المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشة مقتضبة في القياس



الطيب بن محمد بن الطيب
11-12-20 ||, 11:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب الشيخ الفاضل محمد بن حسين بن حسن الجيزاني كتابًا أسماهُ ( معالم أصول الفقه عند أهل السنة و الجماعة ) فكان العنوانُ جميلاً جذَّابًا لأهل السنة و المنصفينَ، و هكذا الأدب - أدب العلماء - يَسِمُون مصنَّفاتِهم التي هي بنات أفكارهم بأفضل العناوين، كما يُسمُّون بخير الأسماء البنات و البنين، غيرَ أني لمَّا اطَّلعتُ على بعضه وجدتُهُ مكثِرًا النقل عن الإمامينِ أبي العباس ابن تيمية النميري و أبي عبد الله ابن القيم الزرعي - رحمهما الله تعالى - و هما من هما في نشر السنَّة و نصوصها و الحرص على تعظيم قدْرها، إلا أنه لا يمكن للعالم الاستدلال بكلام العلماء و الاعتراض به أو جعلُهُ قواعد للتحاكم عند الاختلاف، فإن هذا خطأ جسيم و مرتع وخيم، للإجماع القائم على أنه لا يُرَدُّ عند الاختلاف إلا للوحيين و أدلتهما، فإن بهما العصمة من كل نقص وحيرة وشرٍّ.
و قد طمعتُ - بعد استبشاري بالعنوان و تفاؤلي باسمه - أن ألفي ما تقرُّ به عيني في باب القياس وحجِّيَّته، فحاولتُ ذلك فلم أستطع وبيان المسألة فيما يلي بإذن الله تعالى:
* قال - سلَّمه الله - عند كلامه على القياس الجليِّ: ( و هذا النوع من القياس متَّفقٌ عليه ) ص:187،
أقول:أين هو الاتفاق؟ و اتفاق من تعني يا شيخُ؟
فهذه مطالبة تحتاج إلى تصحيح الدعوى بالبرهان القاطع.
أمَّا تمثيلُهُ بقوله تعالى ( إن الذين ياكلون أموال اليتامى ظلمًا ) فزعم أنَّ تحريمَ إحراق مال اليتيم و إغراقه إنما هو قياسٌ مُساوٍ على أكل مال اليتيم.
فأقول: هذا خطأ ظاهرٌ، و ذلك أن الآية نصَّتْ على حرمة أكل مال اليتيم، و الآية الأخــرى و هي قوله تعالى ( و من يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسَـــهُ ) حرَّمت مجاوزة الحدود الإلهية و التحريم حدٌّ من الله فمن تعدَّاه فقد ظلم نفسَــهُ، هذا من جهة، و من جهة أخــرة فحرمة إحراق مال اليتيم و إغراقه ثابتة بنصوص جليَّة - بحمد الله - منها قوله صلى الله عليه و سلم ( لا يحل مال امرئٍ مسلم إلا بطيب نفس منه ) و قوله عليه السلام ( كل المسلم على المسلم حرامٌ: دمه و مالُهُ و عِرضه ) و منها قوله تعالى ( و لا تبذِّرْ تبذيرًا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورًا )، و غيرها من النصوص، فلا حاجة للقياس الذي أسماهُ جليًّا، و أحسنُ أحواله أن يكونَ لغوًا زائـــدًا.
* تمثيله في قياس العلة بقوله تعالى ( قد خلتْ من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) قال - سلمه الله -: ( يعني: هم الأصل، و أنتم الفرع، و العلة الجامعة التكذيب و الحكم الهلاك ) ص:188،
أقول: و هذا غريب جدًّا، لأمورٍ منها: - أنَّه يُسأَل كلُّ عاقلٍ على أن يجيب بإنصاف و مصداقيَّة: هل تفهم من هذه الآية - إذْ تتلوها - جواز إلحاق كل مقتات و مدَّخر بالقمح في تحريم ربا البيوع؟ و هل تفهم منها إلحاق عجلات السيارة في دورانها بخطوات الأرجل حين الذهاب إلى المسجد فيأخذان الأجر نفسَهُ المنصوصَ في الحديث؟
- الأمر الثاني: أن حكم الهلاك من الأمــور القدَريَّة، فأين منه التحريم و الإيجاب و الكراهة و نحوها من الأحكام الشرعية؟!
- الثالث: على فرض أنَّ هذا قياس علة، فإنه يعترض عليه فيقال: قد وجدْنا أفراداً و جماعاتٍ من الكافرين تحققتْ فيهم علة التكذيب - كما كذَّب أولئك القدامــى أو أشدَّ - و لم نجد حكم الهلاك، بل وجدْنا حكم التنعيم و الرزق و إفاضة المال و كثرة الولد و الحكم في البلاد و السيطرة على العباد، فلا بدَّ من أحد جوابين: إما أن يقال بل حكم الهلاك متحقق و لا بدَّ، فهذا مكابرة للحس و عناد لما يعلم قائله بطلانه في نفسه، و ليس هذا من شيم أهل الحق، و إما أن يقال بل الحكم ليس لازمًا عن علَّته بالضرورة بل جائز أن يتخلف، فأقول: فكل قياس علة لا يلزم من وجود العلة وجود حكمها في الفرع، و هذا نقضٌ للقياس لا مناصَ منه.
* قال - سلمه الله -: ( و لهذا أيضًا لم يجئْ في القرآن مدحُهُ و لاذمُّهُ و لا الأمر به و لا النهي عنه فإنه مورد تقسيم إلى صحيح و فاسد ) ص: 191،
قلتُ: قال هذا و هو يتحدث عن القياس! و هو ينقض بكل صراحة ما سيأتي في ص:198، من الاحتجاج للقياس بقوله تعالى ( فاعتبروا يا أولي الأبصار )، و هذا عنده أمرٌ بالقياس الذي لم يجئ في القرآن الأمر به و النهي عنه و لا مدحُهُ و لا ذمُّهُ ، و هذه عثرةٌ خطيرةٌ ما كان له أن يقع فيها بل قد طان بعيدًا عنها أصلاً، و لكـــن...
* ثم استدلَّ - عفا الله عنَّا و عنه - بحديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - المشهور ، و هو ضعيفٌ سندًا منكرٌ متنًا، ضعَّفه أيمة الحديث و جهابذته كالبخاري و الدارقطني و ابن حزم و الألباني - رحمهم الله - و كثير غيرهم، و قد رواه أبو داود في سننه برقم ( 3592 ) من طريق شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو - ابن أخي المغيرة بن شعبة - عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم، الحديث، ثم رواه من طريق أخرى عن شعبة حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عن معاذ بمعناه، برقم ( 3593 ) و رواه الترمذي بذكر معاذ و تركه ( 1327، 1328 ) ثم قال ( هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، و ليس إسناده عندي بمتصل، و أبو عون الثقفي اسمه محمد بن عبيد الله )اهـ، و وهِم مشهور بن حسن أبو عبيدة - حفظه الله - في عزو هذا الحديث إلى جامع الترمذي فجعله برقم ( 1350 ) و ليس كذلك.
و هذا كما ترى! - أعني الحديث - فيه مجاهيل و انقطاع و إعضال، فهو شديد الضعف، و للاستزادة ينظر تخريج الإمام الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 273، برقم: 286 ) فإنه أفاض في شرح الطرق و الكلام على رواته و نقل أحكام الأيمة السابقين له في الحكم على الخبر بالضعف، و ردَّ - بعلمٍ - على من صحَّحهُ من الفقهاء و من المتعصبين الذين لا حظَّ لهم في الحديث، و بالله التوفيق.
و تنبيها على ما ذكره الألباني - رحمه الله - من رواية علي بن الجعد عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن معاذ به، ثم عزاها لابن عبد البر و حكم عليها بالشذوذ، أقول: بل هي غير موجودة أصلاً! لأن المحقق للجامع - و هو أبو الأشبال الزهيري سلَّمه الله - بيَّن في هامش ( 1 ) في المجلد الثاني ص:845، أنها وقعتْ في نسخة ( ط ) بذكر الصحابة و في النسخة ( أ ) بذكر أصحاب معاذ، و هو الصواب، و لا شك أن مثل هذا خطأ نسخيٌّ غير معتبَرٍ، فتكون رواية ابن الجعد موافقة لمن رواه عن شعبة بالإسناد الأول، و لله الحمدُ.
فكيف يسوغ - قبل هذا و بعده - أن يحتجَّ لمذهب أهل السنة و الجماعة بالمناكير الواهيات !!! و هم أوْلَـــى الناس بعلم الحديث و تمييز صحيحه من سقيمه، و هم أهل الحديث حقًّا، و أتبع الناس لما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم و أترك الناس للبواطيل و الموضوعات أمثال هذا الخبر، وكيف يكون قدوةً للجيزاني رجلٌ كأبي المعالي الجويني القائل في برهانه عند ذكر خبر معاذ ( و هو مدوَّن في الصحاح و هو متفق على صحته ولا يتطرَّق إليه التأويل ) 2/ 505، المسألة ذات الرقم: 720 !!!
ثمَّ كيف يُحتجُّ للقياس - الذي هو عندهم أصل من أصول التشريع - بخبر كهذا؟! و لا طريق له إلا ما ذكرتُهُ، على أنهم يتناسوْن ما رواه عبد الله بن المبارك و نعيم بن حماد و سويد بن سعيد الحدثاني و الحكم البلخيُّ أربعتُهم عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن حريز بن عثمان الرَّحَبيِّ عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الشجعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( تفترق أمَّتي على بضع و سبعين فرقة، أعظمُها فتنة على أمَّتي قومٌ يقيسون الأمورَ بآرائهم فيحرمون الحلال، و يحلون الحرام )، و هذا لفظ ابن المبارك و ابن حمَّادٍ، و الحديث صحيح على منهج من يصحح بمجموع الطرق و يحاول تضعيف نعيمٍ، و هو لازمٌ لهم أشدَّ من لزوم حديث ( الأذنان من الرأس )، و لكنَّ الاستدلال إذا سبقه الاقتناع أنتج الاضطراب و جانب الصواب.
و الله المستعان.

زهرة الفردوس
11-12-27 ||, 12:44 PM
السلام عليكم
كل يوم أدخل وأقرأ هذا الموضوع وأستغرب أشد الاستغراب أنه لا يوجد أي رد عليه ....!!!!!

هل ما أورده الأخ الطيب من اعتراضات صحيح
هل صحيح أن القياس الجلي موضع خلاف بين الفقهاء
هل صحيح أن هناك نصوص جلية على حرمة إحراق مال اليتيم وإغراقه
هل صحيح أن أفراد وجماعات من الأمم الكافرة والكاذبة لم يهلكهم الله
هل صحيح أن حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه ضعيف سنداً ومنكر متناً بكل طرقه ولا يصح الاحتجاج به


أرجو المناقشة لو سمحتم لأن هذا الاعتراض من الأخ ليس على كتاب واحد بل على كثييييييييييييييييييييييي يير من كتب الأصول المتقدمة التي أوردت مثل هذه الأقوال


وبانتظار رد علمائنا الأفاضل

يونس المداني العامري
11-12-27 ||, 10:12 PM
سيأتيكم الردّ على المقال غدا بإذن الله تعـــالى..!!.
وإن كنت- مالكيّا- إلا أنّ لي حبّا لهذا المذهب الذي يترأسه الإمام ابن حزم رحمه الله ..!!!.

يونس المداني العامري
11-12-28 ||, 01:28 AM
المسألة فيها طول ظاهر...:
وخاصة مسألة القياس وهل هو حجّة معتبرة كما يرى الجمهور أو أنّه مدخول عليه منقوض بجزئية سالبة كما تقول القاعدة لنقض كلية موجبة والذي أشتهر عنه رد القياس الإمام ابن حزم رضي الله عنه وخاصة في مصنفه الممتع!!..وهو مسبوق في نقضه كما لا يخفــى.
وخير طريقة للنقاش -أراها مجدية- السبر والتقسيم..!! وخاصة المسائل التي ذكرها الأخ الطيّب الظّــاهري!!،إبتداء من نقضه على عدم الإتفاق على القول بالقياس..!!؟.
وسيأتي اعتارضه عن حديث معــاذ بن جبل رضي الله عنه..

يونس المداني العامري
11-12-28 ||, 12:01 PM
على من صحَّحهُ من الفقهاء و من المتعصبين الذين لا حظَّ لهم في الحديث
هذا الحديث مروي في كتب السنن رواه الإمام احمد في مسنده5/230،والترمذي برقمي1327و1328 وأبو داود في كتاب الأقضية،باب اجتهاد...!!.
وكذا في علل الدّراقطني6/88 وقال.. بعد ساق طرقه "...وروي عن مسعر،وعن أبي عون مرسلا،والمرسل أصح"وراه ابن أبي شيبة في المصنف من الطريق المشهور عن الحارث بن عمرو،كما وراه من طريق آخر قال فيه"حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن محمد بن عبد الله الثقفي قال لما بعث.."
وانظر ما ورد عند الحافظ ابن حجر رضي الله عنه في تلخيص الحبير"4/182".
وهذا الحديث يُنظر له من زاويتين:
أحدهما من جهة الحارث بن عمرو قال البخاري" الحارث بن عمرو عن أصحاب معاذ وعنه أبو عون لا يصح ولا يعرف إلا بهذا"والثاني من جهة تسمية من حدث عنه الحارث حتى اعتبره الإمام الترمذي من هذا منقطعا كما ورد في النّص المنقول عن الأخ الطيّب!؟؟إلا عبارة "عندي" لم اجدها فقوله" وليس إسناده بمتصل" هكذا نصّ عبارته بدون ذكر "عندي"
وهو حديث متداول عند الفقهاء وعلماء الأصول لما يدل على الإجتهاد ضمن الأدلة الشرعية والأصوليّون وهم عليه طرفي نقيض..:
ممن ينكرون القياس ويمثلهم ابن حزم رحمه الله وهوّل أسباب الضعف لمن نظر لإحكامه"7/417". ولم يزد على الملحظين المذكورين أعلاه وزاد إباطلا للمتن..
وجمهور أهل الأصول يستدل به من غير النظر لسنده اكتفاء بشهرته واعتمادا على عمل الأيمة بموجبه ...
ومن أراد الزيادة والإفادة وفهم وعلم فعليه بما ورد عن الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ما يجبر ضعف هذا الحديث بخلاف ما زعمه الأخ الطيّب"1/189-190"..ونص كلامه" وقد قيل:إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ.وهذا اسناد متصل،ورجاله معروفون بالثقة" ثم أضاف مسألة تلقي القبول للحديث والأمثلة لذلك،وهو ما ذكره الإمام ابن القيم رحمة الله عليه في إعلامه وذكر وجهين مهميّن لابد من الوقوف ...
وملخص ذلك كلّه..:
أنّه إذا اعتبر الجهالة قدحا فإن رواية من ذكر من الأئمة عنه تزكية كما لا يخفى ...والمسألة طويل سيأتي تفصيلها لاحقا في مسألة الجهالة مهمّة جدّا!!؟؟...
أما الجهالة بأصحاب معاذ قدحا فإن الفضل معروف لمجموعهم تزكية ،والمسألة مفصّلة ابتداء لا يُخرج لساقط ومتروك...
واستدلال العلماء من جهة المعقول والمنقول ليس هو محل ذكرهم فقط فهو يُعتبر إضافة لإجمال ما ذكروه فمعنى الحديث صحيح والحمد لله
....يتبع مسألة الجهالة

يونس المداني العامري
11-12-28 ||, 12:36 PM
إلا أنّ الذي ورد عن الخطيب بالنسبة للعاضد فهو بصيغة التمريض كما هو أعلاه...

يونس المداني العامري
11-12-29 ||, 04:33 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم

أخانا!!...
هذه مشاركة أخرى أردت بيان ما أزعمه في بيان حديث المجهول،وهو وإن كان خروجا عن معنى المبحث الذي تريد إثباته،إلا أنّه فيه على الأقل عذرا للجمهور الذين رميتهم بعدم العلم وقلّة الفقه وممارستهم للعلوم الحديثية،نعم كان لك نقدهم-وهو ما أنت مسبوق به- لكن لا علم اتهامهم والتشهير بهم،فذا ما نراه مخالف لأساسيّات المبحث،وخاصة وأن غالب من في المنتدى إلا وله انتساب للمذاهب المخالفة للظاهرية ظاهرا وباطنا، ولا ننسى ذكرا المشايخ الذين درسنا عندهم فلهم حبّ لهذا المذهب على مخالفتهم له....
والفقير-نفسي- يحترم الإمام ابن حزم ويعظّمه:
أوّلا لفقه الرجل وممارسته.
وثانيا لما ذكره فيه بعض من نسميهم أهل علم وصلاح
ومن ذا وذاك فما ستراه لا يعني نقدا لذاك الجبل ولا نقدا لشخصك وإنما ممسك لتعذر به الجمهور الذي صدر منك ما صدر في حقّهم والمظنونات فيها مندوحة للعذر ولا تقول مقام المئنّة وإن حوالت والله أعلم.

لا يخفى المتخصص بأن الراوي المجهول-ظاهرا وباطنا- هو الذي هو روى عنه راو غير مشتهر ،فإذا روى عنه اثنان أو ثقة مشهور كان رفعا لجاهلة باطنه وبقاء الظاهر،فهو مجهول الحال كذا هو عند ابن الصّلاح،وللعلماء مشارب في هذا الباب ليس ذا محل ضبطها فحدودهم لا تنضبط تحت قاعدة كليّة لا تتخلف جزئيّاتها عنها،فهذا مبحث صعب للغاية ولو تأمّلنا عمل المحدّثين لرأيت كيفية رفع الجهالة –الحال أو العين- مع بيان تلك المسالك..
قال ابن رجب الحنبلي في شرح العلل تفضيلا جيّدا"قال يعقوب بن شيبة:قلت ليحي بن معين:متى يكون الرجل معروفا؟إذا روى عنه كم؟قال إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي،وهؤلاء أهل العلم،فهو غير مجهول،قلت:فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب،وأبي إسحاق؟قال هؤلاء يروون عن مجهولين"أهـ.
وهو كما ترى نصّ واضح في الباب..وتأمّل أيضا لقول ابن رُشيد في نكت الزركشي على مقدمة ابن الصّلاح.
ولا يخفى أيّها الإخوة الكرام أنّ في قول أهل الحديث عن مجهول الحال،مظنّة ظاهرة في عدم قبول حديثه،ونمثّل لذلك بقول الإمام ابن حزم في الترمذي فإنّه ضعف حديثا لجهالة المذكور،ولكن كتابه لم يكن متداولا في الأندلس فبنى حكمه على ما قال.
قال ابن الصلاح في المقدمة عند ذكره لمجهول الحال"...فهذا المجهول يحتج بروايته.."ثم قال بعد أن ذكر خلافا"قلت-ابن الصلاح:ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم.والله أعلم"