المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاجتهاد بين التأصيل والتجديد



أم طارق
11-09-08 ||, 01:17 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد - للأستاذ حسن عبد الرحمن بكير - رسالة دكتوراه. (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

الاجتهــــــاد
بين التأصيل والتجديد
خطة البحث:
المقدمة
تمهيد للتعريف بمصطلحات البحث
الباب الأول: الاجتهاد نشأةً وتطوراً
الفصل الأول: الاجتهاد عبر تاريخ الفقه الإسلامي
المبحث الأول: اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم
المبحث الثاني: الاجتهاد في عصر الصحابة
المبحث الثالث: الاجتهاد في عهد التابعين
الفصل الثاني: الاجتهاد في عهد المدارس الفقهية
المبحث الأول: أهم العوامل المؤثرة في حركة الاجتهاد
المبحث الثاني: من أعلام المدرسة الفقهية
المبحث الثالث: الاجتهاد بعد تكوين المدارس الفقهية
المبحث الرابع: حركة الاجتهاد في القرون المتأخرة
الفصل الثالث: علم أصول الفقه وتطوره التاريخي
المبحث الأول: أصول الفقه وجهود الإمام الشافعي
المبحث الثاني: الأصول بعد الإمام الشافعي
المبحث الثالث: مناهج الدراسة الأصولية بعد الإمام الشافعي
الفصل الرابع: علم القواعد
المبحث الأول: القواعد الفقهية، تعريفها وأقسامها
المبحث الثاني: لمحة تاريخية حول القواعد الفقهية
المبحث الثالث: وظيفة القواعد الفقهية وأهميتها للمجتهد
الفصل الخامس: علم المقاصـد
المبحث الأول: في تعريفات المقاصد
المبحث الثاني: المقاصد: النشأة والتطور على عصر الشاطبي
المبحث الثالث: المقاصد بعد الإمام الشاطبي
المبحث الرابع: الاتجاهات في دراسة المقاصد
الفصل السادس: الطوفي وتداعيات نظريته
المبحث الأول: عرض نظرية الطوفي
المبحث الثاني: تداعيات آراء الطوفي
المبحث الثالث: تداعيات آراء الطوفي في العصور الحديثة
الباب الثاني - اتجاهات التجديد الأسس والمنطلقات
الفصل الأول: الاتجاه العلماني
المبحث الأول: في تعريفات العلمانية
المبحث الثاني: موقف الاتجاه العلماني من مصادر التشريع الإسلامي.
المبحث الثالث: الاتجاه العلماني ونماذج من أعلامه
المبحث الرابع: حسن حنفي أنموذجاً معاصراً
الفصل الثاني: اتجاه «إسلامية المعرفة
المبحث الأول: « أسلمة المعرفة» نشأته ودلالاته
المبحث الثاني: «المنهجية الإسلامية» كما يقدمها اتجاه «أسلمة المعرفة»
المبحث الثالث: منهجية التعامل مع القرآن الكريم
المبحث الرابع: منهجية التعامل مع السنة النبوية
الفصل الثالث: الاتجاه السلفي المعاصر
المبحث الأول – السلفية: تعريفها ونشأتها
المبحث الثاني: منهج دراسة العقيدة وأثره في منهج الاجتهاد لديهم
الفصل الرابع: الاتجاه التأصيلي الشوروي
المبحث الأول: النشأة والتطور
المبحث الثاني: الاتجاه التأصيلي الشوروي: الأسس والمنطلقات
الخاتمـــــــــــة
الفهارس العامـة

لتحميل الرسالة كاملة:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أم طارق
11-09-08 ||, 01:41 PM
خاتمة البحث


وبعد فهذه خلاصة مسيرة الاجتهاد عبر تاريخ نشوئه وتطوره؛ بدءًا من الاجتهاد النبوي الذي ُقصد به تعليم الصحابة وتوضيح معالم الطريق لهم كما هو الشأن في ما ثبت من اجتهاداته صلى الله عليه وسلم ثم ما سار عليه صحابته الكرام –رضوان الله عليهم - والتابعون. ولعل أهم ما ينبغي الإشارة إليه في هذه الخلاصة:

• أن من المهم المعرفة بأن الشريعة هي جملة الأحكام المخصوصة ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

• وأن الفقه هو ثمرة الاجتهاد - في الشريعة – الذي وضع الرسول صلى الله عليه وسلم أسسه في عصر الرسالة؛ فقد ثبت أن من أهم حِكَمِ اجتهاده صلى الله عليه وسلم وضع منهجٍ سليم للمشتغلين بالفقه والاجتهاد.

• أن الصحابة الكرام – رضوان الله عليهم – قد طبقوا منهج الاجتهاد – الذي بينه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل تطبيق فهمًا لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وقياسًا عليهما في ظل قواعد دينية ثابتة تعد نبراسًا للمجتهدين يهتدون به.

• أن حركة الاجتهاد قد كانت ذات صلة وثيقة بالواقع – لا انفصام لها عنه - في كل جوانبه ومجالاته. فقد بدأت حركًة واقعيًة اقتحاميًة كما كان حال الدولة الإسلامية الناشئة المتطورة. واتسعت دائرة الاجتهاد بقدر نمو المجتمع الإسلامي وتطوره.

• أن الخلافات التي ابتدأت – سياسيًا – ودبت بين المسلمين انتهت إلى انشقاق وتمزق ذي طابع ديني عقدي وظهرت آثارها في مسيرة الفقه وحركة الاجتهاد نتيجة تباين المناهج الفقهية وتنازع الفرق في بعض مصادر الفقه وفي منهج التعامل مع بعض مسائل الفقه ذات الطابع السياسي كمسألة الخلافة.

• على الرغم من الخلافات السياسية التي شهدتها البلاد الإسلامية فقد برز فقهاء أعلام اجتمع لديهم - من جودة العقل وملكة العلم – ما أهّلهم إلى أن يكونوا زعماء مدارس فقهية رائدة. كُتِبَ لبعضها البقاء بفضل تظافر جملة من العوامل يأتي في مقدمتها وجود التلاميذ النجباء وتوفر الظروف السياسية والاجتماعية التي أسهمت في إظهار بعض المذاهب وانتشارها دون غيرها.

• إن الجهود التي بذلها أئمة المدارس الفقهية وتلاميذهم النجباء أكسبت حركة الاجتهاد قوة دفع ذاتيًة إلى حدود منتصف القرن الرابع الهجري؛ الأمر الذي يفسر السبب في عدم انحدار المستوى العلمي على الرغم من تدهور الأحوال السياسية.

• أن الاجتهاد بعد القرن الرابع الهجري انحصر في دائرة المذاهب المشهورة لا يتجاوزها. وقد تمثل عمل الفقهاء في تعليل الأحكام والترجيح بين الآراء.

• لم تخل العصور التي أعقبت القرن الرابع الهجري من إنتاج فقهي مهم – وإِنْ كان إنتاجًا مقيدًا بالمذهب -. فمعظم المصادر والمراجع الفقهية التي بين أيدينا اليوم هي من تأليف فقهاء هذه العصور.
--------------

أم طارق
11-09-09 ||, 03:05 AM
• إن وضع علم أصول الفقه مهّد للاجتهاد ولوج الطور العلمي القائم على طرق ومناهج والمحكوم بأسس وقواعد.

• إن عمل الشافعي – رضي الله عنه – عكس مجاوبًة تامًة مع عصره. فقد كان وسيطًا نزيهًا بين أهم مدرستين فقهيتين وممثلاً صادقًا للتفكير العلمي الذي يبحث عن الحقيقة لا غير. كما أن عمله كان أنموذجيًا في ضبط الاستنباط وتنظيمه.

• إن تنوع مناهج الدراسة الأصولية وتكاملها أمدَّت الاجتهاد بأهم آلياته وَأْثْرَتْ الحركة الفقهية إثراءً عظيمًا مهَّد لظهور علوم أخرى خادمة للاجتهاد أيضًا. كعلم القواعد الفقهية وعلم المقاصد.

• إن علم القواعد الفقهية ثمرة لاتجاه التأصيل الذي تميزت به حركة الفقه الإسلامي. فبعد إرساء قواعد الأصول وقوانين الاستنباط ظهرت حاجة الفقيه إلى ضبط الفروع الفقهية الهائلة بواسطة قواعد الفقه وضوابطه من أجل تيسير مهمة الفقيه المجتهد ومنحه مرونًة واستيعابًا لكثير من المستجدات.

• إن علم المقاصد يُعدّ حلقًة أساسًا من حلقات العلوم الخادمة للاجتهاد لوظيفته في فهم أسرار الشريعة وحِكَمِها، وهو ما لا استغناء للمجتهد عنه.

• إن تأصيل الشاطبي العلمي للمقاصد تعكس تجاوبًا صادقًا وتأثرًا وتأثيرًا واضحين بينه وبين عصره. فالانحراف العقدي الذي شاب المجتمع والفساد السياسي والخلقي الذي سيطر عليه حمل الشاطبي – بعد ما بذله من جهود مضنية – على محاولة ربط الأمة بمقاصد الشريعة.

• على الرغم من أن الدراسات في المقاصد لم تخرج عما أرسى قواعده ووضع أركانه الإمام الشاطبي فقد برز اتجاه يؤيد المقاصد تأييدًا مطلقًا متجاوزًا الشروط والضوابط التي راعاها الشاطبي ومن سلك مسلكه. وقد كان في بعض القصور الذي شاب منهجه [الشاطبي] ثغرٌة استغلها أصحاب هذا الاتجاه ووظفوها توظيفًا منحرفًا في مجال الاجتهاد؛ مما جعل بعض العلماء يقفون من المقاصد موقفًا متحفظًا ويضعها في موضعها الصحيح من منهج الإسلام المتكامل الذي يجعل أصول الدين وفروعه ومجملاته ومفصلاته وكلياته وجزئياته متلازمًة وتحت حاكمية الكتاب والسنة.

• مقاصد الشاطبي مجرد جزئية مرحلية نحو إقامة الأمة الشاهدة. فالمقصد الواضح – من الكتاب والسنة – يتدرج من التكوين والخلق الذي هو مقدمة للتكليف والابتلاء إلى وضع الشريعة بصفتها وسيلة للتكليف وأداًة للابتلاء ثم إلى الابتلاء الذي يخرج الأمة الشاهدة التي هي قاطرة السير إلى المقصد الأسمى وهو قوله تعالى: ( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ).

• إن آراء الطوفي الجريئة في المصالح – التي هي الوجه الآخر للمقاصد قد حوصرت في مهدها بفضل جهود علماء أفذاذ، غير أنّها تركت آثارًا واضحًة فيما تلا من عصور لا سيما في العصور الحديثة التي شهدت محاولات اليقظة في ظل واقع الضعف والهزيمة. وهو واقع حال دون بلوغ كثير من العلماء والمصلحين كامل أهدافهم وغاياتهم في الإصلاح.
---------------------

أم طارق
11-09-09 ||, 03:14 AM
• إن الاتجاهات التي رفعت شعار التجديد بعد محاولات اليقظة والنهضة كانت منطلقاتها متباينة إلى حدٍّ كبير. مما انعكس على حقيقة الاجتهاد ونتائجه.

• إن الاتجاه العلماني تمتد جذوره في البيئة الغربية. ومساره التاريخي وتطوره في بيئته يبدو أمرًا منطقيًا؛ أما نشأته في العالم الإسلامي فقد واجهتها حواجز كثيرة معرفية وواقعية؛ مما جعل الطريق موصدًا أمام العلمانية وجعل دعاتها محصورين في نخبة فكرية متغربة.

• إن الاتجاه العلماني – في البلاد الإسلامية – قد ضم تيارات متنوعًة أبرزها تيار علماني صرف دعا إلى استبعاد الدين ومصادره التشريعية كليًة وتيار توفيقي حاول الجمع بين الأصالة والمعاصرة.

• إن أرباب الاتجاه العلماني – مثل قاسم أمين وطه حسين وغيرهما – لم يضيفوا أكثر من ترديدهم لآراء كبار أساتذتهم المستشرقين.

• إن حسن حنفي الذي نقد فريقًا من العلمانيين وعاب عليهم استعارتهم مناهج غربية لدراسة التراث قد وقع فيما هو أخطر من ذلك – في مشروعه التجديدي -؛ لأنه لم يلجأ إلى استعارة مناهج غربية وإنما ابتدع « التأويل » أدوات خاصة لنسف التراث كله وإفراغه من محتواه بواسطة واستحداث لغة جديدة تقلب المفاهيم الأولية والمصطلحات الإسلامية في العقيدة والشريعة على حد سواء.

• إن ما سماه حسن حنفي « منطق التجديد اللغوي » هو في جوهره أداة يحاول بها هدم أهم العلوم الإسلامية – علم العقيدة وعلم الأصول – وبناء علوم جديدة بمواصفات لغوية تناقض أبجديات العقيدة وبدهيات الشريعة.

• إن حنفي يؤسس فهمه العقلي لنصوص الوحي على معطيات الواقع؛ فهو يخضع فهم النص للواقع. ولعل مصدر الخلل المنهجي – لدى حنفي وأمثاله – اعتمادهم المادة أساسًا للتحليل وإنكارهم الغيب - سواء كان هذا الإنكار صريحًا أم مبطنًا – وإخضاع قضايا الغيب إلى مقاييس مادية غير قادرة على استيعابه أو الإحاطة به.
-------------------

أم طارق
11-09-09 ||, 03:33 AM
• إن ظهور اتجاه « إسلامية المعرفة » يُعدّ حلقًة في سلسلة جهود الإصلاح والتجديد الحديثة وردُّ فعلٍ للحد من غلواء الاتجاه العلماني ومحاولة تقديم بديل معرفي ومنهجي وإعادة صياغة تراث المعرفة وفق الرؤية العقديةة الإسلامية.

• إن انطلاق منظري « أسلمة المعرفة » من نقدهم للمنهجية التقليدية – لتقديم تصور لمنهج الاجتهاد المقترح – قد كان مشوبًا بالقصور وعدم الدقة؛ لاختزالهم أزمة الأمة في الفكر والمنهج، وهو ما أوقعهم في عين ما انتقدوا به المنهجية التقليدية، وذلك بفصلهم الفكر عن العمل.

• إن الترويج لفكرة « الجمع بين القراءتين » بالمفهوم الذي صاغه بعض منظري « أسلمة المعرفة » فيه تضخيم للفكرة بما يحرر به العقل عن الوحي المسطور. فلا داعي لَِأنْ يُعادل القرآن بالكون؛ لأن المعادلة الصحيحة والمقبولة هي أن الكون مسخر للإنسان، أما القرآن فهو حاكم على الإنسان ومهيمن على الكون وشتان بين الحاكم والمسخر.

• إن منهجية التعامل مع القرآن الكريم – التي اقترحها أرباب هذا الاتجاه – تلتقي في نقاط مهمة مع ما ذهب إليه المستشرقون والعلمانيون؛ ففهم طبيعة القرآن الكريم الذي دعوا إليه إنما يؤدي إلى تحويل لغة النص الإلهي الموحى به إلى لغة لا دليل على أنّها لسان عربي مبين إلا النص نفسه، وهو ما يفتح المجال واسعاً أمام كل من أراد أن يتقول على النص القرآني وعلى لغته الرصينة وأمام كل من أراد أن يعيد قراءته بالطريقة التي يحددها والنهج الذي يختاره. بل إن في اقتراح وضع قاموس ألسني خاص يضبط المفردات القرآنية أخطر أداة لنسف المصطلحات والمفاهيم الأساس في الإسلام. وهذا ما يمثل خطوًة أخطر من مرحلة التأويل الفاسد وغير المنضبط للآيات القرآنية الذي انزلق فيه كثير من غلاة الباطنية وأرباب النحل الضالة والمنحرفة.

• إن ما يقدمه أرباب « اتجاه الأسلمة » من منهج للتعامل مع السنة النبوية – بدعوى ضرورة إيجاد منهج ناظم وضابط للتعامل معها وإخراجها من دائرة الجزئيات- يشوبه كثير من الغموض ويعود على حجية السنة نفسها بالنقض والإلغاء.

• إن دعوة تطوير المنهج الأصولي مطلب مقبول وضروري، إلا أن أصحاب « الأسلمة » قد اشتطوا في دعوتهم إلى تجاوز علم الأصول وما قدّمه من منهجية متميزة في فهم النصوص قرآنًا وسنًة. إنّهم بدعوتهم إلى تجاوز المنهج الأصولي إنما يمهدون لتجريد النصوص من أهم آلية لفهمها ومعرفة أحكامها كما أرادها الشارع الحكيم، وهم – بذلك – يلتقون – عمليًا – مع الطوفي في نظريته المصلحية (النفعية)؛ مما يثبت أن فكر الطوفي وآراءه قد نمت وتطورت بما يلائم ظروف العصر، وبما يستجيب لبعدي الزمان والمكان، حتى انتهى بهم – منهجهم في الاجتهاد – نظريًا – إلى تبني نظرية التطور الداروينية كما هي لدى أبي القاسم حاج حمد، و- عمليًا _ إلى إصدار فتاوى تعارض مسلمات العقيدة وبدهيات الشريعة كما تورط في ذلك أكبر منظريهم طه جابر العلواني.

• إن التيار السلفي – بتياريه الموالي والمعارض – شكَّل ظاهرًة عالميًة محورها المدرسة النجدية ذات الجذور الحنبلية، وقد امتد أثرها إلى الواقع العملي والاجتماعي لأقطار كثيرة.

• إن منهج دراسة العقيدة لدى الاتجاه السلفي قد ترك أثره في منهجهم الاجتهادي؛ فميلهم إلى الظاهر والتزامهم الصارم بالنصوص ووقوفهم عند حدود الألفاظ دون النظر إلى سياق ورودها ودلالاتها القريبة والبعيدة نتج عنه نزعة ظاهرية في تناول قضايا الاجتهاد.

• إن الغلو في التزام أي مذهب أو منهج فقهي قد يؤدي – غالبًا – إلى نوع من الإغراب والشذوذ. وهذا ما وقع فيه الظاهرية – الذين رفعوا شعار السلفية عنوانًا لمنهجهم الاجتهادي – حينما أوغلوا في اتباع ظواهر النصوص، فانتهوا إلى مناقضة المقصود منها أحيانًا كثيرًة. كما كانت المغالاة في ملاحظة المعاني والعلل والمقاصد مسلكًا جنح بأصحابه إلى تعميم ما لم يقصد تعميمه أو تجاوز ما ينبغي الوقوف عند حدوده.

• إن قصور الاتجاه السلفي في الاجتهاد وعجزه عن تأصيل النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية مَهَّد لظهور اتجاه له منهجه وخصائصه حاول تدارك هذا القصور بدعوته إلى مراجعة شاملة ودقيقة لكل الاتجاهات الفقهية في مجال الاجتهاد وتصنيفها والاستفادة منها واعتبار المذاهب الفقهية كلها مجرد مدارس علمية فقهية تتكامل فيما أصابت فيه وتتناصح فيما أخطأت فيه وتتعاون لتنظيم شؤون الناس المتروكة لاجتهاد البشر رحمًة من رب العاملين تحت راية القرآن والسنة.

• إن الاتجاه التأصيلي الشوروي قد سلك مسلكًا وسطًا في دراسة العقيدة وعرض ثوابتها ومحاولة ربطها بالواقع.

• إن التمييز بين مجالات التشريع أمرٌ لازِمٌ، وهو أهم ما ميَّز هذا الاتجاه [التأصيلي الشوروي]. فقد أشار أعلامه – وفي مقدمتهم عبد الكريم مطيع الحمداوي – إلى وجود منطقة فراغ تشريعي تغطي مساحات واسعًة من أمور السياسة والاجتماع والاقتصاد والتجارة مما لم يرد فيها تشريع من الكتاب أو السنة أو ما يستند إليهما، وحدّدَ الأداة المناسبة لملئها وهي التشريع الشوروي الذي يتخذ صبغًة إنشائيًة؛ لأن الأمة هي التي تنشئه بواسطة الشورى اعتمادًا على مصادره وموارده دينيًة كانت أو عرفيًة أو تاريخيًة أو إنسانيًة محدثًة لا أصل لها.

• إن تمييز مجالات التشريع الملزم والمأذون فيه وتحديد أدوات الاجتهاد في كل منهما وأدلته ومصادره بشكل واضح ودقيق يؤكد – عمليًا – شمولية الشريعة الإسلامية ومرونتها وصلاحيتها لمختلف الأزمنة والأمكنة والأحوال، بما يحفظ قدسيتها وبما يمنح الإنسان المسلم الرباني حريًة كبيرًة في تنظيم شؤون حياته والتأقلم مع جميع المستجدات، وبما يسقط دعاوى العلمانية ويجردها من أهم وسائلها في محاربة التشريع الإسلامي.


والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
-------------------