المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد الخطاب الإنشائي المستمر



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-11-12 ||, 09:14 PM
نقد الخطاب الإنشائي المستمر



راقبت كمتحمس لكثير من الكتابات العلمية والفكرية من مقالات ومصنفات خاصة بموضوع الإصلاح والتجديد، ووجدت أنها تتضمن رغبة ملحة وعاطفة صادقة إلى التغيير نحو الأفضل والسآمة من الواقع المتعثر، لكن يصيب المتابع: الملل من خلال التكرار وإن اختلف شكل الخطاب، فإن المضمون يبقى فارغا أو يكاد! عناوين عريضة وأسواق كاسدة!.



وهذا بدوره يطرح سؤالا بدهياً في سبب عدم قيام هؤلاء بعملية الإصلاح نفسها، والبدء بمشروع التغيير، وقد تبين سبب ذلك عندما تورط بعضهم في مباشرة العمل على الأرض، فإن الخطاب الإنشائي بقي كما هو مستمراً وإن تغير موقعه من الإجمال إلى التفصيل، ومن القول المرسل إلى الفعل العائم!.




أتوقع أننا تجاوزنا مرحلة ضرورة "الإصلاح"، و"التغيير" إلى مرحلة تلح على ضرورة مباشرة "العمل الإصلاحي الدقيق المنظم" والذي يتطلب قدرا كبيرا من العلم الدقيق والخبرة المحنكة.




ومن المواقف التي تتكرر دائماً أنه يمر علي عنوان رنان لمصنف، فيأخذ بلبي، ثم أستفرغ طاقتي للظفر بنسخة منه، وما إن أتناوله إلا وأصدم حينما يتكشف المستور، فالأمر لا يعدو سوى سطو منظم على حروفٍ مستلبة لم تجد من يحفظ لها حقها!

د. أيمن علي صالح
11-11-14 ||, 06:12 AM
جزاكم الله خيرا أبا فراس
قلنا هذا مرارا وتكرارا: كفى كلاما عن التجديد نريد ممارسة التجديد فعلا.
لكن يبدو أن الكلام "عن أصول الفقه" أسهل دوما من الكلام "في أصول الفقه".
ولعل السبب في الإحجام عن الخوض في تجديد حقيقي هو أن مشروع التجديد ضخم جدا يصعب على فرد واحد القيام به، ثم هو لا يأمن العثرات وترصد الناقدين.
الحل في نظري أن يُمارس التجديد عن طريقة عمل جماعة تضم عديدا من الأصوليين بعد الاتفاق على معالم المنهج التجديدي المنشود، ثم يقسمون العمل فيما بينهم.
فمثلا يتولى فريق منهم البحث في الاصطلاحات الأصولية بغية ضبطها والحد من ظاهرة "الاشتراك اللفظي" الطاغية في اللغة الأصولية والمسببة لكثير من المشكلات.
ويتولى فريق آخر تشذيب المسائل من قضايا الكلام وتحديد ذلك على نحو دقيق وتمييز ما له أثر من هذه القضايا الكلامية في الفقه وما ذِكره مجرد عارية.
ويتولى فريق ثالث طرق الاستدلال على القواعد الأصولية وتعزيز ذلك بأدلة الكتاب والسنة ومناهج الصحابة والسلف في فهم النصوص والتعامل معها.
ويتولى فريق رابع ربط الأصول بالفروع وبيان ثمار الخلاف في المسائل الأصولية
ويتولى فريق خامس تحقيق الأقوال والمذاهب في المسائل فيمن نسبت إليهم تلك الأقوال.
وهكذا....
وأخيرا يأتي فريق لينظر في كيفية عرض المادة الأصولية على المتعلمين مستغلا في ذلك أحدث العلوم التربوية في طرق تأليف المناهج وعرضها متدرجة على المتعلمين.

مشكلة التجديد في نظري لا تتمثل في قلة الباحثين أو قلة في كفاءاتهم كما قد يظن البعض ولكن في عدم وجود جهود مشتركة بينها تنسيق وطيد وترنو نحو أهداف واحدة وتستخدم مناهج بحثية متشابهة، ولعل سبب ذلك هو أن البحث العلمي في العالم الإسلامي لا يزال يتخذ الطابع الفردي فلا وجود لمؤسسات بحثية فعالة تتبنى مشاريع علمية كبيرة تحتاج إلى عشرات الباحثين، ينضوون تحت قيادة واحدة، ويسيرون سيرا واحدا نحو هدف مشترك.
وقبل مباشرة عملية التجديد ذاتها ينبغي ـ في نظري ـ القيام بمشاريع بحثية تمهيدية تهدف إلى تسهيل عملية التجديد نفسها وجعلها أسرع وأكثر إحكاما، ومن هنا فقد دعونا إلى إنشاء الموسوعة الأصولية الإلكترونية، وهي موسوعة تهدف إلى جمع المادة الأصولية التراثية لا على هيئة كتب، بل على هيئة مسائل، وترتيب كل المادة الأصولية التراثية في هذه المسائل بحيث يتسنى للباحث استعراض كل ما قيل في المسألة الواحدة مرتبا بعضه بعد بعض كما هو الحال إلى حد ما في خدمة التفاسير في الموسوعة الشاملة إذ يمكن استعراض كل ما قيل في الآية الواحدة من كتب التفسير بيسر وسهولة. كما ينبغي في هذه الموسوعة إن تنشيء ارتباطات بين المواد الأصولية في المسائل المختلفة عن طريق ربط الاصطلاحات وأسماء الكتب والعلماء والآيات والأحاديث والآثار. فمثلا يمكنك أن تعطي الموسوعة أمرا بحيث تعطيك كل الأقوال التي نسبت إلى عالم من العلماء كأبي ثور مثلا، وتعطيها أمرا فتعطيك كل ما قيل حول آية أو حديث مع السياق الذي استدل الأصوليين بهما في أثنائه.
هذه الموسوعة التي تحتاج إلى جهود جبارة في تفريغ الكتب وربطها وعنونة المسائل وعدم الخلط بينها ولا يمكن لفرد واحد أن يقوم بها بل هي تحتاج إلى تبني مؤسسة علمية ذات إمكانات مادية معقولة.
حتى الآن لا تزال هذه المؤسسة حلما وكذا الموسوعة، وكذلك سيظل التجديد حلما اللهم إلا محاولات جزئية مشتتة هنا وهناك تتبعثر فيها الجهود ولا تتوحد فيها الرؤية ولا المناهج والله أعلم.

أم طارق
11-11-14 ||, 09:24 AM
حتى الآن لا تزال هذه المؤسسة حلما وكذا الموسوعة، وكذلك سيظل التجديد حلما اللهم إلا محاولات جزئية مشتتة هنا وهناك تتبعثر فيها الجهود ولا تتوحد فيها الرؤية ولا المناهج والله أعلم.
جزاكم الله خيراً
لا تزال أعمالنا ومشاريعنا تقوم على الفردية
وأعمال غيرنا ومشاريعهم مؤسساتية
ولكن لعل (موسوعة القواعد الفقهية) التي أنشئت لها مؤسسة لتحضيرها قبل سنوات وشارفت على الانتهاء من عملها هي بداية هذا الطريق
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
11-11-17 ||, 07:10 PM
شكر الله للشيخ فؤاد طرحه، وللدكتور أيمن تعقيبه ...
وهذه الدعوات أمثِّلها بحال مهندسٍ ماهر، أوكل إليه تخطيط مشروع، فبذل جهده وفكره وآخر الإمكانات التي توصل إليها العلم ليخرج بمخططٍ في قمة الاتقان، وجميل الإبداع!
فإذا عُرض هذا التخطيط لمهندسٍ آخر أخرج عليه من الملاحظات والمؤاخذات ما يُخيَّل إلى من يسمعه أنه أوكل هذا المخطط لمن لا يحسنه!
ولكن لو كُلِّف الأخير بإعداد مخطط على ذات الطلب؛ لكانت المحصلة قريبة من الأول!
فلا يعدو أن يتلافى بعض الملاحظات التي ذكرها على الأول؛ لكن حتماً إذا عرض على الأول أو آخر لأتى عليه بالمآخذ والملاحظ التي لم تكن في حسبان صانعها ...
أظن هذا هو حال كثير من الواقعات في هذا الباب ...
فيرتسم في الذهن من التخيلات أو الأوصاف والاعتبارات ما لا تتأتى في حقيقة الأفعال والبنايات ...
وهكذا تتوالى البدايات، وتنحدر النهايات ...

الزهراء
11-11-19 ||, 07:13 AM
ويتولى فريق آخر تشذيب المسائل من قضايا الكلام وتحديد ذلك على نحو دقيق وتمييز ما له أثر من هذه القضايا الكلامية في الفقه وما ذِكره مجرد عارية.
وَمِنْ فَتَاوى ابن الصلاح الشهرزوري أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَشتغلُ بِالمنطقِ وَالفَلْسَفَةِ، فَأَجَابَ: الفَلْسَفَةُ أُسُّ السَّفَهِ وَالانحَلاَلِ، وَمَادَةُ الحيرَة وَالضَّلاَلِ، وَمثَارُ الزَّيْغ وَالزَّنْدَقَة، وَمَنْ تَفلسَفَ، عَمِيَتْ بَصِيْرتُهُ عَنْ مَحَاسِن الشرِيعَة المُؤيّدَة بِالبرَاهينِ، وَمَنْ تَلبَّس بِهَا، قَارَنَهُ الخِذلاَنُ وَالحِرمَانُ، وَاسْتحوذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، وَأَظلم قَلْبُه عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَاسْتعمَالُ الاصطلاَحَاتِ المنطقيَّةِ فِي مبَاحثِ الأَحكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ المنكرَاتِ المُسْتبشعَةِ، وَالرقَاعَاتِ المُسْتحدثَةِ، وَلَيْسَ بِالأَحكَامِ الشَّرْعِيَّةِ -وَللهِ الحَمْدُ- افْتِقَارٌ إِلَى المنطقِ أَصلاً، هُوَ قعَاقعُ قَدْ أَغنَى الله عَنْهَا كُلَّ صَحِيْحِ الذِّهْنِ، فَالوَاجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ -أَعزَّهُ اللهُ- أَنْ يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ويخرجها مِنَ المدَارسِ وَيُبعدَهُم.