المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقة بين الاجتهاد والقياس عند الإمام الشافعي



د. نعمان مبارك جغيم
11-10-18 ||, 12:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين

لقد سوى الإمام الشافعي في كتابه الرسالة بين الاجتهاد والقياس، وثارت فيما بعد اعتراضات كثيرة على هذه التسوية، واختلف الكُتّاب في سبب تسوية الشافعي بين المصطلحين.

وهذه تأملات في كتاب الرسالة للشافعي تبين إصابة الإمام الشافعي في التسوية بينهما، وخطأ من اعترض عليه في ذلك، وأن سبب ذلك الخطأ هو عدم مراعاة التطور الدلالي للمصطلحات الأصولية.

وهذه المقالة مقتطفة من فصل "أصول مذهب الإمام الشافعي" من كتابي "مدخل إلى المذهب الشافعي"، وهو من المنشورات المشتركة بين دار الكتب العلمية والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا (2011م).

د. أيمن علي صالح
11-10-19 ||, 10:09 AM
جزاكم الله خيرا أخي د. نعمان وأهلا بكم في ربوع الملتقى
بحث دقيق لطيف، ومن أهم ما فيه التنبيه على عدم محاكمة المتقدمين باصطلاحات المتأخرين وهو خطأ شائع قديما وحديثا. ولي على البحث هذه الملاحظات:
أولا: ما تفضلت بتسميته بـ "قياس الأصول" إخاله مقحما لم يرده الشافعي، ولم يذكره أحد ممن فسَّر كلام الشافعي حول القياس كالرازي في مناقب الشافعي والماوردي في الحاوي ومن المعاصرين أبو زهرة وصاحب كتاب القياس عند الشافعي. ولعله دفعك إليه إرادة التسوية بين ما ذكره الشافعي وما ذكره الجصاص. والمثال الذي ضربته على قياس الأصول ليس فيه قياس على الأصول ولم يذكره الشافعي كقسم مستقل بل ضربه مثلا ثانيا للقياس الذي "يختلف فيه" بعد مثال قياس إيجاب نفقة الوالد على نفقة الولد.
ثانيا: ما تفضلتم به، بارك الله فيكم، أن اصطلاح الشافعي في الاجتهاد قصره على غير المنصوص عليه، ولذلك سوى بين القياس والاجتهاد، كلامٌ سليم، وقد أشار إليه الماوردي [الحاوي (16/ 118)] قائلا: "وَالَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ: إنَّ مَعْنَى الِاجْتِهَادِ مَعْنَى الْقِيَاسِ، يُرِيدُ بِهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى حُكْمٍ غَيْرِ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ". وهذا الاصطلاح في الاجتهاد هو الأقرب إلى نصوص الشارع وكلام السلف، فكما جاء في حديث معاذ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: " بِمَ تَحْكُمُ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي". فيُلاحظ أن معاذا، رضي الله عنه، لم يعتبر النظر في نصوص الكتاب والسنة من اجتهاد الرأي بل عبَّر بالاجتهاد حيث عدمت النصوص.
ثالثا: قولكم، بارك الله فيكم، بأن مفهوم القياس عند الشافعي "كان واسعا بحيث يشمل كل الطرق التي يُتوصل بها إلى الحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص" لا أراه دقيقا إلا بلحاظ أن الشافعي يحصر طرق التعرف على الحكم الشرعي فيما لا نص فيه بالقياس بمفهومه الضيق الذي يستلزم التشبيه أو التسوية بين أصل وفرع، ولا يجيز البناء على غير أصل خاص كما هو الحال في الاستحسان الذي أنكره. وبتتبع أقوال الشافعي في سبب حصره للاجتهاد بالقياس يُظهِر بوضوح أنه يريد به نفي الاستحسان الذي يكون بالبناء على غير أصل. وهذا التعليل هو ما ذهب إليه الشيخ أبو زهرة وأبو بكر خليفة وتبعهما عليه د. فهد الجهني في القياس عند الشافعي. والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-03-03 ||, 01:13 PM
الأستاذ الفاضل/ الدكتور نعمان
سبقتمونا بالعلم وبالتحرير وبهذه الورقة أيضاً!
هذا موضوع ورقتكم جاء على هيئة إشكال فلو تفضلتم بمروركم العطر:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد