المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للدكتور عبد الباري مشعل



حمزة عدنان الشركسي
12-03-20 ||, 01:31 AM
نستغل مناسبة حلول الدكتور عبد الباري مشعل ضيفا على هذا الملتقى لأطرح سؤالا ربما أثار إشكالات بين طلبة العلم بشكل عام وبين رواد المنتدى بشكل خاص :
-ما هو تقييكم للإشكالات التي تثار حاليا حول البنوك الإسلامية ؟
طبعا لا أقصد بذلك إشكالات حمزة السالم وأمثاله ، وإنما إشكالات حصر عمل البنوك الإسلامية في عقود المداينات فقط ، وبخاصة أن من العلماء من حرم التورق ولم يجز الوعد الملزم والبيع قبل القبض وأمثال هذه الأمور .
-كثيرا ما نسمع أن الأساس التي قامت عليه البنوك الإسلامية هي المضاربة والمشاركة ، ولكن واقع البنوك الإسلامية تحول إلى عقود المداينات ، وكثيرا ما نسمع حول عدم إمكانية تطبيق المضاربة والمشاركة لأسباب يصعب حصرها الآن ، وفي المقابل فإننا نجد أساتذة الاقتصاد الإسلامي الأكاديميين أكثر من ينتقدون البنوك الإسلامية لهذا السبب ، ما هو تقييكم لهذا الموضوع ؟
وبارك الله فيكم

د. عبد الباري محمد مشعل
12-03-21 ||, 01:56 AM
-ما هو تقييكم للإشكالات التي تثار حاليا حول البنوك الإسلامية ؟
- إشكالات حصر عمل البنوك الإسلامية في عقود المداينات فقط ، وبخاصة أن من العلماء من حرم التورق ولم يجز الوعد الملزم والبيع قبل القبض وأمثال هذه الأمور .
-كثيرا ما نسمع أن الأساس التي قامت عليه البنوك الإسلامية هي المضاربة والمشاركة ، ولكن واقع البنوك الإسلامية تحول إلى عقود المداينات ، وكثيرا ما نسمع حول عدم إمكانية تطبيق المضاربة والمشاركة لأسباب يصعب حصرها الآن ، وفي المقابل فإننا نجد أساتذة الاقتصاد الإسلامي الأكاديميين أكثر من ينتقدون البنوك الإسلامية لهذا السبب ، ما هو تقييكم لهذا الموضوع ؟
وبارك الله فيكم
شكرا للأخ حمزة على إثارة هذا الموضوع، والذي يمثل عنق الزجاجة التي تمر بها المصرفية الإسلامية. وهو جوهر النقد الموجه إليها خلال المرحلة الفائتة من عمرها. وأرى أن منهجية النقد اضطربت هنا كما سيتضح من النقاط الآتية:
أولاً: إن المداينات أو البيوع الآجلة ليست مذمومة بإطلاق قال تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا". وقد يُستنبط من آية المداينة دعم المداينات بذكر سبل حمايتها. وفي التطبيق لا يمكن فرض صيغة محددة لذاتها بعيداً عن اعتبارات الغرض التمويلي والقيود الائتمانية. وقد يكون تطبيق المشاركة بمال الغير دون الاحتياط لحفظ المال من قبيل التعدي والتقصير.
ثانياً: إن نظرية البنوك الإسلامية قامت على أساس المضاربة في الجانبين بديلاً عن القرض في الجانبين. ولكن التطبيق قام على صورة مجتزأة من النظرية وليس كل النظرية، ولا يعني خطأ النظرية أو خطأ التطبيق؛ لأنه لكل نظرية وعاء مؤسسي يستوعب تطبيقها. أو لكل مؤسسة نظرية تستند إليها. وهذه المؤسسات القائمة لا تستند إلى تلك النظرية.
ثالثاً: إن انتشار المداينات والتورق - في البنوك الإسلامية في جانب التوظيف ومؤخراً في جانب الاستقطاب - ليس خياراً لها بل فيه نوع من الإلجاء، لأن هذه البنوك نشأت كبديل عن البنوك التجارية "بنوك الودائع". وسمة هذه البنوك كبر حجم الحسابات الجارية تحت الطلب، ويتوقف استمرارها على وجود أدوات لإدارة السيولة قصيرة الأجل. وهذه الأدوات تعد من أكبر تحديات المصرفية الإسلامية في ظل عدم اكتمال البيئة الحاضنة للمصرفية الإسلامية.
رابعاً: إن بنوك الاستثمار وصناديق الاستثمار وشركات التطوير العقاري و"مؤسسات التمويل الأصغر" و"صناديق الملكية الخاصة" و"صناديق رأس المال الجريء"، كل ما سبق مؤسسات بديلة يقع على عاتقها تطبيقات تقوم في الغالب على المشاركات ولكل مؤسسة مما سبق نظرية وآليات تستند إليها.
إن النقد الموضوعي يستدعي استكشاف نوع المؤسسة وهيكل أعمالها وعناصر البيئة المحيطة وإلا خرج عن موضوعيته. وعلى سبيل المثال لا يمكن مطالبة بنوك الودائع بإلغاء الحسابات الجارية، لأنها بدون ودائع جارية تتغير صفتها.

حمزة عدنان الشركسي
12-03-21 ||, 12:25 PM
جزاكم الله خيرا يا شيخنا
-ومما يثار حاليا قضية استثمار صناديق الاستثمار الإسلامية في الغرب ، حيث تذهب أموال المستثمرين إلى الغرب ، ويتم الاستفادة منها هنالك ، أليس من الأولى أن تستثمر في العالم الإسلامي ؟
-تحدثتم عن مشكلة في المضاربة ليست في النظرية ولا في التطبيق ، إذن المصارف الإسلامية تحاول محاكاة المصارف التقليدية وبذلك تكون قد خرجت عن أهدافها - هذا ما يثار حاليا - فما رأيكم؟
-الآن في بعض الدول العربية التي نجحت فيها الثورات يجري فيها الحديث عن دور الاقتصاد الإسلامي في البناء وهنالك أخبار عن توجهات حقيقية ، فهل هذه التوجهات حقيقية بحسب اطلاعكم وهل سنشهد نموذج ماليزي في الوطن العربي ؟

د. عبد الباري محمد مشعل
12-03-24 ||, 12:02 AM
جزاكم الله خيرا يا شيخنا
-ومما يثار حاليا قضية استثمار صناديق الاستثمار الإسلامية في الغرب ، حيث تذهب أموال المستثمرين إلى الغرب ، ويتم الاستفادة منها هنالك ، أليس من الأولى أن تستثمر في العالم الإسلامي ؟
-تحدثتم عن مشكلة في المضاربة ليست في النظرية ولا في التطبيق ، إذن المصارف الإسلامية تحاول محاكاة المصارف التقليدية وبذلك تكون قد خرجت عن أهدافها - هذا ما يثار حاليا - فما رأيكم؟
-الآن في بعض الدول العربية التي نجحت فيها الثورات يجري فيها الحديث عن دور الاقتصاد الإسلامي في البناء وهنالك أخبار عن توجهات حقيقية ، فهل هذه التوجهات حقيقية بحسب اطلاعكم وهل سنشهد نموذج ماليزي في الوطن العربي ؟

أخي حمزة تلك أسئلة دقيقة، وإجابتها باختصار:
- إن هجرة رؤوس الأموال العربية بشكل مباشر أو من خلال البنوك الإسلامية للاستثمار في الغرب في صناديق الاستثمار وغيرها من الأوعية الاستثمارية له أسباب عدة منها: ضيق نطاق السوق في الدول العربية والإسلامية ، وعدم توفر الأدوات والأوعية الاستثمارية الملائمة، فضلاً عن غياب الإطار التشريعي والقانوني والضريبي والقضائي الملائم. إن استثمار أموال المسلمين في بلادهم أمنية من أمنياتنا العديدة التي تقصر قدرات أنظمتنا الحالية عن تحقيقها.
- إن المصارف الإسلامية "التجارية" استُنْسِخت من المصارف التجارية الربوية العاملة وفق نظرية الاحتياطي الجزئي، وبالتالي فإنها مضطرة لاستنساخ المشكلات نفسها والتعامل معها في حلقة مفرغة. وأرى أن المخرج من هذه الحلقة يتطلب إعادة النظر في نظرية الاحتياطي الجزئي من وجهة نظر إشرافية ومقاصدية واستراتيجية. وفي نظري إن محاكاة المصارف التقليدية في تسهيل إجراءاتها وأدواتها أمر محمود، ما لم يؤد ذلك إلى تفريغ الصيغ والأدوات المالية الإسلامية من مضمونها الشرعي.
- تتفاوت دول الربيع العربي في توجهاتها. فكلها عدا ليبيا ستقر النظام المصرفي المزدوج (بنوك ربوية وإسلامية). والانفراج الحاصل أثر بشكل مباشر على وجود أنشطة من جمعيات وجامعات ومجموعات. أما التصريحات الرسمية التي اطلعنا عليها فلا ترفى لمستوى الأهداف المرجوة عدا تصريح رئيس المجلس الانتقالي الليبي. والكل سيكون في المدى القصير أمام اختبار حقيقي بشأن مدى وجود برامج وخطط استراتيجية حقيقية برعاية الحكومات والبنوك المركزية في تلك الدول.
والله أعلم.