المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل سُبق الطوفي إلى هذه المقولة ؟



فهد بن عبدالله القحطاني
11-12-07 ||, 11:20 AM
قال الطوفي رحمه الله في شرح مختصر الروضة :
قد خطر لي هاهنا فائدة ، وإن لم تكن مما نحن فيه ، لكن لمناسبة اللفظ ، والحديث ذو شجون ، والشيء يذكر بالشيء ، وهي أن اجتهاد المجتهدين في الأحكام مقطوع به في كتاب الله عز وجل ، وذلك في قوله تعالى : وكل شيء فصلناه تفصيلا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ، فهذه قضية عامة تتناول الأحكام الشرعية ، لأنها أشياء ، فتقتضي أنها مفصلة في الشرع ، ثم إنا نرى كثيرا من الأحكام غير مفصل ، لا في كتاب الله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في كلام الأئمة ، إذ قد تقع حوادث غرائب ، ليس لهم فيها كلام ، فدل على أن الله سبحانه وتعالى ، أحال بالتفصيل على مجتهدي كل عصر ، فكل مجتهد مطلق أو مقيد تمسك في حكم بما يصلح أن يتمسك به مثله في ذلك الحكم ، كان ما أفتى به حكما من الله تعالى ، وتفصيلا منه بمقتضى النص المذكور ، ولا يرد على هذا الاستدلال أن يقال : إن قوله : وكل شيء فصلناه (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)عام مخصوص ، أو علمنا تفصيله ، وإن لم نذكره في الكتاب ، لكن هو تخصيص وتأويل يحتاج إلى دليل .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-12-07 ||, 12:31 PM
مراد الإمام الطوفي رحمه الله في مجموع هذه الفائدة الاستدلال على أن اجتهاد المجتهدين مقطوعٌ به كتاب الله عز وجل، واستدل على ذلك بهذه الآية فإنها نصت على تفصيل أحكام الشارع، والحال أن كثيراً من الأحكام لم ينص الشارع على صورتها، ومنها ما استجد حدوثه بعد انقطاع، الوحي؛ فكيف نجمع بين هاتين المقدمتين؟

جمع الطوفي بينهما أن تفصيل المجتهدين في ذلك هو حكم الله عز وجل، وبذلك يكون نجم الدين الطوفي قد حافظ على معنى التفصيل في الآية، وفسر ذلك بعمل المجتهدين، كما هو الواقع، فاستخرج من مجموع ذلك أن عمل المجتهدين إذا تمسك أحدهم بما يصلح أن يتمسك به في مثل ذلك الحكم أنه حكمٌ من الله عز وجل؛ لأنه سبحانه قال: {وكل شيء فصلناه تفصيلا}.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-12-07 ||, 12:40 PM
وجواباً على سؤالكم:
إن كان المراد بالسبق: هذا التفسير المعيَّن للآية، وهذا الاستدلال على اجتهاد المجتهدين بأنه حكم الله إذا تمسك بما يصلح أن يتمسك به، فهذا يمكن أن يكون الطوفي مبتدعاً هذا النظم من التفسير وهذا اللون من الاستدلال، وهذا مما يسعى في نيله العلماء، ويتبارون في الظفر بمثله، ويمتدحون على ذلك إذا كان حسنا، وهو بخلاف الابتداع في باب التعبد موضع الذم من الشارع، لكونه استدراكاً على ما أكمله من الدين.

وائل سميح العوضي
11-12-08 ||, 02:46 PM
وفقكم الله وسدد خطاكم
وكلام الطوفي -يا شيخنا الفاضل- واضح الخطأ؛ لأنه إما أن يقول بحفظ العموم في الآية وإما أن يقول إنه عموم مخصوص.
- فإن قال بأنه عموم محفوظ لم يخصص مطلقا، فهو خلاف الواقع؛ لأن أقوال المجتهدين في جميع العصور لا يمكن أن تحيط بكل شيء، وما من عصر يأتي إلا وتظهر فيه مسائل جديدة، وإذا قامت القيامة فلا يمكن أحدا أن يقطع بانتهاء الممكن من المسائل.
- وإن قال إنه عموم مخصوص، فقد بطل دليله الذي استند إليه وهو حفظ العموم في الآية.

هذا وجه، ووجه آخر وهو أنه بغض النظر عن حفظ العموم أو تخصيصه، فمجرد حمل الآية على أقوال المجتهدين باطل؛ لأن أقوال المجتهدين فيها من التعارض والاختلاف ما يصل أحيانا إلى التبديع والتكفير بينهم، فكيف يقال في مثل هذا (فصلناه تفصيلا)؟

والعلماء الذين تكلموا في عموم هذه الآية وأنه محفوظ، كان كلامهم مبنيا على أن مقصود العموم ما يتعلق بالأحكام الشرعية من باب ذكر الكليات الشاملة للجزئيات كما نص عليه الشاطبي وغيره، ولم يقل أحد إن عموم الآية شامل لكل شيء شرعيا كان أو دنيويا، فلكيا كان أو كيميائيا، سياسيا كان أو تاريخيا ... إلخ إلخ، فهذا لا أظن عاقلا يقوله.
والكلام في عموم هذه الآية كالكلام في عموم قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}، وإن كانت الأولى أوسع.

والله أعلم.

أمجد درويش أبو موسى
11-12-09 ||, 11:11 PM
العموم محفوظ بأقوال المجتهدين لأن أحكام الله التفصيلية لا يجوز أن ترفع ويخلو منها زمنوهي متفرقة في علم المجتهدين وعلماء الشريعة إما بالفعل أو بالقوة بحيث لو سئل عن شيء وجد السائل الجواب عند أحد هؤلاء المجتهدينولا يصح خلو الزمان من هذاولكل مسألة مستجدة علماء في الزمن الذي وقعت فيه يعرفون حكم الله فيها والتناقض الواقع بينهم لا يؤثر لأن الصحيح منها موجود على كل حال عند بعضهم لم يرفع ولم يخلو منها الزمن فحفظ العموم في الآية وقع بالصحيح من هذه الأقوالوكل هذا موجود في كلام الطوفي متنبه لهوالله أعلم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-12-10 ||, 12:14 AM
أولاً: بارك الله في المشايخ الفضلاء في إثراء الموضوع، وتداول النظر، وتقليب الفكر.
ثانياً: طريقة الطوفي هي في المحافظة على العموم كما هو: {وكل شيء فصلناه تفصيلا}، وتم فيها النظر إلى "الواقع الفعلي"، وهو أن التفصيل في الشريعة إما أنه كان منصوصا في الوحي وإما أنه كان عن طريق المجتهدين، فهي تنتظم مع الآية تماماً.
ثالثاً: أن الطريقة الأخرى التي نقلها الشيخ وائل العوضي فيها محذور، وهو قلب دلالة الآية من العموم المؤكد: {وكل شيء فصلناه تفصيلا} إلى الإجمال وأن المراد به قواعد الشريعة العامة، فكيف يكون التفصيل مجملا؟ لاسيما أن كثيرا من الحوادث تكون مركبة من معانٍ متضادة في الاعتبار الشرعي فلا بد من تدخل "المجتهد" لبيان ذلك.
نعم، طريقة الطوفي فيها خروج من الظاهر؛ إذ الظاهر من أول وهلة أن التفصيل جاء في الوحي، لكن يعضد طريقة الطوفي: "المحافظة على عموم الآية المؤكد"، إضافة إلى أنه هو الواقع الفعلي في تفصيل أحكام الشريعة، ويكون في هذا ثناء عظيم على المجتهدين إذ اعتبر سبحانه من اجتهاداتهم ما أضافه إلى نفسه من تفصيل الشريعة، وما بنا من نعمة فمن الله، وأي نعمة أعظم من الاجتهاد في تحصيل الحكم الشرعي.
الطريقة الأخرى، فيها تمسك بالظاهر، لكن فيها ارتكاب للتأويل مع قلب دلالة العموم إلى الإجمال بما يخالف منطوق الآية.

وائل سميح العوضي
11-12-10 ||, 08:26 AM
ثالثاً: أن الطريقة الأخرى التي نقلها الشيخ وائل العوضي فيها محذور، وهو قلب دلالة الآية من العموم المؤكد: {وكل شيء فصلناه تفصيلا} إلى الإجمال وأن المراد به قواعد الشريعة العامة، فكيف يكون التفصيل مجملا؟ لاسيما أن كثيرا من الحوادث تكون مركبة من معانٍ متضادة في الاعتبار الشرعي فلا بد من تدخل "المجتهد" لبيان ذلك.

لا يخفى عليك يا شيخنا الفاضل أن تخصيص العموم أسهل كثيرا من مخالفة الظاهر؛ لأن تخصيص العمومات شائع جدا في الشريعة وفي كلام الناس ولا محذور فيه، أما مخالفة الظاهر من غير دليل فلا معنى له؛ إذ هو تحريف لكلام المتكلم من غير حجة.
وعموم الآية غير مراد بالإجماع، وحتى كلام الطوفي لا يلزم منه العموم المطلق، لأنه لم يتكلم إلا عن العموم في المسائل الشرعية.
وإذا كان عموم الآية غير مراد اتفاقا، فلا معنى للاستناد إلى هذا العموم في الاستدلال، لا سيما إن كان هذا الاستدلال مخالفا لظاهر الكلام.
فالمقصود أن من استند إلى عموم الآية في تفصيل الأحكام الشرعية، يلزمه أن يحكم بعمومها أيضا في العلوم الدنيوية؛ لأنها أشياء كما أن هذه أشياء، وإذا بطل الثاني بطل الأول.

وأما قولكم (كيف يكون التفصيل مجملا) فإن أردت به (الإجمال) بمعناه الأصولي فكلامك صحيح ولكنه ليس مرادي هنا، وإن أردت به الإجمال بمعنى جوامع الكلم فهو مرادي ولكن لا يتم استدلالك حينئذ؛ لأنه لا يمتنع أن يأتي في الشرع نص جامع للكثير من المعاني ويُستند إليه في مئات المسائل، ولا تناقض بين هذا وبين التفصيل؛ بل بينهما تلازم؛ لأنه لا يمكن تفصيل الحوادث غير المتناهية بنصوص متناهية إلا إن كانت نصوصا جامعة.

وأما (تركيب الحوادث من معان متضادة وتدخل المجتهد في ذلك) فهو دليل لي لا علي؛ لأن هذا التدخل من المجتهد لا يمكن أن يقال فيه شرعا ولا لغة ولا عرفا (فصلناه تفصيلا)، فكيف يحمل هذا النص على هذا المعنى؟

فهد بن عبدالله القحطاني
11-12-25 ||, 12:53 PM
شكر الله لك أبا مالك على هذا البيان ..

سعيد الحسين سعيد
11-12-29 ||, 01:32 PM
السلام عليكم والرحمة والبركات اهل بيت الفقه والأصول، في واقع الأمر ليس في كلام الطوفي رحمه الله تعالى - حسب فهمي - ما يستدعي تخصيص الآية أو إبقاءها على عمومها، والذي فهمته من كلامه رحم الله الجميع بمنه وكرمه انه قصد إلى القول: أن كل قول للمجتهد في مسالة مستجدة مثلا فإنها في الأصل مستندة إلى هذا الدليل الدال على تفصيل الأصول؛ لتلتحق بها الفروع بطريق الاشتمال الجزئي، وهذا هو عمل المجتهد إذ يسعى فقط للتحقق من المناط ثم يلحقه بأقرب الصور إليه شبها، وإذن فليس للمجتهد احتهاد في الأصول إنما في الفروع والله أعلم.

وائل سميح العوضي
12-01-06 ||, 12:57 AM
للفائدة :
جاء في كتاب (روضة البلاغة) للقاضي عبد الملك بن المعافى قاضي قزوين (1/39)
(( ... وسمعت الوزير فخر الدولة ... يقول كان أبو بكر بن مجاهد رحمه الله يذكر يوما لأصحابه وتلاميذه تفسير قوله تعالى: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} فقال: ما من مثل سائر وغير سائر ولا حكمة بالغة ولا شيء في الوجود إلا ويوجد اسمه أو معناه أو صفته في القرآن العظيم ... ))

عبد الرحمن بكر محمد
12-01-06 ||, 06:21 AM
مشايخنا الأفاضل هل نفهم من كلام الطوفي أن كلام المجتهدين هو تفصيل لما أجمل في القرآن والسنة، أم غير ذلك؟ وإذا كان الأمر كما فهمتُ، فهل إذا اجتهد المجتهد فأخطأ يكون قد أخطأ في التفصيل، وهل يترك الله تفصيل هذا إلى اجتهاد العلماء؟؟؟؟!!! أسئلة حائرة تحتاج إلى جواب وإلى دليل، جزى الله الجميع خير الجزاء.

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-06 ||, 11:05 PM
حياكم الله مشايخنا

أستسمح إخواني بهذا التدخل, فقد تاقت نفسي أن أشارككم بهذا الموضوع وإن كنت على هذا المستوى من المتطفلين, ولكن نسأل الله أن يفتح علينا من خزائنه, آمين.
الذي فهمته من كلام الطوفي جزا الله علماءنا خيرا, أن قول الله تعالى "وكل شيء فصلناه تفصيلا" قضية عامة تتناول الأحكام الشرعية, لأنها أشياء, فتقتضي أنها مفصل في الشرع, وبما أن كثير من أحكام الشريعة استجدت بعد عصر النبوة, دلّ أن الكتاب والسنة لم تأت بكل تفصيل, ودلّ أيضا أن اجتهادات الصحابة والتابعين هي من الشرع فهم أعلم بمراد الله منا, ثم إن علماء الأمة الربانيين ما تمسكوا بما يصلح أن يُتمسك به من قواعد الاستنباط إلا وكان ما أفتوا به حكما من الله تعالى، وتفصيلا منهم بمقتضى النص المذكور, وما كان من مجتهد مطلق أو مقيّد تمسك بما تمسك العلماء قبله إلا وحقق مراد الله أيضا, هذا وإن بدا التعارض في بعض الاجتهادات فقد تتعدد الأحكام بتعدد اعتباراتها, والاعتبار هو مراعاة مصالح العباد كما هو الحال في الفتوى.
وهنا لي ملاحظة لما لم يفصل الشرع كل الأحكام ؟ وما كان هذا ليعجز رب العالمين!
وعلى هذا يحضرني كلام الشيخ الأخضري حفظه الله في فقه مقاصد الأحكام: أنّ مقاصد الأحكام تتجلى في كلياتها وليس في جزئياتها, أي أن الشريعة راعت الكليات لا الجزئيات, والحكمة من الكلية هو صلاح الشريعة واستغراق المكلفين, وأن الجزئيات سيقت أولا لبيان كيفية استنباط الأحكام حال تعذر الاحتكام (أي عند عدم وجود الدليل المعتبر على المسألة), وثانيا للإجابة على أعيان المسائل, فالشرع بالاستقراء دلّ أن مقصوده بالأصل بيان كيفية استنباط الأحكام, وأما الإجابة على أعيان المسائل فهو بالقصد الثاني, واستدراكا نقول أن الجزئيات لا يمكن أن تخرج عن الكليات, فلا يوجد جزئية في التشريع معلقة, فإن خرجت الجزئية عن الكلية عند اختلف الاعتبار (الزمان والمكان والأشخاص) إلا وانضوت تحت كلية أخرى.
والله أعلم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-07 ||, 10:48 AM
حياكم الله مشايخنا
أستسمح إخواني بهذا التدخل, فقد تاقت نفسي أن أشارككم بهذا الموضوع وإن كنت على هذا المستوى من المتطفلين, ولكن نسأل الله أن يفتح علينا من خزائنه, آمين.
الذي فهمته من كلام الطوفي جزا الله علماءنا خيرا, أن قول الله تعالى "وكل شيء فصلناه تفصيلا" قضية عامة تتناول الأحكام الشرعية, لأنها أشياء, فتقتضي أنها مفصل في الشرع, وبما أن كثير من أحكام الشريعة استجدت بعد عصر النبوة, دلّ أن الكتاب والسنة لم تأتي بكل تفصيل, ودلّ أيضا أن اجتهادات الصحابة والتابعين هي من الشرع فهم أعلم بمراد الله منا, ثم أن علماء الأمة الربانيين ما تمسكوا بما يصلح أن يُتمسك به من قواعد الاستنباط إلا وكان ما أفتوا به حكما من الله تعالى، وتفصيلا منهم بمقتضى النص المذكور, وما كان من مجتهد مطلق أو مقيّد تمسك بما تمسك العلماء قبله إلا وحقق مراد الله أيضا, هذا وإن بدا التعارض في بعض الاجتهادات فقد تعدد الأحكام بتعدد اعتباراتها, والاعتبار هو مراعاة مصالح العباد كما هو الحال في الفتوى.
وهنا لي ملاحظة لما لم يفصل الشرع كل الأحكام, وما كان هذا ليعجز رب العالمين؟
حفظ الله علمك و أدبك شيخ أمير...قد ساقك الله إلى هذا الملتقى لتروض فكرك و نظرك...واصل بارك الله فيك..

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-08 ||, 01:40 PM
حياكم الله شيخي الكريم, ما أنا إلا ثمرة من ثمرات جهدكم, تقبل الله مني ومنكم
اللهم اجعلنا بذرة طلع طيبة بأرض طيبة توتي أكلها كل حين بإذن ربها, آمين.