المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر في يوم عاشوراء



محمد عبد الرحمان الحفظاوي
11-12-05 ||, 12:48 AM
تسمية عاشوراء
من الفوائد العلمية أن يطلع الدارس على دلالة الأسماء التي تُعلم بها وتميز الأشخاص والأماكن والأيام والتواريخ، لأن للإسم في المذهبية الإسلامية رمزية خاصة،تستمد معانيها من دعوة الإسلام إلى الإيجابية في كل شيء، وانظر كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على تغيير أسماء رجال ونساء في عصره من أسماء لها إيحاءات سلبية إلى أسماء جميلة وإيجابية،فشتان بين اسم عاصية واسم جميلة مثلا وبين اسم حزن واسم سهل، وقس على ذلك الكثير في مجالات متعددة.
قيل سمي بعاشوراء:
-لأنه عاشر يوم من أيام المحرم.
-لأنه عاشر كرامات أكرم الله بها الأمة لتطهيرها،هي:رجب،شعبان،رمض ان،ليلة القدر،يوم الفطر،أيام العشر،يوم عرفة،يوم النحر،يوم الجمعة،يوم عاشوراء.
-لأن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم السلام بعشر كرامات...
منزلة الشهرالمحرم ومايفعل فيه:
إدراك قيمة الأزمنة والأمكنة يساعد على شحذ الهمة واغتنام مواسم العمر، ويعين على فقه واجب الوقت و مقاصد الأعمال والقربات، ومن أمارات قيمة الشيء أن يذكر من أسمى متكلم، وفي سياق الخير والبركة،فهذا الشهر المحرم من الأشهر المحرمة المذكورة في التنزيل: ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ){التوبة/36} .عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أفضل الصيام بعض رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"رواه الخمسة إلا البخاري.فشهر المحرم أفضل الشهور بعض رمضان لأن فيه عاشوراء.وقد ذكر الترمذي في كتابه إثبات العلل، أن نبي الله نوح عليه السلام لما كافئه ربه بالحياة وأهلك الكفار تقبل نعمة الله له بالصوم في عاشوراء فقبل الدنيا بالزهادة فيها عن طريق الصوم شكرا لله، لأنها نعم بلوى لانعم ثواب ونعم دار الغرور لادار السرور والقرار،فصام يوم عاشوراء زهادة في الدنيا.
مايفعل في عاشوراء:
ليسأل المسلم نفسه عن واجب الوقت في كل زمان ومكان، فلا يخلو زمان من واجب يلزم القيام به، بحسب الأوامر والنواهي الشرعية،وبحسب موازين فقه الأولويات وعلم الموازنات
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"رواه الخمسة إلا البخاري.فهنا يحسن الصوم، فرحا بنعم الله، وشكرا على آلائه،بالانصراف عن لذات الدنيا،لأنها إلى زوال، فالواجب جعلها في اليد لافي القلب، من هنا يأتي الحض على الإنفاق ومنه التوسعة على العيال فعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه في سنته كلها"رواه الطبراني والبيهقي.وإن الجود بالمال لمن أعظم القربات ومن أشد الابتلاءات، فتحقق بهذا الوصف، تنل أعلى الدرجات، والســــــــــــــلام.

أم طارق
11-12-05 ||, 06:06 AM
-لأن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم السلام بعشر كرامات...
هل لك أن تذكر لنا الأنبياء العشرة بارك الله فيك وكراماتهم

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-12-05 ||, 08:22 AM
شكر الله لكم.. ولكن لا يصح في التوسعة على العيال يوم عاشوراء حديث على التحقيق، وإن صحح بعض أهل العلم بعض طرقه أو رآها صالحة للاعتبار.

والحديث المذكور أعلاه تجده في: الموضوعات لابن الجوزي (2/203)، وتنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة للكناني (2/157)، والإسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة لملا على القاري (222)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (2/89).

قال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء: «من وسع على أهله يوم عاشوراء» فلم يره شيئاً. أهـ وعامة الفقهاء على ذكر استحباب التوسعة على العيال في كتبهم، والله أعلم.

أم طارق
11-12-05 ||, 10:29 AM
وعامة الفقهاء على ذكر استحباب التوسعة على العيال في كتبهم،
إذن منشأ انتشار هذا القول بين عامة الفقهاء هي تلك الأحاديث الضعيفة، أليس كذلك؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-12-05 ||, 02:33 PM
إذن منشأ انتشار هذا القول بين عامة الفقهاء هي تلك الأحاديث الضعيفة، أليس كذلك؟
بلى. هذا هو الذي يستدلون به في الباب.

محمد عبد الرحمان الحفظاوي
11-12-05 ||, 11:14 PM
السلام عليكم أشكركم على هذا التفاعل مع الموضوع وأتمنى أن تنال المناسبة حظها كذلك،قال ابن حجر في الأمالي المطلقة:"(حديث مرفوع) قُرِئَ عَلَى أُمِّ يُوسُفَ بِنْتِ عَبْدِ الْهَادِيِّ , وَأَنَا أَسْمَعُ ، عَنْ أَبِي نَصْرِ بْنِ جَمِيلٍ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 713) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّشِيدِ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) , فِي كِتَابِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 761) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 27) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 570) ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مِرْثَدٍ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 051) ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيُّ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 718) ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الرَّبْعِيُّ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 322) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ، عَنْ أَبِيهِ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَّرِيِّ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 60) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يُوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَنَتَهُ كُلَّهَا " ، قَالَ سُلَيْمَانُ : لَا يَرْوَى ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْجَعْفَرِيُّ ، قُلْتُ : هُوَ وَمِنْ فَوْقِهِ مَدَنِيُّونَ مَعْرُوفُونَ ، لَكِنَّ شَيْخُهُ ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَضَعَّفَ الْجَعْفَرِيُّ الْمَذْكُورُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالْحَصْرُ الْمَذْكُورُ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ وَقَعَ لَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنِيهِ أَبُو الْحَسَنِ المَرْدَاوِيُّ ، بِالْإِسْنَادِ الْمَاضِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 955) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 092) ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَدَّاشٍ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 36) ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِينَا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 142) ، عَنْ رَجُلٍ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 31) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَّرِيِّ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 60) ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَويْهَ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، وَلَوْلَا الرَّجُلُ الْمُبْهَمُ لَكَانَ إِسْنَادُهُ جَيْدًا ، لَكِنَّهُ يَقْوَى بِالَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَهُ شَوَاهِدٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ أَبِي سَعِيدٍ ، مِنْهُمْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَشْهَرُهَا حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ "انتهى. والحديث موقوف عن عمر بن الخطاب في موضع آخربسند جيد،ذكره العراقي، وقال يحيى بن سعيد جربنا ذلك فوجدناه حقا(مواهب الجليل).

محمد عبد الرحمان الحفظاوي
11-12-05 ||, 11:23 PM
كثير من المحققين تعقبوا القول بالوضع، وأثبتوا أن أحاديث التوسعة حسنة صالحة للاحتجاج بها والعمل بها، وأما دعوى الضعف إن كان ضعيفا فإن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال بشروط ذكرها جمهور العلماء فلينظر،والله أعلم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-12-06 ||, 09:01 AM
الدكتور محمد حفظه الله.. القول بالعمل بالموضوع في الفضائل من التساهل الشديد القبيح في الباب

جاء في "الآثار السيئة للوضع في الحديث" ضمن مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة: العمل بالحديث الموضوع حرام بالإجماع، لأنه ابتداع في الدين بما لم يأذن به الله. أهـ

قال ابن دحية الكلبي في "أداء ما وجب": وأما الاستدلال بالموضوعات والغرائب والأفراد من رواته الكذبة والمجروحين فحاشا وكلا أن نرجع إلى قولهم أو نقلدهم في فعلهم؛ لأنا أمرنا بقبول شهادة العدل دون غيره. أهـ

قال الشيخ محمد أبو شهبة رحمه الله تعالى: الحديث الموضوع أو الساقط أو الذي لا أصل له لا تجوز روايته إلا مقترنًا ببيان وضعه، أو سقوطه، أو أنه لا أصل له، ومن روى شيئًا من ذلك من غير بيان, وهو يعلم, فهو آثم أشد الإثم كما أنه لا يجوز العمل بالموضوع، وما شاكله قط لا في الحلال والحرام, ولا في باب الترغيب والترهيب، والقصص والمواعظ، ولا في التفسير؛ لأنه مختلق مكذوب، فمن عمل به فقد زاد في الشرع ما ليس منه. أما الضعيف الذي لم يصل إلى حد السقوط والوضع، وهو الضعيف المحتمل فقد اختلفت فيه أنظار العلماء. أهـ

محمد عبد الرحمان الحفظاوي
11-12-06 ||, 10:24 AM
عفوا، لقد صدر مني لفظ الموضوع وأنا اأكتب سهوا، والذي أقصده الحديث الضعيف، أما الموضوع فلايحتج به، وعند ذكره يبين للحذر منه من باب التعليم، وقد صححت النص أعلاه، أما قول السيدة أم طارق (كنا نتعلم دائماأن الموضوع مردود مرفوض) فهذا صحيح،وأزيد على قولها لتطمئن،فأقول:(تعلمت أيضا أن الموضوع مردود متروك بل لقد درَّست مصطلح الحديث بمعهد للعلوم الشرعية وعلمت هذا لطلابي والحمد لله) ،بارك الله فيكم على التنبيه!والمعذرة.

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-12-06 ||, 08:56 PM
بارك الله فيكم
من شرط الاحتجاج بالضعيف عند جمهور القائلين بذلك أن لا يشتد ضعفه

وانظر كلام الألباني في "الضعيفة" حيث قال: ضعيفٌ.. أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وعقب عليها بقوله:
" هذه الأسانيد - وإن كانت ضعيفة؛ فهي - إذا ضم بعضها إلى بعض؛ أخذت قوة. والله أعلم ".

قلت: شرط التقوية غير متوفر فيها - وهو: سلامتها من الضعف الشديد -. أهـ ثم بين شدة ضعف تلكم الأسانيد، فلينظَر.

وقال ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم": وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مآتم فهذا ليس في دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب.ثم فوتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة، لا أصل لها، مثل: فضل الاغتسال فيه، أو التكحل، أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها، من الأمور المبتدعة، كلها مكروهة، وإنما المستحب صومه.
وقد روي في التوسيع على العيال في آثار معروفة أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: «بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» رواه عنه ابن عيينة . وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله. والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة فإن هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتمًا فوضع أولئك فيه آثارًا تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيدًا، وكلاهما باطل. أهـ

إلى أن قال: لكن لا يجوز لأحد أن يغير شيئًا من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، وتوسيع النفقات فيه، هو من البدع المحدثة المقابلة للرافضة، وقد وضعت في ذلك أحاديث مكذوبة في فضائل ما يصنع فيه من الاغتسال، والاكتحال وغير ذلك. وصححها بعض الناس: كابن ناصر وغيره، وليس فيها ما يصح. لكن رويت لأناس اعتقدوا صحتها، فعملوا بها، ولم يعلموا أنها كذب، فهذا مثل هذا. أهـ

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-10-15 ||, 12:06 PM
جزاكم الله خيراً، وبارك جهودكم ...