المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسعة أعشار العلم



د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-02 ||, 01:25 PM
تسعة الأعشار العلم

ارتقى العاشق للتشريع تلك المراتب ، و زوى له الشارع مشارق الأسرار و مغاربها ، و سير له الكون مسجدا و طهورا.. يرتع فيه بمناهجه الكلية ، و طهرة تلازم الأيام و الليالي..حتى بدت له شموس المعرفة بما حوت من مخدرات منكشفة..و لما علت الهمم دان له السمو و القمم ، فأهمل آمره منطق التصريح ، و خاطبه بالقرع على العصي و التلميح ؛ ليستبد بمزية " ففهمناها "..


أدرك العاني وجوب حمل الجزئيات على مقتضى الكليات القرآنية ، و المطالبة بشواهد الاعتبار ، و العدول عن العموم إذا ورث فسادا ، و انتقاء أطايب الأحكام كما ينتقى أطايب التمر ، و استصحاب الأوصاف حال معالجة ذيول القاضيا..

أستخف بمقامك إذا مثلت لك ؛ لأنك آخذ بناصية التمثيل . ثمّ إني أحرج مناهجي إن فعلت ؛ لأني أرى التوفيق في حل كل منظوم..و لا بأس إذا قلت : تسعة أعشار العلم عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ..؟؟؟

أمير فوزي بن عبد الكريم
11-09-05 ||, 02:05 PM
حمدا لله على سلامتك وعودتك سيدي, والعود أحمد, ونفعنا الله بعلمك.
شيخنا الفاضل: مقولة إمام دار الهجرة "الاستحسان (أو الاستصلاح) تسعة أعشار العلم", هو لا شك نتيجة عُمْرٍ طويل من الممارسة العملية لفقه عمر بن خطاب رضي الله عنه, وصدق من قال "مات تسعة أعشار العلم", وهو اثبات أيضا للمصالح المرسلة, وذلك عملا بأقوال الخليفة الراشد أخذا بالاستصحاب, والناظر لفقه عمر رضي الله عنه يلمح أنه كان لا يتقيد بالدليل الجزئي إذا ما ورث هذا الدليل مفسدا بيّنة, بل مذهبه في ذلك الأخذ بكليات الشريعة, وهذا كان ديدن الإمام مالك رحمه الله بل كان فوق ذلك يتأول الدليل الجزئي رحمه الله.
ولا ريب أنّ هذا الدرب لا يترك مسألة صغيرة ولا كبيرة إلا انطوت تحت بساط الشرع, ويعبر بحق عن خاصية شمولية دين الإسلام, وأنه ما من مسألة إلا للشرع فيها قول علمه من علمه وجهله من جهله, سبحان القائل "ما فرطنا في الكتاب من شيء", هذا وإن كنت مصيبا فمن الله وإن اخطئت فمني ومن كيده الشيطان لي أعاذنا الله منه, والله أعلم.

د. ملفي بن ساير العنزي
11-09-05 ||, 05:40 PM
جزاك الله خيرا شيخنا الكريم
ومن أنبل مراحل الفقه وقواعده وأصوله ومقاصده بعد الشيخ الأول... مرحلة الفاروق عمر...
في إجماعه وقياسه ومراعاته لمقاصد شريعة الرب - سبحانه - الغراء... التي أتى بها عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ طاهرة نقية.
ولها طائفة طاهرة نقيّة تذود عن الحق وترعاه... وتحميه من شُبه الكائدين وانتحال المبطلين... وتأويل الجاهلين
جعلك الله - يا شيخ الأخضر - وكل مؤمّن وداع بخير منهم... آمين.

والعلم وصف لعمر رضي الله عنه.
ومن أحب عمر ؛ فهو بخير ولخير يلقى ويلفي ويسير...
وهذا فرق ما بين أهل الحقّ... وأهل سنة الوفاء... وبين شيعة الغضب...
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-05 ||, 08:31 PM
أحسن الأمير و الشيخ الأحمدي القدير.."الشيخ ملفي" في تقرير هذه المتابعة :


أصل ما سبق بالقول "...قد جعل الحق على لسان عمر ـ رضي الله عنه ـ و أصاب المراد بمسالكه ؛ فتفجرت ينابيع الحكمة عنده ، و لو كانت النبوة بالاجتهاد لحصلها..

يقوم المنهج العمري على جملة من الحدود :

ـ تقديس الدليل العام الأغلبي إذا كان منتجا، و فيه تلبس بتسعة أعشاره..و متعلق الصلاحية منفعة مرسلة..و ترجمته في حديث الاستئذان .

ـ العدول إلى الدليل الجزئي حال وجود المقتضي المعتبر..و كذلك صنعيه بحديث دية المجوس .

ـ عدم الاغترار بالظواهر مطلقا : و الحق عنده ما شهد له المقصود..

فعلا : قد بدت معالم الاستحسان و الاستصلاح كما ذكر الأمير من حيث كونهما : استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي


إخواني : حيرني العشر الباقي..ما توصيفه ؟؟؟ و ما حظ عمر ـ رضي الله عنه ـ منه ؟؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-09 ||, 02:04 PM
..أما العشر الباقي ، فهو من مسلمات التشريع ، و هو كلأ عام..من حيث كونه يقتصر على النصوص الجزئية التي حررت أعيان المسائل ؛ و هي التي ساقها الشارع لتحقيق مقصدين :
تمثيل المنهج الأمثل في الاستدلال ، و ترجمة ذلك تفريعا..
و لبيان ما تقرر بضرب المثل إليك حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ " نهى عن بيع الطعام قبل قبضه "
و وجه التقرير فيه : الاقتصار على محل الورود ، و الاكتفاء بالنهي عن خصوص الطعام و مسمى البيع فقط..و هذه وجهة رجحها فقهاء المالكية اعتكافا على أصولهم التنظيرية المعروفة..و هو القدر الذي يحقق مسمى العشر الذي يعرفه عمر ـ رضي الله عنه ـ أسوة بأصحابه..
أما تحصيل كلية عامة من هذا النص الجزئي ، فهو القدر الذي يترجم تسعة أعشار العلم..
هذا الذي نطقت به حكمة ابن عباس رضي الله عنهما ـ عندما قال تخريجا : و أحسب أن كل شئ مثله ؛ على معنى : أن الحديث أشار أصالة إلى كل ما تمس إليه الحاجة من خلال إجابته على عين مسألة..
و عليه : فإن عمر ـ رضي الله ـ حصل عشرة أعشار العلم..
فإن قلت : علمه بالتسعة ينفي تحصليه للعشر مفهوما..
قلت : المفهوم جائز و ليس لازما !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-10 ||, 11:09 PM
تتمة :" المفهوم جائز و ليس لازما.."
قاعدة يتوقف عليها درك مقاصد التشريع و المكلفين..فكم من لازم غير لازم في الشرع..و كم من مدان بما لا يلزم من المكلفين..
ففي سائمة الغنم الزكاة لا يلزم عنه إخراج المعلوفة..و لا يلزم المكلف بحد القذف إذا قال لخصمه : أنا ابن الشريفة..
أتأسف !! لأنّا ندين أهل التكليف بما يلازم الأقوال و الأفعال...!! دون ضوابط و قواعد..
و في الفقه مجانبة صريحة لقاعدة اللزوم ، و هجران لضوابطها العلمية..و في الإفتاء تحدث و لا حرج...
لله درك يا عمر !!

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-14 ||, 01:10 PM
علاقة عمر ـ رضي الله عنه ـ بالاستحسان المقاصدي :
يكرس الاستحسان منظومة العدول عند و جود المقتضي و لو مرسلا ، و هي الحقيقة التي تهوي إليها تعريفات الأصوليين..و ما كانت حقيقته كذلك ، فهو أعظم من أن يحصر في مصدر معين..
و عليه : فإن الاستحسان منهج تشريعي عام :
تعسف الفقهاء في بيان دلائل حجيته و تكلفوا..و الحجة الدامغة في الاعتبار..و بيان ذلك : أن الشارع الحكيم عدل في مواطن عدة عن تكريس القواعد العامة ؛ كالعدول عن العموم و الإطلاق..لتأكيد مسمى الأغلبية في المقررات التشريعية..و ساق لتبرير العدول مسمى المصلحة المعتبرة..و كل ذلك : إيذان بمشروعية التوسل بمنهج العدول حال وجود الصلاح
و لو مرسلا..
و عليه : فإن الاستحسان على نوعين : استحسان الشارع و استحسان المجتهد..و الأول مؤذن بمشروعية الثاني..و من حصله حاز تسعة أعشار العلم كما هو مقرر في تعريف الاستحسان الذي قرره مالك رحمه الله تخريجا على فقه عمر ـ رضي الله عنه ـ
تنبيه : إن قلت : محل الاستحسان الملتقى الأصولي
قلت : تحدثت عن الاستحسان بلغة المقاصد

الدرَة
11-09-15 ||, 01:23 AM
الاستحسان الذي قرره مالك رحمه الله تخريجا على فقه عمر ـ رضي الله عنه ـ
هلا تفضلتم مشكورين بتوضيح الاستحسان الذي قرره الإمام مالك -رحمه الله- كما هو في حديثكم .
وجزاكم الله خيرا .

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
11-09-15 ||, 01:48 AM
هلا تفضلتم مشكورين بتوضيح الاستحسان الذي قرره الإمام مالك -رحمه الله- كما هو في حديثكم .
وجزاكم الله خيرا .
قد كنت أريد سؤال الشيخ توضيح هذا الأمر خاصة وأنني قبل أيام قرأت لبعض الباحثين اعتراض على جميع التعريفات التي عرف العلماء بها الاستحسان بأنها ليس مستقلا بها الاستحسان إلا تعريفا واحدا وهو كونه شيء ينقدح في ذهن المجتهد يعسر التعبير عنه فقال إنه مثير للضحك ولا ينبغي ذكره !
فلو جرى من معين الشيخ في هذا الموضوع ما يوضح هذا الأمر إن شاء الله

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-15 ||, 04:16 PM
هذه إثارة علمية معهودة من أستاذتنا الكريمة الدرة و المحقق الفقيه سيدي محمد : و لعل هذا التحقيق يفي بالغرض إن شاء الله :

حقيقة الاستحسان عند الإمام و أصحابه قائمة على مسمى العدول لتحصيل صلاح المكلف..و قد دل عليه التفريع و النقل..

و الوارد فيه نقلا عن مذهب دار الهجرة :

قول ابن العربي : " الاستحسان عند مالك هو جمع بين الأدلة المتعارضة "

" إنه إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء و الترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته "

" إنه العمل بأقوى الدليلين..."

قال الشاطبي : " و هذا الذي قال هو نظر في مآلات الأحكام.."

و أقول ـ فيما ظهر ـ هو نظر في مآلات تطبيق الدليل العام..و قد تحققت هذه النظرة في فقه عمر ـ رضي الله عنه ـ و في فقه إمام دار الهجرة..

قال الشاطبي : " و في المذهب المالكي من هذا المعنى كثير جدا ، حتى بالغ أصبغ و قال : إن المغرق في القياس يكاد يفارق السنة ، و إن الاستحسان عماد العلم.." و المعنى الكثير شاهد للتسعة عشر.

و إذا أضافنا إلى هذه الجموع قول الأبياري : " هو استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي " انتهينا إلى أن الاستحسان منهج تشريعي عام يعول فيه على المصلحة في الاحتكام و المحاكمة..يوازن فيه الفقيه المعاشر بين المصالح و المفاسد..و يورد الأحكام المقصودة..و إن لم يجد مبررا جزئيا..؛ وهو معنى قولهم :" دليل ينقدح في الذهن لا تساعد العبارة عليه " و المعلوم أن الخلل في العبارة لا يستلزم خللا في المعبر عنه..
و الذي أوقع المنكر في الالتباس ، عدم درك المقصد من إيراد أقسام الاستحسان!!!! و الله أعلم

د. ملفي بن ساير العنزي
11-09-19 ||, 02:29 PM
.....
و إذا أضافنا إلى هذه الجموع قول الأبياري : " هو استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي " انتهينا إلى أن الاستحسان منهج تشريعي عام يعول فيه على المصلحة في الاحتكام و المحاكمة..يوازن فيه الفقيه المعاشر بين المصالح و المفاسد..و يورد الأحكام المقصودة..و إن لم يجد مبررا جزئيا..؛ وهو معنى قولهم :" دليل ينقدح في الذهن لا تساعد العبارة عليه " و المعلوم أن الخلل في العبارة لا يستلزم خللا في المعبر عنه..
و الذي أوقع المنكر في الالتباس ، عدم درك المقصد من إيراد أقسام الاستحسان!!!! و الله أعلم

أفدتنا بجمعٍ جميع! وعميم
وكان في ذهني شيء أحببت طرحه ؛ من باب ردّ العلم إلى مسديه - نفع الله بك- :

القدرة على معرفة عمق "المصلحة"... بما تعنيه من قواعد, مع ما يصاحب من نظر مستنده عمومات الشرع... يكون مقصودا.
ومن يسطع إبطال الاجتهاد والرأي والتعليل... التي هي مع وتحت الدليل...
ففي البخاري :
عن ابن عمر [رضي الله عنهما] قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه؛ حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي - يعني - عمر ) . قالوا فما أولته يا رسول الله ؟ قال ( العلم ).
قال بعض المحققين:
والمراد بالعلم هنا: العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم واختص عمر بذلك (كما في الفتح)... لأسباب ذكروها.

وحق لعمر النظر في المآلات, واجتهاده الرحب, وهو على القمة "الدليلية", وما [قد] ينطوي تحت تلك المآلات الفعلية من؛ مراعاة للخلاف. وسد للذريعة. ودفع للضرر. ومقصد يستحسنه أمثاله...

وهو - رضي الله عنه - من قال! لأبي موسى رضي الله عنهما في خبر الاستئذان ثلاثا... "أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(كما في التمهيد)؛ فسدّ الذريعة, كما يعمل بمسائل كثيرة: المالكية, والحنابلة, وغيرهم... ومن باب الوسائل... البعض.

ولا يقال - فعل ذلك - لأنه لا يأخذ بخبر الواحد! ؛ فلقد أخذ به مقابل رأيه - وكان رأيه أن المرأة لا ترث من دية زوجها؛ لأنها ليست من عصبته الذين يعقلون عنه - ؛ فورّثها بخبر الواحد!.
ولقد كان ابنه - من بعده - رضي الله عنهما ؛ يتوقف عن بعض الأحكام,,, بل والفتيا في مسائل مع ما فيها من سعة, ومع ما فيه من رأي وتقوى؛ فبعض القضايا (قابضة في عنق صاحبها لا غير) واللبيب يدرك.

وعليه, فمن المسلمات؛
علم النبي صلى الله عليه وسلم بالله لا يبلغ أحد درجته.
وعمر رضي الله عنه أُعطي فضل- ولولا أن العلم بالتعلم - لقلنا إنه أمر خارق كما قرره الحافظ رحمه الله؛ ولكنه العلم بالله وما يورّثه من العمل في المجموع والعام. قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].
وفي المقابل لا غنى عن قول الحق المبين, وخلقه مالا نعلم,,, وما نفتقر إليه قطعاً...
قال تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} البقرة.
وقال تعالى: { سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا...} البقرة
{أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 79]
.....
(أختصر المقصد؛ لأقول: هناك علم غامض, لا يعتليه أي أحد! ومن اعتلاه - برحمة ربه, ثم بالتقوى - التذّ به حتى الريّ.
بله؛ ورآه حسنا).
والله أعلم.
وفقكم الله.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-22 ||, 08:41 AM
(أختصر المقصد؛ لأقول: هناك علم غامض, لا يعتليه أي أحد! ومن اعتلاه - برحمة ربه, ثم بالتقوى - التذّ به حتى الريّ.
بله؛ ورآه حسنا).
والله أعلم.
ترجمت هذه العبارة الراقية على ألسنة الفروع بقولهم : كنا ننازعه القياس ، فإذا استحسن سكت الجميع...ما ذكرته شيخنا ملفي علم خاصة الخاصة..علم جمع بين الرواية و التزكية و التضرع..
علم يشتت الطالب فيه نفسه ليجمع إخوانه دون تكلف ألقاب..لأن للأخوة حقيقة خفية تظاهر كل قرابة..قال سيد الاستحسان عمر ـ رضي الله عنه ـ " لولا ثلاثة من هذه الدنيا لما أحببت البقاء فيها : ـ لولا أن أحمل في سبيل الله ، و لولا مكابدة الليل ، و لولا مجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب التمر "
و كان القصد من الالتحاق مجالسة أقوام ينتقون أطايب الكـلام كما ينتقى أطايب التمر..أقـوام كتب عليهم الإحسان في كل شيئ قتلة و ذبحة..
لا أتحرج في إبداء مشاعري في هذه البقاع : أراك جامعا لمعاقد المحبة الصادقة يا شيخ ملفي..أحببتك في الله ، و لا أرغمك على أن تقارض محبة بمحبة إلا إذا فاضت لتحطم كل قيد..
قد قالها من هو أفضل مني لمن هم أفضل مني : يا معاذ ! إني أحبك في الله
و قالها من هو أفضل منا : وجبت محبتي للمتحابين في ، و وجبت محبتي للمتجالسين في ، و وجبت محبتي للمتباذلين في..

د. ملفي بن ساير العنزي
11-09-23 ||, 07:29 AM
أحببتك في الله
استغفر الله وأتوب إليه.. ونسأل الله تعالى أن نكون - مع من ذكرت في هذه الحياة الدنيا - من المتصادقين فيه... ومن المتزاورين فيه؛ الذين حقت لهم محبة الكريم الكبير المتعال عزّ وجل, ومن أهل الزيارة العظمى في جنات النعيم...
شيخنا:
أحبك الله الذي أحببتني له.



لولا ثلاثة من هذه الدنيا لما أحببت البقاء فيها...

وما أجملها (وأجمعها) من ثلاث...
1- الجهاد؛ ومنه : جهاد النفس. وجهاد العدو الأول, وجهاد الرادّ والصادّ. وجهاد أهل الريب.
2- الصلاة. (بالليل والناس نيام وبالنهار والبعض في غفلة) فهي بالفعل مكابدة؛ لأمر عظيم...
3- العلم.
والله العاصم وبه الثقة وعليه التكلان.
ثم من أهل الخير والإسداء؛ يستقى ...
فالعلم:
نيّة.
وامتثال لأمر الله {فاعلم...} [محمد 19].
وحفظ.
ودفاع عن الشريعة.
والدفاع لا يكون إلا برجال: من المستحسن لهم الظهور؛ ليقتدى بهم؛ وإلا فمنهم من لا يودّ - فضلاً عن أن يحب - الظهور, ولكنها سنة في الخلق سبقت؛ وليجدد الله بهم الدين, ويكون الثبات.
وكلها تتأتى بأدلة... وأسباب, وغايات, ومعرفة مآلات وعواقب؛ لأن من أنبل النتائج: صيانة المُهج, والأعراض, وكل ما هو ضروري مما اتفقت عليه الشرائع وأقرته الشريعة الخاتمة.
فإذا حقّ القول - بمقدماته ونتائجه, وسوابقه ولواحقه - واستيقنه الوفيّ؛ رخص كل شيء؛ وعندئذ يتم البيع.
وإذا وقعت النازلة؛ فلها الموقّع, ولها المُنقذ (وهو أهم من كل أحد)
وما يُعرف ولا يستهان به؛ ما عنونت له ؛ فأفِضْ وُقيت.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-09-28 ||, 12:01 PM
وما يُعرف ولا يستهان به؛ ما عنونت له ؛ فأفِضْ وُقيت.
خاتمة موفقة أشرقت لتعانق المراد ، و ترفع عانيها إلى مقام " ففهمناها " ، و تجعل من عمر ـ رضي الله عنه ـ ترجمان "قاعدة الأعشار"..وهذه مزية لا تقتضي الأفضلية..بل تزيد العاشق محبة لمقام النبوة و مقام الربوبية..؛ فعمر ـ رضي الله عنه ـ حسنة نبوية ، و تحديثا ربانيا..
و عليه : فإني أعدل عما اشترطت سابقا ، و أفتح باب التمثيل لهذا الفقه الجليل..فترقب مجالسه !!!!!!!!!

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-10-02 ||, 10:01 PM
عمر ـ رضي الله عنه ـ و حديث الاستئذان :
جاء الأشعري ـ رضي الله عنه ـ في طلب عمر ـ رضي الله عنه ـ فاستأذن ثلاثا ثم رجع ، فأرسل عمر في أثره قائلا : مالك لم تدخل ؟! فقال أبو موسى : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ
يقول : " الاستئذان ثلاث ، فإن أذن لك فادخل و إلا فارجع " فظن الناقل بالمستفيد خيرا و هو يحدثه بما سمع قطعا من الشارع الحكيم ..
و لكن درة الناقد أتت بما لا تهوى الأنفس..؛ " و من يعلم هذا ؟ لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا و كذا " رجع الصاحب يجر أثوابه منقبا في مجالس الأنصار " إن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي " فقام معه أصغر القوم ليعلم عمر بتواتر السماع..
أرضه يا عمر! بـ : أما إني لم أتهمك ، و لكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ
إن أقسمت بملائكية هذه المشاهد ، لما حنثت أو كفّرت..
وددت لو طاوعني القلم لأسترسل في مقامات الأدب ، و نصرة الحق ، و موائد النقد..و لكن حديث الأعشار يزاحم و يناشد التحقيق..
و الحاصل في مواقع الإنعام : أن المعاشر تلبس بأصول قـرآنية حاكمة على كل تقييد أو تخصيص ، و طالب المقيّد بشواهد الاعتبار !!!
أتشوف من القارئ مزاحمة علمية تبصر بالحق و تهدي إليه...

د. ملفي بن ساير العنزي
11-10-04 ||, 01:19 AM
تلبس بأصول قـرآنية حاكمة على كل تقييد أو تخصيص
وما أجملها من ( حاكمة )
جزاك الله خيرا

أمير فوزي بن عبد الكريم
11-10-22 ||, 10:32 PM
حياكم الله شيخنا الفاضل, وزادكم الله فتحا على فتح
تعلمنا منكم سيدي أن الفهم هو أعلى مراتب مقاصد الشريعة,
وأن الدلالة نوعان دلالة باللفظ ودلالة اللفظ, والثانية هي حظ المتلقي من الفهم, وهي على ثلاثة مراتب المطابقة والتضمن والالتزام, والأخيرتان يطلب لهاشواهد بالاعتبار, وهذا أحد ضوابط اللازم كما فهمت منكم, فليس كل لازم هو لازم, وأعلم أن هذا الموضوع هو من اهتماماتكم الحالية فهلا نورتم قلوبنا وصححتم وصقلتم الأفكار التي تخالج صدورنا, ولكم منا خير الجزاء عند من هو أهل الجزاء والكرم, حفظكم الله آمين.

أمير فوزي بن عبد الكريم
11-11-15 ||, 12:42 PM
حياكم الله شيخنا, هل من جديد بخصوص الموضوع؟
سيدي هل من كتب تعنتي باللازم وشرطه ترشدون لمطالعتها حفظكم الله وجعله في ميزان حسناتكم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-11-15 ||, 06:28 PM
السلام عليكم شيخ أمير///
أشكرك على متابعاتك القيمة ، و حرصك المعهود...
أما موضوع اللزوم ، فما زال التحقيق جاريا فيه على قدم و ساق...و أعدك بالتبشير به إذا استهل..
حفظك الله و جعلك من أمراء المؤمنين في التشريع