المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جديد علم الاقتصاد في عشرين صفحة فقط ،،، د. رفيق المصري



زايد بن عيدروس الخليفي
12-01-05 ||, 10:28 AM
علم الاقتصاد في عشرين صفحة أ.د. رفيق المصري

مقدمة
كثير من الكتب تصدر في الغرب بادعاء تيسير علم الاقتصاد، بعضها يترجم إلى العربية، وبعضها لا يترجم، وبعضها تتأخر ترجمته، بعضها مقبول الترجمة وبعضها سيئ الترجمة. ومن هذه الكتب ما يكون مع التيار السائد لعلم الاقتصاد، ومنها ما يسبح ضد التيار، لأن المؤلف قد يكون اشتراكيًا أو ذا أصل اشتراكي، وقد يكون صاحب تفكير مستقل، أو ناقد. وكل من هذه الكتب يحاول أن يعطي القارئ جرعة من علم الاقتصاد الذي وصفه البعض بأنه علم كئيب ومعقد.

ولئن حاول هؤلاء العلماء تيسير علم الاقتصاد من خلال أسلوب واضح وحيوي ومشوق، فإني سأسعى، لأول مرة، أن أعطي هذه الوجبة، ولا أقول الجرعة، من خلال مقال صغير، بدل الكتاب. ولعل هذه الوجبة تكون أنسب من الجرعة التي يقدمها مؤلفون أجانب، ينتمون إلى نظام رأسمالي أو نظام اشتراكي، وكثيرًا ما يحاولون إخفاء القيم والمبادئ التي يعتنقونها من أجل التظاهر بالحياد العلمي ومسايرة الموضة، ويحاولون تسويق معتقداتهم ومواقفهم الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وربما يخدمون مصالح الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة، أو بعبارة أوضح مصالح الشركات الاحتكارية القابضة التي تقبض أرواح الناس وأعراضهم، ولا تتورع عن المتاجرة بأي شيء نافع ضار مميت بالتجزئة أو بالجملة لا يهم، بل كلما كانت المنتجات أكثر مصادمة للدين والخلق كانت أرباحها أعظم! ويسبغون على هذه المصالح الإجرامية أنها من باب القوانين أو الحقائق العلمية.

أنا لا أشك في أن الاقتصاد علم، فلست مع الذين ينكرونه ويجعلون منه خرافات مثل جلال أمين وغيره، كما أني لست بالمقابل مع الذين يسلّمون بكل ما يقوله رجال الاقتصاد، مع ما فيه من مخالفات وتناقضات وتحيزات. فالأمر لا يتعلق برفض مطلق، ولا بقبول مطلق، إنما فيه تفصيل. ولعل من الأهداف التي نسعى إليها هو الوصول إلى ما هو من باب الحقائق والقوانين الاقتصادية من الوجهة الإسلامية.
فليس السؤال: هل الاقتصاد علم أم لا؟
إنما السؤال : ما مدى علمية هذا العلم؟

تعريف علم الاقتصاد :
- علم المصلحة الشخصية.
- علم الثروة.
- علم الرفاهية المادية.
- علم سدّ الحاجات.
- علم الندرة والاختيار.

الموارد المحدودة
إذا كانت الموارد غير محدودة فإن أي استخدام لها لا يعود بالنقصان على استخدام آخر. أما إذا كانت محدودة فإن أي استخدام لها يفوّت استخدامًا آخر. فالوقت المتاح للإنسان مورد محدود، وله استخدامات كثيرة، فإذا استخدم الإنسان وقته في شيء كان معنى ذلك أنه فوّت استخدامه في شيء آخر. فإذا اشتغلتَ بنوافل العبادة حرمتَ نفسك من الاشتغال بالعلم، وإذا شاهدتَ التلفزيون حرمت نفسك من القراءة، والعكس بالعكس. وإذا استخدمتَ وقتك في اللهو المذموم حرمتَ نفسك من الجدّ المحمود. وإذا حضرتَ مباراة فوّتّ على نفسك زيارة لصديق، وهكذا. وإذا استخدمت وقتك في مفسدة تحمّلتَ تكاليف المفسدة التي حدثتْ، وتحمّلتَ أيضًا تكاليف المصلحة التي فاتت.

يستفاد من هذه النقطة أن على الإنسان أن يختار أفضل استخدام لهذه الموارد المحدودة، لأن كل استخدام معناه التضحية باستخدام آخر. فإذا نجح الإنسان في العثور على أفضل الاستخدامات كان معنى ذلك أنه توصل إلى تعظيم منفعته من هذه الموارد المحدودة. عليك ألا تقتصرْ على الصالح إذا قدرتَ على الأصلح. وإذا كان لديك (حسن) و(أحسن) اختر الأحسن، لكي تربح الفرق بينهما، فهذا من تعاليم القرآن الكريم.

الموارد محدودة والحاجات غير محدودة
الموارد نوعان : موارد حرّة أو مجانية، وموارد اقتصادية لها ثمن.
الأولى تعني أنها حرّة نسبيًا، أي هي كثيرة وافرة، أو هي أكثر من الحاجات المسلّطة عليها.
والموارد الاقتصادية تعني أنها محدودة، أي قليلة بالنسبة للحاجات.
ويمكن أن يقال بأن الحاجات أكثر من الموارد، ومن هنا نشأت مشكلة الندرة النسبية في علم الاقتصاد.
الحاجات كثيرة ومتكاثرة ومتجددة، وتبقى دائمًا أكثر من الموارد.
ويجب ألا نفهم من الحاجات بالمعنى الاقتصادي الضروريات والحاجيات بالمعنى الفقهي، بل هي تضم الضروريات والحاجيات والتحسينيات والشهوات والترف والسرَف والتبذير. والتعبير عن كل ذلك بالحاجات فيه نظر، وقد يكون خادعًا للطلبة والدارسين. وأيًا ما كان الأمر فقد يكون هذا المصطلح ملطّفًا ليخفي تحته سَرَف المسرفين وترف المترفين وتبذير المبذرين، من الأفراد أو من الدول. فالتعبير عن هذا كله بالحاجات لا يثير غضب الجماهير.
وهذه المقولة مقولة وصفية يُنظر فيها إلى ما هو كائن، وليست مقولة قيمية أو معيارية يُنظر فيها إلى ما يجب أن يكون.

فالمشكلة الاقتصادية مطروحة باعتبار الواقع، لا باعتبار المثال كما يفهم من كتابات بعض الكاتبين في الاقتصاد الإسلامي، من الفقهاء أو من الخبراء. وهذه المقولات الوصفية موجودة حتى في القرآن الكريم. قال تعالى: (وتحبّون المال حبًا جمًا) الفجر 20. وقال تعالى: (زُيّن للناس حبّ الشهوات) آل عمران 14.
ومشكلة الندرة مطروحة أيضًا في الحديث النبوي: - قال رجل: عندي دينار. - قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أنفِقْه على نفسك. - قال: عندي آخر. - قال: أنفقه على ولدك. - قال: عندي آخر. - قال: أنفقه على أهلك. - قال: عندي آخر. - قال: أنفقه على خادمك (سنن أبي داود والنسائي).
وفي حديث آخر: ابدأ بنفسك (...)، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا (صحيح مسلم).
وفي حديث ثالث: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى أن يكون له ثالث (رواه الشيخان). قال أبو حامد الغزالي: "الأموال محدودة متناهية، وحاجات الناس لا حصر لها". وعلى هذا لا يجوز رفض الندرة، والمشكلة الاقتصادية، ومَنْ رفضها مِن الفقهاء والخبراء، فقد اعتمد على عقله وهواه، ولم ينتبه إلى ما ورد فيها من نقل صحيح من القرآن والسنة وأقوال أئمة الفقه. ولقلة الموارد وكثرة الحاجات نشأت الندرة النسبية، أو المشكلة الاقتصادية الأولى، في علم الاقتصاد.

أهمية الإنتاج
- الإنتاج يسدّ الحاجات.
- الإنتاج يخلق الدخول.
- الإنتاج يقوي مكانة البلد.

أهمية التجارة والتبادل
التجارة تخلق المنافع أو تزيدها، فهي تحوّل السلع من زمان إلى زمان (التخزين)، ومن مكان إلى مكان (النقل)، ومن شخص إلى شخص (المبادلة). فهذه منافع زمانية ومكانية وشخصية. ومن ثم فلا يقتصر خلق المنافع على الزراعة والصناعة، بل يمتد إلى التجارة أيضًا. وبكلمة أخرى فإن الإنتاج لا يقتصر على خلق المادة، بل يمتد إلى خلق المنفعة، والمنفعة مال.
والتجارة نافعة للطرفين، ولولا ذلك ما تمت المبادلة، أي ما تخلى البائع عن السلعة، ولا المشتري عن الثمن. فالبائع يحقق ربحًا، والمشتري يحقق منفعة من خلال سد حاجته إلى السلعة. وبهذا فإن التجارة تزيد في المنافع الكلية للمجتمع. فالتجارة بذلك تختلف عن القمار، حيث يكون النفع لطرف، والضرر على الطرف الآخر. فما يكسبه واحد يخسره آخر.

النقود
النقود ابتكار مهم جدًا للتغلب على صعوبات المقايضة، وإصدارها إنما هو من وظيفة الدولة، ويجب السعي ما أمكن لأن تكون لها قوة شرائية ثابتة، لأنها مقياس القيم.
والمنفعة الحدية للنقود عند الفقير أكبر منها عند الغني.
يقول الإمام الشافعي: "قد يرى الفقير المدقع الدينار عظيمًا بالنسبة إليه، والغني المكثر قد لا يرى المئات عظيمة بالنسبة إلى غناه".
ويقول في القيمة الزمنية للنقود: "100صاع أقرب أجلاً أكثرُ في القيمة من 100 صاع أبعد أجلا ً"، أي القيمة الحالية للمئة القريبة الأجل أعلى من القيمة الحالية للمئة البعيدة الأجل.

نظرية العمل الممتع
قد يختار الإنسان العمل الممتع ولو كان عائده أقل، لأن متعة العمل لها حصة من العائد أو الأجر. وإذا تعيّن على الإنسان عمل ما فليحاول أن يستمتع بعمله، لأن ذلك يخفف عنه مشقة العمل، ويقلل من تكاليفه النفسية.

المنافع الخاصة والمنافع الاجتماعية
قد يكون للمشروع منافع خاصة من وجهة نظر صاحبه، مثل مشروع مصنع للخمر أو المخدرات، فهذا يدرّ عليه أرباحًا عالية، ولكن ليست له منافع اجتماعية، بل له أضرار اجتماعية. فقد تكون المنافع الخاصة والمنافع الاجتماعية منسجمة أو متعارضة.

التكاليف الخاصة والتكاليف الاجتماعية
غالبًا ما يُقوّم المشروع التجاري بحساب تكاليفه الخاصة، ويهمل النظر إلى تكاليفه الاجتماعية، التي إذا ما أضيفت إلى التكاليف الخاصة قد يصبح المشروع غير ذي جدوى، بل قد يحقق ضررًا يفوق نفعه.

تزايد الغلة وتناقص الغلة
إن الزيادة في عوامل الإنتاج قد تؤدي إلى الزيادة في الناتج (أو الغلة أو المردود) في مرحلة أولى، ثم إلى ثبات الناتج في مرحلة ثانية، ثم إلى تناقص الناتج في مرحلة ثالثة، ثم إلى سلبية الناتج في مرحلة رابعة. وقد تكون الزيادة في الناتج زيادة بنسبة أعلى من زيادة النفقة، أو بمثلها أو أقل.
يستفاد من هذه النقطة ضرورة تعظيم الناتج بأقل تكلفة ممكنة.

تزايد المنفعة وتناقص المنفعة
هب أن جائعًا تناول حبات من التمر، فإنه يجد أن منفعة الحبة الأولى، بافتراض إمكان قياس المنفعة، هي 10 والثانية 15 والثالثة 20 والرابعة 16 والخامسة 13 والسادسة 9 والسابعة 6 والثامنة 3 والتاسعة صفر والعاشرة – 3 والحادية عشرة – 7.
هنا نلاحظ أن المنفعة تتزايد حتى الحبة الرابعة، ثم تتناقص حتى الحبة التاسعة، ثم تنقلب إلى مضرة (منفعة سالبة) عند الحبة الحادية عشرة، وتزداد هذه المضرة كلما ازداد عدد الحبات التي يأكلها.
تفسير ذلك أن الحبات الأولى تفتح الشهية فتزداد المنفعة، ثم تقل الشهية وتنقص المنفعة، ثم تنقلب المنفعة مضرة بعد الشبع.
من فوائد هذه النقطة أن يحرص الإنسان على ألا يتجاوز حد الشبع، بل على أن يقف قبل حد الشبع، كما جاء في بعض الآثار الصحيحة في المعنى: " لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع".
ومن فوائدها أيضًا أن الغني إذا تنازل عن الحبات الأخيرة للفقير فإنه بذلك يحمي نفسه من الضرر، ويسدّ حاجة الفقير، ويزيد في المنافع الكلية للمجتمع.

فائض المستهلك
لو أني اشتريت كتابًا بـ 100 ليرة، وكنت مستعدًا أن أدفع فيه 150، لكان معنى ذلك أني وفرت على نفسي 50، هذا الوفر يسمى فائض المستهلك. ولا يسمّى ربحًا، أما لو بعت الكتاب بـ 150 ليرة لكان الفرق ربحًا.
ولو عرف البائع استعدادي لأن أدفع في الكتاب 150 لما باعنيه إلا بـ 150، ولكن قد يخشى أن أعزف عن الشراء، أو أتوجه إلى بائع آخر فأحصل عليه بثمن السوق (100 ليرة).
ولو كان البائع محتكرًا، بحيث لا يوجد الكتاب إلا عنده، وليس هناك إلا نسخة واحدة منه، وعرف أني مستعد أن أدفع فيه 300 لطلب 300.
إن المشتري أو المستهلك لا يشتري الكتاب إلا إذا وجد أن ثمنه مناسب له. فإذا كان الثمن يساوي الثمن الذي هو مستعد لدفعه أو أقل اشتراه، وإلا امتنع عن الشراء.
فهو إما أن يشتريه بثمن مساو، فلا يتحقق له فائض، أو بثمن أقل فيتحقق له فائض، يزيد كلما زاد الفرق بين الثمنين، أي كلما نقص سعر السوق، وزاد السعر الذي أنا مستعد له. وكلما زاد الفائض زاد سرور المشتري، لكنه إذا زاد سعر السوق عن السعر الخاص بالمشتري فإن هذا المشتري يبتئس ولا يشتري، بل يمكن أن يلجأ إلى استعارته من مكتبة عامة أو من صديق لقراءته أو تصويره.
وكلما زاد سعر السوق زاد معه احتمال الاستعارة أو التصوير، إذا لم يجد حرجًا في هذا التصوير الذي يعدّ ضربًا من الاعتداء على حق المؤلف والناشر.

تكلفة الفرصة
لو أن عاملاً يتقاضى أجرًا مقداره 20000 ليرة، وكان باستطاعته أن يجد فُرصًا أخرى للعمل أفضلها بـ 25000 ليرة، لفوّت على نفسه مبلغ 5000 ليرة. هذا طبعًا بافتراض تساوي العوامل الأخرى. فقد يفضل أن يعمل مدرّسًا بـ 40000 على أن يعمل نجارًا بـ 50000. وبهذا يكون قد ضحّى بمبلغ 10000 في مقابل اختيار مهنة التدريس.
وهذا لا ينطبق على العمل فقط، بل ينطبق أيضًا على كل مورد من الموارد، أو كل عامل من عوامل الإنتاج.
ويستفاد منه أن المورد يجب توظيفه في أحسن فرصة، وأي فرصة أخرى أقل تعدّ هدرًا بمقدار الفرق.

ويطلق على هذا: تكلفة الخيار، أو تكلفة الفرصة البديلة، أو تكلفة الفرصة المختارة.
تُرى أي المصطلحين أفضل: تكلفة الفرصة البديلة أم تكلفة الفرصة المختارة؟ يمكن أن يقال إن الفرق هو تكلفة الفرصة المختارة، لأنه ضيّع باختيارها ما هو بمقدار هذا الفرق. ويمكن أن يقال إن الفرق هو تكلفة الفرصة البديلة، بمعنى أن ضياع الفرصة البديلة (الملائمة) كلّف الفرصة المختارة كذا. فالفرصة البديلة (الملائمة أو المثلى) هي تكلفة الفرصة المختارة. وتفيدنا هذه المسألة في وجوب تعظيم الخيار، فكل خيار دون الخيار الأفضل يعد خيارًا ناقصًا.

الوفورات الخارجية
الوفورات الداخلية هي الوفورات التي تحققها المنشأة من داخلها. فقد يزداد حجم المنشأة ويؤدي ذلك إلى انخفاض تكاليف الإنتاج. فهذه وفورات داخلية.
أما الوفورات الخارجية فهي التي تستفيد منها المنشأة من خارجها بدون سعي منها.
فإذا كانت هناك منشأة لنحل العسل، وكان بجانبها حديقة عامة أو خاصة، فإنها تحصل على زيادة في العسل بدون أي تكلفة إضافية تتكبدها.
وقد يحدث العكس، كما لو كان هناك مطعم، وإلى جانبه صرف صحي سيئ من حيث المنظر والرائحة، فإن المطعم تلحق به أضرار خارجية، ينفر منها الزبائن، ليتجهوا إلى مطاعم أخرى بديلة.
ويمكن الاستفادة من هذه الفكرة بأن تفرض الدولة ضريبة على المنشأة في مقابل استفادة هذه المنشأة من المشروعات التي أقامتها الدولة وأدت إلى تحسين أوضاع المنشأة. وعلى العكس يمكن في حالة الأضرار فرض غرامة على المتسبب في الضرر، أو نقله إلى مكان آخر. وفي الحالات التي يتعذر فيها ترجيح حق إحدى المنشأتين على الأخرى (طبيب وخباز)، يمكن اللجوء إلى تسوية، قد يكون من شأنها تعويض يقدّمه أحد الطرفين إلى الآخر، في مقابل تنازله عن مشروعه في هذا الموضع.
سؤال : هل هدف التشريع وهدف القضاء هو تحقيق الكفاءة أم تحقيق العدالة أم كلاهما معًا؟

المزايا النسبية
يجري الحديث عن نظرية المزايا النسبية في باب التجارة الخارجية، فهي مزايا نسبية بين البلدان.
فهذا البلد ينتج الموز بتكلفة أقل، وهذا ينتج القمح، أو القطن، أو الحمضيات. ينتج ذلك بتكلفة أقل، أو ينتج بالتكلفة نفسها جودة أعلى. وهذه النظرية تقوم على أساس التخصص وتقسيم العمل. ولكنها تفترض حرية التجارة بين البلدان، وعدم وجود موانع سياسية تحول دون هذه التجارة. ونظرية المزايا النسبية كما أنها تنطبق على البلدان، يمكن أن تنطبق أيضًا على الأشخاص، أو على الأجناس (الذكر والأنثى). فالله تعالى فضّل بعض البلدان على بعض، وبعض الأزمان على بعض، وبعض الأشخاص على بعض، فما على كل من البلدان أو الأشخاص إلا أن يكتشفوا مزاياهم النسبية ويعملوا في المجالات المناسبة لهم، كي يتفوقوا ولكي ينتجوا أفضل ما يمكن إنتاجه بأقل ما يمكن من التكاليف. وليس معنى تفضيل بعضهم على بعض أنه جعل هذا البلد، أو هذا الإنسان، أفضل من غيره. ليس هذا هو المعنى، إنما المعنى أنه خصّ كلاً منهم بمزايا لا توجد في الآخر، ليتعارفوا ويتبادلوا ويقتصدوا. فإذا تناكروا وتحاسدوا وتقوقعوا وأسرفوا كان معنى ذلك أنهم لم ينجحوا في الابتلاء والخلافة التي خصّ الله بها عباده من البشر.
قال تعالى: (وقدّر فيها أقواتها) فُصّلتْ 10، أي جعل في كل بلد من الأرض ما لم يجعل في غيره.
قال الهمذاني في مختصر كتاب البلدان: "لولا أن الله تعالى خصّ كل بلد من البلدان، وأعطى كل إقليم من الأقاليم، بشيء منعه غيرهم، لبطلت التجارات، وذهبت الصناعات".

التمييز السعري
التمييز السعري هو التمييز في السعر بحيث يكون للسلعة الواحدة أكثر من سعر باعتبارات مختلفة مثل:
- سعر للوحدة الواحدة، وسعر أقل إذا تعددت الوحدات.
- سعر في النهار، وسعر أقل في الليل، مثل الهاتف والكهرباء.
- سعر للكهرباء للأغراض المنزلية، وسعر آخر للأغراض الصناعية.
- سعر داخلي، وسعر تصدير أقل.
- كيلو الشوكولا بـ 500 في هذا المحل، وبـ 1500 في محل آخر له ماركة معينة.
- سعر إذا أخذت السلعة ماشيًا، وآخر إذا أخذتها جالسًا.
- سعر لسلعة في محل فخم، وسعر أدنى للسلعة نفسها في محل شعبي.
- سعر لعلبة العصير إذا اشتريتها من بقال، وسعر إذا اشتريتها من مطعم أو من مطار.
- تذكرة السفر بالطائرة، حيث يكون هناك سعر للدرجة الأولى، وآخر للدرجة السياحية، دون وجود فرق جوهري يبرر هذا الاختلاف في السعر. وقد يكون هناك سعر للتذكرة في مواسم الذروة، وآخر في سائر أيام السنة.
- أجرة غرفة في فندق في موسم سياحي، وأجرة أخرى في غير أوقات المواسم.
- الاستشارة الطبية حيث يكون هناك سعر عادي، وسعر مخفض في يوم معين مخصص للفقراء.
- الرسوم الجامعية، حيث يكون هناك حطيطة للمتفوقين، أو للإخوة، أو للفقراء.
- تأجير السيارات، حيث يكون هناك أجرة للزبائن الدائمين، وأخرى للعارضين.
- أجرة سيارة مرتفعة إذا كان راكبًا وحيدًا، وأجرة أقل إذا تعدد الركاب.
- أجرة سيارة عامة (باص أو ميكروباص) واحدة قربت المسافة أو بعدت، أي لمحطة واحدة أو لجميع المحطات.

ويكون التمييز السعري أوضح كلما كان الفرق بين السعرين غير مبرر بالتكاليف، بل بمجرد الرغبة في التميز والتفاخر والتباهي. فقد يكون سعر كيلو الحلويات الشامية في هذا المحل 500 وفي محل آخر 1500، وليس هناك فرق جوهري في الجودة، إنما الفرق يتمثل في وجود اسم المحل على السلعة، وهو محل معروف بمنتجاته الراقية وأسعاره الباهظة، التي لا يستطيع دفعها إلا طبقة معينة من الطبقات الثرية في المجتمع.

العرض والطلب:
كلما زاد عرض السلعة نقص سعرها، وكلما نقص عرض السلعة زاد سعرها. وكلما زاد الطلب على السلعة زاد سعرها، وكلما نقص الطلب نقص السعر. هذا كله بافتراض بقاء العوامل الأخرى المؤثرة في العرض والطلب على حالها.
ولعلماء المسلمين القدامى إسهام في هذا الباب، مثل القاضي عبد الجبار، والجويني، وابن تيمية، وابن خلدون.

فرض الرشد
قال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) النساء 5.
عكس الرشد هو السفَه، والسفَه هو سوء التصرف في المال، بالإسراف والتبذير وسوء التدبير.
وعكس الرشد هو الغفلة أيضًا، ومعناها عدم الاهتداء إلى التصرفات الرابحة.

فرض بقاء الأشياء الأخرى على حالها
قال تعالى: (وفي الأرض قِطعٌ متجاوراتٌ وجناتٌ من أعنابٍ وزرعٌ ونخيلٌ صِنوانٌ وغيرُ صِنوانٍ يُسقى بماءٍ واحدٍ ونفضِّلُ بعضَها على بعضٍ في الأكُل إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون) الرعد 4. فإذا كان الماء واحدًا، والناتج (الغلة) متفاوتًا، فهذا يعود إلى تأثير عامل متغير، هو اختلاف درجة الخصوبة، ولا يعود إلى الماء، لأنه عامل ثابت.

إن العوامل المؤثرة في متغيّر ما قد تكون متعددة ومتشابكة ومتفاوتة. فالتغيّر يكون نتيجة لمجموع هذه العوامل.
وقد نفترض أن أحد العوامل مؤثر، وهو ليس كذلك، وقد لا نرغب في معرفة تأثيره من عدمه فحسب، بل نرغب أيضًا في معرفة مدى هذا التأثير، وهل هو موجب أم سالب (علاقة طردية أم عكسية).
فإذا ما أردنا معرفة تأثير أحد العوامل وجب علينا أن نثبّت العوامل الأخرى، لكي لا يكون هناك تداخل.
فالعوامل التي تؤثر في الكمية المطلوبة من سلعةٍ ما كثيرة: سعر السلعة، أسعار السلع الأخرى البديلة والمكمّلة، عدد المستهلكين، دخولهم، أذواقهم، توقعاتهم. فإذا كنا نرغب في معرفة تأثير أي عامل من هذه العوامل بمفرده كان من اللازم عزل العوامل الأخرى عن التأثير.
هذا الفرض مهم جدًا في التحليل العلمي، خلافًا لما ظن بعض الباحثين، مثل محمد عمر شابرا وغيره، لأنه قد يُدَّعى أن هذا العامل غير مؤثر، نتيجة تأثير معاكس من جانب العوامل الأخرى، أو يدَّعى أنه مؤثر، ويكون ذلك نتيجة تأثير العوامل الأخرى، أو يدَّعى أن تأثيره شديد أو ضعيف، نتيجة اشتراك عوامل أخرى معه تَزيد في تأثيره أو تُنقِص.
إن تجاهل هذا الفرض أو الجهل به أو إغفاله لا بد وأن يؤدي إلى أخطاء في التحليل والاستنتاج.
هذا الفرض المعروف في علم الاقتصاد وغيره من العلوم ليس فرضًا غريبًا على المسلمين. فهو موجود في القرآن كما ذكرنا أعلاه، وقد كان فقهاؤنا حين يطرحون بعض المسائل الفقهية كثيرًا ما يغيِّرون فيها عاملاً، ويثبِّتون العوامل الأخرى، معبِّرين عن هذا بقولهم : "والمسألةُ بحالِها"، أو بقولهم: "إذا استوتْ (أو تساوتْ) الأمور الأخرى". ثم يحلُّون هذه المسائل، ويتوصلون إلى أثر هذا العامل في نتيجة الحلّ.

المخاطرة
النقود في الإسلام لا يمكن أن تكسب من دون مخاطرة، فالفائدة محرّمة لأنها كسب بدون مخاطرة.
والنقود يجب أن تخضع لمبدأ الغنم بالغرم، والخَراج بالضمان (المخاطرة)، فيمكن أن تشترك بحصة من الربح، إذا تحقق ربح. فإذا وقعت الخسارة وجب تحميل الخسارة على المال. فإذا كان هناك أكثر من رب مال واحد وُزّعتْ عليهم الخسارة بحسب أموالهم.
والعامل يستطيع أن يأخذ أجرًا مقطوعًا على عمله، فإذا شارك في الربح بدلاً من الأجر المقطوع فإنه لا بد أن يتوقع أن يكون ما يحصل عليه من حصة من ربح أعلى من أجره المقطوع، وذلك في مقابل مخاطرته. فإذا آثر العامل الضمان انخفض أجره، وإذا آثر المخاطرة أمكن أن يحقق عائدًا أعلى في مقابل هذه المخاطرة.
والتاجر أو المنظم إنما يربح في مقابل الضمان، أي في مقابل تحمّله مخاطرة الخسارة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يَضمن( مسند أحمد)، أي ما لم يتحمل مخاطرته، كما نهى عن بيع ما لم يَقبض (البخاري وغيره)، وبيع ما ليس عنده (أحمد وأصحاب السنن).

عدم التأكد
علم الاقتصاد علم ظنّي، والعمل التجاري عمل ظنّي، الربح فيه مظنون غير مؤكد، ومن الخطأ أن يقال: مشكوك.
فالتاجر كما قال الغزالي والعز بن عبد السلام: نفقاته مؤكدة يقينية، وأرباحه ظنية غير مؤكدة. ولهذا البيان في الظن أهمية خاصة، لأن من يقرأ القرآن قد يظن أن الظن غير مرغوب فيه بإطلاق. قال تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يَخْرُصون) الأنعام 116. وقال أيضًا: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم) الحجرات 12. وقال: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس) النجم 23. وفي الحديث: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (متفق عليه).
نعم الظن مرفوض في العقائد، ومرفوض إذا وجد القطع، ولكنه مطلوب لا يُستغنى عنه في كثير من العلوم والأعمال، كما بيّن العلماء. ومن ثَمّ يجب الحذر من فهم النصوص الشرعية فهمًا غير صحيح.

معدل العائد ومعدل الفائدة
لو أن ربّ مال في شركة قِراض (مضاربة) قدّم ماله إلى عامل مضارب، وحققت المضاربة ربحًا، فإن ما يعود على رب المال لو نسبناه إلى رأس المال، فسيكون معدل العائد أعلى من معدل الفائدة، لأن الفرق يمثل علاوة المخاطرة، إذ لو خسرت المضاربة لخسر ربّ المال ماله بعضَه أو كلّه، ويكون معدل العائد في حال الخسارة سالبًا، بخلاف معدل الفائدة الاسمي. فقد يكون معدل الفائدة الاسمي موجبًا، والفعلي سالبًا نتيجة التضخم. وعلى هذا ففي الإسلام لا يَمنحُ ربّ المال مالَه إلى تاجر إلا بمعدل متوقع من الربح يفوق معدل الفائدة الثابت. وإذا نسبنا العائد الفعلي المتحقق إلى رأس المال نجد أن معدل العائد غالبًا ما يكون أعلى من معدل الفائدة، إلا إذا خابت التوقعات فنقص الربح أو وقعت الخسارة.
ولهذا لا يمكن الكلام في الإسلام عن معدل فائدة صفر في مجال تمويل الإنتاج، لأن رأس المال في الإسلام ليس مجانيًا كما هو شائع بين الباحثين، بل إن معدل الربح (أو معدل العائد) يحلّ محلّ معدل الفائدة، وغالبًا ما يكون أعلى منه بسبب تعرض رأس المال للمخاطرة.







معدل الفائدة ومعدل التضخم
إذا كان معدل الفائدة الذي يحصل عليه المقرض هو 10 %، ولم يكن هناك تضخم، فإن المعدل الاسمي للفائدة يتساوى مع المعدل الحقيقي. لكن إذا كان معدل التضخم 10 % فإن المعدل الحقيقي للفائدة يصبح مساويًا للصفر. وإذا كان معدل التضخم 12 % فإن المعدل الحقيقي يصبح سالبًا بمقدار 2 %. وهذا معناه أن المقترض حصل على المال بالمجان، لا بل إن الذي دفع الفائدة هنا هو المقرض بدلاً من المقترض! نستفيد من هذه النقطة أن الفائدة قد تكون خدعة، فقد تكون فائدة المال صفرًا أو سالبة. هذا المأخذ على الفائدة لا يوجد في أسلوب المشاركة. ذلك أن المال إذا شارك في الربح، وارتفع الربح، فإن حصة رب المال تزداد. ومن ثم لا يكون العائد صفرًا أو سالبًا إلا في حال الخسارة. والخسارة يفترض أن تكون نادرة، لأن المشروعات لا يتم الإقدام عليها إلا بعد دراسة جدوى، يغلب معها على الظن أنها ستحقق أرباحًا مُرضية. اليد الخفية يمكن أن تعمل لمصلحتك الخاصة، لكن إذا تعارضت مصلحتك الخاصة مع المصلحة العامة كان عليك تقديم المصلحة العامة.
ومن يعمل لمصلحته الخاصة بهذه الطريقة فهو يعمل للمصلحة العامة، هذه هي اليد الخفية.
وللغزالي والسبكي والشاطبي إسهامهم في هذا الباب، ولا نقبل من الاقتصاديين المسلمين إنكار اليد الخفية.

قيمة الزمن
إذا أقرض المسلم قرضًا لسنة بمبلغ 100 فإنه يستردّ قرضه بمبلغ 100. هذا مع أن 100 اليوم خير من 100 بعد سنة. لا يقال هنا إن الزمن مهدر، لأن المقرض له ثواب، والثواب دليل على قيمة الزمن في القرض.
لكن المسلم إذا باع سلعة بثمن معجل قدره 100 فإنه يستطيع بيعها بثمن مؤجل قدره 110.
وهذا الفرق ليس من الربا الحرام، بل هو جائز، وهو عبارة عن القيمة المادية للزمن. فـ 100 اليوم تساوي 110 بعد سنة، لأن المعجل خير من المؤجل، فلو خيّرتَ إنسانًا بين 100 اليوم و 100 بعد سنة فإنه يختار 100 اليوم. لكن إذا خيّرته بين 100 اليوم و 110 بعد سنة فإنه قد يختار 110 بعد سنة، لأن الزيادة في البَدل (أو العِوَض) المؤجل قلبت اختياره من الحاضر إلى المستقبل. وهذا ما يسمى "التفضيل الزمني"، فإن الإنسان يختار الحاضر على المستقبل، ما لم يتم ترجيح (تثقيل) المستقبل بزيادة يراها مناسبة، وهذا ثابت في القرآن.
هذه هي قيمة الزمن بالمعنى الفني، إذ ليس المقصود هنا المعنى العام الذي ألّف فيه بعض العلماء كتبًا بعنوان: قيمة الوقت، أو قيمة الزمن. فالمعنى الفني أدق في الفقه بكثير من المعنى العام.

كي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم
هذه الآية 7 من سورة الحشر تدل على أهمية التقريب بين الناس في توزيع الدخل والثروة، خشية الطغيان والتسلط.
المال مال الله والناس مستخلفون فيه الملك لله، والمال في يد الإنسان بمنزلة المال في يد النائب أو الوكيل، يتصرف فيه حسب تعليمات موكله، ويصرفه فيما حدده له من مصارف، وهو سبحانه يُخلفه. والمال بين أيدي الناس هو على سبيل العاريّة أو الوديعة، والعاريّة والوديعة تُستردّان. والناس سيحاسبون عن المال من أين اكتسبوه؟ وفيمَ أنفقوه؟ كما في الحديث النبوي (الترمذي).


هذا ما استطعته في تلخيص علم الاقتصاد، والحمد لله رب العالمين.


السبت 25/12/2011
رفيق يونس المصري
منقول: من مجموعة نضال للاقتصاد والتمويل الإسلامي

لتحميل الملف من
هنا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد om/2011/12/economics-in-20-pages.pdf)

محمد اديب الدمشقي
12-01-05 ||, 11:50 AM
جزاك الله خيرا على هذا العرض المبسط والغني

أم طارق
12-01-05 ||, 11:52 AM
لم كررت الموضوع أخي زايد

د. محمد علي شفيق الندوي
13-12-26 ||, 09:22 AM
لم كررت الموضوع أخي زايد

لأن التكرار يفيد الشطار -كما يقال-، فقد اطلعت عليه، ولولا التكرار لربما فاتني هذا المختصر التعريفي بعلم مهم.

الشكر للأستاذ زايد على إفادته، والشكر للأستاذة أم طارق على متابعتها لمواضيع الملتقى بدقة.
زادهما الله وإياي علما وعملا.

نافع عبدالله صادق ويسي
14-12-10 ||, 12:01 AM
يا حبذا لو تأتون بملخصات عن هذا العلم الجليل و خاصة لشيخنا رفيق المصري إنه بحق عالم وقد قرأت له كتبا ، أو حتى مشجر أو جداول و بارك الله فيكم .

فايز هادي سالم
14-12-13 ||, 10:37 AM
بارك اللهُ فيك يا أخي زايد الخليفي على هذه الاطروحة في مختصر علم الاقتصاد

أم طارق
14-12-14 ||, 10:55 PM
حقا إنه اختصار مفيد
وللفائدة قمنا بترتيب النص وتوضيح مقاطعه وعناوينه حتى تسهل قراءته وفهمه
وهذا الملخص يمكن إلقاؤه بسهولة على العوام فضلاً عن المتخصصين وطلاب العلم
فجزى الله الكاتب والناقل خيراً