المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماء الشعير.. بين الحلال والحرام



زياد العراقي
12-04-04 ||, 12:04 AM
منقول من موقع الأمة الوسط للشيخ عبد الملك السعدي
فقد اطلعت على فتوى بخصوص ماء الشعير المسمى عند هواته ( البيرة الإسلامية) وهي صادرة من فضيلة الشيخ الدكتور رافع طه العاني بتاريخ 18/ رجب/1430هـالموافق 12/ تموز/2009م يبيح فيها هذا المشروب.

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن تبع هداه.
أما بعد فقد اطلعت على فتوى بخصوص ماء الشعير المسمى عند هواته ( البيرة الإسلامية) وهي صادرة من فضيلة الشيخ الدكتور رافع طه العاني بتاريخ 18/ رجب/1430هـالموافق 12/ تموز/2009م يبيح فيها هذا المشروب.
والشيخ رافع رجل من أهل العلم وأظن به خيرا و ورعا ومحبا لأهل العلم والصلاح وله دور فعال في وعظ الناس وتعليمهم. لذا استغرب أن تصدر منه مثل هذه الفتوى من باب التيسير على الناس, وأنا اعهده انه لا يكون كالشمعة تضيء للناس على حساب احتراقها.
وكنت آمل منه أن في مثل هذه الأمور التي حصل خلاف فيها بين محرم ومبيح أن يميل إلى القول بالتحريم ولو من باب الورع والابتعاد عما فيه شبهة, ولا سِّيما أن من يميلون إلى شربها هم من لهم خلفية بالمسكرات أو تحت ذريعة انه مطهر للمجاري البولية.
وقد اعتمد الشيخ على قاعدة الأصل في الأشياء الحل ما لم يثبت تحريمها بدليل, وهنا لا دليل عليها إلا بالقياس. فهو يرى علة التحريم لم تتوافر فلا يثبت قياسها على الخمر اعتمادا على تقارير من بعض المحللين لها, والذين لم ينفوا وجود نسبة فيها من الكحول لأنهم اثبتوا أن فيها نسبة 5.7 بالمليون من الكحول.
واعتبر الشيخ هذه النسبة لا تؤثر على القول بتحريمها لأنها لا ينطبق عليها القليل المحرم الوارد في نص الحديث الأتي لان الحديث قد حدد القليل, فما دونه حلال بموجب مفهوم المخالفة كما يرى الشيخ. والحديث هو ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كل مسكر حرام, وما اسكر الفَرَق منه فملئُ الكف منه حرام) وفي رواية الدارقطني ( فالأوقية منه حرام) ورواية أخرى ( فالجرعة منه حرام).
وقد اعتبر الشيخ أن هذا الحديث برواياته قد حدد الكثير والقليل المحرم, وانه تقييد لإطلاق الكثير أو تخصيص لعمومه.وكذا القليل الوارد في الحديث الوارد في صحيح البخاري أيضا. فأقول؛ إن ما ورد من لفظ الكف والجرعة والأوقية وردت لبيان قدر القليل آنذاك, إذ لا وجود للترات في ذلك العصر بل انه صلى الله عليه وسلم مثل للكثير بالفَرَق وللقليل بالجرعة والكف والأوقية, كما أن الفَرَق جاء مثالا للكثير فهو كناية عن الكثرة وعن القلة وليس تحديدا لهما.
و إلا فهل يعقل أن أحدا يمكنه أن يشرب في جلسة واحدة فرقا لأجل أن يسكر؟ كلا. والنسبة التي مر ذكرها من قبل المحللين يقال عنها قليل بالنسبة للمليون, و إلا فهل يمكن لأحد أن يشرب مليونا من اللترات ليسكر بها؟, إذن ما ذكر في الحديث تمثيل للكثرة والقلة وليس تحديدا. فلا تخصيص ولا تقييد في الحديث بل هو تمثيل لما هو مألوف آنذاك للكثرة والقلة وليس قيدا, فلا مفهوم له يفهم منه أن ما دون ذلك هو حلال ما لم يبلغ الجرعة. والدليل على ذلك ما جاء من التفاوت في مقدار القليل فالجرعة اقل من الكف والكف اقل من الأوقية, ومن المستحيل القول بترادفها لان الجرعة لا تساوي الكف قطعا.
ثم يتطرق إلى أن هذه النسبة من الكحول لا تُنَجِس الماء الموجود الكثير, لان الماء الكثير لا يَنجُسُ إذا كان قلتين ما لم يتغير بهذه النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه. فأقول: ما ذكر الشيخ هو إذا خُلِط أو سقط النَجِس بالماء المذكور, والواقع أن الشعير بحد ذاته ليس نجسا وإذا مزج بالماء لا يُنَجِّسه, ولكن التنجيس يحصل منه بعد أن يتفاعل مع الماء ويتحول إلى كحول, فالكحول مصدره الشعير والماء المخالط له معا, فالماء أصبح عنصرا أخرا مع الشعير لتوليد الكحول, فالكحول متولد منهما وليس كحولا خارجيا اختلط به ولم يتغير به فلا يَنجُس. فهناك فرق بين النَجِس المخالِط وبين ما هو عنصر نجَِسٌ, فالماء إذا اختلطت به نجاسة يسمى مُتَنَجِّسَا. أما خلط الماء مع الشعير ثم يتفاعل فانه يكون هو نَجِسا وليس متنجسا بمخالط له, ولا يمكن صيرورته طاهرا بالكثرة ونجسا بالقلة لان النَجِسَ لا يطهر بخلاف المُتَنَجِّس.
أما ادعاء انه علاج لمرضى الكلى فان المحرم لا يجوز التداوي به إلا إذا فقد البديل من المباحات, وهنا يوجد الكثير من المدررات تقوم مقامه بما في ذلك نفس الشعير إذا طبخ وشرب فورا أو بعد يوم أو يومين قبل أن يصل إلى مرحلة التفاعل والغليان وقبل تولد الكحول منه ومن الماء. وما ذكر من أن بعض المحللين اثبتوا فيه النسبة المذكورة من الكحول فهناك الكثير ممن اثبت نسبة أكثر كما هو مدرج أدناه, ومع ذلك فان أي نسبة فيه تكفي للقول بالتحريم بموجب حديث البخاري وصدر الحديث المذكور. فلا تخصيص ولا تقييد بالحديث المذكور ولا مفهوم مخالفة بل هو مثال للقلة والكثرة بالمقاييس الموجودة آنذاك كما ذكرت سابقا. لذا أرجو من الشيخ التراجع وعدم فسح المجال للفسقة بالتذرع بمثل هذه الفتاوى, واكبر شاهد على أن فيه نسبة من الكحول توجه من لا يتورع إليها مع وجود أشربة ألذَّ منها ولا شبهة فيها والله ولي التوفيق.

أ.د عبد الملك عبد الرحمن السعدي
22/ رمضان/ 1430هـ - الموافق 12-9-2009
أراء بعض المحللين لها من حيث وجود نسبة من الكحول فيها عقدت كلية العلوم الإسلامية في جامعة الانبار مؤتمرا بالاشتراك مع كلية الطب في نفس الجامعة خصص المؤتمر للنظر في شراب ماء الشعير وبالنهاية صدرت فتوى بتحريم شربه. حيث اعتمد العلماء في فتواهم على تقارير مقدمة من علماء مختبريين اثبتوا وجود نسبة عالية من الكحول فيها, وكان من بينهم الأستاذ المساعد خالد عبد الله الراوي رئيس فرع الباطنية في كلية الطب والأستاذ الدكتور صبري المرسومي رئيس فرع الكيمياء الحياتية- في كلية الطب والأستاذ المساعد عبد الله صالح الحسن عميد كلية الطب حيث اثبتوا أن العلبة منه تحتوي على نسبة ما بين 2.5 % إلى 3 %.وقد زودوني بنسخة من التحليل وطريق تحليل المشروب والمخططات البيانية الخاصة بها.

هود بن علي العبيدلي
12-04-04 ||, 12:25 AM
شكر الله لك أخي زياد ..
ولأجل هذه التحاليل .. فإن إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة .. تمنع دخول مشروبات الشعير مثل : الموسي والبربيكان وغيرها ..
وكنت سابقاً أشربها أحياناً .. فلما دخلت الشارقة وسألت بالبقالة عنها .. فقال لي العامل الهندي : أنها ممنوعة !! استغربت وقلت : ليش ؟ ما السبب ؟!
لم يخبرني ما السبب ! قال : حكومة الشارقة تمنعها .
لكن بدأت أبحث عن الموضوع .. ووجدت هناك دراسات وبحوث وتحاليل .. أثبتت وجود كمية قليلة جداً من الكحول .. بعضها قالوا : 1% وبعضهم أكثر بقليل أو أقل .. لكنها موجودة .. وبناءً عليه توقفت عن تناول كل أنواع المشروبات الشعير ..
وهناك من الناس من يقول: كل هذه إشاعات .. أو دراسات غير دقيقة .. أو غير ذلك .. لكن بالنسبة لي .. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه .. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ..
ولن أموت أو ينقص فيني شيء لو لم أشرب البيبسي أو مشروب الشعير أو غيره طول حياتي .. فقد جعل الله لنا من أصناف المشروبات ما فيه غنى عن ذلك ..

وفقكم الله ..

سما الأزهر
12-04-04 ||, 10:01 AM
أما ادعاء انه علاج لمرضى الكلى فان المحرم لا يجوز التداوي به إلا إذا فقد البديل من المباحات
في هذه المسألة لم يثبت التحريم فيها بدليل قطعي ؛ فلما لا تباح للتداوي إذا كان العلاج بها ناجع عن غيره ، ألا يذكرنا هذا بخلاف أهل العلم في حكم شرب الخمر للتداوي إذا لم ينجع علاج غيرها ، وأما شربها للترفه فنضعه في دائرة الاشتباه ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات . والله أعلى وأعلم

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
12-04-04 ||, 11:06 AM
ما مصدر هذا الكحول في هذا الشراب ؟ هل هو طبيعي من تخمر الشراب أو مضاف إليه ؟

وضاح أحمد الحمادي
12-04-04 ||, 02:32 PM
في الحقيقة حتى مع ثبوت وجود نسبة ضئيلة من الكحول لا يظهر لي التحريم ، فإن هذه المشروبات ، كالبربيكان لا يسكر قليلها ولا كثيرها ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعلق الحكم بالكحول بل بالإسكار ، ولكن التبس على الناس الحكم لما أثبتت الدراسات أن علة الإسكار في المشروب هو الكحول فسووا بين الشراب المسكر وبين علة الإسكار في الشراب ، وهما أمران مختلفان.
وإلا فالكحول يوجد في كثير مما لا شك في حله كالخل ، فإن الكحول والخل في السوائل عناصر غير ثابتة فجزيئات خل تتحول إلى كحول وتعود.
كما يوجد في الخميرة وبالتالي في الخبز الذي نتناوله.
وما دام النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم على المشروب المسكر ، فشراب الشعير ما دام لا يسكر كثيره فقليله وكثيره حلال.
والله سبحانه أعلم.

سعد محمد صمدعي
12-04-21 ||, 02:26 AM
الحمد لله, وبعد:

أولا: وجود الكحول في مطعوم أو مشروب لا يعني التحريم, فقشر البرتقال ثبت أن فيه كحولا, وقد قال هذا الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي, وهو موجود في مجموع فتاواه.

ثانيا: قال الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- بعد أن تكلم على حِلِّيَّة شراب الشعير (البيرة): (..ثم النسبة فلا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حراماً، النسبة إذا كانت تؤثر بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حراماً، أما إذا كانت نسبة ضئيلة تضاءلت واضمحل أثرها ولم تؤثر فإنه يكون حلالاً. فمثلاً: نسبة (1%) أو (2%) أو (3%) لا تجعل الشيء حراماً، وقد ظن بعض الناس أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أن معناه: ما خلط بيسير فهو حرام ولو كان كثيراً، وهذا فهم خاطئ، الحديث: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) يعني: الشيء الذي إذا أكثرت منه حصل السكر، وإذا خففت منه لم يحصل السكر، يكون القليل والكثير حرام، لماذا؟ لأنك ربما تشرب القليل ثم تدعوك نفسك إلى أن تكثر فتسكر، وأما ما اختلط بمسكر والنسبة فيه قليلة لا تؤثر فهذا حلال ولا يدخل في الحديث)اهـ [لقاء الباب المفتوح, صوتي, رقم 63, الوجه الثاني].

ثالثا: لقد أجاز ابن باز وابن عثيمين وغيرهما من المشايخ هذا المشروب, من دون التكلف والرجوع إلى التحليل المخبري, وغيره, فالأصل أنها خالية من الكحول, ولم تصنع منه, فانتهى عند هذا الإشكال, ولو بحثنا على وجود الكحول, فنجده في قشر البرتقال -كما قال العفيفي-, ونجده في الإجاص, وفي كثير من الفواكه, وبخاصة إذا طال علها الزمن.

هذا, والأصل في المشروبات والمطعومات الحل, ولا يثبت التحريم بالظن.

وبالله التوفيق..