المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل للشيخ ابن عثيمين سلف في إجازته الشرط المنافي لمقتضى العقد إذا كان فيه مصلحة ؟



مساعد أحمد الصبحي
11-12-12 ||, 12:37 AM
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمة الله عليه ، في الشرح الممتع (244/8) ما نصه :
"ولكن الصحيح أن في ذلك تفصيلاً، وهو إن كان شرط عدم البيع لمصلحة تتعلق بالعاقد أو بالمعقود عليه فإن الصحيح صحة ذلك، مثال التي تتعلق بالعاقد: أنا أعرف أن هذا الرجل محتاج إلى بيت وأريد أن أبيعه بيتي، ولكن أعرف أن الرجل لا يحسن التصرف يمكن أبيعه عليه في الصباح ويبيعه هو في آخر النهار، وأنا إنما أريد أن أبيعه عليه من أجل أن ينتفع به ويسكنه، فأقول له: لا أبيعك هذا البيت إلا بشرط أن لا تبيعه، فيلتزم بهذا، فهذا من مصلحة العاقد (المشتري).
مثال مصلحة المعقود عليه: عندي عبد له منزلة عالية فجاءني شخص أثق به وآمنه على هذا العبد فقال: بعني عبدك، فقلت: أبيعك بشرط أن لا تبيعه؛ لأنني أخشى إذا باع عبدي على إنسان غشيم يظلمه ويذله، فقلت: نعم أبيعك عبدي بشرط أن لا تبيعه، فالمصلحة هنا تعود على العبد المعقود عليه.
والصحيح ـ أيضاً ـ في الصورة الثانية أنها جائزة؛ لأنه قد يكون شخص معروفاً بالشر والفساد وعندي عبد، فجاء شخص ثقة أمين، فقلت: لا بأس أبيع عليك العبد لكن بشرط أن لا تبيعه على فلان خاصة، فهذا من مصلحة المعقود عليه.
كذلك عندي ـ مثلاً ـ بعير، فأقول: أبيعك هذه البعير بشرط أن لا تبيعها لفلان؛ لأنه معروف أنه لا يرحم البهائم، يحملها ما لا تطيق ويضربها على غير خطأ، ويجيعُها ويجعلها في العراء في البرد، فأقول: بشرط أن لا تبيعها على فلان، خوفاً من أن يسيء لهذه البهيمة، فالصحيح أنه يجوز، لأن فيه مصلحة المعقود عليه."

ثم قال الشيخ رحمه الله في صفحة 246 مانصه :
"فالمهم أن الذي يترجح أنه إذا كان له غرض صحيح فإن الشرط صحيح، وغاية ما فيه أنه يمنع المشتري من بعض التصرف الذي جعله الشارع له، وهو ـ أي: المشتري ـ يسقطه باختياره، فكان الأمر إليه."

وقول الشيخ هذا الذي جعلتُه باللون الأحمر يظهر منه أن الشيخ يرى أنه لا مانع يمنع من الشروط المنافية لمقتضى العقد ما دام أنه قد رضي بها المشروط عليه إلا أنه لم يُعرف لها مجيز من العلماء .. فلا ينبغي القول بجوازها مطلقا .. ولكن الشيخ استثنى من ذلك ما ترتب عليه مصلحة لأحد العاقدين أو للمعقود عليه ... ولم يذكر رحمه الله سلفه في هذا الاستثناء ...

وقد أشكل علي هذا الاستثناء جدا وتوقفت عنده طويلا ...
أمرٌ ممنوع في البيوع بالاتفاق ثم يُجاز لأجل غرض و مصلحة لأحد المتبايعين ! هل لهذا نظير في فقه المعاملات عامة ؟

والمهم الآن هل للشيخ رحمه الله سلف في استثناءه ما فيه مصلحة من الشروط المنافية لمقتضى العقد ؟

فمن كان عنده علم فلا يكتمه عنا .. وسندعوا له -إن شاء الله- كثيرا بخيري الدنيا والآخرة ...

د. أيمن علي صالح
11-12-12 ||, 05:18 AM
لعل رأيه قريب من رأي ابن تيمية رحمه الله تعالى فإنه قد توسع في باب الشروط

مساعد أحمد الصبحي
11-12-12 ||, 06:37 AM
وأنا الآن أدرس بتمعن كتاب البيوع من الشرح الممتع قد رأيت آراء الشيخ فيه من أوسع أراء المعاصرين في البيوع ويكفيك أن ترى تعليلا من تعليلاته في إحدى المسائل وهي قوله (162/8) : "مسألة: يوجد الآن بيع يتبايعه الناس يكون عنده كومة من الحبحب، فلو قال لك: بعت عليك واحدة من هذه الكومة بريالين، تخير، فعادة الناس الآن أن البيع صحيح نافذ وأن المشتري إذا أخذ الحبة التي يريدها، أجازها البائع أو منع، لكن البائع قد عرف أن أعلى ما يكون من ثمن هذه المجموعة أن يبلغ ريالين، ويعلم أنه غير مغبون فمثل هذا ينبغي أنه يقال بالصحة؛ لأن الناس تعارفوا على هذا البيع ولا يرون فيه جهالة ولا غرراً، والأصل في المبايعات والعقود الحل والصحة، "
وقد توقفت عند هذا التعليل طويلا ورأيت أنه ينبغي أن يُجعل الأصل في تحديد الغرر المؤثر في صحة البيع ، فما تراضى عليه الناس واعتادوا على إمضاءه دون نزاع وخصومات فلا ينبغي أن يمنع منه الفقيه وإن رأى فيه غرراً !

ولكن الذي يشكل علي حقا :
أن استثناء ما فيه مصلحة وغرض مقصود من الشروط المنافية لمقتضى العقد مثل القول بإجازة هذه الشروط مطلقا !
كيف ذلك ؟
يكون ذلك أن الغالب أن العاقل لا يشترط إلا لغرض مقصود صحيح عنده .. إذن عملياً لا يظهر فرق بين من قال بإجازتها مطلقا وبين من قيدها بوجود الغرض المقصود
وأضرب لهذا مثالا:
هل يصح لمن حرم النبيذ أن يستثني حالة كون الشارب له غرض مقصود من التخفيف عن نفسه وطأة الهموم والغموم أو أي ضيق نفسي يصيبه بعض الأحيان ؟
إلا إذا كان هذا الفقيه عنده شك كبيـــــــــــر جدا في تحريم النبيذ ! أليس كذلك ؟

د. أيمن علي صالح
11-12-12 ||, 07:44 AM
مذهب ابن عثيمين لا يكاد يخرج عن مذهب ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذه المسألة.
جاء في الفتاوى الكبرى:
وَأَكْثَرُ نُصُوصِهِ [يعني الإمام أحمد] تُجَوِّزُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِعْلٌ أَوْ تَرْكٌ فِي الْمَبِيعِ مِمَّا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمَبِيعِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ لَا يُجَوِّزُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْعِتْقَ، وَقَدْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْهُ لَكِنْ الْأَوَّلُ أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِ، فَفِي جَامِعِ الْخَلَّالِ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ، سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَشَرَطَ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا تَكُونُ جَارِيَةً نَفِيسَةً يُحِبُّ أَهْلُهَا أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا، وَلَا تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ مَرْثَأٌ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، فَقَالَ لَهُ: إذَا أَرَدْتَ بَيْعَهَا فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي تَأْخُذُهَا بِهِ مِنِّي، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يَطَؤُهَا وَلَا يَقْرَبُهَا وَلَهُ فِيهَا شَرْطٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِرَجُلٍ: لَا يَقْرَبَنَّهَا وَلِلْآخَرِ فِيهَا شَرْطٌ.
وَقَالَ حَنْبَلٌ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ امْرَأَتِهِ، وَشَرَطَ لَهَا إنْ بَاعَهَا فَهِيَ لَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا، فَسَأَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: لَا يَنْكِحُهَا وَفِيهَا شَرْطٌ. قَالَ حَنْبَلٌ: قَالَ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ فِي فَرْجٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا.

وَالشَّرْطُ الْوَاحِدُ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يَطَأَهَا،؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ الَّذِي شَرَطَ فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يَطَأَهَا وَفِيهَا شَرْطٌ.

وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطَ لِأَهْلِهَا أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَكَأَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُمْ إنْ اشْتَرَطُوا لَهُ إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَلَا يَقْرَبُهَا، يَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ بَيْعَهَا لَمْ يَمْلِكْ إلَّا رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَالْمُقَابَلَةِ.
وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُبْطِلِ لِهَذَا الشَّرْطِ، وَرُبَّمَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: جَائِزٌ أَيْ الْعَقْدُ جَائِزٌ وَبَقِيَّةُ نُصُوصِهِ تُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الشَّرْطُ أَيْضًا، وَاتَّبَعَ فِي ذَلِكَ الْقِصَّةَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَذَلِكَ اُشْتِرِاطَ الْمَبِيعُ فَلَا يَبِيعُهُ وَلَا يَهَبُهُ أَوْ يَتَسَرَّاهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَعْيينٌ لِمصَرْفٍ وَاحِدٍ، كَمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صُهَيْبٍ دَارًا، وَشَرَطَ أَنْ يَقِفَهَا عَلَى صُهَيْبٍ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِلْكَ يُسْتَفَادُ بِهِ تَصَرُّفَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ. فَكَمَا أَجَازَ الْإِجْمَاعُ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَجَوَّزَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ مَنَافِعِهِ جَوَّزَ أَيْضًا اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ.
وَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ هَذَا الشَّرْطُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ فَكُلُّ شَرْطٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُنَافِيَ مَقْصُودَ الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ، أَوْ اشْتِرَاطِ الْفَسْخِ فِي الْعَقْدِ.
فَأَمَّا إذَا شَرَطَ شَرْطًا بِقَصْدٍ بِالْعَقْدِ لَمْ يُنَافِ مَقْصُودَهُ، هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ، بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالِاعْتِبَارُ مَعَ الِاسْتِصْحَابِ.....

مساعد أحمد الصبحي
11-12-12 ||, 08:19 AM
صدقت بارك الله فيك
أذكر أني قرأت قبل فترة طويلة -خمس سنوات تقريبا- كلاما لابن تيمية في القواعد النورانية من هذا القبيل
وقد راجعت القواعد النورانية اليوم ورأيت فيها عجبا :
قال في صفحــــــــ300ـــة وهو في مجموع الفتاوى (169/29) : " وَأُصُولُ أَحْمَد وَنُصُوصُهُ تَقْتَضِي جَوَازَ شَرْطِ كُلِّ تَصَرُّفٍ فِيهِ مَقْصُودٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْعٌ مِنْ غَيْرِهِ ."
وقال صـــفحــــــ301ـــة وهو في مجموع الفتاوى (170/29) : "وَكَذَلِكَ جَوَّزَ اشْتِرَاطَ التَّسَرِّي : فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : سَأَلْت أَحْمَد عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا تَكُونُ نَفِيسَةً يُحِبُّ أَهْلُهَا أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا وَلَا تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ ؟ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ . فَلَمَّا كَانَ التَّسَرِّي لِبَائِعِ الْجَارِيَةِ فِيهِ مَقْصُودٌ صَحِيحٌ جَوَّزَهُ . وَكَذَلِكَ جَوَّزَ أَنْ يَشْتَرِطَ بَائِعُ الْجَارِيَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَأَنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُهَا إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي بَيْعَهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَامْرَأَتِهِ زَيْنَبَ ."

والسؤال هنا: ما ضابط المقصود الصحيح ؟

وإذا جوزنا ذلك فما قيمة القاعدة : كل شرط خالف مقتضى العقد فهو شرط فاسد فلا يلزم الوفاء به ؟

فإن استثناء المقصود الصحيح يكاد يأتي على معظم أفراد هذه القاعدة أو على جزء كبير منها !

صحيح أن لكل قاعدة ما يشذ عنها .. ولكن ما كان كثيرا لا يسمى شذوذا بل هو نقض للقاعدة !

ومن تأمل قول الشيخ ابن عثيمين : " وغاية ما فيه أنه يمنع المشتري من بعض التصرف الذي جعله الشارع له، وهو ـ أي: المشتري ـ يسقطه باختياره، فكان الأمر إليه." علم أنه -رحمه الله- كان يرى أن مجرد المنافاة لمقتضى العقد ليست أمرا محرما بحد ذاته وإلا لما جاز لمجرد أن للبائع فيه غرضاً شخصياً !

وبتطبيقه على القاعدة التي أصلها ابن تيمية وقررها ابن عثيمين كثيرا وهي : أن الشرع لم يحرم شيئا من تعاملات الناس إلا إذا تضمن أحد ثلاثة أمور وهي : الربا والغرر والظلم
واشتراط مافيه منافاة لمقتضى العقد لا شك أنه ليس فيه ربا ولا غرر

ويبقى النظر هل فيه ظلم ؟
أنا أزعم أنه ليس فيه ظلم لأن البيع لا يتم إلا باختيار كلا العاقدين ورضاهما التام ! فأين الظلم إذا ؟!
ولو سلمنا أن فيه ظلماً فكيف صح للإمام أحمد أن يـــــ "جَوّزَ اشْتِرَاطَ التَّسَرِّي : فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : سَأَلْت أَحْمَد عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا تَكُونُ نَفِيسَةً يُحِبُّ أَهْلُهَا أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا وَلَا تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ ؟ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ . فَلَمَّا كَانَ التَّسَرِّي لِبَائِعِ الْجَارِيَةِ فِيهِ مَقْصُودٌ صَحِيحٌ جَوَّزَهُ . وَكَذَلِكَ جَوَّزَ أَنْ يَشْتَرِطَ بَائِعُ الْجَارِيَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَأَنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُهَا إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي بَيْعَهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَامْرَأَتِهِ زَيْنَبَ ." مجموع الفتاوى (170/29)

مساعد أحمد الصبحي
11-12-12 ||, 08:38 AM
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطَ لِأَهْلِهَا أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ فَكَأَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُمْ إنْ اشْتَرَطُوا لَهُ إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَلَا يَقْرَبُهَا، يَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَدْ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ بَيْعَهَا لَمْ يَمْلِكْ إلَّا رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَالْمُقَابَلَةِ.
وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُبْطِلِ لِهَذَا الشَّرْطِ، وَرُبَّمَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: جَائِزٌ أَيْ الْعَقْدُ جَائِزٌ وَبَقِيَّةُ نُصُوصِهِ تُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الشَّرْطُ أَيْضًا، وَاتَّبَعَ فِي ذَلِكَ الْقِصَّةَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَذَلِكَ اُشْتِرِاطَ الْمَبِيعُ فَلَا يَبِيعُهُ وَلَا يَهَبُهُ أَوْ يَتَسَرَّاهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَعْيينٌ لِمصَرْفٍ وَاحِدٍ، كَمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ صُهَيْبٍ دَارًا، وَشَرَطَ أَنْ يَقِفَهَا عَلَى صُهَيْبٍ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِلْكَ يُسْتَفَادُ بِهِ تَصَرُّفَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ. فَكَمَا أَجَازَ الْإِجْمَاعُ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ الْمَبِيعِ، وَجَوَّزَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ مَنَافِعِهِ جَوَّزَ أَيْضًا اسْتِثْنَاءَ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ.
وَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ هَذَا الشَّرْطُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ فَكُلُّ شَرْطٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُنَافِيَ مَقْصُودَ الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ، أَوْ اشْتِرَاطِ الْفَسْخِ فِي الْعَقْدِ.

والله لم ترتح نفسي إلا لهذه العبارة : وهي أنه لا يحرم من الشروط إلا ما نافى المقصود الأساسي من العقد وهو انتقال الملك وبقاءه أما ماعدا ذلك فلا

فالذي أراه أن عبارة : ما نافى مقتضى العقد غير دقيقة وشذ عنها الكثير من الفروع التي وردت قريبا مثل :
1- اشتراط التسري
2- أن لا تكون للخدمة
3- أن لايبيع
4- أن لا يهب
5- أن يقفها المشتري على البائع وذريته من بعده كما فعل عثمان مع صهيب رضي الله عنهما
ويمكن القياس على هذه الأمور ما لا عد له ولا حصر من أنواع التصرفات التي يقتضي مجرد العقد أن المشتري يملكها ...

فماذا بقي مما يخالف مقتضى العقد إذن ؟!

د. أيمن علي صالح
11-12-12 ||, 08:46 AM
فماذا بقي مما يخالف مقتضى العقد إذا ؟!
ابن تيمية، رحمه الله تعالى، يضيِّق في مفهوم مقتضى العقد فيحصره في المنافاة الكلية مثل الزواج بشرط الطلاق فإن هذا يفوت الاستمتاع والنسل والسكن...الخ، والبيع بشرط عدم الاستعمال فإنه يفوت غرض البيع الأساس وهو الانتفاع بالمبيع. أما تقييد مقتضى العقد والحد من الصلاحيات بالشروط فلا يراه مفسدا للعقد إلا فيما ورد فيه نهي خاص كبيعتين في بيعة. والله أعلم.

مساعد أحمد الصبحي
11-12-12 ||, 09:04 AM
والبيع بشرط عدم الاستعمال فإنه يفوت غرض البيع الأساس وهو الانتفاع بالمبيع. أما تقييد مقتضى العقد والحد من الصلاحيات بالشروط فلا يراه مفسدا للعقد إلا فيما ورد فيه نهي خاص كبيعتين في بيعة. والله أعلم.
هذا ما أردتُ

وهل لنا أن نقول : إنه لا يحرم من الشروط إلا ما ترتب عليه محذور شرعي (كالربا) أو اعتداء على حق شخص آخر (كاشتراط المرأة طلاق ضرتها)
الربا : مثل أن يبيع عليه شيئاً بمئة مؤجلة ويشرط عليه أن يعود فيشتريه منه بثمانين حالّة فهذا هو بيع العينة الذي ورد النهي عنه لأنه تحايل على الربا

أما من يشتري شيئا ويبذل ماله فيه ويشترط أنه لا ينتفع به في شيء أبدا فهذه صورة لا تقع عادةً ومن فعلها فهو سفيه يجب الحجر عليه فلا حاجة لإدخال هذه الصورة في القاعدة إذن .
ويكفينا أن لا نستثني من إجازة الشروط إلا ما ورد الدليل الخاص صريحا بمنعه مثل ما فيه ربا أو اعتداء على حق شخص آخر

فما رأيك بهذا التقعيد ؟

وهل يرد عليه شيء ؟

د. أيمن علي صالح
11-12-12 ||, 11:25 AM
هذا ما أردتُ

وهل لنا أن نقول : إنه لا يحرم من الشروط إلا ما ترتب عليه محذور شرعي (كالربا) أو اعتداء على حق شخص آخر (كاشتراط المرأة طلاق ضرتها)
الربا : مثل أن يبيع عليه شيئاً بمئة مؤجلة ويشرط عليه أن يعود فيشتريه منه بثمانين حالّة فهذا هو بيع العينة الذي ورد النهي عنه لأنه تحايل على الربا

أما من يشتري شيئا ويبذل ماله فيه ويشترط أنه لا ينتفع به في شيء أبدا فهذه صورة لا تقع عادةً ومن فعلها فهو سفيه يجب الحجر عليه فلا حاجة لإدخال هذه الصورة في القاعدة إذن .
ويكفينا أن لا نستثني من إجازة الشروط إلا ما ورد الدليل الخاص صريحا بمنعه مثل ما فيه ربا أو اعتداء على حق شخص آخر

فما رأيك بهذا التقعيد ؟

وهل يرد عليه شيء ؟
الدليل المحرم أعم من أن يكون نصا أو ظاهرا أو قياسا، هذا ربما هو الضابط عند ابن تيمية رحمه الله تعالى.
أما المسألة برمتها فليس لي فيها نظر ولا ترجيح، مع أنها مما قتل بحثا عند المعاصرين.
وجمهور الفقهاء على التضييق في الشروط حتى الحنابلة فيما استقر عليه المذهب.
ومتابعة ابن تيمية وابن القيم على التوسع في الاشتراط تحتاج إلى دراسة متأنية. وهكذا، في نظري، كل رأي يكون خارجا عن رأي الجماهير..

وضاح أحمد الحمادي
11-12-12 ||, 09:42 PM
وهكذا، في نظري، كل رأي يكون خارجا عن رأي الجماهير..
ما أحلا هذا الكلام
للأسف الكثير من الناس مولع بالشذوذ ، وكثير منهم لا يجعل لتجمهر أهل العلم على قولٍ ما وزناً أصلاً ، ولربما ادعى أن هذا مقتضى التمسك بالكتاب والسنة ، ولا أشك أن هذا الواجب ، لكن تجمهر أهل العلم ـ وبالأخص مجتهديهم ـ على قول مع بعدهم عن داعية الهوى ، يورث في النفس ريبة من دليل المخالف الشاذ سواءً في ثبوته أو في دلالته.
فما أحلى التأني حينئذٍ.

طارق بن طلال عنقاوي
14-03-09 ||, 09:31 AM
ما أحلا هذا الكلام
للأسف الكثير من الناس مولع بالشذوذ ، وكثير منهم لا يجعل لتجمهر أهل العلم على قولٍ ما وزناً أصلاً ، ولربما ادعى أن هذا مقتضى التمسك بالكتاب والسنة ، ولا أشك أن هذا الواجب ، لكن تجمهر أهل العلم ـ وبالأخص مجتهديهم ـ على قول مع بعدهم عن داعية الهوى ، يورث في النفس ريبة من دليل المخالف الشاذ سواءً في ثبوته أو في دلالته.
فما أحلى التأني حينئذٍ.

لكن بارك الله فيك التزام هذا أيضا صعب, فمثلا المنع من تعدد الشروط من الصعب التزامه في واقع المعاملات اليوم, مع أن دليله أيضا محتمل وأجيب عنه بأجوبة قوية, فالركون إلى أصل الإباحة في مثل هذه المسائل ولو مع مخالفة الجمهور - إذا لم يكن لهم استدلال واضح على المنع - مسلك صحيح يحتاج إليه.