المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان مثارات الغلط للتلمساني



الهمة العلياء
11-09-19 ||, 02:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله في الجميع
هل للكتاب شروح صوتية؟
أو مكتوبة؟
جزيل الشكر والدعاء

أحمد بن نجيب السويلم
11-09-23 ||, 03:06 PM
ألا من مجيب يا إخوة ؟

سؤال مفيد عن كتاب مفيد .

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
11-12-12 ||, 12:42 PM
عندي تعليقات على نصفه من الناحية الفقهية : (الغلط من جهة اللفظ) أضعه هنا لعله يفيدك و أرجو أن يكون الكلام مفهوما :

أسباب الإجمال :
المعاني يفهمها السامع بتركيب معاني الألفاظ المفردة فقد يحتمل اللفظ المفرد أكثر من معنى كما قد يحتمل اللفظ المركب كذلك أكثر من معنى كما أن اللفظ قد يدور بين التركيب و عدمه فقد يفهم مفردا كما يفهم مركبا.
بالنسبة للفظ المفرد فقد يحتمل أكثر من معنى لعدة أسباب و هي :



الغلط في اللفظ المفرد







الاشتراك في المادة(جوهر اللفظ):
أي يشترك أكثر من شيء في تسميته بهذا اللفظ ، مثال ذلك كلمة "القرء" فهي مشتركة في المادة بين الطهر و الحيض لذلك تردد فهم قوله تعالى : {و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء} بين ثلاث طهر أو ثلاث حيض.


و مثال آخر قوله تعالى : {و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} فمن أراد الاستدلال بهذه الآية لتحريم المصاهرة بسبب الزنا قال أن المزني بها منكوحة الأب و منكوحة الأب محرمة على الابن إلا أنه في هذه الجملة تردد لفظ النكاح بين كونه العقد و الوطء ذلك أن منكوحة الأب المقصودة في الآية هي المعقود عليها لكن ما سماه المستدل منكوحة الأب من الزنا كان بحمل لفظ النكاح فيها على الوطء و هو جائز لغة فيكون المستدل قد وقع في خطأ باستعمال لفظ النكاح بجوهرين مختلفين أحدهما العقد و الثاني الوطء في نفس الاستدلال أي أنه قال منكوحة الأب من الزنا محرمة على الإبن بسبب النكاح المذكور في الآية و هو الزواج و هذا تناقض.

الاشتراك في الهيئة:
أي يتشابه اللفظان في بعض التصريفات اللغوية : ك "أَكْلُ" فهو مشترك في الهيئة بين المصدر ( ما أُكِلَ) و بين الفعل ( فعل الأكل) و مثال ذلك قوله عليه الصلاة و السلام "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ" فيقول المستدل لا يجوز أن يأكل المسلم السباع بدليل هذا الحديث فيجيبه المالكي أن كلمة "أكل" المقصود بها الفعل أي ما أكل السبع و سبب الخلاف هو تشابه اللفظان في الهيئة.
و مثال ثان قوله تعالى : {لا تضار والدة بولدها} فترددت كلمة "تضار" بين الفعل المضارع أي لَا تَأْبَى الْأُمّ أَنْ تُرْضِعهُ إِضْرَارًا بِأَبِيهِ أَوْ تَطْلُب أَكْثَر مِنْ أَجْر مِثْلهَا و بين الفعل المبني للمجهول أي لَا يَحِلّ لِلْأَبِ أَنْ يَمْنَع الْأُمّ مِنْ ذَلِكَ مَعَ رَغْبَتهَا فِي الْإِرْضَاع.


الاشتراك لأمر خارجي و هو على ضربين :
للواحق نطقية :
أي أن النطق متشابه لمعنيين ككلمة "الرجل" فقد تدل على أي رجل بلام الجنس و قد تدل على رجل بعينه باللام العهدية مثال ذلك قوله عليه الصلاة و السلام "أفطر الحاجم و المحجوم" فتردد لفظ الحاجم و لفظ المحجوم بين ذلك الحاجم و ذلك لمحجوم الذي رآهما الرسول عليه الصلاة و السلام و بين أي حاجم و أي محجوم لكون الألف و اللام تأتي بمعنى الجنس فتفيد الاستغراق كما تأتي للعهد الذهني.

للواحق خطية :و هو تشابه في الكتابة كحديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : " اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم فَقَالَ : لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ" فيقول المخالف إنما هي "تفضل" بالضاد المعجمة أي يتبين الفضل في الذهب ليجعل ذلك ثمن العرض الذي هو الخرز.

و مثال ثان أن يستدل المستدل بمنع بيع الحنطة في السنبل بما روي عن رسول الله عليه الصلاة و السلام أنه "نهى عن بيع الحب حتى يُفْرَكْ" فيجيبه المخالف إنما هو :"حتى يَفْرِكْ" أي يصير فريكا.


بالنسبة للفظ المركب فقد يأتي الإحتمال بسبب التأليف (أي الجمل بأكملها) أو الاشتراك بين الإفراد و التركيب.


الاشتراك في التأليف :
قد يفيد اللفظ المركب عدة تركيبات في الجملة ينتج عنها العديد من المفاهيم ، مثال ذلك قوله تعالى :{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فكان اللفظ المركب من {إلا الذين تابوا} مع الباقي من الجمل محتملا أن يكون استثناء لجميع الجمل السابقة فيلزم من ذلك قبول شهادة القاذف بعد توبته و احتمل أن يكون استثناء من الفاسقين فقط فلا تقبل شهادة القاذف و إن تاب.

الاشتراك بين الإفراد و التركيب :
قد يشترك اللفظ بين كونه أدخل في الجملة كمركب مع لفظ آخر أو كمستقل عن الألفاظ الأخرى فينتج لدينا قسمان.

القسم الأول تركيب المفصل :
في هذا النوع جاء اللفظ منفصلا عن غيره لكن المستنبط فهمه مركبا مثال ذلك أن يستدل المستدل على عدم إجزاء المسح على العمامة بدون المسح بالناصية بحديث مسلم أنه عليه الصلاة و السلام مسح بناصيته و على العمامة . فيقول المستدل لو كان المسح على العمامة مجزئا لما مسح عليه الصلاة و السلام على الناصية و هذا انطلاقا من وقوع لفظ المسح على العمامة مركبا مع المسح بالناصية فيجيبه مناظره هذا تركيب لما ورد منفصلا إنما معنى الحديث أنه عليه الصلاة و السلام مسح مرة على العمامة و مسح مرة أخرى بناصيته.

القسم الثاني تفصيل المركب :
في هذا القسم يستدل المناظر بقسم من لفظ ورد مركبا مثال ذلك قول الأحناف في جواز الوضوء بالنبيذ بدليل قوله عليه الصلاة و السلام : "ثمرة طيبة و ماء طهور" فيفصلون الماء الطهور عن الثمرة و يقولون بأن النبيذ ماء طهور إذن يتوضأ به ، فيجيب مناظرهم أن النبيذ ثمرة و ماء و ليس ماء فقط كقولنا الطين ماء و تراب فلا يمكن أن نقول الطين ماء إذن جاز به الوضوء !!!


فهذه أسباب الإجمال و عند ورود الإجمال لابد من قرينة مرجحة للمعنى المراد بالخطاب و الله الموفق إلى الصواب.


ملاحظة : ذكر التلمساني هذه المثارات في كتابه مفتاح الوصول في باب التعريف بأسباب الإجمال.