المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث



نذير أحمد سالم
11-09-10 ||, 05:08 PM
قال أبو الحسن ابن الضائع في (( شرح الجمل ))([1] (file:///G:/To Canada/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn1)) : [ لأنه قد تبين في أصول الفقه أنه يجوز نقل الحديث بالمعنى([2] (file:///G:/To Canada/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn2)) ، وعليه حذاق العلماء . فهذا هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهادَ على إثبات اللغة بالحديث ، واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب ، فلولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيحِ اللغة حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه من المقطوع أنه أفصحُ العرب ... وابن خروف([3] (file:///G:/To Canada/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn3)) يَستشْهِد بالحديث كثيراً ، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بما روي عنه صلى الله عليه وسلم فحسن ، وإن كان يرى أن من قَبْلَه أغفل شيئاً وجب عليه استدراكه فليس كما رأى ، والله أعلم ] .

فهل يجوز عند اهل الأصول إثبات اللغة بالحديث ؟؟؟

الهوامش

([1]) ومن هذا الكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية ( رقم 19 نحو ) ، والنص فيه (2/72) ، كما نقل ذلك عن ابن الضائع أيضاً السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 31-32) ، وعبد القادر البغدادي في (( خزانة الأدب )) .

([2]) قال الزركشي في (( البحر المحيط )) : [ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : القُرآنُ ، وَلا شَكَّ فِي وُجُوبِ نَقْلِ لَفْظِهِ لأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الإِعْجَازُ .
وَالثَّانِي : الأَخْبَارُ فَيَجُوزُ لِلرَّاوِي نَقْلُهَا بِالْمَعْنَى ، وَإِذَا نَقَلَهَا بِالْمَعْنَى وَجَبَ قَبُولُهُ كَالنَّقْلِ بِاللَّفْظِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذَاهِبَ عَشرَةٍ سَتَأتِي ] .

([3]) ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (2/203) وقال عنه : [ حضر من إشبيلية ، وكان إماماً في العربية ، محققاً مدققاً ، ماهراً مشاركاً في الأصول . أخذ النحو عن ابن طاهر المعروف بالخِدَبّ ، وكان في خلقه زعارة ، ولم يتزوج قط ، وكان يسكن الخانات . أقرأ النحو بعدة بلاد ، وأقام بحلب مدة ، واختل في آخر عمره حتى مشى في الأسواق عريان بادي العورة ، وله مناظرات مع السهيلي ، صنف : (( شرح سيبويه )) ، (( شرح الجمل )) ، كتاباً في الفرائض . ووقع في جب ليلاً ، فمات سنة تسع وستمائة - وقيل خمس وقيل عشر ، وقال ياقوت : سنة ست - بإشبيلية عن خمس وثمانين سنة ] .

رضوان محمود نموس
11-09-10 ||, 08:40 PM
الشكر موصل للكاتب ولشيخنا عبد الحميد إذ اطلعت على هذا الموضوع في صفحته على الفيس بوك أقول والله أعلم إن هذا الموضوع من المواضيع الجديرة بالبحث والتحرير. والصحابي الذي نقل الحديث بالمعنى هو من العرب الأقحاح وليس من المولدين وقوله أولى من قول أعرابي لاندري من هو. وأنا لاأقرر بل ألفت الانتباه ولقد كتب في هذا الموضوع عدة كتب يمكن الاستفادة منها لتحرير الموضوع. أضع ما أعرفه منها بين يدي الأخوة الباحثين لعلها تساعدهم في الوصول إلى الحق . من هذه الكتب النحاة والحديث النبوي تأليف الدكتور حسن موسى الشاعر نشر وزارة الثقافو والشباب العراق 1980 وإعراب الحديث النبوي للعكبري تحقيق عبد الإله نبهان دمشق مطبعة زيد بن ثابت 1977. الحديث النبوي في النحو العربي تأليف الدكتور محمود فجال نادي أبها الأدبي 1984. موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث تأليف الدكتورة خديجة الحديثي منشورات وزارة الثقافة والإعلام الجمهورية العراقية 1981, الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية تأليف الدكتور محمد ضاري حمادي العراق 1982, إعراب الحديث النبوي للعكبري دراسة وتحقبق حسن موسى الشاعر.دار المنارة السعودية 1987

نذير أحمد سالم
11-09-11 ||, 02:10 AM
والصحابي الذي نقل الحديث بالمعنى هو من العرب الأقحاح وليس من المولدين وقوله أولى من قول أعرابي لاندري من هو.

بارك الله فيك أخي رضوان
كيف يكون قول الصحابي أولى ؟؟؟ فالمسألة لغوية ، ولا يشترط لها عدالة او معرفة لقائلها !!!!
وهاك مثالاً لصحابي وهو أبو هريرة رضي الله عنه لم يعرف معنى السكين !!! وحتى بعد ورودها في كتاب الله تعالى !!!
فقد روى مسلم في (( الصحيح )) (3/1344) ، وكذا البخاري في (( صحيحه )) أيضاً (3/1260) واللفظ له : ((كَانَتْ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، وَقَالَتْ الأخْرَى : إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى . فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ ، فَقَالَ : ائتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَتْ الصُّغْرَى : لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى )) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلا الْمُدْيَةُ .
وأقول : إن لم يسمع بها في كلام العرب ، فكيف لم يسمع بقوله تعالى : { وءاتت كل واحدة منهن سكيناً }(يوسف/31) ؟!!! وهذه الآية مكية ، وأسلم أبو هريرة سنة سبع للهجرة كما هو مشهور ، فكيف لم يسمع بذلك !!!!

محمد بن عبدالله بن محمد
11-09-11 ||, 02:23 PM
الاحتجاج بكلام رسول الله e ينقسم بحسب فنون اللغة، فعلوم اللغة ستة:
اللغة والنحو والصرف، والبلاغة والبيان والبديع
وكلامه يعد في الطبقة الثانية بعد كلام الله جل وعلا عند أهل البلاغة والبيان والبديع
كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله e في إثبات كلمة من لغة العرب، وجرى علماء اللغة المتقدمون على الاستشهاد به، ومنهم أبو عمرو بن العلاء، والخليل، والكسائي، والأصمعي، وأبو عبيد، وفي غريب كلامه e ألف العلماء المؤلفات، فمن أهمها ”غريب الحديث“ لأبي عبيد، ومن حذا حذوه، وسار على منهجه من العلماء.
وليس الاستشهاد خاصا بالكتب المقصورة على غريب الحديث، بل إن كثيرا من اللغويين طالت معاجمهم بكثرة ما يوردونه من الأحاديث، كالأزهري في ”تهذيب اللغة“.
أما احتجاجهم به في النحو فباب عسر، تكلم علماء النحو فيه قديما وحديثا، فقد مضت سنة النحويين المتقدمين على قلة الاستشهاد بحديث رسول الله e، وليس في كتبهم نص صريح على منع الاستشهاد به أو إيجازته، وما ورد قد يكون من قبيل الاستشهاد، أو من قبيل التمثيل والاستئناس، أو من قبيل سماعهم هذا الحديث من عربي فصيح، وسارت الدنيا على ذلك مدة أربعة قرون أو تزيد، إلى أن جاء ابن خروف ثم من بعده ابن مالك، فأكثرا من الاستشهاد بحديث رسول الله e، بل تجاوزا ذلك إلى تغيير كثير من القواعد النحوية.
وكانت هناك ردة فعل من أبي حيان الأندلسي على ابن مالك بسبب سلوكه هذا المسلك، فرد على ابن مالك ما أحدثه من تغيير لمنهج الدرس النحوي، وأرجع سبب عدم استشهاد القدامى بالحديث إلى أمرين: الأول: أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى، والثاني: وقوع اللحن فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع.
وسار النحويون من بعدهم مسيرة من سبقهم من النحاة حتى بعد استقرار علم الحديث وتدوينه ومعرفة صحيحه من سقيمه، إلى أن جاء ابن خروف وابن مالك، وهما علمان في الحديث النبوي، فاستشهدا به، ولم يكن استشهادهما مع جهل منهما، بل استطاعا أن يحتجا لحديث رسول الله e بما يعضده من كلام العرب ويؤيده، وما أنصفَ قولَ البُلْقِينِي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، حينما سئل عن ذلك، فأجاب: (إثبات القواعد النحوية يحتاج إلى استقراء تام من كلام العرب، ومجردُ لفظةٍ في حديث لا تثبت به قاعدة نحوية، وكذا مجرد لفظة في كلام العرب).
فلم تكن مخالفتهما للقواعد النحوية لمجرد وجود حديث واحد فقط، بل تتابعت الشواهد عندهما وتعاضدت على مخالفة القاعدة النحوية، فسارا معها.
والذي أراه في عدم احتجاج سيبويه وأضرابه بالنحو: كثرة وجود الوضع في الحديث في ذلك العصر، ولقد أخذ الرشيدُ زنديقاً ليقتله، فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟، قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك؟، ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا، فهذا زنديق واحد قد وضع ألف حديث، انظر كم زنديقٍ دَخَلَ هذه الأمة، وأراد تشويه سنة رسول الله e.
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبدالله؛ إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله e فأخبرونا به حتى نرجع إليه، فالشافعي مع عظمته وعلمه: يحيل علم الرجال ومعرفة صحة الحديث من سقمه على تلميذه الإمام أحمد، فكيف بمن هو أبعد من ذلك؟، أعني علماء النحو أبعد من أمثال الشافعي.
فمعرفة الحديث شيء ومعرفة صحته من سقمه شيء، وضبط ألفاظه شيء ثالث، فحين لم يسمع علماء النحو الحديث من فصيح، ولم ينقل لهم معتنى بضبط حركاته وسكناته: عزفوا عن الاحتجاج به، أما الشعر والنثر فسمعوه من فصيح وربما فصحاء، وأخذوا بكل رواياته علما بأن الشاعر قالها برواية واحدة، ونقلها الفصيح عنه بما استقام عليه لسانه، وأخذوها هم عن الفصحاء، ألا ترى أنهم حينما ينقل غير الثقة عن فصحاء العرب لا يحتجون به.

وللمعاصرين في هذا الباب آراء مختلفة

رضوان محمود نموس
11-09-11 ||, 05:04 PM
أخي الحبيب أنا لم أرجح ولست من أهل الترجيح ولكن لي على مقالتكم ملاحظة بسيطة فمعرفة معنى الكلمة شيء واللحن باللغة شيء آخر فالاشتشهاد النحوي لا علاقة له بمعنى الكلمة فهذا عمر لم بعرف معنى الأب عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {وَفَاكِهَةً وَأَبا} قَالَ هَذِهِ الْفَاكِهَةُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْأَبُّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا التَّكَلُّفُ يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ مَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَدْرِي مَا الْأَبُّولكن لم يكن عمر ولا غيره من الصحابة يرفع المفعول به أو أينصب المضارع دون أداة نصب فالنحو ياسيدي غير معرفة معنى المفردات والله أعلم

نذير أحمد سالم
11-09-11 ||, 07:47 PM
أخي رضوان
هذا كذاك ....
فلو روي لنا عن عربي من أقحاح العرب قوله أن العرب لا تعرف هذه الكلمة أو أنها ليست في لغة العرب ، لكان ذلك مستمسكاً للطعن في جواز استعمال هذه اللفظه !!!!

نذير أحمد سالم
11-09-11 ||, 07:55 PM
الأخ المكرم محمد بن عبد الله بن محمد
أما قولك : [كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله في إثبات كلمة من لغة العرب].
فأقول :
قال السيوطي في كتابه (( الاقتراح في علم أصول النحو )) (ص 29) : [ وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي ، وذلك نادر جداً ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً ، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها ، فرووها بما أدت إليه
عباراتهم ، فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا ، وأبدلوا ألفاظاً بألفاظ ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مروياً على أوجه شتى بعبارات مختلفة ، ومن ثم أُنكر على ابن مالك([1] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn1)) إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث ...
ومما يدل على صحة ما ذهب إليه ابن الضائع وأبو حيان أن ابن مالك استشهد على لغة ( أكلوني البراغيث )([2] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn2)) بحديث الصحيحين : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ))([3] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn3)) ، وأكثرَ من ذلك حتى صار يسميها لغة ( يتعاقبون ) ، وقد استدل به السهيلي([4] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn4)) ، ثم قال : لكني أقول : إن الواو فيه علامة إضمار، لأنه حديث مختصر ، رواه البزار مطولاً مجرداً ، فقال فيه : (( إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار بالنهار ))([5] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn5)) . وقال ابن الأنباري في (( الإنصاف ))([6] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn6)) في منع ( أنْ ) في خبر ( كاد ) : وأما حديث : (( كاد الفقر أنْ يكون كفراً ))([7] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn7)) فإنه من تغيير الرواة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ] .
وقال أبو حيان في كتابه (( التذييل والتكميل في شرح التسهيل ))([8] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn8)) : (( قد لهج هذا المصنف في تصانيفه من الاستدلال بما وقع في الحديث في إثبات القواعد الكلية في لسان العرب ، وما رأيت أحداً من المتقدمين ولا من المتأخرين سلك هذه الطريقة غير هذا الرجل . على أن الواضعين الأولين لعلم النحو ، المستقرئين الأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل بن أحمد وسيبويه من أئمة البصريين ، وكمعاذ والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفين لم يفعلوا ذلك ، وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون ، وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس([9] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn9)) .
وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال: إنما تنكبت العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية . وإنما كان ذلك لأمرين :
أحدهما : أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى([10] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn10)) ، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم ، فقال فيه لفظاً واحداً فنقل بأنواع من الألفاظ بحيث يجزم الإنسان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل تلك الألفاظ جميعها نحو ما روي من قوله : (( زوجتكها بما معك من القرآن ))([11] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn11)) ، (( ملكتكها بما معك من القرآن ))([12] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn12)) ، وغير ذلك من الألفاظ([13] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn13)) الواردة في هذه القصة ، فنعلم قطعاً أنه لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ ، بل لا نجزم أنه قال بعضها ، إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ
غيرها ، فأتت الرواة بالمرادف إذ هو جائز عندهم النقل بالمعنى ، ولم يأتوا بلفظه صلى الله عليه وسلم ، إذ المعنى هو المطلوب ، لا سيما مع تقادم السماع ، وعدم ضبطه بالكتابة ، والاتكال على الحفظ ، والضابط منهم من ضبط المعنى ، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيّما في الأحاديث الطوال التي لم يسمعها الراوي إلا مرة واحدة ولم تُمْلَ عليه فيكتبها .
وقد قال سفيان الثوري : (( إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني ، إنما هو المعنى ))([14] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn14)) . ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى .
الأمر الثاني : أنه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث ، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ، ولا تعلموا لسان العرب بصناعة النحو ، فوقع اللحن في نقلهم وهم لا يعلمون ذلك ، ووقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب([15] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn15)) . ونعلم قطعاً من غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح الناس([16] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn16)) فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها ، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريقة الإعجاز ، وتعليم الله ذلك له من غير معلم إنساني ...
والمصنف([17] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn17)) رحمه الله قد أكثر من الاستدلال بما أثر في الأثر متعقباً بزعمه على النحويين ، وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز في هذا الفن والاستبحار والإمامة([18] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn18)) ...
وقال لنا قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي([19] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn19)) وكان ممن قرأ على المصنف وكتب عنه نكتاً على مقدمة ابن الحاجب ، وقد جرى ذكر ابن مالك واستدلاله بما أشرنا إليه ، قال له : يا سيدي ، هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول ، فلم يجب بشيء .
وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب ، وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول ، كالبخاري ومسلم وأضرابهما ؟([20] (file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftn20))
فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث ] . انتهى كلام أبي حيان بلفظه .

الهوامش

[/URL]([1]) هو جمال الدين محمد بن عبد الله الطائي الشافعي ، صاحب (( الألفية )) ، توفي سنة 672 هـ ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) ، والفيروزآبادي في (( البلغة )) (ص 201) ، والسبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (8/67) .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref1 )([2]) هي لغة يلحق الفعل فيها علامة التثنية أو الجمع إذا ما كان الفاعل مثنى ظاهراً أو جمعاً ظاهراً ، إذ الأصل أن يُقال : أكلتني أو أكلنني دون ضمير الجمع ، كما أن الأصل أن نقول : ذهب الزيدان ، وجاء الزيدون ، أما على هذه اللغة فيقولون : ذهبا الزيدان ، وذهبوا الزيدون ، وهي لغة تنسب إلى طيء ، وأزد شنوءة ، وبني الحارث بن كعب ، وظاهر هذه اللغة مشكل لأنها توهم أن للفعل فاعلين : الاسم الظاهر والضمير .

([3]) رواه البخاري في (( صحيحه )) (3/1178) ، ومسلم أيضاً في (( الصحيح )) (1/439) ، والنسائي في (( السنن )) (1/240) ، ومالك في (( الموطأ )) (1/170) ، وغيرهم .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref3 )([4]) أورد السهيلي هذا الحديث ، ولكنه أنكر أن تكون الواو علامة إضمار ، خلافاً لما زعم
السيوطي ، قال السهيلي في (( نتائج الفكر )) (ص 166) : [ قد تلحقُ الفعل علامة للتثنية والجمع قبل ذكر الفاعلين ، فليست حينئذ بضمير ] .

([5]) ورواه بهذا اللفظ أحمد في (( المسند )) (2/257) ، قال الحافظ في (( الفتح )) (2/34) : [ وَوَافَقَهُمْ اِبْنُ مَالِكٍ وَنَاقَشَهُ أَبُو حَيَّانَ زَاعِمًا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ اِخْتَصَرَهَا الرَّاوِي ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : (( إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) الْحَدِيثَ ، وَقَدْ سُومِحَ فِي الْعَزْوِ إِلَى مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَالْعَزْوُ إِلَيْهِمَا أَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ فِي (( الْمُوَطَّأِ )) ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( الْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا ، فَيُقَوِّي بَحْثَ أَبِي حَيَّان ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الأَعْرَجِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَوْهُ تَامًّا فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَة لَكِنْ بِحَذْفِ ( إِنَّ ) مِنْ أَوَّلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَالسَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ )) وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ فِيكُمْ يَتَعَقَّبُونَ )) ] .
وملخص القول أن هذا الحديث قد اختلفت روايته في الصحيحين ، والرواية الثانية تعكر الاستدلال على لغة ( أكلوني البراغيث ) ، فيصبح الاستدلال بالحديث ضعيفاً ، وقول السيوطي : رواه البزار مطولاً مجرداً ، أي أن الفعل مجرد عن علامة الجمع الموجودة مع الاسم الظاهر لعدم إسناده إلى الظاهر بل إلى الضمير ، كما قال الصبان في (( حاشيته )) (2/68) .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref5 )([6]) انظر (( الإنصاف )) (2/567) ، وعبارة الأنباري هناك : [ فإن صح فزيادة ( أنْ ) من كلام الراوي لا من كلامه عليه السلام ... ] .

([7]) رواه القضاعي في (( مسند الشهاب )) (1/342) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان )) (5/267) ، والأصبهاني في (( حلية الأولياء )) (3/53) و(3/109) و (8/253) ، وأخرجه العقيلي في (( الضعفاء )) (4/206) ، قال ابن الجوزي في (( العلل المتناهية )) : [ هذا حديث لا يصح عن رسول الله ] ، وضعف إسناده السخاوي في (( المقاصد الحسنة )) (ص 311) ، والعجلوني أيضاً في (( كشف الخفاء )) (2/141) .
وهذه مشكلة !! فبعضهم يحتج بحديث ، ولا يكون صحيحاً !!!

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref7 )([8]) هذا الكتاب من مخطوطات دار الكتب المصرية ( رقم 62 نحو ) وموضع هذا النص فيه (5/168-170) ، ونقله أيضاً السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 29-31) ، وعبد القادر البغدادي في (( خزانة الأدب )) .

([9]) ولا يخرم ذلك أن يُقال أن سيبويه أورد في (( الكتاب )) قرابة سبعة أحاديث أو أكثر
بقليل ، لأن ذلك على سبيل التقوية والاعتضاد بعد أن يقرر القاعدة ويُحْكِم القول ، فقد قال مثلاً في (( الكتاب )) (1/74) : [ ومما يُقوّي ترك نحو هذا لعلم المخاطَب ... ومثل ذلك (( ونخلع ونترك من يفجرك )) ] ، وكذا فعل السيرافي في (( شرح كتاب سيبويه )) ، بل إن حامل لواء الاعتراض على الاحتجاج بالحديث في اللغة أعني أبا حيان قد أورد من الحديث ما يؤيد قوله تقوية له كما في (( البحر المحيط )) في تفسير سورة البقرة ( الآية 245 ) ما نصه : [ وذهب بعض النحويين إلى أنه : إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم ، لا عن الحكم ، فلا يجوز النصب بإضمار أن بعد الفاء في الجواب ، فهو محجوج بهذه القراءة المتواترة ، وقد جاء في الحديث : (( من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني فأغفر له )) ] .
فانظر كيف احتج بالقرآن ثم أتى بالحديث ، وهذا ما عليه المانعون للاحتجاج ، فإنهم لا يمنعون أن يُأتى بالحديث تقوية للشواهد ، أما أن يُبنى عليه الأصل فلا .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref9 )([10]) قال الحافظ في (( الفتح )) (9/415) : [ وَفِيهِ جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَالاخْتِصَار مِنْ الْحَدِيث ، والاقتِصَار عَلَى بَعْضه بِحَسَبِ الْحَاجَة ، فَإِنَّ الْوَاقِعَة وَاحِدَة وَقَدْ رُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة وَزَادَ بَعْض الرُّوَاة مَا لَمْ يَذْكُر الآخَر وَلَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي صِحَّته عِنْد أَحَدِ الْعُلَمَاء ] .

([11]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1919) ، والترمذي في (( السنن )) (3/421) ، وأبو داود في (( سننه )) (2/236) ، وغيرهم .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref1 1)([12]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1920) و (5/1956) و (5/1969) ، والنسائي في (( السنن الكبرى )) (3/312) و (3/320) ، وأبو يعلى في (( مسنده )) (13/532) ، وغيرهم .

([13]) كرواية : (( أملكتكها )) كما عند أحمد في (( المسند )) (5/334) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى )) (7/144) ، وعبد الرزاق في (( المصنف )) (7/77) ، والطبراني في (( المعجم الكبير )) (6/181) .
وهناك رواية : (( أنكحتكها )) ، وهي عند البخاري في (( الصحيح )) (5/1977) ، والدارقطني في (( سننه )) (3/248) ، وأحمد في (( المسند )) (5/330) ، ومالك في (( الموطأ )) (2/526) .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref1 3)([14]) كما في (( علل الترمذي )) (ص 746) .

([15]) ولما كثر الوهم بين الرواة والمحدثين قام أهل العلم لاستدراك أغلاطهم والتنبيه عليها
فصنفوا المصنفات في ذلك ، فألف الإمام أبو سليمان الخطابي (ت 388 هـ) كتاب (( إصلاح غلط المحدثين )) ، وهو تقويم لما وقع فيه المحدثون من اللحن في العربية في نقلهم للحديث .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref1 5)([16]) ومن أجمل ما قيل في وصف كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ما قاله الجاحظ في (( البيان والتبيين )) (1/221) وهذا نصه : [ وأنا ذاكرٌ بعد هذا فَنّاً آخرَ من كلامه صلى الله عليه وسلم ، وهو الكلام الذي قلّ عدد حروفه وكثر عدد معانيه ، وجَلَّ عن
الصَّنعة ، ونُزِّه عن التكلف ، وكان كما قال اللّه تبارك وتعالى : قل يا محمد : { وما أنا مِنَ المتَكلِّفين }(ص/86) ، فكيف وقد عابَ التشديق ، وجانب أصحاب التعقيب ، واستعمل المبسوطَ في موضع البسط ، والمقصورَ في موضع القصر ، وهَجَر الغريبَ الوحشيَّ ، ورغِبَ عن الهجين السُّوقيّ ، فلم ينطِقْ إلا عن مِيراثِ حكمَةٍ ، ولم يتكلَّم إلا بكلامٍ قد حُفَّ بالعصمة ، وشُيِّد بالتأييد ، ويُسِّرَ بالتوفيق ، وهو الكلامُ الذي ألقَى اللّه عليه المحبّةَ ، وغشَّاهُ بالقَبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبَيْن حُسنِ الإفهام ، وقلّة عدد الكلام ، مع استغنائه عن إعادته ، وقِلّةِ حاجة السامع إلى معاوَدته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زَلّت به قَدَم ، ولا بارَتْ له حجَّة ، ولم يَقُم له خَصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذُّ الخُطَبَ الطِّوال بالكلِم القِصار ولا يَلتمِس إسكاتَ الخصم إلا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتجُّ إلا بالصِّدق ولا يطلب الفَلْج إلا بالحق ، ولا يستعين بالخِلابة ، ولا يستعمل الموارَبة، ولا يهمِز ولا يَلْمِز ، ولا يُبْطِيءُ ولا يَعْجَل ، ولا يُسْهِب ولا يَحْصَر ، ثم لم يَسْمع الناسُ بكلامٍ قَطّ أعمَّ نفعاً ، ولا أقصَدَ لفظاً ، ولا أعدلَ وزناً ، ولا أجملَ مذهباً ، ولا أكرَم مطلباً ، ولا أحسنَ موقعاً ، ولا أسهل مخرجاً ، ولا أفصح معنًى ، ولا أبين في فحوَى ، من كلامه صلى الله عليه وسلم كثيراً ] .

([17]) يقصد أبو حيان بالمصنف : ابن مالك الأندلسي .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref1 7)([18]) قال السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) في ترجمة ابن مالك : [ وقال أبو حيان : بحثت عن شيوخه فلم أجد له شيخاً يعتمد عليه ، ويُرجع في حل المشكلات إليه ، إلا أن بعض تلامذته ذكر أنه قال : قرأت على ثابت بن حيان بحيّان ، وجلست في حلقة أبي علي الشَّلوْبين نحواً من ثلاثة عشر يوماً ، ولم يكن ثابت بن حيان من الأئمة النحويين ، وإنما كان من أئمة المقرئين .
قال : وكان ابن مالك لا يحتمل المباحثة ، ولا يثبتُ للمناقشة ، لأنه إنما أخذ هذا العلم بالنظر فيه بخاصة نفسه ، هذا مع كثرة ما اجتناه من ثمرة غرسه ] .

([19]) ولد سنة 639 هـ وتوفي سنة 733 هـ ، سمع منه التاج السبكي ، له ترجمة في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (9/139) ، وفي (( الدرر الكامنة )) (5/4) .

(file:///E:/my%20documents/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88% D8%A7%D8%B9%D8%AF%20%D8%A 7%D9%84%D9%84%D8%BA%D9%88 %D9%8A%D8%A9.doc#_ftnref1 9)([U][20]) ولقد طرح مثل هذا الإشكال ابن حزم في (( الفصل في الملل والنحل ))
(3/108-109) ، وكلامه ليس بشيء في هذا المقام .

نذير أحمد سالم
11-09-11 ||, 07:56 PM
الأخ المكرم محمد بن عبد الله بن محمد
أما قولك : [كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله في إثبات كلمة من لغة العرب].
فأقول :
قال السيوطي في كتابه (( الاقتراح في علم أصول النحو )) (ص 29) : [ وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي ، وذلك نادر جداً ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً ، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها ، فرووها بما أدت إليه عباراتهم ، فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا ، وأبدلوا ألفاظاً بألفاظ ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مروياً على أوجه شتى بعبارات مختلفة ، ومن ثم أُنكر على ابن مالك([1] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn1)) إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث ...
ومما يدل على صحة ما ذهب إليه ابن الضائع وأبو حيان أن ابن مالك استشهد على لغة ( أكلوني البراغيث )([2] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn2)) بحديث الصحيحين : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ))([3] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn3)) ، وأكثرَ من ذلك حتى صار يسميها لغة ( يتعاقبون ) ، وقد استدل به السهيلي([4] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn4)) ، ثم قال : لكني أقول : إن الواو فيه علامة إضمار، لأنه حديث مختصر ، رواه البزار مطولاً مجرداً ، فقال فيه : (( إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار بالنهار ))([5] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn5)) . وقال ابن الأنباري في (( الإنصاف ))([6] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn6)) في منع ( أنْ ) في خبر ( كاد ) : وأما حديث : (( كاد الفقر أنْ يكون كفراً ))([7] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn7)) فإنه من تغيير الرواة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ] .

وقال أبو حيان في كتابه (( التذييل والتكميل في شرح التسهيل ))([8] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn8)) : [ قد لهج هذا المصنف في تصانيفه من الاستدلال بما وقع في الحديث في إثبات القواعد الكلية في لسان العرب ، وما رأيت أحداً من المتقدمين ولا من المتأخرين سلك هذه الطريقة غير هذا الرجل . على أن الواضعين الأولين لعلم النحو ، المستقرئين الأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل بن أحمد وسيبويه من أئمة البصريين ، وكمعاذ والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفين لم يفعلوا ذلك ، وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون ، وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الأندلس([9] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn9)) .
وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال: إنما تنكبت العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية . وإنما كان ذلك لأمرين :
أحدهما : أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى([10] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn10)) ، فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم ، فقال فيه لفظاً واحداً فنقل بأنواع من الألفاظ بحيث يجزم الإنسان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل تلك الألفاظ جميعها نحو ما روي من قوله : (( زوجتكها بما معك من القرآن ))([11] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn11)) ، (( ملكتكها بما معك من القرآن ))([12] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn12)) ، وغير ذلك من الألفاظ([13] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn13)) الواردة في هذه القصة ، فنعلم قطعاً أنه لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ ، بل لا نجزم أنه قال بعضها ، إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ
غيرها ، فأتت الرواة بالمرادف إذ هو جائز عندهم النقل بالمعنى ، ولم يأتوا بلفظه صلى الله عليه وسلم ، إذ المعنى هو المطلوب ، لا سيما مع تقادم السماع ، وعدم ضبطه بالكتابة ، والاتكال على الحفظ ، والضابط منهم من ضبط المعنى ، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيّما في الأحاديث الطوال التي لم يسمعها الراوي إلا مرة واحدة ولم تُمْلَ عليه فيكتبها .
وقد قال سفيان الثوري : (( إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني ، إنما هو المعنى ))([14] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn14)) . ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم إنما يروون بالمعنى .
الأمر الثاني : أنه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث ، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع ، ولا تعلموا لسان العرب بصناعة النحو ، فوقع اللحن في نقلهم وهم لا يعلمون ذلك ، ووقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب([15] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn15)) . ونعلم قطعاً من غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح الناس([16] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn16)) فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها ، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريقة الإعجاز ، وتعليم الله ذلك له من غير معلم إنساني ...
والمصنف([17] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn17)) رحمه الله قد أكثر من الاستدلال بما أثر في الأثر متعقباً بزعمه على النحويين ، وما أمعن النظر في ذلك ، ولا صحب من له التمييز في هذا الفن والاستبحار والإمامة([18] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn18)) ...
وقال لنا قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الحموي([19] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn19)) وكان ممن قرأ على المصنف وكتب عنه نكتاً على مقدمة ابن الحاجب ، وقد جرى ذكر ابن مالك واستدلاله بما أشرنا إليه ، قال له : يا سيدي ، هذا الحديث رواية الأعاجم ، ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول ، فلم يجب بشيء .
وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ : ما بال النحويين يستدلون بقول العرب ، وفيهم المسلم والكافر ، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول ، كالبخاري ومسلم وأضرابهما ؟([20] (file:///E:/my documents/القواعد اللغوية.doc#_ftn20)) فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث ] . انتهى كلام أبي حيان بلفظه .

الهوامش

([1]) هو جمال الدين محمد بن عبد الله الطائي الشافعي ، صاحب (( الألفية )) ، توفي سنة 672 هـ ، ترجمه السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) ، والفيروزآبادي في (( البلغة )) (ص 201) ، والسبكي في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (8/67) .

([2]) هي لغة يلحق الفعل فيها علامة التثنية أو الجمع إذا ما كان الفاعل مثنى ظاهراً أو جمعاً ظاهراً ، إذ الأصل أن يُقال : أكلتني أو أكلنني دون ضمير الجمع ، كما أن الأصل أن نقول : ذهب الزيدان ، وجاء الزيدون ، أما على هذه اللغة فيقولون : ذهبا الزيدان ، وذهبوا الزيدون ، وهي لغة تنسب إلى طيء ، وأزد شنوءة ، وبني الحارث بن كعب ، وظاهر هذه اللغة مشكل لأنها توهم أن للفعل فاعلين : الاسم الظاهر والضمير .

([3]) رواه البخاري في (( صحيحه )) (3/1178) ، ومسلم أيضاً في (( الصحيح )) (1/439) ، والنسائي في (( السنن )) (1/240) ، ومالك في (( الموطأ )) (1/170) ، وغيرهم .

([4]) أورد السهيلي هذا الحديث ، ولكنه أنكر أن تكون الواو علامة إضمار ، خلافاً لما زعم السيوطي ، قال السهيلي في (( نتائج الفكر )) (ص 166) : [ قد تلحقُ الفعل علامة للتثنية والجمع قبل ذكر الفاعلين ، فليست حينئذ بضمير ] .

([5]) ورواه بهذا اللفظ أحمد في (( المسند )) (2/257) ، قال الحافظ في (( الفتح )) (2/34) : [ وَوَافَقَهُمْ اِبْنُ مَالِكٍ وَنَاقَشَهُ أَبُو حَيَّانَ زَاعِمًا أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ اِخْتَصَرَهَا الرَّاوِي ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : (( إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) الْحَدِيثَ ، وَقَدْ سُومِحَ فِي الْعَزْوِ إِلَى مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَالْعَزْوُ إِلَيْهِمَا أَوْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ فِي (( الْمُوَطَّأِ )) ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( الْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ : مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ، وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ )) ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ تَارَةً يَذْكُرُهُ هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا ، فَيُقَوِّي بَحْثَ أَبِي حَيَّان ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الأَعْرَجِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رَوَوْهُ تَامًّا فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَة لَكِنْ بِحَذْفِ ( إِنَّ ) مِنْ أَوَّلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَالسَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ )) وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ (( إِنَّ الْمَلَائِكَةَ فِيكُمْ يَتَعَقَّبُونَ )) ] .
وملخص القول أن هذا الحديث قد اختلفت روايته في الصحيحين ، والرواية الثانية تعكر الاستدلال على لغة ( أكلوني البراغيث ) ، فيصبح الاستدلال بالحديث ضعيفاً ، وقول السيوطي : رواه البزار مطولاً مجرداً ، أي أن الفعل مجرد عن علامة الجمع الموجودة مع الاسم الظاهر لعدم إسناده إلى الظاهر بل إلى الضمير ، كما قال الصبان في (( حاشيته )) (2/68) .

([6]) انظر (( الإنصاف )) (2/567) ، وعبارة الأنباري هناك : [ فإن صح فزيادة ( أنْ ) من كلام الراوي لا من كلامه عليه السلام ... ] .

([7]) رواه القضاعي في (( مسند الشهاب )) (1/342) ، والبيهقي في (( شعب الإيمان )) (5/267) ، والأصبهاني في (( حلية الأولياء )) (3/53) و(3/109) و (8/253) ، وأخرجه العقيلي في (( الضعفاء )) (4/206) ، قال ابن الجوزي في (( العلل المتناهية )) : [ هذا حديث لا يصح عن رسول الله ] ، وضعف إسناده السخاوي في (( المقاصد الحسنة )) (ص 311) ، والعجلوني أيضاً في (( كشف الخفاء )) (2/141) .
وهذه مشكلة !! فبعضهم يحتج بحديث ، ولا يكون صحيحاً !!!

([8]) هذا الكتاب من مخطوطات دار الكتب المصرية ( رقم 62 نحو ) وموضع هذا النص فيه (5/168-170) ، ونقله أيضاً السيوطي في (( الاقتراح )) (ص 29-31) ، وعبد القادر البغدادي في (( خزانة الأدب )) .

([9]) ولا يخرم ذلك أن يُقال أن سيبويه أورد في (( الكتاب )) قرابة سبعة أحاديث أو أكثر بقليل ، لأن ذلك على سبيل التقوية والاعتضاد بعد أن يقرر القاعدة ويُحْكِم القول ، فقد قال مثلاً في (( الكتاب )) (1/74) : [ ومما يُقوّي ترك نحو هذا لعلم المخاطَب ... ومثل ذلك (( ونخلع ونترك من يفجرك )) ] ، وكذا فعل السيرافي في (( شرح كتاب سيبويه )) ، بل إن حامل لواء الاعتراض على الاحتجاج بالحديث في اللغة أعني أبا حيان قد أورد من الحديث ما يؤيد قوله تقوية له كما في (( البحر المحيط )) في تفسير سورة البقرة ( الآية 245 ) ما نصه : [ وذهب بعض النحويين إلى أنه : إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم ، لا عن الحكم ، فلا يجوز النصب بإضمار أن بعد الفاء في الجواب ، فهو محجوج بهذه القراءة المتواترة ، وقد جاء في الحديث : (( من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني فأغفر له )) ] .
فانظر كيف احتج بالقرآن ثم أتى بالحديث ، وهذا ما عليه المانعون للاحتجاج ، فإنهم لا يمنعون أن يُأتى بالحديث تقوية للشواهد ، أما أن يُبنى عليه الأصل فلا .

([10]) قال الحافظ في (( الفتح )) (9/415) : [ وَفِيهِ جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى وَالاخْتِصَار مِنْ الْحَدِيث ، والاقتِصَار عَلَى بَعْضه بِحَسَبِ الْحَاجَة ، فَإِنَّ الْوَاقِعَة وَاحِدَة وَقَدْ رُوِيَتْ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة وَزَادَ بَعْض الرُّوَاة مَا لَمْ يَذْكُر الآخَر وَلَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي صِحَّته عِنْد أَحَدِ الْعُلَمَاء ] .

([11]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1919) ، والترمذي في (( السنن )) (3/421) ، وأبو داود في (( سننه )) (2/236) ، وغيرهم .

([12]) رواه البخاري في (( الصحيح )) (4/1920) و (5/1956) و (5/1969) ، والنسائي في (( السنن الكبرى )) (3/312) و (3/320) ، وأبو يعلى في (( مسنده )) (13/532) ، وغيرهم .

([13]) كرواية : (( أملكتكها )) كما عند أحمد في (( المسند )) (5/334) ، والبيهقي في (( السنن الكبرى )) (7/144) ، وعبد الرزاق في (( المصنف )) (7/77) ، والطبراني في (( المعجم الكبير )) (6/181) .
وهناك رواية : (( أنكحتكها )) ، وهي عند البخاري في (( الصحيح )) (5/1977) ، والدارقطني في (( سننه )) (3/248) ، وأحمد في (( المسند )) (5/330) ، ومالك في (( الموطأ )) (2/526) .

([14]) كما في (( علل الترمذي )) (ص 746) .

([15]) ولما كثر الوهم بين الرواة والمحدثين قام أهل العلم لاستدراك أغلاطهم والتنبيه عليها فصنفوا المصنفات في ذلك ، فألف الإمام أبو سليمان الخطابي (ت 388 هـ) كتاب (( إصلاح غلط المحدثين )) ، وهو تقويم لما وقع فيه المحدثون من اللحن في العربية في نقلهم للحديث .

([16]) ومن أجمل ما قيل في وصف كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ما قاله الجاحظ في (( البيان والتبيين )) (1/221) وهذا نصه : [ وأنا ذاكرٌ بعد هذا فَنّاً آخرَ من كلامه صلى الله عليه وسلم ، وهو الكلام الذي قلّ عدد حروفه وكثر عدد معانيه ، وجَلَّ عن
الصَّنعة ، ونُزِّه عن التكلف ، وكان كما قال اللّه تبارك وتعالى : قل يا محمد : { وما أنا مِنَ المتَكلِّفين }(ص/86) ، فكيف وقد عابَ التشديق ، وجانب أصحاب التعقيب ، واستعمل المبسوطَ في موضع البسط ، والمقصورَ في موضع القصر ، وهَجَر الغريبَ الوحشيَّ ، ورغِبَ عن الهجين السُّوقيّ ، فلم ينطِقْ إلا عن مِيراثِ حكمَةٍ ، ولم يتكلَّم إلا بكلامٍ قد حُفَّ بالعصمة ، وشُيِّد بالتأييد ، ويُسِّرَ بالتوفيق ، وهو الكلامُ الذي ألقَى اللّه عليه المحبّةَ ، وغشَّاهُ بالقَبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبَيْن حُسنِ الإفهام ، وقلّة عدد الكلام ، مع استغنائه عن إعادته ، وقِلّةِ حاجة السامع إلى معاوَدته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زَلّت به قَدَم ، ولا بارَتْ له حجَّة ، ولم يَقُم له خَصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذُّ الخُطَبَ الطِّوال بالكلِم القِصار ولا يَلتمِس إسكاتَ الخصم إلا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتجُّ إلا بالصِّدق ولا يطلب الفَلْج إلا بالحق ، ولا يستعين بالخِلابة ، ولا يستعمل الموارَبة، ولا يهمِز ولا يَلْمِز ، ولا يُبْطِيءُ ولا يَعْجَل ، ولا يُسْهِب ولا يَحْصَر ، ثم لم يَسْمع الناسُ بكلامٍ قَطّ أعمَّ نفعاً ، ولا أقصَدَ لفظاً ، ولا أعدلَ وزناً ، ولا أجملَ مذهباً ، ولا أكرَم مطلباً ، ولا أحسنَ موقعاً ، ولا أسهل مخرجاً ، ولا أفصح معنًى ، ولا أبين في فحوَى ، من كلامه صلى الله عليه وسلم كثيراً ] .

([17]) يقصد أبو حيان بالمصنف : ابن مالك الأندلسي .

([18]) قال السيوطي في (( بغية الوعاة )) (1/130) في ترجمة ابن مالك : [ وقال أبو حيان : بحثت عن شيوخه فلم أجد له شيخاً يعتمد عليه ، ويُرجع في حل المشكلات إليه ، إلا أن بعض تلامذته ذكر أنه قال : قرأت على ثابت بن حيان بحيّان ، وجلست في حلقة أبي علي الشَّلوْبين نحواً من ثلاثة عشر يوماً ، ولم يكن ثابت بن حيان من الأئمة النحويين ، وإنما كان من أئمة المقرئين .
قال : وكان ابن مالك لا يحتمل المباحثة ، ولا يثبتُ للمناقشة ، لأنه إنما أخذ هذا العلم بالنظر فيه بخاصة نفسه ، هذا مع كثرة ما اجتناه من ثمرة غرسه ] .

([19]) ولد سنة 639 هـ وتوفي سنة 733 هـ ، سمع منه التاج السبكي ، له ترجمة في (( طبقات الشافعية الكبرى )) (9/139) ، وفي (( الدرر الكامنة )) (5/4) .

([20]) ولقد طرح مثل هذا الإشكال ابن حزم في (( الفصل في الملل والنحل )) (3/108-109) ، وكلامه ليس بشيء في هذا المقام .

محمد بن عبدالله بن محمد
11-09-12 ||, 12:20 AM
الأخ المكرم محمد بن عبد الله بن محمد
أما قولك : [كما أني لا أعلم أحدًا يمنع من الاحتجاج بحديث رسول الله في إثبات كلمة من لغة العرب].
فأقول :
قال السيوطي في كتابه (( الاقتراح في علم أصول النحو )) (ص 29) : [ وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي
لا أعلم أنقلت الكلام تؤيد ما قلته أم تعترض عليه وتنقده؟
فإثبات كلمة في كلامي، غير ما قصده السيوطي في كتابه في أصول النحو من إثبات قاعدة نحوية، فتأمل الكلامين
ولعلك تعيد قراءة ما كتبته كاملاً

نذير أحمد سالم
11-09-12 ||, 12:32 AM
لله درك أخي محمد
النقاش هنا على الاستدلال بالحديث النبوي الشريف سواء على إثبات لفظة او قاعدة كلية فالأمر سواء ولا فرق .
وقد أعدت قراءة كلامك ولي عليه ملاحظات قد اكتبها لك على الخاص لاحقاً فشكراً جزيلاً وبارك الله فيك

د. أيمن علي صالح
11-09-12 ||, 03:32 AM
قرر مجمع اللغة العربية في القاهرة بشأن الاحتجاج بالحديث النبوي ما يلي:
اختلف علماء العربية في الاحتجاج بالأحاديث النبوية، لجواز روايتها بالمعنى، ولكثرة الأعاجم في رواتها.
وقد رأى المجمع الاحتجاج ببعضها في أحوال خاصة مبينة فيما يأتي:
1- لا يحتج في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول، كالكتب الصحاح الست فما قبلها.
2- يحتج بالحديث المدون في هذه الكتب الآنفة الذكر على الوجه الآتي:
أ‌- الأحاديث المتواترة والمشهورة.
ب‌- الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات
ت‌- الأحاديث التي تعد من جوامع الكلم
ث‌- كتب النبي لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
ج‌- الأحاديث المروية لبيان أنه لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد كان يخاطب كل قوم بلغتهم
ح‌- الأحاديث التي دونها من نشأ بين العرب الفصحاء
خ‌- الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى مثل القاسم بن محمد ورجاء بن حيوة وابن سيرين
د‌- الأحاديث المروية من طرق متعددة وألفاظها واحدة

[المرجع: مجموعة القرارات العلمية ص 3، 4، والعيد الذهبي لمجمع اللغة العربية ص 299]
نقلا عن مشاركة للشيخ أبي مالك العوضي في منتدى أهل الحديث
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

نذير أحمد سالم
11-09-12 ||, 01:12 PM
وهل هذه المجامع وما يصدر عنها مما يعول عليه الباحث ؟
فقد رأيت الكثير من العاملين فيها والقائمين عليها أصحاب وظائف رسمية وألقاب شرفية ولا اضطلاع لهم بالعلم ، فترى الوزير الفلاني عضوا في هذا المجمع وذاك لا لجهد بحثي !! وإنما لكونه مسؤلاً بارزا في بلده !!!!!
وبالمناسبة فبعض من هم بالمجامع الفقهية كذلك كما رأيته ولمسته ولم أكن لأقل ذلك لولا أني جالست بعضهم وتيقنت من الأمر !!!!
فما رأيكم ؟

د. أيمن علي صالح
11-09-13 ||, 04:37 AM
وهل هذه المجامع وما يصدر عنها مما يعول عليه الباحث ؟
فقد رأيت الكثير من العاملين فيها والقائمين عليها أصحاب وظائف رسمية وألقاب شرفية ولا اضطلاع لهم بالعلم ، فترى الوزير الفلاني عضوا في هذا المجمع وذاك لا لجهد بحثي !! وإنما لكونه مسؤلاً بارزا في بلده !!!!!
وبالمناسبة فبعض من هم بالمجامع الفقهية كذلك كما رأيته ولمسته ولم أكن لأقل ذلك لولا أني جالست بعضهم وتيقنت من الأمر !!!!
فما رأيكم ؟
بالنسبة لبعض المجامع الفقهية الرسمية نعم، لأن الاختيار يكون عن طريق ترشيح الدول. ومع هذا فعند اتخاذ القرارات يستكتتبون علماء أفذاذا ويدعونهم للنقاش، فيكون قرار المجمع بعد النظر في البحوث المقدمة في المسألة محل البحث ومداولات المختصين حولها.
أما المجامع اللغوية فلعل الأمر مختلف فيها قليلا لأنها ليست دولية بل محلية تضم نخبا من اللغويين المعاصرين ولا تصدر عنها القرارات ارتجالا بل بعد بحوث ومداولات لا بأس بها
شخصيا أحترم جدا قرارات المجامع اللغوية، وإن كنت لا أراها معصومة، ولا راجحة دوما، لأنهم أهل الاختصاص ورأيهم أولى من رأي هذا وذاك من غير المختصين.
يجدر القول أن المجامع اللغوية تعتمد اتجاها منفتحا في اللغة والنحو يعتمد المقايسة والتخريج والتوسع في التوليد المجازي، وهو منهج لا يرتضيه كثير من ظاهرية اللغويين الذين يريدون شاهدا نصيا في كل مسألة ولا يؤمنون بتطور اللغات عن طريق التوليد المجازي، ولا القياس. وأكثر من يؤلفون في الأخطاء اللغوية الشائعة هم من هذا الصنف من الناس، فيحجرون على الناس واسعا.

نذير أحمد سالم
11-09-13 ||, 04:45 AM
بوركتم سيدي على التوضيح الصريح

د. ابراهيم المحمدى الشناوى
11-09-17 ||, 09:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد : فالقول بعدم جواز الاحتجاج بالحديث على إثبات القواعد النحوية لجواز روايته بالمعنى قول شديد الخطورة ينبغى لمن يتكلم فيه أن يكون حذراً بل أن يكون شديد الحذر وذلك لخطورة ما يؤدى إليه هذا القول ، فلننظر الآن فيما استدل به المانعون وما يؤدى إليه هذا القول :
ولكن قبل ذلك ينبغى أن يعلم أن أول من ابتدع هذا الرأى – أعنى عدم جواز الاستدلال بالحديث على إثبات القواعد النحوية – هو ابن الضائع ثم تلقفه منه تلميذه أبو حيان وقد علم من حاله أنه كان شديد الحسد لابن مالك – رحمه الله – كثير الطعن عليه فلما وقف على هذا الرأى فرح به فرحا شديدا فأخذه فزاد فيه وشنع به على ابن مالك الذى عرف عنه كثرة استشهاده بالحديث النبوى. فكان حسدُهُ لابن مالك ورغبته فى الطعن عليه سببا ً فى تأييده هذا الرأى الذى لا سلف لهما فيه [ وكأن الله – عز وجل – عاقب أبا حيان بنفس فعله فقيض له من يشنع عليه ويطعن فيه ألا وهو الإمام العَلَم سيبويه زمانه ابن هشام الأنصارى الذى أعرض عن الأخذ عنه فلم يسمع منه سوى ديوان زهير وقال فيه : ( كان الاسم فى زماننا لأبى حيان والانتفاع بابن المُرَحِّل ) ] ثم جاء الإمام السيوطى – رحمه الله - فنقل كلامهما من غير تمحيص كما عرف عنه من حشده الأقوال فى المسألة الواحدة حشداً فمهما وقف على قول فى المسألة التى يتكلم فيها وضعه ثم يتركه بلا تمييز بين الصحيح والسقيم فهو فى تواليفه حاطب ليل وساحب ذيل يروى الغث والسمين وينظم ردئ الخرز مع الدر الثمين .
يتبع

د. ابراهيم المحمدى الشناوى
11-09-17 ||, 10:51 PM
والآن فلننظر فيما احتج به المانعون وهو :


أن الحديث يجوز روايته بالمعنى فلا يجزم بأن هذا لفظه صلى الله عليه وسلم . وأن الرواة رووا الأحاديث بما أدت إليه عباراتهم فزادوا ونقصوا وقدموا وأخروا وبدلوا ألفاظاً بألفاظ ... الخ ما ذكره السيوطى – رحمه الله – والله المستعان
وقوع اللحن كثيراً فى الحديث لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب لا يعلمون لسان العرب
ضربهم الأمثلة على ما ذهبوا إليه منها : حديث ( ملكتكها بما معك من القرآن ) وفى رواية ( زوجتكها ) ومنها حديث ( يتعاقبون فيكم ملائكة ...) وفى رواية ( إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون ) ومن ذلك : قول ابن الأنباري في (( الإنصاف )) في منع ( أنْ ) في خبر ( كاد ) : وأما حديث : (( كاد الفقر أنْ يكون كفراً )) فإنه من تغيير الرواة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد ]

والجواب عن ذلك من وجوه :
أحدها : أن هذا القول يؤدى إلى سقوط الاستدلال بالحديث فى مختلف فروع الشريعة لا فى اللغة فحسب وبيان ذلك كالآتى :
أن زعمهم هذا يؤدى إلى أن الصحابة – رضوان الله عليهم – لم يكونوا بالحفاظ الضابطين فسمعوا الحديث من النبى صلى الله عليه وسلم فضبطوا منه المعنى فقط ولم يضبطوا اللفظ [ وبالطبع ضبط كل واحد منهم معنى مختلفا عن الآخر فى كثير من الأحاديث إذ الضابط منهم من ضبط المعنى وبالطبع فغير الضابط منهم من لم يضبط المعنى ولكن إذا روى غير الضابط منهم حديثاً وجب علينا قبوله لأنهم جميعا عدول مأمونون !!! ] فروى كل منهم المعنى الذى سمعه بحسب ما فهمه أولا ثم بحسب ما أدت إليه لغته واستطاعه بيانه ثانياً فاختلفت الألفاظ لهذا فكان التبديل فى بعض الألفاظ فى عهد الصحابة.
ثم جاء عصر التابعين فسمعوا الحديث من الصحابة ولم يكن حال التابعين من حيث الحفظ والضبط بأحسن حالا من الصحابة بل لم يكونوا حفاظا ضابطين مثلهم أيضاً وكان الحافظ الضابط منهم من ضبط المعنى فبدلوا فى الألفاظ التى سمعوها من الصحابة كما بدل الصحابة من قبلهم وبالطبع فبعضهم فهم معنى وضبطه غير المعنى الذى فهمه وضبطه صاحبه كما حدث مع الصحابة فهذا من حيث التَّحَمُّلُ وأما من حيث الأداء فكلهم أدى المعنى الذى ضبطه بلفظٍ مُبَدَّلٍ غيرِ اللفظِ الذى سمعه .
ثم استمر مسلسل التغيير والتبديل فجاء عصر أتباع التابعين فمن بعدهم فغيروا وبدلوا بل زاد الأمر جدا لأن أكثرهم كان من الأعاجم الذين لا يعرفون اللسان العربى حتى لم يعد يصح فى العقل أن نجد فى الدنيا حديثاً نبوياً تلوح عليه أمارات النبوة ويتلألأ من نورها ألفاظه بل كل ما بين أيدينا ألفاظ مغيرة مبدلة تداولتها أيدى الرواة الذين أكثرهم أعجمى لا يعرف اللسان العربى فلا ندرى ما كان أصلها قبل التغيير وإذا كان الأمر كذلك فإنا لا نثق أيضا فى المعنى الذى نقله إلينا هؤلاء الرواة الأعاجم المبدلين !!! سبحانك هذا بهتان عظيم ، وبهذا يسقط الاستدلال بالحديث النبوى المصدر الثانى للتشريع فى الفقه والتفسير والعقيدة ووو... الخ إذ ليس الذى نستدل به فيها هو الحديث الشريف بل هو الكلام المبدل عن الرواة الأعاجم الذين لا يعرفون اللسان العربى وبالتالى لا يفقهون معنى مايسمعون فيبدلون حسب ما يفهمون !! وإلى الله المشتكى.
يتبع

د. ابراهيم المحمدى الشناوى
11-09-18 ||, 04:00 PM
وقد كان يكفى الوجه السابق وحده فى بيان سقوط هذا الرأى وتهافته ولكن أضيف إليه - أيضا - ما يأتى :
ثانيها : أن تطرق الاحتمال الذى يوجب سقوط الاستدلال بالحديث ثابت فى أشعار العرب وكلامهم أيضاً فوجب ألا يستدل بها أيضاً وهو خلاف الإجماع
ثالثها : الاستدلال بالحديث إنما يسقط إذا أثبت المعترض أن هذا اللفظ ليس من لفظه صلى الله عليه وسلم وأن صوابه كذا وأن الناقل غيَّرَه إلى كذا .
رابعها : الأصل أن هذا اللفظ المنقول إلينا لم يبدل لا سيما والتشديد فى النقل والتحرى فى الضبط شائع عند المحدثين هذا واليقين بأن هذا اللفظ الذى بين أيدينا هو لفظه صلى الله عليه وسلم غير مطلوب بل المطلوب غلبة الظن لأن مناط الأحكام الشرعية غلبة الظن لا اليقين .
خامسها : الخلاف فى النقل بالمعنى كان قبل التدوين فى الكتب وأما بعد التدوين فلا يجوز تغيير اللفظ الموجود من غير خلاف بينهم .
سادسها : أن تدوين الأحاديث والأخبار كان فى الصدر الأول قبل فساد اللغة حين كان كلام أولئك المبدلين – على فرض تبديلهم – يجوز الاحتجاج به فالحاصل أنه بَدَّل لفظاً يجوز الاحتجاج به بآخر يجوز الاحتجاج به فلا فرق بينهما فى صحة الاستدلال ثم تم تدوين ذلك فى بطون الكتب ومُنِعَ من التغيير فيه والتبديل أو نقله بالمعنى فبقى حجة فى بابه ، وإلا فكيف تم لهم الاستشهاد بالشعر الذى قيل فى هذه الفترة
سابعها : أما استدلالهم بعزوف نحاة الكوفة والبصرة عن الاستدلال به فقد رده البغدادى فى ( الخزانة ) حيث قال : ( ولا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به )
ثامنها : مما ينبغى أن ينظر إليه أن هؤلاء النحاة الأوائل قد عاشوا فى عصر لم تستكمل فيه عملية تدوين الحديث فضلا عن أن تكون كتب الحديث منتشرة مشهورة يسهل الحصول منها على الحديث والنظر فيه والاستشهاد به
تاسعها : أن بعض أولئك الذين نسب إليهم القول بالمنع قد استشهدوا بالحديث النبوى أيضاً بين مقل من ذلك ومكثر فمثلا استشهد الجلال السيوطى فى ( همع الهوامع ) بمائة وخمسة وخمسين حديثاً متجاوزاً فى ذلك من كان يرى الاستشهاد بالحديث كابن مالك الذى استشهد فى عمدة الحافظ بسبعة وأربعين حديثاً ( انظر الشاهد اللغوى صـ 270 نقلا عن النحاة والحديث للشاعر صـ93 – 94 )
عاشرها : أن أحدا من النحاة الأوائل لم يصرح بذلك بل هو قول اخترعه ابن الضائع لِيَرُدَّ به على ابن خروف وتلقفه تلميذه أبو حيان ليطعن به على ابن مالك ويشنع عليه كما تقدم .
وقد صرّح الأستاذ الدكتور محمود فجّال بأنّه قد سبر غورَ كتاب سيبويه فوجده بعد القراءة والتنقيب مملوءًا بالأحاديث والآثار ، من كلمة أو كلمتين أو جملة ، ويتحدّى جميع المانعين للاستشهاد بالحديث النبوي في النحو العربي اقتداءاً بسيبويه - في زعمهم - أن يأتوا بنصّ لسيبويه فيه تصريح أو تلميح بأنه يرفض الاحتجاج بالحديث في النحو .
قال أ.د. محمود فجال : و« أنا لم أر لسيبويه تصريحًا أو تلويحًا برفض الاحتجاج بالحديث والأثر ... ثم يعود الدكتور محمود فجّال ليقول : « إنّ سيبويه احتجّ بالحديث والأثر في إثبات الفكر النحوي كقوله: (ونخلع ونترك من يفجرك ( وقوله : ( شاهداك ) ، وجاء في الحديث : ﴿شاهداك أو يمينه ﴾ ، و( مرحبًا وأهلًا ) من قول الصحابية له صلى الله عليه وسلم وقوله : (تربت يداك ) ، وقوله : ( فداءٌ لك أبي وأمّي ) ، وقوله : ( لبّيك وسعديك ) ، وقوله : ( اللهُ أكبرُ دعاءُ الحق ) ، وقوله : ( لا ينبغي لأحد أن يقول : مُطرنا بنوء كذا ) ، وقوله : ( لا حول ولا قوّة إلّا بالله ) ... إلى آخر ما ذكرتُهُ ويبلغ أكثر من مئة وثلاثين شاهدًا من حديثٍ أو أثر ».
وقد قام الدكتور محمود فجّال بدراسة الأحاديث والآثار في كتاب سيبويه بذكر نصوصها ، وتوثيقها ، وذكر من استشهد بها من النّحاة في مصنّفاتهم. وصَدَرَ بحصيلة هي أنّه يُضاف إلى أصول الفكر النحوي في كتاب سيبويه الحديثُ النبوي والآثار ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم هو أفصح العرب ، وكلامه يأتي في المرحلة الثانية في أصول الفكر النحوي ، أي : بعد القرآن الكريم
أحسب أن فيما سبق من الأدلة كفاية لنقض هذا الرأى من أساسه وليُعلم أن هذا الرأى تداوله دعاة الإلحاد والعصرانيون ونفخوا فيه ليبطلوا به السنة ومن ثم الدين كله فليتق الله من يتكلم فى هذا الموضوع الخطير الذى يؤدى إلى هدم الدين فمن تكلم فليتكلم بعلم أو ليسكت بحلم غفر الله لى ولكم والله ولى التوفيق

سالم سعيد سعد
11-09-19 ||, 12:15 PM
الشبهة.. حول رواية الصحابة للأحاديث بالمعنى








حيث إن الصحابة كانوا يروون الأحاديث بالمعنى فكيف يصح أن يكونوا حجة في السنة رواية وهم يتصرفون بالألفاظ كيف يشاؤون؟ وكيف نثق بالصحابة وقد تعددت الروايات في الحديث الواحد وكل يأتي بها بلفظ غير الآخر؟([1][1])
* جواب الشبهة:
إن جواب هذه الشبهة من وجهين:
- أحدهما: يتعلق بورع الصحابة رضوان الله عليهم وتحفظهم في التصرف في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- والآخر: يتعلق بمسألة الرواية بالمعنى.
·الوجه الأول: ورع الصحابة رضوان الله عليهم في رواية السنة: حَرِص الصحابة على تحمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعوه منه، وأدائه كما سمعوه منه، إذ هذا هو الأصل في حض النبي صلى الله عليه وسلم على حفظ حديثه وتبليغه.
ففي الحديث: «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها»([1][2])، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني بتعليم أصحابه السنة بألفاظها.
* وأذكر بعض الأمثلة لشدة تحري أداء السنة بلفظها فيما يلي:
أ‌.في حديث البراء بن عازب قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به. قال: فردَّدتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت (اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت) قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت»([1][3])، فهذا الحديث يدل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم الصحابة الحديث بلفظه لا سيما في الأذكار التوقيفية.
ب‌.وفي حديث ربعي بن حراش قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة: «رجلٌ لقي ربه فقال: ما عملت؟ قال: ما عملت من الخير إلا أني كنت رجلاً ذا مال، فكنت أطالب به الناس، فكنت أقبل الميسور، وأتجاوز عن المعسور». فقال: تجاوزوا عن عبدي. قال أبو مسعود: «هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول».([1][4])
ت‌.وعن ربعي بن حراش قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال حذيفة: «لأنا بما مع الدجال أعلم منه، إن معه نهراً من ماء ونهراً من نار؛ فأما الذي ترون أنه نار ماء، وأما الذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار، فإنه سيجده ماء. قال أبو مسعود: هكذا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول».([1][5])
ث‌.وعن عيسى بن طلحة قال: كنا عند معاوية إذ سمع المنادي يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال معاوية: الله أكبر. فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال معاوية: وأنا أشهد. فلما قال: أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأنا أشهد. ثم قال معاوية: «هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول»([1][6])، والأمثلة على هذا كثيرة تدل على ورع الصحابة واعتنائهم بأداء الحديث بلفظه في الأصل.
·الوجه الثاني: تحرير مسألة الرواية بالمعنى: إن مما لا ريب فيه أنها قد وقعت حقيقةً، وقد تكلم علماء الحديث في مسألة الرواية بالمعنى، فقال ابن رجب رحمه الله: (جواز الرواية بالمعنى وأدلة ذلك ومن قال به).
فأما الرواية بلفظٍ آخر لا يختل به المعنى فهو الذي ذكر الترمذي جوازه عند أهل العلم، وذكره عمن ذكره من السلف، وروي عن الحسن أنه استدل لذلك بأن الله يقص قصص القرون السالفة بغير لغاتها.
وروى قتادة عن زرارة بن أوفى قال: لقيت عدة من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا علي في اللفظ واجتمعوا في المعنى.
وقد روى إجازة ذلك أيضاً عن عائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهم وفي أسانيدها نظر.
وروى معناه عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس أنهم كانوا يُحدِّثون عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ثم يقولون: أو نحو هذا أو شبهه، وكان أنس يقول: أو كما قال.
وهو أيضاً قول عمرو بن دينار، وابن أبي نجيح، وعمرو بن مرة، وجعفر بن محمد، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، وابن عيينة، وأبي زرعة، وحكى عن أكثر الفقهاء.([1][7])
فالرواية بالمعنى حاصلة، ولكن يبقى النظر في ضوابطها وفي كونها مطعناً على حجية الصحابة في الرواية كما قد يثار شبهةً أو استشكالاً.
ولقد حرر علماء الحديث شروط الرواية بالمعنى فقال ابن الصلاح رحمه الله: (إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه فإن لم يكن عارفاً بالألفاظ ومقاصدها، خبيراً بما يحيل معانيها، بصيراً بمقادير التفاوت بينها فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك، وعليه أن لا يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير، فأما إذا كان عالماً عارفاً بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف وأصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول، فجوزه أكثرهم، ولم يجوزه بعض المحدثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم، ومنعه بعضهم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه في غيره، والأصح جواز ذلك في الجميع إذا كان عالماً بما وصفناه قاطعاً بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين).([1][8])
وعقد الخطيب البغدادي رحمه الله باباً في ذكر الحجة في إجازة رواية الحديث على المعنى([1][9])، ويمكن تحرير شروط الرواية بالمعنى فيما يلي:
- أن يكون الراوي بالمعنى عالماً بالألفاظ وما يحيل معانيها.
- أن يجزم الراوي بأنه قد أدى المعنى.
- أن لا يكون الحديث من الألفاظ التوقيفية المتعبد بألفاظها كالأذكار ونحوها، ولا يكون من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم.([1][10])
ولا يخفى أن أجمع الخلق لهذه الشروط هم الصحابة رضوان الله عليهم،قال ابن الصلاح رحمه الله: (ينبغي لمن روى حديثاً بالمعنى أن يُتبعه بأن يقول: أو كما قال، أو نحو هذا، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ، رُوي ذلك من الصحابة عن ابن مسعود وأبي الدرداء رضي الله عنهم)، قال الخطيب البغدادي: (والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام، ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفاً من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من خطر).([1][11])
وأما بالنسبة لتعدد الروايات في الحديث الواحد فلا تُشكل على مسألتنا في وجهي الجواب؛ وتوضيح ذلك ما يلي:
· بالنسبة للوجه الأول وهو ورع الصحابة بالتحديث بنفس لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيُحمل تعدد الروايات على تعدد المروي حقيقةً، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث بهذا اللفظ وبهذا اللفظ، وحفظ كل صحابي رواية من الروايات، وحدَّث بها حرصاً على أداء ما حفظه كما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومسألة تعدد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة الواحدة مرات عديدة لا تحتاج كثيرَ نظرٍ وتأمل أعني من حيث وقوعها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الحديث الواحد في المجلس الواحد ثلاث مرات ليحفظه السامع، كما في حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان إذا تكلم كلمةً أعادها ثلاثاً حتى تُفهم، وإذا أتى على قومٍ فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً».([1][12])
ولا يمتنع أن يعيد الحديث ويغير لفظاً أو كلمةً زيادة في البيان حيث إن الصحابة كانوا من قبائل شتى من العرب، وهذا المعنى هنا قريب من تعدد قراءات القرآن الكريم التوقيفية مراعاة لتعدد لغات العرب ولهجاتها، فتأمُّل هذا المعنى الدقيق يزيل كثيراً من اللبس في مسألة تعدد روايات الصحابة في الحديث الواحد والمسألة الواحدة.
· وأما بالنسبة للوجه الثاني وهو الرواية بالمعنى حقيقةً:
فقد تقدم أن لذلك ضوابط دقيقة وأن أحرى من يقوم بهذه الضوابط هم الصحابة رضوان الله عليهم، فيرتفع الإشكال من هذا الوجه أيضاً والحمد لله.

المصدر:

كتاب حجية الصحابة في أصول الدين: د. وسيم فتح الله

















([1][1] ) أشار الدكتور نور الدين عتر إلى تفوه بعض المستشرقين بهذه الشبهة في كتابه النفيس منهج النقد في علوم الحديث. (1/229-230).
([1][2] ) تقدم تخريج الحديث.
([1][3] ) صحيح البخاري – كتاب الوضوء – باب فضل من بات على وضوء – حديث: (247).
([1][4] ) صحيح مسلم – كتاب البيوع- باب فضل إنظار المعسر – حديث: (1560).
([1][5] ) صحيح مسلم – كتاب الفتن – باب ذكر الدجال– حديث: (2935).
([1][6] ) صحيح ابن حبان – 4/581.
([1][7] ) شرح علل الترمذي – ابن رجب – 1/428-429.
([1][8] ) علوم الحديث – ابن الصلاح – 1/213-214.
([1][9] ) الكفاية في علوم الرواية – البغدادي – 1/198.
([1][10] ) منهج النقد في علوم الحديث – د.نور الدين عتر – 1/227.
([1][11] ) علوم الحديث – ابن الصلاح – 1/215.
([1][12] ) صحيح البخاري – كتاب العلم – باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه – حديث: (95).



هذا البحث منقول للفائده واذا كان ذكر هذا الموضوع لاثبات هذا الامر وهو عدم حجية الحديث والدفاع عنه وان هذه الاحاديث التي بين ايدينا في البخاري ومسلم قد زيد فيها وانقص وغيرت الفاظها بمن لا يعرفون العربيه ولا بمعاني الالفاظ بحجة ان الحق ضالة المومن الحق يؤخذ من أي وعاء خرج، فهي هنا كلمة حق اريد بها باطل ولن تجد الحق في مباحث المستشرقين والرافضه وان كان عندهم حق فقد ذكره اهل السنه وبينوه خير بيان فلا يستجرينكم الشيطان وليحذر المسلم من هذا الامر العظيم واسال الله لي ولكم الثبات على الحق وان يجعلنا من انصار السنه ومن دعاة الهدى

د. ابراهيم المحمدى الشناوى
11-09-19 ||, 11:40 PM
بقى أن أذكر نبذة عن كيفية توجيه اختلاف الروايات كالحديث الذى ذكروه ( قد زوجتكها بما معك من القرآن ) فأقول :
يرجع اختلاف الروايات إلى عدة اعتبارات منها اختلاف المواطن التى قيل فيها الحديث أى أنه صلى الله عليه وسلم قال الحديث أكثر من مرة فى أكثر من مجلس وغير ذلك مما ذكره العلماء فى ذلك والذى يهمنى الآن هو كيفية توجيه مثل هذا الحديث المذكور والذى لا يمكن الجواب عنه بتعدد المجلس فأقول ومن الله أستمد العون :
اعلم أولا أن الحديث من رواية أبى حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنه ، وقد روى عن أبى حازم بألفاظ مختلفة كالآتى :


: « قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ».


رواه بهذا اللفظ عن أبى حازم جمع من الثقات منهم (1) الإمام مالك بن أنس (2) وزائدة بن قدامة (3) وفضيل بن سليمان (4) وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِىُّ (5) وأبو غسان فى إحدى الروايتين عنه (6) وسفيان بن عيينة فى إحدى الروايتين عنه (7) وحماد بن زيد فى إحدى الروايتين عنه (8) والفضل بن موسى
2. :« قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بما معك من القرآن ».
رواه ابن عيينة عن أبى حازم به فى إحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى كالجماعة كما سبق
3. :« قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بما معك من القرآن » رواه (1) يعقوب بن عبد الرحمن (2) وعبد العزيز بن أبى حازم (3) وحماد بن زيد فى إحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى كالجماعة كما سبق
.4.:« أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ » رواه أبو غسان فى إحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى كالجماعة كما تقم

وبالنظر إلى ما تقدم يتبين ما يلى :
أن ثمانية من الثقات رووا الحديث بلفظ : « قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ». خمسة منهم لم يحصل عليهم اختلاف وثلاثة منهم اختلف عليهم فروى مرة بهذا اللفظ كالجماعة ومرة بلفظ آخر كما تقدم، وعند الترجيح تُرَجَّح رواية الجماعة كما هو معروف فى علم الأصول من أن الترجيح يكون بأشياء منها : كثرة العدد وطول الصحبة والملازمة وشدة الضبط والتحرى وغير ذلك مما هو معروف فى موضعه
وقد ذكر الحافظ البيهقى هذا الحديث فى سننه الكبرى والصغرى وفى كتاب المعرفة وأجاب عن هذا الاختلاف فى اللفظ بقوله : ( فَرِوَايَةُ الْجَمْهُورِ عَلَى لَفْظِ التَّزْوِيجِ إِلاَّ رِوَايَةَ الشَّاذِّ مِنْهَا وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْوَاحِدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ). ( انظر السنن الكرى للبيهقى صـ 232 – 234 )
وقال فى الصغرى ( 3 / 32 ) : ( وفي الحديث الثابت عن سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الموهوبة : « فقد زوجتكها بما معك من القرآن » هكذا رواية الجماعة ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، وفيهم الإمام مالك بن أنس وقال بعضهم : « اذهب فقد ملكتكها ، والعدد أولى بالحفظ من الواحد ، ويحتمل أن يكون العقد قد وقع بلفظ التزويج » ثم عند قيامه قال له : « قد ملكتكها فقد روي ، مُلِّكْتَها بكاف واحدة »)
أقول : وثمت وجه آخر لم أجد من تكلم عليه وهو أن لفظ الحديث :« قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ». فلنعد معا عدد هذه الألفاظ :


قد : حرف تحقيق

( 2- 5 ) زوجتكها ، وتفصيلها كالآتى : (2) زوَّجَ فعل ماض (3) تاء الفاعل (4) كاف المخاطب (5) ضمير الغائبة (ها)
(6-7) بما فـ (6) الباء حرف جر و (7) ( ما ) اسم موصول بمعنى الذى
( 8 – 9 ) معك ، فـ (8) مع ظرف مكان و(9) الكاف ضمير المخاطب
( 10 ) من : حرف جر
(11) القرآن
فكما هو ظاهر أن هذه الألفاظ = أحد عشر لفظاً والذى حصل الخلاف فيه هو اللفظ رقم (2) [ زَوَّجَ ] واللفظ رقم (8) مع فقد روى بدلا منه (عندك ) وبدراسة الإسناد كما سبق استطعنا تمييز اللفظ الصحيح واللفظ المبدل .
ثم ننظر هل هذا التبديل الذى حدث غير المعنى أم لا نجد أنه بدل (زَوَّجَ) مرة بـ (أَنْكَحَ) ومرة بـ (مَلَّكَ) ومرة بـ (أَمْلَكَ) أى أنه بدل فعلاً متصرفاً متعدياً لمفعولين بآخر مثله ومعنى التزويج هو معنى النكاح وكلاهما يدل على عقد يتضمن تملك رجل بُضع امرأة أجنبية بشروط معلومة. فالمعنى لم يتغير كما هو ظاهر وكما سبق فقد استطعنا بدراسة الإسناد معرفة اللفظ الأصلى وهو لفظ التزويج واللفظ الآخر إما أن يكون مبدلاً وإما أن يكون كما قال الإمام البيهقى أن العقد وقع بلفظ التزويج ثم عند قيامه قال له :( ملكتكها ) فتأمل
وكذلك ( معك ) و ( عندك ) فكلاهما اسم مكان ومعناهما واحد
وإذا أعدت النظر ثانيا رأيت أن ألفاظ الحديث أحد عشر لفظاً اتفق الرواة على تسعة منها واختلفوا فى لفظ أو لفظين منها فكيف يقال إن الحديث مروى بالمعنى وكيف نسلم للإمام السيوطى رحمه الله تعالى قوله :( وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي ، وذلك نادر جداً ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً ، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى ، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها ، فرووها بما أدت إليه عباراتهم ، فزادوا ونقصوا ، وقدموا وأخروا ، وأبدلوا ألفاظاً بألفاظ ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مروياً على أوجه شتى بعبارات مختلفة ... إلى آخر ما ذكره رحمه الله مما يعلم يقينا أنه كلام ملقى على عواهنه بلا تحقيق ولا تمحيص ولا نظر سديد وأنه كلام لا خطام له ولا سنام ولا خلف له ولا أمام ولا ساق له ولا قدم بل هو من باب حشد الأقوال فى المسألة الواحدة وتكثيرها كيفما كانت كما سبق ورحم الله الإمام السيوطى فما كان أقدره لو أراد على التحقيق والتمحيص والتفتيش والتنقيب ولكن ...
وإن الإفراط فى حسن الظن بالعالم الفلانى فى كل موضع ، ثم اتهام المرء نفسه بالقصور والعجز ونحو ذلك لا يصلح فى مثل هذه المواطن التى من شأنها المساعدة على هدم الدين جملة وليس الرد على عالم كالسيوطى - رحمه الله - من باب التنقص له كلا وحاشا بل كل يؤخذ من قوله ويرد إلا المعصوم صلوات ربى وسلامه عليه.
رزقنا الله وإياكم الإخلاص والسداد فى القول والعمل والله ولى التوفيق

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-09-20 ||, 02:01 PM
أخي رضوان
هذا كذاك ....
فلو روي لنا عن عربي من أقحاح العرب قوله أن العرب لا تعرف هذه الكلمة أو أنها ليست في لغة العرب ، لكان ذلك مستمسكاً للطعن في جواز استعمال هذه اللفظه !!!!
هذا جهل. فمن العربي الذي لم يغب عنه شيء من كلام العرب؟! وهذا يشبه صنيع من إذا وجد كلمة نطق بها الأقدمون ولم يجدها في "القاموس المحيط" ولا في لسان ابن منظور جزم بأنها كلمة لا تعرفها العرب!! ألم يعلم بأن كثيراً من كلام العرب الذي استعملوه قد دَرَس؟!.

وقد قال الكسائي: وقد ذهب من كلام العرب شيء كثير.
وها هو أبو عُبيد يقول: "الجدف" لم أسمعه إلا في هذا الحديث، وما جاء إلا وله أصل، ولكن ذهب من كان يعرفه ويتكلم به، كما ذهب من كلامهم شيء كثير.