المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستحسان و مقاصد الشريعة



عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-01-26 ||, 04:06 PM
قال الريسوني في كتابه نظرية المقاصد عند الشاطبي :
وكلمة الاستحسان عند مالك تعني حكم المصلحة عند عدم وجود نص شرعي. و لهذا كان مالك يترك القياس إذا خالف المصلحة الملائمة لمقاصد الشارع اهــ

أطرح الموضوع للمناقشة : ما الفرق بين الاستحسان و مقاصد الشريعة ؟

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-01-26 ||, 09:49 PM
قال الشاطبي في الموافقات :
ومما ينبني على هذا الأصل قاعدة الاستحسان ، وهو - في مذهب مالك - الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي ، ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس؛ فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرد ذوقه وتشهيه ، وإنما رجع إلى ما علم من قصد الشارع في الجملة في أمثال تلك الأشياء المفروضة؛ كالمسائل التي يقتضي القياس فيها أمرا؛ إلا أن ذلك الأمر يؤدي إلى فوت مصلحة من جهة أخرى ، أو جلب مفسدة كذلك ، وكثير ما يتفق هذا في الأصل الضروري مع الحاجي ، والحاجي مع التكميلي؛ فيكون إجراء القياس مطلقا في الضروري يؤدي إلى حرج ومشقة في بعض موارده؛ فيستثنى موضع الحرج ، وكذلك في الحاجي مع التكميلي ، أو الضروري مع التكميلي ، وهو ظاهر .

وله في الشرع أمثلة كثيرة كالقرض مثلا؛ فإنه ربا في الأصل؛ لأنه الدرهم بالدرهم إلى أجل ، ولكنه أبيح لما فيه من المرفقة والتوسعة على المحتاجين ، بحيث لو بقي على أصل المنع لكان في ذلك ضيق على المكلفين ، ومثله بيع العرية بخرصها تمرا ؛ فإنه بيع الرطب باليابس ، لكنه أبيح لما فيه من الرفق ورفع الحرج بالنسبة إلى المعري والمعرى ، ولو امتنع مطلقا لكان وسيلة لمنع الإعراء ، كما أن ربا النسيئة لو امتنع في القرض لامتنع أصل الرفق من هذا الوجه .

ومثله الجمع بين المغرب والعشاء للمطر ، وجمع المسافر ، وقصر الصلاة ، والفطر في السفر الطويل ، وصلاة الخوف ، وسائر الترخصات التي على هذا السبيل؛ فإن حقيقتها ترجع إلى اعتبار المآل في تحصيل المصالح أو درء المفاسد على الخصوص ، حيث كان الدليل العام يقتضي منع ذلك؛ لأنا لو بقينا مع أصل الدليل العام لأدى إلى رفع ما اقتضاه ذلك الدليل من المصلحة؛ فكان من الواجب رعي ذلك المآل إلى أقصاه ، ومثله الاطلاع على العورات في التداوي ، والقراض ، والمساقاة ، وإن كان الدليل العام يقتضي المنع ، وأشياء من هذا القبيل كثيرة . اهـــ

قال ابن رشد في بداية المجتهد :
واختلفوا في الوقت الذي يتضمن فيه المشتري المبيع أنى تكون خسارته إن هلك منه : فقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يضمن المشتري إلا بعد القبض .

وأما مالك فله في ذلك تفصيل : وذلك أن المبيعات عنده في هذا الباب ثلاثة أقسام :

بيع يجب على البائع فيه حق توفية من وزن ، أو كيل ، وعدد .

وبيع ليس فيه حق توفية ، وهو الجزاف ، أو ما لا يوزن ، ولا يكال ، ولا يعد . فأما ما كان فيه حق توفية فلا يضمن المشتري إلا بعد القبض . وأما ما ليس فيه حق توفية وهو حاضر فلا خلاف في المذهب أن ضمانه من المشتري وإن لم يقبضه .

وأما المبيع الغائب : فعن مالك في ذلك ثلاث روايات :

أشهرها : أن الضمان من البائع إلا أن يشترطه على المبتاع .

والثانية : أنه من المبتاع ، إلا أن يشترطه على البائع .

والثالثة : الفرق بين ما ليس بمأمون البقاء إلى وقت الاقتضاء كالحيوان والمأكولات ، وبين ما هو مأمون البقاء .

والخلاف في هذه المسألة مبني هل على القبض شرط من شروط العقد ، أو حكم من أحكام العقد ، والعقد لازم دون القبض ؟ فمن قال القبض من شروط صحة العقد ، أو لزومه ، أو كيفما شئت أن تعبر في هذا المعنى كان الضمان عنده من البائع حتى يقبضه المشتري . ومن قال : هو حكم لازم من أحكام المبيع ، والبيع وقد انعقد ، ولزم قال : العقد يدخل في ضمان المشتري .

وتفريق مالك بين الغائب والحاضر؛ والذي فيه حق توفية ، والذي ليس فيه حق توفية استحسان ، ومعنى الاستحسان في أكثر الأحوال هو التفات إلى المصلحة ، والعدل .
اهــ

قال الزركشي في البحر المحيط :
وقال الإبياري : الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان ، لا على ما سبق ، بل حاصله استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي ، فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس . ومثاله : لو اشترى سلعة بالخيار ثم مات وله ورثة . فقيل : يرد ، وقيل : يختار الإمضاء . قال أشهب : القياس الفسخ ، ولكنا نستحسن إن أراد الإمضاء أن يأخذ من لم يمض إذا امتنع البائع من قبول نصيب الراد . وقال ابن القاسم : قلت لمالك : لم يقض بالشاهد واليمين في جراح العمد وليس بمال ؟ فقال : إنه لشيء استحسناه . والظاهر أنه قاسه على الأموال . اهــ

مستفاد من رسالة الآراء المشكلة للأئمة الأربعة للدكتور أحمد بن عبد الله الضويحي.

د. يوسف بن عبد الله حميتو
12-01-27 ||, 12:31 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الكريم وبارك فيك.
بخلاصة بسيطة جدا الاستحسان تحصيل وتحقيق لمقاصد الشريعة ، يلجأ إليه عند غلو القياس، فهو نظر إلى لوازم الأدلة ومآلاتها كما قال الشاطبي رحمه الله تعالى، هذا النظر يوجب مخالفة الدليل العام لتحصيل المقصود الذي أراده الشارع، لأن التمسك به هو فوات للمقصود حين تتعارض المصلحة الجزئية مع الدليل الكلي، وبذلك فهو صورة من صور المصلحة المرسلة، لأن المصالح تشمل الاستحسان إذا كانت على سبيل الاستثناء من الأصل، وبذلك فالاستحسان يأخذ طابعا مصلحيا، والمصلحة هي عين مقصود الشارع، زد على ذلك أن ارتباط الاستحسان بالنظر المآلي هو تحقيق للمقصد الجوهري للشرع وهو مقصد العدل الذي عليه مبنى الأحكام والمقاصد.
وعلى هذا، أستأذنك في مخالفتك في صيغة سؤالك حين سألت: ما الفرق بين الاستحسان ومقاصد الشريعة؟، فالأولى أن تستكنه العلاقة بينهما لا الفرق، وفي تصوري - ولعلي أكون واهما - أن البحث عن الفرق بينهما هو نوع من التعسف، لأني لا يمكن أن أبحث عن الفرق بين المقصد ووسيلته إلا من حيث خصوصية ومرتبة كل منهما ، وإلا فلا يقوم أحدهما إلا بالآخر، وانعكاس التأثير بينهما لازم، فالاستحسان يبقى قاعدة متبعة في التعامل مع النصوص الشرعية، حيث عليه يقوم بناء الوسيلة التي يتحقق بها المقصد، وعلى اعتبار أن الشريعة عدل كلها ورحمة كلها فإن الاستحسان خادم لهذه الخصوصية. والله أعلم.

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-01-27 ||, 11:21 AM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل.

لعل السؤال الصحيح هو ما العلاقة بين الاستحسان و مقاصد الشريعة.

قال الدكتور زياد محمد حميدان :

الاستحسان تقوم فكرته أساسا على العدول من دليل إلى آخر،وبناء على فكرته هذه فهو مرتبط بمقاصد الشريعة،لأن الحامل على ذلك العدول في كل أحواله هو ملاحظة مقصد الشارع في تحقيق اليسر،ودفع العسر والحرج[31].

ومن هنا نعلم أن مقاصد الشريعة مرتبطة بجميع أنواع الاستحسان كما سيأتي.وأنها كانت ملحوظة في كل نوع من خلال الأمثلة التي سوف نتناولها في المبحث الثالث،وهو أنواع الاستحسان وأثرها في الفروع الفقهية،ومن هنا تظهر لنا عناية الشريعة بمصالح المكلفين في جميع مناحي حياتهم الدينية والدنيوية،فهي تسعى لرفع الحرج ودفع الضرر،مع السماحة واليسر،ونقل عن الإمام مالك:(إن المغرق في القياس يكاد يفارق السنة،ونقل عنه كذلك الاستحسان تسعة أعشار العلم)[32].

وفي هذا يقول الريسوني:معنى الاستحسان هو مراعاة المصلحة والعدل[33]،فهذا يعني أن على الفقيه ألا يغيب عنه الالتفات إلى مقصود الشارع،وهو المصلحة والعدل،فإذا وجد مصالح مهملة ومضيعة،فالاستحسان يقتضيه أن يجتهد ويقرر ما يعيد لها اعتبارها،ويحقق حفظها،وإذا رأى أضرار قائمة،فالاستحسان أن يجتهد ويفتي بمنع تلك الأضرار،وإذا رأى نصوصا شرعية تفهم على نحو يفضي إلى حصول ضرر محقق،أو إلى تفويت مصلحة محترمة في الشرع،استحسن إعادة النظر في ذلك الفهم،وإذا وجد قياسا خرج على خلاف مقصود الشارع في العدل والمصلحة،فليعلم أنه قياس غير سليم،أو في غير محله،فيستحسن ألا يتقيّد به،وأن يرجع إلى القواعد العامة للشريعة وبهذا يكون الاستحسان ـ فعلا ـ تسعة أعشار العلم[34].

ونقل الشاطبي عن ابن رشد[35]:الاستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس هو أن يكون طرحا لقياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه،فيعدل عنه في بعض المواضع،لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع[36].

نخلص إلى أن الاستحسان مبناه على رعاية المقاصد،ولا أدل على ذلك من تلك التعريفات المسجوعة للاستحسان،قيل:
ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس .
وقيل:طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى فيه الخاص والعام.
وقيل:الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة.
وقيل:الأخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة.
وحاصل هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر[37]. اهــ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. يوسف بن عبد الله حميتو
12-01-28 ||, 01:29 AM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل.

لعل السؤال الصحيح هو ما العلاقة بين الاستحسان و مقاصد الشريعة.

قال الدكتور زياد محمد حميدان :

الاستحسان تقوم فكرته أساسا على العدول من دليل إلى آخر،وبناء على فكرته هذه فهو مرتبط بمقاصد الشريعة،لأن الحامل على ذلك العدول في كل أحواله هو ملاحظة مقصد الشارع في تحقيق اليسر،ودفع العسر والحرج[31].

ومن هنا نعلم أن مقاصد الشريعة مرتبطة بجميع أنواع الاستحسان كما سيأتي.وأنها كانت ملحوظة في كل نوع من خلال الأمثلة التي سوف نتناولها في المبحث الثالث،وهو أنواع الاستحسان وأثرها في الفروع الفقهية،ومن هنا تظهر لنا عناية الشريعة بمصالح المكلفين في جميع مناحي حياتهم الدينية والدنيوية،فهي تسعى لرفع الحرج ودفع الضرر،مع السماحة واليسر،ونقل عن الإمام مالك:(إن المغرق في القياس يكاد يفارق السنة،ونقل عنه كذلك الاستحسان تسعة أعشار العلم)[32].

وفي هذا يقول الريسوني:معنى الاستحسان هو مراعاة المصلحة والعدل[33]،فهذا يعني أن على الفقيه ألا يغيب عنه الالتفات إلى مقصود الشارع،وهو المصلحة والعدل،فإذا وجد مصالح مهملة ومضيعة،فالاستحسان يقتضيه أن يجتهد ويقرر ما يعيد لها اعتبارها،ويحقق حفظها،وإذا رأى أضرار قائمة،فالاستحسان أن يجتهد ويفتي بمنع تلك الأضرار،وإذا رأى نصوصا شرعية تفهم على نحو يفضي إلى حصول ضرر محقق،أو إلى تفويت مصلحة محترمة في الشرع،استحسن إعادة النظر في ذلك الفهم،وإذا وجد قياسا خرج على خلاف مقصود الشارع في العدل والمصلحة،فليعلم أنه قياس غير سليم،أو في غير محله،فيستحسن ألا يتقيّد به،وأن يرجع إلى القواعد العامة للشريعة وبهذا يكون الاستحسان ـ فعلا ـ تسعة أعشار العلم[34].

ونقل الشاطبي عن ابن رشد[35]:الاستحسان الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس هو أن يكون طرحا لقياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه،فيعدل عنه في بعض المواضع،لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع[36].

نخلص إلى أن الاستحسان مبناه على رعاية المقاصد،ولا أدل على ذلك من تلك التعريفات المسجوعة للاستحسان،قيل:
ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس .
وقيل:طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى فيه الخاص والعام.
وقيل:الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة.
وقيل:الأخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة.
وحاصل هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر[37]. اهــ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
بضم هذه التعاريف إلى بعضها يحصل في النفس عرفان أن الاستحسان منحى أصولي مستنده إلى النص وروح الشريعة، وهذا يحيلنا إلى العلاقة بين ما هو أصولي وبين ما هو مقصدي، فهل القول باستقلال المقاصد كعلم يلغي بصفة حتمية العلاقة بين الأصول والمقاصد؟ في رأيي من هنا يجب أن ينظر إلى المسألة، وليس من باب "جناية" المقاصد على النظر الفقهي والأصولي؟ أي في تقرير مواضع الاتصال ومواضع الانفصال بينهما، ففي تصوري وفهمي الذي لا يعدو أن يكون فهم مبتدئ هو أن الأمر على هذا النحو:
تصور فقهي + ؟ = تنزيل مقصدي.
لنفترض أنها معادلة من الدرجة الأولى بمجهول واحد .
فما الذي عندك في المسألة؟