المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استفسار ـــ بخصوص الفرق بين الحذف والإضمار؟



مبارك بن محمد المغربي
12-04-01 ||, 10:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما الفرق أيها السادة بين المثالين اللذين أوردهما الولاَتي ـ رحمه الله ـ أثناء تمثيله لللحذف والإضمار في قول ابن عاصم في المرتقى :
والقصد للمجاز والإيهام = والحذف والإضمار والإبهام

(والحذف) أي إيجاز الحذف فإنه يرد في القرآن كما يرد في لسان العرب كقوله تعالى ]وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق[ أي فضربه فانفلق؛ وقوله تعالى ]فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا[ أي فأرسلوني إلى يوسف لأستعبره الرؤيا فأرسلوه فأتاه فقال يا يوسف الخ.
(والإضمار) فإنه يرد في القرآن كما يرد في كلام العرب كقوله تعالى ]حرمت عليكم الميتة[ أي تناولها، و]حرّم الربا[ أي أخذه.
لا شك أنه إن كان بينهما فرق أن يكون على أساس الفرق بين الحذف والإضمار.
كما أنه لا يقصد اصطلاح النحويين في التفريق بين الحذف والإضمار.
وجزاكم الله عن العلم خيرا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
12-04-02 ||, 10:59 PM
أخي الكريم مبارك بارك الله فيكم

أولاً :
أهل اللغة منهم من لا يفرق بين الحذف والإضمار في الاستعمال ويتجوزون في استعمال أحدهما مكان الآخر كما يقولون في حذف الخافض وإضماره ولذلك يقول أبو حيان :
( وهو موجود في اصطلاح النحويين ، أعني أن يسمى الحذفُ إضماراً ) البحر المحيط ( 1 / 643 )
لكن هناك من فرق بينهما - كالفارسي وابن الحاجب وغيرهما - ومن الفروق التي ذكروها :
1 - أن المضمر متروك اللفظ لكنه منوي للمتكلم وأما الحذف فإنه متروك اللفظ والنية .
2 - منهم من يجعل المضمر ما بقي أثره في العمل والمحذوف أعم منه فقد يبقى اثره وقد لا يبقى .
3 - أن المحذوف يكون قد سبق ذكره والمضمر يعرف بالقرائن والسياق والملابسات والمناسبات .
4 - استعمال الإضمار قليل ونادر في اللغة بخلاف الحذف .

ثانياً :
كما تعلم عند الأصوليين دلالة الاقتضاء وهي الإضمار وعند المتقدمين منهم الاقتضاء والإضمار والحذف شيء واحد وهو ما يتوقف عليه صدق الكلام وصحته شرعاً أو عقلاً أو عادةً أو لغةً لكن ذهب البزدوي والسرخسي وكثير من المتأخرين من الحنفية إلى التفريق بين المقتضى والمحذوف ، فالمقتضى عندهم ما أضمر لصحة الكلام شرعاً فقط ، وأما بقية الأقسام فيجعلونها حذفا وهذا يظهر في الأمثلة المذكورة التي ذكرها الولاتي حيث كان التقدير فيها شرعياً .
كما يفرقون بأن المقتضى يصير مفيداً لمعناه وموجباً لما تناوله ولا يتغير ظاهر الكلام عن حاله وإعرابه عند التصريح به بل يبقى كما كان قبله كما قال البخاري في كشف الأسرار وهذا قريب مما سبق ذكره عند النحويين .
ويقول السرخسي : ( المحذوف غير المقتضى ؛ لأن من عادة أهل اللسان حذف بعض الكلام للاختصار إذا كان فيما بقي منه دليل على المحذوف ، ثم ثبوت هذا المحذوف من هذا الوجه يكون لغة وثبوت المقتضى يكون شرعا لا لغة ، وعلامة الفرق بينهما أن المقتضى تبع يصح باعتباره المقتضي إذا صار كالمصرح به والمحذوف ليس بتبع بل عند التصريح به ينتقل الحكم إليه لا أن يثبت ما هو المنصوص ، ولا شك أن ما ينقل غير ما يصحح المنصوص ) أصول السرخسي ( 1 / 251 )
والذين فرقوا بينهما أرادوا تقليص عموم المقتضى بحيث يكون المضمر بقدر ما تندفع به الضرورة شرعاً فقط .
وخلاصة كلامهم يعود إلى أن المحذوف أمرٌ لغويٌّ ، والمضمر أمرُ شرعيٌّ .
- ومن الفروق التي ذكروها أن المقتضى لا يحتمل العموم ومن ثم لا يقبل التخصيص بخلاف المحذوف .
- ومن الفروق أن المحذوف دالٌ على معناه بأحد أقسام الدلالة وهي العبارة والإشارة والدلالة وليس كذلك المقتضى .

محمد عبد الله عباس
13-06-16 ||, 05:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على الرغم من انّ الموضوع قديم الطرح الا انني وجدت في اثناء تصفحي لكتاب العدة في اصول الفقه انه نقل نصا عن ابي بكر الباقلاني يقرن استعمال كلا المصطلحين اشارة منه الى ترادفهما اذ يقول: (قال أبو بكر: وأولى التأويلين تأول من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال: أشرب فلان في قلبه؛ وإنما يقال ذلك في حب الشيء، كما قال: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) وأنشد قول طرفة بن العبد: ألا إنني سقيت أسود كالحا. يعني: سقيت سما أسود، فاكتفي بذكر (أسود)، عن ذكر (السم) لمعرفة السامع؛ فقد صرح أبو بكر بأن هناك مضمرا محذوفا) ج 2 ص669-700

محمد عبد الله عباس
13-06-16 ||, 05:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على الرغم من انّ الموضوع قديم الطرح الا انني وجدت في اثناء تصفحي لكتاب العدة في اصول الفقه انه نقل نصا عن ابي بكر الباقلاني يقرن استعمال كلا المصطلحين اشارة منه الى ترادفهما اذ يقول: (قال أبو بكر: وأولى التأويلين تأول من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال: أشرب فلان في قلبه؛ وإنما يقال ذلك في حب الشيء، كما قال: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) وأنشد قول طرفة بن العبد: ألا إنني سقيت أسود كالحا. يعني: سقيت سما أسود، فاكتفي بذكر (أسود)، عن ذكر (السم) لمعرفة السامع؛ فقد صرح أبو بكر بأن هناك مضمرا محذوفا) ج 2 ص669-700، ولايوجد مقتضى شرعي في ما ذكره الباقلاني. والله اعلم