المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمل ألفاظ النصوص على الاصطلاح الحادث



أبوبكر بن سالم باجنيد
11-12-15 ||, 09:39 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. أما بعد:

فهذا تنبيه لطيف لكل ناظر في النصوص الشرعية أن يحذر من مزلق وقع فيه بعض الفضلاء ولم يسلم منه عدد من العلماء.. إنه حمل اللفظ في الكتاب أو السنة على اصطلاحات حادثة.. ولا يشك عاقل أن هذا الباب متى يولَج يكنْ مدخلاً لتحريف النصوص كما جرى من كثير من المبتدعة وأهل الزيغ، وبعض ذلك كان منهم عن قصدٍ وعمد.

وليس معنى ذلك أن استعمال الألفاظ الحادثة في التصنيف والتخاطب والمناظرة ممنوع، بل هو مما قد يُحتاج إليه كثيراً، وقد يكون العلم به واستعماله واجباً في بعض الأحوال كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في "السبعينية"، وإن كان التزام ألفاظ النصوص في أحوال كثيرة أهدى سبيلاً وأبعد عن الخطأ، وأحفظ لمعانيها في القلوب.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في "إعلام الموقِّعين": فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله، ولكنِ المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرَّم وتركُه أرجح من فعله، ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث، فغلط في ذلك، وأقبح غلطاً منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ " لا ينبغي " في كلام الله ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث، وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال " لا ينبغي " في المحظور شرعاً وقدراً وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً} [مريم: 92]، وقوله: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69]، وقوله: {وما تنزلت به الشياطين - وما ينبغي لهم} [الشعراء: 210 - 211]، وقوله على لسان نبيه: «كذبني ابن آدم وما ينبغي له، وشتمني ابن آدم وما ينبغي له»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في لباس الحرير: «لا ينبغي هذا للمتقين»، وأمثال ذلك. أهـ

وقال شيخه ابن تيمية رحمه الله تعالى في "الإيمان": فإن العربي الذي يفهم كلام العرب يسبق إلى ذهنه من اللفظ ما لا يسبق إلى ذهن النبطي الذي صار يستعمل الألفاظ في غير معانيها، ومن هنا غلط كثير من الناس فانهم قد تعودوا ما اعتادوه اما من خطاب عامتهم واما من خطاب علمائهم باستعمال اللفظ في معنى، فإذا سمعوه في القرآن والحديث ظنوا أنه مستعمل في ذلك المعنى فيحملون كلام الله ورسوله على لغتهم النبطية وعادتهم الحادثة، وهذا مما دخل به الغلط على طوائف، بل الواجب أن تعرف اللغة والعادة والعرف الذي نزل في القرآن والسنة وما كان الصحابة يفهمون من الرسول عند سماع تلك الألفاظ فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله لا بما حدث بعد ذلك. أهـ

وقال ابن القيم في "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة": الوجه السابع والعشرون: إن الذي حال بين هؤلاء وبين استفادتهم اليقين من كلام الله ورسوله أن كثيرا من ألفاظ القرآن والسنة قد صار لها معانٍ اصطلح عليها النظار والمتكلمون وغيرهم، وألِفَ ذلك الاصطلاح وجرى عليه النشء وصار هو المقصود بالتخاطب وإليه التحاكم، فصار كثير من الناس لا يعرف سواه، فلما أرادوا أن يطابقوا بين معاني ألفاظ القرآن وبين تلك المعاني التي اصطلحوا عليها أعجزهم ذلك؛ فمرة قالوا ألفاظ القرآن مجاز، ومرة طلبوا لها وجوه التأويل، ومرة قالوا لا تفيد اليقين، ومرة جعلوها وقفاً تتلى في الصلاة ويتبرك بقراءتها ولا يتحاكم إليها مثال ذلك لفظ الجسم في القرآن هو البدن كما قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [المنافقون4] وهم اصطلحوا على تسمية كل قائم بنفسه جسماً مرئياً كان أو غير مرئي، وسموا الموصوف بالصفات جسماً، وسموا من له وجه ويدان جسماً، ثم نفوا الجسم عن الصانع وأوهموا أنهم ينفون معناه لغة، وقَصْدُهم نفي معناه اصطلاحاً، فسموه بخلاف اسمه في اللغة ونفوا به ما أثبته الرب لنفسه من صفات الكمال، وكذلك سموا صفاته أعراضاً ثم نفوا عنه الأعراض بالمعنى الذي اصطلحوا عليه، لا بالمعنى الذي وضعت له ألفاظ الأعراض في اللغة، وكذلك سموا أفعاله حوادث ثم نفوها عنه بالمعنى الذي اصطلحوا عليه لا بمعناه في اللغة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لعن الله من أحدث حدثاً أو آوى محدِثاً»، وقال: «إياكم والحدث في الإسلام»، وقال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». فإذا قالوا: لا تحله الحوادث؛ أوهموا الناس هذه الحوادث، ومرادهم أنه لا يتكلم ولا يكلم ولا يرى ولا يسمع ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستوياً ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا ينادي عباده يوم القيامة ولا يشاء مشيئة إلى أمثال ذلك. أهـ

ومن الأمثلة على ذلك فيما يعتقد راقم هذه الحروف:

* ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة بسنده عن عطاء قال: كانوا يكرهون كل قرض جر منفعة.
استدل بلفظة "يكرهون" بعض المتأخرين على كراهة ذلك دون تحريمه، وليس يسوغ حمل ذلك على الكراهة عند الأصوليين؛ لورود آثار عن كثير منهم تقطع بأنهم يرون تحريم ذلك.

* ما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم».
ذهب بعضهم إلى أن لفظة "واجب" تفيد الفرضية، واعترض على جمهور العلماء في قولهم بأنه مسنون لا يأثم به تاركه بأن في ذلك مخالفة صريحة لكلام رسول الله عليه الصلاة والسلام. ويتقوى رأي الجمهور بما ورد: (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ) ولحديث سَمُرة، ودلائل أُخَر.

* ما جاء في الصحيحين من حديث أبي بُردة قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يُجلَد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله».
حمل بعضُ الفقهاء لفظة "حد" على الاصطلاح الحادث من أنه العقوبة المقدرة شرعاً، وجعلوا الحديث في التعزير الذي اصطلح عليه الفقهاء.
وقد ورد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ما يدل على أن الحد هو حق الله تعالى، ومن ذلك: قوله تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها}، وقوله تعالى: {ومن يعصِ الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها}.

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-12-18 ||, 02:29 AM
تابع -1

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في "شرح صحيح مسلم": والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية، ولا يجوز حمله علي ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح. أهـ

من الأمثلة أيضاً:
* جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس قال: «فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً»، وحديث أم المؤمنين عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين في السفر والحضر فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر»
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح": وقد أخذ بظاهر هذا الحديث الحنفية وبنوا عليه أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة. أهـ
وقال العَينِي الحنفي في "عمدة القاري": واحتج أصحابنا بهذا الحديث، أعني: قول عائشة، رضي الله تعالى عنها، المذكور في هذا الباب، على أن القصر في السفر عزيمة لا رخصة. أهـ
وقال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح": (في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين) : هذا دليل صريح لمذهبنا، والأجوبة التي ذكرها ابن حجر مردودة، وما نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى في السفر، وأن عائشة أتمت بحضرته، وأقرها عليه فغير صحيح، وإلا كان ارتفع الخلاف. أهـ

قلت: الاستدلال بلفظ (فرض) على كون ذلك المفروض لازماً مقبولٌ من جهة كونه غالباً في نصوص الشرع على ما ذكره بعض أهل العلم فهو عند هؤلاء حقيقة شرعية، وإن كان الأصل في اللسان العربي حمله على معنى التقدير، وأما أن يستدَل بهذه اللفظة على كون المفروض ثابتاً بدليل قطعي وأن منكره يكفر كما هو اصطلاح الحنفية فمردودٌ باطلٌ، ولا يُظَن بهم أنهم يريدون هذا هنا.

قال الحافظ في "فتح الباري": ومعنى "فرض" هنا -يعني في حديث كتاب أبي بكر رضي الله عنه بفريضة الصدقة في الإبل- : أوجب أو شرع، يعني بأمر الله تعالى. وقيل: معناه قدر؛ لأن إيجابها ثابت في الكتاب؛ ففرْضُ النبي صلى الله عليه وسلم لها بيانه للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع والأجناس.
وأصل الفرض قطع الشيء الصلب، ثم استعمل في التقدير لكونه مقتطعاً من الشيء الذي يقدر منه.
ويرد بمعنى البيان؛ كقوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}،
وبمعنى الإنزال؛ كقوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن}،
وبمعنى الحل؛ كقوله تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له}
وكل ذلك لا يخرج من معنى التقدير.
ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم حتى كاد يغلب عليه، وهو لا يخرج أيضاً عن معنى التقدير. وقد قال الراغب كل شيء ورد في القرآن فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام، وكل شيء فرض له فهو بمعنى لم يحرمه عليه. وذكر أن معنى قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن} أي أوجب عليك العمل به، وهذا يؤيد قول الجمهور إن الفرض مرادف للوجوب.
وتفريق الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ما يثبتان به لا مشاحة فيه، وإنما النزاع في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك؛ لأن اللفظ السابق لا يحمل على الاصطلاح الحادث، والله أعلم. أهـ

وإذا جئتَ لحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير...
تجد الخطابي في "معالم السنن" يقول: فيه من الفقه أن وجوب زكاة الفطر وجوب فرض لا وجوب استحباب وفيه بيان أنها واجبة على الصغير والكبير. أهـ ومثله قول ابن عباس: فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.

ومذهب الحنفية الوجوب لا الفرضية.. قال العيني: ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في صدقة الفطر: هل هي فرض أو واجبة أو سنة أو فعل خير مندوب إليه، فقالت طائفة: هي فرض وهم الثلاثة المذكورون هنا: الشافعي ومالك وأحمد، وقال أصحابنا: هي واجبة، وقالت طائفة: هي سنة، وهو قول مالك في رواية ذكرها صاحب الذخيرة، وقال بعضهم: هي فعل خير قد كانت واجبة ثم نسخت. أهـ

قال ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام": المشهور من مذاهب الفقهاء وجوب زكاة الفطر؛ لظاهر هذا الحديث وقوله "فرض". وذهب بعضهم إلى عدم الوجوب وحملوا "فرض" على معنى "قدَّر"، وهو أصله في اللغة، لكنّه نُقِل في عرف الاستعمال إلى الوجوب، فالحمل عليه أَولى؛ لأن ما اشتهر في الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب. أهـ
وقال النووي في "شرح صحيح مسلم": وهو غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى. أهـ يعني بمعنى الإلزام والوجوب.

فالحنفية لا يجعلون زكاة الفطر فرضاً، ولا يمكن لأحد من العالمين أن يعترض على قولهم ذاك؛ لأن "فَرَضَ" في لسان الشارع ليس هو الفرض الاصطلاحي البتة.

* ما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا».
حمل بعضهم "القضاء" هنا على القضاء الاصطلاحي من أنه ما اختص بفعل العبادة في غير وقتها، وهو غلط. وقد جاء بلفظ "وما فاتكم فأتموا"، والمعنى واحد، والله أعلم.

فهد بن عبدالله القحطاني
11-12-18 ||, 06:44 AM
إتماما للفائدة :
قال الشيخ الدكتور محمد الجيزاني :
.
الصورة السابعة:
حمل الأسماء الشرعية على اصطلاحات المتأخرين .
والمتعين أن العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو العرف المقارن السابق دون المتأخر، ولذا قالوا: لا عبرة بالعرف الطارئ([37]) .
ويندرج تحت هذه الصورة نوعان من الأسماء والألفاظ: ألفاظ الشارع الواردة في نصوص الكتاب والسنة، واصطلاحات أهل العلم المتقدمين .
وفي كلا النوعين يتعين حمله على اصطلاحات أهله؛ فيتعين حمل ألفاظ الشارع على مراد الشارع لا على الاصطلاحات الحادثة .
كما يتعين حمل اصطلاحات أهل العلم المتقدمين على مرادهم وعرفهم، لا على مصطلحات المتأخرين .
وإليك فيما يأتي بيان هذين النوعين:
النوع الأول: ألفاظ الكتاب والسنة يتعين حملها على عادات عصره صلى الله عليه وسلم وعلى اللغة والعرف السائدين وقت نزول الخطاب، ولا يصح أن تحمل هذه الألفاظ على عادات حدثت فيما بعد، أو اصطلاحات وضعها المتأخرون من أهل الفنون([38]).
قال ابن تيمية: «ولا يجوز أن يحمل كلامه [أي الرسول صلى الله عليه وسلم] على عاداتٍ حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه، كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه»([39]).
وقال أيضًا: «فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله لا بما حدث بعد ذلك»([40]).
ومن الأمثلة على ذلك:
أولا: حكم غسل يوم الجمعة([41]) .
استدل أهل الظاهر بقوله صلى الله عليه وسلم: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) ([42]) على وجوب الاغتسال للجمعة .
وذلك أنهم حملوا لفظ (واجب) على المعنى الاصطلاحي، وهو الفرضية .
وقد أجاب الجمهور ـ وهم القائلون باستحباب الغسل يوم الجمعة ـ عن استدلال الظاهرية بوجوه عدة، منها:
أولا: أن لفظ واجب يحمل على تأكيد الاستحباب .
قال الزين بن المنير: (أصل الوجوب في اللغة السقوط، فلما كان في الخطاب على المكلف عبء ثقيل كان كل ما أكد طلبه منه يسمى واجبا؛ كأنه سقط عليه، وهو أعم من كونه فرضا أو ندبا) ([43]) .
ثانيا: أن ظاهر حديث عائشة أن ذلك كان لموضع النظافة وأنه ليس عبادة قوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) ([44]) قالوا: هذا نص في سقوط فرضية غسل الجمعة .
ثالثا: أن التشبيه في الكيفية لا في الحكم .
ثانيا: هل إتيان المأموم بما فاته من الصلاة مع الإمام أداء أو قضاء ([45])؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب الجمهور إلى أن ما يأتي به المأموم بعد سلام الإمام هو أداء .
وذهب آخرون إلى أن الذي يأتي به المأموم بعد سلام الإمام هو قضاء .
وسبب اختلافهم: لفظ القضاء والإتمام، وهما من الألفاظ الشرعية .
وذلك أنه ورد في بعض روايات الحديث المشهور (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ([46]) والإتمام يقتضي أن يكون ما أدرك هو أول صلاته .
وورد في بعض الروايات (فاقضوا) ([47]) والقضاء يوجب أن ما أدرك هو آخر صلاته .
فمن ذهب مذهب الإتمام قال: ما أدرك هو أول صلاته، ومن ذهب مذهب القضاء قال: ما أدرك هو آخر صلاته .
مع أن أكثر الروايات ورد بلفظ: (فأتموا) وأقلها بلفظ: (فاقضوا) .
قال ابن حجر: (وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور؛ فإنهم قالوا: إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته، إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين) ([48]).
وقال أيضا: (لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا، لكنه يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ؛ كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا)([49])ويرد بمعان أخر؛ فيحمل قوله: (فاقضوا) على معنى الأداء أو الفراغ؛ فلا يغاير قوله: (فأتموا) .
فلا حجة فيه لمن تمسك برواية (فاقضوا) على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت، بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه؛ لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه .
وأوضح دليل على ذلك: أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد ...
واستدل ابن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى) ([50]).
النوع الثاني: اصطلاحات أهل العلم المتقدمين يتعين حملها على عرفهم لا على الاصطلاحات الحادثة بعدهم .
قال ابن القيم عند بيانه أسباب وقوع الغلط في فهم كلام الشارع: (وينضاف إلى ذلك: تنزيل كلامه على الاصطلاحات التي أحدثها أرباب العلوم من الأصوليين والفقهاء... فإن لكل من هؤلاء اصطلاحات حادثة في مخاطبتهم وتصانيفهم، فيجيء من قدَّم علم تلك الاصطلاحات الحادثة وسبقت إليه معانيها فيقع بسبب ذلك في الفهم عن الشارع ما لم يُرَد بكلامه، ويقع من الخلل في نظره ومناظرته ما يقع .
وهذا من أعظم أسباب الغلط عليه، مع قلة البضاعة عن معرفة نصوصه.
فإذا اجتمعت هذه الأمور مع نوع فساد في التصور أو القصد أوهما ما شئت من خبط وغلط وإشكالات واحتمالات وضرب كلامه بعضه ببعض، وإثبات ما نفاه، ونفي ما أثبته)([51]) .
ومن الأمثلة على ذلك في مصطلحات أصول الفقه:
أولا: النسخ .
النسخ في اصطلاح المتأخرين، وذلك هو اصطلاح الأصوليين: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه، أو يقال: رفع الحكم الشرعي بخطاب متراخٍ([52]).
أما النسخ في اصطلاح المتقدمين– عند السلف – فمعناه: البيان([53]).
فيشمل تخصيص العام، وتقييد المطلق، وتبيين المجمل، ورفع الحكم بجملته وهو ما يعرف – عند المتأخرين – بالنسخ.
قال ابن القيم: (قلت: مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ: رفع الحكم بجملته تارة –وهو اصطلاح المتأخرين– ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة، إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه، حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخًا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد .
فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو: بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر)([54]).
ثانيا: المكروه .
المكروه في اصطلاح الأصوليين هو: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله .
وقد يطلق خاصة في كلام السلف على المحرم([55]).
قال ابن القيم: (وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك؛ حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة .
فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم، فحمله بعضهم على التنزيه..... فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة)([56]).
ثالثا: التأويل .
للتأويل في الاصطلاح ثلاثة معانٍ: معنيان عند السلف، ومعنى ثالث عند المتأخرين.
أما المعنيان الأولان عند السلف فعلى النحو الآتي([57]):
المعنى الأول: الحقيقة التي يؤول إليها الأمر، كقول كثير من السلف في بعض الآيات: «هذه ذهب تأويلها، وهذه لم يأت تأويلها».
والمعنى الثاني: التفسير والبيان، كقول بعض المفسرين: «القول في تأويل قول الله تعالى» .
وأما معنى التأويل عند المتأخرين – وهو المعنى الثالث – وهو المشهور عند الأصوليين، فهو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يدل على ذلك([58]).
رابعا: المجمل .
معنى المجمل عند السلف: «ما لا يكفي وحده في العمل»، كقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة: 103]، فإن المأمور به صدقة تكون مطهرة مزكية لهم، وهذا إنما يعرف ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ([59]).
وأما المجمل في اصطلاح الأصوليين فإنه يطلق على معنيين:
أولهما: (ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى)([60]) .
وهذا الإطلاق يوافق معنى المجمل عند السلف حسبما تقدم .
ومثاله: لفظ (الصلاة) و (الزكاة) في قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) .
وثانيهما: «ما احتمل معنيين أو أكثر من غير ترجح لواحد منهما أو منها على غيره»([61]) وهذا الإطلاق واقع في مقابلة النص والظاهر .
ومثاله: لفظ (القرء) إذ هو متردد بين الحيض والطهر([62]).
خامسا: الاستثناء .
معنى الاستثناء في اصطلاح الأصوليين والنحاة: كلام ذو صيغ محصورة يدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول، وقيل: هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلاً أو منزلة الداخل([63]) .
أما الاستثناء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وفي عرف الفقهاء فإنه أعم من ذلك؛ إذ يشمل الاشتراط بالمشيئة وغيره([64]).

......................... ..................
[37]) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 96 .
([38]) انظر مفتاح دار السعادة: 2/271، 272 .
([39]) مجموع الفتاوى: 7/115 .
([40]) مجموع الفتاوى: 7/106 وانظر جلاء الأفهام: 217 .
([41]) انظر المغني: 3/94 وفتح الباري: 2/361-364 .
([42]) أخرجه البخاري في صحيحه: 2/357 برقم: 879 .
([43]) فتح الباري: 2/363 .
([44]) أخرجه النسائي: 3/93 والترمذي: 2/369 برقم: 497 وحسنه، وقال: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: اختاروا الغسل يوم الجمعة، ورأوا أن يجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة) والحديث حسنه أيضا الألباني في صحيح الجامع: 2/1063 برقم: 6180 .
([45]) انظر بداية المجتهد: 1/188 ونيل الأوطار: 3/134، 135 ومذكرة الشنقيطي: 49.
([46]) أخرجه البخاري في صحيحه: 2/118، 119 برقم: 635ـ636 .
([47]) أخرجه النسائي: 2/114 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 3/195 برقم 1198 .
([48]) فتح الباري: 2/119 .
([49]) سورة الجمعة: 10 .
([50]) فتح الباري: 2/119 .
([51]) مفتاح دار السعادة: 35- 36 .
([52]) انظر: "الفقيه والمتفقه" (1/80)، و"روضة الناظر" (1/190)، و"قواعد الأصول" (71)، و"مختصر ابن اللحام" (136)، و"شرح الكوكب المنير" (3/526)، و"مذكرة الشنقيطي" (66).
([53]) انظر: "الاستقامة" (1/23)، و"مجموع الفتاوى" (13/29، 272، 14/101)، و"إعلام الموقعين" (1/35، 2/316).
([54]) "إعلام الموقعين" (1/35).
([55]) انظر روضة الناظر: 1/123 ومجموع الفتاوى: 32/241 وبدائع الفوائد:4/6 ونزهة الخاطر العاطر: 1/123 .
([56]) "إعلام الموقعين" (1/39).
([57]) انظر مجموع الفتاوى: 1/177، 178، 13/288 – 293، 17، 367 – 381 .
([58]) انظر روضة الناظر: 2/30، 31 ومجموع الفتاوى: 17/401 ومختصر ابن اللحام: 131 ومذكرة الشنقيطي: 176.
([59]) انظر: "الفقيه والمتفقه" (1/75)، و"أضواء البيان" (1/93).
([60]) انظر روضة الناظر: 2/43 .
([61]) انظر: "قواعد الأصول" (52)، و"مختصر ابن اللحام" (126)، و"شرح الكوكب المنير" (3/414)، و"أضواء البيان" (1/93).
([62]) انظر: "روضة الناظر" (2/43)، و"قواعد الأصول" (52)، ومختصر ابن اللحام: 126، و"مذكرة الشنقيطي" (179) .
([63]) انظر روضة الناظر: 2/174 والمسودة: 154 وشرح الأشموني: 2/141 .
([64]) انظر المسودة: 154 .

فهد بن عبدالله القحطاني
11-12-18 ||, 06:52 AM
ومن أمثلة تنزيل كلام السلف على الاصطلاح الحادث , ما جاء عن الأئمة في الترخيص في الغناء , فجاء بعض المعاصرين فعممه ونزله على الغناء الاصطلاحي المعروف عندنا اليوم .

علي محمد بن يوسف
12-03-22 ||, 01:41 AM
هذا الموضوع جدير بالاهتمام وقد أثار إعجابي، فأشكر الإخوة على هذا الطرح وعلى ما قدموا فيه من إفادات.
ومن تطبيقات (فقهاء الحنفية) لهذه القاعدة : لفظ النكاح
فإن هذه اللفظة صارت مصطلحا عند جميع الفقهاء – ومنهم الحنفية - يراد به العقد، قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير: الأمر الثاني: مفهومه اصطلاحا، وهو عقد وضع لتملك المتعة بالأنثى قصدا. اهـ
ولذا شاع بين جميع الفقهاء قولهم : نكاح صحيح ونكاح باطل، وإنما يوصف بالصحة والبطلان العقد.
ثم قال ابن الهمام: واعلم أن من الشارحين من يعبر عن هذا بتفسيره شرعا ، ويجب أن يراد عرف أهل الشرع وهو معنى الاصطلاح الذي عبرنا به، لا أن الشرع نقله فإنه لم يثبت، وإنما تكلم به الشارع على وفق اللغة، فلذا حيث ورد في الكتاب أو السنة مجردا عن القرائن نحمله على الوطء، كما في قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) حتى أثبتوا بها حرمة من زنا بها الأب على الابن. اهـ
لكن عند جمهور العلماء لفظ النكاح مصطلح للشارع كما هو مصطلح لأهل الفقه يراد به العقد، ولذا يفسرون الكلمة حيث أطلقت في لسان الشرع بمعنى العقد. والله أعلم

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-03-23 ||, 02:03 AM
تابع-2

-من الأمثلة كذلك:

* ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وجد أحدكم في صلاته حركة في دُبُره، فأَشْكَلَ عليه، أحدَثَ أم لم يُحدِثْ، فلا ينصرف حتى يَسْمَعَ صوتاً، أو يَجِدَ رِيحاً".

حمل بعضهم الشك هنا على ما اشتهر عند الأصوليين من أنه تردد في أمرين -أو تجويز أمرين- دون ترجيح أحدهما على الآخر.

وليس الأمر كذلك، فيقال: إن ألفاظ الشك والتخييل والتشبه في اللغة تشمل كل تردد دون اليقين؛ فيدخل في ذلك الظن الذي يترجح فيه أحد الأمرين، فكل من لم يتيقن خروج الحدث ليس له أن يخرج من صلاته عند عامة الفقهاء.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
12-03-23 ||, 05:43 PM
* ما جاء في الصحيحين من حديث أبي بُردة قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يُجلَد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله».
حمل بعضُ الفقهاء لفظة "حد" على الاصطلاح الحادث من أنه العقوبة المقدرة شرعاً، وجعلوا الحديث في التعزير الذي اصطلح عليه الفقهاء.
وقد ورد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ما يدل على أن الحد هو حق الله تعالى، ومن ذلك: قوله تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها}، وقوله تعالى: {ومن يعصِ الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها}.

للفائدة:
قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه الحدود والتعزيرات عند ابن القيم رحمه الله:
والذي يظهر لي والله تعالى أعلم- أن حدود الله يراد بها عند الإطلاق (حقوق الله تعالى) وعليه تحمل الآيات التي أوردها ابن القيم رحمه الله تعالى. وأنها لا تنصرف إلى جنس (الجنايات التي قدر عليها عقوبات مخصوصة) إلا بقرينة صارفة كما في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (إن أخف الحدود ثمانون)، وفي حديث (لا تقام الحدود في المساجد) .
وعليه: فإن لفظ (حدود الله) في هذا الحديث (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله) . قد قامت القرينة على أن المراد بها (الجنايات ذات العقوبات المقدرة) لأن السياق في مقام العقاب، والعقاب من الشارع.
إما مقدر فهو: على جريمة حدية، أو غير مقدر فهو على ما سواها وهو المراد بهذا الحديث والله أعلم.

د. أيمن علي صالح
12-03-24 ||, 07:52 AM
هناك كتاب توسع في هذا الموضوع وهو منشور على الشبكة بعنوان

الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية

فهرس الكتاب

الموضوع
الصفحة


الحقيقة الشرعية
13


كيف يتوصل إلى معرفة الحقيقة الشرعية للألفاظ
14


القاعدة في تفسير الألفاظ الشرعية
15


أهمية هذه القاعدة
17


أمور تنبني على هذه القاعدة
22


خلاصة ما تقدم
31


سياق الألفاظ
32


الاختلاف
33


الأدب
41


الأيمان
46


التأويل
49


التذكير والذكر
52


التطوع
57


التغني بالقرآن
61


التماثيل
66


التمتع في أنساك الحج
68


التنطع
70


التوحيد
73


التوسل
75


الحرف
78


خير
88


الخيرة والاستخارة
91


الدين
92


الذات (ذات الله )
95


سبيل الله
99


سفر
103


سنة
107


الشريعة
110


الصدقة
111


صلاة الإشراق
113


صلاة الأوابين
116


الظاهر
117


العلم
119


الفتنة
124


الفقه
128


القرن
131


القضاء
134


القنوت
136


كذب
140


الكراهة
144


الكفر
148


الكلمة
154


الليل
155


المحراب
156


المسجد الحرام
159


نزول القرآن
161


النسخ
163


النفاق
165


النهار
166


النية
168


الوسط
174


لا ينبغي
175


التنبيه على ألفاظ أخرى باختصار
177


الداعية
177


الحكمة في الدعوة
177


النسك
177


الإسراف و التبذير
178


البيع
178

أم طارق
12-03-24 ||, 10:31 AM
هناك كتاب توسع في هذا الموضوع وهو منشور على الشبكة بعنوان
الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية
كتاب قيم بارك الله فيكم
ومن أراد الاطلاع عليه يجده في المرفقات

محمد عبد الرحمن على
12-03-24 ||, 03:26 PM
بارك الله فيك أين رابط التحميل وجزاك الله خيراً على هذا الموضوع الهام

عثمان أحمد القعود
12-03-24 ||, 10:29 PM
أتقدم بالشكر الجزيل والدعاء الطويل لجميع إخواني في الملتقى الفقهي المبارك ومن يتحفوننا بأنفع البحوث وأفضل الدرر ولكم أستفدنا من هذه البحوث وأخص بالشكر أصحاب الهمم العالية والنفوس الكبيرة وهم كثر منهم أختنا الفاضلة أم طارق وجميع المشاركين ونقول لكم جميعاً جزاكم الله خيراً على جهودكم الطيبة المباركة ودمتم في رعاية الله وحفظه

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-05-03 ||, 12:06 PM
هذا الموضوع جدير بالاهتمام وقد أثار إعجابي، فأشكر الإخوة على هذا الطرح وعلى ما قدموا فيه من إفادات.
ومن تطبيقات (فقهاء الحنفية) لهذه القاعدة : لفظ النكاح
فإن هذه اللفظة صارت مصطلحا عند جميع الفقهاء – ومنهم الحنفية - يراد به العقد، قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير: الأمر الثاني: مفهومه اصطلاحا، وهو عقد وضع لتملك المتعة بالأنثى قصدا. اهـ
ولذا شاع بين جميع الفقهاء قولهم : نكاح صحيح ونكاح باطل، وإنما يوصف بالصحة والبطلان العقد.
ثم قال ابن الهمام: واعلم أن من الشارحين من يعبر عن هذا بتفسيره شرعا ، ويجب أن يراد عرف أهل الشرع وهو معنى الاصطلاح الذي عبرنا به، لا أن الشرع نقله فإنه لم يثبت، وإنما تكلم به الشارع على وفق اللغة، فلذا حيث ورد في الكتاب أو السنة مجردا عن القرائن نحمله على الوطء، كما في قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) حتى أثبتوا بها حرمة من زنا بها الأب على الابن. اهـ
لكن عند جمهور العلماء لفظ النكاح مصطلح للشارع كما هو مصطلح لأهل الفقه يراد به العقد، ولذا يفسرون الكلمة حيث أطلقت في لسان الشرع بمعنى العقد. والله أعلم
وشكر لك أخي الفاضل.. القول بأن لفظ النكاح إذا جاء مجرداً عن القرائن حُمِل على الوطء محل نزاع بين الفقهاء؛ وذلك لاختلافهم في الأصل في هذه اللفظة.
والذي يظهر أن الغالب في القرآن وروده بمعنى العقد. ولكنَّ السياق هو الحاكم في ذلك، والله أعلم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-05-03 ||, 12:06 PM
هذا الموضوع جدير بالاهتمام وقد أثار إعجابي، فأشكر الإخوة على هذا الطرح وعلى ما قدموا فيه من إفادات.
ومن تطبيقات (فقهاء الحنفية) لهذه القاعدة : لفظ النكاح
فإن هذه اللفظة صارت مصطلحا عند جميع الفقهاء – ومنهم الحنفية - يراد به العقد، قال الكمال ابن الهمام في فتح القدير: الأمر الثاني: مفهومه اصطلاحا، وهو عقد وضع لتملك المتعة بالأنثى قصدا. اهـ
ولذا شاع بين جميع الفقهاء قولهم : نكاح صحيح ونكاح باطل، وإنما يوصف بالصحة والبطلان العقد.
ثم قال ابن الهمام: واعلم أن من الشارحين من يعبر عن هذا بتفسيره شرعا ، ويجب أن يراد عرف أهل الشرع وهو معنى الاصطلاح الذي عبرنا به، لا أن الشرع نقله فإنه لم يثبت، وإنما تكلم به الشارع على وفق اللغة، فلذا حيث ورد في الكتاب أو السنة مجردا عن القرائن نحمله على الوطء، كما في قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) حتى أثبتوا بها حرمة من زنا بها الأب على الابن. اهـ
لكن عند جمهور العلماء لفظ النكاح مصطلح للشارع كما هو مصطلح لأهل الفقه يراد به العقد، ولذا يفسرون الكلمة حيث أطلقت في لسان الشرع بمعنى العقد. والله أعلم
وشكر لك أخي الفاضل.. القول بأن لفظ النكاح إذا جاء مجرداً عن القرائن حُمِل على الوطء محل نزاع بين الفقهاء كما أشرتم؛ وذلك لاختلافهم في الأصل في هذه اللفظة.
والذي يظهر أن الغالب في القرآن وروده بمعنى العقد. ولكنَّ السياق هو الحاكم في ذلك، والله أعلم.

ولكن سؤالي: ما علاقة هذا بالاصطلاحات الحادثة؟ هل أحد المعنيين حادث؟

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-05-03 ||, 12:40 PM
للفائدة:
قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه الحدود والتعزيرات عند ابن القيم رحمه الله:
والذي يظهر لي والله تعالى أعلم- أن حدود الله يراد بها عند الإطلاق (حقوق الله تعالى) وعليه تحمل الآيات التي أوردها ابن القيم رحمه الله تعالى. وأنها لا تنصرف إلى جنس (الجنايات التي قدر عليها عقوبات مخصوصة) إلا بقرينة صارفة كما في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (إن أخف الحدود ثمانون)، وفي حديث (لا تقام الحدود في المساجد) .
وعليه: فإن لفظ (حدود الله) في هذا الحديث (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله) . قد قامت القرينة على أن المراد بها (الجنايات ذات العقوبات المقدرة) لأن السياق في مقام العقاب، والعقاب من الشارع.
إما مقدر فهو: على جريمة حدية، أو غير مقدر فهو على ما سواها وهو المراد بهذا الحديث والله أعلم.

كلام الشيخ بكر رحمه الله تعالى موافق لكلام ابن القيم رحمه الله تعالى.. وموافق لما قررنا.. ويؤيد ذلك أن الصحابة ضربوا فوق عشرة أسواط في عقوبات تعزيرية، لا حدية. وانظر ترجيحه في صحيفة 483.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
12-05-03 ||, 08:23 PM
كلام الشيخ بكر رحمه الله تعالى موافق لكلام ابن القيم رحمه الله تعالى.. وموافق لما قررنا.. ويؤيد ذلك أن الصحابة ضربوا فوق عشرة أسواط في عقوبات تعزيرية، لا حدية. وانظر ترجيحه في صحيفة 483.

شيخنا الفاضل:
ما أردتُ بيانه هو ما يلي:
1- ابن القيم رحمه الله تعالى يرى أن إطلاق الحد على (العقوبات المقدرة) اصطلاح حادث , وعليه فحديث أبي بردة يصلح مثالا للقاعدة التي ذكرتموها على رأي ابن القيم.
2-بكر أبو زيد رحمه الله تعالى يرى أن إطلاق الحد على (العقوبات المقدرة) بقرينة قد جاء على لسان الشارع , وعليه فحديث أبي بردة لا يصلح مثالا للقاعدة التي ذكرتموها على رأي بكر أبو زيد.
جزاكم الباري خيرا.

محمد هرز جامع
12-05-23 ||, 05:55 PM
نظم بعض الشناقطة في هذا :
تسمية العين بغير اسمها ** لا ينقل الأعيان عن حكمها
لا تقتضي منعا ولا تقتضي ** إثباتا حق ليس في قسمها
بل حكمها من قبل في نفسها ** كحكمها من بعد في يومها
فائدة مهمة ينبغي ** إيقاف من يفتي على فهمها

محمد هرز جامع
12-05-23 ||, 05:56 PM
إتماما للفائدة :
قال الشيخ الدكتور محمد الجيزاني :
.
الصورة السابعة:
حمل الأسماء الشرعية على اصطلاحات المتأخرين .
والمتعين أن العرف الذي تحمل عليه الألفاظ إنما هو العرف المقارن السابق دون المتأخر، ولذا قالوا: لا عبرة بالعرف الطارئ([37]) .
ويندرج تحت هذه الصورة نوعان من الأسماء والألفاظ: ألفاظ الشارع الواردة في نصوص الكتاب والسنة، واصطلاحات أهل العلم المتقدمين .
وفي كلا النوعين يتعين حمله على اصطلاحات أهله؛ فيتعين حمل ألفاظ الشارع على مراد الشارع لا على الاصطلاحات الحادثة .
كما يتعين حمل اصطلاحات أهل العلم المتقدمين على مرادهم وعرفهم، لا على مصطلحات المتأخرين .
وإليك فيما يأتي بيان هذين النوعين:
النوع الأول: ألفاظ الكتاب والسنة يتعين حملها على عادات عصره صلى الله عليه وسلم وعلى اللغة والعرف السائدين وقت نزول الخطاب، ولا يصح أن تحمل هذه الألفاظ على عادات حدثت فيما بعد، أو اصطلاحات وضعها المتأخرون من أهل الفنون([38]).
قال ابن تيمية: «ولا يجوز أن يحمل كلامه [أي الرسول صلى الله عليه وسلم] على عاداتٍ حدثت بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه، كما يفعله كثير من الناس وقد لا يعرفون انتفاء ذلك في زمانه»([39]).
وقال أيضًا: «فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم الله ورسوله لا بما حدث بعد ذلك»([40]).
ومن الأمثلة على ذلك:
أولا: حكم غسل يوم الجمعة([41]) .
استدل أهل الظاهر بقوله صلى الله عليه وسلم: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) ([42]) على وجوب الاغتسال للجمعة .
وذلك أنهم حملوا لفظ (واجب) على المعنى الاصطلاحي، وهو الفرضية .
وقد أجاب الجمهور ـ وهم القائلون باستحباب الغسل يوم الجمعة ـ عن استدلال الظاهرية بوجوه عدة، منها:
أولا: أن لفظ واجب يحمل على تأكيد الاستحباب .
قال الزين بن المنير: (أصل الوجوب في اللغة السقوط، فلما كان في الخطاب على المكلف عبء ثقيل كان كل ما أكد طلبه منه يسمى واجبا؛ كأنه سقط عليه، وهو أعم من كونه فرضا أو ندبا) ([43]) .
ثانيا: أن ظاهر حديث عائشة أن ذلك كان لموضع النظافة وأنه ليس عبادة قوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) ([44]) قالوا: هذا نص في سقوط فرضية غسل الجمعة .
ثالثا: أن التشبيه في الكيفية لا في الحكم .
ثانيا: هل إتيان المأموم بما فاته من الصلاة مع الإمام أداء أو قضاء ([45])؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب الجمهور إلى أن ما يأتي به المأموم بعد سلام الإمام هو أداء .
وذهب آخرون إلى أن الذي يأتي به المأموم بعد سلام الإمام هو قضاء .
وسبب اختلافهم: لفظ القضاء والإتمام، وهما من الألفاظ الشرعية .
وذلك أنه ورد في بعض روايات الحديث المشهور (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ([46]) والإتمام يقتضي أن يكون ما أدرك هو أول صلاته .
وورد في بعض الروايات (فاقضوا) ([47]) والقضاء يوجب أن ما أدرك هو آخر صلاته .
فمن ذهب مذهب الإتمام قال: ما أدرك هو أول صلاته، ومن ذهب مذهب القضاء قال: ما أدرك هو آخر صلاته .
مع أن أكثر الروايات ورد بلفظ: (فأتموا) وأقلها بلفظ: (فاقضوا) .
قال ابن حجر: (وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور؛ فإنهم قالوا: إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته، إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين) ([48]).
وقال أيضا: (لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا، لكنه يطلق على الأداء أيضا، ويرد بمعنى الفراغ؛ كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا)([49])ويرد بمعان أخر؛ فيحمل قوله: (فاقضوا) على معنى الأداء أو الفراغ؛ فلا يغاير قوله: (فأتموا) .
فلا حجة فيه لمن تمسك برواية (فاقضوا) على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت، بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه؛ لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه .
وأوضح دليل على ذلك: أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد ...
واستدل ابن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى) ([50]).
النوع الثاني: اصطلاحات أهل العلم المتقدمين يتعين حملها على عرفهم لا على الاصطلاحات الحادثة بعدهم .
قال ابن القيم عند بيانه أسباب وقوع الغلط في فهم كلام الشارع: (وينضاف إلى ذلك: تنزيل كلامه على الاصطلاحات التي أحدثها أرباب العلوم من الأصوليين والفقهاء... فإن لكل من هؤلاء اصطلاحات حادثة في مخاطبتهم وتصانيفهم، فيجيء من قدَّم علم تلك الاصطلاحات الحادثة وسبقت إليه معانيها فيقع بسبب ذلك في الفهم عن الشارع ما لم يُرَد بكلامه، ويقع من الخلل في نظره ومناظرته ما يقع .
وهذا من أعظم أسباب الغلط عليه، مع قلة البضاعة عن معرفة نصوصه.
فإذا اجتمعت هذه الأمور مع نوع فساد في التصور أو القصد أوهما ما شئت من خبط وغلط وإشكالات واحتمالات وضرب كلامه بعضه ببعض، وإثبات ما نفاه، ونفي ما أثبته)([51]) .
ومن الأمثلة على ذلك في مصطلحات أصول الفقه:
أولا: النسخ .
النسخ في اصطلاح المتأخرين، وذلك هو اصطلاح الأصوليين: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه، أو يقال: رفع الحكم الشرعي بخطاب متراخٍ([52]).
أما النسخ في اصطلاح المتقدمين– عند السلف – فمعناه: البيان([53]).
فيشمل تخصيص العام، وتقييد المطلق، وتبيين المجمل، ورفع الحكم بجملته وهو ما يعرف – عند المتأخرين – بالنسخ.
قال ابن القيم: (قلت: مراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ: رفع الحكم بجملته تارة –وهو اصطلاح المتأخرين– ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة، إما بتخصيص أو تقييد أو حمل مطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه، حتى إنهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخًا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد .
فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو: بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر)([54]).
ثانيا: المكروه .
المكروه في اصطلاح الأصوليين هو: ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله .
وقد يطلق خاصة في كلام السلف على المحرم([55]).
قال ابن القيم: (وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك؛ حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة .
فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم، فحمله بعضهم على التنزيه..... فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة)([56]).
ثالثا: التأويل .
للتأويل في الاصطلاح ثلاثة معانٍ: معنيان عند السلف، ومعنى ثالث عند المتأخرين.
أما المعنيان الأولان عند السلف فعلى النحو الآتي([57]):
المعنى الأول: الحقيقة التي يؤول إليها الأمر، كقول كثير من السلف في بعض الآيات: «هذه ذهب تأويلها، وهذه لم يأت تأويلها».
والمعنى الثاني: التفسير والبيان، كقول بعض المفسرين: «القول في تأويل قول الله تعالى» .
وأما معنى التأويل عند المتأخرين – وهو المعنى الثالث – وهو المشهور عند الأصوليين، فهو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بدليل يدل على ذلك([58]).
رابعا: المجمل .
معنى المجمل عند السلف: «ما لا يكفي وحده في العمل»، كقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة: 103]، فإن المأمور به صدقة تكون مطهرة مزكية لهم، وهذا إنما يعرف ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ([59]).
وأما المجمل في اصطلاح الأصوليين فإنه يطلق على معنيين:
أولهما: (ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى)([60]) .
وهذا الإطلاق يوافق معنى المجمل عند السلف حسبما تقدم .
ومثاله: لفظ (الصلاة) و (الزكاة) في قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) .
وثانيهما: «ما احتمل معنيين أو أكثر من غير ترجح لواحد منهما أو منها على غيره»([61]) وهذا الإطلاق واقع في مقابلة النص والظاهر .
ومثاله: لفظ (القرء) إذ هو متردد بين الحيض والطهر([62]).
خامسا: الاستثناء .
معنى الاستثناء في اصطلاح الأصوليين والنحاة: كلام ذو صيغ محصورة يدل على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول، وقيل: هو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها لما كان داخلاً أو منزلة الداخل([63]) .
أما الاستثناء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وفي عرف الفقهاء فإنه أعم من ذلك؛ إذ يشمل الاشتراط بالمشيئة وغيره([64]).

......................... ..................
[37]) انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 96 .
([38]) انظر مفتاح دار السعادة: 2/271، 272 .
([39]) مجموع الفتاوى: 7/115 .
([40]) مجموع الفتاوى: 7/106 وانظر جلاء الأفهام: 217 .
([41]) انظر المغني: 3/94 وفتح الباري: 2/361-364 .
([42]) أخرجه البخاري في صحيحه: 2/357 برقم: 879 .
([43]) فتح الباري: 2/363 .
([44]) أخرجه النسائي: 3/93 والترمذي: 2/369 برقم: 497 وحسنه، وقال: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: اختاروا الغسل يوم الجمعة، ورأوا أن يجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة) والحديث حسنه أيضا الألباني في صحيح الجامع: 2/1063 برقم: 6180 .
([45]) انظر بداية المجتهد: 1/188 ونيل الأوطار: 3/134، 135 ومذكرة الشنقيطي: 49.
([46]) أخرجه البخاري في صحيحه: 2/118، 119 برقم: 635ـ636 .
([47]) أخرجه النسائي: 2/114 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 3/195 برقم 1198 .
([48]) فتح الباري: 2/119 .
([49]) سورة الجمعة: 10 .
([50]) فتح الباري: 2/119 .
([51]) مفتاح دار السعادة: 35- 36 .
([52]) انظر: "الفقيه والمتفقه" (1/80)، و"روضة الناظر" (1/190)، و"قواعد الأصول" (71)، و"مختصر ابن اللحام" (136)، و"شرح الكوكب المنير" (3/526)، و"مذكرة الشنقيطي" (66).
([53]) انظر: "الاستقامة" (1/23)، و"مجموع الفتاوى" (13/29، 272، 14/101)، و"إعلام الموقعين" (1/35، 2/316).
([54]) "إعلام الموقعين" (1/35).
([55]) انظر روضة الناظر: 1/123 ومجموع الفتاوى: 32/241 وبدائع الفوائد:4/6 ونزهة الخاطر العاطر: 1/123 .
([56]) "إعلام الموقعين" (1/39).
([57]) انظر مجموع الفتاوى: 1/177، 178، 13/288 – 293، 17، 367 – 381 .
([58]) انظر روضة الناظر: 2/30، 31 ومجموع الفتاوى: 17/401 ومختصر ابن اللحام: 131 ومذكرة الشنقيطي: 176.
([59]) انظر: "الفقيه والمتفقه" (1/75)، و"أضواء البيان" (1/93).
([60]) انظر روضة الناظر: 2/43 .
([61]) انظر: "قواعد الأصول" (52)، و"مختصر ابن اللحام" (126)، و"شرح الكوكب المنير" (3/414)، و"أضواء البيان" (1/93).
([62]) انظر: "روضة الناظر" (2/43)، و"قواعد الأصول" (52)، ومختصر ابن اللحام: 126، و"مذكرة الشنقيطي" (179) .
([63]) انظر روضة الناظر: 2/174 والمسودة: 154 وشرح الأشموني: 2/141 .
([64]) انظر المسودة: 154 .

أين أجد نقلك ذا عن الجيزاني ؟

ضرغام بن عيسى الجرادات
12-05-23 ||, 07:25 PM
ونحو هذا ما قال السبكي -رحمه الله- في اصطلاح المكروه.
قال السبكي "وفي المكروه ثلاثة اصطلاحات: أحدها: الحرام فيقول الشافعي أكره كذا وكذا ويريد التحريم وهو غالب إطلاق المتقدمين تحرزاً عن قول الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [النحل: 116] فكرهوا لفظ التحريم.
الثاني: ما نهى عنه نهي تنزيه.
الثالث: ترك الأولى كترك صلاة الضحى لكثرة الفضل في فعلها" الإبهاج في شرح المنهاج (1/ 59)

مليكة أيوب
12-09-07 ||, 12:15 PM
وكذلك سموا أفعاله حوادث ثم نفوها عنه بالمعنى الذي اصطلحوا عليه لا بمعناه في اللغة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لعن الله من أحدث حدثاً أو آوى محدِثاً»، وقال: «إياكم والحدث في الإسلام»، وقال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». فإذا قالوا: لا تحله الحوادث؛ أوهموا الناس هذه الحوادث، ومرادهم أنه لا يتكلم ولا يكلم ولا يرى ولا يسمع ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستوياً ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا ينادي عباده يوم القيامة ولا يشاء مشيئة إلى أمثال ذلك. أهـ
بارك الله فيك أخي على هذا الموضوع ولكن هلا بينت المراد من الفقرة المنقولة أعلاه، فإما أني لم أدرك المراد منها وهذا راجع لقصر نظري، أو أن الاستدلال الذي أوردتموه لا يوافق المقصد الذي ترمون إليه، وأرجو المعذرة

عبدالسلام بن يوسف التويجري
12-09-08 ||, 02:28 AM
بارك الله فيكم.
هذه إشكالية علمية خطيرة، وهي تقع كثيرا بسبب التسرع، وليست محصورة على ألفاظ النصوص؛ بل تتعداها إلى ألفاظ العلماء وما تواضعوا عليه في مصنفاتهم.
ومن الشائع في هذا الباب: محاسبة المحدثين المتقدمين إلى ماقرره ابن حجر في النخبة، وقد رأيت محققا شنع على الترمذي لأنه حسن حديثا رأى المحقق أنه ضعيف! وهذا التسرع لأن المحقق غير المحقق ما انتبه إلى الفارق الزماني بين الاصطلاحين وما مر بهما من تطور!
وعلى هذا فقس.

أبوبكر بن سالم باجنيد
12-09-09 ||, 12:15 AM
وكذلك سموا أفعاله حوادث ثم نفوها عنه بالمعنى الذي اصطلحوا عليه لا بمعناه في اللغة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لعن الله من أحدث حدثاً أو آوى محدِثاً»، وقال: «إياكم والحدث في الإسلام»، وقال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». فإذا قالوا: لا تحله الحوادث؛ أوهموا الناس هذه الحوادث، ومرادهم أنه لا يتكلم ولا يكلم ولا يرى ولا يسمع ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستوياً ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا ينادي عباده يوم القيامة ولا يشاء مشيئة إلى أمثال ذلك. أهـ
بارك الله فيك أخي على هذا الموضوع ولكن هلا بينت المراد من الفقرة المنقولة أعلاه، فإما أني لم أدرك المراد منها وهذا راجع لقصر نظري، أو أن الاستدلال الذي أوردتموه لا يوافق المقصد الذي ترمون إليه، وأرجو المعذرة


شكر الله لكم.. ولكن أي نقل تعنون؟ بارك الله فيكم.