
لكن ما أعنيه بالضبط هو التحالف بين الاقتصاديين المهرة والعلماء بحيث تكون المؤتمرات منصبة حول تأسيس سوق إسلامية عالمية تشمل العالم الإسلامي، حتى تكون منظومة متكاملة تعنى بالعمل الاقتصادي والمصرفي الإسلامي مع أفكار اقتصادية متوافقة مع الشريعة الغراء وذات مدد زمنية طويلة جداً
وذلك لأن الدول والحكومات لا تستطيع أن تبني مسيرتها وخططها على أفكار ذات مدد زمنية قصيرة.
ما شاء الله ،،
حسب علمي فإن عددا من المشاريع تدرس هذه الأيام وتطرح في المؤتمرات المستمرة للصيرفة الإسلامية
أسأل الله أن يكللها بالنجاح وأن يعيننا على المشاركة فيها ولو بالقليل

أم طارق
11-08-26 ||, 05:00 AM
ملاحظة:
أتوجه بالشكر لكم على إتاحة الفرصة للمدارسة، وكذلك أتقدم بالاعتذار عن الكتابة غير الجيدة من قبلي، بسبب تفضيلي الكلام على الكتابة، فكان أحد أسباب المشاركة في الكتابة لأتقوى عليها وأقلل (ولا أقوي) ضعفي في الكتابة. فإن كان هناك من الذي أكتبه غير مفهوم فأرجو تنبيهي على ذلك.
لا نملك إلى أن نقول:
جزاكم الله خيرا
ونفع بكم وبقلمكم ،،،
وفي انتظار تعقيبكم على الفصول التالية ،،،

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-08-26 ||, 05:09 AM
البنوك الإسلامية

(بين المحاولات والتحايلات)
بسم الله الرحمن الرحيم.
العنوان موفق، وقد أحسنتم اختياره.
وتقديم "المحاولات" فيه إحسان ظنٍ بالقائمين على هذه الجهود؛ وهذا هو الأصل.
وتأخير "التحايلات" فيه إشارة إلى الوقوع في التباطؤ أو عدم مقدرة القائمين على هذه الجهود أمام طوفان المعاملات المصرفية من أسلمتها حقيقة دونما شبهة!

أم طارق
11-08-26 ||, 05:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
العنوان موفق، وقد أحسنتم اختياره.
وتقديم "المحاولات" فيه إحسان ظنٍ بالقائمين على هذه الجهود؛ وهذا هو الأصل.
وتأخير "التحايلات" فيه إشارة إلى الوقوع في التباطؤ أو عدم مقدرة القائمين على هذه الجهود أمام طوفان المعاملات المصرفية من أسلمتها حقيقة دونما شبهة!
بارك الله فيكم مشرفنا الفاضل،،
صحيح،،
هذا هو الواقع،،
فالبداية تكون محاولات للأسلمة،، وعند الفشل فيها تبدأ التحايلات،،
والحيل -كما هو معروف- باب في كتب الأصوليين قد يُحسن استخدامه أو يُساء
ويجب التفريق بين الحيل المباحة والحيل المحرمة

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-08-26 ||, 11:00 AM
أتقدم بالشكر على هذا البحث الماتع.
ملاحظة:
أتوجه بالشكر لكم على إتاحة الفرصة للمدارسة،
شكر الله لكم يا شيخ عمر على هذه المشاركات الطيبة؛ وأستحثكم على المواصلة ...
كما أشكر للأخت الفاضلة أم طارق همتها العالية في طرق مواضيع بهذا الحجم من الإشكالات والمعاصرة!
وتذكرت أنني طرحت موضوعاً يلتقي مع هذا البحث فيما مضى؛ وقد عثرت عليه الآن:
موضوع للمدارسة: الصيرفة الإسلامية هل هي أداة استيراد واستهلاك؛ أم إنتاج وبناء؟!. (http://www.feqhweb.com/vb/t4307.html)

فلعل فيه إفادة بوجه ما ...
ومثل هذه الموضوعات التخصصية الدقيقة حريٌ بطلبة العلم المتخصصين أن يسهموا في إثرائها؛ لإنها واقع المجتمع المُعاش، ومدخلهم الذي لا مفر لهم منه في الرزق والمَعاش!!

أم طارق
11-08-26 ||, 02:40 PM
كما أشكر للأخت الفاضلة أم طارق همتها العالية في طرق مواضيع بهذا الحجم من الإشكالات والمعاصرة!
وتذكرت أنني طرحت موضوعاً يلتقي مع هذا البحث فيما مضى؛ وقد عثرت عليه الآن:
موضوع للمدارسة: الصيرفة الإسلامية هل هي أداة استيراد واستهلاك؛ أم إنتاج وبناء؟!.
الشكر لله أولاً
ثم لمشرفنا الفاضل على تشجيعه ومتابعته
وقد كانت فكرة طرح البحث في الملتقى على حلقات لفتح المجال للمناقشة والإثراء فكرته
فجزاه الله خيراً
وسوف نستأنف المباحث الباقية
بانتظار الإخوة المتخصصين ومساهماتهم

عمر بن إبراهيم بن محمد السويدي
11-08-27 ||, 03:34 PM
شكر الله لكم يا شيخ عمر على هذه المشاركات الطيبة؛ وأستحثكم على المواصلة ...


شكراً وجزاكم الله تعالى خيراً

أسأل الله تعالى النفع، فذلك من فضله

عمر بن إبراهيم بن محمد السويدي
11-08-27 ||, 03:40 PM
أما عن اقتراحاتكم وتوصياتكم التي ذكرتم فيسعدني - بعد إذنكم - أن أضيفها في نهاية البحث للنتائج والاقتراحات على الدراسة
وقد تكون هذه التوصيات بذرة لمشروع مستقبلي مقترح يحل مشاكل البنوك الإسلامية القائمة والمستقبلية

أسأل الله تعالى أن يجعلني ممن يفرح بهذه الإضافة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وأسأل الله تعالى أن يجعلنا ويجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر.

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-08-28 ||, 04:15 PM
جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم ...
حقيقة موضوع "البنوك الإسلامية بين المحاولات والتحايلات" صريح ومباشر.
وأرجو أن يوفق الله الباحثة لتسديد بحثها بالجرأة ووقوف علماء المصرفية الإسلامية لإعادة حسابات الأسلمة! والنظر في مسيرة الإصلاح الماضية؛ لينطلقوا برؤية تجديدية متمايزة!
وليكون هذا البحث (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) [الأعراف:164].
أقول هذا؛ لأن الواقع العملي مريرٌ جدا!!
إذ كل البنوك المحلية عندنا بلا استثناء -فيما يبدو- إسلامية!!
ولا تعجبون! ولم تعجبون؟!
هذا ما صنعته الصيرفة الإسلامية بلباسها المعاصر!
مررت على البنوك الآتية: سامبا، الرياض، الأهلي، الفرنسي، الراجحي، البلاد، الجزيرة، العربي، واتصلت بأخرى كالاستثمار، والإنماء ...
فهذه عشرة بنوك ليس منها بنك إلا ولديه هيئة شرعية! وغالب أسمائها هي هي!!
سواءً في البنوك التجارية أو الإسلامية!!
فمع "اللجان الشرعية"! لم يعد لدينا بنوك ربوية! ولا معاملات ربوية ولله الحمد!!
فالمنتج المؤسلم هو هو في غالب البنوك!!
والناس تعمد لتسيير شؤونها من شتى البنوك وتتكئ على الهيئات الشرعية!
وهل الأمر بهذه البساطة! وبهذا التصور؟

أم طارق
11-08-29 ||, 05:45 AM
أقول هذا؛ لأن الواقع العملي مريرٌ جدا!!
مشرفنا الفاضل
بارك الله فيكم على متابعة الموضوع المستمرة
والواقع فعلا مرير!!!
ويحتاج من طلاب العلم والعلماء الربانيين إلى اهتمام متزايد
فتصور المشكلة جزء من حلها
وكم تمنيت عندما كتبت هذا البحث أن يكون هناك تنسيق بين المؤسسات المالية هذه والجامعات الإسلامية على دراسة تلك المعاملات الحادثة
فكم من طالب دراسات عليا يبحث عن موضوع لرسالته للماجستير وأطروحته للدكتوراة ولا يجد أو قد يجد ويفشل في إقناع الجامعة بموضوعه
فلو أن الجامعات اهتمت بمثل هذه القضايا الحادثة والنوازل المستجدة وحددت موضوعات للطلاب يختارون من بينها لأفادت جميع الأطراف
[أذكر أن أحد الأساتذة الكرام أشار علي عندما كنت أبحث عن موضوع لرسالة الماجستير بأن أتصل بأحد البنوك أو اللجان الشرعية التابعة لها وأسألهم عن معاملاتهم الجديدة التي اقتبسوها من البنوك الربوية ويحتاجون لمعرفة حكم الشرع فيها بناء على دراسات علمية شرعية]


غدا سوف أكمل الموضوع بإذن الله،،

أم طارق
11-08-29 ||, 04:25 PM
انتهينا من الحديث عن أهم الضغوط التي تمارس على البنوك الإسلامية···!! عن أهم أسباب فشلها في تحقيق ما وعدت به!!
وكان سؤالنا الأخير:
ما الواجب على تلك البنوك لتعدي هذه العقبات والوصول إلى ما تصبو إليه من النهوض بالاقتصاد الإسلامي ؟؟؟؟

أم طارق
11-08-29 ||, 04:33 PM
بعض الوسائل التي يمكن أن تساعد البنوك الإسلامية في مواجهة الضغوط عليها وتخفف وطأتها:

إن مواجهة هذه الضغوط ينبغي أن تتم من خلال خطة متكاملة بعيدة المدى تدرك الواقع المرير والآمال الواسعة المعقودة على هذه البنوك وتجنبها في الوقت نفسه المحاذير والمطبات التي تقع فيها أحياناً لسبب أو لآخر. ويمكن أن نسرد بعض النقاط التي ذكرها أحد الخبراء الاقتصاديين الإسلاميين والتي يمكن أن تساعد في مواجهة تلك الضغوط وتخفف من وطأتها:

1- استخدام الإعلام المركز والهادف إلى شرح مبادئ عمل البنوك الإسلامية: وتوضيح ارتباطها بالعقيدة الإسلامية في عالم جعل العقائد الفاسدة أساس الحياة المادية وسخر من أجل ذلك الأبواق الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة بشكل رهيب.
فعلى البنوك الإسلامية ألا تدخر وسعاً، بل يجب عليها وجوباً مؤكداً أن تتعامل بجدية واهتمام أكبر مع وسيلة ترويج الفكرة ودعمها وإبراز محاسنها وإثارة تعاطف الجمهور معها مهما كانت تلك الفكرة صغيرة أو صحيحة أو ثانوية، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بأصل مبدأ الاقتصاد الإسلامي ومؤسساته ورموزه. إن الإعلام سلاح وأي سلاح واستخدامه بمهارة يحتاج إلى كفاءات إعلامية متمرسة وإمكانات مادية مفتوحة مع ديمومة واستمرار وصبر.

2- البحث في الفقه الإسلامي عن حلول أصيلة مرنة لصور من المعاملات جديدة متشعبة: وإذا كان الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل بالحل والأمر، فإن الأصل في المعاملات الإباحة حتى يرد الدليل على التحريم. والأدلة في مجال المنع أو التحريم إن لم تكن نصية واضحة أو إجماعية قطعية فالأولى بنا أن نرجح الجانب الأيسر والعمل بالقول الأسهل أو الأنسب، لأننا نكون في حل من التقيد بنص في مذهب معين أو قول إمام ولو جليل، إن ظهرت لنا مصلحة في مخالفته التي لا يترتب عليها اصطدام بنصوص قرآنية أو حديثية أو إجماع للأمة قطعي. ومما لا شك فيه أن تطبيق هذا ليس بالأمر السهل ولا هو بالمتروك لضعاف العلم والإيمان العميق أو أصحاب الشهوات المالية والتجارية، بل ينبغي أن يكون تحت إشراف طائفة من أهل العلم الراسخ والوعي النير والإيمان العميق.

3- أما في المجال العالمي، فإن على البنوك الإسلامية أن تلجأ إلى التكتل فيما بينها والتضامن مع بعضها بعضاً لمواجهة ضغوط بيوت المال العالمية المتربصة، ولتفتيت الخسائر الكبرى بالاشتراك في تحملها في حالات معينة، ولرفع الوتيرة الإعلامية التي تروج لفكرة البنوك الإسلامية التي تحارب الربا والاستغلال وإثارة المشتري بالباطل وتعتمد على المضاربة وغيرها مما أباحه الشرع لمصلحة المجتمع[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).

4- توفير مناخ عام فيه جهد من الجميع، لإحياء العمل بالشريعة الإسلامية دون إفراط أو تفريط: مناخ فيه نضج تدريجي من حيث التعرف على الثقافة الإسلامية والوعي بعقيدتها، خاصة في مجال الرزق. وفيه مساعدة من الجهات التشريعية ومن البنوك المركزية لمن يسعون لمحو الربا من المعاملات حتى لا يُفَضّل من يتعامل بالربا على هؤلاء، ومناخ فيه مؤسسات تعليمية وتدريبية تمد البنوك الإسلامية بحاجتها من الكفاءات البشرية.

مما سبق نستنتج أن هناك طريقاً طويلاً ما يزال على البنوك الإسلامية أن تقطعه في سبيل إتمام أهدافها على النحو الذي يراه المنظرون لها. ولكن يبقي أمر واحد لا بد من الحديث عنه، وهو لا يقل في الأهمية عن كل الوسائل التي ذكرت؛ ألا وهو موضوع المرجعية الشرعية في تلك المؤسسات والبنوك الإسلامية.

___________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - الدكتور أحمد الحجي- الخبير في الموسوعة الفقهية- الكويت ( عن مقال المؤسسات المصرفية بين التحديات والطموحات- ( تحقيق: تمام أحمد- د. عماد الدين عثمان) على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على الانترنت)

أم طارق
11-08-29 ||, 04:39 PM
الحاجة إلى وجود مرجعية شرعية في مجال الاقتصاد الإسلامي:
إن أمور الاقتصاد بالغة التعقيد، ولا بد لوضعها على منهج إسلامي سديد من مرجعية شرعية تسددها وترشدها إلى الطريق الإسلامي القويم، وأن تكون هذه المرجعية واحدة للأسباب التالية:
أ- عموم الجهل بالأحكام الشرعية؛ والسبب في ذلك أن قطاعاً كبيراً من الجهّال والمدفوعين من جهات معينة تسلقوا سلم الفتوى وأصبح لهم مكانة مرموقة في المجتمع لأسباب مختلفة؛ مما نتج عنه ظهور فتاوى خاطئة ومتساهلة أوقعت المسلمين في الحرام.
ب- دقة هذه الأحكام وتشعبها وتعدد المذاهب الاجتهادية فيها مما قد يثير البلبلة والتشويش ويوقع المستثمرين في الارتباك والتشكك في أمر الحلال والحرام.


************


إن الطريق الأمثل للوصول إلى هذه المرجعية يتلخص في أمرين هما:

1- تفعيل دور المجامع الفقهية القائمة الآن، ونشر كل ما يصدر عنها من قرارات وتوصيات وبحوث. وهو عامل مهم في تقريب وجهات نظر العلماء واجتهاداتهم.

2- إنشاء لجان للفتوى في الأقطار الإسلامية من العلماء العاملين المتخصصين المأمونين في دينهم وأخلاقهم، وإسناد الرقابة لهم على هذه المؤسسات الاقتصادية في هذه الأقطار على أن ترجع إليها كل المؤسسات ولجانها الفقهية، ويكون القول الفصل عند الاختلاف إليها.

أما بالنسبة للمجامع الفقهية والمؤتمرات الدولية: فإنها – ولله الحمد- تقوم بدورها المطلوب في الاجتهاد وإصدار الفتاوى الجماعية عن طريق الاجتماعات الدورية والخاصة، أو في دور الإفتاء والبحث العلمي، حتى أصبحت هذه المجامع والمؤتمرات سمة للاجتهاد المعاصر وميزة من ميزاته وباباً مهماً للوصول إلى الرأي الأصوب والأوجه.
ولكن ما يحتاج إلى التأكيد على دوره وفعاليته هي لجان الفتوى، والتي أصبحت تمثل المرجعية في الفتوى في الهيئات الشرعية المكلفة بالرقابة الشرعية في الشركات الإسلامية وبيوت المال الملتزمة.

لا شك أن إنشاء هذه اللجان يعد خطوة جيدة وصائبة لأنها تلبي الحاجة الحالية للرقابة بشكل سريع وفوري. كما أن وجود هذه اللجان أو الهيئات أو المكاتب الشرعية داخل تلك المؤسسات بشكل دائم يتيح للجهات المسؤولة فيها أن تطلع على الرؤية الشرعية لأي معضلة اقتصادية فور وقوعها أو ساعة الحاجة إلى ذلك.
ولكن هل قامت هذه اللجان بدورها المطلوب على الوجه الأمثل كما خطط لها عند تأسيسها؟ أم أنها لا تزال هيئات شكلية تضعها البنوك ديكوراً لجذب أموال المستثمرين من الملتزمين الذين يبحثون عن طرق شرعية لاستثمار أموالهم؟

،،،،،،،،، دور اللجان الشرعية في البنوك، ومدى النجاح الذي حققته في تلك البنوك هو موضوع الفصل القادم،،،،،

عمر بن إبراهيم بن محمد السويدي
11-09-01 ||, 09:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.
وتقبل الله تعالى منكم طاعتكم، وعيد مبارك

قبل البدء، كلمة لا بد منها للأستاذة الفاضلة أم طارق وللشيخ الحبيب عبد الحميد بن صالح الكراني.
شكر الله تعالى لكم تشجيعكم وإحسان ظنكم بأخيكم. وهذا، والله، سمت طلبة العلم الحقيقين في الحث والتشجيع لإخوانهم وأخواتهم. بارك الله تعالى فيكم وفي ووالديكم وعيالكم.

الملاحظات:

1- فاجئني ما ذكره الشيخ عبد الحميد من وجود لجان شرعية في أغلب المصارف! لأنني كنت أظن أن اللجان الشرعية إما أن تكون في المصارف الراغبة في التحول، أو المصارف التي هي، أصلاً، إسلامية، أو في المصارف ذات الشق الإسلامي. وهذا يدعونا لأمرٍ كنت أفكر فيه منذ أيام مضت حوله، هل نزيد في أنواع المصارف (هي إلى قبل ذكر الشيخ عبد الحميد أربعة أنواع عندي) أو أن هذا الفعل يعتبر من التكثير لغير فائدة، خصوصاً أنه قد يزيد لهم، أصحاب المصارف، في رقعة التلاعب.

2- كما هو معروف لمن درس وتمعن في كتاب البيوع في الفقه باختلاف المذاهب الفقهية، فإن الأصل في هذا الباب هو الإباحة، فلماذا تقع مصارفنا في الحرام وعندنا سعة وغنية عن هذا الباب، وخصوصاً لو عرفنا أن المحرم هو باب الربا فقط.


أتوقع أن يكون أحد الأسباب، ضعف البدائل الاقتصادية.
قلة مطالبة (ربما) أصحاب البحوث بإنشاء جامعات صيرفة إسلامية، والحثَ على ابتكار أفكار تسويقية جديدة.
كسل المؤسسات المالية في ابتكار حلول تسويقية جديدة، والاكتفاء باستيراد حلول جديدة من الغرب الذي لا يتورع عن الربا.
ضعف محاولات العالم الإسلامي (للأسف) في باب الابداع، وهذا الباب مفتوح على مصراعيه في الغرب.


3- أتمنى أن نتمكن من الحصول على دراسة تكييف فقهية لمسائل معاملات المصارف، حتى نقف على دراسة علمية وعملية وحالة نستطيع أن نتمكن من معرفة ما استند إليه أصحاب الهيئات الشرعية، في إباحة بعض المعاملات المصرفية.

4- ضرورة إنشاء مجامع فقهية منفصلة لعلماء متفرغين للعمل على دراسات اقتصادية. وهذه النقطة لا بد من أن تعطى أعلى درجات الأهمية.

بالنسبة إلى ما طرحته الاستاذة في مقال رقم #40 و #41 يشير إشارة واضحة إلى أن المشكلة (الحقيقية) هي الأخذ الجاد واعتناق مذهب الاقتصاد الإسلامي، ونعم هناك طريق طويلة، ما زال، أمامنا، لكن المفترض أن اللجان الشرعية قد قطعت نصف هذا الطريق لأنها علمت مكان الخلل.


وأخيراً بانتظار إكمال البحث الماتع.

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-02 ||, 06:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.
وتقبل الله تعالى منكم طاعتكم، وعيد مبارك

قبل البدء، كلمة لا بد منها للأستاذة الفاضلة أم طارق وللشيخ الحبيب عبد الحميد بن صالح الكراني.
شكر الله تعالى لكم تشجيعكم وإحسان ظنكم بأخيكم. وهذا، والله، سمت طلبة العلم الحقيقين في الحث والتشجيع لإخوانهم وأخواتهم. بارك الله تعالى فيكم وفي ووالديكم وعيالكم.

عيدكم مبارك، وتقبل الله منا ومنكم.
والله يستجيب دعواتكم ...
ويشكر لكم إسهامكم.
ونستحث الإخوة الملتصقين بهذه الأبواب الفقهية من المشاركة الفاعلة ...


الملاحظات:

1- فاجئني ما ذكره الشيخ عبد الحميد من وجود لجان شرعية في أغلب المصارف! لأنني كنت أظن أن اللجان الشرعية إما أن تكون في المصارف الراغبة في التحول، أو المصارف التي هي، أصلاً، إسلامية، أو في المصارف ذات الشق الإسلامي. وهذا يدعونا لأمرٍ كنت أفكر فيه منذ أيام مضت حوله، هل نزيد في أنواع المصارف (هي إلى قبل ذكر الشيخ عبد الحميد أربعة أنواع عندي) أو أن هذا الفعل يعتبر من التكثير لغير فائدة، خصوصاً أنه قد يزيد لهم، أصحاب المصارف، في رقعة التلاعب.

لم يكن عندنا من البنوك الإسلامية الكبرى على حد علمي إلا "مصرف الراجحي"، الذي كان يسمى سابقاً: شركة الراجحي المصرفية للاستثمار.
وبقية البنوك تقليدية.
ثم جاءت رياح التغيير لأسلمة البنوك.
وترجع بي الذاكرة أن الجهود كانت تتركز على أسلمة أكبر البنوك: "البنك الأهلي".
ففتحت فيه نافذة إسلامية.
ثم تطور الأمر إلى تخليص بعض الفروع لتكون إسلامية! ومايزوها في حينها بالنقش الإسلامي كما يقال على شعار البنك الأهلي!3443بعد أن كان الشعار أخضر سادة بلا أقواس داخلية بالتدرجات الواضحة على الصورة المرفقة.
فتطورت النافذة لتشمل إيجاد فروع مخصصة من البنك؛ لا تتعامل إلا بالمعاملات الإسلامية.
فانقسمت فروع البنك في حينها إلى قسمين:
- تقليدي على العهد القديم والشعار القديم.
- إسلامي "بكامل معاملاته" على العهد الجديد والشعار الجديد!
ثم آل البنك الآن إلى الأسلمة بكامله!
وتم تغيير خط واسم البنك من: "البنك الأهلي التجاري" بالخط الفارسي إلى: الأهلي فقط وبالخط الحالي.
والله أعلم عن الحقيقة!

ثم بعدها بفترة من الزمن تنافست بقية البنوك على فتح النوافذ! إلا أنها لم تشهر إسلامها كما فعل الأهلي إلا من خلال برامج داخلية ومنشورات ومطبوعات عليها أختام اللجنة الشرعية!
وبذات التغيير في اختصار الأسماء، وتغيير الشعارات ...!!
بل بعضهم ذهب إلى أبعد من هذا، كبنك الرياض، إذ جعل في لوحاته العريضة على فروعه إلى جانب اسم البنك ختم بارز مكتوب عليه: "معتمد من الهيئة الشرعية" بهيئة معروفة؛ تجدها حتى في مطويات البنك ودعاياته لمنتجاته الإسلامية.
ولا أدري أهذه مسارعة في الإيهام، أم حقيقة الأرقام!!

ويدور في المحيط الذي أطلع عليه:
أن البنوك الإسلامية لا تجاوز أربعة: الراجحي، البلاد، الجزيرة، الإنماء.
وأن البقية أشبه للصورة منها إلى الحقيقة!
ولذا فنحن بحاجة لمن يتحقق الأمر ممن هو أعلم وأقرب ...


2- كما هو معروف لمن درس وتمعن في كتاب البيوع في الفقه باختلاف المذاهب الفقهية، فإن الأصل في هذا الباب هو الإباحة، فلماذا تقع مصارفنا في الحرام وعندنا سعة وغنية عن هذا الباب، وخصوصاً لو عرفنا أن المحرم هو باب الربا فقط.


أتوقع أن يكون أحد الأسباب، ضعف البدائل الاقتصادية.
قلة مطالبة (ربما) أصحاب البحوث بإنشاء جامعات صيرفة إسلامية، والحثَ على ابتكار أفكار تسويقية جديدة.
كسل المؤسسات المالية في ابتكار حلول تسويقية جديدة، والاكتفاء باستيراد حلول جديدة من الغرب الذي لا يتورع عن الربا.
ضعف محاولات العالم الإسلامي (للأسف) في باب الابداع، وهذا الباب مفتوح على مصراعيه في الغرب.


3- أتمنى أن نتمكن من الحصول على دراسة تكييف فقهية لمسائل معاملات المصارف، حتى نقف على دراسة علمية وعملية وحالة نستطيع أن نتمكن من معرفة ما استند إليه أصحاب الهيئات الشرعية، في إباحة بعض المعاملات المصرفية.

4- ضرورة إنشاء مجامع فقهية منفصلة لعلماء متفرغين للعمل على دراسات اقتصادية. وهذه النقطة لا بد من أن تعطى أعلى درجات الأهمية.

بالنسبة إلى ما طرحته الاستاذة في مقال رقم #40 و #41 يشير إشارة واضحة إلى أن المشكلة (الحقيقية) هي الأخذ الجاد واعتناق مذهب الاقتصاد الإسلامي، ونعم هناك طريق طويلة، ما زال، أمامنا، لكن المفترض أن اللجان الشرعية قد قطعت نصف هذا الطريق لأنها علمت مكان الخلل.


وأخيراً بانتظار إكمال البحث الماتع.
الإشكالية الكبرى!
أن عالم المال والتجارة يجري بتسارع كبير.
ودراسات الاقتصاد الإسلامي تحبو بتباطؤ شديد.
فهي تجهد نفسها في أسلمة منتجات؛ وقد خلفتها عشرات!!
فمتى يلتقيان!!

أم طارق
11-09-04 ||, 04:25 AM
ويدور في المحيط الذي أطلع عليه:
أن البنوك الإسلامية لا تجاوز أربعة: الراجحي، البلاد، الجزيرة، الإنماء.
وأن البقية أشبه للصورة منها إلى الحقيقة!
ولذا فنحن بحاجة لمن يتحقق الأمر ممن هو أعلم وأقرب ...

مشرفنا الفاضل:
أول مرة أسمع بأن الإنماء والجزيرة والبلاد بنوك إسلامية
وهو كما تفضلتم
الموضوع يحتاج للتحقق والتأكد

أم طارق
11-09-04 ||, 04:27 AM
الإشكالية الكبرى!
أن عالم المال والتجارة يجري بتسارع كبير.
ودراسات الاقتصاد الإسلامي تحبو بتباطؤ شديد.
فهي تجهد نفسها في أسلمة منتجات؛ وقد خلفتها عشرات!!
فمتى يلتقيان!!
بوركتم هذا أساس المشكلة وجوهرها

أم طارق
11-09-04 ||, 04:30 AM
الفصل الثاني

دور الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية



تمهيد:
رأينا في الفصل الماضي كيف أن هوية المصرف وشخصيته الإسلامية لا تتم إلا بتميزه عن المصارف الربوية، وأن الواجب على المصارف الإسلامية لتحقيق هذا التميز أن تتقيد بما يحل وما يحرم من المعاملات، لكي يتطابق الاسم مع الفعل.
وأنه للوصول إلى هذه الغاية لا بد من وجود لجان للفتوى تسند لها الرقابة على المؤسسات الاقتصادية، على أن ترجع إليها كل المؤسسات ولجانها الفقهية، ويكون القول الفصل عند الاختلاف إليها.
الرقابة التي تقوم بها اللجان الشرعية من حيث مفهومها، وأهميتها، ووظائفها، ومستوى نجاحها، والمطلوب منها لتفعيل دورها الإنمائي هي موضوع هذا الفصل، والذي يتكون من المباحث التالية:



المبحث الأول: مفهوم الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، ووظيفتها، وأهميتها

المبحث الثاني: إلى أي حد نجحت تلك اللجان الشرعية في القيام بوظيفتها؟
المبحث الثالث: هل ساهمت اللجان الشرعية في التحايلات المصرفية؟

أم طارق
11-09-04 ||, 04:35 AM
المبحث الأول

مفهوم الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، ووظيفتها



إن الرقابة الشرعية مفهوم مستحدث لهيكلية معينة، وهذا المفهوم بحاجة إلى تحديد معالمه، وضبط حدوده، وتقييد مفرداته؛ للوقوف على المعنى المراد منه، لئلا يختلط بغيره من المفاهيم المستخدمة، وأيضا لكي تتضح الصورة حول هذا المفهوم، فلا يعتريها ضباب أو غموض.
معنى الرقابة في اللغة وفي اصطلاح الفقهاء والاقتصاديين، ومكوناتها، وأهميتها، ووظائفها هو موضوع هذا المبحث.

1- مفهوم الرقابة الشرعية

أولاً: الرقابة لغة:
قال ابن منظور: استعمل لفظ "رقب" في اللغة العربية للدلالة على أكثر من معنى، ومن أبرز هذه المعاني:
1- الانتظار: كَتَرقبَهُ، وارْتقبه أي انتظره، والترقب: هو الانتظار، وهو كذلك تنظر وتوقع الشيء، والرقيب هو المنتظِر[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).
2- الحفظ والحراسة: من رقب الشيء يَرْقُبُه، وراقَبَه مُراقبة ورِقابا أي حرسه، والرقيب: هو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، ورقيب القوم: هو الحارس الذي يشرف على مَرْقَبة ليحرسهم، فالرقيب إذا هو الحارس الحافظ[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).
3- الإشراف والعلو: من ارتقب المكان أي أشرف عليه وعلا، والمَرْقَبُ والمَرْقَبة: الموضع المشرف الذي يرتفع عليه الرقيب، والجمع مراقب وهي: ما ارتفع من الأرض [3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).

ثانياً: مفهوم الرقابة الشرعية:
أما الرقابة الشرعية في المؤسسات الاقتصادية الإسلامية فتعني: (التأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية الإسلامية لأحكام الشريعة الإسلامية حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة من جهة الفتوى)[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4).
_________________________ ___
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - لسان العرب لابن منظور – مادة رقب (ج7- ص 208- 209)
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - لسان العرب لابن منظور – مادة رقب (ج7- ص 208- 209)
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3)- الفيروزبادي – القاموس المحيط ص90-91- مادة رقب.
[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref4) - موقع شركة الراجحي للصرافة على شبكة الانترنت

أم طارق
11-09-04 ||, 04:40 AM
2- مكونات الرقابة الشرعية:
تتكون الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية من هيئتين هي:


هيئة الفتوى: والتي تُعنى أساسا بإصدار الفتاوى، وتقوم بالناحية النظرية.
هيئة التدقيق الشرعي: التي تُعنى أساسا بالناحية العملية من خلال متابعة تنفيذ فتاوى هيئة الفتوى.

وهاتان الهيئتان مرتبطتان ببعض، ولا تستغني إحداهما عن الأخرى لأسباب عدة، منها:
1- أن دور هيئات الفتوى في معظم المصارف الإسلامية لا يتعدى دور الإفتاء النظري إلى القيام بالرقابة الفعلية على أعمال المصارف، ولكن هل طبقت الفتوى كما صدرت من الهيئة ؟ وهل يُعرض على الهيئة كل ما يقوم به المصرف؟ لذا فنحن بحاجة إلى هيئة التدقيق التي تقوم بمتابعة تنفيذ الفتاوى وعرض جميع أعمال المصرف على هيئة الفتوى.
2- مع تطور ونمو المصارف الإسلامية وتزايد أعمالها وتشعب أنشطتها المصرفية والاستثمارية، أصبح من غير اليسير على هيئات الفتوى - والتي غالبا ما تكون غير متفرغة- أن تطلع على جميع الأعمال والنشاطات، وتقوم بنفسها بمتابعة مجريات التنفيذ ومدى التزام إدارة المصرف بتوجيهاتها وقراراتها؛ لذلك كله فإنه من الضروري وجود هيئة التدقيق الشرعي.

ولكن لوحظ بعد فترة من تأسيسهما بأنه لا يكفي وجود هاتين الهيئتين وحدهما؛ إذ لا بد من وجود هيئة ثالثة عليا تكون بمنزلة المحكمة العليا لجميع هيئات الفتاوى في البنوك الإسلامية ويمكن أن يطلق عليها اسم: الهيئة العليا للرقابة، وتكون على مستوى المصارف الإسلامية كافة.

خلاصة القول أنه استُنْتِج بأنه حتى تتم الرقابة على الوجه الأكمل لا بد من وجود ثلاث هيئات للرقابة الشرعية هي:
1 - الهيئة العليا للرقابة: وهي على مستوى المصارف الإسلامية كافة.
2 - هيئة الفتوى: وهي على مستوى كل مصرف على حدة، وتقوم بالناحية النظرية وإيجاد البدائل الشرعية والحلول العملية لمشاكل المصارف الإسلامية.
3- هيئة التدقيق الشرعي: وهي على مستوى كل مصرف وتقوم بالناحية العملية، أي التأكد من التزام إدارة المصرف بالحدود المرسومة لها من الناحية الشرعية والتزامها بتوجيهات هيئة الفتوى والفتاوى الصادرة منها[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).

________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية - حمزة عبد الكريم حماد- مقال على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على شبكة الانترنت

أم طارق
11-09-04 ||, 04:44 AM
3- أهمية الرقابة الشرعية
إن الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للمصارف الإسلامية لأكثر من سبب، من أبرزها:
1 - أن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية غير المشروعة، ولا يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية.
2 - عدم الإحاطة بقواعد المعاملات الإسلامية من قبل جميع العاملين في المصارف الإسلامية.
3- أننا نعيش في وقت تعقدت فيه الصور التجارية، وانتشرت أنواع جديدة من المعاملات التجارية كبطاقات الائتمان، والحسابات بأنواعها، والتجارة الإلكترونية التي لا يوجد لها أحكام في المصادر الفقهية القديمة، وإن وجدت الأحكام فإن المصرفيين القائمين على النشاط المصرفي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم.
4 - أن العمليات المصرفية في الاستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى؛ نظراً لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله المصرف، ومن ثم فالعاملون في النشاط الاستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع الرقابة الشرعية؛ لأنهم دائما بحاجة إلى الفتيا في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم.
5 - إن وجود الرقابة الشرعية في المصرف يُعطي المصرف الصبغة الشرعية، كما يُعطي وجود الرقابة ارتياحا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف.
6 – كما أن وجود الرقابة الشرعية مهم بسبب ظهور كيانات مالية واستثمارية غير جادة تنص نظمها الأساسية وقوانين إنشائها على أنها تعمل وفقا لأحكام الشريعة، دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).

______________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - المصدر السابق.

أم طارق
11-09-04 ||, 04:48 AM
4 - مجالات عمل الرقابة الشرعية:
ذكرنا أن الرقابة الشرعية يجب أن تتكون من ثلاث هيئات. هذه الهيئات لها وظائف محددة ومستقلة عليها القيام بها، وإن كانت الوظائف تتداخل في بعض الأحيان مما يجعل هذه الهيئات تعمل كوحدة متكاملة للوصول إلى الهدف المنشود.
وظائف هيئات الرقابة بالتفصيل هي على النحو التالي:

أ - مجالات عمل هيئة الفتوى:
تقوم هيئة الفتوى بالعادة بأعمال نظرية في المجالات العلمية فقط، ومن ذلك:


تأصيل الفقه الإسلامي في ميدان المعاملات المالية المصرفية، وإبداء الرأي الشرعي في الأنشطة الاستثمارية وتطبيق القواعد الشرعية على أنشطة المصرف الاستثمارية وغيرها من الأنشطة المصرفية.
الرد على الأسئلة والاستفسارات الفقهية: حيث تثور تساؤلات عديدة عن بعض أنشطة المصارف وحكمها من الناحية الشرعية من المتعاملين أو الباحثين أو الموظفين أو المشككين، وهنا يأتي دور الهيئة في بيان وتوضيح الرأي الشرعي للسائل
التوعية والتثقيف للعاملين في قطاع العمل المصرفي الإسلامي: إن المصرف الإسلامي يحتاج إلى العاملين الذين يفقهون الأحكام الشرعية، ويكونون على قدر معقول من التفقه في الدين وخصوصا في ميدان المعاملات المصرفية الإسلامية. فالمصارف الإسلامية حديثة النشأة نسبياً، والعاملون الذين لديهم خبرات في العمل المصرفي الإسلامي أعدادهم قليلة. ونحن نجد أن كثيرا من موظفي المصارف الإسلامية جيء بهم من البنوك غير الإسلامية، وبالتالي فإنهم قد تعودوا على أساليب العمل المصرفي التي لا تنسجم مع الأحكام الشرعية، ومن جانب آخر فهناك عدد آخر من الموظفين لا خبرة سابقة لديهم في الشقين المصرفي والشرعي.
إقامة الندوات والمؤتمرات وحلقات البحث العلمي: حيث أن هناك تحديات كبيرة تواجه العمل المصرفي الإسلامي، وهناك مستجدات، وهناك حاجة ملحة إلى التطوير والإبداع وتقديم الحلول والبدائل، كل هذه الأعمال تحتاج إلى النقاش والحوار؛ وهذا يحتاج إلى عقد لقاءات وندوات ومؤتمرات على مستوى الدولة أو على مستوى عدة دول لتدارس المشكلات والتحديات المشتركة التي تواجه المصارف الإسلامية وطرح بدائل لحلها، واستكشاف سبل وطرق الارتقاء بالعمل المصرفي الإسلامي. من هذه المشكلات تعدد الفتاوى لهيئات الفتوى في المسألة الواحدة، ومن المسائل التي تحتاج إلى حكم واضح متفق عليه كبطاقة الائتمان مثلاً[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).
نشر أعمال الرقابة الشرعية: إننا بحاجة ماسة إلى تنوير الرأي العام المسلم بالمسائل المصرفية والاقتصادية من وجهة النظر الشرعية، من أجل إغلاق الباب أمام الشائعات حول شرعية الأعمال المصرفية، ويمكن أن يتم هذا عن طريق نشر وإصدار الكتب والنشرات والاستفادة من صفحات الإنترنت في تبيان فتاوى وقرارات هيئة الفتوى حول الأعمال المصرفية.

خلاصة القول أن عمل هيئة الفتوى في معظم المصارف الإسلامية لا يتجاوز المجالات النظرية والتي تتمثل في الإفتاء النظري، وقليل من المصارف هي التي تتيح للهيئة مراجعة عملياتها الاستثمارية بالتفصيل من واقع بياناتها المالية الخاصة بالاستثمارات وبالدخل، بحيث تُمكن الهيئة من الحكم على هذه العمليات هل تمت بصورة شرعية أم لا؟ مع إعطاء التوجيهات لتصحيح المخالفات إن وقعت.
إن هذه الرؤية للهيئة في كونها تضع يدها على تفاصيل العمل، وتشارك في إيجاد حلول وبدائل شرعية للمعاملات المحرمة شرعا بعد أن تراها منفذة فعليا في أرض الميدان، أقوى بكثير من حصر عملها في صورة سؤال وجواب. من هنا برزت الحاجة إلى وجود الهيئة الثانية - هيئة التدقيق- والتي لها مجالات تنفيذية أكثر من هيئة الفتوى.

_________________________ _
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - الجدير بالذكر أنه تم عقد مؤتمرين للهيئات الشرعية في المؤسسات الإسلامية- وكلاهما عقد في البحرين- (نقلاً عن المصدر السابق)

أم طارق
11-09-04 ||, 04:53 AM
ب- مجالات عمل هيئة التدقيق الشرعي:
مع نمو وتطور المصارف الإسلامية، وتزايد أعمالها وتفرع وتشعب أنشطتها المصرفية والاستثمارية: أصبح من غير اليسير على هيئة الفتوى -وهي غالبا غير متفرغة للعمل في المصرف- الاطلاع والمتابعة لمدى التزام إدارات وأقسام المصرف بالتوصيات والإجراءات الصادرة عنها، لذلك برزت الحاجة الملحة إلى إيجاد جهاز تابع للهيئة يجمع بين العلم الشرعي والعلم المصرفي ليكون معيناً لها على أداء مهامها ألا وهي هيئة التدقيق الشرعي. إن هيئة التدقيق الشرعي تقوم بالإجابة عن الأسئلة والاستفسارات اليومية التي ترد على مشروعية النشاطات التي يمارسها المصرف الإسلامي، وتشرف على متابعة الالتزام وتنفيذ التوصيات والفتاوى الصادرة عن هيئة الفتوى، كما تقوم بتدقيق المعاملات المختلفة التي يقوم بها المصرف وتتأكد من تطبيق الشروط والمعايير الشرعية فيها[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).

_________________________ ________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية- حمزة عبد الكريم حماد- مقال على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على شبكة الانترنت

أم طارق
11-09-04 ||, 05:01 AM
ج- مجالات عمل الهيئة العليا للفتوى والرقابة الشرعية:
إن وجود الهيئة العليا له أهمية كبيرة، إذ قد تختلف وجهات النظر الشرعية حول بعض مسائل المعاملات المصرفية من هيئة فتوى لأخرى؛ فقد تحل لجنة الرقابة في بنك فيصل – مثلاً - بعض ما حرمته لجنة الرقابة في شركة الراجحي، وقد تحرم لجنة الفتوى في شركة الراجحي ما تحله لجنة الفتوى في بيت التمويل، وهكذا. وحتى لا يؤدي هذا الاختلاف إلى زعزعة ثقة المتعاملين مع المصارف الإسلامية، فنحن بحاجة إلى هيئة عليا لترفع إليها المسائل المختلف فيها فتقوم بدراستها ثم البت فيها. ويمكن أن يتفق على صيغة معينة لتشكيل هذه الهيئة.
وقد قرر الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية تشكيل هيئة عليا للفتوى والرقابة الشرعية من خمسة عشر عضوا، عشرة منهم ينتخبون من قبل رؤساء هيئات الرقابة الشرعية بالمصارف الإسلامية الأعضاء بالاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية لمدة ثلاث سنوات، والخمسة الآخرون يختارون من العلماء الثقات المتصفين بسعة الأفق والملمين بمتطلبات العصر وبحقيقة شمول الفتوى في غير ما تعصب لمذهب معين[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).

وبعد تشكيل هذه الهيئة حددت أعمالها والتي من أبرزها:
1 - دراسة الفتاوى الصادرة من هيئات الفتوى بالمصارف الأعضاء سعياً إلى توحيد الرأي.
2 - مراقبة نشاط المصارف الإسلامية الأعضاء بالاتحاد للتأكد من مدى التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية، وتنبيه الجهات المعنية بما قد يظهر في هذه النشاطات من مخالفة لأحكام الشريعة. مع التأكيد على أن من حق الهيئة العليا – لكي تتمكن من تنفيذ هذا الأمر- الاطلاع على قوانين ولوائح البنوك الإسلامية وعلى النماذج والعقود، مع ضمان المحافظة على السرية في جميع الأحوال.
3 - إبداء الرأي الشرعي في المسائل المصرفية والمالية التي تطلبها المصارف.
4 - النظر فيما تعرضه عليها هيئات الفتوى من أمور تتعلق بالمعاملات المالية والمصرفية وإبداء الرأي فيها.
5 - تقديم تقرير سنوي إلى مجلس إدارة الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية تبين فيه مدى التزام المصارف الأعضاء بأحكام الشريعة الإسلامية في معاملاتها.
6 - التصدي لبيان الأحكام الشرعية للمسائل الاقتصادية المستجدة.

ولكي تكون أعمال هذه الهيئة العليا فعالة؛ فتقوم بدورها كاملاً على الوجه المطلوب، قررت بأنه لا بد من الالتزام بأمور ثلاثة:
1- لا بد أن تكون قرارات وفتاوى الهيئة العليا ملزمة للمصارف الأعضاء في الاتحاد إذا صدرت بالإجماع، أما في حالة الاختلاف في الرأي فلكل بنك أن يأخذ بأي الرأيين ما لم تقرر الهيئة العليا أن المصلحة تقتضي الإلزام برأي معين.
2- ضرورة أن تكون هيئات الفتوى في المصارف الإسلامية معتمدة من الهيئة العليا.
3- حري بالهيئة العليا السعي إلى إصدار موسوعة فقهية اقتصادية بطريقة وبأسلوب عصري، تشمل جميع معاملات المصارف الإسلامية وتكون دستورا ملزما لجميع المصارف. على أن يتم إصدار ملحق سنوي كل عام يحتوي على أحكام ما يجدّ من المعاملات، إلى أن تعاد طباعتها من فترة لأخرى، حيث تضم إليها كل المستجدات.

هذه هي أهم اللجان الشرعية للرقابة في البنوك والمؤسسات الإسلامية، وهذه هي أهم المهمات الموكلة إليها من الناحية النظرية. ولكن إلى أي حد تم تفعيل هذه المهمات وتحويلها إلى واقع ملموس؟ وما مدى الصلاحيات التي تتمتع بها هذه الهيئات لتغيير ما لا تراه مناسباً من وجهة نظر الشرع؟ وما مقدار النجاح الذي حققته؟ وهل هناك من عوائق تعترضها أو تقلل من فعاليتها؟

،،،،هذا ما سنراه في المبحث التالي،،،،،
،،،،،،،ولكن بعد مناقشة هذا الجزء من الدراسة،،،،،



_________________________ __
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - حول اجتماع الهيئة العليا- مجلة الاقتصاد الإسلامي- العدد2- (ص24-24) – (نقلاً عن المصدر السابق).

أسامه يحيى هاشم
11-09-04 ||, 06:13 AM
جهد موفق .. وكتب الله لكم الأجر ،،
أنا لم أنتبه لهذا الموضوع إلا اليوم .. ولربما أجدني أقرأ لافتة فوق بابكم (قطعت جهيزة قول كل خطيب) .
على العموم .. جهد مشكور .. بيد أني وقفت على مشاركة للشيخ عبد الحميد يبين فيها أن هناك هيئة شرعية لكل بنك حتى تلك البنوك التجارية (التقليدية) على رأسها هيئة شرعية تجيز منتجاتها.
لكني تساءلت في نفسي هل وجود تلك الهيئات على رؤوس تلك البنوك التجارية من باب (معذرة إلى ربكم) وعلى العوام أن يقدموا على شراء تلك المنتجات حتى ولو فيها ما فيها بحجة وجود هيئة شرعية؟؟!
ولأيضاح الأمر أكثر كان هناك منتج انتشر بين أوساط البنوك التجارية وحتى الإسلامية ، وهناك من الفقهاء ما بين مجيز له وما بين محرم، فالمدرسة الشرق آسيوية (الهيئات الشرعية لبنوك ماليزيا واندونيسيا و) كانت تحرم ذلك المنتج ، والمدرسة الشرق أوسطية ؛(فقهاء بنوك الخليج والشرق الأوسط) البعض منهم وليس كلهم كان يجيز ذلك المنتج. مما حدا بكثير من العوام شراء ذلك المنتج بحجة أن هناك من العلماء من اجازه، حتى انتشر ذلك المنتج كانتشار النار في الهشيم بسرعة غير متخيلة وذلك للعوائد المربحة والسريعة للبنك والسهولة واليسر للعميل ، بل أن هناك هيئات شرعية لبعض البنوك لم تجز ذلك المنتج فلجأت بنوكهم لفتوى الهيئات الشرعية الأخرى من أجل ممارسة ذلك المنتج !! واستمر الأمر كذلك حتى صدر قرار لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بتحريم ذلك المنتج . والمنتج معروف عند الصغير والكبير..
فهؤلاء العوام الذين تعاملوا بذلك المنتج هل هم آثمون ولا يعذرون؟ أم يبقى إثمهم في ذمة من أجاز ذلك ويعذرون؟
بالمناسبة .. قد تجد الهيئة الشرعية في بنك ما هي نفسها مكررة في أكثر من عشرين بنكاً ما بين بنوك عربية وأوربية وشرق آسيوية !!

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-04 ||, 02:27 PM
دور الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية







وهنا إشكالية كبرى في هيكلة النظام القائم في اللجان الشرعية + الرقابة الشرعية!
وهي مشكلة بحد ذاتها.
فحتى تعطى قوة فاعلة؛ وسلطة متنفذة، لابد من استقلالها.
وذلك بإنشاء هيئة شرعية تعنى بالمصارف الإسلامية لا تتبع لأيٍّ منها!
ثم تنبثق عنها لجنة رقابة تتولى الإشراف المباشر على معاملات البنك ... ومخولة بمسؤولياتها كباقي أجهزة الدولة الرقابية ولها صلاحياتها ... إلخ
فبقاء الهيكلة كما هي لن يقدم حلاً ولا تقدماً؛ وإنما هي مزيد عوائق وورطات ...
--------
والإشكالية الأساس الأم!
أن الهيئات الشرعية لو كانت منتجة لبرامج أصلاً تمويلية؛ لما وجدت البنوك حاجة لاتباع برامج أخرى ...
فإن حادت عرفت ...

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-04 ||, 02:41 PM
أنا لم أنتبه لهذا الموضوع إلا اليوم .. ولربما أجدني أقرأ لافتة فوق بابكم (قطعت جهيزة قول كل خطيب) .
مرحباً بالشيخ الحبيب أسامة، ودخولكم في الموضوع نقلة أخرى من خبيرٍ متخصص!
وقد آن أن يتسلم الزمام فارسه ...

بالمناسبة .. قد تجد الهيئة الشرعية في بنك ما هي نفسها مكررة في أكثر من عشرين بنكاً ما بين بنوك عربية وأوربية وشرق آسيوية !!
الحمد لله!
كنت أظن أنني أبالغ!
فجئتَ بما لم أطلع عليه! لتكون الصورة هي الصورة محلية! وعربية! وعالمية!
وهذه إضافات المتخصص الخبير بواقع الأمور ...
ولذا أقول قد يعذرون فيما مضى؛ كونهم في ابتداء الطريق!
وأما الآن في ظل بروز خطوط عريضة للصيرفة الإسلامية ومع استراق أسلمة البنوك من عتاة البنوك الربوية بلا نكير ولا تحذير! والأمر يمضي إلى تخدير!!
فهذا ما لا يسوغ السكوت عليه!
ثم كيف تكون الهيئة الشرعية لغالب البنوك هي هي؟
ومن غير المقبول في المهنية المحايدة أن تكون الهيئة تابعة للبنك!
وهذا ما يجعل الأمر في واقعه إلى الصورة أقرب منه إلى الحقيقة!!
إذ كيف يشرف على عمل بنوك عملاقة في جذور معاملاتها وامتداد تعاملاتها أفراد لا يجاوزن أحياناً الثلاثة! وهؤلاء بارك الله مساعيهم فيما مضى، وأحسن الله ختامهم فيما بقي قد بلغوا من السن مبلغاً! كما أنهم مرهقون بكثرة المشاركات في نواحٍ شتى من الهيئات الدولية والمحلية واللجان والاستشارات والافتاءات واللقاءات والمؤتمرات والاجتماعات ... إلخ ما لا يحصى من الفعاليات ...
ثم سؤال آخر أكثر إلحاحاً: كيف تكون "اللجان الشرعية" أشبه بموظفين مستشارين برواتب وعطايا مجزية من داخل البنوك المتهمة بالربا؟
وسؤالٌ ثالث: هل هذه "اللجان الشرعية" لا تعنى إلا بأسلمة المنتج الذي يخص التمويلات الفردية؟
وسؤالٌ رابعٌ وخامسٌ وسادسٌ وسابعٌ وثامن: ماذا عن عمل "اللجان الشرعية" في تمويل الشركات والوزارات والمؤسسات؟ بل وأصول البنوك واعتماداتها؟ وتعاملاتها مع البنك المركزي؟ والبنوك المحلية والعالمية؟ والبورصة الدولية؟
والأسئلة تطول! والإجابات حسيرة وفي أفول!!

أسامه يحيى هاشم
11-09-04 ||, 08:26 PM
الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية هي لا تقوم بصناعة التمويل ولا تنتج تلك المنتجات التي يتم تسويقها في المصارف الإسلامية ، وإنما هناك لجان متخصصة تقوم بصناعة المنتجات ومن ثم تعرض على الهيئات الشرعية، أو تعرض عليهم المنتجات المستوردة ..
على العموم .. هذه للمعلومة فقط لأني وجدت بعض المشاركين تطرقوا لهذه القضية ..

أسامه يحيى هاشم
11-09-04 ||, 09:12 PM
أخي عبد الحميد دعني أكون معك صريحاً أنت والأخوة القراء ..
لك أن تتخيل معي ما مدى القدرة البشرية لأعضاء تلك الهيئات الشرعية وكم هي الأوقات التي يصرفها لمعاينة جل الأنشطة التي تقوم في تلك المؤسسات المالية في اليوم الواحد أو في الشهر الواحد أو في السنة الواحدة.
تصور أن هناك من هو عضو في أكثر من 100 مؤسسة مالية ما بين (مصارف وشركات تأمين وصناديق استثمار وشركات تمويل ونوافذ إسلامية واستشارات و..و..الخ) لك أن تتخيل كم هي العقلية التي ستستوعب كل تلك الأعمال المنوطة بذلك العضو؟! خاصة إذا ما علمت أن هناك ملفات ترسل بشكل يومي لأولئك الأعضاء من كل تلك المؤسسات ليقومون بدراستها.
وللمعلومة .. هناك مجموعة من الأعضاء وعددهم 20 عضواً يحتكرون ويهمنون على المناصب الشرعية في أكثر من 500 مؤسسة مالية ومن أشهر المؤسسات المالية في العالم، أقل أولئك الـ20 حظاً فقيهاً يشغل عضواً في 37 مؤسسة فقط!!
بيد أنك تجد في المقابل عالماً أو فقيهاً واحداً لا يتجاوز مؤسسة واحدة ومع ذلك فهو مهدد بالاستغناء والتوجه إلى أولئك الذين اشتهروا بفتاواهم وترخيصاتهم لبعض المنتجات التي كانت سبباً في كسب المزيد من العملاء.
وللفائدة أيضاً أن الهيئات الشرعية لا تخضع للجمعية العمومية لتلك المؤسسات وإنما تخضع لمجلس الإدارة وتعيينهم يصدر من مجلس الإدارة وكذا الاستغناء عنهم يصدر من مجلس الإدارة، كما أن رواتبهم يحدد من مجلس الإدارة، وهذه وهذه هي القشة التي حالت دون الاستقلالية في القرار.
والآن المؤسسات المالية الإسلامية على مختلف أنواعها تفتقر إلى 3000 فقيه وعالم على الاقل، فهناك نقص كبير في العرض مقابل الطلب على تلك الهيئات، ومع ذلك تجدها تصر على طلب تلك الأسماء المكررة في أكثر من 100 مؤسسة مالية، ما السر ؟؟! الله أعلم.
ولو شئتم لذكرت لكم بالأسماء والأرقام والرواتب التي لا يتخيلها عقل من هم أولئك الفقهاء وكم عدد المؤسسات التي يشغلون هيئاتها الشرعية ومن هي تلك المؤسسات وتصنيف تلك المؤسسات وأولئك الفقهاء على مستوى الدول ...
وأرجو أن لا يحمل كلامي أنني متحامل على أولئك العلماء والفقاء كلا والله ، هم أرفع من أنزل من قدرهم لأنهم موقعون عن الله، بيد أني نقلت لكم ما هو حاصل اليوم وما هي الأسباب التي أدت إلى التساهل في الكثير من المنتجات، كما أنني لست أول من تكلم حول هذا الموضوع، فهناك المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الذي هو المرجع العام للمؤسسات المالية الإسلامية قد تكلم عن هذا الموضوع وغيره من الموضوعات المتعلقة بهذه القضية.

أم طارق
11-09-04 ||, 09:43 PM
أستاذ أسامة
بارك الله فيكم
على الخبير وقعنا
أتمنى منكم قراءة ما كتب حتى الآن من البحث والتعقيب
فرأيكم يهمنا جميعا
ولي عودة للتعليق على ما ذكرتم
وجزاكم الله خيرا

أم طارق
11-09-05 ||, 01:24 PM
مشرفنا الفاضل وشيخنا الجليل أسامة هاشم:
بارك الله فيكما على متابعة النقاش في الموضوع والتقدم به خطوات إلى الأمام
الأمر الذي يجعلني أؤجل الانتقال إلى المبحث القادم حتى أنقل صورة عن الوضع الحالي للجان الشرعية في بعض البلاد الإسلامية الأخرى
وقد وجدت ذلك بعد البحث والرجوع إلى ما قاله أحد الخبراء في هذا الأمر
ممن يعرفون واقع اللجان الشرعية في البنوك الإسلامية
وهذا كلام الخبير في مجال الاستشارات والرقابة الشرعية والتدريب المصرفي المتخصص
الدكتور عبد الباري مشعل
الذي عمل في هذا المجال منذ زمن وكانت له مساهمات في مؤتمرات المجمعات الفقهية التي خصصت للصيرفة الإسلامية
وقد أجري معه حوار بعد عرض حلقة المسلسل الأخيرة التي أحدثت ضجة إعلامية حول البنوك الإسلامية بين مؤيد لما جاء فيها ومنتقد لوضع البنوك الإسلامية ومعارض ومدافع عنها بعلم وبدون علم
عنوان الحوار :
دعوة مؤسسة النقد للتدخل لتصحيح مسار المصرفية الإسلامية من الممارسات الخاطئة

تجدونه على هذا الرابط (http://www.raqaba.co.uk/content/مختص-في-الرقابة-الشرعية-يؤكد-أن-ساما-معنية-بانتقادات-طاش-ما-طاش-دعوة-مؤسسة-النقد-للتدخل-لتصح)
http://www.aleqt.com/2011/08/23/article_572335.html
والموضوع يصور أهم العناصر التي تشكل جوهر ظاهرة النقد للمصرفية الإسلامية وهيئات الرقابة الشرعية وبعض الحلول المقترحة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لتطوير وضع اللجان الشرعية ودورها في الأسلمة الحقيقية للبنوك

أم طارق
11-09-06 ||, 01:21 PM
أهم الانتقادات الموجهة للجان الشرعية في البنوك الإسلامية والحلول العملية المقترحة لها من وجهة نظر إشرافية
(مقتبس من الحوار السابق)



لا يمكن تطوير عمل اللجان الشرعية في البنوك الإسلامية دون معرفة أهم نقاط الضعف فيها وعناصر الإعاقة التي تتعرض لها.


العناصر الأساسية التي تمثل جوهر ظاهرة الانتقاد للمصرفية الإسلامية :
من أجل المساهمة في أخذ زمام المبادرة وتفعيل الدور الإشرافي والرقابي المنشود على المصرفية الإسلامية لا بد من الانتباه إلى خمسة عناصر أساسية تعيق عملية التطوير هي:
1- إن الهيئات الشرعية في البنوك السعودية تقتصر على مجموعة من الأسماء المتكررة، في بلد لا يعاني من نقص في التأهيل العلمي في هذا المجال، والجامعات السعودية مليئة بالفقهاء المؤهلين لدخول هذا الميدان وإثرائه. لذا يجب كسر الاحتكار القائم عملياً بالاقتصار على الأسماء المتكررة، ومن ثم يتم تحديد مكافآت الأعضاء أساس العرض والطلب، ولا يخفى أن العرض المفترض في بلد كالسعودية يفوق بكثير الطلب القائم.

2- أن أدوات التمويل الإسلامية المتاحة للأفراد والشركات في النظام المصرفي السعودي محدودة ومستقرة من حيث آلية تنفيذها والضوابط الشرعية الحاكمة لها، بل يمكن وصف هذه الأدوات بالنمطية على مستوى جميع البنوك، وتتمثل في المرابحة للواعد بالشراء والتورق والإجارة التمليكية والاستصناع. وما تقوم به الهيئة الشرعية في إجازة هذه الأدوات وعقودها لكل بنك هو تكرار لعمل الهيئات الشرعية في البنوك الأخرى باختلاف محدود، ويصبح التكرار مذموما أكثر عندما يكون من الأعضاء أنفسهم الذين يتكرر وجودهم في أغلب الهيئات الشرعية.

3- عدم الكفاءة في أعضاء اللجان الشرعية، وهذا يوازي التكرار من الناحية الفنية لأن فيه إضاعة للوقت وإهدار لجزء من موارد النظام المصرفي ككل بدفع للهيئات الشرعية على عمل منجز وجاهز. ولا شك أن وجود معايير شرعية موحدة للأدوات المذكورة، وتصدر بتعليمات ملزمة من قبل المؤسسة لجميع البنوك يجعل العجلة متاحة للاستخدام من الجميع ويمثل حلا عمليا لعدم الكفاءة.

4- تأثير الاختلافات الفقهية الإسلامية المدرجة في سوق الأسهم السعودية، حيث لم يتح لبعض البنوك السعودية شراء هذه الصكوك الإسلامية، وضغط هذا الأمر بشدة على ضيق نطاق أدوات إدارة السيولة المتاحة لدى البنوك الإسلامية رغم ندرة الأدوات في الأصل، واعتمادها على التورق المصرفي المنظم سيئ السمعة. ولا شك أن اختلافاً فقهياً من هذا النوع يتطلب حسماً من مؤسسة النقد السعودي ''ساما'' بصفتها ولي الأمر الذي يقرر المصلحة العامة في حال الخلاف، والذي تتمثل في تحقيق التوازن بين جميع البنوك من حيث الفرص المتاحة، وتوفير أدوات لإدارة السيولة تتمتع بالقبول العام بدلا من الاستثمار في السلع الدولية والتورق المصرفي المنظم سيئ السمعة.

5- نقص المصداقية الشرعية للبنوك الإسلامية والنوافذ الإسلامية، حيث كثيرا ما تثار الشكوك في المجتمع السعودي حول هل البنك الفلاني إسلامي؟ وهل يطبق فعلاً الضوابط الشرعية أم يتاجر بالشيوخ؟ وهل فعلا الهيئة الشرعية تدقق شرعاً؟ وبعبارة أخرى هل تتأكد الهيئة الشرعية أن المعاملات المنفذة في البنك تم تنفيذها بشكل صحيح أم أن الهيئة تفتي فقط ولا تعلم شيئاً عن الواقع المنفذ؟ وأضاف أن الواقع قد أثبت زيادة وعي المجتمع السعودي تجاه هذا الأمر فلم يعد ينخدع برفع الشعارات وختم الهيئة الشرعية بأسماء أعضائها ''معتمد شرعاً'' وأصبح يوجه اهتمامه بذكاء إلى السؤال عن التطبيق الفعلي هل هو شرعي أم لا؟


**************




أما الحلول الإشرافية المقترحة للانتقادات الموجهة إلى المصرفية الإسلامية في السعودية:
1- أن يكون لمؤسسة النقد السعودي إجراءات مؤسسية وشروطاً معلنة وملزمة، وهي:
أ- أن يكون المرشح لعضوية الهيئة الشرعية حائزاً على شهادة الدكتوراه أو ما يوازيها في الفقه الإسلامي حصراً،
ب- وله اهتمام علمي بالمعاملات المالية الإسلامية يظهر في أبحاثه للماجستير والدكتوراه أو الأبحاث العلمية،
ج- وألا يتكرر عضو الهيئة الشرعية في أكثر من بنك واحد،
د- ألا يُجدد لعضو الهيئة في البنك لأكثر من أربع سنوات، حيث يتيح هذا الشرط فرصة تجدد الدماء وإثراء النقاش في المستجدات.
ه- إضافة إلى موافقة ''ساما'' على العضو المرشح، ويكون تعيينه نهائياً بموافقة الجمعية العمومية للبنك على الأعضاء المرشحين، وهذا يتيح لـ ''ساما'' التأكد من استقلالية العضو المرشح، بحيث تطبق عليه شروط المحاسبين القانونيين، مثل: ألا يكون مساهما ًفي البنك المرشح لعضوية هيئته الشرعية، وغير ذلك من التعليمات الصادرة بشأن تحقيق استقلالية المحاسبين القانونيين.


2- ضرورة اقتصار مهام الهيئة الشرعية لكل بنك على الإفتاء فقط، وأن تكون فتواها ملزمة للبنك، وتزال من مهامها وظيفة التدقيق الشرعي والتي تتمثل في متابعة الأعمال المنفذة في البنك للتأكد من أنها مطابقة للشريعة. وذلك لأنها في الغالب غير مؤهلة للقيام بهذه الوظيفة من جهة أولى، ولأنها عملياً لا تقوم بها في أغلب البنوك من جهة ثانية.

3- يجب نقل مسؤولية التدقيق الشرعي لجهات مؤهلة ومستقلة تتفق في شروطها مع الشروط المقررة لممارسة مهنة المراجعة المالية من قبل المحاسبين القانونين، وذلك من حيث الشهادة المهنية المطلوبة والترخيص والتسجيل في قائمة المدققين المعتمدين في وزارة التجارة. حيث أن هناك برنامجا تأهيليا لمنح شهادة تدقيق شرعي محترف لدى المعهد المصرفي في ''ساما''، ويمكن اعتماد الخريجين من هذا البرنامج كأشخاص مؤهلين للقيام بمهمة التدقيق الشرعي إضافة إلى شروط الخبرة والممارسة العملية وباقي الشروط الإدارية المذكورة آنفاً، وسيحقق إعفاء الهيئات من المسؤولية عن التدقيق الشرعي، وفصل التدقيق الشرعي لجهات مستقلة تحقيق المصداقية في رفع الشعارات.


4- الدعوة إلى إنشاء هيئة شرعية عليا في مؤسسة النقد، لإقرار معايير شرعية موحدة لجميع الأدوات المالية المطبقة في البنوك والنوافذ الإسلامية السعودية، وكذلك في الصكوك الإسلامية المصدرة في سوق الأسهم السعودية أو حتى الصكوك الإسلامية الأجنبية القابلة للإدراج في السوق السعودية، لأن هذا التدخل الإشرافي المهم يؤدي إلى:
1- التقارب والتطابق في جميع التطبيقات وعلى مستوى جميع البنوك وإصدارات الصكوك
2- ومن ثم تحقيق التنميط المنشود لتطبيقات المصرفية الإسلامية أسوة بتطبيقات المصرفية التقليدية التي تتسم بالتشابه.
3- ولا شك في أن التنميط سيسمح بمزيد من الكفاءة في التطبيقات،
4- ويتيح لجميع البنوك فرص متساوية للمنافسة في السوق المصرفية.
5- كما أنه سيسمح بتوفير الموارد التي يتم إهدارها بصفة مستمرة من قبل البنوك على تكرار الجهور وإعادة اختراع العجلة

إن إنشاء الهيئة الشرعية العليا في مؤسسة النقد العربي السعودي، وبدء أعمالها في إصدار المعايير الشرعية الملزمة للأدوات التمويلية المحدودة والمطبقة في السوق المصرفية السعودية بما في ذلك الصكوك الإسلامية، سيؤدي إلى انحسار دور الهيئات الشرعية على مستوى كل بنك في مجال الإفتاء لمصلحة المعايير الشرعية الصادرة من مؤسسة النقد العربي''ساما'' والمعتمدة من الهيئة الشرعية العليا، وسيستمر عمل الهيئات الشرعية الخاصة في كل بنك في المعاملات المستجدة. ومع استمرار ''ساما'' في استكمال إصدار المعايير الشرعية وتطويرها بالمستجدات؛ فإن دور الهيئات الخاصة في مجال الإفتاء قد يتلاشى نهائياً. وبقدر الكفاءة والسرعة في أعمال ''ساما'' تكون السرعة في تحقيق هذا الهدف، ويكون لنا مصرفية إسلامية تتمتع بالنمطية والكفاءة تقف جنباً إلى جنب مع المصرفية التقليدية.

5- ضرورة استكمال عناصر المنظومة الشرعية على مستوى الهيكل التنظيمي الداخلي، ومن أهم هذه العناصر:
أ- إعادة تطوير فريق تطوير المنتجات في داخل البنك ورفع مهاراته في مجال تطوير المنتجات الإسلامية،
ب- واستحداث وظيفة التزام شرعي ضمن إدارة الالتزام الحالية،
ج- واستحداث وظيفة مراجعة شرعية داخلية ضمن إدارة المراجعة الداخلية،
د- وإعادة تأهيل الفريق القانوني في داخل البنك ورفع مهاراته في مجال صياغة العقود لتكون في إطار المتطلبات الإشرافية المعتمدة.


6- أهمية تفعيل الدور الرقابي الشرعي لـ ''ساما''، من خلال إعادة تأهيل فريق التفتيش البنكي لتشمل أعماله التأكد من التزام البنوك والنوافذ الإسلامية بالمعايير الشرعية، وللتأكد من استكمال المنظومة الشرعية آنفة الذكر.


****إن واقع المصرفية الإسلامية في السعودية المسموح بها يناشد مؤسسة النقد العربي السعودي للتدخل السريع، لحمايتها وصيانتها والارتقاء بها ورفع مصداقيتها أمام الجمهور، والتصدي للشعارات الزائفة والممارسات الخاطئة********

________________
(ملاحظة): ساما: اختصار لمؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي للملكة العربية السعودية ) أنشئت في 1952 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1952) . وتعرف باسم ساما (SAMA) اختصارا لـ(Saudi Arabian Monetary Agency)

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-08 ||, 03:19 PM
ما ذكره الشيخ أسامة يحيى والدكتور عبد الباري مشعل يضع اليد على الجرح!
الذي يجب أن يندمل! ويتعافى ليصح الجسم ويكتمل!
وهما كخبيرين في الاقتصاد أوضحوا بدقة ما لم يكن في الحسبان ...
وقد كنت كتبت قبل مشاركتهما ما أَلْـمَح به الخلل! غير أني لا أجزم لعدم الدراية الكاملة!
وتوصيف الدكتور عبد الباري مشعل يضعنا في مكمن الخلل وبوادر الحلول ...
كما يظهر الضعف في موقف الهيئات الشرعية بلا جهة تنفيذية، وعجزها عن المراقبة الإلزامية ....
وإليكم في المشاركة الآتية ما كتبته سابقاً:

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-08 ||, 03:20 PM
الأمر جلل!!
إذ أصبح الناس يشكون في بلادنا من نزع البركة في المعاش! والقلة في الرزق، والجَهد والمؤونة في تحصيله ...
فضلاً عن قلة القطر، وضعف الثمرات، واحتباس الخيرات ...
وهذا ظاهر في قريب العشر السنوات الأخيرة ...
وتحصيل المطعم والمشرب من أوجه الحرام سببٌ رئيس في منع تنزل البركات ...
والنبي صلى الله عليه وسلم: ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذى بالحرام، يرفع يديه إلى السماء، يا رب يا رب أنى يستجاب له!!
فإذا لم ترع الحكومات هذه الخطوات التي مضت في الصيرفة الإسلامية لتحولها إلى منتج فاعل وحقيقي! ولم ير منها إلا التباطؤ والوعود!
فإن على أعلام ورؤوس علماء الاقتصاد الإسلامي أن يعاجلوا ولا يتأخروا بإنشاء اتحاد عالمي للصيرفة الإسلامية! يدعمه التجار الصادقون، ويلتقي فيه العلماء البارعون! ليكونوا للمسلمين مصارف ذات منتجات أصيلة! لا تقليدية مؤسلمة هزيلة!!
فلا يلتفتوا إلى معاملات الغرب! بل يسدوا احتياجاتنا بما يوافق شريعتنا بمنتجاتنا وخصوصياتنا.
وإلا فإنهم يأسسون لتكرير أسلمة الشبه! والرتوع حول الحمى! ومن يحمي الواشك أن يلج؟!

أسامه يحيى هاشم
11-09-08 ||, 11:05 PM
والرزية كل الرزية أن النجومية لم تفت أبواب الهيئات الشرعية فقد طرقت بابها ودخلت، كما هي النجومية في كرة القدم أو الفن، يجري التنافس عليهم من قبل المؤسسات المالية على اختلاف مشاربها، وهذه المؤسسات هي مؤسسات ربحية أولاً وأخيراً وتسعى لتحقيق أهدافها بأي وسيلة ممكنة، ولذلك لا تجد مضاضة في استغنائها عن علماء مشهود لهم بالكفاءة والمكانة العلمية وهم بحور العلم وهم بحور في العلم وموارد للظمآى واستقطابها لأشهر الأعضاء دون النظر لمكانته العلمية وتستخدم وجودهم في الهيئات الشرعية كأدوات لتسويق منتجاتها.
وهذا ما أكده الخبير المصرفي لاحم الناصر الذي ذكر بأن هناك 72 صكاً عرضت على أحد أعضاء الهيئات الشرعية فأجازها جميعاً.
ومن الواضح أن الصكوك من أعقد الأدوات المالية في المصارف الإسلامية وما أثيرت الإشكاليات في المصارف الإسلامية إلا بسببها.
أضف إلى ذلك أن من المهام التي أنيطت بالهيئات الشرعية هي المراجعة والمراقبة فالأمر لا يتوقف عند الإجازة فقط بل تعداه إلى ما هو أبعد من ذلك، فالمراجعة تعني أن لديك خلفية في علم المحاسبة والمشتقات المالية على اختلافها، فيضطرون للاعتماد على بعض المحاسبين أو مكاتب الاستشارات المحاسبية غير الموثوقة فيكثر اللغط .
وما التورق الذي أثير سابقاً والإشكاليات التي واجهتها الهيئات الشرعية وما كان من خلاف بين بعض الهيئات الشرعية والمجامع الفقهية بسببه إلا نزر يسير من ثمرات تلك الأخطاء.

عمر بن إبراهيم بن محمد السويدي
11-09-09 ||, 10:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ربي رحمتك أرجو.

إن القارئ لما سطرته أيدي المتخصصين حفظهم الله تعالى ورعاهم يدل، صراحة، على حال النظام الاقتصادي الإسلامي للدول الإسلامية. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وهو واقع مؤلم يدل كذلك على أن الوقت قد آن لاستلام زمام الاقتصاد الإسلامي بالطريقة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عن ضعفنا فيها.

لكن أرجع وأقول: للأسف هذا الضعف يُبْرِزُ عادةً صارت عن "العرب" في هذا العصر وهي التعاطي مع الأحداث الجديدة بتأخر.
لكن، والله المستعان، وصل التأخر إلى درجة أوصلت الناس إلى حمى الحرام!

ليس هذا فقط، لكن هناك رزية وبلية ومدخل للشيطان على ابن آدم، فقد بدأت أسمع أناساً (آخرها منذ يومين) يقولون إن الفرق بين التعامل الإسلامي والتعامل الربوي صار مسماً فقط.
يا الله، وهذا باب شر عظيم، كبير، خطير، أن يظن الناس أن الفرق فقط في التسميات، وما هذا إلا لضعف التعامل مع مسألة العصر - عصر الاقتصاد والمال -.


لكن في النهاية...

ما تم ذكره، تم ذكره فقط لإثارة الانتباه إلى عظم هذه المسألة وعظم التقصير حولها، وليس هو باب للتخلي عن هذا الثغر، بل أسأل، وكلنا نسأل الله تعالى أن يكون ما يكتب يوضع لبنة في هذا الباب العظيم، بحيث أننا حالونا جهدنا.

لذلك تبرز أهمية نوعية البحوث المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي، فيجب إبراز منهجية كاملة وشاملة لمنظومة اقتصادية إسلامية لا تفيد مصرفاً واحداً فقط أو هيئة اقتصادية أو مالية فقط، بل تكون نواة مكتبة شاملة جامعة لمفهموم الاقتصاد الإسلامي تفيد الدول والحكومات.
بهذا يكون العلماء وطلبة العلم قد أدوا الفرض الذي عليهم في هذا الباب وأرجعوها لدى الحكومات.
ولا تكون هذه المكتبة فقط متعلقة بالفقه، بل بالفقة وبالجانب الاقتصادي كذلك، فلا يعفى الاقتصاديون أهلَ الاختصاص من هذا الفرض.

لأن مشكلتنا الحقيقية تكمن في " الاستيراد " عوضاً عن " الانتاج " (هذا ما عليهم أن يفقوه ويعلموه، اختصاصي في الاقتصاد ليس معناه ترجمة ما في الغرب، ولكن أيضاً خلق فرصاً استثمارية جديدة)

وفي الأخير فإن هذا ثغر كبير مفتوح، وهو، كذلك، باب أجر كبير مفتوح.... أسال الله تعالى بمنه وكرمه لنا ولكم الأجر في استثمار أوقاتنا في هذا الباب المهم في هذا العصر.

سأقوم بقراءة الإضافات الجديدة من الأستاذة اليوم أو غداً صباحاً للاستفادة من هذا البحث... يا رب أصرف عني وعن إخوتي وأخواتي هموم الدنيا وارزقنا منها حتى نصرف أوقاتنا وأعمارنا في خدمة هذا الدين العظيم. آمين يا ربِ آمين.

أم طارق
11-09-13 ||, 05:38 PM
مشرفنا الفاضل والأستاذن الفاضلان عمر السويدي وأسامة هاشم
جزاكم الله خيرا على ما سطرتم
أسأل الله أن يجعل اهتمامكم بأمر المسلمين هذا في موازين حسناتكم
ولعل الله ييسر على أيديكم تصوير هذه المسألة ورفع الصوت عالياً لقومنا أن ينتبهوا لما يدور حولهم من أمور جسام تمنع الخير من النزول بل وتمنع الدعوات من الصعود
(ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب له)
:
:
:
سوف أستأنف ما كتب في هذه الدراسة المتواضعة لاحقاً إن شاء الله
أسأل الله القبول والتيسير

أم طارق
11-09-14 ||, 08:02 AM
المبحث الثاني

إلى أي حد نجحت اللجان الشرعية في أداء وظيفتها؟


مما لا شك فيه أن قيام هذه اللجان المكلفة بالرقابة الشرعية على اختلاف أنواعها ووظائفها يعتبر خطوة جيدة وصائبة، لأن وجود هذه اللجان أو الهيئات أو المكاتب الشرعية داخل تلك المؤسسات بشكل دائم يتيح للجهات المسؤولة فيها أن تطلع على الرؤية الشرعية لأي معضلة اقتصادية فور وقوعها أو ساعة الحاجة إلى ذلك.

ولكن ثمة ملاحظات على عمل تلك اللجان لاحظها بعض الباحثين في عمل البنوك الإسلامية ونشاطها، هذه الملاحظات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار، وتوضع موضع الدراسة، ومنها[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1):


إن تلك اللجان الشرعية لجان معينة مختارة من قِبَلِ مسؤولي الشركات والمؤسسات، وهذا ما يدفع إلى المطالبة بمزيد من الاحتياط في نزاهتها وحيادها، الأمر الذي يستدعي كونها فوق أصحاب القرار والتأثير في الجهات التي تعمل لديها مع إقرارنا سلفاً بأن المفترض والملاحظ والمعروف حالياً عن عموم لجان الرقابة الشرعية الحياد والاستقامة.

إن لجان الرقابة الشرعية بصورتها الحالية هي لجان جيدة على المستوى الفقهي، ولكنها بحاجة إلى تطعيم بعناصر من ذوي الاختصاص الاقتصادي الذين تنحصر مهمتهم في توضيح أثر الحظر أو الإباحة على المستوى الاقتصادي والواقع العلمي، كما أن على تلك العناصر الاقتصادية بيان البدائل الاقتصادية للمحظورات الشرعية في هذا المجال.

إن اللجان الشرعية الموجودة في الشركات والمؤسسات الإسلامية كثيراً ما تحتار في اختيارها بين أقوال الفقهاء القدامى الذين اجتهدوا بأنفسهم في النصوص حتى توصلوا إلى الرأي المنسوب إليهم، وبين إعادة الاجتهاد في النصوص على ضوء مستجدات الواقع مما قد يؤدي إلى مخالفتهم في الرأي.
إن عدم تبلور مفهوم الرقابة في أذهان إدارة المصرف أدى إلى خلق مشاكل عديدة لهذه الهيئة، خاصة عند عدم وجود منهج واضح معتمد من إدارة المصرف لأعمال الهيئة.


بالنظر إلى تلك الملاحظات المأخوذة على عمل تلك اللجان يتضح لنا أنها لا زالت في طور الإعداد، وأنها لم تصل بعد إلى الهدف الذي تصبو إليه، ولم تُؤدِّ الغرض الذي وُجدت لأجله.
وحتى يتم تفعيل دورها بشكل أفضل لا بد من الانتباه إلى أهم المشاكل التي تواجهها، ثم اقتراح الحلول المناسبة لها حتى تؤدي الدور الذي يتوقعه الناس منها، فلا تصبح فقط واجهة لتلميع هذا البنك أو ذاك، وتستغل للتحايل على معاملات محظورة بالدوران حولها مستغلة ثقة الناس بوجودها في البنك.
_________________________ _______

[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) الشيخ عبد الله نجيب سالم – المرجعية في الفتوى – عن مقال عن مقال المؤسسات المصرفية بين التحديات والطموحات- ( تحقيق: تمام أحمد- د. عماد الدين عثمان) على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على الانترنت)

أم طارق
11-09-14 ||, 11:32 AM
الحلول المقترحة لمشاكل هيئات الفتوى والرقابة الشرعية:

في ضوء ما عرضته لأبرز مشكلات هيئة الفتوى، فإنني أقدم مجموعة من الحلول المقترحة[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1):
1 - السعي إلى اختيار الأكفاء من العلماء المتبحرين في أحكام الفقه وبالذات في المعاملات المالية، مع العلم الدقيق بطبيعة المعاملات المصرفية بشكل خاص.

2 – تطعيم هيئة الفتوى بمختصين في مجال المعاملات المصرفية، إذا تعذر إيجاد المختصين الذين يجمعون بين العلم الشرعي والعلم بالاقتصاد معاً.

3 – تفريغ أعضاء هيئة الفتوى لهذا العمل ليستطيعوا القيام بالرقابة الدقيقة على كل تصرفات هذه المؤسسات الإسلامية.

4 - السعي إلى إيجاد مراكز علمية ومعاهد تقبل خريجي كليات الشريعة بالذات وتقوم بتزويدهم بدورات ومواد دراسية في المعاملات المصرفية.

5 – تمكين هيئة الفتوى من النظر في كافة تصرفات المؤسسات التي يراقبون تصرفاتها، وعدم إخفاء أي تصرف من تصرفاتها عنهم مهما كان صغيرا في ذهن البعض.

6 - السعي إلى إيجاد هيئة للتدقيق الشرعي في كافة المصارف الإسلامية.

7– أن يتم تعيين أعضاء الهيئة الشرعية من قبل مؤسسات علمية رسمية، لا من قبل مجلس إدارة المؤسسة التي يعملون بها، أو الجمعية العمومية للمؤسسة، لئلا يتأثر أعضاء الهيئة بآرائهم، ولا يكون لهم سلطان عليهم، أو تأثير في فتاواهم.

8- إضافة الإلزامية على قرارات الهيئة، وتفعيل قراراتها ومتابعة ما قد أوصت بتعديله.

9- عدم إنفاذ أي من العقود التي تعقدها الشركة قبل دراستها من قبل أعضاء الهيئة الشرعية وموافقتهم عليها.
_________________________ ________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - هذه الحلول المقترحة جاءت في دراسات سابقة لبعض العلماء المسلمين، وطلاب الشريعة الإسلامية المتخصصين في النظام المالي الإسلامي مثل: الشيخ عبد الله نجيب سالم – المرجعية في الفتوى – عن مقال عن مقال المؤسسات المصرفية بين التحديات والطموحات- ( تحقيق: تمام أحمد- د. عماد الدين عثمان) على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على الانترنت) و:- مراسلة خاصة مع أ.د. أحمد الحجي الكردي، بتاريخ 20/9/2003م. منشورة في موقع: شبكة الفتاوى الشرعية (http://islamic-fatwa.net/viewtopic.php?TopicID=799 7)- الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية- حمزة عبد الكريم حماد – مقال على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على شبكة الانترنت

أم طارق
11-09-14 ||, 11:35 AM
مشكلة تعدد الفتاوى بين هيئات الفتوى في المصارف الإسلامية

ذكرنا من ضمن المشاكل التي تواجه هيئات الرقابة الشرعية تعدد الفتاوى وآراء الفقهاء حول القضية الواحدة؛ مما أدى إلى ارتباك تلك الهيئات عند اختيار الرأي الأصح من جهة، وإلى تزعزع ثقة الناس بالفقهاء والمفتين من جهة أخرى خاصة إذا كان الاختلاف واسعاً والبون شاسعاً بين الآراء.
ولتخفيف هذا الخلاف – قدر الإمكان- وتوحيد وجهات النظر اقترح بعض الدارسين والعاملين في هذا المجال آلية جيدة لو طبقت لقللت من الكثير من المشاكل والالتباسات التي قد تحدث عند الناس في مجال الحلال والحرام. أبرز معالم هذه الآلية:


تفعيل دور الهيئة العليا للفتوى والرقابة الشرعية لتقوم بالأعمال المنوطة بها.
إن تعذر ما سبق فإن علينا أن نقوم بالسعي إلى إيجاد هيئة عامة للفتوى على مستوى الدولة بحيث تكون مؤسسة ترعاها الدولة، وتضم علماء مختصين في الفقه والاقتصاد وتكون مرجعاً لهيئات الفتوى في المصارف الإسلامية في نفس الدولة.
إن تعذر ما سبق فعلينا أن نقوم بـإنشاء لجان للفتوى في الأقطار الإسلامية من العلماء المختصين وإسناد الرقابة العامة على هيئات الفتوى في المصارف الإسلامية لهم، ويكون القول الفصل في المسائل الفقهية لهم.
إضافة إلى ما سبق يجب تفعيل دور المجامع الفقهية القائمة الآن، ونشر كل ما يصدر عنها من قرارات وتوصيات وبحوث، وهذا عامل مهم في تقريب وجهات نظر العلماء واجتهاداتهم.
السعي إلى عقد المزيد من المؤتمرات وحلقات البحث حول القضايا المستجدة في معاملات المصارف الإسلامية، ومناقشة العلماء لبعضهم والخروج بأقل قدر ممكن من الاختلاف.
التذكير بضرورة أن تكون الفتاوى جماعية، لما تحدثه الفتاوى الفردية من مشاكل، وإذا قام العلماء بإصدار فتوى جماعية يجب على الجميع التقيد بها، ولا يجوز للمفتي في أي بلد بعد ذلك أن يخرج على إجماع هذه المجامع الفقهية ويفتي بخلاف ما أجمعت عليه. كما لا يكون للمسلم عند الله حجة إن أخذ بفتوى المفتي، وترك هذا الإجماع[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).

وأخيراً من الجدير بالذكر في هذا المقام أن أحكام الشريعة الإسلامية هي الحاكمة المهيمنة على معاملات المصارف الإسلامية وليس العكس، فليس من عمل الهيئة أن تطوع وتكيف أحكام الشريعة لتوافق وتعطي الضوء الأخضر لما عليه العمل المصرفي طاهره وخبيثه، صحيحه وسقيمه، إنما عملها تطويع الأعمال المصرفية لتساير أحكام الشريعة الإسلامية.

هذه هي أهم العوائق والمشاكل التي تواجه الهيئات الشرعية للرقابة والتي عليها أن تعمل على حلها لتطوير عملها وتفعيل دورها في البنوك والمؤسسات التي تشرف عليها. وتبقى مسألة مهمة لا بد من التوقف عندها وهي مسألة استغلال بعض البنوك والمؤسسات المصرفية للهيئات الشرعية في القيام بالتحايلات الشرعية في المعاملات المصرفية.
_________________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية- حمزة عبد الكريم حماد – مقال على موقع www.islamonline.com (http://www.islamonline.com/) على شبكة الانترنت

أم طارق
11-09-14 ||, 11:45 AM
المبحث الثالث
هل ساهمت اللجان الشرعية فيما تقوم بها بعض البنوك من تحايلات مصرفية؟


لا ننكر ما قامت به تلك اللجان الشرعية من جهود إيجابية في سبيل تطوير البنوك والجهد الجبار الذي أدته وما زالت تؤديه. ولا ننكر أنها تواجه الكثير من المشاكل التي تعيق عملها وتقلل من فاعليته. لكن ثمة أخطاء وقعت فيها تلك اللجان بقصد أو بغير قصد؛ هذه الأخطاء أدت إلى استغلالها في إجازة معاملات محرمة بعد إعادة صياغتها واللف والدوران حولها، ثم إيجاد الصيغ الشرعية الملائمة لها.
إن وقوع كثير من اللجان الشرعية في هذا الفخ كان لعدة أسباب منها:


عدم استيفاء بعض أعضاء هذه الهيئات للشروط اللازمة، أو ضعفهم أمام بعض المغريات أو الضغوط الخاصة.
اتباع بعض الهيئات منهجاً يقوم على أساس التساهل في الضوابط بحجة الحاجة لذلك نظراً لتعقد أمور الاقتصاد المعاصرة وتعذر التعامل مع "حرفية" نصوص الشريعة الواردة في أحكام البيع والشراء. هذا التساهل أدى إلى فقدان الكثير تميز الاقتصاد الإسلامي وخصائصه.


إن المنهج المتساهل الذي اتخذته بعض اللجان الشرعية يكمن في اتكاء فقه الاقتصاد الإسلامي المعاصر على ثلاثة أسس:


تفتيت المعاملة الاقتصادية موضوع البحث، لعدة عمليات مستقلة، والنظر إلى كل عملية مستقلة بمعزل عن النتيجة النهائية لتلك المعاملة بمجملها.
تتبع الأيسر والأسهل من أقوال الفقهاء بصرف النظر عن علة كل قول ومأخذه، فالقبض مثلاً لم يشترطه المالكية وبعض الفقهاء الآخرين إلا في الطعام، وبيع الوفاء أباحه الحنفية، أجازه بعض العلماء، والشرط الجزائي حتى لو كان ماليا أباحه طائفة من الفقهاء، وهكذا...
التعامل الحرفي مع نصوص الفقهاء، وفتاوى المجامع الفقهية، وإغفال النظر عن مآل تلك المعاملة لاسيما مع تكررها واتخاذها منهجًا اقتصاديًا تسير عليه المجتمعات، فالوعد ملزم القضاء، والعربون جائز، وهامش الجدية -هو مبلغ مقدم يدفعه المريد للبيع والشراء لصاحب السلعة أو الممول من أجل إظهار جديته في المعاملة المراد تنفيذها– جائز، وبيعتان في بيعه مباح في أصله، وشرط وبيع مباح في أصله كذلك، وهكذا.. [1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)

إن العمل بأي واحد من تلك الأسس على حدة، يمكن أن يؤدي إلى مخالفات عديدة إذا ما نظر إلى النتيجة المترتبة عليه- أو مآله- فكيف حينما يعمل بها كلها مجتمعة!

وهكذا وجدنا أنه في خضم الضغوط المتزايدة على فقه البيوع والربا المعاصر، ومع وجود هذا المنهج المتساهل في الضوابط الفقهية من بعض اللجان انحنت بعض الفتاوى في هذا المجال لتلك الضغوط لتتخذ منهجاً خطيراً، هذا المنهج أبعد البنوك الإسلامية عن هدفها الذي وجدت من أجله، وأفقدها تميزها عن البنوك الربوية ومعاملاتها المحرمة.

ونتيجة لما سبق فقد رأينا معاملات اقتصادية كثيرة، لا تختلف عن الربا المحرم إلا اختلافات شكلية يسيرة بالإضافة إلى الاختلاف في التسميات، ومع ذلك أجازتها الهيئات الشرعية لتلك البنوك، وبسبب هذه الإجازة انتشرت إلى حد كبير. وسوف أضرب في الفصل التالي أمثلة على تلك المعاملات، ونتائج انتشارها في البلاد الإسلامية لنرى مدى خطورة الأمر.
_________________________ ____
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1)- مقال بعنوان ( هل ساهم بعض أهل العلم في انهيار سوق الأسهم السعودي)؟ على شبكة الانترنت

أم طارق
11-09-14 ||, 11:50 AM
قبل أن ننتقل إلى الفصل القادم نذكر هذه الحادثة التي حدثت مع إحدى الهيئات الشرعية في أحد البنوك الإسلامية لنرى كيف يمكن أن تستغل البنوك الهيئات الشرعية -لو لم تنتبه- وتحاول إقناعها بتمكينها من صيغ وأدوات تقترب كفاءتها من كفاءة نظام الفائدة الربوية، بحيث تتخلص بقدر الإمكان من القيود العملية والشرعية التي تقصر بها عن نظام الفائدة.



مثال على رفض بعض اللجان الشرعية لطلبات البنوك التي تعمل فيها:

في الوقت الذي وقعت فيه بعض اللجان الشرعية في الفخ الذي وضعته المؤسسات التي تتبع لها تحامت لجان أخرى وانتبهت لهذه الخدع فلم توافق عليها من البداية؛ فحصنت نفسها والبنك الذي تتبع له والعملاء الذين يتعاملون معه من الوقوع في المعاملات المشبوهة.
على سبيل المثال فإن شركة الراجحي المصرفية للاستثمار طلبت قبل سنوات من هيئتها الشرعية الإذن لها ببيع الأسهم نسيئة، وفطنت الهيئة إلى أنها لو أذنت بذلك لفتحت الباب للشركة لاستعمال هذا الإجراء لعمليات التورق[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)، ولكانت النتيجة الطبيعية أن تكون عملية التورق هي العملية السائدة لاستخدام الموارد، وأن تستغني بها الشركة عن كل الموارد الأخرى لاستخدام الموارد.
لقد فطنت الهيئة الشرعية لشركة الراجحي إلى أنها لو سمحت بذلك لكانت حيلة لاستحلال الربا مكشوفة مدركة الفرق بين أن تتم عملية التورق – حين أجازها بعض الفقهاء – بين فرد عادي وآخر في ظروف خاصة، وبين أن تتم بين مؤسسة وظيفتها التعامل بالنقود وعملائها.
إن الفخ الذي تحامته الهيئة الشرعية لشركة الراجحي قد وقعت فيه هيئة شرعية لبنوك أخر فتكرر إعلان تلك البنوك المشار إليها بأنه صار من السهل على العميل أن يحصل على النقد لمواجهة متطلباته؛ فلا يحتاج إلا أن يشتري سلعة يعرضها البنك نسيئة ثم يبيعها لطرف آخر وتتم هذه العملية في البنك في وقت وجيز، وبسهولة ويسر[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).

في الفصل القادم سوف نتحدث بالتفصيل عن ثلاثة أنواع من المعاملات التي تجري في البنوك الإسلامية والتي هي ليست إلا أمثلة على تحايل البنوك الإسلامية بجعل المعاملات الربوية تحت مسميات إسلامية، والاستعانة في ذلك بالهيئات الشرعية وفتاوى عدد من العلماء الأفاضل الذين ساعدوا بعلم أو بغير علم في انتشار مثل هذه المعاملات التي لا يمكن أن يقال عنها إنها معاملات إسلامية.

_________________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - - عملية التورق: نوع من المعاملات المالية أشبه بالقرض بفائدة تقوم به بعض البنوك للتحايل على الربا ( وسوف يتم الحديث عنه بالتفصيل في الفصل الأخير من هذه الدراسة).

[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - الهيئات الشرعية (الواقع والتحول إلى لمستقبل أفضل) – صالح عبد الرحمن الحصين- مقال على موقع- www.alhorr.net (http://www.alhorr.net/)

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-14 ||, 03:31 PM
مشرفنا الفاضل:
أول مرة أسمع بأن الإنماء والجزيرة والبلاد بنوك إسلامية
وهو كما تفضلتم
الموضوع يحتاج للتحقق والتأكد
وأنا في حدود علمي واطلاعي فالبنك الأول إسلامياً في السعودية هو: بنك البلاد.
فمن لديه إفادة أو إضافه فليطلعنا عليها مشكوراً ...

أسامه يحيى هاشم
11-09-14 ||, 07:22 PM
أخي عبد الحميد ..
من المعروف أن مصرف الراجحي هو من أوائل المصارف الإسلامية وأفضلها، ويعتبر من المصارف القوية في المنطقة العربية وأرقامه هي من اعلى الأرقام في المنطقة بأسرها بالنسبة للموجودات والاصول الحقيقية وعوائد المحافظ الاستثمارية ونسبة تمويلاته إلى البنوك في المنطقة، فضلاً عن تحفظاته الكبيرة في استثمار موجوداته لدى البنوك الأجنبية، الذي هو حريص أشد الحرص بأن لا تستثمر أمواله إلا في المجالات التي أجازتها الشريعة، ويشهد لذلك كله القاصي والداني، وأظنك تتفق معي في هذه المسألة.
يبقى معنا في السعودية ثلاثة بنوك تعاملاتها إسلامية: الجزيرة والبلاد والإنماء.
فحسب علمي أن الجزيرة كان بنكاً تجارياً وهو من أقدم البنوك في السعودية ثم تحول في الآونة الأخيرة تحويلاً كاملاً إلى بنك إسلامي، وفيه ما فيه من الشبه المثارة حول رأسماله الأولي.
وأنت قلت أن بنك البلاد هو من أفضل البنوك الثلاثة الأخيرة وليس بينها الراجحي لأن الراجحي مفروغ منه.
لكن حسب علمي ودرايتي واحتكاكي ببعض الخبراء أن الإنماء بدأ بداية قوية بالرغم من حداثة عمره وهو الآن لم يتجاوز الثلاث سنوات تقريباً لكن بدايته كانت بداية مصرفية إسلامية قوية لأن القائمين عليه -والله حسيبهم- هم من أهل التقى والورع والصلاح.
ولربما يكون قولك هو عين الصواب لأن أهل مكة أدرى بشعابها .

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-14 ||, 08:45 PM
أخي عبد الحميد ..
من المعروف أن مصرف الراجحي هو من أوائل المصارف الإسلامية وأفضلها، ويعتبر من المصارف القوية في المنطقة العربية وأرقامه هي من اعلى الأرقام في المنطقة بأسرها بالنسبة للموجودات والاصول الحقيقية وعوائد المحافظ الاستثمارية ونسبة تمويلاته إلى البنوك في المنطقة، فضلاً عن تحفظاته الكبيرة في استثمار موجوداته لدى البنوك الأجنبية، الذي هو حريص أشد الحرص بأن لا تستثمر أمواله إلا في المجالات التي أجازتها الشريعة، ويشهد لذلك كله القاصي والداني، وأظنك تتفق معي في هذه المسألة.
يبقى معنا في السعودية ثلاثة بنوك تعاملاتها إسلامية: الجزيرة والبلاد والإنماء.
فحسب علمي أن الجزيرة كان بنكاً تجارياً وهو من أقدم البنوك في السعودية ثم تحول في الآونة الأخيرة تحويلاً كاملاً إلى بنك إسلامي، وفيه ما فيه من الشبه المثارة حول رأسماله الأولي.
وأنت قلت أن بنك البلاد هو من أفضل البنوك الثلاثة الأخيرة وليس بينها الراجحي لأن الراجحي مفروغ منه.
لكن حسب علمي ودرايتي واحتكاكي ببعض الخبراء أن الإنماء بدأ بداية قوية بالرغم من حداثة عمره وهو الآن لم يتجاوز الثلاث سنوات تقريباً لكن بدايته كانت بداية مصرفية إسلامية قوية لأن القائمين عليه -والله حسيبهم- هم من أهل التقى والورع والصلاح.
ولربما يكون قولك هو عين الصواب لأن أهل مكة أدرى بشعابها .
الأمر كما ذكرتم أستاذنا أسامة من التقادم والاتساع ...
وإن كان البلاد أصغر إلا أنه أكثر تحرزاً ...
وهذا سيقودنا إلى أشخاص الهيئات؛ وتصنيف علماء المصرفية بين متحفظ ومتوسط إن صح التعبير!
ورئيس الهيئة الشرعية -حال التأسيس حتى وقت قريب- في بنك البلاد شيخنا الدكتور محمد العصيمي وهو معروفٌ بموقفه المتحفظ.
وهو يتولى مسؤولية إدارة كافة الأنشطة الشرعية في البنك بما في ذلك عضوية الهيئة الشرعية، وأمانتها والرقابة الشرعية ومركز البحث والتطوير.

أم طارق
11-09-20 ||, 11:49 AM
الفصل الثالث
نماذج من تحايل بعض البنوك الإسلامية على المعاملات الربوية المعاصرة


تمهيد:
لقد ظهرت أنواع جديدة من المعاملات المصرفية في بعض البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية التي لها قنوات إسلامية، هذه المعاملات الغرض منها التخفيف عن الناس والتوسيع عليهم في معاملاتهم بإعطائهم البدائل الشرعية للمعاملات الربوية الموجودة في البنوك التقليدية. من هذه المعاملات بيع التورق، وبيع المرابحة للآمر بالشراء، وشراء الأسهم في الشركات المشبوهة، والبيع بالتقسيط وغيرها.
المشكلة أن هذه البنوك تزعم بأن هذه المعاملات بالصورة التي تقوم بها متوافقة مع الشريعة الإسلامية قولاً واحداً وذلك بالاتكاء على الفتاوى المعاصرة من الأفراد أو من اللجان الشرعية لتلك البنوك. في الوقت الذي مازال الجدل قائماً حول هذه البيوع والطريقة التي تتم بها بين أهل العلم ولجان الفتوى بين محلل ومحرم ومجيز بشروط.
ما السبب في ظهور هذا الجدل بين العلماء حول هذه المعاملات وأحكامها الشرعية؟ وهل من طريقة يتم بها الاتفاق على رأي واحد مجمع عليه تخضع له جميع لجان الفتوى والهيئات الشرعية في البنوك جميعاً بدلاً من هذا الانقسام الواضح والذي استغلته بعض البنوك في الترويج لمعاملات مشبوهة لا تختلف عن الربا كثيراً.
ما دور الهيئات الشرعية في كل ما يحدث في هذه البنوك من مخالفات شرعية مع استغلال عاطفة الناس الدينية المبنية على الثقة المطلقة بأن البنوك الإسلامية إنما تتحرك وفق توجيهات ورقابة العلماء أعضاء الهيئات الشرعية ؟
الإجابة على هذه الأسئلة سنجدها من خلال تقديم هذه النماذج التالية؛ والتي هي أمثلة فقط للتحايل في التطبيق الذي تقوم به بعض البنوك الإسلامية مستغلة وجود الهيئات الشرعية والفتاوى الفردية لبعض العلماء الأفاضل:


المبحث الأول: النموذج الأول (المتاجرة في الأسهم في الشركات المشبوهة)

المبحث الثاني: النموذج الثاني (بيع المرابحة للآمر بالشراء)
المبحث الثالث: النموذج الثالث (التمويل بالتورق)

أم طارق
11-09-20 ||, 12:02 PM
المبحث الأول
النموذج الأول (المتاجرة في الأسهم المشبوهة)


المتاجرة بالأسهم واحدة من أشهر المعاملات التي تتم في أسواق المال العالمية والمحلية والتي كثر الحديث حولها هذه الأيام ما بين مؤيد ومعترض وموافق عليها بشروط. فما معنى الأسهم؟ وما خصائصها؟ وما أنواعها؟ وما حكم التعامل بها؟

تعريف الأسهم:

هي: نصيب المساهم في الشركة، ويتمثل في ورقة مالية لإثبات حقه. أو: الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة، المثبت في صك له قيمة اسمية، وتمثل الأسهم في مجموعها رأس مال الشركة وتكون متساوية القيمة[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).


خصائص الأسهم:



متساوية القيمة.
ترتب حقوقا والتزامات متساوية كمجموعة: العادية، الممتازة.
عدم تجزؤ السهم في مقابلة الشركة.
القابلية للتداول: ويعني إمكان انتقال ملكيته بالبيع والهبة والوصية والإرث بدون إذن خاص من الشركاء.
تحديد المسؤولية بقيمة السهم[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).



أنواع الأسهم:

تنقسم الأسهم تبعاً لنوع الشركة التي تصدرها إلى ثلاثة أقسام:


الأسهم الحلال: وهي أسهم الشركات التي أصل نشاطها مباح، ومعاملاتها مباحة، مثل شركات النقل البحرية، أو الشركات الزراعية. وهذه الشركات حلال بلا شك، وشراء أسهمها كذلك حلال بإجماع العلماء.
الأسهم المحرمة: ويقصد بها أسهم الشركات التي تتعامل بالحرام، مثل شركات تصنيع الخمور، أو شركات بيع الخنازير، أو شركات الملاهي والسينمات، أو شركات إنشاء البنوك الربوية. وحكم شراء أسهم في مثل هذه الشركات التي أصل نشاطها محرم حرام بالإجماع.
الأسهم المختلطة: وهي أسهم الشركات التي أصل نشاطها مباح، أي تباشر نشاطاً حلالاً، ولكن عندها بعض المعاملات المحرمة سواء كانت من القروض الربوية أو الاستثمارات المحرمة. كأن تكون الشركة تتعامل بمعاملات حلال ولكن الفائض من أموالها تضعه في البنوك الربوية بفائدة، أو أنها عندما تحتاج إلى قروض تأخذ قروضاً ربوية.

النوع الأخير من الأسهم هي موضوع حديثنا وهو الذي حدث فيه خلاف كبير بين العلماء. ولكن قبل الحديث عنه كيف لنا أن نحدد الأسهم المختلطة من الأسهم الحلال؟ أو بصيغة أخرى لنسأل: ما هي الشروط التي يجب توفرها في الشركة حتى ينطبق عليها اسم الشركة الحلال 100%، فإذا فقدت هذه الشروط تحولت إلى شركة مشبوهة أو مختلطة؟


ضابط الأسهم الحلال:

لقد وضعت هيئات الرقابة الشرعية في بعض البلاد الإسلامية عدة شروط لا بد من تحققها حتى يطلق على الشركة بأنها حلال يجوز تملك أسهمها. هذه الشروط هي:


أن تكون الشركة مالكة الأسهم شركة إسلامية؛ وهي التي يكون النشاط الذي تعمل فيه مباحاً.
عدم وجود أي نوع من التمويل الربوي لعملياتها.
عدم استثمار فوائض أموالها في الربا.

وأضافت بعض هيئات الرقابة في بعض البنوك شرطاً رابعاً للشركات التي تتعامل معها وهو أن تكون هذه الشركة لها هيئة رقابة شرعية تشرف على جميع عملياتها قبل إجرائها وتدققها بعد القيام بها.
_________________________ ___
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - الأسهم– التعريف بالأسهم على موقع تداول أون لاين- www.tadawul-online.com (http://www.tadawul-online.com/)

[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - المصدر السابق

أم طارق
11-09-20 ||, 12:13 PM
الأسهم المختلطة:


ذكرنا بأن الأسهم المختلطة: هي أسهم الشركات التي أصل نشاطها مباح ولكن عندها بعض المعاملات المحرمة سواء أكانت من القروض الربوية أو الاستثمارات المحرمة. وللأسف فإن أغلب الشركات في البلاد الإسلامية من هذا النوع.


حكم التعامل مع هذه الشركات المختلطة :

هناك قولان مشهوران للعلماء المعاصرين في حكم تداول أسهم الشركات المختلطة ذات النشاط المباح، والتي تتعامل بالربا أخذاً وإعطاءً:
[*=1]القول الأول: (التحريم):

وهو قول: اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)، ومجمع الفقه الإسلامي العالمي، المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في مكة[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2) حرسها الله، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي، وكثير من العلماء المعاصرين.

- أما أعضاء مجمع الفقه الإسلامي في مكة: والموقعون على التحريم فهم يزيدون على الستة عشر عالماً، منهم: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ د. صالح الفوزان، والشيخ د. بكر أبو زيد، والشيخ عبد الله البسام، والشيخ د. يوسف القرضاوي، والشيخ محمد السبيل، والشيخ د. أحمد فهمي أبو سنة، وغيرهم. في حين تحفظ الشيخ د. محمد مصطفى الزرقا على القرار بقوله: "أتحفظ على القرار لأن الموضوع يحتاج لتفصيل".

- أما اللجنة الدائمة للإفتاء فهي وإن ذهبت إلى القول بتحريم تداول أسهم هذه الشركات إلا أنها فرقت في التعامل بين عموم المعاملة وخصوص المشاركة، حيث رأت جواز مطلق معاملة هذه الشركات المساهمة في البيع والشراء والإجارة والإقراض. ومن ذلك أنه يجوز العمل فيها والأكل من رواتبها واستئجار خدماتها وتأجيرها المنشآت والعقارات، ولكن ما يحرم فهو المشاركة في أسهمها وحصصها فقط. فمثلاً لو أن الشركة هي شركة كهرباء أو اتصالات ولكن معاملاتها مشبوهة فيجوز استئجار خدماتها ودفع الفواتير لها والعمل فيها سواء عملاً إدارياً أم خدمياً، ولكن يحرم على الإنسان المشاركة في أسهمها أو حصصها حتى لو تخلص المساهم فيها من العنصر المحرم في أرباحها لئلا يكون معيناً لها على أكل الحرام.

القول الثاني: الجواز بشروط:

وهو قول: بعض المفتين، خاصة في الهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية.
وأول من قال به من تلك اللجان الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3) في السعودية، وصدر في قرارين، الأول برقم 310، وفيه نص على مسوغات القول بالجواز وهي: عموم البلوى، ورفع الحرج، والحاجة العامة. ونص في القرار على ثلاثة ضوابط للقول بالجواز، ثم صدر القرار رقم 485، وزيد فيه ضابطان جديدان، وإضافات أخرى مهمة.

- أما العلماء الموقعون على القرار رقم (310) فهم: فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز ابن عقيل رئيس الهيئة الشرعية، وفضيلة الشيخ العلامة مصطفى أحمد الزرقا (رحمه الله)، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايد، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل أمين الهيئة الشرعية في حينه. وأما الموقعون على القرار 485 فهم: فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رئيس الهيئة الشرعية، فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع، فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايد، وتوقف في حكم هذا النوع فضيلة الشيخ د. أحمد بن علي سير مباركي، وفضيلة الشيخ د. عبد الرحمن بن صالح الأطرم.

- ومختصر الضوابط الشرعية من القرار (310) هي:
1- أن يكون نشاط الشركة مباحا.
2- أن تكون المديونية الربوية (أي القروض التي اقترضتها الشركة بعقود ربوية) لا تزيد عن ثلث رأس مال الشركة. ثم عدل ذلك في القرار الجديد إلى ربع إجمالي المطلوبات.
3- أن يطهر نصف ربح القرض الربوي.

- ثم تبين للهيئات الشرعية أن الفتوى السابقة تحتاج لضابط أفضل فأصدرت القرار الجديد (485) وأضافت ما يأتي:
1- أن لا يتجاوز الإيراد الناتج من عنصر محرم 5% من إجمالي إيراد الشركة، سواء كان الإيراد فوائد ربوية أو ناتج من ممارسة محرمة.
2- ألا يتجاوز إجمالي العنصر المحرم – استثماراً كان أو تملكاً لمحرم- 15% من إجمالي موجودات الشركة.
مع تأكيد القرارين على تحريم الاشتراك في تأسيس شركات ينص نظامها على تعامل محرم في أنشطتها أو أغراضها. وأكد القراران كذلك على أن التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإن وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم ذلك.
هذان هما القولان المشهوران للعلماء في حكم تداول أسهم الشركات المختلطة. ومع متابعتي للموضوع، فلا أعلم أحداً من العلماء له رأي مكتوب يرى جواز التعامل في مثل تلك الشركات بدون ضوابط.


علة القول بالتحريم:

جاءت العلة في نص قرار مجمع الفقه الإسلامي، والذي جاء فيه: (والتحريم في ذلك واضح، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا، لأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك يعني اشتراك المشتري بنفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل ما تقرضه الشركة بفائدة أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه، لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه، والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز)[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4).



أما منطلق القول بالجواز فهو:

1- الاحتجاج بمشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر في إنشاء شركة زراعية واتفاقه معهم على اقتسام الربح بنسبة 50% لكل طرف كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn5)، وقد فعل الرسول ذلك مع أن اليهود لا يتحرزون عن المال الحرام كما ثبت ذلك في النصوص الشرعية ودلت عليه القرائن الواقعية في التعامل معهم.فلو كانت معاملة ومشاركة أصحاب الأموال والتصرفات المختلطة محرمة أو غير مشروعة لكان أول من يتنزه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- الضرورة لبعض المشروعات، مثل الكهرباء، والحاجة العامة لبعض الشركات: كالتصنيع، والحاجة لاستثمار أموال الناس في مجالات غير واضحة الحرمة كالسندات، وهي ليست للمضاربين في الأصل، وأن الحكم للأغلب والأعم، وأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، فيجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً.
3- ومما احتج به بعض المجيزين أمثال الشيخ يوسف القرضاوي[6] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn6): ( أن هذا أمر عمت به البلوى، كما أننا إذا حرّمنا هذا النوع من الاستثمار نكون قد حرمنا المتدينين من المسلمين من المشاركة في ثروات الأمة الكبيرة - أي في الشركات الكبرى- وتركناها لغير المتدينين الذين لا يهمهم الحلال من الحرام. فما دام النشاط أصله حلال فلا مانع. وصحيح أن هناك شبهة، ولكن أمام هذه الشبهة حاجة أقوى من هذه الشبهة، وها نحن نرجح هذه الحاجة على الشبهة، لحاجة أقوى منها، والحاجة هي أن نشرك مجموع الشعب في هذه الثروات، وفي هذه الشركات الكبرى، وما دام أصل النشاط حلالا) [7] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn7).
4- إضافة إلى ما سبق فإن الذين أجازوا الاكتتاب في مثل هذه الشركات يرون بأن هذه هي الطريقة التي يمكن بها تغيير أنظمة الشركة وسياستها فالمساهمون هم الذين يكونون الجمعية العمومية للشركة، والجمعية العمومية هي التي تنتخب أعضاء مجلس الإدارة وتستطيع أن تغير حتى في النظام الأساسي وتعدل فيه، فلو كثر المتدينون في شركة ما، يستطيعون بالأغلبية أن يمنعوا الممارسات الخاطئة والمحرمة في الشركة. هذه هي الحجج التي قدمها القائلون بجواز التعامل بهذا النوع من الأسهم، فكيف أثرت فتاويهم على سوق الأسهم وتطوره ؟
_________________________ ___

[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1)- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع الشيخ أحمد الدويش فتوى رقم (8996)
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - القرار الرابع لمجمع الفقه الإسلامي ( لرابطة العالم الإسلامي) في دورته الرابعة عشرة بتاريخ 20/ شعبان/ 1415هـ 12/1/ 1995م)- يمكن الإطلاع على نص القرار في الملاحق من هذا البحث - (الملحق رقم 1)
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - قرارات الهيئة الشرعية للشركة – 1/241- ( عن مقال تداول الأسهم المختلطة – للكاتب عبد اللطيف القرني – (على الانترنت)
[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref4) - قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة في مكة يوم 20/ شعبان/ 1415هـ الموافق 21/ 1/1995م
[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref5) - عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمارها". رواه البخاري (2285)- ومسلم(1551)
[6] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref6) - مع ملاحظة أن الشيخ كان من الموقعين على قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الرابعة عشرة والذي نص على تحريم التعامل بهذه الأسهم.
[7] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref7) - أجاب بذلك عن سؤال حول حكم الاكتتاب في شركة ناقلات الغاز في قطر ( وهي إحدى الشركات المختلطة التي دخل في استثمارها الربا)- وجاء الرد في جريدة الراية القطرية. (المقال كاملاً منقول عن موقع الشيخ على الانترنت).

أم طارق
11-09-20 ||, 12:19 PM
عرض تاريخي لتطور موضوع المتاجرة في الأسهم:


في البداية كان الأصل في المتاجرة في أسهم الشركات المساهمة الحل، بشرط كون النشاط الذي تعمل فيه مباحاً، وبشرط عدم وجود التمويل الربوي لعملياتها وعدم استثمار فوائض الأموال في الربا. ثم أثيرت بعض المسائل الأخرى غير التمويل الربوي، مثل حكم الشركة المساهمة نفسها، وحكم السهم نفسه، وحكم تداول السهم وفيه نقود أو ديون. ولكنها كانت في الغالب تلقى القبول العام من المفتين والباحثين، ما عدا المسألة المهمة وهي التمويل الربوي فقد كان الرفض لها رفضاً باتاً لا خلاف فيه
إن المصدر المهم للحصول على معلومات عن أي شركة هو عقد تأسيس الشركة، والنظام الأساسي لها، ونشرة الاكتتاب (في حال كون الشركة تحت التأسيس)، والقوائم المالية التي تنشرها الشركة بين الحين والآخر. وأهم تلك القوائم المالية ما ينشر في نهاية السنة المالية، لأنها تكون مذيلة بإيضاحات مهمة عن المصطلحات المالية العامة في القوائم المالية مثل التسهيلات والقروض والودائع؛ مما يمكن أن يكون له معنيان محرم ومباح.
بناء على ما سبق، وبعد دراسة القوائم المالية لغالب الشركات لم يكن أمام كثير من المفتين إلا أن يحرم تداول أسهم الشركات المساهمة بسبب طغيان التمويل الربوي على عملياتها. وكان هذا هو السائد في الفتوى إلى عهد قريب. حتى قامت بعض الهيئات الشرعية[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1) بتجويز تداول أسهم الشركات المساهمة التي تقترض أو تقرض بالربا من باب الرخصة للمسلمين مع تأكيدهم على أن الربا حرام، وأن" جواز التعامل بأسهم تلك الشركات مقيد بالحاجة، فإذا وجدت شركات مساهمة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد الحاجة فيجب الاكتفاء بها عن غيرها ممن لا يلتزم بذلك".
كانت القرارات التي أصدرتها الهيئات المذكورة تاريخية بمعنى الكلمة، لأنها أوجدت أسواقا ضخمة من المنتجات البنكية القائمة على أسهم تلك الشركات المساهمة التي تنطبق عليها الشروط السابق ذكرها. وأخذت بها فيما بعد بعض الهيئات الشرعية القائمة على بعض البنوك الإسلامية وبعض المفتين. ويدخل في تلك المنتجات: الوساطة في الأسهم، والبيع الآجل لها، والتورق عبرها، وإنشاء الصناديق الاستثمارية الإسلامية، بل وأجازت بعض الهيئات الشرعية صناديق استثمارية بناء على بيع الخيارات في الأسهم تكييفاً لها على أنها من بيع العربون. بل صدر في بعض الأسواق العالمية مؤشر للأسهم يعمل حسب تلك الفتوى تقريباً مشابهاً لمؤشر (داو جونز للأسهم الأمريكية) وأطلق عليه اسم (داو جونز الإسلامي).
مع انتشار الفتوى، وانتشار عمل التدقيق على القوائم المالية للشركات، كثرت الاجتهادات من كل الأطراف. وبدأت سوق الأسهم، (ومنتديات الأسهم في الإنترنت على وجه الخصوص) بالتشتت حيال قضية الحلال والحرام في الأسهم. وأصبح كثير من الناس يصنف الشركات إلى ثلاثة أنواع: شركات نقية من الربا (وهي مباحة)، وشركات مشبوهة (وهي الشركات مباحة النشاط التي تقترض بالربا وتودع بالربا ولكن بنسب أقل من النسب التي وضعها العلماء، وهي مباحة على من يرى العمل بالضوابط)، وشركات محرمة (وهي التي تجاوزت نسب مديونياتها الربوية أو استثماراتها المحرمة النسب المذكورة في القرار).
ولكن مع كل ما سبق، لا يزال قول جماهير العلماء المعاصرين على حرمة تداول أسهم الشركات المساهمة التي تقترض أو تقرض بالربا، وهو كذلك قول غالب الهيئات العلمية على مستوى العالم الإسلامي.
من الجدير بالذكر أن كثيراً من متعاملي الأسهم – وللأسف- كان يظن أن مجرد نشر قائمة من بنك إسلامي تعني أن تلك الشركة نقية من التعاملات الربوية. ولم يدر بخلدهم أن تلك الشركات المساهمة تتعامل بالربا أو الاستثمار المحرم. بل كان منهم من يستغرب أن تقوم شركة صناعية أو زراعية أو خدماتية بالاقتراض أصلاً، فضلاً عن أن يكون ربوياً. وكان الظن بأن رأس المال هو المصدر الرئيس لتمويل الشركة. ولم يدر بخلد كثير من المساهمين- وبعض طلبة العلم أيضاً- أن الشركات المساهمة (وكثير من الأنشطة التجارية الأخرى) تعمل عبر آلية القروض وتقلل رأس المال إلى أقل حد ممكن.
وأخيراً ومع انتشار المرابحات الإسلامية، بفضل الله تعالى، ثم بفضل انتشار البنوك الإسلامية، بدأت بعض الشركات المساهمة النظر في أساليب تمويل إسلامية لعملياتها، وإيداع فوائضها في الحسابات التوفيرية الإسلامية (على ما يشوب بعضها من تجاوزات). وبدأت بعض الشركات المساهمة تعلن ذلك التوجه وتبرزه في الصحف والمجلات والنشرات الدعائية. وهي بادرة جيدة، ويجب دعمها من كل أحد، خاصة من المشايخ وطلبة العلم والمساهمين في الشركات. ومن أهم أوجه دعمها أن يقوم المستثمرون الغيورون على إنشاء صناديق لا تعمل إلا في الأسهم النقية.

_________________________ ____
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - على أغلب الظن أن الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية في السعودية هي أول شرعية قامت بذلك قبل حوالي عشر سنوات.

أم طارق
11-09-20 ||, 12:29 PM
المناقشة والترجيح:
والآن وبعد الإطلاع على رأي الفريقين حول الأسهم المختلطة وحجة كل فريق، وعلى هذا السرد التاريخي لتطور الشركات الإسلامية ومعاملاتها، فإن الرأي الأرجح والأقرب للصواب بالنسبة للتعامل مع هذا النوع من الأسهم - كما يظهر للباحثة- كالتالي:


بعد البحث والإطلاع لم أجد قراراً لمجمع من مجمعات الفقه الإسلامي يجيز التعامل بهذا النوع من الأسهم عدا ما أصدرته الهيئات الشرعية التابعة للبنوك الإسلامية والشركات، والتي لم تترك التجويز هكذا بدون ضوابط، وهذه الفتاوى في حد ذاتها لا تعد إجماعاً مع احترامنا للشيوخ الأفاضل المصدرين لها والموقعين عليها، بل إنه وعلى العكس لا يزال قول جماهير العلماء على حرمة تداول أسهم هذه الشركات.
وحتى لو ذهبنا إلى الرأي القائل بجواز التعامل بهذه الأسهم بالشروط والضوابط المذكورة نظراً للحاجة العامة، وعموم البلوى، ورفع الحرج عن الناس، فإن السؤال الذي يتكرر الآن مرة أخرى هو هل لتلك الرخصة التي ذكرها بعض الهيئات العلمية وبعض العلماء مبرر الآن مع وجود المرابحات الإسلامية، ومع اقتصار كثير من العملاء على المضاربة فقط، بدون النظر في الاستثمار طويل الأجل في أسهم الشركات المساهمة؟



الذي يظهر لي – والله أعلم- أن الرخصة كانت في وقت أحوج ما يكون الناس لها. والآن ومع الظروف السابق شرحها أرى الرجوع عن تلك الرخصة، وتنبيه المتعاملين مضاربة أن هناك الكثير من الشركات المساهمة النقية من الربا والاستثمار المحرم. ومن المهم دعم تلك الشركات أكثر من غيرها بعمليات المضاربة التي يقومون بها.

هكذا يظهر لنا أن الهيئات الشرعية والفتاوى التي تصدرها تلك الهيئات قد لعبت دوراً مهماً- بغير قصد منها- في انتشار التعامل في أسواق الأسهم بالطريقة الحالية، والتي أقبل عليها الناس بلا هوادة، فأدت إلى كوارث وهزات اقتصادية في أسواق المال في بعض الدول الإسلامية مرات عديدة لولا تدخل الحكومات، ولا تزال تلك الدول تعالج وتعاني من هذا.

فما الواجب على المسلمين في هذا الوقت فيما يخص التعامل بالأسهم المختلطة[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)؟


يجب على العلماء المسلمين الرجوع عن الرخص التي أعطوها للناس بسبب الضرورة والحاجة الملحة لانتفاء تلك الضرورة في الوقت الحالي بكثرة عدد الشركات النقية الموجودة والتي تحتاج إلى دعم المساهمين أكثر من غيرها.
أما نصيحتنا للناس بخصوص تعاملهم مع بعض البنوك التي تعمل وفق ضوابط شرعية، أو عبر نافذة إسلامية، فإن الشخص نفسه هو الذي يحدد قناعته في الفتوى. فإن كان يثق بفتوى المفتين القائمين على الهيئة الشرعية للبنك، فلا بأس عليه بعد ذلك. أما إن كان لا يثق بممارسات البنك، أو لم يقتنع أن الفتوى صحيحة فعليه الخروج من تلك الاستثمارات إلى استثمارات يطمئن لها.
وأنا شخصياً غير مقتنع من ممارسات كثير مما يسمى "النوافذ الإسلامية" بسبب عدم وجود الرقابة الشرعية عليها- وقد بينت ذلك في الفصل الماضي. بل لقد ثبت أن كثيرا من تلك البنوك تكذب على المتعاملين في جوانب كثيرة[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2)، منها ادعاء أن الصندوق إسلامي، أو أن الأسهم التي فيه إسلامية، أو أن عليه رقابة أو غير ذلك. وبعض الصناديق التي يزعم أنها إسلامية تكتفي بالقول إنها لا تستثمر في أسهم البنوك التجارية الربوية.
كذلك القول في حكم من يريد التعامل مع بنك ويسأل عن طبيعة الأسهم، فإن عليه أن يتحرى عن الحكم الشرعي. وقد بينت فيما سبق مآخذ العلماء القائلين بالجواز. وعلى السائل أن يحكم بنفسه. والذي لا شك فيه أن الأبرأ لذمة الشخص أن يبحث عن الشركات المساهمة النقية التي لا تتعامل بالربا، سواء أراد شراءها شراء استثماريا طويل الأجل، أم كان مضاربا، أم كان متورقاً بها.
أما عن تداول سهم شركة لا يعلم نشاطها فالأصل أن المساهم شريك في الشركة، ولا ينبغي له مثل ذلك الجهل. والذي ينبغي له أن يعرف ذلك. ولكن لو لم يعرف ذلك، فهل يبطل شراكته؟ يقول د. محمد العصيمي[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3) رداً على هذا السؤال:(الذي أراه من واقع سوق الأسهم أن ذلك لا يبطل الشركة. وقد تكون من المضاربة المطلقة التي لم يتحدد فيها نشاط).
وأخيراً أقول عن اتباع هيئة شرعية معينة فالأصل فيها أن الشخص مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى، ولن يغني عنه أحد، قال تعالى:"وكلكم آتيه يوم القيامة فردا"[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4). ولا يصح ما يقوله بعض العوام من جعل العلماء وفتاواهم حرزاً من النار. فالعالم يفتي حسب ما يظهر له. ولكن الشخص مطالب بطلب العلم، والسؤال عما يشكل عليه ممن يثق في علمه وورعه وفهمه للموضوع الذي يفتي فيه. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك. البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn5). وعليه فلا بد من قناعة الشخص المسلم بالفتوى التي يعمل بها، ولا يصح له تتبع الرخص.

_________________________ _____
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1)- يمكن الرجوع إلى المقالات التالية: نظرات في قضايا فقهية معاصرة- علي السالوس، موقع-www.al-sharq.com . – على شبكة الانترنت
حول المتاجرة في الأسهم د. محمد بن سعود العصيمي- موقع الربح الحلال http://www.halal2.com (http://www.halal2.com/) على شبكة الانترنت
مقال عن الأسهم – على موقع تداول أون لاين http://tadawul-online.com (http://tadawul-online.com/)
تداول الأسهم المختلطة- – للكاتب عبد اللطيف القرني – مقال على ( موقع صيد الفوائد) www.saiid.com (http://www.saiid.com/) على شبكة الانترنت
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2)- للدلالة على ذلك أكتفي بهذه الحادثة التي ذكرها الدكتور علي السالوس في أحد مقالاته، يقول: (منذ أيام اتصل بي أحد السائلين بعد أن باع أسهم شركة معينة نشاطها حلال غير أنها تتعامل بالربا، فأحلته على إحدى الجهات التي عندها ميزانيات الشركات المختلفة، ثم أخبرني بأن أحد المسؤولين هناك قال له: ثمن البيع كله حلال، ولا شيء عليك. وعند اتصالي بتلك الجهة أخبروني أنهم اتصلوا بالشركة لمعرفة مقدار الفوائد الربوية، وعندما قسموا المبلغ على عدد الأسهم كان نصيب السهم الواحد أقل من خمسة دراهم، أي أقل من %5 من الريال، ثم تفضل الموظف المسؤول وأحضر لي الميزانية الكاملة للشركة. وعندما اطلعت على الميزانية كلها، على جميع الصفحات، ففوجئت بالآتي: مجموع الأصول والاستثمارات أقل من خمسين في المائة. والشركة اقترضت لبعض مشروعاتها، وأقرضت فائض السيولة، ومجموع أموال الاقتراض والإقراض يزيد على خمسين في المائة وكأن مقدار الفوائد الربوية هو الفرق بين الفوائد المدفوعة والفوائد المحصلة، على العكس من المصارف الربوية حيث تكون الفوائد المحصلة أكبر من الفوائد المدفوعة، فهي تأخذ من المقترضين فوائد أكبر من الفوائد التي تدفعها للمودعين).
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - من مقال حول المتاجرة بالأسهم – الدكتور محمد بن سعود العصيمي- ( وهو باحث إسلامي وعضو في بعض هيئات الرقابة في المملكة العربية السعودية)- موقع الربح الحلال http://www.halal2.com (http://www.halal2.com/) على شبكة الانترنت
[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref4) - سورة مريم- 95
[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref5) - رواه مسلم- كتاب البر والصلة- باب تفسير البر والإثم- ( 6464)، وأخرجه الترمذي في كتاب الزهد- باب ما جاء في البر والإثم (2389)

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-21 ||, 12:34 AM
أخي عبد الحميد ..
من المعروف أن مصرف الراجحي هو من أوائل المصارف الإسلامية وأفضلها، ويعتبر من المصارف القوية في المنطقة العربية وأرقامه هي من اعلى الأرقام في المنطقة بأسرها بالنسبة للموجودات والاصول الحقيقية وعوائد المحافظ الاستثمارية ونسبة تمويلاته إلى البنوك في المنطقة، فضلاً عن تحفظاته الكبيرة في استثمار موجوداته لدى البنوك الأجنبية، الذي هو حريص أشد الحرص بأن لا تستثمر أمواله إلا في المجالات التي أجازتها الشريعة، ويشهد لذلك كله القاصي والداني، وأظنك تتفق معي في هذه المسألة.
يبقى معنا في السعودية ثلاثة بنوك تعاملاتها إسلامية: الجزيرة والبلاد والإنماء.
فحسب علمي أن الجزيرة كان بنكاً تجارياً وهو من أقدم البنوك في السعودية ثم تحول في الآونة الأخيرة تحويلاً كاملاً إلى بنك إسلامي، وفيه ما فيه من الشبه المثارة حول رأسماله الأولي.
وأنت قلت أن بنك البلاد هو من أفضل البنوك الثلاثة الأخيرة وليس بينها الراجحي لأن الراجحي مفروغ منه.
لكن حسب علمي ودرايتي واحتكاكي ببعض الخبراء أن الإنماء بدأ بداية قوية بالرغم من حداثة عمره وهو الآن لم يتجاوز الثلاث سنوات تقريباً لكن بدايته كانت بداية مصرفية إسلامية قوية لأن القائمين عليه -والله حسيبهم- هم من أهل التقى والورع والصلاح.
ولربما يكون قولك هو عين الصواب لأن أهل مكة أدرى بشعابها .
وهي ذات البنوك الأربعة فقط (الراجحي/ الجزيرة/ البلاد/ الإنماء) ضمن قائمة الشركات المباحة لعام 1432هـ
التي ذكرها د. عبدالعزيز الفوزان واعتمد فيها على تحري المجموعة الشرعية في بنك البلاد.
http://main.islammessage.com/newspage.aspx?id=9663

أم طارق
11-09-26 ||, 10:54 AM
المبحث الثاني
النموذج الثاني (بيع المرابحة للآمر بالشراء)


النموذج الثاني للمعاملات البنكية التي أساءت بعض المصارف استعمالها مستغلة الفتاوى الشرعية الصادرة فيها هو عقد المرابحة. وهو أكثر العقود التي تمارسها كثير من البنوك الإسلامية إثارة للجدل، وذلك للشبه الكبير بينه وبين عقد الفائدة الربوية.



تعريف عقد المرابحة:

هو أحد بيوع الأمانة في الشريعة الإسلامية، حيث يحدد ثمن البيع بناءً على تكلفة السلعة زائداً ربح متفق عليه بين البائع والمشتري[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).



المرابحة نوعان:




المرابحة العادية أو الأصيلة: وصورتها أن تكون البضاعة عند التاجر (المرابح) فيأتي آخر ويقول: أريد أن أشتري منك هذه البضاعة بالثمن نفسه الذي اشتريت به مع ربح معلوم. فهنا المرابح يشتري لنفسه أولاً دون طلب مسبق ثم يعرضها للبيع مرابحة. وهذه الصورة هي المذكورة في كتب الفقه القديمة، وهي المطبقة في كثير من معارض السلع المعمرة أو المتاجر المتخصصة في نوع معين من السلع في مخازنها، حيث يذهب إليها المشتري ليستفيد من تنجيم الثمن، بالإضافة إلى تخصصها في هذا النوع من البيع.وهذه الصورة جائزة بإجماع العلماء ولا خلاف فيها ولا شبهة ، وقد كانت موجودة منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
المرابحة للآمر بالشراء: وهي الصورة الموجودة اليوم في البنوك، والتي طورتها المصارف الإسلامية لتكون بديلاً شرعياً للقرض الربوي في كثير من الحالات. وصورتها أن يطلب المشتري من المرابح – فرداً كان أم مؤسسة- شراء سلعة معينة يحدد أوصافها على أن يشتريها بثمنها وزيادة ربح معلوم. وهذه الصورة تناسب المصارف ومؤسسات التمويل المالي.



الفرق بين النوعين:

إن الفرق بين نوعي المرابحة يظهر من التعريف ففي حين أن النوع الأول العادي الموجود قديماً والمبحوث في كتب الفقه القديمة هو نوع من التجارة يكشف فيها البائع للمشتري رأس ماله في السلعة الموجودة بحوزته، وذلك بحسب ما اشتراها أو بما قامت عليها ثم يضيف ربحاً مبيناً معلوماً. أما بيع المرابحة الذي تتعامل به المصارف الإسلامية فيبدأ من عند صاحب الحاجة الذي يأتي إلى المصرف لطلب شراء سلعة معينة ليست بحوزة المصرف، وذلك على أساس أن الطالب يعد بأن يشتري السلعة التي يطلبها من المصرف بما تقوم عليه من تكلفة زائداً الربح الذي اتفق عليه معه.



ومن هنا فقد عُرّف بيع المرابحة للآمر بالشراء بأنه:

"قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه البنك كلياً أو جزئياً و ذلك في مقابل التزام الطالب بالشراء ما أمر به و حسب الربح المتفق عليه عند الابتداء "[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2).
_________________________ ___
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - تعريف بيع المرابحة- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، (لابن رشد)- ج 2- ص 229

[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - المرابحة كما تجريها المصارف الإسلامية- مقال على موقع http://www.mostashar.com (http://www.mostashar.com/) نقلاً عن كتاب "التطبيقات المصرفية لبيع المرابحة في ضوء الفقه الإسلامي –للدكتور عطية فياض

أم طارق
11-09-26 ||, 11:02 AM
أساس ظهور صورة المرابحة للأمر بالشراء :

لم تكن هذه الصورة معروفه أساساً في التعامل قبل عام 1976 عندما أكتشف أحد الباحثين في قسم الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق – جامعة القاهرة – من خلال بحثه الذي كان يعده لنيل درجة الدكتوراه في موضوع " تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق و الشريعة الإسلامية"، وجاءت بداية الخيط من خلال مراجعة كتاب الأم للإمام الشافعي – رحمة الله علية- حيث ورد فيه: " و إذا أرى الرجلُ الرجلَ السلع فقال: اشتر هذه و أربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها بالخيار: إن شاء أحدث فيها بيعاً و إن شاء تركه". عندها قال الباحث: أنه وجد أن هذا الباب يسد حاجة الناس من باب أوسع بما يسدها باب المضاربة الشرعية لو كان هو المنفذ الوحيد للتمويل في نطاق عمل البنك الإسلامي، فقد كانت المضاربة التي هي صورة من صورة المشاركة بين رأس المال و عمل الإنسان هي المخرج الوحيد الذي كان يطرحه المفكرون الإسلاميون في العقد السادس و السابع من هذا القرن لحل مشكلة الاستثمار و التمويل الإسلامي، و لكن لم يقل هؤلاء المفكرون كيف يمكن أن يمول البنك الإسلامي بالمضاربة شخصاً يريد شراء سيارة لاستعماله الشخصي مثلاً أو أساساً لمسكنه حيث لا يوجد ربح أو تجارة[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1).
هذه كانت بداية فكرة المرابحة المصرفية، أو المرابحة للآمر بالشراء والتي انتشرت اليوم حتى أصبحت أكثر المعاملات انتشاراً في كثير من البنوك الإسلامي كبديل شرعي للقرض الربوي.


مميزات بيع "المرابحة للآمر بالشراء":

تناسب هذه الصورة من المرابحة المصارف ومؤسسات التمويل المالي، وذلك من ثلاثة وجوه:


أحدها: أنه لا يعقل أن يتاجر المصرف في جميع السلع، ولا يعقل أيضاً أن يتخصص في تجارة سلع معينة، وإلا لكان ذلك يضيق من دائرة نشاطه، كما لا يمكن – اقتصادياً- شراء جميع السلع و عرضها انتظاراً لما يصاحب ذلك من تكاليف ومجهودات كبيرة لدراسة الأسواق، ولوجود مخاطرة كبيرة تتمثل في عدم القدرة على تصريف البضاعة و تعطيل جزء من أمواله في المخزون السلعي، ولذلك كان من الأنسب له أن يشترى السلعة لمن يطلبها منه على أن يوكل تحديد السلعة ومواصفاتها للمشترى وتكون تبعة تصريف السلعة ومدى ملاءمتها اقتصادياً للسوق على عاتق المشترى.
الثاني: لا يطلب من المصرف أو المؤسسة تدبير مخازن كبيرة لاستيعاب السلع التي يشتريها، حيث أنه يشترى بحسب الطلب.
الثالث: لا يطلب من المصرف أو المؤسسة تأهيل كفاءات بشرية بتنفيذ هذه الصورة بعكس الصورة العامة أو الأصيلة للمرابحة؛ حيث يتطلب من المتجر أن تكون عنده كفاءات متخصصة في عمليات التسويق بيعاً أو شراء.

_________________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - المصدر السابق

أم طارق
11-09-26 ||, 11:07 AM
·الخطوات المتبعة في بيع المرابحة للآمر بالشراء:

هناك حالتان لبيع المربحة للآمر بالشراء تبعاً لمكان البضاعة المطلوبة:
الحالة الأولى: بيع المرابحة في التجارة الداخلية: ويتكون من الخطوات التالية:


يأتي العميل ويطلب من البنك أن يشتري له سيارة أو بضاعة، ويتعهد بأنه في حالة تنفيذ البنك هذه العملية أنه سيشتريها.
يقوم البنك بشراء تلك البضاعة أو السيارة ويقبضها وتدخل في ملكية البنك.
ثم يقوم البنك ببيع تلك البضاعة أو السيارة للعميل الآمر بالشراء بالثمن ونسبة ربح معلوم، فلنفرض أن البنك قد اشترى سيارة 100ألف فيبيعها له 110 آلاف مقسطة على أقساط شهرية أو نحو ذلك.

الحالة الثانية: بيع المرابحة في التجارة الخارجية: وتتم بالصورة التالية ‏ ‏: ‏


‏يتقدم العميل بطلب شراء بضاعة معينة من مصدر خارج‏ ‏البلد مشروط بالموافقة على البضاعة.
‏يفتح ‏المصرف ‏اعتماداً ‏مستندياً باسم ‏ ‏المصرف، ويحمل هذا الاعتماد شروطاً تحمل المعنى الآتي‏: أن ‏تتم عملية البيع بين المصدر والمصرف ‏في تاريخ استلام ‏المصرف أو البنك للبضاعة وموافقة العميل على هذه البضاعة بعد استلامها، ‏مع العلم بأن المصدر موافق على هذه الشروط.
‏يقوم المصدر بشحن البضاعة باسم المصرف‏ ‏وإرسال مستندات الشحن إلى المصرف.
‏عند وصول المستندات إلى ‏المصرف ‏يقوم بإخطار العميل بوصولها ويسلمها له مقابل كمبيالة مؤقتة لضمان حقوق المصرف.
‏يقوم العميل باستلام البضاعة نيابة عن المصرف ‏وفحصها وفي حالة قبولها يبلغ المصرف ‏بقبول هذه البضاعة.
عند استلام ‏ ‏المصرف ‏موافقة العميل على هذه البضاعة يقوم بسداد ثمنها للمصدر.
‏‏يوقع ‏‏المصرف ‏والعميل عقد البيع، ويوقع العميل كمبيالة أو كمبيالات بثمن البضاعة مضافاً له المصاريف والربح المتحقق عليه
‏‏يخصم ‏‏المصرف ‏الكمبيالات من حساب العميل في تاريخ استحقاقها. ‏

أم طارق
11-09-27 ||, 01:56 AM
حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء:

لقد ثار الجدل حول هذا النوع من البيوع بين العلماء، فبعضهم رأى أنه لا يختلف عن القرض الربوي، وبعضهم رأى أنه بيع فقد بعض الشروط، وآخرون ذهبوا على أنه بيع صحيح استوفى كل الشروط. وكان الجدل أشد حول الوعد الذي يصدر من العميل للمصرف من حيث الإلزام أو عدمه[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1). فما السبب في هذا الخلاف؟
لعل الذين ذهبوا إلى أنه لا يختلف عن القرض الربوي رأوا أخطاء في التطبيق دفعتهم إلى هذا الرأي، غير أن الفتاوى التي صدرت جعلت لهذا البيع شروطاً متى التزم بها المصرف اتضح أنه بيع، ولا يمكن بحال أن يكون من الربا المحرم.

ولحسم هذه الخلافات انعقد مؤتمر للمصرف الإسلامي في الكويت في عام 1403هـ، الموافق 1983م، وبحث هذا النوع من البيوع باستفاضة، ثم قام بتوضيحه من خلال قراره[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2) الجماعي الذي انتهى إليه والذي قرر فيه:
‏ ‏ ‏" أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الوعد السابق هو أمر جائز شرعا طالما أنه كانت تقع على المصرف ‏الإسلامي مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي".
وقد أجمع المؤتمر على هذا الجزء من القرار ولكنه اختلف حول الإلزام بالوعد وإن كان قد ذهب أكثر العلماء المشاركين إلى جواز الإلزام، غير أن المؤتمر ترك موضوع الإلزام بعد ذلك لهيئة الرقابة الشرعية لكل مصرف، وظل الجدل قائماً إلى صدر قرار مجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 1409هـ والذي أجاز الإلزام بالوعد لضمان حق الجميع.
كما رأى المؤتمر أن أخذ العربون في عمليات المرابحة وغيرها جائز، بشرط ألا يحق للمصرف أن يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء النكول‏.
هذا هو باختصار قرار المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي، ولقد كان لهذا المؤتمر أثر كبير في مسيرة المصارف الإسلامية.


شروط هذا البيع حتى يكون صحيحاً شرعاً، كما جاء في القرار:



تملك السلعة.
وحيازتها.
ومسؤولية الهلاك قبل التسليم.
وتبعة الرد بالعيب بعد التسليم.

ولا شك أن تحقق هذه الشروط لا يجعل هذا البيع يلتبس بالقرض الربوي، فشتان بين الاثنين.
وهكذا فإن بيع المرابحة بالشروط المذكورة جائز، ولكن لا يزال هناك من يرفضه ويورد الشبهات حوله. وهذا ليس إلا بسبب الممارسات الخاطئة التي تحدث في بعض البنوك عند تطبيقه.


من الشبهات على جواز بيع المرابحة للآمر بالشراء[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3):



أولاً: ‏أن هذا العقد يتضمن بيع ما ليس عند الإنسان
ثانياً: أن فيه ‏تأجيل البدلين
‏ثالثاً: ‏ ‏أنه بيع دراهم بدراهم والمبيع مرجأ أو أنه نوع من التورق
رابعاً: ‏أن المالكية ‏منعوا الإلزام بالوعد في البيع
خامساً: ‏أن هذا العقد يتضمن تلفيقاً غير جائز



وللرد على الشبهات:

أولاً: ‏إن هذا العقد لا ينطوى على بيع ما ليس عند الإنسان لأن عقد البيع الذي يتم مع المشترى إنما يتم بعد التملك الفعلي فضلا عن أن شبهة النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده ليست محل اتفاق.
‏ثانياً: ‏إن شبهة تأجيل البدلين ليست واردة لأن تمليك السلعة ‏(وهي أحد البدلين) ‏يتم في صورتي الثمن الحالي أو المؤجل.
‏ثالثاً: ‏ ‏التبادل في القرض على أساس التعامل ‏الربوي يقع بين الشيء ومثله كأن يعطي المرابي للمدين مائة ريال لأجل ثم يستردها عند الاستحقاق بمائة وعشرة، أما في البيع في المرابحة لأجل فإن التبادل يقع على أشياء مختلفة هي السلعة المبيعة والثمن (‏النقود).‏ ‏فكيف يعقل أن يقاس التعامل بالمرابحة على التعامل بالربا خصوصا وأنه بالرغم من تحديد الربح في المرابحة إلا أن هذا التحديد فيه إما تفويت الربح للمأمور بالشراء مقارنة بسعر السوق عند ارتفاع السعر أو تحقق خسارة للآمر عند حدوث العكس وهذا التأثر ناتج عن عرض وطلب البضاعة لا عن عرض وطلب النقود.
رابعاً: إن المنع (من لزوم الوعد بالبيع ‏) ‏ ‏عند ‏ ‏المالكية مشروط بشرطين لا يتحققان في هذه الحالة وهذان الشرطان هما:‏


‏أن يكون المطلوب منه السلعة من أهل العينة.
‏أن يكون طالب السلعة طلبها لينتفع بثمنها لا لعينها.

خامساً: إن هذا التلفيق وجد في بعض البنوك والشركات بسبب الخلل في التطبيق أما لو طبق هذا النوع من المرابحة وفقاً للشروط التي أقرها مجمع الفقه لما وجد هذا التلفيق.

_________________________ ___
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة- د. علي السالوس- ص600
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) -- يمكن مراجعة نص القرار في الملحق رقم (2) – من هذا البحث
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - بيع المرابحة- إحسان بن محمد العتيبي- مقال على موقع صيد الفوائد على شبكة الانترنت www.saiid,net (http://www.saiid,net/)

أم طارق
11-09-27 ||, 02:02 AM
مثال على الخلل في تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء:

ذكرنا بأن البيع في حد ذاته وبالشروط المذكورة صحيح لا غبار عليه، ولكن المشكلة تكمن في سوء تطبيق هذا النوع من البيوع. ومن أمثلة المخالفات في تطبيقه: ما يحدث في بعض البلاد إذا أراد أحدٌ شراء سيارة مستعملة من "الحراج[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)". فإن إجراءات الشراء تتم على الشكل التالي:
أولاً يذهب الشخص لسوق الحراج، فإذا رأى سيارة وأعجب بها: ماكس صاحبها حتى يحصِّل أدنى سعر. فإن فعل: اشترى ودفع "عربوناً " وأخذ السمسار عمولته، ويفترقان على أن يكون التسجيل للسيارة في الغد أو بعده.
والآن : من هو المالك الشرعي – لا القانوني – للسيارة ؟
إنه " المشتري "
ويذهب الاثنان بعدها إلى " البنك الإسلامي " لتتميم البيع هناك وقبض البائع ! الثمن.
فكيف يتم الاتفاق في البنك ؟ ومن الذي يبيع البنك ؟ وممن يشتري البنك ؟ وممن يشتري المشتري !! مرة أخرى ؟؟
الذي يحصل:
أن البنك يشتري السيارة من " البائع " !!!!! وهو لا يملك السيارة، وكف يملكها وهو الذي باعني إياها بالأمس ؟؟؟
ثم إذا اشترى البنك منه ! باعني إياها !!
وكيف يبيعني إياها وأنا مالكها الشرعي !؟
والنتيجة أن ) البنك اشترى ممن لا يملك ! والبائع باع ما لا يملك !! والمشتري اشترى ما يملك( !!!
هذا المثال صورة من صور تطبيق المرابحة للآمر بالشراء في بعض البلاد الإسلامية، ويظهر فيها مجموعة من المخالفات الشرعية التي تستلزم وتصحيحها، واقتراح صيغة صحيحة للتطبيق وفق الشروط والآلية التي توافق الشريعة الإسلامية.
إن المسؤولية تقع على عاتق اللجان والهيئات الشرعية في البنوك والمصارف بحيث لا تكتفي بوضع الخطط والآليات الصحيحة لهذا النوع من بيوع المرابحة فحسب، وإنما التأكد من التطبيق لهذه الآليات على الوجه الصحيح.


سلبيات التعامل ببيع المرابحة والتوسع في تطبيقها:

مع تسليمنا بجواز هذا النوع من البيوع إذا استوفى الشروط المذكرة سابقاً في القرار المجمع عليه لمؤتمر المصرف الإسلامي. ولكن إجازة هذا النوع من البيوع بالإجماع جعله ينتشر في أنحاء العالم الإسلامي إلى حد أن أكثر المصارف اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة، إضافة إلى ظهور أخطاء في التطبيق. هذا كله جعل مجمع الفقهي الإسلامي يوصي بعد ذلك في دورة لاحقة[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2) البنوك الإسلامية بمحاولة الإقلال من بيوع المرابحة والتوسع في الصيغ الاستثمارية الأخرى من مضاربات ومشاركات وتأجير وخلافة، والتأكد من تطبيق هذا النوع من البيع بالطريقة الصحيحة. يقول القرار:
"يوصي المؤتمر في ضوء ما لاحظه من أن أكثر المصارف الإسلامية اتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء:
أولاً: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولاسيما إنشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى.
ثانياً: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق المرابحة للآمر بالشراء لدى المصارف الإسلامية، لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء".


دور الإدارة الرشيدة في المصارف والرقابة الشرعية تجاه ما يحدث من سوء في التطبيق في أي معاملة بنكية:

- على الإدارة الرشيدة إذا رأت شيئاً تشك فيه أو معاملة جديدة لم يسبق للمصرف التعامل بمثلها أن تعرض الأمر على الرقابة الشرعية ، والتي بدورها تفتي في المسألة.
- كما أن على الرقابة الشرعية أن تتأكد من العمليات التي تتم، وتنظر في ملفات كل عملية إذا أمكن لترى الخطوات التي تمت سليمة أو لا، فإذا وجد الخطأ يصلح من البداية.
- وعلى المصارف لتجنب أخطاء التطبيق أن تضع خطوات عملية مفصلة لكل معاملة حتى يسير عليها الموظف فيتجنب الأخطاء.
- وعلى المصارف استحداث وظيفة المدقق الشرعي الداخلي الذي يتأكد من تطبيق الخطوات كاملة.


التقليل من المرابحة قدر الإمكان:

وأخيراً وبعد أن رأينا المشاكل التي حدثت بسبب إجازة بيع المرابحة مع أنه حل كثيراً من المشاكل الاقتصادية نستنتج أن أحد أهم مشكلات الاقتصاد الإسلامي الآن هو عدم التمييز بين مجرد جواز المعاملة، وبين اتخاذ هذه المعاملة نهجاً اقتصادياً متبعاً. هذا الأمر نلحظه واضحاً في بيع المرابحة للآمر بالشراء والذي اتخذته البنوك الإسلامية أصلاً ووسيلة للتمويل، فأصبح سنة متبعة، وليس مجرد معاملة جائزة. وهذا الذي جعل أصوات كثير من العلماء ترتفع داعية إلى التقليل من المرابحة ما أمكن. فهل من مجيب؟؟؟

_________________________ ______
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) -الحراج: هو سوق البضائع المستعملة كما هو متعارف عليه في بلاد الخليج العربي.
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2)- جاء هذا في القرار رقم (3) لمجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة التي عقـدت في سلطنة بروناي (من 1 إلى 7 محرم 1414هـ )
انتهى المبحث الثاني من الفصل الثالث،،
وبقي علينا المبحث الأخير،،

عبدالحميد بن صالح الكراني
11-09-29 ||, 10:37 PM
جزاكم الله خيراً على مواصلة المسير، في هذا البحث العسير ...
والذي بدى لي من خلال تأمل:
أن الإشكالية الكبرى تكمن في البنوك المركزية للحكومات الإسلامية!!
لأنها تتعامل مع مئات الدول وآلاف الشركات في الجوانب التنموية والاقتصادية ... إلخ
وغالب تعاملاتها مع الدول والشركات الغربية يحكمه قانون الاقتصاد الغربي!
ولذا فلربما هي ترى أن أَطْرها - أي: البنوك المركزية - بضوابط الهيئات الشرعية أو ارتقابها لغربلة التعاملات عبر نوافذ شرعية مما سيؤدي بها إلى تراجع اقتصادي كبير إذا لم تره انهيار للمنظومة الاقتصادية للبلد!!
ولأن الهيئات الشرعية مقصورة على بضعة أشخاص هذا ما يفاقم المشكلة لديهم!!
وعدم التزامها بالمصرفية الإسلامية لا ترى معه مسوغ لإلزام البنوك التجارية بما لم تلتزمه هي!!
فكيف ترجى معالجة اللحاء ولبّه ممتلئٌ بالأدواء!!
ولذا فإن اللجوء إلى إنشاء اتحاد عالمي للصيرفة الإسلامية - كما أشرت إليه سابقاً - هو المتنفس الوحيد أمام تعاجز الحكومات وتقاصرها من اعتماد الاقتصاد الإسلامي وقصر سائر معاملاتها بموجبه.
لا سيما والدخن وصل إلى الملاذات الآمنة المتزعمة للصيرفة الإسلامية!!
فحتى هي إن زرت إحداها تجد الدعايات التسهيلية بالحصول على النقد في خلال نصف ساعة!!
ولا ترى سلعة! ولا تشاهدها! فضلاً عن أن يكون لك خيارات واسعة!!
إنما عطفك على أوراق تلو أوراق وتواقيع وراء تواقيع ... ثم انتظر نصف ساعة تجد المبلغ في حسابك!!
وتساور الشكوك المستهلك حينما لا يكون له الخيار -على الأقل- في اختيار الأسهم النقية وإنما تحدد له شركة أو اثنتان؟!!
هذا في البنوك الإسلامية! فما عساك تجد في غيرها!!
لقد حادثت أحد الموظفين في إحدى البنوك التي تزعم الأسلمة أو على أقل تقدير تحوي هيئة شرعية وأختام اعتمادية!
وكان الحديث عن إحدى المنتجات لديهم فكنت أريد الاستفصال عن طريقة عمل المنتج فقاطعني بأن هذا المنتج غير إسلامي وإن قالوا إنه إسلامي!!
وأخذ يقول هذه نصيحتي! والعجب أن يقول هذا موظف البنك الذي له حوافز على كل عملية تنفذ من خلاله!
أفلا يدلك هذا على أن صورية الهيئات في كثيرٍ من البنوك أكثر منها حقيقة؟!
وفي قصر المحافظون في الهيئات الشرعية البنوك الإسلامية على أربع بنوك اثنان منها ناشئة مؤيد لذلك.
ولعل زعماء الهئيات الشرعية لا يصرحون بمثل هذا رغبة منهم في دعم المصرفية الإسلامية وطمعاً في تحولات البنوك الربوية! ولكن هيهات أن ينتقل الأمر إلى ما أرادوا إن ظلت سياسة أسلمة البنوك على الوضع الراهن!
هذه خواطر أفرزها هذا الموضوع المتميز؛ ولعل الأفاضل ممن لهم عناية وشأو في المصرفية الإسلامية يضيفوا ويفيدوا.
والله المسؤول أن يهيأ لأمة الإسلام صحوة مصرفية حقيقية!

أم طارق
11-09-30 ||, 01:43 AM
المبحث الثالث
النموذج الثالث (التمويل بالتورق)



من الإعلانات التي انتشرت مؤخراً في بعض مناطق الخليج: «التورق المبارك.. تورق الخير.. تيسير الأهلي.. احصل على ما تريد من النقود بطريقة ميسرة حلال....» .
فما معنى التورق[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1) ؟ وما حكمه؟ ولماذا انتشر بهذا الشكل في بعض مناطق العالم الإسلامي؟ وهل ساهمت هيئات الرقابة الشرعية والفتاوى الفردية للعلماء في انتشاره واستحلاله من قبل كثير من البنوك والأفراد الذين تعاملوا به بحاجة أو بغير حاجة؟


معنى التورق لغة:

لم يرد هذا المصطلح بمعناه الحالي في كتب اللغة، ولا عند الأئمة الأربعة ولا من جاء بعدهم، وأول من استخدم هذا اللفظ هو شيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم استخدم بعد ذلك من بعض فقهاء الحنابلة فهم الذين سموا هذا النوع من البيوع بهذا الاسم. وإنما جاء تعريفه ووصفه في كتب اللغة وكتب الفقه القديمة تحت اسم العينة[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2) أو بعض الألفاظ المرادفة للعينة مثل كلمة: الزرنقة[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).
ولذلك فإن معنى التورق في اللغة لا علاقة له بالمعنى الاصطلاحي المعروف الآن في عصرنا، غير أن بعض من أباحوا التورق في عصرنا يرون التفرقة بين التورق والعينة في اللغة وفي الاصطلاح[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn4).

التورق اصطلاحاً:

والتورق في اصطلاح الفقهاء، كما يفهم من الذين تحدثوا عنه هو: أن يشتري الرجل السلعة نسيئة ويبيعها نقدا لغير بائعها. وقد عرفه مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الخامسة عشرة بالآتي: (بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد (الورق).

فالعناصر الأساسية للتورق ثلاثة: أ ـ شراء السلعة نسيئة. ب ـ بيعها نقدا. ج ـ بيعها لغير بائعها.


حكم التورق:

ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز شراء الرجل سلعة بالأجل وبيعها إلى غير بائعها نقداً وغرضه الحصول على النقود. وقد كرهه ابن تيمية، ونسبت الكراهة كذلك إلى عدد من التابعين وطائفة من أهل المدينة من المالكية.
وكلمة التورق –كما ذكرت- من عبارات الحنابلة. أما المذاهب الأخرى فيعرض فقهاؤها إلى التورق عند الحديث عن العينة فيفرقون بينها وهي ممنوعة وبين التورق وهو جائز عند جمهورهم.



أدلة من قال بجواز التورق:


واستدل من قال بالجواز بالكتاب والسنة والقياس:


أما الكتاب: فقوله تعالى: "وأحل الله البيع"[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn5)، إذ يدل ذلك على إباحة كل بيع إلا ما دل دليل معتبر على حرمته ولا دليل هنا على حرمة التورق وقد اثبت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأصل في العقود والشروط الإباحة إلا ما دل الدليل على حرمته.
ومن السنة: فقد استدلوا بحديث تمر خيبر، حيث استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على خيبر فقدم بتمر جنيب، وعندما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم : أكُلّ تمر خيبر كذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:" لا تفعل بع الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيباً "[6] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn6).
أما القياس: فلأن البيع توافرت فيه أركانه وشروطه وخلا من المفسدات كالغرر والجهالة والربا ونحو ذلك.

وقد تضافرت الفتاوى المعاصرة على جواز هذا البيع أيضاً، منها قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورة مؤتمره الخامسة عشرة (المنعقد في مكة في رجب لعام 1419هـ) حيث قرر جواز التورق، وكذا هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية واللجنة الدائمة فيها، كما أفتى بجوازه المفتى العام للمملكة العربية السعودية السابق الشيخ عبد العزيز ابن باز- رحمه الله-[7] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn7)، والمفتي العام الأسبق سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ[8] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn8)
_______________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - للتوسع في موضوع التورق يمكن الرجوع إلى البحوث التي قدمت في المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة في مكة والمنعقد بتاريخ 11/ رجب 1419هـ وفي دورته السابعة عشرة في مكة والمنعقدة في 19/ شوال/ 1424هـ.
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - جاء في مختار الصحاح : ( العينة : السلف، واعتان الرجل: اشترى بنسيئة) تحت مادة: عين
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - الزرنقة: العينة، (وهي أن يشتري الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجله ثم يبيعه منه أو من غيره بأقل مما اشتراه ) كما جاء تحت مادة (زرنق) في النهاية لابن الأثير ( 2/ 302- 302)
[4] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref4) - التمويل بالتورق – علي السلوس – بحث قدم لمجمع الفقه الإسلامي- في دورته الخامسة عشر- يرجع إليه في موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة- ص 900
[5] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref5) - سورة البقرة : 275
[6] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref6) - رواه البخاري : كتاب البيوع- باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ؛ الحديث(7350- 7351)
[7] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref7)- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة- الشيخ ابن باز- ج19 ص93
[8] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref8) -- فتوى رقم 1569 المنشورة في المجلد السابع من فتاوى ورسائل

أم طارق
11-09-30 ||, 01:48 AM
بعض ما جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بخصوص التورق:

لقد نظر المجمع في موضوع بيع التورُّق[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1). وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يأتي:
1- أن بيع التورق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد.
2- أن بيع التورق هذا جائز شرعاً، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، قال تعالى: " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا".ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج.
3- رأى المجمع جواز هذا البيع مشروطاً بألا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعاً، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً.
4- ثم أوصى المجلس المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، ابتغاء مرضاة الله، لما فيه من التعاون والتعاطف والتراحم بين المسلمين. كما حث المستقرض على التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة.
هذا هو القرار الأول لمجمع الفقه الإسلامي فيما يخص التورق والذي جاء بإجماع من العلماء اتضح بعد ذلك أنه بني على أبحاث غير دقيقة، ولم يحضره إلا تسعة من العلماء أعضاء المجمع فقط، إضافة إلى عدم موافقة بعض الموجودين على قراراته مما دعا العلماء إلى مزيد من البحث حول هذا الموضوع وعقد مؤتمر آخر تناقش فيه تلك الأبحاث مرة أخرى لاستصدار قرار أكثر دقة.
ولكن وخلال تلك الفترة ونتيجة للفتاوى التي ظهرت بجواز التورق حدث ما لم يكن بحسبان تلك المجامع الفقهية والهيئات فقد ظهرت بعد ذلك مسميات للتورق وبيع العينة تزعم بأنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وذلك بالاتكاء على تلك الفتاوى، وأصبح يطلق على كثير من عمليات التحايل على التمويل الربوي مسميات مضللة، مثل "التورق المبارك"، " التمويل المبارك"، " تمويل الخير"، " التيسير"، " تيسير الخير"، " برنامج أتقى وأنقى" كبديل لما يعرف في البنوك التجارية بالودائع الآجلة. وعند تدقيق النظر في كل تلك البرامج من الإقراض والاقتراض ظهر أنها لم تكن إلا أكل للربا مع تغيير المسميات.
والدليل على ذلك أن تلك البرامج لم تظهر في البنوك الإسلامية؛ وإنما في البنوك الربوية التي فتحت فرعاً إسلامية داخلها.


خلل في التطبيق:

إن السبب فيما حدث من ظهور المعاملات الربوية تحت اسم التورق وما أشبه ذلك أن مجمعات الفقه الإسلامي التي أجازت التورق قصدت التورق الفقهي الذي جاء في كتب الفقه وأجازه جمهور الفقهاء قديماً والذي يعد الصورة الحلال لبيع العينة حيث يدخل فيه شخص ثالث تباع له السلعة نقداً بعد أن تشترى من البائع نسيئة. ولكن الذي يحصل في المصارف عند تطبيق عملية التورق شيء آخر. فما هي طريقة تنفيذ التورق كما تمارس في المصارف؟؟؟؟
_________________________ _______
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - يمكن الإطلاع على القرار كاملاً في ملاحق البحث- الملحق رقم (3)

أم طارق
11-09-30 ||, 01:50 AM
عقود التورق كما تمارس من قبل البنوك[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1):

قبل الحديث عما يحدث داخل البنوك وآلية تنفيذ العملية، سأضرب هذا المثال للقارئ الكريم ليتخيل ماذا يحدث معه في البنك لو ذهب يطلب مبلغاً من المال بطريقة "التورق المبارك" أو "تورق الخير" أو " تيسير الأهلي" أو غيرها من أساليب الدعاية التي ضللت المتلقين لهذه الإعلانات بما توجهه من أن ما يتم ممارسته لا يتعارض مع أحكام الشريعة:


فإذا ذهب من يحتاج إلى النقود إلى بنك يسمى إسلامياً وهو عادة فرع لبنك ربوي.
يسأله الموظف المختص: ما المبلغ الذي تريده؟ وما الضمانات التي تقدمها؟
فمثلاً إذا كان يريد مائة ألف، يقول له الموظف: وقع على هذين العقدين:

الأول: عقد شراء بالأجل لسلعة بمائة وعشرين ألفاً.
الثاني: توكيل البنك ببيع هذه السلعة نقدا بمائة ألف.


ويدفع العميل من سبعمائة ريال إلى ألفين عمولة للبنك لقيامه بهذا العمل، والبنك نفسه يدفع مائة دولار لمن يقوم بدور المشترى نقداً.
ويجد العميل بعد ذلك مائة ألف وضعت في حسابه، بعد أن كتب شيكات مؤجلة بمائة وعشرين.

والآن سوف أذكر الخطوات التي تتبعها البنوك عند إجراء عملية التورق[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2) حتى نتمكن من فهمها ومعرفة السبب الذي جعل العلماء يعيدون النظر في حكمهم على هذا النوع من المعاملات الحديثة.



الخطوات التي يتم اتباعها لتنفيذ عملية التورق[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3):

1- الخطوة الأولى: يوقع البنك اتفاقية مع شركة معينة تسمى اتفاقية شراء سلع، وهذه الاتفاقية تمثل الإطار العام الذي يمثل العلاقة بين البنك باعتباره مشترياً وبين شركة معينة باعتبارها بائعاً. وتتم عمليات الشراء هذه عن طريق البنك مباشرة ويتم الإيجاب والقبول بالفاكسات. ولتحقيق مطلب القبض تصدر الشركة البائعة شهادة ملكية تفيد بقيد كميات المعدن المشترى من قبل البنك إلى حساب البنك وفقاً لتواريخ الشراء. ويكون البنك مسؤولاً عن تسديد أجور التخزين والحراسة فيما إذا تأخر عن التسلم في التاريخ المحدد.

2- الخطوة الثانية: بعد امتلاك البنك للسلع يبدأ بالتصرف في البضاعة ببيعها لعملائه، فيقوم بإدخال كمية السلعة المشتراة على نظام الحاسب الآلي بحيث تستطيع الفروع البيع للعملاء من الرصيد الذي يمتلكه البنك.
أما عملية البيع فتتم وفقاً لإجراءات متسلسلة على النحو الآتي:
يتقدم العميل بطلب لشراء سلعة بالتقسيط، وعند قبول الطلب يتم إفادة العميل من قبل الموظف المختص بأن على العميل توقيع عقد البيع، كما يفاد العميل أنه بتوقيعه على عقد البيع قد امتلك كمية معينة من المعدن، كما يفاد العميل بأن له حرية التصرف فيما اشتراه، وله إن شاء أن يوكل البنك في إعادة بيع السلعة نيابة عنه وقيد ثمنها في حسابه، ويطلب منه أن يوقع وكالة يفوض البنك بموجبه القيام بذلك.

3-الخطوة الثالثة: بعد اكتمال عمليات البيع للعميل يتم رصد أسماء الأشخاص الذين اشتروا من البنك، كما يتم تحديد الكميات التي اشتراها كل واحد منهم، ويتولى البنك بيع تلك الكميات إلى طرف ثالث وذلك بموجب عقود الوكالة الموقعة من هؤلاء العملاء.
وتتم عمليات البيع نيابة عن العملاء عن طريق توقيع اتفاقية بين البنك وإحدى الشركات في إطار ينظم العلاقة بين الطرفين. وتجري عمليات البيع والشراء عبر الفاكسات.
عند اكتمال تبادل الإيجاب والقبول وانعقاد البيع يتم تحويل الثمن إلى حساب البنك الذي يقوم فيما بعد قيده في حسابات العملاء لديه طبقاً لكميات وأسعار السلع التي تم بيعها نيابة عنهم، ويحيل البنك الشركة المشترية لقبض المعدن من الشركة التي اشترى منها.

هذه هي الخطوات التي تتم بها عملية التورق كما يذكرها البنك لعملائه، وهي كما يظهر مستوفية للجوانب الشرعية نظرياً. فهل هذا ما يحدث فعلاً في البنوك ؟
____________________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - هذا الأمر ينطبق على عدد من المصارف الربوية والتي فتحت لها نوافذ إسلامية، مثل: البنك الأهلي التجاري، والبنك العربي الوطني- البنك السعودي الأمريكي – البنك السعودي البريطاني، وغيرها.
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - ويمكن الإطلاع على العقود التي يوقعها العميل مع المصرف عند طلبه التمويل بالتورق – في الملحق رقم (7) من هذا البحث.
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - التمويل بالتورق – علي السلوس – بحث قدم لمجمع الفقه الإسلامي- في دورته الخامسة عشر- يرجع إليه في موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة- ص 927

أم طارق
11-09-30 ||, 01:59 AM
لقد قام عدد من العلماء الأفاضل كالدكتور علي السالوس[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)، والدكتور الصديق محمد الأمين[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2)، بتتبع الموضوع بشكل دقيق للتأكد من الآلية التي تتم بها هذه المعاملة، فوجدوا مخالفات كثيرة في التطبيق، جعلت المعاملة أشبه بالمعاملات الربوية منها:


ليس في العقد ما يعين رقم السلعة بالرقم، وكل ما يجري هو تحديد النوع والكم والوصف.
إلزام المشتري بتعويض البنك عن الأضرار الناجمة عن التأخير، وفي بعضها يتم فرض غرامات عليه.
توكيل البنك للعميل في بعض صور التورق بشراء السلعة نيابة عنه، ثم بيعها إلى نفسه.
اشتراط تحميل العميل من 700- 2000 ريال تختلف باختلاف البنك.

كما قاموا بالبحث عن السبب في هذه المخالفات، فوجدوا أن ذلك البنك يخضع للآلية التي تعمل بها الأسواق العالمية، حيث أن عملية التمويل في التورق تتم وفق ما يعرف بالبورصة الدولية (أو أسواق العقود المستقبلية)؛ أي الاتجار في أوراق ومستندات غير مبنية على أساس الاستلام والتسليم للسلع المباعة؛ فلا يوجد حيازة تملك، ولا قبض للسلع المباعة والمشتراة، وإنما يتم التداول حسب وثائق يتم تبادلها ضمن آلية معينة تتولاها بيوت السمسرة، ولذلك فإن البنوك التي تتعامل بالتورق تحدد السلع في أنواع؛ هي البرونز، والزنك والحديد والصفيح والنحاس والألمنيوم. فالتعامل في البورصة إنما يتم في عقود مستقبلية، فلا قبض ولا تسليم وإنما هي بيع عقود فقط.
إن عملية التورق هذه ليست إلا استحلال للربا باسم البيع الذي أخبرنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:" يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع"[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).
ولذلك فإن المجمع الفقهي الإسلامي عند اجتماعه بمكة المكرمة في شهر شوال من عام 2003م، طرح هذا الموضوع مرة أخرى، وقدمت أبحاث عديدة، وكان من الأبحاث المقدمة بحث لفضيلة الشيخ عبدالله المنيع رئيس هيئة الرقابة الشرعية للفروع المسماة بالإسلامية التي تقوم بالتورق المصرفي، ودافع عن هذا العمل، وقدمت أبحاث أخرى (للدكتور السالوس، والدكتور محمد الأمين وغيرهما) أثبتت تحريم هذا التورق، حيث إنه من القروض الربوية، وبعد المناقشات المستفيضة انتهى المجمع الموقر إلى عدم جواز التورق المصرفي، ودعا المؤسسات الإسلامية إلى تجنب مثل هذه الحيل الربوية.
ثم عقدت ندوة بحثت بعض أعمال المصارف الإسلامية، ومما أقرته تحريم التعامل بالتورق المصرفي، أي أنها أكدت القرار الصادر عن المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي. ولله الحمد والمنة.
_________________________ __
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1) - الدكتور علي السالوس: أستاذ الفقه والأصول بكلية الشريعة – جامعة قطر- النائب الأول لرئيس مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا- عضو مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي- خبير في الفقه والاقتصاد بمجمع الفقه في منظمة المؤتمر الإسلامي
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2) - الدكتور محمد الأمين الضرير: أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية القانون بجامعة الخرطوم، وعضو مجلس المجمع الفقهي الإسلامي- برابطة العالم الإسلامي
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين- ج3 –ص 371- والحديث رواه ابن بطة بإسناده عن الأوزاعي

أم طارق
11-09-30 ||, 02:03 AM
القرار الثاني في لمجمع الفقه الإسلامي في حكم التورق (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1):

لقد جاء القرارُ الجديدُ من المجمعِ الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة ليس ناسخاً للقرارِ السابقِ، وإنما تحذيراً وتنبيهاً للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ في غيرِ وجهها الشرعي، ومما جاء في القرار:
أن المجمع قد نظر في موضوع: (التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر). وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو:
قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف - إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة - بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق.
ولذلك وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:


أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشترطها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً.
أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل.

ثم أكد المجلس على أن هذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره. ولذلك وبسبب التأكد من الفروق بين النوعين أوصى مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى، وأن تستخدم دائماً المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تشبه الربا وتدخل في أبوابه.
وهكذا حسم موضوع التورق من مجمع الفقه الإسلامي، ويبقى على تلك البنوك أن تتوقف عن التعامل به حتى تعاد صياغته وفق الشريعة الإسلامية وضوابطها، ويبقى على من أفتى بجوازه أن يراجع نفسه ويعود إلى إجماع العلماء، بل ويعود بالبنوك الإسلامية إلى وظيفتها التي عقد عليها المسلمون آمالهم.



************************* ************************* *******

أم طارق
11-09-30 ||, 02:09 AM
وأخيراً:

وبعد أن رأينا كل هذه النماذج للمعاملات البنكية التي تتم في البنوك الإسلامية أو في البنوك الربوية ذات النوافذ الإسلامية نخرج بنتيجة هامة، وهي أن الواقع المعاصر يتسم بالولوغ في الربا، فلم يقتصر الأمر على الربا الصريح الذي تمارسه البنوك التجارية وغيرها من المؤسسات المالية، ولكن الأمر تعدى ذلك إلى توسيع نطاق الربا تحت مسمى المعاملات الإسلامية فدخل التعامل الربوي في حياة فئات كثير من الناس كانت تتحرج من الاقتراض والإقراض الربوي، ولكن وقعوا فيه من خلال ما تم طرحه من فتاوى صادرة من اللجان الشرعية لهذه البنوك التي تجيز الحصول على المال منها، حيث تتسم تلك الفتاوى بانتهاج أسلوب البحث عن مخارج شرعية لتحليل الربا بإضفاء صيغة البيع على الإقراض والاقتراض الربوي.
لقد تحقق فينا اليوم ما أشار إليه الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داوود وابن ماجة والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله عليه وسلم:"ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من غباره"[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn1)، وفي رواية لأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا فمن لم يأكله ناله من غباره"[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn2)، وقد ورد في هذا المعنى حديث رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:" ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أَمِنْ حلالٍ أم من حرام"[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftn3).
من جهة أخرى ومن خلال النماذج السابقة التي ذكرناها لبعض المعاملات التي ظهر فيها تحايل البنوك على شرعية تلك المعاملات وجوازها يتضح لنا الدور الهام الذي لعبته ولا تزال تلعبه اللجان وهيئات الرقابة الشرعية والتي تعتمد عليها تلك البنوك في إصدار فتاوى لإجازة تلك المعاملات. وإذا نظرنا إلى النماذج التي تصدرها تلك البنوك للترويج لمعاملاتها تلك فإن أول ما يلفت نظرنا هو ابتداؤها بالقول بأن المعاملة مجازة من هيئة الرقابة الشرعية، لأن هذا الأمر هو الذي يجذب المستثمرين من المسلمين.
لذا فإن اللجان الشرعية في الوقت الحالي هي الأقدر من أي أحد على السيطرة على موضوع المخالفات الشرعية الواردة تلك، وإيجاد البديل الإسلامي الحقيقي للربا، وبالتالي رفع لعنة الربا عن المجتمعات الإسلامية. ونحن هنا لا نطلب من اللجان لهذه الغاية العمل، إنما نطلب منها عدم العمل، أي أن تتوقف عن تشجيع تلك البنوك على التمادي في خلق الأدوات والعمليات شديدة الشبه بالدورات المستندية للأنظمة الربوية، وأن تجعل شرط بقائها معاوِنة لهذه البنوك أن تتجه إدارة البنوك إلى أن تتحول ضمن خطة زمنية محددة إلى المصرفية الإسلامية الحقيقية.
إن ما يحدث اليوم بتحول البنوك الربوية إلى بنوك إسلامية يعتبر نجاحاً للاقتصاد الإسلامي، غير أن من الواجب على المسلمين الحذر من مكر تلك البنوك وخداعها، ويحصل الحذر بالتأكد التام من مشروعية تعاملاتها التي تسميها إسلامية.
إننا وبصراحة شديدة نعيش في وقت اضطراب فيه حبل الدين وضعفت فيه الضمائر وقلت فيه الأمانة، وحينما يأتي الوقت الذي تشيع فيه عقود المشاركة والمضاربة فإن هذا يعني أن تغييراً هائلاً قد حدث في المجتمعات الإسلامية. ولكن حداثة عهد التجربة وعدم اكتمال التصور الصحيح عنها ليسا مبرراً لوأدها، بل علينا جميعاً أن نتعاون لإنجاح هذه التجربة قدر الإمكان، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
_________________________ ____________
[1] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref1)- رواه أبو داوود (3331)- وابن ماجة (2278)- والحاكم (2/11)- والبيهقي (5/275) من حديث أبي هريرة، والجمهور على عدم سماع الحسن من أبي هريرة، فإن صح سماعه فهذا صحيح ، ومعناه صحيح ، ويستأنس له بحديث البخاري التالي.
[2] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref2)- رواه أحمد
[3] (http://www.feqhweb.com/vb/#_ftnref3) - رواه البخاري- كتاب البيوع - حديث 2083

أم طارق
11-10-01 ||, 11:38 AM
الخاتمة


النتائج:
نستنتج من الدراسة السابقة ما يلي:


أن البنك الإسلاميislamic bank) ) هو مؤسسة مصرفية لا تتعامل بالفائدة (الربا) أخذاً أو عطاءً. بل يتلقى من العملاء نقودهم دون أي التزام أو تعهد مباشر أو غير مباشر بإعطاء عائد ثابت على ودائعهم، مع ضمان رد الأصل لهم عند الطلب، ويقوم بتمويل النشاط على أساس المشاركة فيما يتحقق من ربح، فإذا تحققت خسارة فإنه يتحملها مع أصحاب النشاط الذين قام بتمويلهم.
الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية هو فرق في الهدف والوظيفة. فالفرق يظهر في طبيعة العقد، ويظهر في الشروط الملازمة للعقد، وفي نوع الأنشطة التي يقوم البنك بتمويلها.
انتشرت البنوك الإسلامية اليوم في العالم حتى بلغ عددها نحو 300 بنكاً ومؤسسة مالية تتعامل بأصول تقدر بأكثر من 200- 300 مليار دولار. ولكنها مع كل هذا التطور والانتشار لم تتمكن من تحقيق الأهداف التي أسست من أجلها.
عدم نجاح كثير من البنوك في تحقيق الهدف الذي أسست من أجله كان لأسباب كثيرة، هذه الأسباب بعضها أسباب داخلية منشؤها البنك نفسه أو الظروف المحيطة به، والأخرى أسباب خارجية تتمثل في ضغوط تمارس على تلك البنوك من قبل جهات خارجية.
الواجب على البنوك الإسلامية عمل خطط متكاملة بعيدة المدى للتغلب على كل الضغوط والعقبات التي تواجهها والتخفيف منها، وفي الوقت نفسه عليها الحذر من المحاذير والمخالفات الشرعية التي قد تقع فيها أحياناً لسبب أو لآخر.
إن نجاح البنوك الإسلامية في أداء الدور المنوط بها يعتمد على نوايا صادقة من القائمين عليها وأفعال تؤكد ناحيتين هما:

التوسل بالشريعة الإسلامية ومقاصدها في جميع المعاملات والتصرفات.
وابتغاء أقصى كفاءة في أداء الأعمال.


بما أن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية غير المشروعة، فلا يخفى على أحد عندئذ أهمية الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية.
بعد الدراسة والبحث استنتج العاملون في الرقابة الشرعية للبنوك أنه لا بد من وجود ثلاث هيئات للرقابة الشرعية حتى تتم وظيفة الرقابة على الوجه الأكمل هي:

الهيئة العليا للرقابة: وهي على مستوى المصارف الإسلامية كافة. وتكون بمنزلة الهيئة العليا لكل المصارف الإسلامية.
هيئة الفتوى: وهي على مستوى كل مصرف على حدة، وتقوم بالناحية النظرية وإيجاد البدائل الشرعية والحلول العملية لمشاكل المصارف الإسلامية.
هيئة التدقيق الشرعي: وهي على مستوى كل مصرف وتقوم بالناحية العملية، أي التأكد من التزام إدارة المصرف بالحدود المرسومة لها من الناحية الشرعية والتزامها بتوجيهات هيئة الفتوى والفتوى الصادرة منه

أم طارق
11-10-01 ||, 11:39 AM
إن عدم تبلور مفهوم الرقابة في أذهان إدارة المصرف أدى إلى خلق مشاكل عديدة لهذه الهيئة، خاصة عند عدم وجود منهج واضح معتمد من إدارة المصرف لأعمال الهيئة.
من أبرز المشاكل التي تواجه الرقابة الشرعية قلة عدد الفقهاء في مجالات المعاملات المصرفية، والتطور السريع في تلك المعاملات وصعوبة متابعتها بالفتوى. إضافة إلى ما تعانيه تلك الهيئات من ضغوط من قبل إدارة المصارف لإجازة بعض التصرفات.
إن ما يحدث اليوم بتحول البنوك الربوية إلى بنوك إسلامية يعتبر نجاحاً للاقتصاد الإسلامي، غير أن من الواجب على المسلمين الحذر من مكر تلك البنوك وخداعها، ويحصل الحذر بالتأكد التام من مشروعية تعاملاتها التي تسميها إسلامية.
لا يزال هناك شك في ممارسات كثير من البنوك ذات "النوافذ الإسلامية" بسبب عدم وجود الرقابة الشرعية الكافية عليها، بل لقد ثبت أن كثيرا من تلك البنوك تكذب على المتعاملين في جوانب كثيرة، منها ادعاء أن الصندوق إسلامي، أو أن الأسهم التي فيه إسلامية، أو أن عليه رقابة أو غير ذلك.
على الرغم من الجهد الكبير الذي قامت ولا تزال تقوم به هيئات الرقابة الشرعية، إلا أنها ارتكبت أخطاء فادحة من خلال عملها بقصد أو بغير قصد، هذه الأخطاء أدت إلى استغلال دور تلك الهيئات وفتاواها في القيام بمعاملات وعقود محرمة بعد إعادة صياغتها واللف والدوران حولها، ثم إيجاد الصيغ الشرعية الملائمة لها.
أدى استغلال الهيئات الشرعية وتساهل بعض أعضائها في الفتاوى إلى ظهور أنواع جديدة من المعاملات المصرفية التي يظهر من الخارج أنها موافقة للشريعة الإسلامية، ولكنها في الحقيقة تشتمل على الكثير من المخالفات الشرعية.
بعد البحث والإطلاع لم أجد قراراً لمجمع من مجمعات الفقه الإسلامي يجيز التعامل بالأسهم المختلطة عدا ما أصدرته الهيئات الشرعية التابعة للبنوك الإسلامية والشركات، والتي لم تترك التجويز هكذا بدون ضوابط. وإن كانت هذه الفتاوى في حد ذاتها لا تعد إجماعاً مع احترامنا للشيوخ الأفاضل المصدرين لها والموقعين عليها، بل إنه وعلى العكس لا يزال قول جماهير العلماء على حرمة تداول أسهم هذه الشركات. ومع ذلك تذرعت مؤسسات عديدة بتلك الفتاوى مما أدى إلى انتشار التداول بهذا النوع من الأسهم بشكل واسع.
إن أحد أهم مشكلات الاقتصاد الإسلامي الآن عدم التمييز بين مجرد جواز المعاملة، وبين اتخاذ هذه المعاملة نهجاً اقتصادياً متبعاً. هذا الأمر نلحظه واضحاً في بيع المرابحة للآمر بالشراء والذي أجيز أصلاً بسبب الحاجة إليه نتيجة لعدم توفر القرض الحلال، ثم اتخذته البنوك الإسلامية أصلاً ووسيلة للتمويل، فأصبح سنة متبعة، وليس مجرد معاملة جائزة. وهذا الذي جعل أصوات العلماء ترتفع داعية إلى التقليل من المرابحة ما أمكن.
بعض البنوك استغلت الفتاوى الجماعية التي أجازت بعض المعاملات على أنه موافقة للشريعة الإسلامية فقامت بالتحايل عليها وأساءت استخدامها، وعند البحث والتدقيق ظهر أنها لم تكن إلا أكل للربا مع تغيير المسميات. وهذا ما حدث حديثاً في مسألة "التمويل بالتورق".
بعد البحث والدراسة ثبت أن الشبهات التي تثار حول هيئات الرقابة الشرعية أكثرها غير صحيحة، وسببها رغبة الكثيرين-لظروف مختلفة- في الخروج عن الحكم الشرعي إلى الأنظمة الربوية، والتخفيف من مخالفة التشريع الإسلامي لهذه الأنظمة العالمية المحرمة، تحقيقاً لمصالح معينة، وبعضها صحيحة وسببها عدم استيفاء بعض أعضاء هذه الهيئات للشروط اللازمة، أو ضعفهم أمام بعض المغريات أو أمام بعض الضغوط الخاصة.

أم طارق
11-10-01 ||, 11:42 AM
توصيات الباحثة:


الواجب على البنوك الإسلامية:



في البداية نقول لتلك البنوك الإسلامية عليها أن تتذكر الهدف الأساسي الذي أسست من أجله وتعمل جاهدة على تحقيقه؛ فحينما تتحقق الكفاءة القصوى ويتحقق النجاح والأرباح المرتفعة نتيجة رفض الربا، والتعامل فقط على أساس المشاركة في مخاطرة الربح أو الخسارة، حينئذ لن يستطيع أحد أن يجادل في الجدوى الاقتصادية لهذه البنوك.
يجب على البنوك الإسلامية أن تلجأ إلى التكتل فيما بينها والتضامن مع بعضها لمواجهة ضغوط بيوت المال العالمية المتربصة، ولتفتيت الخسائر الكبرى بالاشتراك في تحملها في حالات معينة.
على البنوك الإسلامية استخدام الإعلام المركز والهادف إلى الترويج لها وشرح مبادئ عملها وتوضيح ارتباطها بالعقيدة الإسلامية في عالم استخدم الإعلام للترويج للعقائد الفاسدة بشكل مخيف. كما أن عليها أن ألا تدخر وسعاً في الترويج لفكرتها والإعلان باستمرار عن برامجها مهما كانت صغيرة، خاصة تلك البرامج التي تدعم فكرة البنوك الإسلامية وتحارب الربا والاستغلال، وتعتمد على المضاربة وغيرها مما أباحه الشرع لمصلحة المجتمع.
على البنوك الإسلامية العمل على إحياء المضاربة وتوظيف الموارد التمويلية في أفضل الأنشطة الاستثمارية، مما يخدم قضية التنمية الاقتصادية، وعدم الاقتصار على النشاطات قصيرة المدى كبيع وشراء العملات والمعادن وتمويل الاستيراد والتصدير.
على البنوك الإسلامية الحرص على تعيين مرجعية شرعية تسددها وترشدها إلى الطريق الإسلامي القويم، وأن تكون هذه المرجعية واحدة لتحاشي مشكلة وجود الكثيرين من الجهّال الذين أقحموا أنفسهم في هذا المجال فأصدروا فتاوى خاطئة أوقعت المسلمين في الحرام. ومن جهة أخرى فإن المرجعية الواحدة ضرورية لتفادي الاختلاف والتعدد الذي يحدث في الفتاوى مما يثير البلبلة والتشويش عند المستثمرين ويشككهم في أمر الحلال والحرام.
أما الواجب على الإدارة الرشيدة في البنوك الإسلامية أنها إذا رأت شيئاً تشك فيه أو معاملة جديدة لم يسبق للمصرف التعامل بمثلها أن تعرض الأمر على الرقابة الشرعية، والتي بدورها تفتي في المسألة.
وعلى المصارف لتجنب أخطاء التطبيق أن تضع خطوات عملية مفصلة لكل معاملة حتى يسير عليها الموظف فيتجنب الأخطاء.

أم طارق
11-10-01 ||, 11:42 AM
الواجب على هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية:



على هيئات الرقابة الشرعية السعي إلى اختيار الأكفاء من العلماء المتبحرين في أحكام الفقه وبالذات في المعاملات المالية، مع العلم الدقيق بطبيعة المعاملات المصرفية بشكل خاص. وأن يتم تعيين أعضاء الهيئة الشرعية من قبل مؤسسات علمية رسمية، لا من قبل مجلس إدارة المؤسسة التي يعملون بها، أو الجمعية العمومية للمؤسسة، لئلا يتأثر أعضاء الهيئة بآرائهم، ولا يكون لهم سلطان عليهم، أو تأثير في فتاواهم.
على تلك الهيئات تطعيم هيئة الفتوى بمختصين في مجال المعاملات المصرفية، إذا تعذر إيجاد المختصين الذين يجمعون بين العلم الشرعي والعلم بالاقتصاد معاً.
كما يجب تفريغ أعضاء هيئة الفتوى لهذا العمل ليستطيعوا القيام بالرقابة الدقيقة على كل تصرفات هذه المؤسسات الإسلامية.
على الهيئات دائماً العمل بصورة جماعية وأن تكون الفتاوى التي تصدرها جماعية، لما تحدثه الفتاوى الفردية من مشاكل، وإذا قام العلماء بإصدار فتوى جماعية يجب على الجميع التقيد بها، ولا يجوز لأي مفتي في أي بلد بعد ذلك أن يخرج على إجماع هذه المجامع الفقهية ويفتي بخلاف ما أجمعت عليه. كما لا يكون للمسلم عند الله حجة إن أخذ بفتوى المفتي، وترك هذا الإجماع.
على هيئة الرقابة الشرعية أن تتأكد من العمليات التي تتم في المؤسسات التي تشرف عليها، وتنظر في ملفات كل عملية إذا أمكن لترى الخطوات التي تمت سليمة أو لا، فإذا وجد الخطأ يصلح من البداية. كما أن على تلك الهيئات التأكيد على وجوب الالتزام بقراراتها وتفعيلها، ومتابعة ما أوصت بتعديله.
يجب تمكين هيئة الفتوى من النظر في كافة تصرفات المؤسسات التي يراقبون تصرفاتها، وعدم إخفاء أي تصرف من تصرفاتها عنهم مهما كان صغيرا في ذهن البعض. وعدم إنفاذ أي من العقود التي تعقدها الشركة قبل موافقة اللجنة عليها.

أم طارق
11-10-01 ||, 11:43 AM
الواجب على الدول الإسلامية:



أما بالنسبة للدول الإسلامية فإن من حق البنوك الإسلامية عليها أن تعمل على تطوير أدواتها التمويلية بشكل مستمر، وذلك لتصحيح أخطاءها، ولكي تصبح هذه البنوك أكثر فاعلية في تلقي الأموال واستثمارها ليس فقط لتحقيق مصالح أصحابها وعملائها، بل لدفع النشاط الإنتاجي الحقيقي نحو النمو بأعلى معدلات ممكنة.
من جهة أخرى لا بد من التأكيد على أنه لكي تنجح تلك البنوك الإسلامية في دورها الإنمائي لا بد من توافر مناخ عام فيه جهد من الجميع، على المستويين الجزئي والكلي، يبذل لإحياء العمل بالشريعة الإسلامية دون إفراط أو تفريط، مناخ فيه نضج تدريجي من حيث التعرف على الثقافة الإسلامية ووعي بعقيدتها، خاصة في مجال الرزق، وفيه مساعدة من الجهات التشريعية ومن البنوك المركزية لمن يسعون لمحو الربا من المعاملات حتى لا يفضل الناس من يعمل بالربا على هؤلاء، ومناخ فيه مؤسسات تعليمية وتدريبية تمد البنوك الإسلامية بحاجتها من الكفاءات البشرية.
على الدول الإسلامية أن تنظم مسائل الإفتاء بشكل رسمي وفعّال وذلك بإيجاد هيئات عامة للفتوى تكون على مستوى الدولة بحيث تكون مؤسسة عامة ترعاها الدولة، وتضم علماء متخصصين في الفقه والاقتصاد وتكون مرجعاً لجميع هيئات الفتوى في المصارف الإسلامية في نفس الدولة.
على كل دولة من الدول الإسلامية كذلك التحكم بالفتاوى عامة، فمن ناحية يجب إيقاف غير المؤهلين لمسائل الإفتاء من الاقتصاديين وغيرهم عن الخوض في مسائل الإفتاء لعدم تخصصهم في ذلك. ومن ناحية أخرى يجب حثّ الفقهاء الذين الذي يفتون في المسائل الاقتصادية، ويعملون من خلال المجامع الفقهية على أن يبحثوا بحثاً دقيقاً قبل الإفتاء، فإذا وصلت هذه المجامع إلى رأي جماعي وجب التقيد به وعدم خروج أي أحد من المفتين على ذلك الإجماع.
وأخيراً على الدول الإسلامية مجتمعة العمل على تفعيل دور المجامع الفقهية القائمة مثل مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، ومجمع البحوث الإسلامية، ونشر كل ما يصدر عنها من قرارات وتوصيات وبحوث، لما لهذا الأمر من أهمية في تقريب وجهات نظر العلماء واجتهاداتهم، والتقليل من ارتباك الهيئات عند اختيار الرأي الأصوب.

أم طارق
11-10-01 ||, 11:45 AM
وأخيراً الواجب على الفرد المسلم:



أما نصيحتي للناس بخصوص تعاملهم مع البنوك التي تعمل وفق ضوابط شرعية، أو عبر نوافذ إسلامية، فإن الشخص نفسه هو الذي يحدد قناعته في الفتوى. فإن كان يثق بفتوى المفتين القائمين على الهيئة الشرعية للبنك، فلا بأس عليه بعد ذلك. أما إن كان لا يثق بممارسات البنك، أو لم يقتنع أن الفتوى صحيحة فعليه الخروج من تلك الاستثمارات إلى استثمارات يطمئن لها.
أما من يريد التعامل مع بنك بشراء أسهم عن طريقه، أو الدخول في صناديق الاستثمار فيه مثلاً فعليه أن يسأل عن طبيعة الأسهم التي يتعامل بها، وأن يتحرى عن الحكم الشرعي. وإن كان الأبرأ لذمة الشخص أن يبتعد عن البنوك ويبحث عن الشركات النقية التي لا تتعامل بالربا، فيتعامل معها سواء أراد شراء الأسهم شراء استثماريا طويل الأجل، أم كان مضارباً بها.
أما الشخص المسلم الذي يتعامل مع البنوك الربوية، أو يشارك في الأسهم المشبوهة وهو لا يعلم، فإنه إذا علم عليه أن يتقي الله ويتركها، وليتدبر قول الله تعالى:" يمحق الله الربا ويربي الصدقات". فالربح الذي يأتي مع الربا هو ربح لا بركة فيه.
وبالنسبة لمن أراد اتباع هيئة شرعية معينة؛ فالأصل فيها أن الشخص مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى، ولن يغني عنه أحد. ولا يصح ما يقوله بعض العوام من جعل العلماء وفتاواهم حرزاً من النار. فالعالم يفتي حسب ما يظهر له. ولكن الشخص مطالب بطلب العلم، والسؤال عما يشكل عليه ممن يثق في علمه وورعه وفهمه للموضوع الذي يفتي فيه. وعليه فلا بد من قناعة الشخص المسلم بالفتوى التي يعمل بها، ولا يصح له تتبع الرخص. أما إذا كانت الفتوى جماعية فلا يملك المسلم إلا أن يتبعها، ولا يكون له حجة عند الله إن أخذ بفتوى شاذة لمفتي وترك هذا الإجماع.


وفي الختام علينا نحن المسلمين جميعاً أن نتذكر دائماً أن لعنة الربا هي لعنة من الله ورسوله وإذا نزلت تنزل على كل من يشترك في ارتكابه. إن علينا التمسك بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن لا نجعل فتنة المال ومحبته تشغلنا عن تحري الحلال ، واجتناب الحرام، خاصة في هذا الزمن الذي عمت فيه البلوى واستشرى فيه الفساد. وأن نتدبر جميعاً قول الله تبارك وتعالى في ختام آيات الربا في سورة البقرة:"واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون".

نسأل الله أن تعالى أن يزكي نفوسنا، ويزكي أموالنا، وأن يقنعنا بالحلال ويغنينا به، وأن يجنبنا الحرام، ويبعده عنا ويبعدنا عنه، هو ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

_________________________ ___

وكتبته/ أم طارق
يوم الجمعة 11/ جمادى الآخرة/1427هـ
7/ يوليو/ 2006م

أم طارق
11-10-01 ||, 03:24 PM
والآن إليكم البحث كاملا بصيغة بي دي إف

أسامة فتحي أبوبكر
12-04-20 ||, 07:42 PM
يا أم طارق جزاك الله الجنة .. ما زلنا بانتظار استكمال البحث، فتح الله عليك.

أم طارق
12-04-20 ||, 09:46 PM
يا أم طارق جزاك الله الجنة .. ما زلنا بانتظار استكمال البحث، فتح الله عليك.
أستاذنا الفاضل الدكتور أسامة فتحي أبو بكر
حياكم الله ، وجزانا وجزاكم الرحمن خير الجزاء
أشكر لكم مروركم
أما البحث فقد اكتمل ونشرته هنا كما هو،، ولكن مشاركات الإخوة جزاهم الله خيرا كانت ثرية ومفيدة وتحتاج مني قراءة بتريث ثم إدخالها في البحث لإثرائه
أسأل الله العون والتيسير

محمد مبارك الدوسري
12-04-21 ||, 02:23 AM
والآن إليكم البحث كاملا بصيغة بي دي إف

الأخت أم طارق .... سلِمت يدك مادبجت به من بحثٍ رائع وجميل !!!!

حفظك الله وسدد خطاك وبارك فيك .... وجــــــــزاك الرحمن خير الجزاء .

أم طارق
12-04-22 ||, 12:27 AM
حفظك الله وسدد خطاك وبارك فيك .... وجــــــــزاك الرحمن خير الجزاء .
وجزاك أخي محمد خير الجزاء ...... وأثابك بمثل ما دعوت وزيادة

سما الأزهر
12-04-22 ||, 10:40 AM
بارك الله فيك أم طارق ونفع بك اللهم آمين

أم طارق
12-04-26 ||, 02:43 AM
بارك الله فيك أم طارق ونفع بك اللهم آمين
وفيكِ أخيتي
وتقبل منا جميعا حسن القول والعمل

طارق موسى محمد
12-04-30 ||, 10:40 PM
ما موقف الشرع مما يلي:
اولا:خرج موظف البنك بعد ان عاين البضاعة قائلا: انا احملكم خطيئة عدم تسليمها واستبدالها بنقود.
ثانيا:ويوجد في البنوك ما يسمى بحصة مخاطر الإستثمار, السؤال لمن يعطى فائضها؟
وبارك الله بكم.

د. عبد الباري محمد مشعل
12-05-02 ||, 02:11 AM
ما موقف الشرع مما يلي:
اولا:خرج موظف البنك بعد ان عاين البضاعة قائلا: انا احملكم خطيئة عدم تسليمها واستبدالها بنقود.
ثانيا:ويوجد في البنوك ما يسمى بحصة مخاطر الإستثمار, السؤال لمن يعطى فائضها؟
وبارك الله بكم.

حياك الله أخ طارق وإليك الإجابة:
أولاً: هذا تنبيه من موظف البنك للمورد لئلا يكون طرفاً في تحقيق رغبة العميل في تكييش السلعة، وبعض البنوك تشترط في اتفاقياتها مع الموردين والوكلاء والمعارض (الذين تشتري منهم السلع لأغراض المرابحة مع عملاء البنوك) ألا يعيدوا شراء السلع نقداً من العملاء تجنباً لشبهة العينة. وتجنباً لدوران السلعة مرة أخرى من المورد للبنك ثم للعميل ثم للمورد ثم للبنك ثم لعميل آخر، مما يسهم في نشوء سوق نشطة للتورق بمساعدة الأطراف الثلاثة.
ثانياً: احتياطي مخاطر الاستثمار على مستويين: المستوى الأول : العمليات التي تخص المساهمين، فهذا يؤول للمساهمين. والمستوى الثاني: العمليات المشتركة بين المساهمين وأصحاب حسابات ودائع المضاربة لدى البنك، فهذا يتم تكوينه من حصة المودعين من الأرباح القابلة للتوزيع عليهم بغرض ضمان خسارة الودائع. ويؤول للأعمال الخيرية في حال تصفية حسابات الاستثمار، أو تصفية البنك ككل.
والله الموفق.

أم توام
13-08-14 ||, 02:17 AM
جزاك الله خيرا وبارك فيك هلا حملت بحثك على صيغة pdf لتسهل الإفادة منه وقاك الله من كل سوء

أم طارق
13-08-14 ||, 07:09 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك هلا حملت بحثك على صيغة pdf لتسهل الإفادة منه وقاك الله من كل سوء
وجزاك أخيتي
البحث محمل بالكامل في المشاركة 98
ولكن سأعيد تحميله لاحقاً هنا
كما أشكرك للتنبيه سأرفعه في المشاركة الأولى في أصل الموضوع ليسهل الوصول إليه
ولكن النت عندي ضعيف في الوقت الحالي ولم أتمكن من ذلك بعد محاولات عديدة

أم طارق
13-08-14 ||, 07:56 PM
إليكم البحث كاملاً بصيغة بي دي إف

أم توام
13-08-15 ||, 09:43 PM
إليكم البحث كاملاً بصيغة بي دي إف
جزاك الله خيرا أختي الكريمة وبارك في جهودك الطيبة