المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة في السلم للمدارسة



د. هشام يسري العربي
11-11-19 ||, 02:33 PM
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد شرط من شروط صحة السلم.
مستدلين بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة وأهلها يسلفون الثمار السنة والسنتين قال: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»، ولأنه بيع دين بدين، وقد نهى النبي عنه.
ولأن في تأخير كلا العوضين (رأس المال، والمسلَم فيه) أو... جزء منهما شغلا لذمتين؛ فتتوجه المطالبة من الجهتين، وهذا يؤدي إلى النزاع والخصومة؛ فمنع الشرع ما يفضي إلى ذلك باشتراط تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد.
ولكن إذا سلم رب السلم الجزء الأكبر من رأس المال كأن يدفع 60 % أو 70 % مثلا؛ فهل يجوز السلم هنا؟
علما بأن هذه الصورة منتشرة بين كثير من المزارعين؛ حيث يقوم المشتري (الممول - رب السلم) بالتعاقد مع المزارع (المنتج- المسلم إليه) على شراء كمية محددة من محصولاته (المسلم فيه) بمبلغ محدد (رأس مال السلم)، ويدفع له في مجلس العقد جزءا من المبلغ، ويؤجل الباقي لحين استلام المحصول كاملا.
والهدف من هذا التمويل مساعدة المنتج على تغطية تكاليف الإنتاج، مع ضمان أن يئول المحصول بأكمله إلى الممول الذي يستثمر ماله في هذه العملية.
أرجو من السادة العلماء الإسهام في إيجاد مخرج وحل شرعي لتجويز هذه الصورة.

أم طارق
11-11-21 ||, 12:51 AM
أرجو من السادة العلماء الإسهام في إيجاد مخرج وحل شرعي لتجويز هذه الصورة.

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

د. أيمن علي صالح
11-11-21 ||, 07:46 AM
الشيخ ابن بيه جادل في تحريم بيع الدين بالدين، وهو الأصل الذي بنى عليها الفقهاء تحريم هذه الصورة، واستثنى منه بعض الحالات التي لا تتحقق فيه علة تحريم بيع الدين بالدين على ما زعم، في كتاب له عن فقه الأقليات فيما أذكر.
عهدي بذلك قديم فأرجو المعذرة

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
11-11-21 ||, 06:34 PM
بالنسبة لمذهبنا المالكي لا تجوز هذه المعاملة لأنه لا يجوز تأجيل رأس المال ولا بعضه إلا ما كان في حكم التسليم أو نحو ثلاثة أيام
ولعل الإخوة يفيدوننا عن الأقوال في المذاهب الباقية مشكورين
والله أعلم

وضاح أحمد الحمادي
11-11-22 ||, 12:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو من السادة العلماء الإسهام في إيجاد مخرج وحل شرعي لتجويز هذه الصورة.

د. هشام يسري العربي
11-11-23 ||, 06:08 PM
الأخ الفاضل محمد المصطفى، أنا لا أسأل عن مذاهب الفقهاء الأربعة في المسألة؛ فقد ذكرتُها وبينتُ أنها على المنع من تلك المعاملة، ولكن أطرح للنقاش ما إذا كان هناك قائل بالجواز وما مستنده، وما إذا كان هناك اجتهاد لأحد من المعاصرين لتجويز هذه المسألة لإيجاد مخرج شرعي لرفع الحرج عمن ابتلوا بتلك المعاملة، والفقه- كما قيل- هو الرخصة من ثقة.
والشرع الشريف قد جاء بالتيسير على الناس ورفع الحرج عنهم واعتبار أعرافهم فيما لم يصادم نصا أو مقررا شرعيا، وهذا ما أطرحه للنقاش؛ لئلا يتعجب البعض من تعليلي طرح المسألة بإيجاد مخرج شرعي لها.
ومن المعلوم أن أكثر النصوص الواردة في المعاملات نصوص عامة، وترك للفقهاء والمجتهدين في كل عصر ومصر تنزيلها على أحداثهم ووقائعهم حسب معطياتها ودون مصادمة لها بما يحقق لهم المصلحة التي جاءت الشريعة لتحقيقها.
ومن المعلوم أيضا أن للأعراف المتجددة والمتغايرة دخلا في تغير الأحكام.
فهذا ما أطرحه للنقاش، وأرجو أن يتحفنا من يقع على شيء من ذلك بما يراه.

علي بن محمد آل حمدان
11-12-23 ||, 05:38 AM
في حالة تسليم جزء من الثمن فإنه يصح العقد في المسلم فيه بنصيبه من الثمن. فإذا سلم له الباقي بعد زمن أصبح عقدا جديدا، وإن كان زمن التسليم في العقدين واحدا، وبالتالي تندفع الحاجة دون محظور شرعي، لا سيما وفد نقل الإجماع على تحريم بيع الدين بالدين خاصة في صورة ابتداء الدين بالدين. لأن المتأمل فيها يجد حقيقتها ترجع إلى المعاوضة على الضمان، وهذا لا يجوز إجماعا إذ كلا الدينين في ضمان العاقدين،

ناصر بن عبد الرحمن بن ناصر
12-01-03 ||, 12:35 PM
هذه المسألة لها حالان:
1. بعد إجراء العقد فإن الفقهاء اختلفوا فيها على قولين، الحنفية والشافعية والحنابلة على القول ببطلان السلم فيما لم يقبض، ويسقط بحصته من المبيع، ويصح في الباقي بقسطه، والمالكية يقولون بفساده مطلقاً.
2. قبل إجراء العقد فيمكن للمتعاقدين إجراء عقود سلم منفصلة عن بعضها تفرق فيها الكميات المطلوبة.

زايد بن عيدروس الخليفي
12-01-03 ||, 09:21 PM
تأمل بعض نقاط هذه الخاتمة لكتاب:
بيع الكالئ بالكالئ (بيع الدين بالدين)المؤلف : نزيه كمال حماد -
الناشر: جامعة الملك عبدالعزيز - جدة - الطبعة: بدون - سنة الطبع: بدون

الخاتمة
1- لقد اتضح لنا من خلال هذه الراسة أن النهي عن بيع الكالئ بالكالئ قاعدة متفق عليها بين الفقهاء، وأن مقتضاه التحريم والفساد، وقد دل على ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه في حديث ضعيف السند في نظر علماء الحديث، غير أن تلقي الأمة له بالقبول رفعه إلى رتبة الحجية ووجوب العمل به، يضاف إلى ذلك إجماع الفقهاء على منع هذا البيع.
2- كما تبين لنا أن معنى بيع الكالئ عند أئمة اللغة والفقهاء: بيع النسيئة بالنسيئة، أو الدين المؤخر بالدين المؤخر. وأنه يطلق عند الفقهاء على خمس صور:
3- إحداها: بيع دين مؤخر لم يكن ثابتا في الذمة بدين مؤخر كذلك. وقد قصر ابن تيمية محل النهي والإجماع عليه، وسماه المالكية "ابتداء الدين بالدين". أما تعليل حظره فهو من خمسة وجوه: (أحدها): انتفاء الفائدة الشرعية منه فور صدوره. (والثاني): أنه ذريعة إلى ربا النسيئة. (والثالث): افضاؤه للخصومه والنزاع. (والرابع): افضاؤه إلى تعاظم الغرر في العقد. (والخامس): بلوغ الخطر فيه حد الغرر الممنوع شرعاً.
4- والثانية: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة للمدين بما يصير دينا مؤجلاً من غير جنسه، وقد ذكر التقي السبكي أنه محل الإجماع على ما نهي عنه من بيع الكالئ بالكالئ، وسماه المالكية "فسخ الدين في الدين". أما علة منعه فهي أنه ذريعة إلى ربا النسيئة.
5- والثالثة: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة للمدين إلى أجل آخر بزيادة عليه. وقد أدرجه المالكية تحت "فسخ الدين في الدين" والعلة في منعه تضمنه لربا النسيئة.
6- والرابعة: بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة لغير المدين بثمن موصوف في الذمة مؤجل. وقد حكاها مالك في الموطأ، وسماها المالكية "بيع الدين بالدين". وعلة النهي عنها الغرر الناشيء عن عدم قدرة البائع على تسليم الدين للمشتري.
7- والخامسة: بيع دين مؤخر سابق التقرير في الذمة بدين مماثل لشخص آخر على نفس المدين. وعلة منعه هي الغرر الناشئ عن عدم قدرة كل من العاقدين على تسليم ما باعه للمشتري.
8- وبعد التتبع والاستقصاء لمعنى بيع الكالئ بالكالئ لدى أئمة اللغة والفقهاء ونقلة الحديث وشراحه خلصنا إلى وضع ضابط ينتظم سائر صوره وحالاته، ويحدد مدلوله، وهو أنه "بيع دين مؤخر سابق التقرر في الذمة بدين مثله لشخص ثالث على نفس المدين – سواء اتحد أجل الدينين وجنسهما وقدرهما أو اختلف – أو بدين جديد مؤجل إلى أجل آخر – من غير جنسه أو من جنسه مع زيادة في القدر – للمدين نفسه أو لغيره – وكذا بيع دين مؤخر لم يكن ثابتاً في الذمة بدين مؤخر كذلك، سواء اتفق أجل الدينين وجنسهما وقدرهما أو اختلف".
9- ثم بينا أن تسامح كثير من الفقهاء في تعريفه بأنه "بيع الدين بالدين" – مع أن قصدهم الدين المؤخر بالدين المؤخر – أوقع كثيراً من الفقهاء في لبس وخلط، فمنعوا من جواز صور يصدق عليها بيع الدين بالدين، ولكن ليس فيه نسيئة من الطرفين، والنهي إنما ورد عن بيع النسيئة باتفاق الفقهاء.
10- ومن ذلك: نص الشافعية والحنابلة على عدم جواز تطارح الدينين – أو صرف ما في الذمة – بحجة أنه بيع دين بدين. ولا يخفى أنه رأي غير سديد، لانتفاء النسيئة بالنسيئة فيه.
11- ومن ذلك أيضا: قول مالك والحنفية والشافعية والحنابلة وغيرهم بعدم جواز جعل مطلق الدين الذين على المسلم إليه رأس مال سلم، لافضائه إلى بيع الدين بالدين. وهو إطلاق غير وجيه، لعدم صدق محل النهي – وهو الدين المؤخر بالدين المؤخر – عليه فيما إذا كان الدين المجعول رأس مال سلم غير مؤجل في ذمة المدين.
12- ومن ذلك أيضا: قول الشافعية في الأصح وأكثر المالكية أن حكم الحوالة في الأصل هو الحظر، لأنها بيع دين بدين، وإنما جازت استثناء للحاجة. وهو تخريج فقهي غير مسلم، لأنها ليست من قبيل بيع النسيئة بالنسيئة حتى يكون الأصل فيها المنع، بل هي من جنس إيفاء الحق، فافترقا...
13- ثم تناولنا مدى الحاجة في هذا العصر إلى بيع الكالئ بالكالئ، فبدا لنا قيام الحاجة الخاصة إليه – بالنسبة لطائفة التجار والصناعيين والمقاولين – في صورته الأولى فقط، وهي "ابتداء الدين بالدين" دون باقي صوره الأخرى.
ولما كانت الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور، فإنه لا يكون هناك مانع شرعي من القول باباحته في تلك الصورة فقط لهذا الداعي مادام قائما بمعياره الشرعي، فإذا انتفى عاد الحكم الأصلي للعقد، وهو الحرمة والمنع.
وآخر دعوانا الحمد لله
رب العالمين

نقلا عن الدرر السنية

د. أيمن علي صالح
12-01-04 ||, 04:01 AM
ولما كانت الحاجة الخاصة تنزل منزلة الضرورة في إباحة المحظور، فإنه لا يكون هناك مانع شرعي من القول باباحته في تلك الصورة فقط لهذا الداعي مادام قائما بمعياره الشرعي، فإذا انتفى عاد الحكم الأصلي للعقد، وهو الحرمة والمنع.
وآخر دعوانا الحمد لله
رب العالمين
هذا لعله محل نظر، وقاعدة الحاجة الخاصة التي يستدل بها كثير من الخائضين في المصرفية الإسلامية بل يبنون عليها كثيرا من مخالفات صريح النصوص غير مسلم. وقد أفصح عن ذلك الشيخ عبد الله بيه في كتابه في التفريق بين الحاجة والضرورة.
والدكتور حماد وآخرون من المنظرين للمصرفية الإسلامية يحاولون بشتى الوسائل تطويع الفقه للعمل المصرفي بدلا من العكس. وفي المؤتمر الأخير للمصرفية الإسلامية في الكويت خاضوا في بدائل "جدولة الدين" أو "الفائدة المركبة" أو "قلب الدين" كما ذكره الفقهاء. وأوجدوا بعض الحيل التي تنتهي بنفس نتيجة "الفائدة المركبة" و"إعادة الجدولة"، تحت ذرائع مصلحة البنك والمودعين وانعدام الثقة في الناس والمستقرضين.
وهؤلاء القوم لا ينبغي الاطمئنان لفتاواهم لعدم حيادها في الغالب فهم يتكسبون من التعامل مع هذه المصارف بصفتهم أعضاء في مجالسها الرقابية والاستشارية. فأشبهوا وزراء الأوقاف والمفتين الرسميين عندما يفتون للسلطان.
والحالة الكارثية ـ بالنظر الشرعي ـ التي تعاني منها المصارف الإسلامية هي نتيجة لفتاوى هؤلاء وأمثالهم.
في قضية بيع الدين بالدين، ينبغي النظر إلى مقصد المنع منه (العلة)، بالسبر والتقسيم الأصولي. فإن وجد أن مناط العلة غير متحقق في الصورة المستفتى فيها فيفتى بالإباحة لأن الحكم يزول بزوال علته. وليس هنا ثمة عموم شرعي في تحريم الدين بالدين حتى يجرى على ظاهره، لضعف الخبر في ذلك، فلم يبق إلا النظر في الصور التي أجمع الفقهاء والسلف على تحريمها نظرا إلى كونها دينا بدين، واستنباط علة التحريم من هذه الصور ثم طردها وعكسها في الصور الأخرى. والله أعلم.