المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د.حمزة السالم: الصيرفة الإسلامية تبيح لنفسها الربا الأعظم (ما رأيكم؟)



د. أيمن علي صالح
11-12-10 ||, 07:48 AM
عارضه كثير من الفقهاء وطلبة العلم في السعودية
د.حمزة السالم: الصيرفة الإسلامية تبيح لنفسها الربا الأعظم
الخميس 13 محرم 1433هـ - 08 ديسمبر 2011م


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد


العربية.نت قال أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة الأمير سلطان في الرياض، الدكتور حمزة السالم، إن "المصرفية الإسلامية هي مصرفية الحيل"، مؤكداً أنها ليست إلا تدليساً وأكلاً لأموال الناس بالباطل، ولا يوجد دليل شرعي واحد يجيزها.

وقال السالم إن العقود التي تطرحها البنوك القائمة على الصيرفة الإسلامية "غش وخداع"، مضيفاً أن المستفيد الوحيد منها هو البنك فقط، وأن البنوك المعتمدة على المصرفية الإسلامية تبيح لنفسها التعامل بـ"الربا الأعظم".

وأوضح السالم أن طرحه لموضوع "الربا في النقود" عارضه كثير من الفقهاء وطلبة العلم، ومعظمهم طالبوه بالسكوت، ولكنه يصر على طرح وجهة نظره باستمرار، محذراً من الذين يسعون إلى إماتة هذه الفكرة وإخفائها عن الظهور والإعلام.

جاء ذلك أثناء حديثه لتركي الدخيل في برنامج "إضاءات" على قناة "العربية"، والذي بث في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت السعودية.

وشبه السالم عمل المصرفية الإسلامية بـ"حيل أصحاب السبت"، مستشهداً بالفقيه السعودي الشيخ محمد بن عثيمين. وتنبأ السالم بأن المصرفية الإسلامية ستنتهي وسيتبرأ منها الناس، معلناً استعداده لمناظرة كل أعضاء المجامع الفقهية حول المصرفية الإسلامية وغيرها من الآراء التي طرحها.

وفي حديثه لـ"العربية" أكد السالم أن رأيه لم يأتِ من فراغ، بل تبلور بعد أن درس الشريعة الإسلامية أربعة عشر عاماً، وتخصص في الاقتصاد بعد رحلته إلى الولايات المتحدة، كاشفاً أنه إلى سنة 1997 كان لا يمتلك حساباً بنكياً، بل كان يخاطب المسؤولين بضرورة الإسراع بإغلاق البنوك.

وقال إن أول حسابٍ مصرفي فتحه كان في بنكٍ أميركي، وحينها داهمه سؤال شغل باله سنوات عن سبب عدم استيعاب الإسلام للمستجدات الاقتصادية. وقال: "لقد ساهم ذلك في تغيير رؤيتي ودفعني نحو دراسة الطفرات الاقتصادية والمالية وموقف الفقه الإسلامي منها".

وحول موقف الفقهاء في السعودية من طرحه، ذكر السالم أنه جلس مع الكثيرين منهم، فمنهم من يلوذ بالصمت، ومنهم من لا يفهم المسائل على وجهها، بينما يلجأ آخرون إلى تحريف أفكاره.

ولدى سؤال الدخيل له عن وجود مناصرين لأفكاره، قال السالم إن المؤيدين له لا يعلنون مواقفهم، وأن تأييدهم له لا يتجاوز حدود "السرية"، وأن معارضيه يرسخون أفكارهم بالهجوم العنيف الإرهابي عليه.

وأشار حمزة السالم إلى أن أفكار مقالاته التي تحولت إلى نصوص ممثلة في "طاش 18" أوصلت الفكرة بشكل سريع، وأن حلقة "زيد أخو عبيد" كانت بالأصل فكرة ضمن مقالاته، وأن القائمين على المسلسل عرضوا عليه الفكرة فشرحها لهم بالتفصيل، مشيراً إلى أن ناصر القصبي فهم المسائل المعقدة في مسائل الربا والعمل بالبنوك أكثر مما فهمها الكثير من طلبة العلم.
نقلا عن العربية.نت
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. أيمن علي صالح
11-12-10 ||, 07:57 AM
شخصيا لا أستبعد صحة كثير مما قاله هذا الرجل
وما يسمى بـ"الصيرفة الإسلامية" لعلها أكبر أكذوبة باسم الإسلام في هذا العصر.
ما رأيكم فلعلي أكون مبالغا؟
لعلَّها أخطاء فردية هنا وهناك، وأما أصل الفِكرة فصواب؟

أم طارق
11-12-10 ||, 08:45 AM
بعد عرض حلقة المسلسل المذكور في التقرير أعلاه افتتحنا موضوعا هنا بعنوان
ما الفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية؟؟؟ الموضوع للمشاركة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
وموضوعا آخر بعنوان
البنوك الإسلامية بين التحليلات والتحايلات (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %DF+%C7%E1%C5%D3%E1%C7%E3 %ED%C9+%C7%E1%CA%CD%C7%ED %E1%C7%CA)

وتوصلنا في نهاية البحث إلى أن هناك تحايلات كثيرة تحدث في هذه البنوك دون أدنى شك بعضها مقصود وبعضها غير مقصود
كما توصلنا إلى أن الحل ليس في إغلاق تلك البنوك والاتجاه إلى البنوك الربوية كما أراد الدكتور حمزة سالم من مقابلته توصيله للناس
وإنما الحل باختصار يتلخص في ثلاثة نقاط:
1- ضرورة وضع رقابات شرعية متمكنة وفاهمة لما يحدث في البنوك
2- إعطاء اللجان الشرعية سلطة عليا للتحكم بالبنوك ومعاملاتها تخولها إياها مؤسسة النقد في البلد
3- وضع البنوك خطط منهجية بمراحل للتحول من بنوك مختلطة إلى بنوك إسلامية صرفة وذلك بالتخلص من الممارسات الخاطئة والتساهلات التي تضطر للقيام بها أحيانا لأسباب خارجة عن إرادتها كونها جزءا من المنظومة المالية العالمية
--------------
هذا ما توصلنا إليه باختصار
ويحزنني أن أقول بأن تقصير العلماء والمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي في البلاد الإسلامية في تطوير موضوع البنوك الإسلامية والسير بها نحو الحلال خطوات أوسع هو ما فتح المجال للناس للسخرية من معاملاتنا البنكية وجعلهم يقولون في النهاية
(زيد أخو عبيد) وهما (سواء)
-------------

أم طارق
11-12-10 ||, 08:54 AM
وهنا سوف أنقل بعض النتائج التي توصلت إليها في بحث (البنوك الإسلامية بين التحايلات والمحاولات):


انتشرت البنوك الإسلامية اليوم في العالم ولكنها مع كل هذا التطور والانتشار لم تتمكن من تحقيق الأهداف التي أسست من أجلها.
عدم نجاح كثير من البنوك في تحقيق الهدف الذي أسست من أجله كان لأسباب كثيرة، هذه الأسباب بعضها أسباب داخلية منشؤها البنك نفسه أو الظروف المحيطة به، والأخرى أسباب خارجية تتمثل في ضغوط تمارس على تلك البنوك من قبل جهات خارجية.
بما أن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية غير المشروعة، فلا يخفى على أحد عندئذ أهمية الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية.
بعد الدراسة والبحث استنتج العاملون في الرقابة الشرعية للبنوك أنه لا بد من وجود ثلاث هيئات للرقابة الشرعية حتى تتم وظيفة الرقابة على الوجه الأكمل هي:

الهيئة العليا للرقابة: وهي على مستوى المصارف الإسلامية كافة. وتكون بمنزلة الهيئة العليا لكل المصارف الإسلامية.
هيئة الفتوى: وهي على مستوى كل مصرف على حدة، وتقوم بالناحية النظرية وإيجاد البدائل الشرعية والحلول العملية لمشاكل المصارف الإسلامية.
هيئة التدقيق الشرعي: وهي على مستوى كل مصرف وتقوم بالناحية العملية، أي التأكد من التزام إدارة المصرف بالحدود المرسومة لها من الناحية الشرعية والتزامها بتوجيهات هيئة الفتوى والفتوى الصادرة منه






إن عدم تبلور مفهوم الرقابة في أذهان إدارة المصرف أدى إلى خلق مشاكل عديدة لهذه الهيئة، خاصة عند عدم وجود منهج واضح معتمد من إدارة المصرف لأعمال الهيئة.
من أبرز المشاكل التي تواجه الرقابة الشرعية قلة عدد الفقهاء في مجالات المعاملات المصرفية، والتطور السريع في تلك المعاملات وصعوبة متابعتها بالفتوى. إضافة إلى ما تعانيه تلك الهيئات من ضغوط من قبل إدارة المصارف لإجازة بعض التصرفات.
إن ما يحدث اليوم بتحول البنوك الربوية إلى بنوك إسلامية يعتبر نجاحاً للاقتصاد الإسلامي، غير أن من الواجب على المسلمين الحذر من مكر تلك البنوك وخداعها، ويحصل الحذر بالتأكد التام من مشروعية تعاملاتها التي تسميها إسلامية.
لا يزال هناك شك في ممارسات كثير من البنوك ذات "النوافذ الإسلامية" بسبب عدم وجود الرقابة الشرعية الكافية عليها، بل لقد ثبت أن كثيرا من تلك البنوك تكذب على المتعاملين في جوانب كثيرة، منها ادعاء أن الصندوق إسلامي، أو أن الأسهم التي فيه إسلامية، أو أن عليه رقابة أو غير ذلك.
على الرغم من الجهد الكبير الذي قامت ولا تزال تقوم به هيئات الرقابة الشرعية، إلا أنها ارتكبت أخطاء فادحة من خلال عملها بقصد أو بغير قصد، هذه الأخطاء أدت إلى استغلال دور تلك الهيئات وفتاواها في القيام بمعاملات وعقود محرمة بعد إعادة صياغتها واللف والدوران حولها، ثم إيجاد الصيغ الشرعية الملائمة لها.
أدى استغلال الهيئات الشرعية وتساهل بعض أعضائها في الفتاوى إلى ظهور أنواع جديدة من المعاملات المصرفية التي يظهر من الخارج أنها موافقة للشريعة الإسلامية، ولكنها في الحقيقة تشتمل على الكثير من المخالفات الشرعية.

علي بن محمد آل حمدان
11-12-14 ||, 09:41 PM
قرأت ما كتبه الدكتور السالم حول جريان الربا في الأوراق النقدية المعاصرة، في عدة مقالات له، فرأيته بعيدا عن المنهجية العلمية التي يسلكها العلماء في استنباط الأحكام الشرعية. فعند البحث في مسألة فقهية لا بد من إتباع المنهجية العلمية التي أصلّها العلماء من جمع النصوص الواردة في المسألة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وتطبيق القواعد الأصولية والفقهية وهذا في ظل المقاصد الشرعية المعتبرة حتى يخرج الباحث بنتيجة موفقة سليمة.

وقد وقع السالم في أخطاء علمية ومنهجية لا بدمن بياتها لك أيها القارئ الكريم حتى يتبين منهج الراسخين في العلم فتقتفي أثرهم. أوجز المناقشة في النقاط التالية :

أولا : ذكر السالم أن القول بربوية الفلوس قول خلافي ، و استحسن جمهور العلماء قبل أربعين عاماً الأخذ به رغم ضعفه، وذلك لسياسات شرعية كانت مناسبة لذلك الزمان .أقول : أتفق مع الكاتب بأن مسألة ربوية الفلوس المعاصرة مسألة خلافية،فقد خالف فيه أئمة من أهل العلم منهم الشيخ السعدي والعلامة محمد عليش المالكي وغيرهم . لذا فإن المسألة اجتهادية يسوغ فيها الخلاف وتتباين فيها وجهات النظر. أما المجامع الفقهية المعاصرة فهي مجمعة على ربوية الأوراق النقدية المعاصرة وهذا بيّن في قراراتها، وإن خالف بعض أعضائها. وقد ذكر السالم أن القول بريوية الفلوس المعاصرة قول ضعيف ، وأن مستنده سياسات شرعية مناسبة لذلك الزمان ، وهذا الأمر غير صحيح إذ هو قول قوي له أدلة نصية وقياسية لا يتسع المقام هنا لبسطها وهي موجودة في كثير من الدراسات والأبحاث والرسائل الجامعية.

ثانيا : نقل السالم كلام الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في عدم ربوية الأوراق النقدية ، واستنتج منه أن الشيخ يجيز المعاملات البنكية، وهذا افتراء على الشيخ رحمه الله لأنه لا يجيز تبادلها مؤجلة حيث قال : ( ونهاية الأمر أن يحكم عليها بأحكام الفلوس المعدنية ، يمنع فيها أن يباع حاضر منها بمؤجل وما سوى ذلك فجائز ) فاشتراط الشيخ السعدي رحمه الله الحلول في مبادلة الأوراق النقدية مع قوله بعدم ربويتها يدل على براعة فقهية عنده ، إذ أن مبادلتها نسيئة ليس له معنى إلا القرض ومن المعلوم أن الربا في القرض يجري في جميع الأموال التي تقبل القرض ، ولا يبحث في ربا القروض عن علة. فعلى القول بعدم ربوية الفلوس لا يلزم من ذلك انتفاء الربا في معاملة الفلوس، فقد يدخلها الربا من باب آخر وهو ربا النسيئة، إذ لا يلزم في ربا النسيئة أن يكون طرفا المبادلة من الأصناف الربوية، ولذا فرّق الفقهاء بين علة ربا الفضل وعلة ربا النسيئة.كما هو عند الحنفية والمالكية ورواية عند الحنابلة والتي رجحها الشيخ السعدي وغيره. ومن المعلوم عنصر الأجل أساس في معاملات المصارف لأن المصرف الربوي ما هو إلا تاجر ديون. هذا وقد صرح الشيخ السعدي رحمه الله بأن حكمها حكم العروض والفلوس المعدنية، وهي محل لربا النسيئة على الراجح عند الحنابلة فلا يجوز مبادلة الفلوس المعدنية نسيئة وإن كانت ليست من الأموال الربوية عندهم.
ودخول ربا النسيئة في العروض أمر مشتهر عند العلماء، قال العلامة عليش المالكي: (وكأنه أطلق في قوله لا ربا في العروض ومراده نفي ربا الفضل لوضوحه ؛ إذ لا يخفى على من له أدنى مشاركة أن ربا النساء يدخل في العروض ، حكاه عن شيخه المنوفي .)

ثالثا: ما نقله الكاتب من فتوى علماء الأزهر وما قاله الشيخ محمد الأشقر والدكتور عبد الرحمن يسري فيجاب عنه من وجوه:
أ‌- قول واجتهاد علماء الأزهر ليس بحجة، كما أن قرارات المجامع الفقهية ليست بحجة عند الكاتب مع العلم بأن قرارات المجامع الفقهية أقوى من فتوى الأزهر..
ب‌- فتوى مجمع البحوث الإسلامية تتحدث عن استثمارات البنك بشرط أن يكون وكيلا عن العميل، وهذا خارج محل النزاع لأن محل النزاع هو ربوية الفلوس المعاصرة، وليس التكييف الشرعي للعمولات التي يأخذها المصرف من عميله.
ت‌- هذه الفتوى أباحت المضاربة مع اشتراط ربح معين وضمان رأس المال، وهي ليست خلافية كما زعم لأنها مخالفة لما عليه إجماع العلماء، قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة . اهـ
ث‌- الفتوى مخالفة لقرار مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة في شهر المحرم سنة 1385هـ - الموافق مايو 1965م، والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمس وثلاثين دولة إسلامية في عهد العلامة حسن مأمون شيخ الأزهر. وقد قرر المؤتمر بالإجماع بشأن المعاملات المصرفية وفيه (أعمال البنوك من الحسابات الجارية، وصرف الشيكات، وخطابات الاعتماد، والكمبيالات الداخلية، التي يقوم عليها العمل بين التُّجَّار والبنوك في الداخل - كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة، وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا. والحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة.
ج‌- قول الشيخ الأشقر ليس بحجة على غيره، وأورده على سبيل التأمل والدراسة وليس تقريرا له، مع أنه استشكل هذا القول في عدم معالجة أمر القروض فتأمل
ح ‌- اقترح الشيخ الأشقر معاملة الأوراق النقدية معاملة الفلوس، ولكن الشيخ عفا الله عنه لم يحقق حكم تبادل الفلوس عند المذاهب ونسب جواز مبادلتها نسيئة مع التفاضل إلى الحنابلة والشافعية والمالكية، وهذا ليس دقيقا لأن الحنابلة منعوا من تبادل الفلوس بعضها ببعض وبالدراهم نسيئة كما جاء في الإنصاف كذلك الأمر عند المالكية على ما جاء في المدونة وغيرها.ولو اقتصر الشيخ الأشقر على نسبة القول إلى الشافعية فقط لكان صحيحا لأن علة ربا الفضل وعلة ربا النسيئة واحدة عندهم.
خ‌- ما نقله الكاتب عن الدكتور عبد الرحمن يسري مجملا ويتعلق بمسألة خارجة محل النزاع وهي مسألة تدهور قيمة العملة، وإلا فإن الدكتور آراءه لا تختلف عما قررته المجامع الفقهية من حرمة تعاملات البنوك الربوية وأوضح ذلك تماما في كتابه قضايا إسلامية معاصرة في النقود والبنوك والتمويل، ليت الكاتب يرجع فينظر فيه.ومما سبق نقول إن معاملة الفلوس المعاصرة نسيئة بعضها ببعض لا يمكن لعالم رباني يقول بجوازه بل أجزم أنه إجماع مقطوع به، لأن حقيقته القرض والقاعدة الشرعية المعروفة (كل قرض جرّ منفعة فهو ربا).

رابعا : ربا الديون وربا البيوع : دندن السالم بالفرق بين ربا البيوع وربا القروض، واتهم غيره بالخلط بينهما، لكن في الحقيقة هو الذي خلط بينهما وتبين عواره في هذه الجزئية، وليته فهم الفرق بينهما، وأدى به ذلك إلى إلزام غيره بأن يجعل النبي صلى الله عليه وسلم مرابيا، وأن فيه اتهام لعلمائنا بأنهم يفتون بجواز الربا .والحقيقة أن هذه المسألة هي السبب الرئيس في زلة هذا الكاتب وعدم فهمه لكلام العلماء أوقعه في هذا الزلل الكبير، وهذا دليل على عدم أهليته في الكتابة في هذا الموضوع ، لذا أنصحه أن يترك الكتابة في هذا الموضوع لأنه ليس من صناعته، واللبيب يترك ما لا يحسنه.
أقول : المقصود بربا الديون ما كانت العرب تفعله وهو الزيادة عند قرض الدراهم والدنانير أو قلب الدين على المدين والمعروف بأنظرني أزدك. وأما ربا البيوع فهو الذي جاءت به السنة والمعروف بربا الأصناف الستة، وهو قسمان ربا الفضل وربا النسيئة .

وفي هذه النقطة مسائل يبدو أن الكاتب لم ينتبه لها، نوجزها في النقاط التالية:
1) أهمية البحث في علة الربا نافعة في ربا البيوع وليس في ربا القروض ، إذ الربا في عقد القرض يجري في جميع الأموال القابلة للقرض وهذا بإجماع أهل العلم حتى ابن حزم رحمه الله والذي يقول بحصر الربا في الأصناف الستة ،يرى أن ربا القرض في كل شيء
2) تبرز هنا مسألة دقيقة مهمة وهي تكييف العقد هل هو عقد بيع أو عقد قرض ، إذ أن الفرق بين البيع والقرض دقيق جداً ، لأن القرض تمليك فيه معنى المعاوضة وليس تبرعاً محضاً من خلال التأصيل السابق يتبين الخطأ الأساس الذي وقع فيه السالم، وهو وهمه في تكييف العقد بين البيع والقرض، فزعم أن يفرّق بينهما على أساس النية، وهذا خطأ في فهم الكاتب وسأبين ذلك من خلال ذكره لمسألة بيع الحيوان بالحيوان ، ونقله لكلام الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى في التفريق بين عقدي البيع والقرض ولنبدأ بمسألة بيع الحيوان بالحيوان فأقول: عند دراسة مسألة فقهية لا بد من إتباع منهجية علمية متعارف عليها عند أهل العلم، ومن أبجديات هذه المنهجية تتبع النصوص الواردة في المسألة وعدم إهمال أي منها والملاحظ على الكاتب أنه تجاهل هذا تماما وتعلق بأحاديث تجيز مبادلة الحيوان بالحيوان متفاضلا ونسيئة كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وفيه أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجهز جيشاً فنفدت إبل الصدقة ، فأمره أن يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ).
ولكن ثمة نصوص أخرى في المسألة تجاهلها الكاتب أوردها على النحو التالي:
1) ما أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم من حديث جابر رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحيوان اثنان بواحد لا بأس به يداً بيد ولا خير فيه نساء )
2) ما أخرجه أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تأخذوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين ، فإني أخاف عليكم الربا ، قيل يا رسول الله احل بيع الفرس بالأفرس والنجيبة بالإبل قال : لا بأس إن كان يدً بيد ).
3) ما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ( لا يصلح الحيوان بالحيوانين ، ولا الشاة بالشاتين إلا يداً بيد )
4) ما رواه ابن سيرين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قلت لابن عمر البعير بالبعيرين إلى أجل فكرهه). ومثله عن طاووس عن أبيه عن ابن عمر.
5) قول عمار بن ياسر رضي الله عنه : ( العبد خير من العبدين والبعير خير من البعيرين والثوب خير من الثوبين ، لا بأس به يداً بيد إنما الربا في النساء إلا ما كيل أو وزن ).
6) ما رواه سعيد بن المسيب قال : سئل عمر عن الشاة بالشاتين إلى المحيا يعني الخصب ، فكره ذلك . فدلت هذه الآثار بمنطوقها على عدم جواز التفاضل والنسيئة في بيع الحيوان بجنسه أو الثوب بجنسه ونحو ذلك ، مما يدل دلالة واضحة على أن علة ربا الفضل مختلفة عن علة ربا النسيئة، فتأمل . لذا فلا بد من الجمع بين هذه الآثار وبين الآثار التي تدل على جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة مع التفاضل عملا بالقاعدة الأصولية الجمع بين الدليلين أولى من إهمال أحدهما، وقد تباينت مسالك أهل العلم في الترجيح أو الجمع بين الروايات الواردة في المسألة، ولا مجال هنا لتفصيل ذلك، لكن ممن جمع بينها بجمع موفق الإمام مالك رحمه الله تعالى إذ قال: الحيوان بالحيوان لا يجوز فيه النسيئة إلا أن تختلف فيه الأغراض والمنافع بالنجابة والفراهة ونحو ذلك لأن عند اتحاد المسمى في المال القيمي والمنفعة فليس لمعنى المبادلة إلا القرض وحينئذ تخرج من حيز البيوع. ويدل على ذلك تعبير حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وفيه ( فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة ) والقلاص هي الحقاق والجذاع التي لا تصلح للغزو بخلاف البعير البازل والعظيم الذي يكون للغزو، فاختلاف الغرض والنافع أقيم مقام اختلاف الأجناس ، والله تعالى أعلم .

خامسا : ما نقله الكاتب من كلام فضيلة العلاّمة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، حيث ذكر أن الفرق بين البيع والقرض هو نية المتعاقدين فيجاب عنه من وجوه :
1) قال الشيخ العثيمين رحمه الله: (إذا قال : قائل ما أخرج القرض عن البيع ...) فسياق كلام الشيخ عن وجه استثناء القرض الشرعي من جهة وجود الأجل فيه، وليس من جهة وجود الزيادة على القرض.
2) ليس مراد الشيخ رحمه الله أن كل ما كان بيعا فالزيادة فيه جائزة، وكل ما كان قرضا فالزيادة فيه محرمة.
3) ذكر الشيخ رحمه الله وجه الإحسان في القرض فقال: (فهو إذاً عقد إرفاق ولا يقصد به المعاوضة والمرابحة، وإنما هو إحسان محض، ولهذا جاز القرض مع أن صورته صورة ربا) لكن الكاتب أجاز صورة القرض مع الزيادة ،فبيع الريالات بالريالات مع التفاضل والزيادة أي إحسان فيها، أليس قصد المصارف الاسترباح والمعاوضة، فما معنى الإحسان الذي أراه السالم.
4) وعلى هذا فإني أتفق مع السالم أن تمويل الشركات من البنوك ليس قرضا شرعيا، وأختلف معه في أنه قرض ربوي وإن شئت فقل بيعا ربويا فالنتيجة واحدة . لذا أنصح الكاتب أن يتقي الله تعالى وأن يكون موضوعيا فيما يكتب عن أهل العلم.
5) كأن السالم يرى أن تمول الشركات الكبرى وإيداع المساكين لدى المصارف وأخذ فائدة على ذلك لا يعد ذلك قرضا لأن المقصود منه المعاوضة وليس الإرفاق، وهذا لعمر الله قلب للحقائق ومخالفة لما عليه إجماع العلماء المعتبرين، ومن أقوى الردود عليه في هذه النقطة فتاوى الشيخ العثيمين رحمه الله في حكم تعاملات البنوك وأنها من قبيل الربا المحرم في أكثر من مناسبة، ولم يفرق بين حالة الإحسان وعدمها، أتظن أن الشيخ تناقض بين تأصيله وفتواه أو أن الخلل في فهم مراد الشيخ. كذلك نص الشيخ العثيمين رحمه الله على مسألة الإيداع في المصارف وأن تكييفها الشرعي هو قرض فقال:( ولاحظ أن الإيداع عند البنوك من باب القرض، والناس يسمون إعطاء البنوك الأموال إيداعاً، وهذه تسمية خطأ، بل هي في الحقيقة قرض، ولهذا ينتفع بها البنك ويدخلها في رأس ماله ويتجر بها ويضمنها لو تلف ماله كله؛ لأنه قرض، والعلماء نصُّوا تصريحاً بأنه إذا أذن المودِع للمودَع أن ينتفع فهذا يعتبر قرضاً.) فرتب الشيخ رحمه الله حكم القرض على آثاره وليس على نية المتعاملين فتأمل .6) مما يدل على ترتب حكم القرض على آثاره أثر الزبير بن العوام رضي الله عنه ، وفيه : ( إنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة ) أترى أن الزبير كان محتاجا للاقتراض، أو كان غنيا كما هو الحال في المصارف المعاصرة، ولماذا اعتبره رضي الله عنه سلفا مضمونا عليه.

فالخلاصة أن يقال: الذي يحدد تكييف العقد بين البيع والقرض هو النظر إلى عوضا المبادلة، فإذا اتحد فيها الجنس كان الغرض من العقد القرض وليس البيع ، وإذا اختلف الجنس كان العقد من قبيل البيع، ويقال أيضا الذي يحدد اتحاد أو اختلاف الجنس هو المسمى في الأموال المثلية، بينما الذي يحدده في الأموال القيمية اتفاق المسمى مع اتحاد الغرض والمنفعة منه، وبهذا تجتمع النصوص والله تعالى أعلم . وممن أشار إلى مثل هذا المعنى الخرشي من المالكية حيث قال : ( والشيء بمثله قرض ).

سادسا : العلة بين الوزن ومطلق الثمنية والثمنية الغالبة :
حاول السالم إبراز علة الوزن وكأنه القول هو القول الراجح ، ولكن المحققين من أهل العلم كابن قدامة وشيخ الإسلام وتلميذه وغيرهم ضعفوا التعليل بالوزن لأدلة منها:
أ‌- الإجماع على جواز سلم الدراهم والدنانير في سائر الموزونات. ولو كانت العلة الوزن ما جاز ذلك لأن اجتماع أحد وصفي علة ربا الفضل كاف لتحريم النساء.
ب‌- أضف إلى ذلك أن التعليل بالوزن تعليل بوصف طردي محض لا تظهر منه حكمة ، والتعليل بالوصف الطردي فيه خلاف مشهور بسطه في كتب الأصول.
ت‌- الذين قالوا بأن العلة هي الوزن لم يتقيدوا بذلك في التطبيق العملي ويظهر ذلك في مسألة بيع الفلوس متفاضلة ونسيئة كما هو الحال عند الحنابلة والحنفية والمالكية .
قلت : التعليل بالثمنية المطلقة ، رجحه كثير من المعاصرين بل صدر بموجبه قرارات الهيئات العلمية والمجامع الفقهية والذي يبدو لي أن التعليل به ضعيف أيضا لأن كل شيء جاز بيعه ، صح أن يكون ثمناً ، وبالتالي تتسع دائرة الثمنية لتشمل كل مبيع .، وهذا لا يقول به أحد . والتعليل بالثمنية الغالية هو الصواب إن شاء الله تعالى وبه تتحقق الحكمة من تحريم الربا في النقدين ، وهذا الذي يتوافق مع المقاصد الشرعية وتستقيم الحياة به . وننبه هنا أن المقصود بالثمنية الغالبة أن تكون ثمنا رائجا في كل البلدان وأشار إلى هذا المعنى النووي إذ قال: (وأجابوا عن الفلوس بأن العلة عندنا كون الذهب والفضة جنس الأثمان غالبا وليست الفلوس كذلك فإنها وان كانت ثمنا في بعض البلاد فليست من جنس الأثمان غالبا)
وهنا أمر مهم أنبه عليه وهو سواء قلنا العلة هي الثمنية الغالبة أو مطلق الثمنية، فالأوراق النقدية يدخلها ربا الفضل وربا النساء، لأنها أثمان غالبة، ومبادلتها نسيئة ليس له معنى إلا القرض والزيادة فيه ربا سواء كان من الأصناف الربوية أو لا.
أما زعم السالم أن التعليل بالثمنية يبطل جريان الربا في الذهب والفضة لأنهما ما عادا أثمانا، فهذا زعم باطل لأن الذهب ما زال يستعمل كاحتياطي في المصارف المركزية وكوسيلة دفع دولية ، والذهب والفضة أثمان خلقة ورد النص بهما فلا يجوز لاجتهاد إخراجهما من الأصناف الربوية.

سادسا: خلط الكاتب بين مفهوم العلة القاصرة وبين عدم تعليل الربا في الذهب والفضة: يظهر من كلامه أنه لا يفرّق بين عدم التعليل ، وبين التعليل بالعلة القاصرة ، والفرق بينهما بيّن يدركه أدنى طالب علم، حيث إنه نسب إلى الشافعية والمالكية القول بأن العلة في الذهب والفضة كونها ذهبا وفضة وهذا خطأ فادح سببه عدم معرفة السالم الفرق بين العلة القاصرة وعدم التعليل فالقول بأن تحريم الربا في الذهب والفضة كونها ذهبا وفضة هذا قول الظاهرية، وهم لا يقولون بالعلة قاصرة كانت أو متعدية.أما الجمهور من الشافعية والمالكية ورواية عن الإمام أحمد والذين قالوا بأن علة الربا في الذهب والفضة قاصرة ، وعللوا ذلك بالثمنية الغالبة ، أو جوهرية الثمنية، فلا يعني ذلك أن مذهبهم كمذهب الظاهرية . وبيان ذلك أن التعليل بالعلة القاصرة وهي جوهرية الثمينة عند العلماء إنما هي حكاية عن الواقع في زمانهم وقد يتبدل الواقع فيتبدل الحكم قال الإمام النووي رحمه الله في معرض كلامه عن جواز التعليل بالعلة القاصرة ،قال رحمه الله تعالى : ( ثم لغير المتعدية فائدتان : إحداهما : أن تعرف أن الحكم مقصور عليها فلا تطمع في القياس ، والثانية : أنه ربما حدث ما يشارك الأصل فيلحق به ). ومثل ذلك عن أبي الخطاب من الحنابلة والباجي من المالكية.
ومن هنا تبرز أهمية معرفة الواقع الذي عاش فيه الفقيه الذي أفتى في مسألة النقدية، سواء أفتى بحصرها في الذهب والفضة أو بتعديها إلى غيرها، إذ الخلاف في المسألة خلاف زمان وأوان وليس خلاف دليل وبرهان.ثامنا : استحسن السالم إلحاق الفلوس المعاصرة بالفلوس القديمة أقول: القول بإلحاق الأوراق النقدية المعاصرة بالفلوس المعدنية القديمة قول قوي وله اعتباره وقد قال به أئمة معتبرين كالشيخ ابن عثيمين والشيخ البسام والشيخ الزرقا وغيرهم، بل إني أزعم أن هذا القول هو الراجح في المسألة .ولكن الإشكالية أن السالم لم يعرف أحكام الربا في الفلوس القديمة، وليته طبّق أحكامها، ولو فعل ذلك لأصاب.ولنأخذ أحكام الفلوس القديمة من حيث الربا فهي محل لربا الفضل عند الحنفية ، وهذا عند الإمام أبي حنيفة والقاضي أبي يوسف بشرط عدم التعيين، وعند محمد مطلقاً ، لأنها لا تتعين بالتعيين عنده وهي محل لربا النسيئة أيضا عند مبادلتها ببعضها، وذلك لأن علة ربا النسيئة عند الحنفية هي أحد وصفي علة ربا الفضل وهما الجنس أو المقدار ويظهر ذلك جلياً في
أ‌-مسألة بيع الفلوس بعضها ببعض نسيئة قال البابرتي :( فإنه لو باع فلسين بواحد من الفلوس نسيئة لا يجوز بالإجماع المركب .وأما عندهما فلوجود النسيئة في الجنس الواحد ، وأما عند محمد فلهذا ولمعنى الثمنية )
ب-أيضاً هذا واضح عند الحنفية في مسألة سلم الفلوس في الفلوس فإنه لا يجوز عندهم لوجود الجنس.واختلف المالكية في الفلوس هل تكون محلاً لربا الفضل أو لا بناء على الخلاف عندهم في علة الربا في الذهب والفضة ، فمن قال إن العلة مطلق الثمنية ، قال بربوية الفلوس مطلقاً .ومن رأى العلة جوهرية الثمنية فلا تكون محلا لربا الفضل. ومما يؤيد ربوية الفلوس عند المالكية ما جاء في المدونة : ( عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال : الفلوس بالفلوس بينهما فضل فهو لا يصلح في عاجل بآجل وإلا عاجل بعاجل ولا يصلح بعض ذلك ببعض إلا هاء وهاء قال : الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد وربيعة أنهما كرها الفلوس بالفلوس وبينهما فضل أو نظرة وقالا : إنها صارت سكة مثل سكة الدنانير والدراهم الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر قالا : وشيوخنا كلهم أنهم كانوا يكرهون صرف الفلوس بالدنانير والدراهم إلا يدا بيد وقال يحيى بن أيوب : قال يحيى بن سعيد : إذا صرفت درهما فلوسا فلا تفارقه حتى تأخذه كله والذي يظهر أيضا أن الفلوس محل لربا النسيئة عند المالكية وعليه لا يجوز مبادلة بعضها ببعض دون تقابض، ومما يدلّ على ذلك ما يلي: أ‌- ما جاء في المدونة : ( قلت : أرأيت إن اشتريت فلوسا بدراهم فافترقنا قبل أن نتقابض قال : لا يصلح هذا في قول مالك وهذا فاسد اعتبر المالكية مبادلة الفلوس بعضها ببعض أو بالذهب والفضة عقد صرف تطبق عليه أحكام الصرف. ب‌- عدم جواز سلم الفلوس بعضها ببعض ، أو سلم الدراهم في الفلوس جاء في المدونة : قلت : فإن أسلم دراهم في فلوس قال : قال مالك : لا يصلح ذلك.قلت: وكذلك الدنانير إذا أسلمها في الفلوس، قال: نعم لا يصلح ذلك عند مالك. ت‌- عدم جواز مبادلة الفلوس بعضها ببعض مع النسيئة والتفاضل لا يجوز عند المالكية بناءً على تأصيلهم لعلة الربا ، حيث إن اتحاد الجنس يمنع النسيئة مع التفاضل، سواءً أكان المال ربوياً أو غير ربوي ، وقد بسطنا تأصيل ذلك عندهم في مسألة بيع الحيوان بالحيوان نسيئةويقال أيضاً إن تبادل الأوراق النقدية مع التفاضل والنسيئة لا يجوز عند المالكية بناءً على تأصيلهم لعلة الربا لأن اتحاد الجنس وتقارب المنفعة يمنع التفاضل والنسيئة، وذلك سداً لذريعة القرض الذي يجرّ نفعاً، والله أعلم.والقول المعتمد عند الشافعية أن الفلوس ليست محلاً لربا الفضل حتى لو راجت. وهناك وجه شاذ عند الشافعية بجريان ربا الفضل في الفلوس والسؤال هنا هل الأوراق النقدية محل لربا الفضل تخريجاً على مسألة الفلوس عند الشافعية.والجواب عليه أنها محل لربا الفضل على قول الخراسانيين ، وقد تقدم أنه وجه شاذ في المذهب .ولكن على القول المعتمد عندهم وهو عدم جريان ربا الفضل في الفلوس وإن راجت هل ينطبق ذلك على النقود الورقية اليوم .إن الإجابة على هذا السؤال يتطلب معرفة قولهم " الثمنية الغالبة" ، والذي يبدو أن معنى انتفاء الثمنية الغالبة في الفلوس ، أنها لا تكون أثماناً في جميع البلدان ، وإنما في بعض البلدان .قال النووي: ( وأجابوا عن الفلوس بأن العلة عندنا كون الذهب والفضة جنس الأثمان غالبا وليست الفلوس كذلك فإنها وان كانت ثمنا في بعض البلاد فليست من جنس الأثمان غالبا ) ومما يدل على ذلك أن تعليل الربا في الذهب والفضة بجوهرية الأثمان وهي علة قاصرة لا يعني أنها تكون كذلك إلى يوم القيامة، بل ربما يأتي زمان تشارك الفلوس الذهب والفضة في العلة فتلحق بهما، كما قال النووي وغيره. ومما سبق يمكن القول بأن الأوراق النقدية محل لربا الفضل عند الشافعية ، وينطبق عليها أيضاً أحكام الصرف ، وذلك لوجود الثمنية الغالبة فيها ، كوجود الثمنية في النقدين، فإنها أثمان في جميع البلدان ، ولا يمكن لأحد أن يمتنع عن التعامل بها، بل يلزم بها قانوناً وعرفاً . ومذهب الحنابلة في علة الربا في النقدين هي الوزن والجنس على أشهر الروايات ، فعلى هذا فإن ربا الفضل لا يجري في الفلوس لأنها معدودة وليست موزونة إلا إذا اعتبرنا أصلها فتكون حينئذ موزونة فيجري فيها ربا الفضل وهي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، عليها خرج عدم جواز بيع الفلس بالفلسين . قلت تعليل ربا الفضل في النقدبن بالوزن والجنس تعليل لا يصح ، وذلك لإجماع العلماء على جواز إسلام الذهب والفضة في سائر الموزونات ، وعلى هذا فينبغي تحرير المسألة على الرواية الثانية عند الحنابلة وهي التعليل بالثمنية الغالبة.فهل الفلوس محل لربا الفضل على هذا التعليل . في المسألة قولان عند الحنابلة :القول الأول: لا ربا في الفلوس لأنها ليست أثماناً غالبة.قال في الإقناع: ( وعلة الربا في الذهب والفضة جنسية الأثمان غالبا كما صححه في المجموع ويعبر عنه أيضا بجوهرية الأثمان غالبا وهي منتفية عن الفلوس وغيرها من سائر العروض. ، واحترز بغالبا عن الفلوس إذا راجت فإنها لا ربا فيها كما مر ) القول الثاني : أنها محل لربا الفضل إذا راجت ،وهي الرواية الثانية عن أحمد واختار هذا القول أبو الخطاب الكلوذاني قال البهوتي: ( ونص أحمد لا يباع فلس بفلسين ) وهي محل لربا النسيئة أيضا عند الحنابلة على الراجح عندهم ، وعليه أكثر أصحاب الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، خلافاً للحجاوي وابن عقيل والشيخ تقي الدين . قال في مطالب أولي النهى: ( إلا في صرفه أي : النقد بفلوس نافقة فكنقد ) فيشترط الحلول والقبض إلحاقا لها بالنقد على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، ونص عليه وجزم به المنقح وتبعه في المنتهى خلافا له أي لصاحب الإقناع حيث جوز النساء في صرف الفلوس بالنقد تبعا لاختيار ابن عقيل والشيخ تقي الدين .) ويقول الشيخ عبد الله البسام رحمه الله تعالى : ( فإن الصحيح في مذهب الإمام أحمد أن القروش يجري فيها ربا النسيئة ، ولا يجري فيها ربا الفضل .وإلى هذا ذهب الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى حيث قال: ( ونهاية الأمر أن يحكم عليها بأحكام الفلوس المعدنية، يمنع فيها أن يباع حاضر منها بمؤجل وما سوى ذلك فجائز )ونصر هذا القول الشيخ ابن عثيمين فقال : ( المسألة الثانية: هل يجري فيها الربا؟ من قال: إنها عروض فإنه لا يجري فيها الربا، لا ربا الفضل، ولا ربا النسيئة، كما أن العروض كتبديل الثوب بالثوبين، أو بالثلاثة، وتبديل البعير بالبعيرين لا بأس به، سواء تعجل القبض أو تأجل، كذلك هذه الدراهم، تبديل بعضها ببعضها ليس فيه ربا، فيجوز أن آخذ منك مائة دولار بأربعمائة ريال إلى سنة، أو ألف ريال بألف ومائتين إلى سنة؛ لأنه لا يجري فيها الربا، وهذا القول فيه نظر؛ لأن الناس يرون أن هذه العملات بمنزلة النقد، لا يفرقون بينها إلا تفريقاً يسيراً. وقال بعض العلماء: إنه يجري فيها ربا النسيئة دون ربا الفضل، فإذا أبدلت بعضها ببعض مع تأخر القبض فهذا حرام، سواء أبدلتها بالتماثل أو بالتفاضل، وإذا أبدلت بعضها ببعض مع القبض في مجلس العقد، فهذا جائز مع التفاضل.وهذا هو أقرب الأقوال في هذه المسألة، لا سيّما مع اختلاف الجنس.).

ومما يدل على جريان ربا النسيئة في الفلوس عند الحنابلة ما يلي :
1) عدم جواز السلم في الفلوس النافقة لأنها شبيهة بالصرف
2) اشتراط الحلول والتقابض عند مبادلة الفلوس بالدراهم والدنانير
3) اعتبر الحنابلة الفلوس ملحقة بالأثمان في باب الربا وعليه أكثر أصحاب الإمام أحمد خلافاً لابن عقيل والشيخ تقي الدين .قلت : إن القول بجريان ربا النسيئة في الأوراق النقدية قول يدل على براعة فقهية محكمة عند فقهائنا لأنه يحقق مقصداً شرعياً معتبراً وهو سد الحيل المؤدية إلى القرض الربوي ، إذ القول بعدم جريان ربا النسيئة في الأوراق النقدية يفتح باب ربا القروض على مصراعيه ، وبالتالي تعقد القروض الربوية باسم البيع كما ذهب إليه السالم.

ومما تقدم يمكن أن نستنتج ما يلي:
1) القول بجريان الربا في الفلوس لا سيّما ربا النسيئة ، قول قوي وله اعتباره بل هو الصحيح إن شاء الله تعالى ، وقال به أئمة المذاهب الأربعة ومحقيقي المذاهب.
2) أهمية التفريق بين علة ربا الفضل وعلة ربا النسيئة ، خاصة في فهم كلام العلماء في علة الربا ، وإن الخلط بينهما يوقع في إشكالات وتناقضات ، وهذا ما حدث للسالم فإنه توصل إلى نتيجة ما قال بها عالم رباني ، وأخذ يلفق بين أقوال العلماء بطريقة عجيبة قائمة على الهوى وبعيدة عن الموضوعية.
وخلاصة القول : النتيجة التي قال بها السالم نتيجة ملفقة بطريقة عجيبة ما قال بها عالم رباني، لأن الصورة التي أراد السالم أن يثبت الخلاف الفقهي فيها وهي السندات لم يقل عالم رباني بجوازها لأنها من باب القرض الربوي المحرم شرعا ، والربا كما أسلفنا يجري في كل الأموال المقترضة ، والخلاف في علة الربا إنما هو في البيوع وليس في القروض .لذا أنصح الكاتب أن يحترم التخصص الشرعي ولا يقول إلا فيما يتقن.

تاسعا : زعم السالم أن المصرفية الإسلامية قامت على أساس قياس النقود المعاصرة على الذهب فاهتمت في الشكليات وأوقعت الناس في الحرج واتهمتهم بالفسق ونشرت مذهب الخوارج في ذلك، فهذا كلام باطل لأن فلسفة المصرفية الإسلامية قامت على أسس لإصلاح الواقع الاقتصادي، من التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية والربا جزء من هذا الواقع الأثيم . وإذا كان هناك من أخطاء في ممارسة أعمال الصيرفة الإسلامية فإنما هي أخطاء فردية وليست من النظام المصرفي الإسلامية، لذا فإننا نشدد على دور الرقابة الشرعية وأن تكون مرتبطة مباشرة بالمصارف المركزية.ثم على القول بأن الأوراق النقدية المعاصرة محل للربا فلا يعني ذلك التضييق على الناس وذلك لأن الربا من المحرم لكسبه والحرمة فيه متعلقة بذمة الكاسب وليست في ذات الورقة النقدية وكما يقول العلماء تبدل اليد بمنزلة تبدل الذات. نسأل الله تعالى الهداية للجميع. والحمد لله رب العالمين .

محمود حمد محمد
11-12-15 ||, 03:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شاهدت بالأمس لقاء في قناة سنبيس العربية في برنامج دين ودينار مع فضيلة الشيخ على القره داغي ومعه الدكتور حمزة سالم ولاحظت ان الدكتور حمزة لديه مشكلة في الفهم وتصور المسائل واعتماده في الحلقةالذي كرره مرارا على فتوى الشيخ محمد بن ايراهيم التي لم يفهمها ونزلها في غير موقعها

د. أيمن علي صالح
11-12-17 ||, 06:15 AM
ما أراده السالم هو مهاجمة الصيرفة الإسلامية كوسيلة لتبرير الربا في الصيرفة التقليدية. وحجته إجمالا أنه لا فرق في المحصلة النهائية بين الصيرفة الإسلامية والربوية إلا فروق شكلية غير مؤثرة إلا أنها فقط تزيد في تعقيد المعاملات وتطويل طرق الحصول على ما يسمى بـ"الربا". وعلى ذلك بنى أن التعامل مع المصارف التقليدية الربوية حلال بل أكثر حلية من المصارف "الإسلامية".
وانتقاده لما يسمى بالصيرفة الإسلامية معظمه، من وجهة نظري، في مكانه ولكنها كلمة حق أراد بها باطلا، فنوافقه على ما في كلامه من حق ونرد عليه الباطل.
فنحن بانتقادنا للصيرفة الإسلامية في واقعها المعاصر لا نريد أن ندفع الناس إلى التعامل بالربا وفتح الباب لهم ولكن نريد أن نرقى بهذه الصيرفة إلى الوضع الإسلامي الصحيح البعيد عن الشبهات والتحايلات.
ولا أتفق مع القول بأن المنتَقَد على الصيرفة الإسلامية هو مجرد أخطاء فردية بل هي أسس راسخة في العقلية التحايلية الساعية إلى الكسب السريع المضمون التي يتمتع بها أكثر أرباب هذه الصناعة ومن يحيط بهم وينتفع منهم بطرق مباشرة وغير مباشرة من ظاهرية الفقهاء وأهل التلفيق منهم والغفلة ومتتبعي الرخص وشواذ الفقه.

أسامه يحيى هاشم
11-12-17 ||, 01:14 PM
الحمد لله والصلاة على رسول الله ..
ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
ما جعل الله لنا عقولاً وأفئدة إلا لكي لا ننساق وراء كل ناعق حتى صرنا لا نفرق بين زيد وعبيد. نعم هناك فرق بين زيد وعبيد
فمن قال أن زيد وعبيد سواء ، فزيد وعبيد يختلفان باختلاف عقولهما وشكلهما ولونهما وأكلهما وشربهما حتى في إسمهما !!! فمالكم كيف تحكمون ؟!!!!
ثم ينبغي أن نعلم أن الهدف الذي يرمي إليه ذلك (الدكتور) غير ما تهدفون أنتم إليه، يعني أن قصده غير ما تقصدون إليه أنتم، فأنا شممت من كلامه رائحة خفيه غير رائحة التباكي على المصرفية الإسلامية التي شممتموها.
على سبيل المثال هو يقول عن المصرفية الإسلامية أنها (غش وخداع)!!!! (مصرفية الحيل!!!!!) (حيل أصحاب السبت!!!!) ماذا يعني هذا الكلام الذي هو هجوم صريح على المعاملات المالية التي أجازها فقهنا الإسلامي وأجازها فطاحلة العلماء على مر أربعة عشر قرناً وحتى يومنا هذا، وإذا قلتم: أراد بذلك بعض المعاملات التي تتعامل بها البنوك وليس كلها؟ أقول: كلام الرجل عاماً وليس مخصصاً حتى أنه لم يشر ماهي المعاملات التي له مآخذ عليها ، حتى أنه قال: (مصرفية الحيل) ثم يقول: أنا لم أفتح حساباً إلا متأخراً ... وذلك بحجة عدم اقتناعه بالأنشطة المصرفية الإسلامية !! ثم في الأخير أين فتح حساباً؟؟؟؟!!! في بنك أمريكي!!!!! يعني البنك الأمريكي الربوي ليس مصرفاً متحايلاً بل على الطريقة الإسلامية الصحيحة !! وإنما التحايل هو في المعاملات المالية الإسلامية ...!!!!

أسامه يحيى هاشم
11-12-17 ||, 03:43 PM
شخصيا لا أستبعد صحة كثير مما قاله هذا الرجل
وما يسمى بـ"الصيرفة الإسلامية" لعلها أكبر أكذوبة باسم الإسلام في هذا العصر.
تحاملك الشديد أخي في غير محله ، وكأنك تنسف كل تلك الجهود التي بذلها كبار علماء المسلمين وفقهاءهم والذين مازال بعضهم على قيد الحياة ولم يقل كما قلت ولا أدنى من ذلك.
اخي حفظك الله ورعاك : قولك (أكبر أكذوبة) لم استسغها ولم استطع استساغتها حتى الآن ..!!

أسامه يحيى هاشم
11-12-17 ||, 03:56 PM
اخواني الفضلاء ..
أقدر تفاعلكم مع الموضوع وماذلك إلا لأنكم تريدون إصلاح ما فسد وليس قصدكم نسف ما بني.
نعم نحن لنا مآخذ على بعض الأخطاء التي تقع فيها بعض المصارف الإسلامية (ولكل جواد كبوه) وهذا جهد المقل ، لكن لن نسمح لأي احد أن يستنقص من نظامنا الاقتصادي الإسلامي وتعاليم ديننا ويصفه بالقصور والنقص، أو يتهجم على بعض المعاملات المالية التي أثبتت نجاحها بل وأصبحت تطبق في تلك البنوك الربوية الرأسمالية التي يزعم ذلك الدكتور أنها أفضل بكثير من مصارفنا .
يا إخوه نحن نواجه حملة شرسة على هذا الدين وتعاليمه وقيمه، فلا نكون عوناً لأعدائنا علينا.
وأبشركم بأن هناك جهود حثيثة في تصحيح مسار مصارفنا التي انحرفت شيئاً على النظام الاقتصادي الإسلامي الصحيح. وقد تلافت أغلب المصارف الإسلامية أخطاء كثيرة كانت موجودة قبل سنوات، ومن هو لصيق بها يعرف ذلك.

أم طارق
11-12-18 ||, 12:21 AM
يا إخوه نحن نواجه حملة شرسة على هذا الدين وتعاليمه وقيمه، فلا نكون عوناً لأعدائنا علينا.
وأبشركم بأن هناك جهود حثيثة في تصحيح مسار مصارفنا التي انحرفت شيئاً على النظام الاقتصادي الإسلامي الصحيح. وقد تلافت أغلب المصارف الإسلامية أخطاء كثيرة كانت موجودة قبل سنوات، ومن هو لصيق بها يعرف ذلك.

يا أستاذ أسامة
بشرك الله بكل خير
وما ذكرتم يسعدنا كثيرا
نسأل الله لكم العون والتوفيق وأن يجعلكم مفاتيح للخير
---------------
عندي ملاحظة لمستها من المناقشات والموضوعات التي تطرح هذه الأيام حول البنوك الإسلامية ومعاملاتها المعاصرة
وأظن بأن الخلاف في هذه المسألة هو ما يفتح مجالا لأعداء هذا التوجه الإسلامي للطعن في تلك البنوك والتشكيك فيها
ما لاحظته أن خلافا كبيرا ما يزال حول مشروعية اختراع معاملات جديدة تحل محل الربا لتحويل المعاملة من قرض جر نفعا إلى بيع وشراء
ففي حين يطلق عليها البعض اسم الحيل يرى آخرون أنها خروج من مآزق الربا وقيام بحوائج الناس وتيسير معايشهم ومعاملاتهم بطرق أقرب للحلال
وهذا الأمر هو من أساسيات الخلاف والثغرات التي يدخل منها أعداء البنوك الإسلامية ومن يرددون كلامهم بعلم وبدون علم

والله تعالى أعلم

د. أيمن علي صالح
11-12-19 ||, 05:11 AM
تصحيح مسار الصيرفة الإسلامية وتصحيح أخطائها يعني تفويت 90 بالمائة من أرباحها الحالية. وهو ما لا يُتوقع أن يكون في المدى المنظور إلا أن يشاء ربي أمرا.
بعض هذه الأخطاء جذري متأصل لا يمكن تصحيحه إلا بانقلاب سياسي يطال الدولة بأكملها لأن هذه البنوك تعمل في ظل نظام رأسمالي مهيمن في الدول التي تعمل في ظلها.
مثلا تحديد نسبة الفائدة الذي تقوم به البنوك المركزية وتفرضه على كافة البنوك في الدولة، بما فيها البنوك الإسلامية، يفسد عقد المضاربة القائم ـ ادعاء ـ بين البنوك والمودعين فيها، عند كافة المذاهب المعتمدة.
التحايلات والتلبيسات والتلفيقات التي تقوم بها هذه البنوك في أغلبها هي التي جرَّت علينا، وعلى النظام الاقتصادي الإسلامي البريء من هذه التعاملات، انتقادات أمثال السالم وغيره بل دفعت كثيرا من البسطاء والعوام إلى الكفر بهذه البنوك بدافع من فطرهم السليمة؛ لأنهم يرونها في المحصلة أكثر استغلالا للمقترض من البنوك التقليدية، مع ما يضاف إلى ذلك من تعقيدات إدارية وسوء معاملة مقارنة بالبنوك التقليدية.
أكثر البنوك الإسلامية في نظري أشبه ما تكون بالمنافق والبنوك التقليدية أشبه ما تكون بالكافر. والكافر أقل ضررا على الإسلام من المنافق. وكلاهما شر.
أكثر الأرباح التي تجنيها هذه البنوك قائمة على معاملات مشبوهة لا تستقيم على أي مذهب فقهي إلا ترخيصات المعاصرين ممن في أكثرهم ينتفعون من هذه البنوك بطرق مباشرة وغير مباشرة. والزعم بأن أكثر العلماء يؤيدون ما يجري في هذه البنوك غير صحيح، ولو قيل بالعكس لكان أصوب، لا سيما أنك إذا نظرت إلى هؤلاء المرخصين لهذه البنوك لوجدت أكثرهم أعضاء استشاريين أو في مجالس الرقابة لهذه البنوك يتقاضون رواتب منها أو ممن يُدعون إلى مؤتمرات في فنادق خمس نجوم لإلقاء أبحاث تمولها هذه البنوك؟!!!
ألا ترون أن حجم الإنتاج العلمي في مجال البنوك الإسلامية في السنوات الأخيرة فاق أضعافا كثيرة الانتاج العلمي في كل المجالات الشرعية الأخرى. والسبب واضح، وهو التمويل لهذه الأبحاث المؤيِّدة في الغالب، والباحثة عن رخص وحيل وتلفيقات بين العقود والمذاهب يسمونها "منتجات جديدة".
أذكر مرة أن باحثا زارني سائلا، وأخبرني أنه كلفته بعض البنوك البحث عن وسيلة "شرعية" (حيلة) لإلزام العميل في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك بالعقد حتى النهاية دون فتح المجال له فسخ الإجارة أثناء العقد لعذر، كما ينص عليه القانون المدني في تلك البلد؟!!. وقرأت في واحدة من أشهر مجلات الصيرفة الإسلامية لباحث من أعلام المعاصرين في هذا المجال يتبجح باكتشافه بعض الحيل التي قال بها بعض الأحناف لإلزام المضارب بضمان رأس المال فيما لو خسر عقد المضاربة؟!!
انتقاد أكثر هذه البنوك، ومَنْ وراءها من الساعين إلى الثراء من الرأسماليين، والمتفقهة المنتفعين، لا يعني بحال، ولا من قريب ولا بعيد، هجوما على النظام الاقتصادي الإسلامي بل هو دفاع عنه ممن يحاولون تشويهه، نظريا وعمليا.
استغلال بعض المغرضين، كالسالم وغيره، لانتقادات الفقهاء هذه البنوك لا يبرر أبدا السكوت عن كوارثها (ولا أقول أخطاء) وأنها لا تمثل النظام الاقتصادي الإسلامي، لأن مصلحة الدفاع عن النظام الاقتصادي الإسلامي في نقاء غايته وأدواته أولى بالمراعاة من مفسدة التوافق الجزئي مع بعض الناعقين والمغرضين هنا وهناك.
أنا مع منع أي مصلحة تجارية أو حزب سياسي من استغلال كلمة "إسلامي" أو "إسلام" في اسمه أو دعايته، حفاظا على نقاء الإسلام وصفائه من نسبة الأخطاء البشرية والاجتهادات الوضعية إليه.
من المفارقات أني مرة رأيت محلا لصناعة الخبز سماه صاحبه "المخبز الإسلامي"، وكذلك يوجد لدينا في الأردن البنك الإسلامي والمستشفى الإسلامي وشركة التأمين الإسلامية وغير ذلك من التسميات التي تستغل اسم الإسلام لأغراض ربحية تجارية.
والله أعلم.

أم طارق
11-12-23 ||, 10:42 PM
ألا ترون أن حجم الإنتاج العلمي في مجال البنوك الإسلامية في السنوات الأخيرة فاق أضعافا كثيرة الانتاج العلمي في كل المجالات الشرعية الأخرى. والسبب واضح، وهو التمويل لهذه الأبحاث المؤيِّدة في الغالب، والباحثة عن رخص وحيل وتلفيقات بين العقود والمذاهب يسمونها "منتجات جديدة".
أنا أرى بأن هذه من إيجابيات البنوك الإسلامية لا من سلبياتها
فكونها ساعدت على البحث العلمي في مجال المعاملات المالية أمر حسن يحسب لها
كما أن هذه البحوث في مجال المعاملات ضرورة في هذا الزمان لأن هذا المجال يشهد نقصا كبيرا في كتبنا الفقهية
فتركيز علمائنا على مر الأزمان كان منصبا على العبادات أكثر من غيرها
كما أن فقه العادات وبالأخص فقه المعاملات المالية هو المتغير والمتطور والمحتاج للبحث من جديد
ولا أظن بأن الأبحاث والدراسات والقرارات التي خرجت من المجمعات الفقهية كانت دائما في صالح البنوك أو محاباة لها حتى لو كانت بتمويلها
وأؤكد كلامك بأن هناك منتفعين ولكن هناك من العلماء المخلصين ولله الحمد عدد لا بأس به
ولكن يا دكتور البنوك والمصارف الإسلامية في وضع لا تحمد عليه
أسأل الله أن يوفقهم لما يحب ويرضى
وأن يلهمهم الصواب
وعلى المخلصين من العلماء والمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي أن يستمروا في تقويم مسار تلك البنوك وردها إلى الطريق الصحيح
فهذا هو الخيار الوحيد أمامنا
وإلا هل الحل في إغلاقها ؟؟؟؟؟

أسامه يحيى هاشم
11-12-24 ||, 04:15 PM
كما أن هذه البحوث في مجال المعاملات ضرورة في هذا الزمان لأن هذا المجال يشهد نقصا كبيرا في كتبنا الفقهية
فتركيز علمائنا على مر الأزمان كان منصبا على العبادات أكثر من غيرها
كما أن فقه العادات وبالأخص فقه المعاملات المالية هو المتغير والمتطور والمحتاج للبحث من جديد
ولا أظن بأن الأبحاث والدراسات والقرارات التي خرجت من المجمعات الفقهية كانت دائما في صالح البنوك أو محاباة لها حتى لو كانت بتمويلها

هو ما أردت أن أشير إليه ،
لكن سبقت جهيزة قول كل خطيب.
بيد أني أضيف أنه لو افترضنا جدلاً أن فقهاء البنوك وهم علماء في الأول والأخير وليسوا دراويش، أجازوا معاملة ما أو منعوا من ممارسة نشاط ما إنما كان استنادهم إلى أدلة ونصوص ، أو على أقل القليل كان استنادهم على قول فقيه معتبر، أو حتى لو كان رأي يخصهم -وهذا نادر- فهم مجتهدون .. ولهم أجرهم.. فضلاً على أن هذه الهيئات قد ردت تعاملات كثيرة وكثيرة مخالفة للشريعة وحبذا لو تطلعوا على تقرير سنوي لبعض الهيئات فإنكم ستجدون من المخالفات التي تمارسها البنوك مالا يخطر في بالكم .
وأحب أن اشير إلى أن هناك قرارات كثيرة خرجت بها المجمعات الفقهية ومراكز البحوث تحرم كثير من الأنشطة التي تمارسها بعض البنوك حتى من بعض الهيئات الشرعية ردت كثير من التعاملات الغير شرعية، ومن يتابع قرارات المجمعات الفقهيه سيجد ذلك.

محمد المالكي
11-12-24 ||, 05:51 PM
أجل ناصر القصبي فهم المسائل المعقدة في الربا وفي معاملات البنوك اكثر من فهم طلبة العلم لهذه المسائل!!!

رحم الله أهل الفقه والعلم حيث قالوا في مثل هذه المواطن: هذا الكلام فساده يغني عن افساده, وسقوطه يغني عن اسقاطه.

أسامه يحيى هاشم
11-12-26 ||, 06:11 AM
أجل ناصر القصبي فهم المسائل المعقدة في الربا وفي معاملات البنوك اكثر من فهم طلبة العلم لهذه المسائل!!!

المسائل المعقدة في الربا التي حيرت الفقهاء فهمها الشيخ ناصر القصبي؟ حبذا لو تعرفونا على الشيخ ناصر القصبي، وهل هو عضو في هذا الملتقى؟
جزاكم الله خيراً .

د. أيمن علي صالح
11-12-27 ||, 06:07 AM
المسائل المعقدة في الربا التي حيرت الفقهاء فهمها الشيخ ناصر القصبي؟ حبذا لو تعرفونا على الشيخ ناصر القصبي، وهل هو عضو في هذا الملتقى؟
جزاكم الله خيراً .
هذا ليس شيخا يا دكتور أسامة إنما هو ممثل كوميدي في المسلسل السعودي طاش ما طاش، وهو مشهور بانتقاده بعض المظاهر الاجتماعية في السعودية، ولعل الأخ المالكي يقصد أنه، ربما في بعض حلقات المسلسل، انتقد الصيرفة الإسلامية، وبهذا كان أدرى بها من كثير ممن يؤيدونها من طلبة العلم والمشايخ.
هذا تخميني، ويظل المعنى في بطن الشاعر

أم طارق
11-12-27 ||, 06:19 AM
هذا ليس شيخا يا دكتور أسامة إنما هو ممثل كوميدي في المسلسل السعودي طاش ما طاش، وهو مشهور بانتقاده بعض المظاهر الاجتماعية في السعودية، ولعل الأخ المالكي يقصد أنه، ربما في بعض حلقات المسلسل، انتقد الصيرفة الإسلامية، وبهذا كان أدرى بها من كثير ممن يؤيدونها من طلبة العلم والمشايخ.
هذا تخميني، ويظل المعنى في بطن الشاعر

هذه مقولة د. حمزة السالم في حلقته المنقولة أعلاه
وقد قالها من باب مدح الممثل لأنه لمس عنده فهما متميزا في موضوع الصيرفة الإسلامية أثناء إعدادهما للحلقة التلفزيونية حيث أن الدكتور السالم هو المشرف العلمي على الحلقة بحكم خبرته في الاقتصاد الإسلامي !!!!!
ولكن الأخ المالكي استشهد بها

محمد المالكي
11-12-27 ||, 05:38 PM
د. أيمن
أم طارق
أبعدتما النجعة!!!

علي بن محمد آل حمدان
11-12-27 ||, 11:07 PM
كتابات حمزة السالم تفتقر إلى المنهجية العلمية، وهذا ناتج عن عدم تخصصه في علم الفقه، ومن أبرز الأدلة عليه دم معرفته بمصطلحات الفقهاء، وتوجيهها لتخدم فكرته دون تحقيق أو تمحيص، وإنما على أساس التلفيق المذموم ولذا فقد خرج بنتيجة لا يقول بها عالم رباني.

مساعد أحمد الصبحي
11-12-28 ||, 12:07 AM
فنحن بانتقادنا للصيرفة الإسلامية في واقعها المعاصر لا نريد أن ندفع الناس إلى التعامل بالربا وفتح الباب لهم ولكن نريد أن نرقى بهذه الصيرفة إلى الوضع الإسلامي الصحيح البعيد عن الشبهات والتحايلات.

لا يشترط لأن يكون صحيحا خلوه مئة بالمئة من حيلة أو شبهة ألجأت إليها الحاجة الماسة المحققة ...

ففي الإنصاف للمرداوي (196/11) تجويز ابن تيمية بشرط الحاجة لمسألة قطع بتحريمها جماهير الحنابلة

وقد توسط ابن تيمية فأجازها للحاجة , وظاهره ولو اتُخذت حيلةً !

إذن فلجوء البنوك الإسلامية إلى بعض التحايلات والشبهات لا يُخرجها عن كونها ملتزمة بالشريعة ما دامت الحاجة قائمة ...
وأنها تعمل على :


3- وضع ... خطط منهجية بمراحل للتحول من بنوك مختلطة إلى بنوك إسلامية صرفة وذلك بالتخلص من الممارسات الخاطئة والتساهلات التي تضطر للقيام بها أحيانا لأسباب خارجة عن إرادتها كونها جزءا من المنظومة المالية العالمية






تصحيح مسار الصيرفة الإسلامية وتصحيح أخطائها يعني تفويت 90 بالمائة من أرباحها الحالية. وهو ما لا يُتوقع أن يكون في المدى المنظور إلا أن يشاء ربي أمرا.
بعض هذه الأخطاء جذري متأصل لا يمكن تصحيحه إلا بانقلاب سياسي يطال الدولة بأكملها لأن هذه البنوك تعمل في ظل نظام رأسمالي مهيمن في الدول التي تعمل في ظلها.
مثلا ... إلخ

وبهذا تكون الحال ضرورة وليست مجرد حاجة ... فإذا ألزمنا الصيرفة الإسلامية بالنقاء بنسبة 100% فليس بالإمكان في مستقبل الأيام أن نرى شيئاً اسمه "مصرفية إسلامية" !

فهل من الحكمة والعدل بعد هذا أن لا يُتسامح مع بعض الشبهات والتحايلات المضطر إليها اضطرارا !

أسامه يحيى هاشم
11-12-28 ||, 12:27 PM
اعتذاري الشديد للقراء عندما ظننت أن ناصر القصبي شيخ علم فقلت علنا نستفيد من علمه . ولقد ضحكت على نفسي عندما علمت بأنه ليس بشيخ وإنما كوميدي !!! وأشكر د/ أيمن وأم طارق على تنبيههم.
وأستسمحكم عذراً أيها الأخوة .

د. عبد الباري محمد مشعل
12-03-19 ||, 06:44 AM
تصحيح مسار الصيرفة الإسلامية وتصحيح أخطائها يعني تفويت 90 بالمائة من أرباحها الحالية. وهو ما لا يُتوقع أن يكون في المدى المنظور إلا أن يشاء ربي أمرا.



لقد اطلعت على ما دار من مداخلات ونقولات علمية بشأن رأي الدكتور حمزة السالم وحلقة طاش ما طاش (يزيد أخو عبيد) التي قامت على أفكاره وتوقفت
منها عند ردود الدكتور أيمن صالح الناقدة للبنوك الإسلامية وسأعلق على هذين الأمرين بالآتي :

أولاً: قد أوافق السالم في بعض نقده للمصارف الإسلامية، وقد نشرت لي الاقتصادية السعودية مقالآ بعنوان (شبهات طاش ما طاش حول المصرفية الإسلامية) يمكن العودة إليه لمن يرغب. وبعد ظهور السالم على قناة العربية تأملت طرحه بشأن أن ما تقوم به البنوك الربوية ليس من الربا فوجدت أن السالم يجيز ربا القروض إذا نوى الإنسان في قلبه البيع. وهذا فهم سقيم لا يستقيم عند أحد من أهل العلم.

ثانياً: إن نقد المصرفية الإسلامية من خلال تطبيقاتها أمر مطلوب ومشروع إذا كان نقداً بناء، ولا أؤيد الدفاع عنها بعاطفة، أونقدها بتحامل، أوالتعميم في نقد المؤسسات والأشخاص.

ولذا أرى أن نقد الدكتور أيمن -الذي صدَره بأن البنوك ستفوت 90% من أرباحها إذا صححت أخطاءها- يظهر منه التحامل على البنوك الإسلامية أكثر من النقد الذي نتوخاه. وسأعلق على ما أورده من انتقادات من زاوية أخرى.
فأما كثرة الإنتاج العلمي في مجال المعاملات المالية الإسلامية فهي مدعاة للتقدير أكثر من أن تكون مدعاة للنقد! وتحديد المركزي للفائدة لا يلزم منه ربوية المعاملات في البنوك الإسلامية إذا تمت وفق المرابحة بضوابطها أو غيرها من الصيغ. وطلب أحد البنوك الإسلامية تقديم دراسة في موضوع لزوم عقد الإجارة التمليكية..دليل على تحري تلك البنوك للحكم الشرعي في ظل واقع مليء بالمعوقات والعقبات.
وأتفق في أنه لا ينبغي استغلال كلمة إسلامي دون الالتزام بما تُلزم به، ولكن لا يلزم من ذلك استغلالها؛ فقد يكون وضع الكلمة في الاسم لتمييز المؤسسة عن غيرها من المؤسسات التقليدية في واقع يجمع بين النوعين.

د. أيمن علي صالح
12-03-19 ||, 10:52 AM
أخي الكريم د. مشعل بارك الله فيكم على هذا التعقيب الطيب. وأتفق معكم من حيث المبدأ على مجمل ما تفضلتم به.
وأريد أن أقف قليلا عند قولكم، بارك الله فيكم:

وتحديد المركزي للفائدة لا يلزم منه ربوية المعاملات في البنوك الإسلامية إذا تمت وفق المرابحة بضوابطها أو غيرها من الصيغ
فأقول: هذه الدعوى تبدو لي غير سليمة؛ لأن كلامنا أعلاه في القدح في شرعية كثير من البنوك الإسلامية بسبب تحديد المركزي لأسعار الفائدة لهذه البنوك، لم يكن،كما تبادر إليكم، منصبا على تحديد الفائدة في عقد المرابحة المركبة الذي يكون بين المقترض/المشتري والبنك. فالتحديد هنا لا مشكلة فيه، والعقد وإن كان كله، في نظري، باطلا، فليس ذلك بسبب تحديد الفائدة/الربح الذي سيدفعه المقترض/المشتري. ومن أبطلوا العقد من المعاصرين فإنهم كذلك لم يربطوا ذلك بتحديد نسبة الفائدة في عقد المرابحة لا سيما، وقد نص كثير من قدماء الفقهاء على جواز تحديد نسبة الربح في المرابحة البسيطة. وقد يُشكل موضوع تحديد نسبة الفائدة في المرابحة على كثير من العوام وغير المتخصصين بسبب تشابهه الكبير مع نسبة تحديد الفائدة الربوية في البنوك التقليدية. والحقيقة أن التشابه لم ينجم عن ذلك فحسب بل هو ناجم عن التركيب في العقد مع تحديد نسبة الفائدة وتساوي العبء على العميل مع زيادة في حالة البنوك الإسلامية، فكان ردُّ الفعل الفطري على ذلك عند كل ذي ذوق سليم، هو ما جاء في طاش ما طاش (زيد أخو عبيد). أقول: التحديد الذي أشرت إلى كونه يقدح في شرعية هذه البنوك هو تحديد الفائدة بين المودِعين والبنك، وهنا لا دخل للمرابحة وغيرها من الصيغ بالموضوع بل العقد كما عليه جمهور المعاصرين هو مضاربة مشتركة، والبنك مضارب بأموال المودعين، وفي المضاربة يجب أن تكون نسبة الربح بين المضارب ورب المال شائعة لا محددة. قال ابن المنذر: ((أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة)). وجاء في قرارات المجمع الفقهي الإسلامي: "بشأن موضوع: هل يجوز تحديد ربح رب المال في شركة المضاربة بمقدار معين من المال؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الرابعة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20من شعبان 1415هـ- 21/1/1995م: قد نظر في هذا الموضوع، وقرر: أنه لا يجوز في المضاربة أن يحدد المضارب لرب المال مقدارًا معينًا من المال، لأن هذا يتنافى مع حقيقة المضاربة، ولأنه يجعلها قرضًا بفائدة، ولأن الربح قد لا يزيد على ما جعل لرب المال فيستأثر به كله، وقد تخسر المضاربة، أو يكون الربح أقل مما جعل لرب المال، فيغرم المضارب. والفرق الجوهري، الذي يفصل بين المضاربة والقرض بفائدة- الذي تمارسه البنوك الربوية- هو أن المال في يد المضارب أمانة، لا يضمنه إلاّ إذا تعدى أو قصر، والربح يقسم بنسبة شائعة، متفق عليها، بين المضارب ورب المال. وقد أجمع الأئمة الأعلام: على أن من شروط صحة المضاربة، أن يكون الربح مشاعًا بين رب المال والمضارب، دون تحديد قدر معين لأحد منهما. والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين".
والواقع في كثير من البنوك هو تحديد مقدار الفائدة بنسبة من رأس المال وهي مبلغ محدد معلوم سلفا. وهذا التحديد يفرضه البنك المركزي على البنوك حتى لو لم تصرح به البنوك لمودعيها عند التعاقد فهو قائم واقعا في كل عقد إيداع يبرمه البنك مع عملائه ولا يستطيع البنك تجاوزه.

د. عبد الباري محمد مشعل
12-03-19 ||, 08:45 PM
والواقع في كثير من البنوك هو تحديد مقدار الفائدة بنسبة من رأس المال وهي مبلغ محدد معلوم سلفا. وهذا التحديد يفرضه البنك المركزي على البنوك حتى لو لم تصرح به البنوك لمودعيها عند التعاقد فهو قائم واقعا في كل عقد إيداع يبرمه البنك مع عملائه ولا يستطيع البنك تجاوزه.

هذه دعوى تحتاج إلى إثبات، لأن استقطاب الأموال في البنوك الإسلامية قاطبة يتم بطريق الحساب الجاري، والحساب الاستثماري على أساس المضاربة، أو الوكالة. بشروطهما الشرعية المعتبرة. وأخيراً أدخلت البنوك السعودية وتبعتها بنوك أخرى الاستقطاب بطريق المرابحة العكسية أو التورق العكسي. وتراعى نسب المركزي في الابتداء لكن لا يجوز شرعاً وفي الجملة لا يوجد تطبيق للالتزام بتلك النسب في الانتهاء الذي يتم طبقاً لشروط الابتداء في تلك العقود وفي ضوء نتائج الأعمال لكل من المضاربة والوكالة. وقد ناقشت في بحث لي (عوامل توزيع الأرباح على الحساب المشتركة) مسألة تغيير نسب تقسيم الربح باتفاق الطرفين لتراعي نسب المركزي لكن هذه المسألة لم تلق أي دعم فقهي من الاجتهادات المعاصرة، عدا ما نقل من تطبيق لأحد البنوك تاريخياً في بيئة شديدة الحساسية للبنوك الإسلامية.