المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحيل عند ابن القيم : الدكتور رفيق المصري



حمزة عدنان الشركسي
12-03-14 ||, 12:45 PM
من كلام ابن القيم في الحيل
ابن القيم ( - 751هـ )


كتابه : إعلام الموقعين
مما جاء فيه :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحلّ الخديعة لمسلم.

قال أيوب السختياني، وهو من كبار التابعين وساداتهم وأئمتهم، في هؤلاء : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان! لو أتوا الأمر على وجهه كان أسهل عليهم.

( الاعتبار في العقود والأفعال بحقائقها ومقاصدها دون ظواهر ألفاظها ).

( القصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالاً أو حرامًا، صحيحًا أو فاسدًا، طاعة أو معصية ).

( كيف يمكن أحدًا أن يلغي القصود في العقود ولا يجعل لها اعتبارًا )؟!

( هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود وإنْ ظهرت المقاصد والنيات بخلافها، أم للقصود والنيات تأثير يوجب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟ تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة، وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده، وفي حلّه وحرمته ).

قال الخطابي : في هذا الحديث : ( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ) بطلان كل حيلة يحتال بها المتوسل إلى المحرّم، فإنه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه.

( الربا على الأرض أسهل وأقل مفسدةً من الربا بسلّم طويل صعب التراقي، يترابى المترابيان على رأسه )!

( وهكذا الحيل الربوية فإن الربا لم يكن حرامًا لصورته ولفظه، وإنما كان حرامًا لحقيقته التي امتاز بها عن حقيقة البيع. فتلك الحقيقة حيث وجدت وجد التحريم، في أي صورة رُكبت، وبأي لفظ عُبّر عنها. فليس الشأن في الأسماء وصور العقود، وإنما الشأن في حقائقها ومقاصدها وما عُقدت له ).

( الحيل الربوية صورتها صورة البيع وحقيقتها حقيقة الربا. ومعلوم أن الربا إنما حُرّم لحقيقته ومفسدته، لا لصورته واسمه. فهبْ أن المرابي لم يسمّه ربًا وسمّاه بيعًا، فذلك لا يُخرج حقيقته وماهيته عن نفسها ).

( لو أوجب تبديلُ الأسماء والصور تبديلَ الأحكام والحقائق لفسدت الديانات، وبطلت الشرائع، واضمحلّ الإسلام ).

( العبرة في الحقيقة بالمعنى، واللفظ دليل ).

( يالله العجب! أي فرق بين مئة بمئة وعشرين درهمًا صريحًا وبين إدخال سلعة لم تُقصد أصلاً، بل دخولها كخروجها؟ ولهذا لا يَسأل العاقد عن جنسها ولا صفتها ولا قيمتها ولا عيبٍ فيها، ولا يبالي بذلك ألبتة، حتى لو كانت خرقة مقطّعة أو أذن شاة أو عودًا من حطب أدخلوه مُحللاً للربا ).

( وما مَثلُ مَن وقف مع الظواهر والألفاظ ولم يراعِ المقاصد والمعاني إلا كمَثل رجل قيل له : لا تسلّم على صاحب بدعة، فقبّل يده ورجله، ولم يسلّم عليه! أو قيل له : اذهب فاملأ هذه الجرّة، فذهب فملأها، ثم تركها على الحوض، وقال : لم تقل ايتني بها! وكمن قال لوكيله : بعْ هذه السلعة، فباعها بدرهم وهي تساوي مئة! ).

( لا فرق بين الشرط المتقدم والمقارن، إذ مفسدة الشرط المتقدم لم تَزُل بتقدمه وإسلافه، بل مفسدته مقارِنًا كمفسدته متقدمًا. فأي مفسدة زالت بتقدم الشرط، إذا كانا قد عَلِمَا، وعَلم الله تعالى، والحاضرون، أنهما إنما عقَدا على ذلك الشرط الباطل المحرم، وأظهرا صورة العقد مطلقًا، وهو مقيد في نفس الأمر بذلك الشرط المحرم؟! ).

( هل هذه القاعدة، وهي أن الشرط المتقدم لا يؤثر شيئًا، إلا فتح لباب الحيل؟ بل هي أصل الحيل وأساسها! وكيف تفرق الشريعة بين متماثلَين من كل وجه، لافتراقهما في تقدم لفظ وتأخره، مع استواء العقدين في الحقيقة والمعنى والمقصد؟! وهل هذا إلا من أقرب الوسائل والذرائع إلى حصول ما قصد الشارع عدمه وإبطاله؟ وأين هذه القاعدة من قاعدة سد الذرائع إلى المحرّمات؟ ولهذا صرح أصحابها ببطلان سد الذرائع لما علموا أنها مناقضة لتلك. فالشارع سدّ الذرائع إلى المحرّمات بكل طريق ).

( معلوم أنه لا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق بيّن في الحقيقة، بحيث يظهر للعقول مضادّة أحدهما للآخر. والفرق في الصورة غير معتبر ولا مؤثر، إذ الاعتبار بالمعاني والمقاصد في الأقوال والأفعال. فإن الألفاظ إذا اختلفت عباراتها، أو مواضعها بالتقدم أو بالتأخر، والمعنى واحد، كان حكمها واحدًا. ولو اتفقت ألفاظها، واختلفت معانيها، كان حكمها مختلفًا ).

( من سدّ الذرائع اعتبر المقاصد وقال : يؤثر الشرط متقدمًا ومقارنًا. ومن لم يسدّ الذرائع لم يعتبر المقاصد، ولا الشروط المتقدمة، فلا يمكن إبطال واحدة منها إلا بإبطال جميعها ).

( إن الآثار المتظاهرة في تحريم العِينة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة تدل على المنع من عودة السلعة إلى البائع، وإن لم يتواطآ على الربا، وما ذاك إلا سدًا للذريعة ).

( عامة العِينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة يضنّ بها عليه الموسر بالقرض، حتى يربح عليه في المئة ما أحبّ. وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يَدخل بينهما فهو محلل الربا. والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفّها التورق، وقد كرهه عمر بن عبد العزيز وقال : هو آخيّة الربا ( ذريعة إلى الربا ). وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه، قال : فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر. وكان شيخنا ( ابن تيمية ) رحمه الله يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها مرارًا وأنا حاضر، فلم يرخّص فيها، وقال : المعنى الذي لأجله حُرّم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة، بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها. فالشريعة لا تحرّم الضرر الأدنى، وتبيح ما هو أعلى منه ).

( تجويز الحيل يناقض سدّ الذرائع مناقضة ظاهرة، فإن الشارع يسدّ الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بكل حيلة ).

( حقيق بمن اتقى الله وخاف نكاله أن يحذر استحلال محارم الله بأنواع المكر والاحتيال ).

( إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعوا على تحريم هذه الحيل وإبطالها، وإجماعهم حجة قاطعة، بل هي من أقوى الحجج وآكدها ).

قال الإمام أحمد : لا يجوز شيء من الحيل.
وقال : لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق امرئ مسلم.
وقال : نحن لا نرى الحيلة.
وقال : من كان عنده كتاب الحيل في بيته يفتي به فهو كافر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم.

( هذه الحيل وأمثالها لا يحلّ لمسلم أن يفتي بها في دين الله تعالى، ومن استحل الفتوى بها فهو الذي كفّره الإمام أحمد وغيره من الأئمة، حتى قالوا : إن من أفتى بهذه الحيل فقد قلب الإسلام ظهرًا لبطن، ونقض عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً ).

قال بعض أهل الحيل : ما نقموا علينا إلا أنا عمدنا إلى أشياء كانت حرامًا عليهم، فاحتلنا فيها حتى صارت حلالاً!

وقال آخر : إنا نحتال للناس منذ كذا وكذا سنة في تحليل ما حرّم الله عليهم!

قال عبد الله بن المبارك : من وضع هذا الكتاب ( كتاب الحيل ) فهو كافر.
ومن سمع به ورضي به فهو كافر.
ومن حمله من كورة إلى كورة فهو كافر.
ومن كان أمر بهذا فهو كافر.
ومن كان هذا الكتاب عنده أو في بيته ليأمر به، أو هَوِيه ولم يأمر به، فهو كافر.
ما أرى الشيطان كان يُحسن مثل هذا!
إن هذا الكتاب وضعه إبليس، إبليس من الأبالسة!

قال النضر بن شميل : في كتاب الحيل ثلاثمئة وعشرون مسألة، أو ثلاثون، كلها كفر!

قال حفص بن غياث : ينبغي أن يكتب عليه : كتاب الفجور.

قال القاسم بن معن قاضي الكوفة : كتابكم هذا الذي وضعتموه في الحيل : كتاب الفجور.

قال أيوب : ويلهم! مَن يخدعون؟ يعني أصحاب الحيل.

( هذه الحيل دائرة بين الكفر والفسوق ).

( الذي ندين الله به تحريمها وإبطالها وعدم تنفيذها، ومقابلة أربابها بنقيض مقصودهم، موافقة لشرع الله تعالى وحكمته ومقصوده ).

( إن هؤلاء المحتالين يُفتون بالحيل، التي هي كفر أو حرام ).

قال الإمام أحمد : هذه الحيل التي وضعوها، عمدوا إلى السنن واحتالوا لنقضها!

وقال : سبحان الله! ما أعجب هذا!

وقال : سبحان الله! ما أسمج هذا!

( مما يدل على بطلان الحيل وتحريمها أن الله تعالى إنما أوجب الواجبات، وحرّم المحرّمات، لما تتضمن من مصالح عباده في معاشهم ومعادهم. فالشريعة لقلوبهم بمنزلة الغذاء الذي لا بد لهم منه، والدواء الذي لا يندفع الداء إلا به. فإذا احتال العبد على تحليل ما حرّم الله، وإسقاط ما فرض الله، وتعطيل ما شرع الله، كان ساعيًا في دين الله بالفساد من وجوه :



أحدها : إبطالها ما في الأمر المحتال عليه من حكمة الشارع ونقض حكمته فيه ومناقضته له.



الثاني : أن الأمر المحتال به ليس عنده حقيقة، ولا هو مقصوده (...). فإن المرابي مثلاً مقصوده الربا المحرم، وصورة البيع الجائز غير مقصودة له (...).



الثالث : نسبته ذلك إلى الشارع الحكيم وإلى شريعته التي هي غذاء القلوب ودواؤها وشفاؤها. فلو أن رجلاً تحيّل حتى قلب الغذاء والدواء إلى ضده، فجعل الغذاء دواءً، والدواء غذاءً، إما بتغيير اسمه أو صورته، مع بقاء حقيقته، لأهلك الناس (...). فإن الشريعة للقلوب بمنزلة الغذاء والدواء للأبدان، وإنما ذلك بحقائقها لا بأسمائها وصورها ).

( لا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق في الحقيقة، وإلا لكان البيع مثل الربا، والنكاح مثل الزنا. ومعلوم أن الفرق في الصورة دون الحقيقة مُلغى عند الله ورسوله، وفي فِطَر عباده. فإن الاعتبار بالمقاصد والمعاني في الأقوال والأفعال. فإن الألفاظ إذا اختلفت، ومعناها واحد، كان حكمها واحدًا. فإذا اتفقت الألفاظ، واختلفت المعاني، كان حكمها مختلفًا. وكذلك الأعمال إذا اختلفت صورها واتفقت مقاصدها ).

( الأمر المحتال به على المحرم صورته صورة الحلال، وحقيقته ومقصوده حقيقة الحرام، فلا يكون حلالاً، ولا تترتب عليه أحكام الحلال، فيقع باطلاً. والأمر المحتال عليه حقيقته حقيقة الأمر الحرام، وإن لم تكن صورتُه صورتَه، فيجب أن يكون حرامًا، لمشاركته للحرام في الحقيقة ).

( نعلم قطعًا أنه إنما حرم الله الربا لما فيه من الضرر بالمحاويج، وأن مقصوده إزالة هذه المفسدة. فإذا أبيح التحيّل على ذلك كان سعيًا في إبطال مقصود الشارع، وتحصيلاً لمقصود المرابي. وهذه سبيل جميع الحيل المتوسل بها إلى تحليل الحرام وإسقاط الواجب ).

( ما في ضمن المحرمات من المفاسد، والمأمورات من المصالح، يَمنع أن يُشرع إليها التحيّل بما يُبيحها ويُسقطها، وأن ذلك مناقضة ظاهرة ).

( إن الحيل المحرمة في الدين تقتضي رفع التحريم، مع قيام موجبه ومقتضيه، وإسقاط الوجوب مع قيام سببه. وذلك حرام من وجوه :



أحدها : استلزامها فعل المحرم وترك الواجب!



الثاني : ما يتضمن من المكر والخداع والتلبيس!



الثالث : الإغراء بها والدلالة عليها وتعليمها من لا يحسنها!



الرابع : إضافتها إلى الشارع وأن أصول شرعه ودينه تقتضيها!



الخامس : أن صاحبها لا يتوب منها ولا يعدّها ذنبًا!



السادس : أنه يخادع الله كما يخادع المخلوق!



السابع : أنه يسلّط أعداء الدين على القدح فيه وسوء الظن به وبمن شرعه!



الثامن : أنه يُعمل فكره واجتهاده في نقض ما أبرمه الرسول وإبطال ما أوجبه، وتحليل ما

ما حرّمه!


التاسع : أنه إعانة ظاهرة على الإثم والعدوان (...)!



العاشر : أن هذا ظلم في حق الله وحق رسوله وحق دينه وحق نفسه وحق العبد المعيّن وحق عموم المؤمنين! فإنه يُغري به ويعلّمه ويدلّ عليه!

( سبحان الله الذي فرض الفرائض، وحرّم المحارم، وأوجب الحقوق، رعايةً لمصالح العباد في المعاش والمعاد. وجعل شريعته الكاملة قيامًا للناس، وغذاءً لحفظ حياتهم، ودواءً لدفع أدوائهم، وظله الظليل الذي من استظل به أمِنَ مِنَ الحرور، وحصنه الحصين الذي من دخله نجا من الشرور. فتعالى شارعُ هذه الشريعة الفائقة لكل شريعة أن يشرع فيها الحيل التي تُسقط فرائضه، وتُحلّ محارمه، وتبطل حقوق عباده، ويفتح للناس أبواب الاحتيال وأنواع المكر والخداع، وأن يبيح التوصل بالأسباب المشروعة إلى الأمور المحرمة الممنوعة، وأن يجعلها مضغة لأفواه المحتالين، وعرضة لأغراض المخادعين الذين يقولون ما لا يفعلون، ويُظهرون خلاف ما يُبطنون، ويرتكبون العبث الذي لا فائدة فيه سوى ضحكة الضاحكين وسخرية الساخرين، فيخادعون الله كما يخادعون الصبيان، ويتلاعبون بحدوده كتلاعب المُجّان، فيحرّمون الشيء ثم يستحلّونه إياه بعينه بأدنى الحيل، ويسلكون إليه نفسِه طريقًا تُوهم أن المراد غيره، وقد علموا أنه هو المراد لا غيره، ويُسقطون الحقوق التي وصّى الله بحفظها وأدائها بأدنى شيء، ويُفرّقون بين متماثلَين من كل وجه، لاختلافهما في الصورة أو الاسم أو الطريق الموصل إليهما، ويَستحلّون بالحيل ما هو أعظم فسادًا مما يحرّمونه، ويُسقطون بها ما هو أعظم وجوبًا مما يُوجبونه ).

( قال بعض الأئمة : في هذه القصة ( قصة السبت ) مزجرة عظيمة للمتعاطين الحيل على المناهي الشرعية ممن تلبّس بعلم الفقه وليس بفقيه، إذ الفقيه من يخشى الله عزّ وجلّ في الربويات، واستعارة التيس الملعون لتحليل المطلقات، وغير ذلك من العظائم والمصائب الفاضحات، التي لو اعتمدها مخلوق مع مخلوق لكان في نهاية القبح، فكيف بمن يعلم السرّ وأخفى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور! ).

( كلامنا في الحيل التي يفعلها العبد، لا في ما يفعله الله تعالى، بل في قصة يوسف تنبيه على بطلان الحيل، وأن من كاد كيدًا محرّمًا فإن الله يكيده ويعامله بنقيض قصده وبمثل عمله. وهذه سنة الله في أرباب الحيل المحرمة أنه لا يبارك لهم فيما نالوه بهذه الحيل، ويهيئ لهم كيدًا على يد من يشاء من خلقه، يُجزَون به من جنس كيدهم وحيلهم. وفيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له، بغير حولٍ منه ولا قوة ).

( الحيل الربوية ظاهرها بيع وباطنها ربًا ).

( الحيلة عبث محض لا فائدة فيه، فكيف يأمر به الشارع الحكيم مع زيادة التعب والكلفة فيه؟ لو كان هذا سائغًا لم يكن في تحريم الربا حكمة، سوى تضييع الزمان، وإتعاب النفوس بلا فائدة ).

( الاعتبار بالحقائق، وأنها هي التي عليها المعوّل، وهي محل التحليل والتحريم، والله تعالى لا ينظر إلى صورها وعباراتها التي يكسوها إياها العبد، وإنما ينظر إلى حقائقها وذواتها ).

( إن الشارع لم يشرع القرض إلا لمن قصد أن يسترجع مثل قرضه، ولم يشرعه لمن قصد أن يأخذ أكثر منه، لا بحيلة ولا بغيرها. وكذلك إنما شرع البيع لمن له غرض في تمليك الثمن وتمليك السلعة، ولم يشرعه قطّ لمن قصد به ربا الفضل أو النساء، ولا غرض له في الثمن ولا في المثمن ولا في السلعة، وإنما غرضهما الربا ).

( الكلام في الحيل على استحلال محارم الله، وإسقاط فرائضه، وإبطال حقوق عباده ).

( هناك حيل من الكبائر، وحيل يكفّر من أفتى بها ).

( الحيل مَنعتْ كثيرًا من أهل الكتاب من الدخول في الإسلام، قالوا : كيف يأتي رسول بمثل هذه الحيل؟! وأساءوا ظنهم به وبدينه، وتواصوا بالتمسك بما هم عليه، وظنوا أن هذا هو الشرع الذي جاء به، وقالوا : كيف تأتي بهذا شريعة، أو تقوم به مصلحة، أو يكون من عند الله؟! لو أن ملكًا من الملوك ساس رعيته بهذه السياسة لقدح ذلك في ملكه! قالوا : وكيف يشرع الحكيم الشيء لما في شرعه من المصلحة، ويحرّم لما في فعله من المفسدة، ثم يبيح إبطال ذلك بأدنى حيلة تكون! وترى الواحد منهم إذا ناظره المسلم في صحة دين الإسلام إنما يحتج عليه بهذه الحيل، كما هو في كتبهم، وكما نسمعه من لفظهم عند المناظرة ).

( المتأخرون أحدثوا حيلاً لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة، ونسبوها إلى الأئمة، وهم مخطئون في نسبتها إليهم، ولهم مع الأئمة موقف بين يدي الله ).

قال عمر رضي الله عنه : ثلاث يهدمنَ الدين : زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مُضِلّون.

قال أبو الدرداء : إن مما أخشى عليكم : زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كأعلام الطريق.

قال معاذ بن جبل : إن وراءكم فتنًا يكثر فيها المال.

قال سلمان الفارسي : كيف أنتم عند ثلاث : زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم!

قال ابن عباس : ويل للأتباع من عثرات العالم! قيل : كيف ذلك؟ قال : يقول العالم شيئًا برأيه، ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيترك قوله، ثم يمضي الأتباع!

( القول بتحريم الحيل قطعي ليس من مسالك الاجتهاد، إذ لو كان من مسالك الاجتهاد لم يتكلم الصحابة والتابعون والأئمة في أرباب الحيل بذلك الكلام الغليظ الذي ذكرنا منه اليسير من الكثير. وقد اتفق السلف على أنها بدعة محدثة، فلا يجوز تقليد من يفتي بها، ويجب نقض حكمه. ولا يجوز الدلالة للمقلد على من يفتي بها. وقد نص الإمام أحمد على ذلك كله، ولا خلاف في ذلك بين الأئمة ).

( أرباب الحيل ليس معهم سنة، ولا أثر عن صاحب، ولا قياس صحيح ).

( هذه الحيلة من أبرد الحيل وأسمجها وأقبحها ).

( الحيل إذا أفضت إلى مثل هذا سمجت غاية السماجة ).

( إن الشرائع مبنية على مصالح العباد، وفي هذه الحيل أعظم الفساد. فلو أن ملكًا من الملوك وضع عقوبة على جريمة من الجرائم لمصلحة رعيته، ثم أسقطها بأمثال هذه الحيل عُدّ متلاعبًا ).

( الشارع قد حرّم مسألة العِينة لمفسدة فيها لا تزول بهذه الحيلة، بل هي بحالها، وانضمت إليها مفسدة أخرى أعظم منها، وهي مفسدة المكر والخداع واتخاذ أحكام الله هزوًا، وهي أعظم المفسدتين. وكذلك سائر الحيل، لا تزيل المفسدة التي حرّمت لأجلها، وإنما تضم إليها مفسدة الخداع والمكر. وإن كانت العِينة لا مفسدة فيها فلا حاجة إلى الاحتيال عليها. ثم إن العِينة في نفسها من أدنى الحيل إلى الربا، فإذا تحيّل عليها المحتال صارت حيلاً متضاعفة ( حيلاً مركبة ) ومفاسد متنوعة، والحقيقة والقصد معلومان لله وللملائكة وللمتعاقدين ولمن حضرهما من الناس. فليصنعْ أرباب الحيل ما شاءوا، وليسلكوا أي طريق سلكوا، فإنهم لا يخرجون بذلك عن بيع مئة بمئة وخمسين إلى سنة. فليُدخلوا محلل الربا أو يُخرجوه فليس هو المقصود. المقصود معلوم، والله لا يخادع ولا تروج عليه الحيل، ولا تلبّس عليه الأمور ).

( استُبيحت بحيلهم الفروج، وأخذت بها الأموال من أربابها فأعطيت لغير أهلها، وعُطّلت بها الواجبات، وضُيعت الحقوق، وعَجّت الفروج والأموال والحقوق إلى ربها عجيجًا، وضَجّت مما حلّ بها ضجيجًا. ولا يختلف المسلمون أن تعليم هذه الحيل حرام، والإفتاء بها حرام، والشهادة على مضمونها حرام، والحُكم بها مع العلم بحالها حرام ).

( هذه الحيل وأمثالها لا يستريب مسلم في أنها من كبائر الإثم وأقبح المحرمات، وهي من التلاعب بدين الله، واتخاذ آياته هزوًا، وهي حرام من جهتها في نفسها لكونها كذبًا وزورًا، وحرام من جهة المقصود بها، وهو إبطال حق، وإثبات باطل ).

( هذه الحيل التي لا حقيقة لها يجب أن تُسلب الأسماء التي أعيرتها وتُعطَى الأسماء الحقيقية، كما سُلِب منها ما يسمى بيعًا ونكاحًا وهدية هذه الأسماء وأعطي اسم الربا والسفاح والرشوة ).

منقول من موقع الدكتور رفيق المصري

أم عبد الله السرطاوي
12-03-14 ||, 01:13 PM
جزاكم الله خيرا على النقل ونفع بكم
آمين
موقع لم أطلع عليه مسبقا فشكر الله لكم

وهذا هو الموقع لمن يود الاطلاع عليه
موقع د. رفيق المصري (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
نحو إقتصاد إسلامي وفقه مالي بلا حيل