المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المناهج النفيسة



د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-12-17 ||, 12:40 PM
إنّ تحصيل المناهج الخفية مزية تضرب دونها أكباد الإبل ، و تنشط لتحصيلها قرائح ذوي العلل..... و هي أرزاق تنثر في أوقات السحر السعيد ، و تطوى صحائفها حال العجز عن المزيد..وقفت بها من بعد عشرين حجة ، فتكشفت على استحياء معانيها ، و أوحت إلى مسالك مراميها...
و من جملة ما انقدح منها :
مناهج توقيت الأجناس و الأعراض العامة :
قيل عن الجنس : مفهوم كلي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه ، يدل على متعدد مختلف من حيث حقيقته..
و لكني نظرت من خلال المسمى إلى أنّه منهج للتأليف بين ما اختلف ، و نبهني إلى أن القدر المشترك مسلك للجمع بين الضرائر...و أنه القانون الذي عول عليه الفقهاء في قواعدهم ، و المحدثون في تراجمهم ، و أهل المقاصد في مسالكهم ، و الأصوليون في ترجيحهم ، و الدعاة في دعوتهم ،..
و أن القدر المشترك يحصّل من الذاتيات و العرضيات....
سأزيد المسألة بيانا إن شاء الله

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-12-24 ||, 05:21 PM
إنّ تحصيل المناهج الخفية مزية تضرب دونها أكباد الإبل ، و تنشط لتحصيلها قرائح ذوي العلل..... و هي أرزاق تنثر في أوقات السحر السعيد ، و تطوى صحائفها حال العجز عن المزيد..وقفت بها من بعد عشرين حجة ، فتكشفت على استحياء معانيها ، و أوحت إلى مسالك مراميها...
و من جملة ما انقدح منها :
مناهج توقيت الأجناس و الأعراض العامة :
قيل عن الجنس : مفهوم كلي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه ، يدل على متعدد مختلف من حيث حقيقته.. و لكني نظرت من خلال المسمى إلى أنّه منهج للتأليف بين ما اختلف ، و نبهني إلى أن القدر المشترك مسلك للجمع بين الضرائر...و أنه القانون الذي عول عليه الفقهاء في قواعدهم ،
و المحدثون في تراجمهم ، و أهل المقاصد في مسالكهم ، و الأصوليون في ترجيحهم ، و الدعاة في دعوتهم ،..و أن القدر المشترك يحصّل من الذاتيات و العرضيات أجناسا و أعراضا..؛ أما العرض : فإنّ له دورا كالجنس من حيث الجمع ، و يختلف عنه باعتبار تعلقه بالصفات العرضية...


ففي القواعد الفقهية :

تحنث الفقيه الليالي ذوات العدد لتحويز القانون الجامع لما تناثر من تفريعات غير متناهية ؛ فجعل الأمور بمقاصدها جنسا جامعا لاعتبار النيات ، و ورود المشقات حجة بليغة لجلب المسرّات ، و الضرر مناطا لتعليق المنكرات...

و في فقه الحديث :

استثقل المحدث تناثر السنن دون جمع ، و تردد ردحا في توقيت ما يؤم الجزئيات.. ثمّ اهتدى إلى إعمال المتواطئ و ما تماثلت فيه المعاني ، فظهر الموطأ و ما نسج على منواله... و لا أراه إلا ترجمة لرغيبة الأجناس..

و في الأصول :

انتخب الفحول المنهج الرائد ، فسموا فنونهم بما يدل على القدر الجامع " الأصول" ، و حاكموا الجزئيات بكلي دلّ عليه الاستقراء ..

و في المقاصد أشرت إلى هذا المهم في المباحث المبثوثة في الملتقى... هذا عن المنهج الجامع حيث تقرر...فما بال المنهج المفرق و ما مقاصده ؟؟

نبيل محمد أبوبكر
11-12-26 ||, 03:41 PM
الخواطر العابرة لا تكافيء كلاما أثمرته السنون من النظر والتأمل والإعمال...
كانت العرب تستدل بالشاهد على الغائب وبالمنطوق على المفهوم، قال عمر (إني لأُوَلي الرجل الذي فيه).
و مما خفي ولم يخف على الأعلام، تلكم المناهج الجامعة كما دلت على ذلك عناوينها، من الموطأ إلى الإمام مرورا بالموافقات، وكما دل على ذلك من قبل ومن بعد، الكتاب المهيمن على ما بين يديه من الكتب، والسورة المحيطة بالدرر المتناثرة كما يحيط السوار بالساعد، كأم الكتاب التي جمعت كل مقاصده، والإخلاص التي جمعت ثلثها، والأنعام التي جمعت المكيات، والبقرة التي جمعت المدنيات.
ولعل شيخنا يبين لنا ماختم به: "فما بال المنهج المفرق وما مقاصده؟"

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-12-26 ||, 07:42 PM
شيخنا نبيل ///
أدركتم المقصود ، و تعبدتم بالمنهج المحمود...حفظ الله سمعكم و أبصاركم من كل سوء..
سأكمل المناهج إن شاء الله..جزاكم الله خيرا

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-12-29 ||, 09:09 PM
مناهج توقيت الفصول و الأعراض الخاصة :

ساق أهل المعيار الفصول للتمييز بين الأنواع المندرجة تحت جنس واحد ، فقالوا :

الفصل : مفهوم كليّ تتميز به الأنواع بعضها من بعض .

و الخاصة : هي فصل مميز للنوع لا من حيث جوهره .

و عليه : فإنّ اقتناص المناهج يقتضي أن نتشوف إلى تخليص ضابط للتفريق بين المواهي

و الحقائق..

و حقيقته : التعويل على الجزء الخاص بالنوع من الماهية المشتركة..

و الحاصل في المذكورات السابقة : أننا بحاجة شرعا و عقلا إلى منهج لتفريق الشمل ،

و منهج آخر للجمع..؛ لأن المصلحة تلتمس جمعا و تفريقا :

ـ فالمصلحة في التفريق بين الأختين في الزواج ، و قد تكون المصلحة في الجمع بين الضرتين.. ـ كما أن المصلحة في التفريق بين الأب و الابن في القصاص ؛ فأبوتنا لا تقاد حيث انقادت البنوات..

محمد بن عمر بن سالم
12-01-04 ||, 04:53 PM
أليس علم الوضع المقصود فيه هو هذا الذي أسميته بالمناهج النفيسة...

نعم الأمور العقلية غير الأمور النقلية لكن النظر العقلي وراء هذه المواضعة ...

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-04 ||, 06:00 PM
علم الوضع موضوع لمشترك تكثّر فيه اللفظ و اتحدّ المعنى..و من معانيه : وضع اللفظ إزاء المعنى ، و التواضع على الحقائق الثلاث ، و قولهم : من شرط المجاز الوضع...
هذا الذي أعرفه عن علم الوضع...فأي وضع تقصد حتى أجيبك!!

خالد طه عبد الرزاق
12-01-04 ||, 06:09 PM
جزاك الله خيرا يا شيخي الأخضري على هذا الموضوع النفيس الذي تندرج تحته كثير من مفاهيم الشريعة السمحة ، فبارك الله فيك جمعنا الله جل جلاله على محبته ومحبة رسوله صلوات ربّي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-04 ||, 06:21 PM
جزاك الله خيرا يا شيخي الأخضري على هذا الموضوع النفيس الذي تندرج تحته كثير من مفاهيم الشريعة السمحة ، فبارك الله فيك جمعنا الله جل جلاله على محبته ومحبة رسوله صلوات ربّي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
آمين...شيخنا خالد طه المكرم بالأدب : المحبة في الله من أسنى المقاصد عندي ، فاللهم اجمعنا على محبتك..

رشيد أحمد عيدن السندي
12-01-05 ||, 09:50 AM
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على رسوله الأمين ، و بعد :
بارك الله فيكم دكتور/ ......الأخضري حفظه الله
أليست المناهج النفيسة و المناهج الخفية المشار إليها هي نفس مفاهيم صناعة المنطق ، التي تنوولت فيها بعنوان : مباحث الألفاظ و الدلالات و الكليات و القضايا و الحجج و الصناعات الخمس و غيرها مما لا يسع ذكرها هذا المقام ؟ ، و لا يخفى إنها كانت قد وضعت في الأصل - و لنقل عند اليونانيين - كفن من الفنون الذي تعصم مراعاتها الخطأ في نتاج النظر و الفكر ، وضبط المعلومات و جمعها ، و إيجاد مفاهيم حاصرة و معاني محيطة ، بترتيب سلمي يوافق العقل و الطبيعة ، و بغض النظر عن أي تشخص لغوي أو خصوص فني أو تقيّد إقليمي ، ثم استخدم ذلك الفن الخادم بعد ترجمته من اليونانية إلى عدة لغات - منها العربية - في العلوم و المعارف و الفنون ، و لا يخفى استفادة العلماء منه في العلوم ، و ليس علم أصول الفقه عنا ببعيد ، فالمناهج النفيسة أو المناهج الخفية في الجنس و النوع و الفصل أو الأعراض العامة و الخاصة هي نفس تلك المناهج المنطقية الصناعية و لا غير ، و هي التي تسمى في مظانها بـ"علم المنطق" أو" صناعة المنطق" أو "ميزان العلوم" أو "معيارها" أو "خادم العلوم" و التي في الحقيقة أسماء لشيء واحد .

و لاشك أن استخدام هذه المناهج أمر يقره العقل و الطبيعة علم من أدرك أو جهل من لم يتعمق ، و لهذا قال بعض العلماء في استخدام هذه المناهج "و في الحقيقة إن هذه الاستنتاجات الواضحة التي لا يخلو منها ذو شعور..................و قد تعجب لو قيل لك : "إن تسعة و تسعين في المائة من الناس هم منطقيون بالفطرة من حيث لا يعلمون "، و لما كان الإنسان - مع ذلك - يقع في كثير من الخطأ أو يتعذر عليه تحصيل مطلوبه لم يستغن عن دراسة الطرق العلمية للتفكير الصحيح".
و الله أعلم.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-05 ||, 07:12 PM
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على رسوله الأمين ، و بعد :
بارك الله فيكم دكتور/ ......الأخضري حفظه الله
أليست المناهج النفيسة و المناهج الخفية المشار إليها هي نفس مفاهيم صناعة المنطق ، التي تنوولت فيها بعنوان : مباحث الألفاظ و الدلالات و الكليات و القضايا و الحجج و الصناعات الخمس و غيرها مما لا يسع ذكرها هذا المقام ؟ ، و لا يخفى إنها كانت قد وضعت في الأصل - و لنقل عند اليونانيين - كفن من الفنون الذي تعصم مراعاتها الخطأ في نتاج النظر و الفكر ، وضبط المعلومات و جمعها ، و إيجاد مفاهيم حاصرة و معاني محيطة ، بترتيب سلمي يوافق العقل و الطبيعة ، و بغض النظر عن أي تشخص لغوي أو خصوص فني أو تقيّد إقليمي ، ثم استخدم ذلك الفن الخادم بعد ترجمته من اليونانية إلى عدة لغات - منها العربية - في العلوم و المعارف و الفنون ، و لا يخفى استفادة العلماء منه في العلوم ، و ليس علم أصول الفقه عنا ببعيد ، فالمناهج النفيسة أو المناهج الخفية في الجنس و النوع و الفصل أو الأعراض العامة و الخاصة هي نفس تلك المناهج المنطقية الصناعية و لا غير ، و هي التي تسمى في مظانها بـ"علم المنطق" أو" صناعة المنطق" أو "ميزان العلوم" أو "معيارها" أو "خادم العلوم" و التي في الحقيقة أسماء لشيء واحد .

و لاشك أن استخدام هذه المناهج أمر يقره العقل و الطبيعة علم من أدرك أو جهل من لم يتعمق ، و لهذا قال بعض العلماء في استخدام هذه المناهج "و في الحقيقة إن هذه الاستنتاجات الواضحة التي لا يخلو منها ذو شعور..................و قد تعجب لو قيل لك : "إن تسعة و تسعين في المائة من الناس هم منطقيون بالفطرة من حيث لا يعلمون "، و لما كان الإنسان - مع ذلك - يقع في كثير من الخطأ أو يتعذر عليه تحصيل مطلوبه لم يستغن عن دراسة الطرق العلمية للتفكير الصحيح".
و الله أعلم.
بارك الله فيكم ، و حفظ عليك السمع و الأبصار شيخنا رشيد //
أصابتم إحالة و استدراكا ، غير أني قصدت من إيراد مباحث المنطق ـ كما أوردتم ـ تحصيل منهج للتوفيق بين المختلفات ، و التفريق بين المتشابهات...و هذه المناهج التي تحدثت عنها لم يعرج عليها أهل علم الميزان...، و هي القوانين الكلية التي سيق التشريع من أجل تفعيلها في محاكمة المسائل..
قصدت من المناهج النفيسة : استثمار أصول مدرسة تحصيل المناهج و الأصول من التراث...

رشيد أحمد عيدن السندي
12-01-06 ||, 04:37 PM
بارك الله فيكم شيخنا........... الأخضري حفظه الله ، و كتب لكم مزيد الأجر و الثواب .

فاطمة الجزائر
12-01-06 ||, 07:31 PM
بارك الله فيك

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-07 ||, 09:25 PM
حياكم الله شيخنا الفاضل, وحيّ الله ضيوفكم. سلمت يمينكم على ما تفضلتم به علينا من بنات أفكاركم, وجزيتم خيرا, آمين.
مما تعلمناه منكم في ردّ العقول إلى صريح المنقول على دربين:
ـ القسم الأول:
في الجمع بين متماثلات والتفريق بين المختلفات: وهذا الشطر هو الغالب في شريعتنا, وهو مما انسجم العقل فيه بالنقل, وحدِّدت له الأصول والقواعد من علم أصول الفقه لضبط مسائله, ولا شك أن علم المنطق الخلي من شبه الفلاسفة, وهو العلم الذي يصون العقل على الوقوع في الزلل أثناء صياغة التعريف أو الدليل, هو أمر مرغوب فيه, بل أنا مع من ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه المناطقة.
على سبيل المثال: الحد تام عند المناطقة هو ما تضمن الجنس القريب والفصل القريب, كقولنا الإنسان حيوان ناطق, فإن تواجدا كان الحدّ تاما, والذي تبيّن لي أنه أقل التمام الممكن, أي أن هناك ما هو أتمّ من ذلك, وهو الحدّ الذي جمع الجنس والفصل القريبين مع صفات أخرى تزيد الحدّ التام بيانا أو ما يزيده تميزا, كالخاصة والعرض العام.
فقولك الإنسان حيوان ناطق أقل بيانا من قولنا الإنسان حيوان ناطق ضاحك كاتب ماشٍ, وكما قال أصحاب اللغة الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.
مرادي من القسم الأول أن الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات بهذه الضوابط وغيرها يكون أكثر دقّة, ذلك أن العقل هو الناظر في النقل وبتصويب العقل يسلم النقل.
ـ القسم الثاني: في الجمع بين المختلفات والتفريق بين المتماثلات, وهذا الأمر تفرد به الشرع, والذي تعلمناه منكم شيخنا أن في هذا المقام "مقام التعبد لله تعالى", لا يَسلم إلا أن يدعن العقل للنقل, ولو أن العقل حتى في هذا مقام ترك بصمته, ذلك أننا عللناه بالتسليم, والتعليل وظيفة عقلية.
هذا فما كان صوابا فمن الله ثم مما تعلمناه من مشايخنا جزاهم الله عنا كل خير, وما كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم, أعاذنا الله منه, آمين.
حفظة الله الجميع, لا تنسوا أخوكم بالدعاء.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-09 ||, 08:34 PM
حياكم الله شيخنا الفاضل, وحيّ الله ضيوفكم. سلمت يمينكم على ما تفضلتم به علينا من بنات أفكاركم, وجزيتم خيرا, آمين.
مما تعلمناه منكم في ردّ العقول إلى صريح المنقول على دربين:
ـ القسم الأول:
في الجمع بين متماثلات والتفريق بين المختلفات: وهذا الشطر هو الغالب في شريعتنا, وهو مما انسجم العقل فيه بالنقل, وحدِّدت له الأصول والقواعد من علم أصول الفقه لضبط مسائله, ولا شك أن علم المنطق الخلي من شبه الفلاسفة, وهو العلم الذي يصون العقل على الوقوع في الزلل أثناء صياغة التعريف أو الدليل, هو أمر مرغوب فيه, بل أنا مع من ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه المناطقة.
على سبيل المثال: الحد تام عند المناطقة هو ما تضمن الجنس القريب والفصل القريب, كقولنا الإنسان حيوان ناطق, فإن تواجدا كان الحدّ تاما, والذي تبيّن لي أنه أقل التمام الممكن, أي أن هناك ما هو أتمّ من ذلك, وهو الحدّ الذي جمع الجنس والفصل القريبين مع صفات أخرى تزيد الحدّ التام بيانا أو ما يزيده تميزا, كالخاصة والعرض العام.
فقولك الإنسان حيوان ناطق أقل بيانا من قولنا الإنسان حيوان ناطق ضاحك كاتب ماشٍ, وكما قال أصحاب اللغة الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.
مرادي من القسم الأول أن الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات بهذه الضوابط وغيرها يكون أكثر دقّة, ذلك أن العقل هو الناظر في النقل وبتصويب العقل يسلم النقل.
ـ القسم الثاني: في الجمع بين المختلفات والتفريق بين المتماثلات, وهذا الأمر تفرد به الشرع, والذي تعلمناه منكم شيخنا أن في هذا المقام "مقام التعبد لله تعالى", لا يَسلم إلا أن يدعن العقل للنقل, ولو أن العقل حتى في هذا مقام ترك بصمته, ذلك أننا عللناه بالتسليم, والتعليل وظيفة عقلية.
هذا فما كان صوابا فمن الله ثم مما تعلمناه من مشايخنا جزاهم الله عنا كل خير, وما كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم, أعاذنا الله منه, آمين.
حفظة الله الجميع, لا تنسوا أخوكم بالدعاء.

إليك السؤال التالي شيخ أمير : " الجمع بين المختلف ، و التفريق بين المؤتلف " أصل في الشرع أم استثناء ، و ما الدليل ؟؟؟

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-10 ||, 08:12 PM
حياكم الله شيخنا الفاضل أشكرك على السؤل, فهذا الأمر يشجعني على البدل.
وكما قيل ذكر الاعتبار يولد الاعتذار, وإجابتي تكون على النحو التالي والله المستعان:
- باعتبار ردّ المعقول إلى المنقول: فإن الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات هو الأصل, والجمع بين المختلفات والتفريق بين المتماثلات استثناء, وهذا ليلا يدّعي الفهم على الشريعة جاهل, لأن العقل يسلِّم بجمع ما ائتلف وتفريق ما اختلف, أي إلحاق المسألة بنظائرها هو الأصل, وأمّا قطع المسألة عن نظائرها فهو استثناء, طبعا عند وجود المقتضى.
- باعتبار جلب المصالحة ودرء المفاسد: وبهذا الاعتبار ما الاختلاف والائتلاف إلا علامة على معرفة الأحكام, فلا يكون الاختلاف سببا للتفريق دوما, ولا يكون الاتفاق سببا للجمع دوما, ولكن الضابط تحقيق مراد الشارع من الأحكام وهو مراعاة مصالح المكلفين, فقد يُعدل من القياس إلى الاستحسان تحقيقا للمصلحة.
- باعتبار المستند: أمّا هنا فالجمع بين النظائر أو التفريق بينها له مستند من الأدلة الإجمالية, وعلى هذا يكون كلّ من القسمين أصل.
هذا ما بدا لي والله تعالى أعلى وأعلم, أكرمنا شيخنا بفهمك يرحمك الله.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-11 ||, 08:09 PM
- باعتبار ردّ المعقول إلى المنقول: فإن الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات هو الأصل, والجمع بين المختلفات والتفريق بين المتماثلات استثناء, وهذا ليلا يدّعي الفهم على الشريعة جاهل
أحسنت ضبطا و تعليلا..




باعتبار المستند: أمّا هنا فالجمع بين النظائر أو التفريق بينها له مستند من الأدلة الإجمالية, وعلى هذا يكون كلّ من القسمين أصل.
و هذا اعتبار لم تسبق إليه ـ فيما ظهر لي ـ : و تحرير القول فيه : أن القواعد و الأصول المعتبرة و المرسلة تشهد للجمع و التفريق..فكانا أصلين في الشرع..
فإذا اعتبرت خلاف ابن القيم و الطوفي : صار الأصل واحدا ؛ لكونهما أثبتا موافقة الأصلين للقياس..
و إذا اعتبرت ما ردّ به على منكري القياس : ـ من أنّ الجمع بين المختلف و عكسه نادر في الشرع ـ تصبح قاعدة الجمع بين الضرائر من الاستثناءات الخارجة عن الاصل العام لوجود ما يقتضي..
أحسنت أيها الأمير...

رشيد أحمد عيدن السندي
12-01-12 ||, 04:34 PM
الشيخ أمير - حفظه الله -
أهل الصناعة عند ما أرادوا بيان الحد لشيء أو رسمه ثم تقسيم كل واحد منهما إلى تام أو ناقص حاولوا فيه أن يكون التعريف بأمور يحد المعرف و المحدود بأقل ما يمكن ضبطه و حصره ، فمثلا التعريف لشيء بذاتيات ذلك الشيء كالجنس القريب و الفصل القريب هو يكون حدا تاما له بالنظر إلى حصر تمام أقرب ذاتيات ذلك الشيء ، و أما تعريفه ببعض ذاتياته تقرر حدا ناقصا له باشتماله على بعض ذاتياته فالتعريف بكل الذاتيات المباشرة حد تام و ببعضها حد ناقص ، و هكذا إذا كان التعريف بالنظر إلى عوارض ذلك الشيء سواء كان رسما تاما أو ناقصا ، فلو جُمع في تعريف الشيء بين ذاتياته و عوارضه الخاصة و العامة - كما تفضلتم به و تبين لديكم و هو أبعد ما ذهب إليه غير أهل المنطق - لهو جمع بين التعريف و الرسم بصورة لا يتصور حده أصلا و بالتالي فلو جمعنا بين الحد و الرسم و تمامه و ناقصه و قلنا في تعريف الإنسان : إنه حيوان ناطق ضاحك ماش كاتب متزوج خجل عادل ظالم و هلم جرا إلى كل العوارض الخاصة و العامة فما أدري إلى أين ينتهي الأمر و يتلاشى أصل تعريف الإنسان ، فعلماء الصناعة عند ما و ضعوا المصطلحات لم يضعوها إلا بعد دراسة واعية و عميقة ، فحد لشيء و تعريفه أمر و توضيحه أو جلائه شيء آخر . و الله أعلم

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-12 ||, 04:46 PM
زيادة على ما ذكر الشيخ الكريم رشيد :
أن الزيادة في موضع الاكتفاء فضول ، و الفضول باطل عند أهل المعيار..
و عليه : فإنّه يكتفى بالقيد الذاتي إذا أدى خاصية الجمع و المنع ، و حال التعذر تلتمس العرضيات ، و يقتصر فيها على القدر الذي يؤدي صفة الجمع و المنع ، و يحقق مقاصد البيان..
و سؤالي : مالحكمة من منع الزيادة في القيود إذا تأدت الماهية بقيدها ؟؟

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-12 ||, 10:40 PM
بارك الله في مشايخنا على التوجيه
ولكن قصدي أن المنطق الأرسطي يدعي أنه من اكتشف الجنس القريب والفصل القريب فقد تمت له المعرفة التام بحقيقة الشيء, والحق أنه تمت له أقل مرتبة من حقيقة الشيء.
أليس التصور المرحلة الأولى قبل صناعة الحدّ, فإذا تصورنا الشيء بمجرد الجنس القريب والفصل القريب, أيكون التصور نفسه بذكر صفات أكثر تزيد المصور تصورا؟
أفيدونا يرحمكم الله, مع تحياتي الخالصة.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-13 ||, 12:06 PM
صدقت شيخ أمير : تكتمل الحقيقة بالجنس القريب و الفصل القريب إن تمكن النظر منهما...و أنت تعلم أن الجنس يدل على الجزء المشترك من الحقيقة ، و الفصل على الجزء الخاص الذي ينفرد به النوع...؛فإذا اجتمعا حصل البيان ..، و البيان مقصد الحدّ.
و عليه : فإنّ الزيادة علة ما تمّ مقصده من فضول الكلام الذي ينزه عنه العقلاء بله الحدود ، وأن ذلك يورث تسلسلا كما ذكر في الردود السابقة..
الأهم من كل ذلك شيخ أنك لم تجب على السؤال :



و سؤالي : مالحكمة من منع الزيادة في القيود إذا تأدت الماهية بقيدها ؟؟
بارك الله فيك ، و زودكم بالعلوم كلها..

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-14 ||, 01:06 PM
حياكم الله شيخنا, ونفع بكم.
عذرا أستاذ لم أنتبه للسؤال, ثم أني حاولت البحث عن الإجابة في الكتب لكن لست أدري إن وفقت في الإجابة, وهي إن شاء الله كالآتي:
الماهية هي أن تكون أوصافها مشترك مع جميع الأفراد, فإن أضيف للماهية أوصاف أخرى خاصة سيكون التعريف عندها قاصرا على بعض أفرادها, ويخرج أفراد آخرين قد اشتركوا في نفس الحقيقة, وهذا يخل بأحد شروط الماهية, وهو شرط التساوي بين التعريف والمعرّف.
إن كان هناك كتاب يزيد الأمر بيان نسألكم أن ترشدون إليه, هذا والله تعالى أعلم.

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-15 ||, 10:08 AM
حياكم الله شيخنا الفاضل
لي عندك طلب سيدي, وهو أن تخصني بالدعاء, فأنا بأمس الحاجة إليه في هذه الفترة, عسى الله بدعائكم أن يجعل المحنة منحة, وأوجه طلبي إلى إخواني وأخواتي من أهل الملتقى, أخوكم الفقير إلى ربه أمير.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-15 ||, 08:26 PM
حفظك الله من كل سوء ، و أغدق عليك منحه..

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-15 ||, 08:49 PM
شيخنا ماذا عن الجواب, أم أني لم أوفق؟

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-15 ||, 09:47 PM
سأجيبك قريبا شيخ أمير ..أنت موفق دائما

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-17 ||, 06:35 AM
عذرا أستاذ لم أنتبه للسؤال, ثم أني حاولت البحث عن الإجابة في الكتب لكن لست أدري إن وفقت في الإجابة, وهي إن شاء الله كالآتي:
الماهية هي أن تكون أوصافها مشترك مع جميع الأفراد, فإن أضيف للماهية أوصاف أخرى خاصة سيكون التعريف عندها قاصرا على بعض أفرادها, ويخرج أفراد آخرين قد اشتركوا في نفس الحقيقة, وهذا يخل بأحد شروط الماهية, وهو شرط التساوي بين التعريف والمعرّف.
إن كان هناك كتاب يزيد الأمر بيان نسألكم أن ترشدون إليه, هذا والله تعالى أعلم.
يا شيخ أمير أشكرك على هذه الزيادة ، و على بل الوسع...و لكن ليست الإجابة التي قصدت...
أريد منك أن تبين الحكمة من استبعاد القيود ـ و لو كانت صحيحة ـ و الاكتفاء بالقيد الذي يتأدى معه الجمع و المنع..أعطيك فرصة أخرى..

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-01-17 ||, 10:55 AM
حياكم الله شيخنا, ونفع بكم, وأشكركم على إتاحتي الفرصة مرة أخرى.
القيد في الماهية في حدها التام أنها مكوّنة من الذاتيات فقط, ومعه يكون التعريف جامعا مانعا, وبذكر القيود العرضية على الحد التام يكون الحد جامعا غير مانعٍ, وإن كان عرضيا مشتركا مع جميع الأفراد, كقولنا: ما الإنسان؟ تقول: حيوان ناطق ضاحك, كان جامعا مانعا, ولكن يقع توهم أن الضاحك من الذاتيات وهو ليس كذلك, لأن انتفاء صفة الضاحك لا يستلزم انتفاء الماهية , وعليه يكون تواجد الصفات العرضية في الحد التام إما مخل بشروط التعريف, أو حشو لا لزوم له.
هذا, والله الموفق لما يحب ويرضى.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-01-19 ||, 06:35 PM
و فقك الله شيخ أمير ///
لقد أخذت بطرف الخيط...و تكملته : ما ذكر عن الإمام ابن عاشور : من أن الزيادة فضول ينزه عنه العقلاء ؛ لكونه قد يشوش على النظر ، و يكلفه مؤنة درك المحترزات الزائدة..، وهذا كله يفوت عنه المهمات..و الله أعلم

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-02-15 ||, 09:44 PM
مناهج الإحالة على معهود استدلال الأميين :

اقتضت حكم الشرع سوق الأحكام و البيان على معهود المكلف ، و روعيت فطرته أصالة و إحالة ، حيث ترددت بين رعي الحظ و اللسان ، و نواميس الزمان و المكان..
و عليه : فإذا أردت أن تستنطق مثل التشريع ، وجدت :
ـ الاحتكام إلى الأهلة في تقرير شرعة الحج و الصيام..
ـ و المراعاة الدائمة للزوال و نظائره لضبط مواقيت الصلاة..
ـ و المخاطبة بحروف تتركب منها جمل المكلف.. ، و اشتراط شهادة العرب على الحقائق و التجوزات .
ـ و الترغيب في فواكه الجنة بما هو مألوف عند العاني.. ، و غير ذلك كثير عند المتوسم المنعم..
ـ و التذكير بمعهود الاستدلال بـ " أرأيت ، و هل لك "...؛ إن كان على أبيك دين ، إن تمضمضت ، هل لك من إبل...
و الحاصل : فإنّ عدول المجامع عن تقرير رؤية الهلال بما كان ، هجر لهذه الفطرة التي تنزّل التشريع و مقتضاها ، و الإعراض عن حظوظ السماحة طمس لهوية الخطاب الشرعي..

أمير فوزي بن عبد الكريم
12-02-16 ||, 09:45 PM
حياكم الله شيخنا الفاضل, ونفع بكم
لاشك أن أوصاف الشريعة من ثمرات مراعاتها هداية الناظر إلى ما يتشوف إليه الشرع, والتي من أعظمها مرعاة وصف الفطرة.
وكما تعلمنا منكم أن مرعاة الفطرة أصالة وإحالة, من ذيولها مراعاة معهود المكلفين, ومقصوده تحقيق خاصية عموم المكلفين على أن يوافق مقصودهم مقصود الشارع وذلك رغبة في تيسير سبل فهم الخطاب لديهم.
ومراعاة معهود الأميين في أزمنة تنزيل الخطاب هو جعل لسان العرب وأزمنتهم وأمصارهم وعاء يحوي أحكام الشريعة الإسلامية, والقصد من الإحلة فهم الخطاب حتى تنزل الأحكام على مراد الله تعالى, فضلا أن هذا المعهود كان مخصصا للعموم ومقيدا للمطلق لكثير من أحكام الشريعة.
وأن الشرع في تعامله مع الأعراف والعادات هو إبقاء ما كان على ما كان ورجح فيه الدوام, وأنه سكت على ما كان في أزمنةٍ, وهيأ العقول على هجره باعتبار ما يكون, وهنا لي استفسار يرجو البيان: إذا كان التقرير وهو حمل الناس على أعرافهم وعوائدهم يرورث في زمن من الأزمنة فسادا أو يخالف مقصدا عاما, فما حكم مراعاة هذا المعهود؟
ولي على ذالك مثال: فيما اعتمدته الأمصار في إثبات صيام شهر رمضان على مجرد رأيت الهلال, فورث هذا فرقة في المشرق والمغرب في أول يوم الصيام وآخره, فضلا على ما يترتب عنه من اختلاف أيام العيد, بل أصبحنا اليوم نرى أن وقفة عرفة أصبحت وقفتان, ولعلنا ضيعنا بهذا مقصدا مهما يمثل هيبة الأمة في إظهار وحدتها وقوة شوكتها, خاصة مع تطور الاتصالات وشيوع الخبر في لحظات, أفيدونا يرحمكم الله.

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
12-02-17 ||, 01:01 PM
وهنا لي استفسار يرجو البيان: إذا كان التقرير وهو حمل الناس على أعرافهم وعوائدهم يرورث في زمن من الأزمنة فسادا أو يخالف مقصدا عاما, فما حكم مراعاة هذا المعهود؟
ولي على ذالك مثال: فيما اعتمدته الأمصار في إثبات صيام شهر رمضان على مجرد رأيت الهلال, فورث هذا فرقة في المشرق والمغرب في أول يوم الصيام وآخره, فضلا على ما يترتب عنه من اختلاف أيام العيد, بل أصبحنا اليوم نرى أن وقفة عرفة أصبحت وقفتان, ولعلنا ضيعنا بهذا مقصدا مهما يمثل هيبة الأمة في إظهار وحدتها وقوة شوكتها, خاصة مع تطور الاتصالات وشيوع الخبر في لحظات, أفيدونا يرحمكم الله.
يسعدني أن أجدّ هذه التحريرات العلمية منكم شيخ أمير..و أما استدراكك على ما ذكرت من وجوب الإحالة على المعهود ، فأنا به أسعد..؛ لكونه تعقيبا حاز رتبة الكمال في الأدب..
و الجواب : أن الإحالة على المعهود متفق عليه تأصيلا و تفريعا ، و أن رعيه في الاستنباط و الإفتاء أشوف..و إذا ورّث فسادا باعتبار الزمان و المكان ، فلسوء استثماره..
و الحق أن عدم التوفيق في تنزيل القواعد لا يطعن في حجيتها ، و لو كان الناس أمة واحدة لانتفى هذا الفساد..
و عليه : فإنّ الأصل ـ عند الاختلاف ـ الترجيح بين الأقوال الفقهية ، و لا نقرر منظومة الإعراض عن الفطرة المكانية و الزمانية بدعوى دفع الفساد..
شيخ فوزي : إذا لم يعجبك هذا التقرير ، فادفعه جهارا..