المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرف علم الحديث و أهميته- بقلم فضيلة الشيخ / مصطفى العدوي



محمد بن فائد السعيدي
08-06-29 ||, 11:12 PM
شرف علم الحديث و أهميته-بقلم فضيلة الشيخ / مصطفى العدوي

علم الحديث من أجلّ العلوم الشرعية، إن لم يكن أجلها، فعليه وبه تقوم سائر العلوم الشرعية، ومن لم يكن عنده إلمام به أخطأ, وأوقع غيرَه في الخطأ, وانحرف عن النهج السديد من حيث يشعر, ومن حيث لا يشعر, سواء كان مفسراً أو فقيهًا أو أصولياً أو واعظاً أو مؤرخاً .
* فقد تجد مفسراً من المفسرين يفسر آيات من كتاب الله, ويجتهد في تفسيرها غاية الاجتهاد، إلا أنه جانَب الصواب بعد الاجتهاد كله؛ وذلك لأنه بنى تفسيره للآيات على أحاديث ضعيفة, أو موضوعة, أو أثر لا يثبت عن قائله.
* وقد تجد فقيهاً يصول ويجول في مسألة فقهية لتحريرها , ويحاول- قدر جهده- الوصول إلى الصواب فيها، ولكنه لا يُوفق ؛ لأنه بنى رأيه فيها على حديث ضعيف, وهو لا يشعر.
* وكذلك بالنسبة لأهل الأصول , تجد فيهم ـ مثلاً ـ أصولياً يُؤَصِّل قاعدة من القواعد التي تبنى عليها الأحكام، وتُؤَسس عليها مسائل من الدين، يؤصلها على حديث ضعيف، فتأتى القاعدة وما رُكِّبَ عليها بضرر على الدين أكثر من النفع الذي رجاه مؤسسها ومؤصلها.
* وما أكثر هذا في الوعاظ , الذين يزعمون أنهم يقربون الناس إلى ربهم, ولا يشعرون أنهم يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم), ويَتَقّوَّلُون عليه ما لم يقل، بل ويكذبون على الله عز وجل؛ إذ ينسبون إليه ما لا يحصى مما لم يقله- سبحانه- من الأحاديث القدسية(1)، بعضها فيه الخطأ الصُرَاح الذي يُضَادُّ قواعدَ أهل السنة والجماعة, وأصول الدين من الكتاب الحكيم والسنة النبوية المطهرة، فضلاً عما فيه من وصف الرب سبحانه بما لم يصف به نفسه، فلا يبتعدون بأفعالهم هذه عن الوقوع تحت طائلة قوله تعالى: ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .

زايد بن عيدروس الخليفي
08-07-06 ||, 06:04 PM
جزاكم الله خيرا ...
إلا أن كلامه مبني على مقدمة علمية خاطئة (إن صح التعبير) وهي أن الحديث الضعيف معناه في الغالب غير صحيح، أو أن الحديث الضعيف حقه الإعراض عنه، ونحن إنما نقول أن الحديث الضعيف يغلب الظن أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون من كلام غيره، نسب إليه خطأً، ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن الضعيف حقه الإعراض ...
وإلا فأنت ترى أخي أن قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" مبنية على حديث اختلف النقاد في تصحيحه أو إعلاله كما هو معروف، وهو قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، فما رأيك؟ للمناقشة ...

محمد بن فائد السعيدي
08-07-06 ||, 11:36 PM
جزاكم الله خيرا ...
إلا أن كلامه مبني على مقدمة علمية خاطئة (إن صح التعبير) وهي أن الحديث الضعيف معناه في الغالب غير صحيح، أو أن الحديث الضعيف حقه الإعراض عنه، ونحن إنما نقول أن الحديث الضعيف يغلب الظن أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون من كلام غيره، نسب إليه خطأً، ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن الضعيف حقه الإعراض ...
وإلا فأنت ترى أخي أن قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" مبنية على حديث اختلف النقاد في تصحيحه أو إعلاله كما هو معروف، وهو قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، فما رأيك؟ للمناقشة ...



أحسنت أخي أبا خليفة على هذا التعقيب المفيد الماتع..
كلام الشيخ ينطبق تمام الانطباق على مسائل استدل بها الفقهاء وليس لهم أدلة غير هذا الحديث الضعيف الذي استدلوا به، أما إن كان للحديث دليل أخر كأية مثلا أو حديث فهو يقوى معناه بلا شك، فمعناه يصير قويا بهذا الدليل الأخر، مع أن هذا الدليل الأخر مثلا مثل الأية- وأقول الأية خروجا من أن يكون الحديث ضعيفا ضعفا يتقوى بحديث أخر- دليل الآية لا يدفع الضعف عن الحديث الضعيف فيبقى الحديث له وصف الضعف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناء على قواعد هذا العلم وإلا نكون قد نسفنا قوانيين هذا العلم، فيكون الاستدلال إذن لا بالضعيف وإنما بماقوى الضعيف، وفي الأخير يكون من حيث الاستدلال به تحصيل حاصل...

وهذا الذي قلته هنا ينطبق تماما على القاعدة التي ذكرتها أنت في تعليقك...
والله أعلم.

زايد بن عيدروس الخليفي
08-07-07 ||, 04:48 AM
وكمثال على ما ذكرتم من أن كلام الشيخ ينطبق على ما كان أساسه محض الحديث الضعيف لا معناه المتقوى ... مسألة البسملة في الوضوء ...
فالحديث الوارد فيها لا يثبت عند أكثر نقدة الحديث المتقدمين (مع العلم أن بعضهم يصححه وتبعهم في هذا بعض المعاصرين)، إلا أن مما يقوي معناه هو عمومات مقتضاها ومفادها استحباب البدء بالبسملة في جميع الأمور، لذلك ترى جمهور الفقهاء على استحباب البسملة في الوضوء ...

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 10:46 AM
نحن إنما نقول أن الحديث الضعيف يغلب الظن أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقد يكون من كلام غيره، نسب إليه خطأً، ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن الضعيف حقه الإعراض ...


بارك الله فيكم ، ونحن أمرنا بالعمل بغلبة الظن فمادام لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله فلا نعمل به أما إذا كان معناه ثابت بدليل صحيح فنعمل بالدليل الصحيح لا به .