المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يمتنع أن يكون محرما أو واجباً ولم ينقل مع عموم البلوى به



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-11-22 ||, 08:25 PM
يمتنع أن يكون محرما أو واجباًولم ينقل مع عموم البلوى به




يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله:


وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليهوسلم: فلو كانت القراءة محرمة عليهنكالصلاة لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين،وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيذلك نهيا لم يجز أن تجعل حراما، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك، وإذا لم ينه عنه معكثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم .


وهذاكما استدللنا: على أن المني لو كان نجسا لكان يأمر الصحابة بإزالته من أبدانهموثيابهم ؛ لأنه لا بد أن يصيب أبدان الناس وثيابهم في الاحتلام، فلما لم ينقل أحدعنه أنه أمر بإزالة ذلك لا بغسل ولا فرك مع كثرة إصابة ذلك الأبدان والثياب علىعهده وإلى يوم القيامة علم أنه لم يأمر بذلك، ويمتنع أن تكون إزالته واجبة ولايأمر به مع عموم البلوى بذلك . كما أمر بالاستنجاء من الغائط والبول والحائضبإزالة دم الحيض من ثوبها .

وكذك الوضوء من لمس النساء ومن النجاسات الخارجةمن غير السبيلين: لم يأمر المسلمين بالوضوء من ذلك مع كثرة ابتلائهم به، ولوكان واجبا، لكان يجب الأمر به، وكان إذا أمر به، فلا بد أن ينقله المسلمون ؛ لأنهمما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، وأمره بالوضوء من مس الذكر ومما مست النار :أمر استحباب، فهذا أولى أن لا يكون إلا مستحبا. مجموعالفتاوى (26/ 191، 192)

محمد سعيد نبوي
11-11-22 ||, 08:35 PM
كلام وجيه ، أليس هذا مسلك قوي للقول بطهارة المذي و حمل الأمر بنضحه أو غسل الفرج منه على الإستحباب؟؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-11-23 ||, 04:36 AM
الاستدلال بهذا لا يقطع الخلاف! فإطلاق التعليل بعموم البلوى جنوح إلى التيسير باعتبار ذلك مظنة للمشقة، وبذا نعلم أنها مسألة يدخلها التقدير بالنظر إلى وقوع الحرج العام عند ترك الأخذ بذلك من عدمه، كما أنه قد يختلف -أحياناً- باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال فيعتبر في بعض ذلك ولا يعتبر في بعضه الآخر.

كما أنه لا يمكن أن يُرفَع بهذه القاعدة خلاف مبناه نصوص قطعية.. واختلفوا في الظني من الأدلة إذا عارض عموم البلوى.
ولذا نجد أن من رأى تقديم الاستناد إلى قاعدة عموم البلوى على الظني من النصوص الشرعية يحتج بمثل رد أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في غسل المستيقظ من نومه يديه ثلاثاً قبل إدخالها الإناء، وقولها: كيف نصنع بالمهراس؟!. وهو منها -رضي الله عنها- تقديم لإعمال تأثير عموم البلوى -في نظرهم- على الأخذ بالظني من المرويات.

وهنا نجد أن من قال بالوضوء من مس النساء قد اعتمد على نص ظني، ولكن ذلك الظن قد قام في نفسه مقاماً تقوم به الحجة: { أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا }، وكذا الشأن فيمن قال بالوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين، وقل مثل ذلك في قراءة الحائض ونجاسة المني.

فعند المخالف لشيخ الإسلام في هذه المسائل المذكورة اعتبارٌ مرجعه إلى أن النص قد بيَّن، وهو بيانٌ كافٍ من الشارع لا يُقبَل معه -عنده- قول شيخ الإسلام بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر بذلك، كما أن الاستنباط من النص عند هذا المخالف قد قام مقاماً في نفسه لا يدفعه الاحتكام إلى قاعدة عموم البلوى. والله أعلم

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-11-23 ||, 05:04 AM
وحتى يتضح المقال بالمثال أقول:

* ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ممن يحرم التورق، ومن الناس من يرى أن إباحته تدخل تحت قاعدة عموم البلوى لعظيم حاجة الناس إلى النقد وقلة المقرض، وليس المبيحون حجة على ابن تيمية في ذلك؛ إذ له في ذلك أدلة وقواعدَ، منها سد الذريعة إلى كبيرة الربا، هي عنده أقوى هنا من إعمال هذه القاعدة.

* من الناس من يرى أن الإجارة التي تنتهي بالتمليك حرام، ومنهم من يرى إباحة ذلك لعموم البلوى المفضية للمشقة، وليس هذا الاعتبار عند هؤلاء بقاضٍ على حجة على أولئك.

* من العلماء من توسع في التخفيف في النجاسات، بل إن منهم من مال إلى طهارة بعض ذلك -كالكلام في الخمر وما في حكمها، وفي ذرق الحمام وروث الأنعام- إعمالاً لعموم البلوى ونظراً إلى مشقة صيانة الثياب عنه، وتمسك مخالفوهم بأدلة أخرى لا يرون أن هذه القاعدة تقوى عليها.

* ثم إن عموم البلوى في مثل مسألة نقض الوضوء بمس الذكر هي عند المخالف غير متحققة، فهذا أيضاً من أسباب عدم قطع النزاع بمجرد الاحتكام لهذه القاعدة منفردة، وأن الأنظار تختلف في ذلك اختلافاً بيناً كما قدمتُ في أول المشاركة الثالثة هنا. والله أعلم

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-11-24 ||, 02:57 PM
الأمثلة على هذا كثيرة جداً، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

محمد سعيد نبوي
11-11-28 ||, 10:23 PM
فعند المخالف لشيخ الإسلام في هذه المسائل المذكورة اعتبارٌ مرجعه إلى أن النص قد بيَّن، وهو بيانٌ كافٍ من الشارع لا يُقبَل معه -عنده- قول شيخ الإسلام بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر بذلك، كما أن الاستنباط من النص عند هذا المخالف قد قام مقاماً في نفسه لا يدفعه الاحتكام إلى قاعدة عموم البلوى. والله أعلم

حيا الله الشيخ / أبا بكر

للمؤيد لكلام شيخ الإسلام أن يقول أن هذه ليست بقاعدة مقدّمةٍ في الإستدلال بقدر ما هي قرينة أو أمارة ترجح القول المختار عند هذا المؤيد.. بمعنى أن الأدلة الواردة في الباب مُحتمِلة ؛ فينتصر الفقيه لقوله بمثل تلك القاعدة ، وإلا فلو أن الدليل بيّنٌ صريح = لتعذر أصلاً أن نقول بأنه لم ينقل عن النبي أنه أمرصحابته بكذا أو نهاهم عن كذا..

و بالجملة فله أن يقول أن هذا باب من أبواب الجمع .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-11-30 ||, 01:20 AM
قال ابن عثيمين في رسالة في الدماء الطبيعية للنساء (ص: 9):
هذه التقديرات والتفصيلات التي ذكرها من ذكرها من الفقهاء في هذه المسألة ليست موجودة في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الحاجة بل الضرورة داعية إلى بيانها فلو كانت مما يجب على العباد فهمه والتعبد لله به لبينهما الله ورسوله بيانًا ظاهرًا لكل أحد لأهمية الأحكام المترتبة على ذلك من الصلاة والصيام والنكاح والطلاق والإرث وغيرها من
رسالة في الدماء الطبيعية للنساء (ص: 10):
الأحكام، كما بين الله ورسوله عدد الصلوات وأوقاتها وركوعها وسجودها، والزكاة: أموالها وأنصباؤها ومقدارها ومصرفها، والصيام: مدته وزمنه، والحج وما دون ذلك، حتى آداب الأكل والشرب والنوم والجماع والجلوس ودخول البيت والخروج منه وآداب قضاء الحاجة، حتى عدد مسحات الاستجمار إلى غير ذلك من دقيق الأمور وجليلها، مما أكمل به الدين، وأتم به النعمة على المؤمنين، كما قال تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] وقال تعالى {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ} [يوسف: 111]
فلما لم توجد هذه التقديرات والتفصيلات في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبين أن لا تعويل عليها، وإنما التعويل على مسمى الحيض الذي علقت عليه الأحكام الشرعية وجودا وعدما، وهذا الدليل - أعني أن عدم ذكر الحكم في الكتاب والسنة، دليل على عدم
رسالة في الدماء الطبيعية للنساء (ص: 11):
اعتباره - ينفعك في هذه المسألة وغيرها من مسائل العلم؛ لأنَّ الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل من الشرع من كتاب الله، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أو إجماع معلوم، أو قياس صحيح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة له: " ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاما متعددة في الكتاب والسنة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حدا فقد خالف الكتاب والسنة ". انتهى كلامه من رسالة الأسماء التي علق الشارع الأحكام بها.

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-11-30 ||, 02:39 PM
حيا الله الشيخ / أبا بكر

للمؤيد لكلام شيخ الإسلام أن يقول أن هذه ليست بقاعدة مقدّمةٍ في الإستدلال بقدر ما هي قرينة أو أمارة ترجح القول المختار عند هذا المؤيد.. بمعنى أن الأدلة الواردة في الباب مُحتمِلة ؛ فينتصر الفقيه لقوله بمثل تلك القاعدة ، وإلا فلو أن الدليل بيّنٌ صريح = لتعذر أصلاً أن نقول بأنه لم ينقل عن النبي أنه أمرصحابته بكذا أو نهاهم عن كذا..

و بالجملة فله أن يقول أن هذا باب من أبواب الجمع .
وحياكم وبياكم .. نعم هذا ما أقرره: أنها قرينة أو عاضد، والله أعلم.

محمد سعيد نبوي
11-11-30 ||, 03:28 PM
وحياكم وبياكم .. نعم هذا ما أقرره: أنها قرينة أو عاضد، والله أعلم.

حسنا .. إذا الإستدلال بهذا الوجه يقطع الخلاف

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-11-30 ||, 06:21 PM
حسنا .. إذا الإستدلال بهذا الوجه يقطع الخلاف
إيرادها مع جملة الأدلة طريقة صحيحة لا غبار عليها، ولكنني لا أعتقد أن ذلك يقطع النزاع بين المختلفين أو المتناظرين.. ولأضرب لكم -حفظكم الله- أمثلة:

- فالذي يرى طهارة المني يحتج بعموم البلوى وكثرة إصابة ذلك لثياب الناس، ويدعي أن الشرع لم يأتِ ببيان يخالفه.
ولكنَّ ممن يحتج بذات الدليل من يرى أنه نجس يطهره الفرك! وكلاهما يحتج بذات عموم البلوى.
ويرى ثالث أن البيان من الشارع قد ظهر في كونه نجساً!

- والذي يرى طهارة الخمر يحتج بعموم البلوى وأن الناس يستخدمونها في بعض أنواع الكولونيا ويصافحون غيرهم وأيديهم مضمخة بها، ويصُفُّون في الصلاة ولا يكاد يسلم من مباشرتها كثير من المصلين، وكذا الحاجة لمباشرتها لأجل تطهير الجروح، ويدعي هذا أن الشرع لم يأتِ ببيان يخالفه.. ويرى آخر أنه نجاسة مخففة ويحتج بذات الدليل! وثالث يرى أن البيان قد جاء بنجاسة ذلك فلا يخرج عنه.

- والذي يرى طهارة رطوبات الكلب قد يحتج بعموم البلوى، ويدعي مثل الذي ادعاه أولئك.

- والذي لا يوجب الوضوء من مس الفرج يحتج بعموم البلوى وأن المتوضئ لا يسلم من مس ذلك في أحوال كثيرة.

- والذي لا يوجب الوضوء للطواف يحتج بذلك أيضاً.

- والذي لا يوجب الوضوء لمس المصحف يحتج بذلك، ويرى آخر أن له أن يمسه بكمه لعموم البلوى، ويرى ثالث أن البيان قد جاء بوجوب الوضوء له فلا يخرج عنه.

- والذي يرى صحة صلاة من أبدل الظاء بالضاد في الفاتحة يحتج بذلك.

- والذي يرى عدم فطر الصائم بابتلاع النخامة يحتج به، ويرى مخالفه أنه جرم داخل جاء البيان العام من الشرع في شأنه.

- والذي يرى أن الوجه ليس بعورة من المرأة قد يحتج بعموم البلوى.

- والذي يرى جواز التورق والإجارة المنتهية بالتمليك يحتج بعموم البلوى وحاجة الناس إلى أمثال هذه المعاملات.

وأحياناً يريد الذي يحتج بعموم البلوى دليلاً ينهض في نفسه هو ليخرج به عن هذه القاعدة، وإلا بقي عليه.. وقد يكون يريد دليلاً متواتراً فلا يسلم له الخصم، وقد يريد نقلاً مستفيضاً فيما يرى هو، ويرى غيره أنه قد استفاض النقل فيه

وهذا مثال عسى أن يقرب بعض الفكرة من الحاوي الكبير للماوردي: وأما قولهم: لو كان القنوت في الصبح سنة لكان نقله متواترا لعموم البلوى به.. فيرجع عليهم في الوتر.
ثم يقال: إنما يجب أن يكون بيانه مستفيضا، ولا يلزم أن يكون نقله متواترا ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج في خلق كثير فبين لهم الحج بيانا مستفيضاً ولم ينقله من الصحابة إلا اثنا عشر نفسا اختلفوا فيه خمسة منهم أنه - صلى الله عليه وسلم - أفرد وأربعة أنه تمتع - صلى الله عليه وسلم - وثلاثة أنه - صلى الله عليه وسلم - قرن. أهـ

د. أيمن علي صالح
11-12-01 ||, 11:22 AM
أخي "أبو بكر" جزيت خيرا
أراك تمزج في كلامك وأمثلتك بين عموم البلوى في زمن النص، وهي التي يدفع بها الحنفية أخبار الآحاد، ويدفع بها ابن تيمية الاحتجاج بالأقيسة أو الأصول العامة أو الأخبار المستضعفة ويتطلب نصا صريحا موجبا أو محرما، وبين عموم البلوى مطلقا والتي هي سبب من أسباب الترخيص، والأمران جد مفترقان.
والحقيقة أن رأي ابن تيمية هنا هو "صورة مخففة" من رأي الحنفية في رد الآحاد الموجب أو المحرم في قضايا عموم البلوى، وكلاهما يصدران عن قاعدة واحدة متفق عليها في الأصل وهي أنه: يُشترط فيما تتوافر الدواعي على نقله أن يُنقل مستفيضا، وهي القاعدة التي احتج بها السنة على إنكار وجود النص على خلافة أبي بكر أو علي رضي الله عنهما؛ لأنه لو وجد لنقل مستفيضا.
ومفصل المسألة هو هل ما تعمُّ به البلوى ويحتاج إلى السؤال عنه كثيرا مما يجب أن يُنقل فيه النص نقلا مستفيضا،
أو يمكن أن يكون نُقل متواترا في القرون الأولى ثم وصلنا بعدُ آحادا أو ضعيفا أو حتى اندرس ولكن دلَّ عليه إجماع السلف أو عمل أهل المدينة أو عمل الصحابة؟
وهي مسألة مهمّة دقيقة تحتاج إلى بحثٍ مُستفيض متأن، وقد جمعت فيها متفرقات يسر الله تعالى إخراجها.

أمجد درويش أبو موسى
11-12-01 ||, 08:33 PM
ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله قد يعترض عليه بقاعدة:كلما قوي الوازع الطبعي ضعف الوازع الشرعي وأوكل الأمر لما عليه الجبلات
ينظر هنا :لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-01-15 ||, 06:20 PM
يقول ابن حزم وهو يعرض أدلة الحنفية في عدم نقض الوضوء من مس الذكر:
وقال بعضهم: هذا مما تعظم به البلوى، فلو كان لما جهله ابن مسعود ولا غيره من العلماء.
قال أبو محمد: وهذا حماقة، وقد غاب عن جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - الغسل من الإيلاج الذي لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى، ورأى أبو حنيفة الوضوء من الرعاف وهو مما تكثر به البلوى ولم يعرف ذلك جمهور العلماء ورأى الوضوء من ملء الفم من القلس ولم يره من أقل من ذلك، وهذا تعظم به البلوى، ولم يعرف ذلك أحد من ولد آدم قبله، ومثل هذا لهم كثير جدا، ومثل هذا من التخليط لا يعارض به سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مخذول. وبالله تعالى التوفيق.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-01-15 ||, 06:22 PM
أظن والله أعلم أن هذه الطريقة قوية جدا في الاستدلال، وإنما تحتاج إلى استتمام في النظر من حيث ضم جملة من القيود، والتخلص من بعض الإيرادات، ومن أهمها "التحكم".

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-01-15 ||, 06:54 PM
هذه الطريقة لا تصلح للاستدلال خاصة إذا عارضها دليل و لو ظني فلا يجوز تقديم عدم النقل على ما استنتج من دليل نقلي فيقال أن عدم النقل لا يسلم لكم بل نُقل دليل من وجه معين و لا يشترط في النقل أن تنقل أدلة صريحة و واضحة في المسألة فلو كان هذا الشرط قائما لرفع الخلاف في الفقه و هو أمر محال و في الفقه أمور كثيرة مجمع عليها أو تكلم فيها الجمهور مما تعم بها البلوى و لم يتواتر النقل فيها كحديث إنما الأعمال بالنيات و مس المصحف و الدخول للمسجد جنبا و تحية المسجد في أوقات النهي و غير ذلك من الأمور التي نقلت فيها أخبار أحاد أو لم ينقل فيها نص رغم عموم البلوى بها لكن ذلك لم يمنع الفقهاء من الكلام فيها و ترجيح وجوه ظنية من الأدلة النقلية في هذه المسائل و الله أعلم

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-01-26 ||, 06:38 PM
يقول ابن حزم وهو يعرض أدلة الحنفية في عدم نقض الوضوء من مس الذكر: وقال بعضهم: هذا مما تعظم به البلوى، فلو كان لما جهله ابن مسعود ولا غيره من العلماء. قال أبو محمد: وهذا حماقة، وقد غاب عن جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - الغسل من الإيلاج الذي لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى، هذا الحديث دليل على ابن حزم و ليس له ، دليل ذلك أن عموم بلوى الصحابة بالمسألة دفع الصحابي إلى سؤال الرسول عليه الصلاة و السلام فأجابه إنما الماء من الماء لذلك المسألة لم تخفى عن الصحابة إنما الذي خفي هو نسخ الحكم ومن المعلوم أن النسخ قد يخفى عن البعض لأنه لا يتبادر لهم إعادة السؤال عن مسألة أجيب عليها، بل يمكن قلب الاستدلال على ابن حزم فيقال قد عمل الصحابة بقاعدة عموم البلوى لأنهم ابتلوا بهذه المسألة و لم يسألوا الرسول عليه الصلاة و السلام عن حكمها مما يبين أن عموم بلوى الناس و عدم نقل الحكم لديهم دفعهم للقول بعدم وجود دليل يوجب الغسل في المسألة والله أعلم.

د. أيمن علي صالح
12-01-28 ||, 02:14 AM
هذا الحديث دليل على ابن حزم و ليس له ، دليل ذلك أن عموم بلوى الصحابة بالمسألة دفع الصحابي إلى سؤال الرسول عليه الصلاة و السلام فأجابه إنما الماء من الماء لذلك المسألة لم تخفى عن الصحابة إنما الذي خفي هو نسخ الحكم ومن المعلوم أن النسخ قد يخفى عن البعض لأنه لا يتبادر لهم إعادة السؤال عن مسألة أجيب عليها، بل يمكن قلب الاستدلال على ابن حزم فيقال قد عمل الصحابة بقاعدة عموم البلوى لأنهم ابتلوا بهذه المسألة و لم يسألوا الرسول عليه الصلاة و السلام عن حكمها مما يبين أن عموم بلوى الناس و عدم نقل الحكم لديهم دفعهم للقول بعدم وجود دليل يوجب الغسل في المسألة والله أعلم.
هذا طيب جدا بارك الله فيكم. ولكنه يثبت طَرَفاً واحدا من المسألة، وهو أن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه، ويُحتاج إلى معرفة حكم الشرع فيه. ولكنه في الوقت نفسه يدل على عدم صحة قولهم: إن ما تعم به البلوى يجب أن يبين الشارع حكما بيانا عاما مستفيضا، فيظل الإشكال على مذهبهم قائما.
نعم في مسألة مس الذكر منطق الحنفية فيه قوي جدا لا سيما إذا استُخدم "مبدأ عموم البلوى" في تأويل خبر الأمر بالوضوء من الإيجاب إلى الندب كما ذهب إليه ابن تيمية لكن لا في رد الخبر مطلقا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-03-30 ||, 01:41 PM
ملخص نقل عن الآمدي في الإحكام:
· ما تعم به البلوى مما يتكرر في كل وقت لو كان يجب فيه حكم لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم إشاعته وأن لا يقتصر على مخاطبة الآحاد به بل يلقيه على عدد التواتر مبالغة في إشاعته.
· ما تعم به البلوى مما يكثر السؤال عنه، والجواب والدواعي متوفرة على نقله، ولهذا، فإنه لما كان القرآن مما تعم به البلوى بمعرفته امتنع إثباته بخبر الواحد.
· وما يذكرونه من الاعتراضات فغير مساوٍ في عموم البلوى ، فلا يكون في معناه.

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-03-30 ||, 03:13 PM
· وما يذكرونه من الاعتراضات فغير مساوٍ في عموم البلوى ، فلا يكون في معناه.
هذه هي؛ فما كان مساوياً في القوة لعموم البلوى أو أقوى = فالأرجح تقديمه.

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-10-20 ||, 06:57 PM
ملخص نقل عن الآمدي في الإحكام:
· ما تعم به البلوى مما يتكرر في كل وقت لو كان يجب فيه حكم لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم إشاعته وأن لا يقتصر على مخاطبة الآحاد به بل يلقيه على عدد التواتر مبالغة في إشاعته.
· ما تعم به البلوى مما يكثر السؤال عنه، والجواب والدواعي متوفرة على نقله، ولهذا، فإنه لما كان القرآن مما تعم به البلوى بمعرفته امتنع إثباته بخبر الواحد.
· وما يذكرونه من الاعتراضات فغير مساوٍ في عموم البلوى ، فلا يكون في معناه.

هذا الكلام فيه نظر ، ففي حالة ما إذا كان الحكم منسوخا فأغلب الناس لا تسأل عنه ذلك أن الحكم معلوم عندهم و ربما لهذا خفي التطبيق على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه و خفي الغسل من الجماع بلا إنزال ذلك أن هذه كان حكمها معروفا لدى الصحابة رضوان الله عليهم ثم نسخت و من المعلوم أن ما كان عندك حكمه لا تسأل عنها ، و ربما لهذا كان قراءة أم عبد على القرآن الأول و لما نسخ ما نسخت تلاوته لم يسأل عنه ذلك أن لديه هذا من القرآن و الله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
13-10-06 ||, 12:01 AM
تفاوت الفقهاء: في قَدْرِ استعمال هذا الدليل ، وفي محلِّه.
وكان ابن حزم: يشنع على الفقهاء استعمالهم لهذه الطريقة، واعتبرهم مضطربين في اعتباره لاسيما فقهاء الحنفية.
وقال:
هؤلاء الحنفيون: قد أوجبوا الوضوء من كل دم خارج من اللثات أو الجسد أو من القلس، وهو أمر تعظم به البلوى، ولا يعرفه غيرهم، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم.
والمالكيون: يوجبون التدلك في الغسل فرضا، والفور في الوضوء فرضا، تبطل الطهارة والصلاة بتركه، وهذا أمر تعظم به البلوى، ولا يعرف ذلك غيرهم، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم.
والشافعيون: يرون الوضوء من مس الدبر، ومن مس الرجل ابنته وأمه، وهو أمر تعظم به البلوى، ولا يعرف ذلك غيرهم، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم، ثم يرونه حجة إذا خالف أهواءهم وتقليدهم،
ونعوذ بالله: من مثل هذا العمل في الدين ومن أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء: إنه واجب على كل مسلم وعلى كل محتلم، وإنه حق الله تعالى على كل مسلم محتلم. ثم نقول نحن: ليس هو واجبا ولا هو حق الله تعالى. هذا أمر تقشعر منه الجلود، والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته.
المحلى (رقم 178).

عمرو بن الحسن المصري
13-10-06 ||, 04:57 PM
السلام عليكم

بارك الله فيكم.

،،

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد