المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين العام المخصوص و العام الذي أريد به الخصوص



أبو حزم فيصل بن المبارك
08-07-19 ||, 12:20 AM
سلسلة المقالات الفقهية و الأصولية رقم (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فإن مسألة التفرقة بين العام المخصوص و العام الذي أريد به الخصوص من المسائل الأصولية التي يجب على طالب علم الفقه و أصوله إدراكها
قال الإمام ابن دقيق العيد { مما يجب أن يتنبه له الفرق بين قولنا : هذا عام أريد به الخصوص وبين قولنا : هذا عام مخصوص }
ولقد كنت في بداية طلب علم الفقه و أصوله تمر علي عبارة عموم مخصوص وعموم أريد به الخصوص فأشكلت علي هذه العبارة كثيرا فتشعبت بي الأفكار فيوما في العتيق ويوما بالخليصاء إلى ان قدر الله وشاء فبحثت فيها وخرجت بنتيجة بحثية
كما قلت مسألة التفرقة بين العام المخصوص و العام الذي اريد به الخصوص من المسائل و الموضوعات الأصولية المهمة إلى الغاية ولم يتعرض لها الأصوليون الأوائل بالتفصيل كما تعرض لها المتأخرون فبحثها الإمام السبكي في الإبهاج [2/136] و الزركشي في بحر المحيط [3/250] و البرماوي في الحاوي [16/58] وابن النجار الفتوحي في شرح الكوب المنير [3/167] و الشوكاني في أرشاد الفحول ص255 وصديق حسن خان في حصول المأمول ص237 و الأمين الشنقيطي في المذكرة الأصولية ص257 وغيرهم .
ونفى بعض الأصوليين أن الكلام في الفرق بين العام الذي أريد به الخصوص و العام المخصوص مما أثاره المتأخرون .
قال الزركشي { فقد وقعت التفرقة بينهما في كلام الشافعي وجماعة من أصحابنا في قوله تعالى { و أحل الله البيع } هل هو عام مخصوص أو عام أريد به الخصوص . حصول المأمول من علم الأصول لصديق حسن خان ص 238.
فرق – بكسر الراء – بينهما بأن العام المخصوص هو أن يراد معناه في التنازل لكل فرد ولكن يخرج منه بعض أفراده ؛ فلم يرد عمومه في الكل حكما لقرينة التخصيص .
و العام المراد به الخصوص هو أن يطلق اللفظ العام ويراد به بعض مايتناوله فلم يرد عمومه لا تناولا ولا حكما . بل كلي استعمل في جزئي 3 أنظر الإبهاج في شرح المنهاج [2/236 وما بعدها ] و البحر المحيط [3/250] و تشنيف المسامع [2/721]
قال الإمام ابن دقيق العيد : مما يجب التنبه له الفرق بين قولنا : هذا عام أريد به الخصوص وبين قولنا : هذا عام مخصوص . فإن الثاني أعم من الأول . ألآ ترى أن المتكلم إذا أراد باللفظ أولا مادل عليه ظاهره من العموم ثم أخرج بعد ذلك مادل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا ولم يكن عاما أرؤيد به الخصوص .
ويقال : إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج ؛ وهذا يتوجه إذا قصد العموم وفرق بينه وبين ألا يقصد الخصوص ؛ بخلاف ما إذا نطق باللفظ العام مريدا به بعض ما يتناوله في هذا } انظر الإبهاج في شرح المنهاج [2/136] و البحر المحيط [3/250] و تشنيف المسامع [2/721].
و الأصوليون العام الذي اريد به الخصوص عندهم مجاز من غير خلاف بينهم
قال العلامو صديق حسن خان { لا يخفاك أن العام الذي أريد به الخصوص هو : ماكان مصحوبا بالقرينة عند المتكلم به على إرادة المتكلم به بعض ما يتناوله بعمومه وهذا لا شك في كونه مجازا لا حقيقة } خصول المأمول من علم الأصول ص 238 و المذكرة الأصولية للشنقيطي ص 257 .
قال الإمام الشنقيطي {العام المخصوص فيه عندهم طرق :
- الأولى : أنه يصير مجازا أيضا وعزاه غير واحد للأكثر واختاره ابن الحاجب و البيضاوي وغيرهما وعزاه القرافي لبعض أصحاب مالك و أصحاب ابي حنيفة و أصخاب الشافعي .
- الثانية : أنه حقيقة في الباقي وذكر المؤلف أنه اختيار القاضي واختاره أيضا صاحب جمع الجوامع وعزاه لوالده و الفقهاء وهو اظهرها
- الثالثة : إن خص بما لا يستقل بنفسه كالإستثناء و الشرط و الصفة و الغاية فهو حقيقة إن خص بمستقل من سمع أو عقل فهو مجاز .
وعزاه للآمدي و الأبياري . انظر : المذكرة ص 258.
قال الشنقيطي : وأشار في المراقي إلى بعض الأقوال في هذه المسألة
وذو الخصوص منه ما يستعمل **** في كل الأفراد لدى من يعقل
وما به الخصوص قد يراد **** جعله في بعضها النقاد
و الثاني اعز للمجاز جزما **** وذاك للأصل وفرع ينمى
قال الإمام الشنقيطي { وهذا التقسيم للمتأخرين وهما شيئ واحد عند القدماء
قال في المراقي
واتحد القسمان عند القدما ****
هذا ما تيسر لي إعداده وكتابته فإن وجدت أيها القارئ العزيز به جهدا وفائدة فادع للكاتب بالستر و العفو و إن وجدت زلة قلم أو خطأ فافتح لها باب التجاوز و الممغفرة
فلا بدا من عيب فإن تجدنه ******* فسامح وكن بالستر أعظم مفضل


و الله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




كتبه




فيصل بن المبارك أبو حزم الأثري




يوم الجمعة 15 رجب 1429بالتاريخ الإسلامي

أبو حزم فيصل بن المبارك
08-07-19 ||, 02:29 AM
سلسلة المقالات الفقهية و الأصولية رقم (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فإن مسألة التفرقة بين العامة المخصوص و العام الذي أريد به الخصوص من المسائل الأصولية التي يجب على طالب على الفقه و أصوله إدراكها
[/center]

هناك أخطاء إملائية
العام بدل العامة في / فإن مسألة التفرقة بين العامة المخصوص

وعلم بدل على في/ التي يجب على طالب على
عذرا

د. هشام مصطفي حبلص
12-04-19 ||, 01:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله -جزاك الله خيرا علي هذا البيان ولكن هل يمكن ان يحتوي البيان والتفريق علي امثلة تطبيقية فالاصول هي بمثابة النظرية الهندسية التي لايمكن ان يتقن فهمها الا بالامثلة التطبيقية فارجو ان تمدنا بمزيد الفائدة بالامثلة التطبيقية وجزاكم الله خيرا

عمر محمد علي
15-09-23 ||, 11:03 AM
نعم نحتاج تطبيقات عملية
هل مثلاً " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " عام فقط أم عام مخصوص أم عام أريد به الخصوص ؟

عمر إبراهيم العراقي
15-11-18 ||, 11:12 AM
أظن أن من أمثلة العام الذي أريد به الخصوص قوله تعالى : (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم)

ومن أمثلة العام المخصوص قوله تعالى : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) فهو مخصوص بالعقل لأنها لم تؤت ملكا كملك سليمان (عليه السلام) ينظر: تفسير الدر المصون للآية

محمد المراكشي جيجي
16-04-12 ||, 05:19 PM
ما نقله الامام الشنقيطي رحمه الله في المراقي وشرحه وكذلك الامين الشنقيطي رحمه الله في المذكرة من كون التقسيم للمتاخرين ليس بمسلم . وقد ذكر الزركشي رحمه الله ان الاصوليين لم يتعرضوا للفرق بينهما ، وظن بعضهم ان الكلام مما اثاره المتاخرون ، وليس كذلك ، بل وقعت التفرقة بينهما في كلام الشافعي وجماعة من الشافعية كالغزالي وابو علي بن ابي هريرة (البحر المحيط 3 249)
وممن فرق بينهما القرطبي رحمه الله في المفهم فقال رحمه الله : (وقوله : (( اشتد غضب الله على قوم كسروا رباعية نبيهم )مسلم 1793 والترمذي 1692) ؛ يعني بذلك المباشر لكسرها ولشجه ، وهو : عمرو بن قمئة . فإنه لم يسلم ، ومات كافرًا . فهذا عموم ، والمراد به الخصوص ، وإلا فقد أسلم جماعة ممن شهد أحدًا كافرًا ، ثم أسلموا وحسن إسلامهم )(المفهم3 551) .
وقال : (قوله : {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ... يدلُّ على أنَّ النكرةَ في سياق النفي تَعُمُّ لأنَّ الصحابة رضى الله عنهم فَهِمَتْ من ذلك العمومِ كُلَّ ظلم ، وأقرَّهم النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك الفَهْمِ ، وبيَّن لهم أنَّ المراد بذلك : ظُلْمٌ مخصوص، وفي الآية : دليلٌ على جواز إطلاقِ اللَّفْظِ العامِّ ، والمرادُ به الخصوصُ)1 335)
وقال : (وقول أبي عبيدة : (( مَيْتَه )) ؛ أي : هي مَيْتَة ، فلا تُقرب لإنَّها حرام بنصِّ القرآن العام ، ثم إنه أضرب عمَّا وقع له من ذلك لما تحقق من الضرورة المبيحة له ، ولذلك قال : (( لا ، بل نحن رسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد اضطررتم فكلوا )) ؛ وهذا يدلّ على جواز حمل العموم على ظاهره ، والعمل به من غير بحث عن المخصِّصات ، فإن أبا عبيدة حكم بتحريم ميتة البحر تمسُّكًا بعموم القرآن ، ثم إنه استباحها بحكم الإضطرار ، مع أن عموم القرآن في الميتة مخصَّصٌ بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته )) ، ولم يكن عنده خبر من هذا المخصِّص ، ولا عند أحد من أصحابه .) (مسلم 1935 وابو دابو 3840) (المفهم 5 220)

كامل محمد عامر
16-04-13 ||, 11:16 PM
ويؤكد كلامك أخى الفاضل أن ابن حزم وهو من علماء القرن الرابع الهجرى قد ذكر الفرق بينهما فقال رحمه الله ( بتصرف) :
أنواع العام:
عام يراد به العموم
فيجب حمله على كل ما يقتضيه ويستلزمه لفظه.
وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي احتمال تخصيصه:
كالعام في قوله تعالى:{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا}[هود: 6] ؛ ومنه ما يكون اسماً لجنس يعم أنواعاً كثيرة كقوله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} فيقع تحت الحي المذكور الإنس وأنواع الطير كلها، وأنواع ذوات الأربع كلها، وأنواع الهوام كلها.ومنه ما يكون اسماً لنوع ما كقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } فهذا عموم لجميع الخيل، ولجميع البغال والحمير.ومنه ما يقع لأهل صفة ما من النوع، كقوله تعالى: {وَلِذِي الْقُرْبَى} ؛ فكان هذا عموماً لذوي القربى كلهم.
عام يراد به الخصوص

وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي بقاءه على عمومه وتبين أن المراد منه بعض أفراده مثل قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}[آل عمران: 97]، فالناس في هذا النص عام، ومراد به خصوص المكلفين.
عام مخصوص
وهو العام المطلق الذي لم تصحبه قرينة تنفي احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفي دلالته على العموم، مثل أكثر النصوص التي وردت فيها صيغ العموم، مطلقه عن قرائن لفظية أو عقلية أو عرفية تعين العموم أو الخصوص، وهذا ظاهر في العموم حتى يقوم الدليل على تخصيصه، مثل:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ}[البقرة: 228].
خصوص يراد به العموم
فهناك أحاديث وردت في رجال بأعيانهم، ثم صار حكمها على جميع الناس فرسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبعث ليحكم على أهل عصره فقط، لكن على كل من يأتي إلى يوم القيامة فكل خطاب منه صلى الله عليه و سلم لإنسان واحد فيما يفتيه به، ويعلمه إياه هو خطاب لجميع أمته إلى يوم القيامة ومما يبين ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في الأضحية بعناق جذعة: «تُجْزِيكَ وَلا تُجْزِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» [مسلم :كتاب الأضاحى؛بَاب وَقْتِهَا]، فبين أن هذا الحكم خصوصاً لأبي بردة ولو كان فتياه لواحد لا يكون فتيا في نوع تلك الحال لما احتاج عليه السلام إلى بيان تخصيصه.لقد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن رضى الله عنهما في الحرير لحكة كانت بهما وهذا عام لكل من كان في مثل حالهما فكل مضطر إلى محرم فهو له حلال لقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْإِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ } [الأنعام: 119] وهذا الحديث الذي فيه إباحة الحرير لعبد الرحمن والزبير هو بعض الآية المذكورة.