المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظام المواريث وقسمة التركات في الإسلام ودعوى ظلم المرأة



هود بن علي العبيدلي
12-03-14 ||, 03:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،

فهذه محاولة مني لطرح موضوع يخص نظام المواريث في الإسلام ، للرد على ما أثاره بعض أهل الضلال حوله من أمور ، ليصوروه حكماً قد اسـتأثر فيه الرجال بالميراث عن النساء ، وأُعطي الرجال فيه أكثر من النساء.

وأرى أن غالب من يرد على هذه القضية ،يذكر أن المرأة قبل الإسلام كانت لا ترث شيئاً، والميراث هو للرجال فقط الحاملين للسلاح، فلتحمد المرأة المسلمة ربها أن جُعل لها شيئاً من الميراث بعد ان كانت لا ترث شيئاً .. فهو أفضل من لا شيء !!!

قد يكون هذا الكلام صحيحاً في مجمله ، ولكن ليس هذا هو الرد الذي أريده بطرحي لهذا الموضوع ..

أولاً : ما هي المسائل التي يرث فيها الرجل أكثر من المرأة أو ضعف نصيب المرأة ؟
للأسف يظن بعض المسلمين - بسبب جهلهم بنظام الميراث - أن نظام الميراث كله قائم على (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، وهذا الكلام غير صحيح ..
بل بحسب ما أعلم أن الرجل يأخذ ضعف المرأة في أربع حالات فقط - ومن عنده غير هذه الحالات الأربع يفيدني جزاكم الله خير - :
1- الزوجان ، فالزوج له النصف عند عدم الفرع الوارث للزوجة ، وله الربع عند وجود الفرع الوارث للزوجة . أما الزوجة فهي على النصف من الزوج سواء كانت واحدة أو أكثر ، فلها الربع عند عدم الفرع الوارث للزوج ، ولها الثمن عند وجود الفرع الوارث للزوج. الدليل : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ... الآية )
2- الأب والأم ، وذلك عند انفرادهم بالميراث ، فالأم تأخذ الثلث والأب يأخذ الباقي . والدليل : ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث )
3- الأبناء والبنات .. فإذا ورثوا كل المال أو الباقي بعد الفروض .. فللذكر مثل حظ الأنثيين . والدليل : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )
4- الإخوة والأخوات الأشقاء ، أو لأب عند عدم وجود الأشقاء .. فللذكر مثل حظ الأنثيين. والدليل : ( وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءاً فللذكر مثل حظ الأنثيين ).
هذه الصور التي أعرف أن فيها الرجل يأخذ ضعف المرأة .. إذا كانوا في جهة واحدة وقرب وقوة واحدة من الميت. (ولا زلت أقول من عنده مزيد على هذه الصور فيبين لي)

الأمر الثاني : أنه وفي أحيان أخرى يرث الذكر مثل الأنثى ..
1- الأبوان .. فالأم تأخذ السدس والأب أيضاً .. إذا كان في المسألة فرع وارث .. قال تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) .
2- الإخوة والأخوات لأم .. فالذكر والأنثى يشتركون في الثلث للذكر مثل حظ الأنثى .. قال تعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث .. الآية ) .. فكلمة شركاء تدل على أنهم يتقاسمون بالسوية .. وهذا لا أعلم فيه خلافاً ..
3- وفي حالات كثيرة الرجل يأخذ مثل المرأة خصوصاً مع اختلاف سبب الإرث أو الجهة ..
مثل : هلك عن زوج وأخت شقيقة . فالزوج له نصف وللشقيقة النصف .. ولا دخل لكون هذا رجل وهذه امرأة .
ومثل : هلك عن بنت وأخ شقيق . فالبنت لها النصف والأخ له الباقي .. فكل واحد منهما أخذ نصف التركة ..
ومثل : هلك عن أخ لأم وأخت لأب وأخت شقيقة وأم .. فالأم لها السدس والشقيقة لها النصف والأخت لأب السدس تكلمة الثلثين والأخ لأم السدس ..
فالأخ لأم هو الذكر الوحيد بالمسألة .. وكان له السدس فقط .. مثل نصيب الأم ومثل نصيب الأخت لأب .. بل وأقل من نصيب الأخت الشقيقة ..

وهذا ثالثاً .. دليل أيضاً على أن المرأة قد ترث في بعض المسائل أكثر من الرجل ..
فلو كان في المسألة أخت شقيقة و10 أخوة لأم ذكور و10 أعمام ..
فالأخت الشقيقة لها لوحدها نصف التركة ، والأخوة لأم العشرة لهم الثلث ، والأعمام العشرة لهم الباقي ..
طيب لماذا لا يقال المساكين الرجال الـ20 كلهم اشتركوا في نصف التركة .. وهذه الأخت لوحدها أخذت النصف ؟

واسمحوا لي أن أختصر لكي لا أطيل عليكم وإلا الأمثلة كثيرة ..
لأذكر لكم -رابعاً- بعض المسائل التي تبين لكم مكانة المرأة في الميراث .. وأنها لم تظلم أبداً ..
- المسألة المشركة .. ما سبب الإشكال فيها ؟
مسألة عرضت على عمر رضي الله عنه : أم وزوج وإخوة لأم وإخوة أشقاء .. الأم أخذت سدس والزوج نصف والإخوة لأم الثلث ، ولم يبق شيء للإخوة من الأب والأم فسقطوا
فجاؤوا إلى عمر وقالوا : نحن إخوة الميت من أمه وأبيه ، وهؤلاء إخوته من أمه فقط ، فهب أن أبانا كان حجراً ملقى في اليمّ ، ألسنا إخوة من الأم ؟
وفي رواية : هب أن أبانا كان حماراً .. ولأجل ذلك سميت (بالحمارية) ..
فشرّك بينهم عمر في الثلث .. للذكر مثل حظ الأنثى .. ولكن ما هو السبب ؟؟؟ كان بسبب بركة المرأة (الأم) .. وإلا فإنهم جعلوا أباهم (الرجل) حجراً يلقى بعيداً ..

ولأجل ذلك .. من اعترض على حجب الإخوة لأب والأخوات لأب بسبب وجود الإخوة الأشقاء .. هو لم يتأمل أن ذلك كان بسبب زيادة قوة العلاقة بالميت من جهة الأم (المرأة)
فمن يتصل بالميت من جهة أبيه وأمه (الشقيق) أقوى علاقة ممن يتصل معه بجهة الأب (الرجل) فقط .
وفي المقابل الأخ لأم الذي هو علاقته من جهة الأم فقط (المرأة ) ، فهذا الأخ لأم والأخت لأم لا يتأثرون بقوة علاقة الأخ الشقيق من جهة الأب والأم .. بل هم يرثون بالفرض سواء كان معهم أخ شقيق أو لأب .. أو لم يكن ..
مثال : 3 أخوات لأم و3 إخوة أشقاء و3 إخوة لأب ..
فالأخوات لأم لهن الثلث فرضاً .. والباقي للإخوة الأشقاء .. ولا شيء للإخوة لأب المساكين..
فهل من متأمل في ذلك .. كيف كانت العلاقة بالأم (المرأة) أقوى ، وأضمن للحصول على حصة من الميراث ..

وخذوا هذه المسألة أيضاً .. فهي قد تفتح باباً للاحتجاج من جهة الرجال .. وربما يقال بأن الرجل مظلوم في نظام الميراث في الإسلام .. !!
على قول جمهور العلماء بالعول .. فإن مسألة : زوج وأخت شقيقة وأخت لأب .. تقسم على النحو التالي : للزوج النصف وللشقيقة النصف والسدس تكملة الثلثين للأخت لأب، وتعول المسألة من 6 إلى 7 ، للزوج 3 وللشقيقة 3 وللأخت لأب 1
أما ذات المسألة لو وضعنا مكان الأخت لأب : أخ لأب .. يعني : زوج وأخت شقيقة وأخ لأب .. فإن للزوج النصف وللشقيقة النصف ، ولا شيء للأخ لأب .. لأن له الباقي ولا باقي في المسألة !!!
طيب لو اعترض علينا وقال : لو كانت أختي الآن مكاني لأخذت شيئاً من المال .. ولكم أن تتصوروا أن التركة 7 ملايين .. ففي المسألة الأولى الأخت لأب ستأخذ مليوناً .. بينما الأخ لأب الذكر الرجل المسكين المغلوب على أمره .. لا يعطى شيئاً .. !!! ( يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم )

وخذوا المزيد ..
الجدات على قول غالب مذاهب العلماء على خلاف بينهم يرثن من جهة الأم والأب أيضا .. بعضهم يورث جدتين فقط أم الأم وأم الأب ، وبعضهم يورث ثلاث أم الأم وأم الأب وأم الجد ، وبعضهم يورث كل جدة أدلت إلى الميت بإناث فقط أو بإناث إلى ذكور .. يعني ممكن ترث 5 جدات أم أم أم أم الأم ، وأم أم أم أم الأب ، وأم أم أم أب الأب، وأم أم أب أب الاب ، وأم أب أب أب الأب .. !!! طبعاً عند عدم وجود الأم أو جدة أقرب منهن ، أما الجد الوارث فهو واحد فقط .. ومن جهة الأب فقط .. أما آباء الأم فلا يرثون لأنهم من ذوي الأرحام ، فالذي يرث هو أب الأب ، او أبوه وإن علا بمحظ الذكور عند عدم وجود الأب أو جد أقرب إلى الميت !
فانظروا كم جدة ممكن ترث وتشترك في فرض السدس ؟ بينما الجد الوارث هو واحد فقط .. ! ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيماً)

أيضاً تتمة لذلك .. هل يمكن لأب الأم أن يعترض إذا ورثت زوجته أم الأم وهو لم يرث ..
مات حفيدهم .. وترك أب الأم وأم الأم وعم .. أم الأم لها السدس والباقي للعم .. ولا شيء لأب الأم لأنه من ذوي الأرحام ..
طيب سيقول : أنا وزوجتي كل واحد منا علاقته واحدة للميت .. أنا أبو أمه وهي أم أمه .. فلماذا تعطون زوجتي دوني ؟؟؟
سيكون جوابه : حكم الله ورسوله .. ولا اعتراض ..

أظن أني سأتوقف هنا .. وفي جعبتي الكثير .. لكن هي فائدة استفدتها من فضيلة شيخي وأستاذي الدكتور عبد الكريم السلّوم .. فقد نبهنا على بعض المسائل .. وأشار جزاه الله خيراً إلى هذا المعنى .. مما جعلني أقف عند كثير من المسائل .. ليتضح لي هذا المعنى واضحاً جلياً ..

وبالختام فإن الله سبحانه قد أعطى في بعض الأحيان للذكر أكثر .. بسبب ما يتحمله أكثر من المرأة ..
قال النووي في شرح مسلم (ج11ص53) : ( وحكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيان والضيفان والأرقاء والقاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك والله أعلم ).

وبما سبق أن قررته .. يعلم كل طالب للحق .. ومؤمن بكمال شريعة الله وعدلها .. أن لا ظلم على المرأة أبداً في نظام الميراث في الإسلام .. بل هو نظام من عند رب العالمين .. العالم بمصالح خلقه والأفضل لهم .. (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ...

أسأل الله تعالى أن أكون وفقت لإيضاح ما أردت، والله المسؤول أن يحسن لنا ولكم النية والخاتمة، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يغفر لنا الخطأ والزلل إنه سميع مجيب.

وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ..

أبو روان

أحمد محمد أحمد بخيت
12-03-14 ||, 11:33 PM
أحسنت أبا روان ، ليتك تتحفنا ببحيثك - باعتبار الحجم وإلا فهو عظيم المقصد والمعنى - عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه وطعون الرافضة فيه ، وردك العلمي العملي عليهم ، يسر الله لك ، ووحد عملة المسلمين على دينار جديد واحد .

هود بن علي العبيدلي
12-03-15 ||, 12:38 AM
أحسنت أبا روان ، ليتك تتحفنا ببحيثك - باعتبار الحجم وإلا فهو عظيم المقصد والمعنى - عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه وطعون الرافضة فيه ، وردك العلمي العملي عليهم ، يسر الله لك ، ووحد عملة المسلمين على دينار جديد واحد .

فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد محمد بخيت .. هو أستاذ الفقه المقارن مع إطلاع واسع على القانون ، وهو من هيئة التدريس حالياً بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة البحرين ، وقد انتفعت من علمه وأخلاقه -حفظه الله- ، وكان مما عرضته على فضيلته بحث في الرد على من طعن في أبي هريرة رضي الله عنه وفي روايته، وقد استحسنه جزاه الله خيراً.
فأرجو من الله تعالى الإعانة والتوفيق ، لمراجعة تلك الورقات، ثم عرضها على الإخوة والأخوات في هذا الملتقى؛ لأستفيد من تعليقاتهم بإذن الله تعالى، ولكن ربما يحتاج الأمر إلى بعض الوقت.

بارك الله فيك أستاذي الفاضل ، ونأمل - وأنا أتحدث باسم جميع المهتمين في هذا الملتقى - أن تتحفونا هنا ببعض بحوثكم وكتاباتكم القيمة، ليعم بذلك الخير للجميع ..

شكر الله لك .. ويسر أمورك .. وحفظك من كل مكروه ..

المحب لك / هود العبيدلي

هود بن علي العبيدلي
12-04-09 ||, 12:54 AM
وجدت بحثاً يخدم الموضوع .. فأرفقته مع هذا الرد ..
نفعكم الله به ..

هود بن علي العبيدلي
12-07-01 ||, 01:22 PM
يرفع للفائدة .. وفق الله الجميع

هود بن علي العبيدلي
13-03-13 ||, 11:22 PM
السلام عليكم ..
وجدت رسالة علمية تخدم الموضوع .. مرفقة مع هذا الرد ..

عبدالله ولد يونس ولد عبدالعزيز
17-10-09 ||, 09:54 PM
بارك الله فيك

عبدالله ولد يونس ولد عبدالعزيز
17-10-09 ||, 10:27 PM
جزاكم الله خيرا