المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على خلاف العادة: المسائل التي ترك فيها الأحناف الأخذ بالاستحسان ملتزمين الأخذ بالقياس



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-07-03 ||, 03:53 AM
على خلاف العادة:
المسائل



التي ترك فيها الأحناف



الأخذ بالاستحسان وأخذوا بالقياس



المعروف عن الأحناف هو الأخذ بالقياس ما لم يستحسنوا فإنهم حينئذ يذهبون إلى الاستحسان ويطلقون جملتهم المشهورة: القياس في هذه المسألة كذا لكن نستحسن فنقول....
ولهذا كان أصحاب أبي حنيفة يعارضون الإمام في مجلسة في أنواع القياسات فإذا ما استحسن لم يجر معه أحد.
وهذا مسلك مشهور عندهم ولا يحتاج إلى تكلف تدليل
إلا أن الغريب أن لهم جملة من المسائل المعدودة قدموا فيها القياس على الاستحسان وهذا على خلاف العادة إذ الجادة عندهم العكس.
بل إن تصور هذا فيه شيء من الصعوبة إذ الاستحسان لا يقع أصلا إلا إذا ترجح معنىً حسن يصح أن يستثنى به القياس
والسبب في ذلك:
هو قوة أثر القياس في هذه المسائل لكن كان معنى القياس فيه خفيا بينما ظهر معنى الاستحسان وإن كان أثره ضعيفا.
------------
وقد عقد الإمام السرخسي رحمه الله في أصوله فصلا في بيان القياس والاستحسان، وذكر فيه:
أن كل واحد منهما نوعان:
فالقياس ينقسم إلى:
1- ما ضعف أثره وهو ظاهر جلي.
2- وما ظهر فساده واستتر وجه صحته وأثره.
والاستحسان ينقسم إلى:
1- ما قوي أثره وإن كان خفيا.
2- ما ظهر أثره وخفي وجه الفساد فيه.
وإنما يكون الترجيح بقوة الأثر لا بالظهور ولا بالخفاء
لما بينا أن العلة الموجبة للعمل بها شرعا ما تكون مؤثرة
وضعيف الأثر يكون ساقطا في مقابلة قوي الأثر ظاهرا كان أو خفيا
بمنزلة الدنيا مع العقبى فالدنيا ظاهرة والعقبى باطنة ثم ترجح العقبى حتى وجب الاشتغال بطلبها والإعراض عن طلب الدنيا لقوة الأثر من حيث البقاء والخلود والصفاء فكذلك القلب مع النفس والعقل مع البصر
ثم قال رحمه الله:
بيان الاستحسان الذي يظهر أثره ويخفى فساده مع القياس الذي يستتر أثره ويكون قويا في نفسه حتى يؤخذ فيه بالقياس ويترك الاستحسان فيما يقول:
المسألة الأولى:
في كتاب الصلاة إذا قرأ المصلي سورة في آخرها سجدة فركع بها
فيالقياس: تجزيه
وفي الاستحسان: لا تجزيه عن السجود.
وبالقياس نأخذ.
فوجه الاستحسان: أن الركوع غير السجود وضعا ألا ترى أن الركوع في الصلاة لا ينوب عن سجود الصلاة فلا ينوب عن سجدة التلاوة بطريق الأولى لأن القرب بين ركوع الصلاة وسجودها أظهر من حيث إن كل واحد منهما موجب التحريمة ولو تلا خارج الصلاة فركع لها لم يجز عن السجدة ففي الصلاة أولى لأن الركوع هنا مستحق لجهة أخرى وهناك لا.
وفي القياس: قال الركوع والسجود يتشابهان قال تعالى {وخر راكعا} أي ساجدا ولكن هذا من حيث الظاهر مجاز محض
ووجه الاستحسان من حيث الظاهر اعتبار شبه صحيح
ولكن قوة الأثر للقياس مستتر ووجه الفساد في الاستحسان خفي
وبيان ذلك:
أنه ليس المقصود من السجدة عند التلاوة عين السجدة ولهذا لا تكون السجدة الواحدة قربة مقصودة بنفسها حتى لا تلزم بالنذر إنما المقصود إظهار التواضع وإظهار المخالفة للذين امتنعوا من السجود استكبارا منهم كما أخبر الله عنهم في مواضع السجدة
قلنا: ومعنى التواضع يحصل بالركوع ولكن شرطه أن يكون بطريق هو عبادة وهذا يوجد في الصلاة لأن الركوع فيها عبادة كالسجود ولا يوجد خارج الصلاة.
ولقوة الأثر من هذا الوجه أخذنا بالقياس وإن كان مستترا وسقط اعتبار الجانب الآخر في مقابلته.
المسألة الثانية:
وكذلك قال في البيوع:
إذا وقع الاختلاف بين المسلم إليه ورب السلم في ذرعان المسلم فيه
في القياس: يتحالفان.
وبالقياس نأخذ.
وفي الاستحسان: القول قول المسلم إليه
ووجه الاستحسان:
أن المسلم فيه مبيع فالاختلاف في ذرعانه لا يكون اختلافا في أصله بل في صفته من حيث الطول والسعة وذلك لا يوجب التحالف كالاختلاف في ذرعان الثوب المبيع بعينه
ووجه القياس:
أنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم وذلك يوجب التحالف.
ثم أثر القياس مستتر ولكنه قوي من حيث:
إن عند السلم إنما يعقد بالأوصاف المذكورة لا بالإشارة إلى العين فكان الموصوف بأنه خمس في سبع غير الموصوف بأنه أربع في ستة فبهذا يتبين أن الاختلاف هنا في أصل المستحق بالعقد فأخذنا بالقياس لهذا.
المسألة الثالثة:
وقال في الرهن:
إذا ادعى رجلان كل واحد منهما عينا في يد رجل أنه مرهون عنده بدين له عليه وأقاما البينة،
ففي الاستحسان:
يقضي بأنه مرهون عندهما، بمنزلة ما لو رهن عينا من رجلين، وهو قياس البيع في ذلك.
وفي القياس:
تبطل البينتان، لأنه تعذر القضاء بالرهن لكل واحد منهما في جميعه فإن المحل يضيق عن ذلك، وفي نصفه لان الشيوع يمنع صحة الرهن.
وأخذنا بالقياس:
لقوة أثره المستتر، وهو أن كل واحد منهما هنا إنما يثبت الحق لنفسه بتسمية على حدة، وكل واحد منهما غير راض بمزاحمة الآخر معه في ملك اليد المستفاد بعقد الرهن، بخلاف الرهن من رجلين فهناك العقد واحد فيمكن إثبات موجب العقد به متحدا في المحل وذلك لا يمكن هنا.
وهذا النوع يعز وجوده في الكتب لا يوجد إلا قليلا.
فأما النوع المتقدم[أي تقديم الاستحسان على القياس] فهو في الكتب أكثر من أن يحصى.
-----------------
وقد أشار الشيخ محمد عزير شمس إلى هذه المسألة في تعليق له على رسالة ابن تيمية في الاستحسان والمطبوع ضمن المجموعة الثانية من جامع المسائل من آثار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ص164، وقال:
إن هناك إحدى عشرة مسألة نقلها أمير كاتب الإتقاني من كتاب الأجناس للناطفي، مخطوطة في مكتبة لاله لي برقم 690....
ثم أحال إلى كتاب أصول السرخسي.
ومن هذا التعليق استفدت هذا الموضوع، والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-07-06 ||, 12:47 AM
محاولة بيان تسلسل هذه الطريقة



من تقديم الأحناف للاستحسان على القياس على خلاف العادة



وذلك من خلال النظر في أصولها




يقول د. يعقوب الباحسين في كتابه "الاستحسان" ما ملخصه:



يتنوع الاستحسان في استعمالات الأحناف إلى قسمين أساسيين، هما:

1- القياس الخفي:

وهو معارضة القياس الظاهر بالقياس الخفي الذي هو أقوى أثرا منه، ويسمى استحسان القياس، ويمكن أن نسميه استحسان


الترجيح لأنه آيل إلى ترجيح أحد الدليلين المتعارضين.



2- استثناء مسألة جزئية من أصل عام لدليل خاص يقتضي هذا الاستثناء:



وفي هذا القسم تدخل سائر أنواع الاستحسان كالاستحسان بالنص أو الإجماع أو الضرورة أو العرف أو غيرها.



والمقصود هنا الكلام عن القسم الأول وهو القياس الخفي:



وقد صوره السرخسي بأنه "قياسان:



أحدهما: جلي ضعيف أثره.



والآخر: خفي قوي أثره



فيسمى استحسانا، أي قياسا مستحسنا فالترجيح بالأثر لا بالخفاء والوضوح".



يقول الباحسين:



هو في حقيقته تعارض بين قياسين أحدهما جلي والآخر خفي مع ترجيح واحد منهما....



وليست الخفاء أو الظهور هو سبب الترجيح بين القياسين، بل السبب في ذلك قوة الأثر على ما صرح به علماء الأحناف



قال ابن الهمام (ت861هـ ):



"ولا ترجيح للخفي لخفائه، ولا للظاهر لظهوره بل يرجع في الترجيح إلى ما اقترن بهما من المعاني، فمتى قوي الخفي أخذوا به أو الظاهر أخذوا به."



ثم يقول الباحسين:



وإذا كان هذا الذي ذكرناه هو المراد من قوة الأثر في القياس فحينئذ لا أهمية لكون القياس خفيا أو جليا لأن ما كان أضعف أثرا لا يعارض ما هو أقوى منه، إذ يكون ساقطا به من غير شك.....



وفي الحق إن فهم استحسان القياس أو الترجيح ينبغي أن لا يكون بمعزل عن فهم النوع الآخر من الاستحسان لأن كلا منهما من جنس واحد وهو الاستحسان بمعناه العام...



ثم قال الباحسين بعد عدة صفحات:



ومما يعزز ما ذهبنا إليه أنهم رجحوا في مجموعة من الجزئيات القياس الظاهر على القياس الخفي، معللين هذا الترجيح بقوة الأثر.



وهي مسائل على ما ذكروا قليلة.



يقول عبد العزيز البخاري (ت730):



وسمعت شيخي رحمه الله أنه لم يوجد إلا في ست مائل أو سبع.



ويذكر الكمال بن الهمام أنها لا تتجاوز بضعة عشر موضعا؛ لأن استقراءهم أوجب قلة قوة الظاهر المتبادر بالنسبة إلى الخفي.



ويذكر ابن نجيم (ت970):



أنه وجد في بعض النسخ أنها إحدى عشرة مسألة فقابل بينهما ووجد أن الزائد على السبع سبع، وأنه وجد نجم الدين النسفي (ت537هـ) أخرج ثماني مسائل فكان الجميع اثنتين وعشرين مسألة.



ثم قال الباحسين :



ولدى تأمل هذه المسائل والجزئيات نجد أن الأخذ بالقياس الظاهر فيها ما يحقق يسر ويرفع حرجا ، وسنذكر فيما يأتي طائفة منها، يتبين فيها أن العبرة في الترجيح إنما يعود إلى التيسير والتخفيف، وليس إلى اعتبار آخر.

أحمد بن فخري الرفاعي
08-07-06 ||, 12:50 AM
بورك فيكم ، وجزاكم الله خيرا ، ونفع بكم
فوائد طيبة كعادتكم

وفي كشف الأسرارعن أصول فخر الاسلام البزدوي في أول الجزء الرابع كلام طيب

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-07-06 ||, 01:02 AM
يقول الباحسين بعد أن ذكر خمسة أمثلة من تقديم القياس على الاستحسان:



وقد ذكر علماء الأحناف أن هذا النوع من الأحناف يتعدى إلى غيره، بخلاف النوع الآخر منه.



وعللوا ذلك:



بأنه لا يخرج عن أن يكون قياسا شرعيا فيأخذ حكمه بخلاف النوع الآخر لأنه معدو لبه عن القياس بالنص أو غيره، وهما مما لا يحتمل التعدية.



ثم قال الباحسين:



على الرغم مما ذكر من عدم جواز تعدية الحكم المستحسن المخصوص من جملة القياس إلا أنه ورد عن أبي الحسن الكرخي ما يفيد جواز القياس على المخصوص من جملة القياس في ثلاثة مواضع:



1- أن تكون علته منصوصا عليها كقوله صلى الله عليه وسلم في سؤر الهرة: "إنها من الطوافين عليكم والطوافات"...



2- أن يكون مجمعا على تعليله وإن اختلف في علته.



1- أن يكون موافقا لبعض الأصول أو يكون مما لم يفصل أحد بينه وبين المخصوص كالأكل والجماع في رمضان ناسيا ظنا منه أن لم يفصل أحمد وغيره بينهما.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-07-06 ||, 01:06 AM
بورك فيكم ، وجزاكم الله خيرا ، ونفع بكم
فوائد طيبة كعادتكم

وفي كشف الأسرارعن أصول فخر الاسلام البزدوي في أول الجزء الرابع كلام طيب

وجزاك الله أنت خيرا وبارك فيك وتقبل دعاءك.

وسأرجع للإحاله وأفيد منها بإذن الله.

حمد بوجمعة
08-11-02 ||, 11:27 PM
إخواني الحنفية السلام عليكم
هذه ملاحظة صرفية مهمة، أرجو الالتزام بها ،خاصة وأنها تتكرر على ألسنتكم دوما
ألا وهي (الأحناف) وهي نسبة إلى أبي حنيفة ولكن الصحيح على خلاف ذلك
فالنسبة إلى أبي حنيفة هي(حنفي) والسبب هو : أن النسبة إلى فعيلة تكون فعَلي فتقول حنيفة حنَفي ، وفي عقيدة عقَدي و في بديهة بدَهي
- هذا رجل على مذهب الحنفية، ولا نقول على مذهب الأحناف
-هذه مسألة عقَدية بفتح القاف ، ولا نقول عقا ئدية
-هذا أمر بدَهي، ولا نقول بديهي كما هو الخطأ المشهور على الألسن

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-11 ||, 11:12 AM
إخواني الحنفية السلام عليكم
هذه ملاحظة صرفية مهمة، أرجو الالتزام بها ،خاصة وأنها تتكرر على ألسنتكم دوما
ألا وهي (الأحناف) وهي نسبة إلى أبي حنيفة ولكن الصحيح على خلاف ذلك
فالنسبة إلى أبي حنيفة هي(حنفي) والسبب هو : أن النسبة إلى فعيلة تكون فعَلي فتقول حنيفة حنَفي ، وفي عقيدة عقَدي و في بديهة بدَهي
- هذا رجل على مذهب الحنفية، ولا نقول على مذهب الأحناف
-هذه مسألة عقَدية بفتح القاف ، ولا نقول عقا ئدية
-هذا أمر بدَهي، ولا نقول بديهي كما هو الخطأ المشهور على الألسن
بارك الله فيك فائدة مهمة لكن نتمنى التوثيق.
وعندك ابن حزم أحيانا يقول: الحنيفيون.
جرياً منه على ترتيب أحرف (حنيفة)

حمد بوجمعة
08-12-14 ||, 11:30 PM
إذا أردت أن تقف على ذلك بنفسك فراجع أي كتاب صرفي تعرفه أو خطر على بالك وماأكثرها ، أو اكتب على النت (النسبة إلى فعيلة) ... وبعد بحثك ستجد إن شاء الله مايلي

النسبة إلى فَعيلة: إذا كانت:

- صحيحة العين، ولم تكن عينها ولامها من جنس حرف واحد، حذفت التاء وقلبت كسرة العين فتحة، نحو: حنِيفة: حنَفِيّ، صَحِيفة: صَحَفِيّ.

- معتلة العين، نحو: طويلة، أو كانت عينها ولامها من جنس حرف واحد، نحو: جليلة، بقيت على حالها، نحو: طويليّ، جليليّ.
وستجد أثناء بحثك أنواع كثيرة من النسب تكون عونا لكل من اطلع عليها في تحسين لغتهم وتصحيح الأخطاء الشائعة وما أكثرها .
إن أريد الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-12-16 ||, 12:47 AM
إذا أردت أن تقف على ذلك بنفسك فراجع أي كتاب صرفي تعرفه أو خطر على بالك وماأكثرها ، أو اكتب على النت (النسبة إلى فعيلة) ... وبعد بحثك ستجد إن شاء الله مايلي

النسبة إلى فَعيلة: إذا كانت:

- صحيحة العين، ولم تكن عينها ولامها من جنس حرف واحد، حذفت التاء وقلبت كسرة العين فتحة، نحو: حنِيفة: حنَفِيّ، صَحِيفة: صَحَفِيّ.

- معتلة العين، نحو: طويلة، أو كانت عينها ولامها من جنس حرف واحد، نحو: جليلة، بقيت على حالها، نحو: طويليّ، جليليّ.
وستجد أثناء بحثك أنواع كثيرة من النسب تكون عونا لكل من اطلع عليها في تحسين لغتهم وتصحيح الأخطاء الشائعة وما أكثرها .
إن أريد الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله

شكر الله لك هذه الإفادة ...
وفي هذا الملتقى نحرص على مثل هذه التنبيهات؛ فلو تفرد بموضوع في صناعة البحوث لكان حسناً؛ وقد سبقت إشارة دكتورنا النجيري إلى مثل هذا ...
وقد استفدت كثيرا من معجم الأخطاء الشائعة؛ وأنصح باقتنائه.