المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الماء المستعمل (نموذج دراسة مقارنة بين المذاهب)



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-10-13 ||, 05:42 PM
حكم الماء المستعمل
(نموذج دراسة مقارنة بين المذاهب)






المقصود بالماء المستعمل الذي أديت به طهارة وانفصل من الأعضاء ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
تحرير محل الخلاف:
اتَّفقوا على جواز الطهارة بالماء المطلق، واختلفوا في جوازها بالماء المنفصل عن الأعضاء.
الأقوال في المسألة:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة اختلافاً كبيراً، وتعددت تقسيماتهم، وتنوعت تفريعاتهم بما شعب الأمر كثيراً ([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))، ومرد هذا الخلاف إلى ثلاثة أقوال على النحو الآتي:
القول الأول: لا تجوز الطهارة بالماء المستعمل، وهو مذهب أبي حنيفة ومن أصحابه: أبو يوسف والحسن بن زياد اللؤلؤي ([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))، وهو مذهب الشافعي([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
القول الثاني: كراهة الطهارة بالماء المستعمل؛ وهو رواية عن أبي حنيفة اعتمدها من أصحابه: محمد بن الحسن الشيباني، واختارها المُحَقِّقُونَ في مذهبهم، وهي القول الأشهر الأقيس الذي عليه الفتوى ([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5))، وهو مذهب مالك ([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6))، والمشهور من مذهبه([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).
القول الثالث: جواز الطهارة بالماء المستعمل؛ وأنه لا فرق بينه وبين الماء المطلق، وهو قول أبي ثور وابن المنذر([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)) وداود وابن حزم ([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9))، ورواية عن الشافعي ([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10))، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11))، وقال به من أهل القطر اليماني الإمام الصنعاني والشوكاني([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12))، وهو قول الشيخين ابن باز وابن عثيمين ([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)).
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بتحريم الطهارة بالماء المستعمل بعدة أدلة، من أشهرها:
الدليل الأول: أن الماء المستعمل نجس؛ لأن الفاسد من الماء هو النجس ([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)).
ويجاب عنه ([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)): بما روي عن النبي e أنه قال: «إِنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ، وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ»([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16))، ولم يوجد التغير بعد الاستعمال.
الدليل الثاني: تأخير النبي e غسل الرجلين عند تقديم الوضوء على الإفاضة في الغسل([17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17)) دليلٌ على أن الماء المستعمل نجس؛ إذ لو لم يكن نجساً لم يكن للتحرج عن الطاهر معنى! ([18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)).
ويجاب عنه: بأنه ليس فيه كبير حجة؛ لأن الإنسان كما يتحرج عن النجس يتحرج عن القذر خصوصاً الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، والماء المستعمل قد أزيل إليه قذر الحدث، حتى تعافه الطباع السليمة ([19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19))، وهو إنما يؤخر فيه غسل الرجلين؛ لأنهما في مستنقع الماء المستعمل وذلك غير موجود هنا ([20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20)).

أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بكراهة الطهارة بالماء المستعمل بعدة أدلة، من أشهرها:
الدليل الأول: أنه زال عن الماء المنفصل إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران ([21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21))، ولا يخلو من أن يصحبه من عَرَق الجسم في الغسل والوضوء شيءٌ؛ فهو ماءٌ مضاف([22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn22)).
ويجاب عنه ([23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn23)): بأن هذا ماءٌ طاهر لاقى عضواً طاهراً فلا يصير نجساً؛ كالماء الطاهر إذا غسل به ثوب طاهر، والدليل على أنه لاقى محلاً طاهراً؛ أن أعضاء المحدث طاهرة حقيقةً وحكماً.
أما الحقيقة؛ فلانعدام النجاسة الحقيقية حساً ومشاهدة.
وأما الحكم؛ فلما روى أبو هريرة t، أنه لقي النبي e في طريق من طرق المدينة، وهو جنب فانسلَّ فذهب فاغتسل، فتفقده النبي e فلما جاءه قال: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله e: «سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»([24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn24)).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله e: «نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ»، قالت فقلت: إني حائض، فقال: «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»([25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn25))؛ ولهذا جاز صلاة حامل المحدث والجنب، وحامل النجاسة لا تجوز صلاته، وكذلك عرقه طاهر وسؤره طاهر وإذا كانت أعضاء المحدث طاهرة كان الماء الذي لاقاها طاهراً ضرورةً؛ لأن الطاهر لا يتغير عما كان عليه إلا بانتقال شيءٍ من النجاسة إليه، ولا نجاسة في المحل، فلا يتصور الانتقال فبقي طاهراً.
الدليل الثاني: أن الماء المنفصل من الوضوء قد أقيم به قربة؛ لأن الماء إنما يصير مستعملاً بقصد التقرب، وقد ثبت بالأحاديث أن الوضوء سبب لإزالة الآثام عن المتوضئ للصلاة، فينتقل ذلك إلى الماء، فيتمكن فيه نوع خبث كالمال الذي تصدق به؛ ولهذا سميت الصدقة غسالة الناس ([26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn26))!
ويجاب عنه: بأن (هذا لممَّا يغبط باستعماله مراراً إن أمكن لفضله! وما علمنا للخطايا أجراماً تحلُّ في الماء) ([27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn27)).

أدلة القول الثالث:
استدل القائلون بجواز الطهارة بالماء المستعمل بعدة أدلة، من أشهرها ما يلي:
من القرآن:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﮋ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮊ [الفرقان: ٤٨]، وإنما ثبتت له هذه الصفة إذا تكرر منه التطهير ([28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn28)).
الدليل الثاني: قول الله تعالى: ﮋ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﮊ [النساء: ٤٣]؛ (فلا يجوز لأحدٍ أن يتيمَّم وماءٌ طاهرٌ موجود) ([29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn29)).
من السنة:
الدليل الأول: ما رواه البخاري([30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn30)) أنه: «إِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ e كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ»؛ فدلَّ على أن الماء لا يخرج عن كونه طهوراً بمجرد استعماله للطهارة ([31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn31)).
الدليل الثاني: ما رواه الترمذي ([32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn32)) عن جَابِرِ بْنَ عَبْدِاللهِ t يَقُولُ: «مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ e يَعُودُنِي، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَأَتَانِي وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ e فَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ»؛ ولو كان نجساً لم يجز فعل ذلك؛ (فهذا الحديث يدلُّ على طهارة الماء المتوضأ به) ([33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn33))، قال ابن حجر([34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn34)): (وَفِيهِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى طَهَارَةِ الماءِ المُسْتَعْمَلِ).
وَقَوْلُهُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ كَأَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمَاءَ الَّذِي فَضَلَ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا تَنَاوَلُوا مَا سَالَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الدليل الثالث: ما رواه مسلمٌ([35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn35)) عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ e مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ»، وفي روايةٍ للبخاري([36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn36)) قَالَتْ: «مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا»، وفي رواية أنس بن مالكٍ t قال: «كَانَ النَّبِيُّ e وَالمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ»([37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn37)).
ولا يمكن التحرُّز من رشاشٍ يقع في الإناء من الماء المُستَعْمِل.
الدليل الرابع: ما رواه أبو داود([38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn38)) عن ابنِ عباسٍ-رضي الله عنهما-، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ e فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ e لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ، فَقَالَتْ: لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ e: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ»
قال الإمام الشوكاني: (وبهذا يتَّضح عدم خروج المستعمل عن الطهورية، وتحتَّم البقاء على البراءة الأصلية؛ لا سيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من الأدلة) ([39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn39))، ومنها التي مضت في الإجابة على أدلة القولين الأولين.
وقال الإمام ابن حزمٍ([40] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn40)): (لو كان ما قاله أصحاب أبي حنيفة من تنجس الماء المستعمل لما صحَّ طهرٌ ولا وضوءٌ ولا صلاةٌ لأحدٍ أبدا؛ لأن الماء الذي يفيضه المغتسل على جسده يطهِّر منكبيه وصدره، ثم ينحدر إلى ظهره وبطنه، فكان يكون كل أحد مغتسلاً بماءٍ نجس، ومعاذ الله من هذا، وهكذا في غسله ذراعه ووجهه ورجله في الوضوء؛ لأنه لا يغسل ذراعه إلا بالماء الذي غسل به كفه، ولا يغسل أسفل وجهه إلا بالماء الذي قد غسل به أعلاه وكذلك رجله).
وحكى الإمام ابن المنذر الإجماع على جواز الطهارة بالماء المستعمل فقال: (أجمع أهل العلم على أن الرجل المحدث الذي لا نجاسة على أعضائه لو صبَّ ماءً على وجهه أو ذراعيه فسال ذلك عليه وعلى ثيابه أنه طاهرٌ؛ وذلك أن ماءً طاهراً لاقى بدناً طاهراً، وكذلك في باب الوضوء ماءٌ طاهرٌ لاقى بدناً طاهراً ...، وفي إجماع أهل العلم أن الندى الباقي على أعضاء المتوضئ والمغتسل وما قطر منه على ثيابهما طاهرٌ دليلٌ على طهارة الماء المستعمل؛ وإذا كان طاهراً فلا معنى لمنع الوضوء به بغير حجة يرجع إليها من خالف القول) ([41] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn41)).

القول الراجح:
الذي ظهر للباحث هو القول بجواز طهارة الماء المستعمل؛ عملاً بالأصل، وبالأدلة الدالة على أن الماء طهور؛ إذ إن إخراج ما جعله الله طهوراً عن الطهورية لا يكون إلا بدليل، ولا دليل للمخالفين ينهض لذلك.
حتى (كان قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد العراقي يقول: أرجو أن لا يثبت رواية النجاسة فيه عن أبي حنيفة -رحمه الله-، وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر) ([42] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn42)).

([1]) ينظر: الفروق للقرافي (2/117).

([2]) (وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ سِتَّ عَشْـرَةَ صُورَةً) شرح مختصـر خليل للخرشي (1/74)، (وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً) الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/42).

([3]) ينظر: تحفة الفقهاء (1/78)، النتف في الفتاوى للسغدي (1/12)، المبسوط للسرخسي (1/ 46).

([4]) ينظر: المهذب للشيرازي (1/23)، المجموع شرح المهذب (1/149).

([5]) ينظر: تحفة الفقهاء (1/77)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/48)، النتف في الفتاوى للسغدي (1/12)، المبسوط للسرخسي (1/ 46).

([6]) ينظر: بداية المجتهد (1/33)، الذخيرة للقرافي (1/174).

([7]) ينظر: مواهب الجليل (1/66).

([8]) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/288).

([9]) ينظر: المحلى بالآثار (1/182).

([10]) ينظر: المهذب للشيرازي (1/23)، المجموع شرح المهذب (1/149).

([11]) ينظر: مجموع الفتاوى (20 / 519)، زاد المعاد (3/271).

([12]) ينظر: سبل السلام (1/29)، الدرر البهية (1 / 102).

([13]) ينظر: مجموع فتاوى ابن باز (10/18)، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (23/126).

([14]) ينظر: المبسوط للسرخسي (1/53).

([15]) ينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/67).

([16]) أخرجه ابن ماجه في سننه (1/174)، كتاب الطهارة، باب الحياض، ح(521)، وضعفه الألباني في كتابه صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (2/93)، ويشهد لشطره الأول الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده (17/359): «المَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/45).

([17]) أخرجه البخاري في صحيحه (1/63)، كتاب الغسل، باب من توضأ في الجنابة، ثم غسل سائر جسده، ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى، ح(274).

([18]) ينظر: المبسوط للسرخسي (1/35).

([19]) ينظر: المبسوط للسرخسي (1/35).

([20]) ينظر: المبسوط للسرخسي (2/59).

([21]) ينظر: المهذب للشيرازي (1/23).

([22]) ينظر: المحلى بالآثار (1/185).

([23]) ينظر: بدائع الصنائع (1/67).

([24]) أخرجه مسلم في صحيحه (1/282)، كتاب الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس، ح(371).

([25]) أخرجه مسلم في صحيحه (1/244)، كتاب الحيض، باب الحائض تناول من المسجد، ح(298).

([26]) ينظر: بدائع الصنائع (1 / 67).

([27]) ينظر: المحلى بالآثار (1 / 186).

([28]) ينظر: الحاوي الكبير (1/297).

([29]) الأوسط لابن المنذر (1/286).

([30]) في صحيحه (1/49)، في كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، ح(189).

([31]) ينظر: الدرر البهية (1 /102).

([32]) في جامعه (4/417)، في كتاب أبواب الفرائض، باب ميراث الأخوات، ح(2097)، وصحَّحه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (5/97).

([33]) الأوسط لابن المنذر (1/287).

([34]) فتح الباري لابن حجر (1/295).

([35]) في صحيحه (1/256)، في كتاب الحيض، باب اغتسال الرجل وزوجته من إناء واحد، ح(321).

([36]) في صحيحه (1/63)، في كتاب الغسل، باب تخليل الشعر، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه، ح(273).

([37]) أخرجه البخاري في صحيحه (1/61)، في كتاب الغسل، باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها، إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة، ح(264).

([38]) في سننه (1/18)، في كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، ح(68).

([39]) نيل الأوطار (1/38).

([40]) المحلى بالآثار (1/185).

([41]) الأوسط لابن المنذر (1/288).

([42]) البناية شرح الهداية (1/399).



حرره ابو أسامة، عبدالحميد الكراني
عصر يوم الخميس 15 ذو القعدة من عام 1432هـ

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-10-13 ||, 05:46 PM
ملاحظاتي على هذه المسألة:
- من أوسع مسائل الخلاف؛ حتى تتداخل مع مسائل كثيرة -دقيقة- في باب الطهارة والوضوء؛ مما يعسر بحثها في أضيق الحدود.
- لم أعثر على رأي الإمام أحمد من كتب المذهب حيال المسألة بصراحة كافية؟

وبانتظار إفادتكم على ما ذكر؛ بالإضافة إلى ملاحظاتكم على طريقة الدراسة في الجملة وهل هي كافية ووافية!

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-10-17 ||, 09:38 PM
- لم أعثر على رأي الإمام أحمد من كتب المذهب حيال المسألة بصراحة كافية؟
بان لي أن للإمام أحمد رحمه الله روايتان:
الأولى: رواية عن الإمام أحمد، هي المشهور من مذهب الحنابلة كراهة التطهر بالماء المستعمل؛ لأنه زالت طهوريته بالاستعمال فأصبح طاهراً غير مطهر ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، فتلحق بالقول الثاني أعلاه.
الأخرى: رواية عن الإمام أحمد ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))، جواز الاستعمال، كما في القول الثالث أعلاه.

([1]) ينظر: المغني لابن قدامة (1/157)، مجموع الفتاوى (21/46)، الإنصاف (1/35)، شرح منتهى الإرادات (1/97)، مطالب أولي النهى (1/38).

([2]) ينظر: مجموع الفتاوى (20 / 519)، زاد المعاد (3/271).


([1]) ينظر: المغني لابن قدامة (1/157)، مجموع الفتاوى (21/46)، الإنصاف (1/35)، شرح منتهى الإرادات (1/97)، مطالب أولي النهى (1/38).ورواية عن الإمام أحمد، هي المشهور من مذهب الحنابلة ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
([1]) ينظر: المغني لابن قدامة (1/157)، مجموع الفتاوى (21/46)، الإنصاف (1/35)، شرح منتهى الإرادات (1/97)، مطالب أولي النهى (1/38).





بعض نصوص المراجع:
مجموع الفتاوى (21 / 46):
وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ الْمَاءِ إذَا غَمَسَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِيهِ: هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
لَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ كَمَالِكِ؛ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ وَالشَّافِعِيِّ؛ وَأَحْمَد؛ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ..
================
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (1 / 35):
قَوْلُهُ (أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. إحْدَاهُمَا: يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ. فَيَصِيرُ طَاهِرًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَفِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْخِصَالِ لِلْقَاضِي وَالْمُبْهِجِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْكَافِي: أَشْهَرُهُمَا زَوَالُ الطَّهُورِيَّةِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: يَكُونُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا جَادَّةُ الْمَذْهَبِ، وَنَصَرَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا ظَاهِرًا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.
انْتَهَى.
================
فإنه سئل عن جنب وضع له ماء فأدخل يده ينظر حره من برده؟ قال إن كان إصبعا فارجو أن لا يكون به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-10-17 ||, 10:47 PM
ما تقصد بالكراهة -شيخ عبد الحميد- في مذهب الإمام أحمد؟!
أما حكم المسألة فقد حفلت كتب المذهب بحكم هذه المسألة ..

فالماء المستعمل على نوعين:
الأول: مستعمل في رفع الحدث، قال في "الإنصاف": قَوْلُهُ (أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. إحْدَاهُمَا: يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ. فَيَصِيرُ طَاهِرًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَفِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْخِصَالِ لِلْقَاضِي وَالْمُبْهِجِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْكَافِي: أَشْهَرُهُمَا زَوَالُ الطَّهُورِيَّةِ.قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: يَكُونُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا جَادَّةُ الْمَذْهَبِ، وَنَصَرَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. ثُمَّ قَالَ: قُلْت وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا ظَاهِرًا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ. انْتَهَى.


الثاني: مستعمل في طهارة مستحبة، كتجديد وغسل جمعة
قال في الإقناع: أو استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد وغسل الجمعة والغسلة الثانية والثالثة أو في غسل ذمية لحيض ونفاس وجنابة فطهور مكروه. انتهى
والصحيح من المذهب أنه طهور غير مكروه. قال في كشاف القناع: وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى كَالتَّنْقِيحِ وَالْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ وَالْإِنْصَافِ وَغَيْرِهَا: عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مُتَوَجِّهٌ. انتهى
وبالله تعالى التوفيق

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-10-18 ||, 05:47 PM
حياكم الله شيخ أبوبكر.

في الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1 / 233):
وَالثَّانِي: يُرَادُ بِالطَّهَارَةِ: الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ، وَضِدُّ هَذِهِ نَجَاسَةُ الْحَدَثِ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ لَمَّا سُئِلَ عَنْ نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ أَنْجَسَ الْمَاءَ، فَظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَرَادَ نَجَاسَةَ الْجُنُبِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَدُ نَجَاسَةَ الْحَدَثِ وَأَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُخَالِفُ سُنَّةً ظَاهِرَةً مَعْلُومَةً لَهُ قَطُّ، وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ تَخْفَى عَلَى أَقَلِّ أَتْبَاعِهِ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلْ بَدَنَك مِنْهُ، وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى النَّجَاسَةِ، فَإِنَّ غَسْلَ الْبَدَنِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لَا يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَلَكِنْ ذَكَرُوا عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِ الْبَدَنِ مِنْهُ رِوَايَتَيْنِ، الرِّوَايَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ هَذَا عَمَلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُونُوا يَغْسِلُونَ ثِيَابَهُمْ بِمَا يُصِيبُهُمْ مِنْ الْوُضُوءِ.
الثَّالِثُ: يُرَادُ بِالطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ مِنْ الْأَعْيَانِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي هِيَ نَجِسَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ النَّجَاسَةِ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْيَانِ الْخَبِيثَةِ: كَالدَّمِ، وَالْمَاءِ الْمُنَجَّسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي دَلَّتْ النُّصُوصُ، وَالْإِجْمَاعُ الْقَدِيمُ، وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَى بُطْلَانِهِ.
وَعَلَى هَذَا فَجَمِيعُ هَذِهِ الْمِيَاهِ الَّتِي فِي الْحِيَاضِ، وَالْبِرَكِ الَّتِي فِي الْحَمَّامَاتِ، وَالطُّرُقَاتِ، وَعَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَفِي الْمَدَارِسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ: لَا يُكْرَهُ التَّطَهُّرُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ سَقَطَ فِيهَا الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ أَمْرٍ ثَبَتَتْ فِيهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرُّخْصَةِ، لِأَجْلِ شُبْهَةٍ وَقَعَتْ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ. وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ جَوَابُ السَّائِلِ عَنْ: الْمَاءِ الَّذِي يَقْطُرُ مِنْ بَدَنِ الْجُنُبِ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ، وَأَنَّ التَّنَزُّهَ عَنْهُ، أَوْ عَنْ مُلَامَسَتِهِ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي فِي ذَلِكَ بِدْعَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ، وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْجُنُبَ لَوْ مَسَّ مُغْتَسِلًا لَمْ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ غُسْلِهِ.

مجموع الفتاوى (20 / 519):
وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ

مجموع الفتاوى (21 / 46):
وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ الْمَاءِ إذَا غَمَسَ الرَّجُلُ يَدَهُ فِيهِ: هَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
لَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ كَمَالِكِ؛ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ وَالشَّافِعِيِّ؛ وَأَحْمَد؛ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

مجموع الفتاوى (21 / 67):
فَمَنْ نَجَّسَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَجَّسَ شُعُورَ الْآدَمِيِّينَ بَلْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَجَّسَ الْبُصَاقَ كَمَا يُرْوَى عَنْ سَلْمَانَ.

كشاف القناع عن متن الإقناع (1 / 34):
(وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَسْلِ يَدَيْ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ (فِي شُرْبٍ وَغَيْرِهِ) كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ، وَأَوْلَى لِطَهَارَتِهِ

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1 / 38):
(وَ) يَجُوزُ أَنْ (يَطْهُرَ) مُرِيدُ نَحْوِ صَلَاةٍ (بِذَا) الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ حَدَثُهُ أَوْ نَجَسُهُ (إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَالْقَائِلُونَ بِطَهُورِيَّتِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْقَائِلِينَ بِسَلْبِهَا
==============
اختلف الأصحاب في تفسير روايتي الإمام أحمد:
فهما قولان:
الأول: أنه باقٍ على طهوريته؛ ولا إشكال فيه؛ فيلحق بالقول الثالث في أصل المسألة التي اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
والآخر: أنه يسلبه الطهورية، واختلفوا:
أهو نجسٌ فيحرم التطهر به؟ أم طاهرٌ غير طهور فيكره التطهر به؟
وهذا التقسيم هو الحاصل من خلال سبر المذاهب الأخرى
وإلحاقه بالقول الأول بعيدٌ كما ذكره شيخ الإسلام وهو ينصر الطهورية ويقدمها على أنها المذهب ...
وغلط من مال إلى فهم النجاسة؛ فلم يتبق تفسيرٌ لهذه الرواية غير السلب لطهوريته وكراهته، وإلحاقه بالقول الثاني.
والله ولي التوفيق.

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-10-18 ||, 11:43 PM
اختلف الأصحاب في تفسير روايتي الإمام أحمد:
فهما قولان:
الأول: أنه باقٍ على طهوريته؛ ولا إشكال فيه؛ فيلحق بالقول الثالث في أصل المسألة التي اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
والآخر: أنه يسلبه الطهورية، واختلفوا:
أهو نجسٌ فيحرم التطهر به؟ أم طاهرٌ غير طهور فيكره التطهر به؟
وهذا التقسيم هو الحاصل من خلال سبر المذاهب الأخرى
وإلحاقه بالقول الأول بعيدٌ كما ذكره شيخ الإسلام وهو ينصر الطهورية ويقدمها على أنها المذهب ...
وغلط من مال إلى فهم النجاسة؛ فلم يتبق تفسيرٌ لهذه الرواية غير السلب لطهوريته وكراهته، وإلحاقه بالقول الثاني.
والله ولي التوفيق.

الشيخ الفاضل عبد الحميد، حياكم الله
ثَمَّ خطأٌ في اختيار كثير من النقول أعلاه، فبعضها لا يتكلم عن صلب مسألتنا..

والكلام على الترجيح بين روايات الإمام أمرٌ مغاير لحكاية المذهب
ففرق بين المذهب الشخصي والمذهب الاصطلاحي، وإذا أطلقنا ذِكرَ المذهب فالمراد الثاني.

وقولكم: "أهو نجسٌ فيحرم التطهر به؟ أم طاهرٌ غير طهور فيكره التطهر به؟" .. وكذلك: "فلم يتبق تفسيرٌ لهذه الرواية غير السلب لطهوريته وكراهته"
هذا التقسيم ليس صواباً؛ إذ الطاهر -على معتمد المذهب- لا يرفع الحدث؛ فهو غير مطهِّر، وإن جاز استعماله في غير ذلك.. ولم أفهم كيف يكون غير مطهر ويكره استعماله في التطهر!! أو أن شيئاً في الكلام لم أفهمه.

بل أزعم أن الشافعية أيضاً لا يجيزون أن يرفَع الحدثُ بالطاهر من المياه.. والله تعالى أعلم

محمد عبد الرحمن محمد
11-10-19 ||, 11:43 PM
شكرا بارك الله فيكم ونفع بكم
آمين

وضاح أحمد الحمادي
11-10-30 ||, 11:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بل أزعم أن الشافعية أيضاً لا يجيزون أن يرفَع الحدثُ بالطاهر من المياه
نعم هو كذلك المعتمد في مذهب الشافعي هو المشهور في مذهب أحمد أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر لا يرفع الحدث.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-11-01 ||, 02:58 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكما
الشيخ أبوبكر وفقه الله
عذراً عن الانشغال عما هاهنا ..
بحثي للمسألة خارج عن التقسيم الذي تبحث فيه!
فبحثي في الماء المستعمل عموماً بغض النظر عن التفريعات والتقسيمات الداخلة بين المذاهب فهي كثيرة جداً ...
ولذلك قلت: اختلف أهل العلم في هذه المسألة اختلافاً كبيراً، وتعددت تقسيماتهم، وتنوعت تفريعاتهم بما شعب الأمر كثيراً ([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))، ومرد هذا الخلاف إلى ثلاثة أقوال على النحو الذي ذكرته آنفاً.
ولعلي أستفيد منكم في تحرير مذهب الحنابلة بهذا الخصوص لا بالتفريع الذي ذكرت ...
لأنني إن جئت لهذه التفريعات فسيختلف كثيراً تحريرها بين المذاهب ويتوزع بين التقسيمات الداخلة والقيود ... إلخ حتى تتشعب المسألة في أصل ابتدائها ...
وأما الكراهة عند الإمام أحمد فهل تعلم استقراءً بأن الكراهة عنه يراد بها التحريم؟
نشكركم على الإفادة ...

د.محمد جمعة العيسوي
11-11-12 ||, 11:56 PM
أدلة قول الشافعية غير صحيحة لأن الشافعية يقولون إن الماء المستعمل طاهر غير مطهر ولم يقولوا بنجاستها كما هو في الاستدلال ولا يرد عليهم أدلة القول الثالث لأن كل الاستعمالات السابقة لم تكن لرفع حدثا بل استعمالات يقتضيها الحكم بأنه طاهر فهي واردة فقط على من قال :" إن المستعمل نجس" .
قال الخطيب :" ( وَ ) الْمَاءُ الْقَلِيلُ ( الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ ) عَنْ حَدَثٍ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى فِيهِ ( قِيلَ : وَنَفْلُهَا ) كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، وَالْغُسْلُ الْمَسْنُونُ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ طَاهِرٌ ( غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ ) ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا عَمَّا يَتَقَاطَرُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ جَابِرًا فِي مَرَضٍ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيْهِ مِنْ وَضُوئِهِ } وَكَانُوا مَعَ قِلَّة
ِ مِيَاهِهِمْ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ لِلِاسْتِعْمَالِ ثَانِيًا ، بَلْ انْتَقَلُوا إلَى التَّيَمُّمِ ، وَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِلشُّرْبِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ "
ولعل الحكمة في عدم جواز استعماله :
مارواه أَبو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ .
وفي استعماله عود بمياه خرجت بالذنوب على نفسه .
قلت ويمكن أن يقال : إن الحدث لما شابه الخبث في المنع من صحة الصلاة ونحوها وجب أن يشابه الرافع له المزيل للخبث في عدم الاستعمال ، وإن لم يحكم بنجاسته لعدم وجود جرم النجاسة به .
2- أنه لما كان المستعمل تستقذره النفوس طبعا في سائر الاستعمالات غير الطاهرة كطهي الطعام و الشرب وجب عدم استعماله في الطهارة تنزيها لها عما تستقذره النفوس في غيرها

الحسين بن أحمد السوسي
14-12-21 ||, 05:45 PM
بارك الله فيك وشكر لك

أم يوسف السلفية
15-08-08 ||, 04:00 PM
بارك الله فيك ونفع بك

فيصل بن علي السعيدي
15-08-12 ||, 09:51 AM
الماء المستعمل: ما قطر من العضو عند الوضوء، وما قطر من الجَسَد عند الغُسْل، وقد اختلف الناس في حكمه:
- فذهب الإباضية والإمام الشافعي إلى أنه طاهر غير مطهر.
- وذهب داود والإمام مالك في بعض الروايات عنه إلى أن الماء المستعمل في الوضوء يبقى طاهرا طهورا. وقيل: إنه قول قديم للشافعي.
وروى صاحب الإشراف عن الإمام مالك: أنه كان لا يرى الوضوء بالماء المستعمل الذي تُوضِّئ به.
- وذهب الإمام أبي حنيفة وأبو يوسف إلى أنه نجس.

وائل أحمد سيد
15-10-19 ||, 03:30 PM
بارك الله فيكم

أسامة بن محمد عابد
15-12-30 ||, 01:13 PM
جزاكم الله خيرًا

أحلام السلفية
16-01-02 ||, 04:36 PM
جزاكم الله خيرا

الواثقة بربها
16-12-26 ||, 01:29 PM
بارك الله فيكم

ليث سليم الهيتي
17-02-11 ||, 09:23 PM
جزاك الله خير